Indexed OCR Text
Pages 321-340
محمد بن إبراهيم القُرَشي، عن سفيان الثَّوْري، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((دخلتُ الجَنَّةً فوجدتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْيَمَنَ، ووجدتُ أَكْثَرَ أَهْلِ اليَمَنِ مَذْحِجَ)». (٢٢٩/٨) في ترجمة (الحكم بن عمرو بن الحكم الأنْمَاطِي أبو القاسم). مرتبة الحدیث : إسناده ضعيف. ففيه (محمد بن إبراهيم القُرشي) وقد ترجم له في : ١ - (الميزان)) (٤٤٦/٣) وقال: ((عن رجل وعنه هشام بن عمَّار، فذكر خبراً موضوعاً في الدُّعاء، ساقه العُقَيْلِي)). ٢ - ((المغني)) (٥٤٥/٢) وقال: ((روى عنه هشام بن عمَّار خبراً موضوعاً)). ٣ - اللسان)) (٢٠/٥ - ٢١) وقال نقلاً عن العُقَيْلِيِّ: ((هو وشيخه مجهولان بالنقل)). ولم أقف على ترجمته في ((الضعفاء الكبير)) للعُقَيْلِيِّ المطبوع. وباقي رجال الإسناد كلهم ثقات، عدا صاحب الترجمة (الحكم) فإنه صدوق كما قال ابن أبي حاتم. التخريج : رواه الذَّهَبِيُّ في ((ميزان الاعتدال» (٤٤٦/٣) - في ترجمة (محمد بن إبراهيم القُرَشي) - عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: ((آفته القُرَشي)». وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢١/٥). وعزاهُ المُنَاوي في ((فيض القدير)) (٥٢٢/٣) إلى الدَّيْلَمِيّ. ولم أقف عليه في ((الفردوس)) له المطبوع. وعزاه في ((الجامع الكبير» (١/ ٥٢٠) إلى الخطيب فحسب. ٣٢١ أقول: حُكْمُ الذَّهَبِيِّ عليه بالوضع كما يفيده قوله: ((آفته القرشي))، موضع نظر عندي، فالعُقَيْلِيُّ إنما جهله، ولم يتهمه بالكذب. وروايته لخبر موضوع ليس باللازم أن يكون هو من وضعه، والله أعلم. كما أنَّ المُنَاوي رحمه الله قد وَهِمَ عندما قال في «فيض القدير» (٥٢٢/٣): (وفيه حمزة بن الحسين السُّمْسَار، قال الذَّهَبِيُّ في ((الضعفاء)): عن حمزة بن الحسين الدَّلاَّل عن ابن السماك، قال الخطيب: كذَّاب)). حيث ظن أنَّ تكذيب الخطيب يتجه صوب (حمزة بن الحسين السِّمْسَار)، والحقيقة أنَّه يتناول (حمزة بن الحسين الذَّلاَل). فقد ترجم الخطيب في (تاريخه)) (١٨١/٨) لـ (حمزة بن الحسين بن عمر السَّمْسَار أبو عيسى) وقال: ((كان ثقة)). وذكر أنَّ وفاته كانت سنة (٣٢٨) للهجرة. أمَّا (الدَّلَاَل) فهو (حمزة بن الحسين بن أحمد بن القاسم أبو طالب)، وقد ترجم له في ((تاريخه)) (١٨٥/٨ - ١٨٦) وقال: ((كتبت عنه)). وذكر خبراً يفيد اتهامه. وكانت وفاته سنة (٤٢٨) للهجرة. وهو الذي يروي عن أبي عمرو بن السماك، والله أعلم. غريب الحديث : قوله: ((مَذْحِج)): ((كمسجد، اسم أُكَمَةٍ باليمن، ولدت عندها امرأة من حِمْيَر كانت زوجة إدد، فسميت باسمها، ثم صار عَلَمَاً على القبيلة، ومنهم قبيلة الأنصار. وعليه فلا ينصرف للتأنيث والعلمية. وقال الجوهري: مَذْحِج اسم الأب، قال: والميم عند سيبويه أصلية. وعليه فهو منصرف)). ((فيض القدير)) (٥٢٢/٣). وقال العلامة الفيروز آبادي في ((القاموس)) مادة: (ذحج) ص ٢٤٣: ((وذِكْرُ . الجوهري إياه في الميم غلط، وإن أحاله على سيبويه)). # ٣٢٢ ١٢٢٣ - أنبأنا ابن شَهْرَيَار، أنبأنا سليمان بن أحمد، حدَّثنا حاتم بن حُمَيد أبو عدي البغدادي، حذَّثنا يوسف بن موسى القطَّان، حدَّثنا عاصم بن يوسف اليَرْبُوعي، حذَّثنا سُعَيْر بن الخِمْس، عن زيد بن أَسْلَم، عن ابن عمر قال: أُتي النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بقطعةٍ من ذَهَبٍ كانت أَوَّلَ صدقةٍ جاءته من مَعْدَنٍ. فقال: ((ما هذه))؟ فقالوا: صدقةٌ من معدن لنا، فقال: ((إنها ستكون معادِنُ، وسيكونُ فيها شرُّ خَلْقِ اللَّهِ» . (٢٤٦/٨ - ٢٤٧) في ترجمة (حاتم بن حُمَيْد أبو عدي). مرتبة الحديث : رجال إسناده حديثهم حسن، عدا صاحب الترجمة (حاتم بن حُمَيْد أبو عدي البغدادي) حيث لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج : رواه عنه الطبراني في ((الصغير)) (١٥٣/١)، و((الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (٢٦/٣) رقم (١٣٦٥) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: ((لم يروه عن سُعَيْر إلَّ عاصم)). قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧٨/٣): ((رواه الطبراني في ((الصغير)) و «الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح)). وعزاه في ((كنز العُمَّال)) (١٧١/١١) رقم (٣١٠٨٢) إلى الطبراني في الأوسط)) فقط . ٠٠٠ ١٢٢٤ - أنبأنا عليّ بن أبي عليّ، أنبأنا عبد الله بن موسى أبو العبّاس الهاشمي، حدَّثنا حبيب بن نصر بن زياد المُهَلَّبِي، حدَّثنا محمد بن مُهَاجِر، حدَّثنا ٣٢٣ حَلْبَس بن محمد الكلابي، أنبأنا سفيان الثَّوْري، عن منصور - أو مغیرة- ، عن إبراهيم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((سَطَعَ نورٌ في الجنَّةِ فقيل ما هذا؟ قال: هذا ثَغْرُ حَوْرَاءَ ضَحِكَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا». (٢٥٣/٨) في ترجمة (حبيب بن نصر بن زياد المُهَلَّبِيّ أبو أحمد). مرتبة الحديث : موضوع. فِفيه (حَلْبَس بن محمد الكِلاَبي البَصْرِي) وهو متروك، واتَّهمه ابن الجوزي. وقد تقدّمت ترجمته في حديث (٨٥٠). و (أبو وائل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدِي الكوفي): ثقة مُخَضْرَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٧). و (إبراهيم) هو (ابن يزيد بن قيس النَّخَعِيّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حدیث (٢٣١). و (منصور) هو (ابن المُعْتَمِر بن عبد الله السُّلَمي أبو عتَّب): ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦٠). و (المغيرة) هو (ابن مِقْسَم الضَّبِّيّ): ثقة متقن، إلاَّ أنَّه كان يدلِّس ولا سيما. عن إبراهيم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). التخريج : رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (٣٧٤/٦)، من طرق، عن عيسى بن يوسف الطَّبَاع، عن حَلْبَس، عن الثَّوْري، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به. ٣٢٤ ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٨٦٢/٢) - في ترجمة (حَلْبَس بن محمد الكِلَابي) -، عن محمد بن عبد الواحد النَّقِد، عن عيسى بن يوسف الطَّبَّاع، عن حَلْبَس، عن الثَّوْري، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به. ورواه عقبه عن محمد بن أحمد بن حَمْدَان الرَّسْعَني، عن أحمد بن يوسف الطَّبَاعِ، عن حَلْبَس، عن الثَّوْري، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به. قال ابن عدي: ((هذا حديث منكر عن سفيان. والذي قال لنا: أخبرنا النَّقِد، عن الثَّوْري، عن إبراهيم، أصوب من الذي قال لنا: الرَّسْعَني، عن الثَّوْري، عن حمّاد، عن إبراهيم». وذكره الحافظ الذَّهَبِيُّ في «الميزان)) (١/ ٥٨٧) في ترجمة (حَلْبَس) وقال: ((هذا باطل)). وذكره ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٢٧٣/١) في ترجمة (حَلْبَس) أيضاً، فقال: ((روى عن سفيان الثَّوْري، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد الله، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((برق في الجنَّة برق، فقيل برق في الجنَّة! فقيل: لا، ولكن رجل من أهل عليين يحوّل من غرفة إلى غرفة)). روى عنه عيسى بن يوسف الطِّبَّاع في حديث طويل أنا اختصرته)). ١٢٢٥ - أنبأنا هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار، أنبأنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن الفضل الزَّيَّات، حدَّثَا بُهْلُول بن إسحاق بن بُهْلُول الخطيب - بالأَنْبَار - ، حدَّثني أبي، حدَّثني جدِّي حسَّان بن سِنَان بن أَوْفَى قال: خرجت متظلماً إلى وَاسِط، ٣٢٥ فرأيت أنس بن مالك في ديوان الحجّاج وسمعته يقول: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((مُرْ بالمَعْرُوفِ، وَانْهَ عن المُنْكَّرِ ما استطعتَ)). (٢٥٨/٨) في ترجمة (حسان بن سِنَان بن أَوْفَى التَّنُوخِيّ الأَنْبَارِيّ أبو العلاء). مرتبة الحديث : في إسناده صاحب الترجمة (حسان بن سِنَان بن أَوْفَى التّنُوخِيّ الأَنْبَارِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً. وكان من المعمَّرِين عاش عشرين ومائة سنة، وتوفي سنة ثمانين ومائة. ولم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل في كُلِّ ما رجعت إليه. والله سبحانه وتعالى أعلم. كما أنَّ فيه (أحمد بن إسحاق بن محمد بن الفضل الزَّيَّات) لم أقف له على. ترجمة في كلِّ ما رجعت إليه. والله سبحانه وتعالى أعلم. وباقي رجال الإسناد حدیثهم حسن. التخريج : لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وانظر الحديث الذي بعده رقم (١٢٢٦). وقد رواه الخطيب عقبه من طريق إسحاق بن بُهْلُول، عن جدِّه حسَّان بن سِنَان، موقوفاً على أنس من قوله. وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، الذي رواه ابن حِبَّان في (صحيحه)) (٧٤/٢) رقم (٧٧٠) بإسناد صحيح، مطوّلاً: ((ومُرْ بالمعروف، وَانْهَ عن المنكر)) . ٠ ٣٢٦ ١٢٢٦ - أنبأنا عليّ بن أبي عليّ، حدَّثني أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول، حدَّثنا أبي، حدَّثنا جدي إسحاق، حدَّثني جدِّي حسان قال: خرجت في وفد من أهل الأَنْبَار إلى الحجّاج إلى وَاسِط نتظلم إليه من عامله علينا ابن الرفيل(١)، فدخلتُ ديوانه، فرأيت شيخاً والنَّاس حوله يكتبون عنه، فسألت عنه فقيل لي أنس بن مالك، فوقفت عليه فقال لي: من أين أنت؟ فقلت من الأنْبَار، جئنا إلى الأمير نتظلم إليه، فقال: بارك الله فيك. فقلت: حدِّثني بشيء سمعته من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يا خادم رسول الله. فقال سمعتُهُ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((مُرْ بالمَعْرُوفِ، وَانْهَ عن المُنكَرِ ما استطعتَ). (٢٥٩/٨) في ترجمة (حسان بن سِنَان بن أَوْفَىُ التّنُوخِيّ الأَنْبَارِيّ أبو العلاء). مرتبة الحديث : في إسناده صاحب الترجمة (حسان بن سِنَان التّنُوخِيّ الأَنْبَارِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. كما أنَّ فيه (أبو غانم محمد بن يوسف الأَزْرَق بن يعقوب التَّنُوحِيّ الأَنْبَارِيّ)، وقد ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٤١٠/٣ - ٤١١) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. وشيخ الخطيب (عليّ بن أبي عليّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ بن محمد التَّنُوخِيّ أبو القاسم): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١١٥). (١) هكذا في المطبوع. وقد وضع المصحح كلمة (ابن) بين قوسين مربعين. وفي مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس: (الرقيل) بالقاف، دون قوله (ابن). ولم أهتد إليه. ٣٢٧ التخريج : لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وانظر الحديث الذي قبله برقم (١١٢٥). ٠ ٠٠ ١٢٢٧ - أنبأنا أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا موسى بن جعفر بن محمد بن عَرَفَة السُّمْسَار، حذَّثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذَرِيح العُكْبَرِي، حدَّثنا أبو إبراهيم التَّرْجُمَاني، حذَّثنا حكيم بن نافع القُرَشي، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((سَجْدَتَا السَّهْوِ تُجْزِيَانِ في الصَّلاَةِ مِنْ كُلِّ زيادةٍ ونُقْصَانٍ)». (٨/ ٢٦٢) في ترجمة (حكيم بن نافع القرشي الرَّقِّي أبو جعفر). مرتبة الحديث : حسن لغيره. ففي إسناده (حكيم بن نافع القُرَشي الرَّقِّي أبو جعفر) وقد ترجم له في : ١ - ((تاریخ ابن مَعِین» (١٢٧/٢) وقال: «ليس به بأس». ٢ - ((تاريخ ابن مَعِين)) - رواية ابن طَهْمَان - ص ٩٩ رقم (٣٠١) وقال: (ضعيف الحديث)). ٣ - ((الجرح والتعديل)) (٢٠٧/٣) وفيه عن أبي حاتم: ((ضعيف الحديث، منكر الحديث عن الثقات)). وقال أبو زُرْعَة: ((ليس بشي)). ٤ - (المجروحين)) (٢٤٨/١) وقال: ((كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، لا يُحْتَجُّ به فيما يرويه منفرداً، ضعَّفْه يحيى بن مَعِين)). ٣٢٨ ٥ - ((الكامل)) (٦٣٩/٢ - ٦٤٠) وقال: ((هو ممن يُكْتَبُ حديثه)). وفيه عن ابن مَعِين: ((ثقة)). ٦ - ((تاريخ بغداد)) (٦٢٣/٨) وفيه عن يعقوب بن سفيان: ((لا بأس به)). لکن (حكيم بن نافع) قد تابعه (أبو جعفر الرَّازي) عند ابن عدي في ((الكامل)) (٦٣٩/٢) - في ترجمة (حكيم) -، والخطيب في ((تاريخه)) (٨٠/١٠)، وبِي بنت عبد الصمد الهَرَوِيَّةِ الهَرْئَمِيَّة في ((جزئها)) ص ٧١ - ٧٢ رقم (٩٧). وقال ابن عدي: ((هذا الحديث لا أعلم رواه عن هشام بن عُرْوَة غير حكيم بن نافع. وروي عن أبي جعفر الرَّازي عن هشام بن عُرْوَة. ويقال: إنَّ أبا جعفر هو كنية حكيم بن نافع، فكان الحديث رجع إلى أنه لم يروه عن هشام غير حکیم». أقول: اتفاقهما في الكُنْيَةِ لا يعني أنه هو، فهذا قُرَشِيٌّ رَقِّيٌّ، والآخرِ رَازِيٌّ. وقد ذكره ابن عدي بصيغة التمريض. و (أبو جعفر الرَّازي) هو (عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان)، وحديثه حسن إن شاء الله فيما لم يخالف فيه، خاصَّةً مع وجود متابع له هنا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٧٨). كما أنَّ في إسناده (موسى بن جعفر السَّمْسَار) وهو (موسى بن محمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن عَرَفَة السِّمْسَار أبو القاسم)، وقد ترجم له الخطيب في (تاريخه)) (٦٤/١٣)، وفيه أنَّ سأل أبا حازم بن الفرَّاء عنه فقال: ((تكلَّموا فيه)). وترجم له في ((لسان الميزان)) (٦/ ١٣٠) ونقل ما تقدَّم وقال: ((مات في حدود سنة ثمانين وثلاثة مائة». وقد تابعه الإمام البزَّار وغيره. و (أبو إبراهيم التَّرْجُمَاني) هو (إسماعيل بن إبراهيم): لا بأس به. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢٩). ٣٢٩ وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه أبو يعلى في («مسنده)) (٦٨/٨) رقم (٤٥٩٢)، والبزَّر في («مسنده» (٢٧٧/١) رقم (٥٧٤) - من كشف الأستار -، والطبراني في «المعجم الأوسط» - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) للهيثمي (١٦١/٢ - ١٦٢) رقم (٨٨٥) -، وابن عدي في ((الكامل)) (٦٣٩/٢) - في ترجمة (حكيم بن نافع) - ، والبيهقي في ((السنن الكبرى))(٣٤٦/٢)، من طريق حكيم بن نافع القُرَشي، عن هشام، به . وليس عند البزَّار قوله: ((تجزئان)). ولفظه عنده: ((سجدتا السهو لكلِّ زيادة ونقصان)». قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٥١/٢): ((رواه أبو يعلى والبزَّار والطبراني في («الأوسط))، وفيه حكيم بن نافع، ضعَّفه أبو زُرْعَة، ووثَّقه ابن مَعِين)). أُمَّا ما ذكره محقق ((جزء بِنْيِي بنت عبد الصمد)»، الشيخ عبد الجبار الفُرَيْوَائي: في ص ٧٢ عن ابن طاهر المَقْدِسي في كتابه ((الذخيرة في ترتيب أحاديث الكامل)) من قوله: ((رواه الثقات عن محمد بن بكّار عن حكيم، فلم يذكروا: ((يجزئان))، والذي رواه عن التَّرْجُمَاني - وفي روايته إثبات قوله ((يجزئان)) - أحمد بن حفص الشّعْدِي وهو ربما اتُّهِمَ)). فإنَّه متعقّب بأنَّ (أحمد بن حفص السَّعْدِي) لم يتفرَّد بروايته عن التَّرْجُمَاني، بل تابعه في روايته عنه، أبو يعلى المَوْصِلي في ((مسنده)) (٦٨/٨)، وأبو جعفر محمد بن صالح بن ذَرِيح العُكْبَرِي - وهو ثقة كما قاله الخطيب في ((تاريخه)) (٣٦١/٥) في ترجمته - عند الخطيب في إسناده المتقدِّم. يضاف إلى ذلك طريق أبي جعفر الرَّازي الذي سبقت الإشارة إليه، وفيه إثبات قوله ((تجزثان)) أيضاً، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٣٣٠ ١٢٢٨ - أنبأنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، أنبأنا محمد بن المظفَّر، أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفي، حدَّثنا محمد بن بكّار قال: حدّثنا حكيم بن نافع الرَّقِّي، عن عطاء الخُرَاسَاني، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: ((لا تقومُ السَّاعةُ على رَجُلٍ يقولُ لا إلهَ إلَّ اللَّهُ، يَأْمُرُ بالمَعْرُوفِ ويَنْهَى عن المُنْكَرِ)». (٢٦٢/٨) في ترجمة (حكيم بن نافع القُرَشي الرَّقِّي أبو جعفر). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا تقومُ السّاعةُ على رَجُلٍ يقولُ لا إلهَ إلاّ اللَّهُ)) صحيح من طرق أخرى. أمَّا تتمة الحديث، فإنها رويت من طريق آخر یقوِّي طريق أبي هريرة هذا، وتحسَّن به. وفيه عِلَّتَان: الأولى: انقطاعه بين (عطاء الخُرَاسَاني) وبين (أبي هريرة) رضي الله عنه، فإنَّه لم يسمع منه، وروايته عنه وعن غيره من الصحابة مرسلة، كما في أول ترجمته من ((التهذيب)) (٢١٢/٧). وفي ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ١٣٠ عن يحيى بن مَعِين أنَّه قيل له: عطاء الخُرَاسَاني لقي أحداً من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلّم؟ قال: لا أعلمه. أمَّا العلَّة الثانية: فهي ضعف (حكيم بن نافع القرشي الرَّقِّي). وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (١٢٢٧). وبقية رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه الدَّيْلَمِيُّ في ((مسند الفردوس)» - كما في حاشية (الفردوس)» (٨٤/٥) ٣٣١ رقم (٧٥٣٢) - من طريق محمد بن إسماعيل بن سَمُرَة الأُخْمَسِي(١)، عن عمرو بن محمد السَّمُّري، عن عمر بن عطاء الخُرَاسَاني، عن أبيه، عن أبي هريرة. مرفوعاً بلفظ: ((لا تقوم السّاعةُ على أحدٍ يشهد أنْ لا إله إلاَّ الله ويأمر بالمعروف وینھی عن المنكر). وللحديث شاهد من حديث أنس، رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٥/٤) بلفظ: ((والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة على رجل يقول لا إله إلا الله ويأمر بالمعروف وینھی عن المنكر». قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذَّهَبِيُّ، إلاّ أنه قال: (سِنَان - يعني ابن سعد، وهو أحد رجال إسناد الحاكم - لم يرو له مسلم)). أقول: (سِنَان بن سعد - ويقال: سعد بن سِنَان - الكِنْدِيّ المِصْرِيّ): ضعيف. وقد تقدّمت ترجمته في حدیث (٢٨٥). وقد سبق الكلام على الحديث وشواهده برقم (٢٨٥). # ٠ ١٢٢٩ - أخبرنا البَرْقَاني: قُرىء على أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ ـ- وأنا أسمعُ -. وقرأنا على الحُصَيْن بن محمد الصَّيْرَفي - ببغداد - ، حَدَّثَكُمْ محمد بن هارون الحَضْرَمِي، حذَّثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان، حدَّثنا أُمَيَّة بن خالد، حدَّثنا شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيْدَة، عن عبد الله قال: أتيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلّم، فقلت: يا رسول الله قد قَتَلَ اللَّهُ أبا جَهْلٍ، قال: «الحمدُ للَّه الذي أعزَّ دينَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ» . (٢٦٤/٨ _ ٢٦٥) في ترجمة (حُصَيْن بن محمد الصَّيْرَفِيّ). (١) صُحُّفَ في حاشية ((الفردوس)) إلى: ((الأخمس)). والتصويب من ((الجرح والتعديل)) (١٩٠/٧)، و((التهذيب)) (٥٨/٩). ٣٣٢ مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. فهو منقطع بين (أبي عُبَيْدَة عامر بن عبد الله بن مسعود) وبين أبيه (عبد الله بن مسعود)، فإنَّه لم يسمع منه. ففي ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ١٩٦ عن أبي حاتم قوله: ((أبو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه)). وقال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من «التهذيب» (٧٥/٥): (روی عن أبیہ ولم يسمع منه)). و (أبو إسحاق) هو (السَّبيعي عمرو بن عبد الله): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). التخريج : رواه النَّسَائي في ((السنن الكبرى)) في كتاب السِّيَر - كما في «تحفة الأشراف) للمِّزِيّ (١٦٢/٧ - ١٦٣) رقم (٩٦١٩) -، عن عمرو بن يزيد الجَرْمي، عن أُمَیّة بن خالد، به. ولفظه عنده: ((الحمد لله الذي صدق وعده، وأعزَّ دينه)). ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٨٢/٩) رقم (٨٤٧٢)، من طريق مُسَدَّد، عن ◌ُمَیّة بن خالد، به. ولفظه عنده: ((الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ دينه)). قال الخطيب عقب روايته له نقلاً عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((هذا حديث غريب معروف من رواية أُمَّيّة بن خالد، وتابعه عمرو بن حَكَّام عن شُعْبَة)). وقد رواه أحمد في (١ /٤٤٤) مطوّلاً وبسياق مختلف، من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيْدَة، عن ابن مسعود. وفيه بعد أن أخبر ٣٣٣ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بمقتله، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم خرج يمشي مع ابن مسعود حتى قام عليه فقال: ((الحمدُ لله الذي أخزاك يا عدو الله، هذا كان فرعون هذه الأُمَّة». قال في ((المجمع)) (٧٩/٦): ((رواه كلّه أحمد والبزَّار باختصار، وهو من رواية أبي عُبَيْدَة عن أبيه ولم يسمع منه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح)). وانطر فيه كذلك ((العلل)) للدَّارَ قُطْنِيّ (٢٩٤/٥ _٢٩٥). وذكر الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)» (٢٩٥/٧) - في المغازي، باب قتل أبي جھل ـ : أنَّ ابن إسحاق قد روی في ((مغازیه» ـ_ رواية يونس بن بُگيْر - من طريق الشَّغْبِي، عن عبد الرحمن بن عَوْف: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أخذ بيد ابن مسعود، ثم انطلق حتى أتاه فقام عنده فقال: ((الحمد لله الذي أعزَّ الإسلام وأهله - ثلاث مرَّات - )). ١٢٣٠ - أنبأنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب القُرَشي - بأَصْبَهَان - أنبأنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدثنا بشر بن موسى، حدَّثنا الحسن بن موسى الأَشْيَب. قال سليمان: وحدَّثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة، حدَّثنا عليّ بن عيَّاش، قالا: حذَّثنا حَرِيز بن عثمان، حذَّثنا حِبَّان بن زيد الشَّرْعَبي(١) - وقال الأَشْيَبِ: حیَّان(٢) ۔۔، (١) الشَّرْعَبي: نسبة إلى شَرْعب بن قيس بن معاوية بن جُشَم، قبيلة من حِمْيَر. وذكر الحافظ ابن نُقْطَة: أنَّ أبا خِدَاش منسوب إلى (الشرعبية) وهو موضع بالجزيرة ورد ذكره في شعر الأخطل. انظر حاشية المحقق الأستاذ محمد عَوَّامة على «الأنساب)) للسَّمْعَاني (٧/ ٣١٠). (٢) في المطبوع: ((حبان)) بالباء. والتصويب من مخطوطة ((التاريخ)) نسخة تونس. ٣٣٤ عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم قال: ((ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، واغْفِرُوا يُغْفَرْ لكم، ويْلٌ لَأَقْمَاعِ القولِ، ويْلٌ للمُصِرِّينَ الذين يُصِرُّونَ على ما فَعَلُوا وهم يَعْلَمُونَ)). (٢٦٥/٨ - ٢٦٦) في ترجمة (حَرِيز بن عثمان بن جَبْرِ الرَّحَبِيّ الحِمْصِيّ أبو عثمان). مرتبة الحديث : رجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا شيخ الخطيب (عبد السلام بن عبد الوهاب القرشي أبو الفرج) فإني لم أقف على من ترجم له. وعدا (أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة الحَوْطي أبو عبد الله) فإنه صدوق كما في ((التقريب)) لابن حَجَر (٢٠/١). وقد ترجم له في ((التهذيب)) (٥٨/١) ولم يذكر سوی قول الدَّارَقُطْنِيّ فیه: ((لا بأس)). و (حِبَّان بن زيد الشَّرْعَبي الحِمْصي أبو خِدَاش) ترجم له ابن حِبَّان في ((الثقات)) (١٨١/٤) وقال: ((ومن قال (حيَّان) فقد وَهِمَ)). وقال الحافظ في (التقريب)) (١٤٧/١): «ثقة، من الثالثة، أخطأ من زعم أنَّ له صحبةً»/ بخ د. ونقل عن أبي داود في ترجمته من ((التهذيب)) (١٧٢/٢) قوله: ((شيوخ حَرِيز كلُّهم ثقات)). وترجم له البخاري في ((تاريخه الكبير)) (٨٤/٣ - ٨٥) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. والحديث صحیح من غير هذا الوجه. التخريج : رواه أحمد في «المسند» (١٦٥/٢ و٢١٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)» ص ١٣٨ رقم (٣٨٢)، وعبد بن حُمَيْد في ((المنتخب من المسند» (٢٨٧/١) رقم ٣٣٥ (٣٢٠)، والبيهقي في ((شُعَب الإيمان)) (٥١٢/١٢) رقم (٦٨٤٤)، من طرق، عن حَرِيز(١) بن عثمان، عن حِبَّان بن زيد الشَّرْعَبي، عنه، به. قال في («المجمع» (١٩١/١٠): ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير حِبَّان بن زيد(٢) الشَّرْعَبي، ووثَّقه ابن حِبَّان. ورواه الطبراني كذلك)). وقال المُنْذِريُّ في ((الترغيب والترهيب)) (٢٠٢/٣): ((رواه أحمد بإسناد جيد)). وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (٥١/١٠) رقم (٦٥٤١): ((إسناده صحيح)). وهو كما قال. وعزاه في ((الجامع الكبير)) (١٠١/١) إلى الطبراني في ((الكبير)). ولم أقف عليه في ((المعجم الكبير» المطبوع، لأن (مسند عبد الله بن عمرو)، مفقود من النسخة الخطية التي طبع عنها. غريب الحديث : قوله: ((ويل لأَقْمَاع القول)) قال في ((النهاية)) (١٠٩/٤): ((الأقماع: جمع قِمَع، كَضِلَع، وهو الإناء الذي يترك في رءوس الظّروف لتملأ بالمائعات من الأشربة والأدهان. شَبَّه أسماع الذين يستمعون القول ولا يَعُونَهُ ويحفظونه ويعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئاً مما يُفْرَغُ فيها، فكأنه يمرّ عليها مجازاً، كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازاً». وفي حاشية ((النهاية)): ((قال الهَرَوي: وقيل: الأقماع: الآذان والأسماع)). ٠ ٠٠ (١) صُحُّفَ في (المسند)) في الموضعين إلى ((جرير)). والتصويب من المصادر التي خرَّجته، ومن ((تهذيب الكمال» (٥/ ٥٦٨). (٢) في الأصل: ((يزيد)) وهو تصحيف. والتصويب من (التاريخ الكبير)) (٨٤/٣)، وغيره. ٣٣٦ ١٢٣١ - أنبأنا محمد بن عمر بن بُكَيْرِ المُقْرِىء، أنبأنا عليّ بن محمد بن المعلَّى الشُّونِيْزي، حذَّثنا محمد بن جرير، حدَّثنا محمد بن عبَّاد بن موسى، حذَّثنا محمد بن فُضَيْل، حذَّثنا مُسْلِم الأعور، عن حَبَّةَ بن جُوَيْن العُرَني قال: انطلقت أنا وأبو مسعود إلى حُذَيْفَة بالمَدَائن، فدخلنا عليه فقلنا: يا أبا عبد الله حَدِّثْنَا، فإنَّا نَخَافُ الفِتَنَ. فقال: عليكم بالفئة التي فيها ابن سُمَيَّة، فإنِّي سمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((تَقْتُلُهُ الفئةُ الباغيةُ عن الطريق، وإِنَّ آخرَ رِزْقِهِ ضَيَاحُ لَبَنٍ)) . (٢٧٤/٨ _ ٢٧٥) في ترجمة (حَبَّة بن جُوَيْن بن عليّ العُرَني الكوفي أبو قُدَامَة). مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((تَقْتُلُهُ الفئةُ الباغيةُ)) متواترٍ. أمّا قوله: ((وإنَّ آخر رِزْقِهِ ضَيَاحُ لَبَنِ)) فإنه روي من طرق عِدَّةٍ يصحُ بمجموعها. ففيه (مُسْلِم بن كَيْسَان الضَّبِّيّ المُلاَئِيّ البرَّاد الأعور) وهو ضعيف. وقد تقدّمت ترجمته في حديث (٧٣١). كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (حَبَّ بن جُوَيْن العُرَني) وهو مختلف فيه، ولعلَّ قول الإمام صالح جَزَرَة فيه، هو أقرب الأقوال، حيث يقول - كما في (تاريخ بغداد)) (٢٧٦/٨) -: (شيخ ... كان يتشيَّع، ليس هو بالمتروك، ولا ثَبَّت، وسط)). وقال الحافظ في ((التقريب)) (١٤٨/١): ((صدوق له أغلاط، وكان غالياً في التَّشَيِّع)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٤). التخريج: رواه ابن جَرِير الطبري في ((تاريخه)) (٣٨/٥ -٣٩)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣٩١/٣)، من طريق مسلم الأعور، عن حَبَّة بن جُوَيْن، به. ٣٣٧ - قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح عال ولم يخرِّجاه)). ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو: منتقد بتضعيف الذَّهَبِيّ نفسه له فيما سيأتي. ورواه الطبراني كما في «مجمع الزوائد» (٢٩٧/٩) وقال: ((فيه مُسْلِم بن: گیسان الأعور، وهو ضعيف)). ورواه البزَّار في «مسنده» (٢٥٣/٢) رقم (٢٦٨٩) - من كشف الأستار - من طريق محمد بن فُضَيْل، عن مُسْلِم الأعور، عن حَبَّة قال: ((اجتمع حُذَيْفَة وأبو مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم قال: (تقتل عمَّاراً الفئة الباغية)). وصدَّقه الآخر)). قال البزَّار: ((لا نعلمهِ يُرْوَى عن حُذَيْفَة إلّ من هذا الوجه)). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٩٦/٩) واكتفى بقوله: ((رواه البزَّار)). ورواه الحاكم في (((المستدرك)) (٢/ ١٤٨) من طريق إسرائيل بن يونس، عن مُسْلِم الأعور، عن خالد العُرَني قال: دخلت أنا وأبو سعيد الخُدْري على حُذَيْفَة. فذكر نحو رواية الخطيب دون قوله: ((وإنَّ آخر رِزْقِهِ ضَيَاحُ لبن)». وقال: ((هذا حديث له طرق بأسانيد صحيحة)). وتعقَّه الذَّهَبِيُّ بقوله: ((مُسْلِم بن کَیْسَان تركه أحمد وابن مَعِین)). ومن هنا نعلم ما في موافقة الذَّهَبِيّ للحاكم في تصحيحه له في الطريق الأوَّل المتقدِّم مع أنَّ فيه (مُسْلِم الأعور). وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((تَقْتُلُ عَمَّاراً الفئةُ الباغيةُ)): متواتر. وقد سبق: الكلام على ذلك في حديث (٧٨٤). وأمَّا قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((وإنَّ آخر رِزْقِهِ ضَيَاحُ لَبٍَّ))، فإنه روي من طرق عِدَّةٍ يصحُّ بمجموعها كما بينته في حديث (٤٠). ٣٣٨ غريب الحديث : قوله: ((ضَيَاحُ لَنٍ)): ((الضَّيَاحُ والضَّيْحُ بالفتح: اللبن الخائرُ يُصَب فيه الماء ثم يخلط)». ((النهاية)) (١٠٧/٣). ٠ ١٢٣٢ - أنبأنا أحمد بن أبي جعفر، حذَّثنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدَّثنا محمد بن أحمد بن الحسن القَطَّوانِي، حدَّثنا حسين بن أيوب الخَثْعَمِي، حدَّثني عليّ بن حَدِيد بن حَكِيم المَدَائِني، عن أبيه قال: أنبأنا أبو الجَخَّاف، أخبرني داود بن عليّ، عن أبيه، عن جدِّه ابن عبّاس قال: رأى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بني أُمَيَّة على مِنْبَرِهِ، فَسَاءَهُ ذلك فأوحى اللهُ إليه: إنما هو مُلْكٌ يُصيبونَهُ، ونزلت: ﴿إِنَّا أنزلناهُ في ليلةِ القَدْرِ، وما أَدْرَاكَ ما ليلةُ القَدْرِ، ليلةُ القَدْرِ خيرٌ مِنْ أَلَفِ شهر﴾ [سورة القَدْر: الآية ١ - ٣]. (٨/ ٢٨٠) في ترجمة (حَدِيد بن حَكِيم المَدَائني). مرتبة الحديث : منکر جدًّاً. جُلُّ رواته من المجاهيل والشِّيْعَة الذين وُصِفَ بعضهم بالغُلُوِّ، مع نَكَارَةِ مَثْنِهِ كما سيأتي بيانه. ففي إسناده (داود بن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس الهاشمي أبو سليمان)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في («المغني)) (٢١٩/٢): «ليس حديثه حجّة. قال ابن مَعِين: أرجو أنَّه لا يكذب)». وقال في «الكاشف)) (٢٢٣/١): ((وثُّق)). وقال ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٢٣٣/٢): ((أمير مكة وغيرها، مقبول، من السادسة، مات سنة ثلاث وثلاثين - يعني ومائة -، وهو ابن اثنين وخمسين)/ بخ ت. وقال ابن عدي في ٣٣٩ ((الكامل)) (٣٥٩/٣): ((عندي أنَّه لا بأس برواياته عن أبيه عن جدّه، فإنَّ عامَّة ما يرويه: عن أبيه عن جدِّه)). وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٢١/٨ - ٤٢٥)، و (تهذيب التهذيب)) (١٩٤/٣) لمزيد تفصيل. كما أنَّ فيه (أبو الجَخَّاف) وهو (داود بن أبي عَوْف سُوَيْد التَّمِيمي البُرْجُمِي)، قال ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٢٣٣/١): ((صدوق شيعي، ربما أخطأ، من السادسة»/ ت س ق. وقال الذَّهَبِيُّ في ((الكاشف)) (٢٢٣/١ -٢٢٤): ((وثّقه أحمد ويحيى. وقال أبو حاتم: صالح الحديث قليله)). وانظر: ((تهذيب .الكمال» (٤٣٤/٨ - ٤٣٧)، و((تهذيب التهذيب)» (١٩٦/٣ - ١٩٧) لمزيد تفصيل. و (عليّ بن حَدِيد بن حَكِيم المَدَائِني) لم أقف على من ترجم له في كلّ ما رجعتُ إلیه. أمَّا أبوه (حَدِيد بن حُكِيم الأَزْدي المَدَائِني) - صاحب الترجمة - فقد ذكره الدَّارَ قُطْنِيّ في ((المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ)) (٧٧٥/٢) وقال: ((حَدِيد بن حَكِيم الأُزْدِيّ، وأخوه مُرَازِم، من شيوخ الشِّيْعَة، وممَّن يروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله، ذكره ابن فضال». ومثله في «الإكمال)» لابن مَاكُولا (٥٤/٢). أمّا الخطيب فإنَّه لم يذكر : فيه جرحاً أو تعديلاً. وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)» في ترجمته (١٨١/٢ - ١٨٢) توثيقه عن ابن النجاشي الشِّيْعي. و (الحسين بن أيوب الخَثْعَمِي)، لم أقف على من ترجم له في كُلِّ ما رجعت إليه . أمَّا (أحمد بن محمد بن سعيد) فهو (أبو العبّاس ابن عُقْدَة الكوفي) المتوفى سنة (٣٣٢هـ) عن (٨٤) عاماً. وقد ترجم له في: ١ - (الكامل)) (٢٠٨/١ - ٢٠٩) وقال: ((كان صاحب معرفة وحفظ، ٣٤٠