Indexed OCR Text

Pages 161-180

ولخبر هاروت وماروت مع الزُّهَرَة روايات مختلفة عن ابن عمر وغيره،
انظرها في: ((تفسير الطبري)» (٤٢٧/٢ - ٤٣٥)، و ((تفسير ابن كثير)) (١٤٢/١ -
١٤٦)، و((الدُّرّ المنثور)) للشُّيُوطيّ (٢٣٨/١ - ٢٤٥)، و ((المسند)) للإمام أحمد
(١٣٤/٢)، و((المستدرك)) للحاكم (٦٠٧/٤ - ٦٠٨)، و((مجمع الزوائد»
(٦٨/٥) و(٣١٣/٦ - ٣١٤).
وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في ((القول المسدَّد)» ص ٩٠، حُكْمَ ابن الجوزيّ
على الحديث بالوضع، وقال: ((وله طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد يكاد الواقف
عليه، يقطع بوقوع هذه القِصَّة لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة مخارج أكثرها)).
وتعقّبه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على («المسند» (٣٢/٩)
بقوله: ((أمَّا هذا الذي جزم به الحافظ، بصحة وقوع هذه القِصَّة، صِحَّةً قريبةً من
القطع، لكثرة طرقها وقوة مخارج أكثرها: فلا، فإنَّهَا كلّها طرق معلولة أو واهية،
إلى مخالفتها الواضحة للعقل ... )).
وفي ((تنزيه الشريعة المرفوعة)) لابن عَرَّاق (٢١٠/١): ((قال السُّيُوطِيُّ:
وجمعت أنا طرقها في ((التفسير المسند)) وفي (التفسير المأثور))، فجاءت نَيَّقاً
وعشرين طريقاً ما بين مرفوع وموقوف، ولحديث ابن عمر بخصوصه طرق
متعددة» .
وعلّق محققا ((تنزيه الشريعة)) على ذلك بقولهما: ((ومع هذا فالقِصَّة باطلة.
انظر قِصَّة هاروت وماروت لأبي الفضل الغُمَاري)).
وقد حقق الإمام ابن كثير في تفسيره)» (١٤٣/١) في هذا الخبر، فقال:
((وأقرب ما يكون في هذا أنَّه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار، لا عن
النبيِّ صلى الله عليه وسلّم، كما قال عبد الرزاق في ((تفسيره)»(١)، عن الثَّوْري، عن
(١) (١ / ٥٣ - ٥٤ ) .
١٦١

موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب الأحبار قال: ذكرت الملائكة
أعمال بني آدم ... )). ثم ذكر من رواه عن ابن عمر عن كعب الأحبار، وقال:
(فهذا أصحُّ وأَثْبَتُ إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدِّمين ــ يعني
المرفوعين - ، وسالم أثبتُ في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل
كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم)».
وقال رحمه الله في «تفسيره)) (١٤٦/١) أيضاً: ((وقد روي في قِصَّة هاروت
وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد، والسُّدِّيّ، والحسن البَصْرِيّ، وقَتَادَة،
وأبي العَالِيَة، والزُّهْرِيّ، والرَّبيع بن أنس، ومُقَاتِل بن حَيَّان، وغيرهم، وقَصَّها
خَلْقٌ من المفسّرين من المتقدِّمين والمتأخِّرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى
أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق
المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهرُ سِياق القرآن إجمال القِصَّة من غيرِ بَسْطٍ
ولا إطنابٍ فيها، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى، والله أعلم.
بحقيقة الحال».
وقد رَجَّحَ في ((البداية والنهاية)) (٣٧/١ - ٣٨) أنَّ الخبر من وضع
الإسرائيليين، فقال: ((وأمَّا ما يذكره كثير من المفسرين في قِصَّة هاروت وماروت،
من أن الزُّهَرَة كانت امرأة فراوداها عين نَفْسِهَا ... فهذا أظنه من وضع
الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السّلف،
فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل ... وإذا أحسن الظن قلنا:
هذا من أخبار بني إسرائيل، كما تقدَّم من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار. ويكون
من خرافاتهم التي لا يُعَوَّلُ عليها)).
١١٤٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي،
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَّافعي، حدَّثنا الحسين بن داود
١٦٢

البَلْخِي، حدَّثنا شَقِيق بن إبراهيم البَلْخِي، حدَّثنا أبو هاشم الأُبُلِّي،
عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((يا ابن آدم
لا تزولُ قَدَمَاكَ يومَ القيامةِ بين يدي الله حتَّى تُسْأَلَ عن أربع: عُمُّرِكَ فيما أَقْنَيْتَهُ،
وَجَسَدِكَ فيما أَبْلَيْتَهُ، ومَالِكَ من أين الْتَسَبْتَهُ، وفيما أَنْفَقْتَهُ».
(٤٤/٨) في ترجمة (الحسين بن داود بن معاذ البَلْخِي أبو عليّ).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. ومَتْتُهُ صحيح روي من أوجهٍ عدّة.
ففيه صاحب الترجمة: (الحسين بن داود بن معاذ البَلْخي أبو عليّ)، قال
الحافظ الخطيب في ترجمته: ((لم يكن ثقة، فإنَّه روى نسخة عن يزيد بن هارون
عن حُمَيْد عن أنس أكثرها موضوع)). وقال عقب حديث من روايته - وهو الحديث
التالي - : ((تفرَّد بروايته الحسين عن الفضيل، وهو موضوع، ورجاله كلُّهم ثقات،
سوی الحسین بن داود».
ونقل عن الحاكم(١) قوله: (لم يُنْكَرْ تقدمه في الأدب والزهد، إلاَّ أنَّه روى
عن إبراهيم بن هُذْبَة عن أنس بن مالك، عن جماعة لا يحتمل سِلُّه السماع منهم،
مثل ابن المُبَارَك والنَّضْر بن شُمَيْل والفُضَيْل بن عِيَاض وأبي بكر بن عيَّاش وشَقِيق
البَلْخي، وأَكْثَرَ من المناكير في رواياته)).
وترجم له ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢٨٢/٢ - ٢٨٣) ونقل قول الحاكم
السابق بزيادة هي: ((وله عندنا عجائب يُسَتَدَلُّ بها على حَالِهِ)).
كما أنَّ في إسناده (أبو هاشم الأُبُلِّي ـ كَثِير بن عبد الله -) وهو متروك. وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٧).
(١) في ((تاريخه)) كما في (الميزان)» (٢٨٣/٢).
١٦٣

التخريج :
رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (٧٣/٨)، عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم
الشَّافعي، عن الحسین بن داود، به.
ورواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٤٣٥/٢ - ٤٣٦)، عن الخطيب
من طريقه المتقدِّم وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم،
والحَمْلُ فيه على الحسين البَلْخي. قال أبو بكر الخطيب: ليس بثقة، حديثه
موضوع».
ورواه الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٥٣٤/١) في ترجمة (الحسين) هذا، من طريق
محمد بن أحمد الرَّازي، عن الحسين بن داود، عن شَقِيق البَلْخِي، به، وقال:
((ورواه الخطيب في ((تاريخه)) عن أحمد بن عبد الله المَحَامِلِي، عن أبي بكر
الشَّافعي، عنه. وهو في ((رباعيات)) أبي بكر)).
ومتن الحديث صحيح، روي من أوجه عدَّة انظرها في: ((جامع الأصول)»
(٤٣٦/١٠ - ٤٣٧)، و((مجمع الزوائد» (٣٤٦/١٠)، و((الترغيب والترهيب))
(٣٩٥/٤ -٣٩٦)، و(«كنز العمّال)) (٣٧٩/١٤).
ومن ذلك، ما رواه التِّرْمِذِيّ في أول أبواب كتاب صفة القيامة (٢/ ٦١٢)
رقم (٢٤١٧)، والدَّارِمي في ((سنته)) (١٣٥/١)، وأبو يعلى في ((مسنده»
(٤٢٨/١٣) رقم (٧٤٣٤)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (٢٣٢/١٠)، والخطيب في
(اقتضاء العلم العمل)) ص ١٦ - ١٧ رقم (١)، من حديث أبي بَرْزَة الأَسْلَمِيّ
مرفوعاً بمثل رواية أنس، وبزيادة في آخره، هي: ((وعن عِلْمِهِ ما فَعَلَ به)).
قال الترمِذِيّ: ((حسن صحيح)).
وسيأتي برقم (١٧٦٨) من حديث معاذ بن جَبَل أيضاً.
٠٠
*
١٦٤

١١٥٠ - أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، حذَّثنا يوسف بن عمر
القَوَّاس، حذَّثنا أبو مُقَاتِل محمد بن العبَّاس بن شُجَاع، حدَّثنا الحسين بن داود
- يعني البَلْخِي ـ، حذَّثنا الفُضَيْلِ بن عِيَاض، عن منصور، عن إبراهيم، عن
عَلْقَمَة،
عن عبد الله، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم قال: ((أوحى اللهُ إلى الدُّنيا، أن
اخْدِمِي مَنْ خَدَمَنِي، وأَتْعِي مَنْ خَدَمَكِ)).
(٤٤/٨) في ترجمة (الحسين بن داود بن معاذ البَلْخِي أبو عليّ).
مرتبة الحديث :
موضوع.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((تفرَّد بروايته الحسين عن الفُضَيل،
وهو موضوع، ورجاله كلُّهم ثقات، سوى الحسين بن داود)». وقد تقدَّمت ترجمته
في حديث السابق (١١٤٩).
التخريج :
رواه القُضَاعي في ((مسند الشِّهاب)» (٣٢٥/٢ - ٣٢٦) رقم (١٤٥٤)، من
طريق إبراهيم بن عِصْمَة المعدّل، ومحمد بن سليمان المُذَكِّر، عن الحسين بن داود
البَلْخي، عن الفُضَيْل بن عِيَاض، به، بلفظ: ((يقول الله عزَّ وجلَّ الدُّنيا: يا دنيا
اخْدِمي من خَدَمَني، وأَتْعِبي يا دنيا مَنْ خَدَمَكِ».
ورواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (١٣٦/٣) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم(١).
ورواه القُضَاعي في ((مسند الشُّهاب)) (٣٢٥/٢) رقم (١٤٥٣)، والدَّيلمي في
((مسند الفردوس)) - كما في حاشية (الفردوس)) (٢٣٩/٥) -، وابن الجَوْزي في
-
(١) في ((الموضوعات؛ سقط في الإسناد.
١٦٥

(الموضوعات)) (١٣٥/٣ - ١٣٦) - واللفظ له -، من طريق أبي جعفر
محمد بن أحمد الرَّازي، عن الحسين بن داود، عن الفُضَيْلِ بن ◌ِيَاض، به، بلفظ:
(يقولُ الله تبارك وتعالى الدُّنيا: مُرِّي على أوليائي وأحبائي، لا تحليها فَتَفْتِنِيهم(١)،
وأَكْرِمِي مَنْ خَدَمَنِي، وأَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ)).
قال ابن الجَوْزي: ((مَدَارُ الطريقين على الحسين بن داود)). ثم نقل قول
الخطيب السابق في الحكم على الحديث بالوضع.
أقول: في إسناده عندهم أيضاً: (أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد
الرَّازي)، ترجم له في ((الميزان)) (٤٥٧/٣ - ٤٥٨) وقال: ((لا أعرفه، لكن أتى
بخبر باطل هو آفته)). وساق له عن عَبْد خَيْر حديث: ((كان لعليٍّ أربعة
خواتيم ... )). كما ترجم له في اللسان (٣٩/٥ - ٤٠) وقال: ((ذكره الحاكم في
(تاريخه)) فقال: سمع أبا زُرْعَة وأبا حاتم وابن وَارَة وأقرانهم ... ولم ينكر عليه إلّ
حديث واحد جمع فيه بين أبي العبَّاس بن حمزة ومحمد بن نُعَيْم ... توفي في
جُمَادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ... وأورد عنه الحاكم الحديث.
الموقوف الذي أنكره عليه المؤلف - يعني الذَّهَبِيّ -، وسيأتي تضعيف
الدَّارَقُطْنِيّ له في ترجمة (محمد بن أحمد بن مِهْران). )).
وتعقّب الشُّيُوطيُّ في («اللآلىء)) (٣٢١/٢)، ابن الجَوْزيّ، بأن له
شاهداً من حديث قَادَة بن الثُّعْمَان(٢) مرفوعاً، رواه الطبراني(٣)، والبيهقي في
(١) هكذا في ((الموضوعات)). وفي ((مسند الشهاب)) (٣٢٥/٢)، و((تنزيه الشريعة)) (٣٠٣/٢):
((لا تَحْلَوْلي لهم فَتَغْتِهِمْ»
(٢) صُحِّفَ في «تنزيه الشريعة) (٣٠٣/٢) إلى ((النعمان بن بشير)).
(٣) في ((المعجم الكبير» (٧/١٩ -٨). قال في ((مجمع الزوائد» (٢٨٩/١٠): (٥وفيه جماعة
لم أعرفهم».
١٦٦

((الشُّعَب))(١)، وقال البيهقي: ((لم نكتبه إلَّ بهذا الإسناد، وفيه مجاهيل)).
أقول: طريق الطبراني والبيهقي واحد، ولا قيمة لهذا الشاهد، فالبيهقي نفسه
يقول: ((فيه مجاهيل))، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٠٠٠
١١٥١ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد الله المعدَّل، أخبرنا عثمان بن
أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا عبد الله بن أبي سعد الأنصاري الورّاق، حذَّثنا الحسين بن
محمد .
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا جعفر
الصَّائغ، حدَّثنا حسين بن محمد، حذَّثنا حسين بن الرماس العَبْدي قال: سمعت
عبد الرحمن بن مسعود، يقول:
سمعت سلمان يقول: أَمَرَنَا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَنْ لا نَتَكَلَّفَ
للضَّيْفِ ما ليسَ عِنْدَنَا، وأَنْ نُقَدِّمَ - زاد ابن سعد: ((إليه))، ثم اتفقا - ما كانَ حَاضِراً.
(٤٥/٨ _ ٤٦) في ترجمة (الحسين بن الرماس العَبْدِي).
مرتبة الحديث :
حسن لغيره.
في إسناده (عبد الرحمن بن مسعود العَبْدِي) ترجم له الخطيب في ((تاريخ بغداد))
(٢٠٥/١٠) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. لكنه
قد توبع كما سيأتي.
كما أنَّ فيه (أحمد بن كامل القاضي) قال في («الميزان)) (١٢٩/١): («ليَّنه
الدَّارَقُطْنِيّ، وقال: كان متساهلاً. ومشَّاه غيره)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث
(٥٠٠).
:
(١) (١٤٩/٧) رقم (٩٨٠٠) - ط بيروت -.
١٦٧

وصاحب الترجمة (الحسين بن الرماس العَبْدِي)، ترجم له البخاري في
(التاريخ الكبير)) (٣٨٦/٣)، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٥٢/٢) ولم.
يذكرا فيه جرحاً أو تعديلاً. ونقل الخطيب في ترجمته عن الإمام أحمد قوله فيه:
«ما أرى به بأساً».
و (حسين بن محمد) هو (ابن بَهْرَامِ التَّمِيمي المَرْوَزي): ثقة، أخرج له
الستة، وتوفي سنة (٢١٣هـ). انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)» للمِزِّيّ
(٤٧١/٦ - ٤٧٤)، و ((التهذيب)) (٣٦٦/٢ - ٣٦٧)، و((التقريب)) (١٧٩/١).
وباقي رجال إسنادي الخطيب ثقات.
وللحديث طرق يقوّي بعضها بعضاً ويرتقي بها إلى مرتبة الحسن لغيره.
التخريج :
رواه الطبراني في (الكبير)) (٣٣٢/٦) رقم (٦١٨٧)، من طريق إبراهيم بن
سعيد الجَوْهَرِيّ، عن حسين بن محمد، به، بلفظ: ((نهانا رسول الله صلَّى الله عليه.
وسلَّم أن نتكلّف للضيف ما ليس عندنا)).
ومن طريق حسين بن محمد، به، بلفظ الطبراني، رواه البخاري في ((التاريخ
الكبير» (٣٨٦/٢).
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (١٢٣/٤) عن عليّ بن عبد الله، عن
العبّاس بن محمد، عن الحسين بن محمد، به، دون قوله: ((ما ليس عندنا)). ولم
يتكلّم عليه، وقال الذَّهَبِيُّ: (سنده لَيِّن)).
ورواه الطبراني في (الكبير)) برقم (٦٠٨٤)، من طريق حسين بن محمد، عن
سليمان بن قَرْم، عن الأَعْمَش، عن شَقِيق، عن سلمان مرفوعاً، بلفظ الحاكم.
ورواه أحمد في ((المسند)) (٤٤١/٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٨٧/٦ -
١٦٨

٢٨٨) رقم (٦٠٨٣)، و((الأوسط)» - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين))
(٢٠٢/٥) رقم (٢٠٢) -، وابن المبارك في ((الزهد)» ص ٤٩٣ - ٤٩٤ رقم
(١٤٠٤ و١٤٠٥ و١٤٠٦ و١٤٠٧ و١٤٠٨)، من طريق قيس بن الرَّبيع، عن
عثمان بن شَابُور(١) - رجل من بني أَسَد -، عن شَقِيق أو نحوه - شكَّ قيس(٢)،
أنَّ سلمان دخل عليه رجل فدعا له بما كان عنده، فقال: ((لولا أن رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم نهانا أو: لولا أنَّا نُهينا أن يتكلَّف أحدنا لصاحبه لتكلَّفنا لك)).
أقول: في إسناده (عثمان بن شَابُور) لم أقف على من ترجم له. ولم يورده
الحافظ ابن حَجَر في ((تعجيل المنفعة)) مع أنه على شرطه.
و (قيس بن الربيع الأسدي) صدوق سيء الحفظ. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (١٤١).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٩/٨): ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))
و ((الأوسط)) بأسانيد، وأحد أسانيد ((الكبير)) رجاله رجال الصحيح)).
ورواه مطوَّلاً الطبراني في ((الكبير)) برقم (٦٠٨٥)، والحاكم في ((المستدرك))
(١٢٣/٤)، والبيهقي في ((الآداب)» ص ٧٨ رقم (٩١)، من طريق الحسين بن
محمد المَرْوَزي، عن سليمان بن قَرْم، عن الأَعْمَش، عن شَقِيق بن سَلَمَة، عن
سلمان مرفوعاً. وصحَّحه الحاكم، ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: تصحيح الحاكم وموافقة الذَّهَبِيِّ له، موضع نظر، فإنَّ في إسناده
(سليمان بن قَرْم الثَّمِيمي) وهو سيء الحفظ، والذَّهَبِيُّ نفسه يترجم له في
(١) تَصَحَّفَ في («المسند»، و((مجمع البحرين))، إلى ((سابور)) بالسين المهملة. وصوابه بالشين
المعجمة كما في «تبصير المتنبه)) (٦٧١/٢)، و(تهذيب الكمال)) (٥٥٠/١٢).
(٢) الشكّ في طريق أحمد وبعض طرق ابن المبارك. وقد نقل ابن المبارك عن صاعد قوله: ((قد
رواه قوم عن قيس بشكِّ وبغير شكّ)».
١٦٩

((الكاشف)) (٣١٩/١)، ويكتفي في ترجمته بقوله: ((قال أبو زُرْعَةَ وغيره: ليس
بذاك)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٣).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧٩/٨): ((رواه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح غير محمد بن منصور الطُّوْسِي وهو ثقة)).
وسيأتي حديث سلمان برقم (١٥١٦)، ولفظه: ((لا يَتَكَلَّفَنَّ أحدٌ لِضَيْفِهِ ما
لا یقْدِرُ علیه».
٠٠
١١٥٢ - أخبرنا القاضي أبو الحسن محمد بن عليّ بن محمد بن الطيِّب،
وأبو الحسين أحمد بن عمر بن رَوْحِ النَّهْرَوَانِيّ، قالا: أخبرنا عبيد الله بن
عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، حدَّثْنا الحسين بن سعيد بن سَابُور النَّجَّاد - أبو موسى - ،
حذَّثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمي، حدَّثنا رَوْح بن عُبَادَة، عن شُعْبَة، عن محمد بن
:
جُحَادَة، عن أبي حازم،
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لابنته فاطمة:
(يا فاطمةُ ما لي لا أَسْمَعُكِ بِالغَدَاةِ والعَشِيِّ تقولينَ: يَا حَيُّ يا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ
أَسْتَغِيتُكَ، أَصْلِحْ لي شأني كُلَّهُ، ولَا تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي)».
(٤٨/٨) في ترجمة (الحسين بن سعيد بن سَابُور النَّجَّاد أبو موسى).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا صاحب الترجمة (الحسين بن سعيد بن سَابُور
النَّجَّاد أبو موسى)، فإنَّ الحافظ الخطيب لم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف
على من ذكره بذلك.
وشيخ الخطيب (أبو الحسين أحمد بن عمر بن رَوْحِ النَّهْرَوَانِيّ) ترجم له في
((تاريخه)) (٢٩٦/٤) وقال: ((كان صدوقاً ديناً، حسن المذاكرة، مليح المحاضرة،
ينتحل مذهب المعتزلة)). وتوفي عام (٤٤٥هـ).
١٧٠

وشيخه الآخر (القاضي أبو الحسن محمد بن عليّ بن محمد بن الطَّيِّب
أبو الحسن) ترجم له في ((تاريخه)) (٩٤/٣) كذلك، وقال: ((كتبت عنه شيئاً يسيراً،
وكان ثقة)). وتوفي عام (٤٢٢هـ).
التخريج:
لم أقف عليه من حديث أبي هريرة في كُلِّ ما رجعت إليه.
وعزاه في ((الكنز)) (١٦٩/٢) رقم (٣٦٠٦) إلى الخطيب فحسب.
وقد روى الطبراني في ((الصغير)) (١٥٩/١)، و((الأوسط)) - كما في المجمع
البحرين في زوائد المعجمين)) (٤٢/٨ - ٤٣) رقم (٤٦٧٧) ، وفي ((الدعاء))
(١٢٨٥/٢ - ١٢٨٦) رقم (١٠٤٦)، من طريق نصر بن عليّ، حدَّثنا سَلَمَةٍ(١) بن
حَرْب بن زياد الكِلاَبي، حدَّثني أبو مُدْرِك، حدَّثنا أنس بن مالك قال: كنّا مع
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في المسجد، حتى إذا طلعت الشمس، خرج
: رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم واتبعته فقال: انطلق بنا حتى ندخل على فاطمة بنت
محمد، فدخلنا عليها، فإذا هي نائمة مضطجعة، فقال: يا فاطمة ما يُنيمك في هذه
الساعة؟ قالت ما زلت عند البارحة محمومةً. قال: فأين الدُّعاء الذي علَّمتك؟
قالت: نسيتُه. فقال: قولي: ((يا حيُّ يا قيُّوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني
كلَّه، ولا تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي طَرْفَة عَيْنٍ، ولا إلى أَحَدٍ من النَّاس)).
قال الطبراني: ((لا يُروى عن أنس إلاَّ بهذا الإسناد، تفرَّد به نصر بن عليّ)).
ومن ذات الطريق رواه ابن حِبَّان في ((الثقات)) (٣٩٨/٦) مختصراً.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٨٠/١٠ - ١٨١): ((رواه الطبراني في
((الصغير)) و(الأوسط)) من طريق سَلَمَة بن حَرْب بن زياد الكِلَابي، عن
أبي مُذْرِك، عن أنس. وقد ذكر الذَّهَبِيُّ (سَلَمَةَ) في ((الميزان)) [١٨٩/٢] فقال:
(١) صُحُّفَ في ((المعجم الصغير)) إلى ((مسلمة)).
١٧١

(مجهول كشيخه أبي مُدْرِك. وقد وثَّق ابن حِبَّان [((الثقات)) له (٣٩٨/٦)] سَلَمَةَ،
وذكر له هذا الحديث في ترجمته. وفي («الميزان)) [٥٧١/٤]: أبو مُدْرِك: قال
الدَّارَقُطْنِيُّ: متروك. فلا أدري هو أبو مُدْرِك هذا أو غيره. وبقية رجاله ثقات)).
*
*
١١٥٣ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، أخبرنا أبو الفرج محمد بن جعفر بن
الحسن الصَّالچِي.
وأخبرني أبو الفرج الطَّنَاجِيري، حدَّثنا علي بن محمد بن لؤلؤ الورَّاق، قالا:
حذَّثنا محمد بن أحمد بن المُؤْمَّل أبو عبيد الصَّيْرَفِي، حذَّثنا الحسين بن السَّكَن
- إمام مسجد بن رغبان ـ، حدَّثنا العبَّاس بن بكَّار الضُّبِّي، حدَّثنا عبد الله بن
المُثَنَى، عن عمِّه ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس،
عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((الغلاءُ
والرُّخْصُ، جندان من جنود الله، يسمِّي أحدهما: الرَّغْبة، والآخر: الرَّهْبة، فإذا
أراد الله أن يغليه قذف الرَّغبة في صدور التُّجّار، فرغبوا فيه، فحبسوه، وإذا أراد أن
يرخصه قدف الرَّهبة في صدور التُّجَّار، فأخرجوه من أيديهم)).
(٨/ ٥٠) في ترجمة (الحسين بن السّكَن بن أبي السَّكَن القُرَشي).
مرتبة الحديث :
موضوع.
وآفته (العبّاس بن بَّار الضَّبِيّ البَصْرِيّ)، وقد ترجم له في:
١ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي (٣٦٣/٣) وقال: ((الغالب على حديثه الوَهَمُ
والمناکیر)).
٢ - ((المجروحين)) (١٩٠/٢) وقال: ((يروي ... العجائب ... لا يجوز
الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلّ على سبيل الاعتبار للخواص)).
١٧٢

٣ - ((الكامل)) (١٦٦٥/٥ - ١٦٦٦) وقال: ((منكر الحديث عن الثقات
وغيرهم)). وقال: ((وعبَّاس(١) هذا في مقدار ما له من الحديث أنكرت عليه غير
شيء من روایاته)).
٤ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٢١ رقم (٤٢٣) وقال: ((كذَّاب)).
٥ - (الضعفاء)) لأبي نُعَيْم الأَصْبَهَاني ص ١٢٣ رقم (١٧٩) وقال: ((يروي
المناكير، لا شيء)).
التخريج :
رواه العُقَيْلِي في «الضعفاء» (٣٦٣/٣) - في ترجمة (العبّاس بن بكَّار)
الضَّبِّيّ) - عن محمد بن زكريا الغَلاَبي، عن العبَّاس بن بكَّار، به، وقال: ((هذا
حدیث باطل لا أصل له)).
أقول: و (محمد بن زكريا الغَلَاَبي) كذَّبه ابن مَعِين والدَّارَقُطْنِيّ. وقد
تقدّمت ترجمته في حدیث (٢٩٨).
ورواه الذَّيْلَمِيّ في ((مسند الفردوس)) - كما في حاشية محقق ((الفردوس))
(١١٣/٣) رقم (٤٣١٢) - من طريق عبَّاد بن الوليد، عن العبَّاس بن بكَّار، به.
ورواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٢/ ٢٤٠)، من طرق، عن العبَّاس بن
بِكَّار، به. وقال: ((لا يصحُّ، فيه العبّاس بن بكَّار)). ونقل تكذيب الدَّارَقُطْنِيّ له،
وقال: ((وعبد الله بن المُثَنَّى ضعيف عندهم)).
ووافقه الشُُّوطِيُّ في ((اللّآلىء)» (١٤٥/٢)، وابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة))
(١٨٨/٢).
وقد ذكره الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٣٨٢/٢) في ترجمة (العباس بن بكَّار
الضَّبِّيّ)، وقال: ((باطل)).
(١) تَصَحَّفَ في الأصل إلى ((عباد)) بالدال.
١٧٣

كما ذكره ابن حِبَّان في ((المجروحين» (٢/ ١٩٠) في ترجمته أيضاً.
٠ ٠ ٠
١١٥٤ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْرِ المُقْرِىء، أخبرنا إسماعيل بن
عليّ بن محمد بن عبد الله الفَخَّام، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصَّيْدَلاني،
حذَّثنا أحمد بن محمد بن الحجّاج - أبو بكر المَرُّوْذِيّ -، حذَّثنا الحسين بن
شَبِيب الآجُرِّيّ - وكان هذا من النُّشَّاك المذكورين -، أخبرنا أبو حمزة الأَسْلَمِيّ:
- بطَرَسُوس -، حذَّثنا وكيع، حدَّثنا أبي، وإسرائيل(١)، عن أبي إسحاق، !.
عن عبد الله بن خَلِيفَة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((الكُرْسِيُّ
الذي يجلسُ عليه الرَّبُّ عزَّ وجلَّ، وما يَفْضُلُ منه إلَّ قَدْرَ أَرْبَع أصَابِعَ، وإنَّ له
أَطِيطاً كأطيط الرَّحْلِ الجدید».
(٨/ ٥٢) في ترجمة (الحسين بن شَبِيب الآجُرُّيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث :
منكر .
وهو من طريق الخطيب هذا، مرسل؛ فـ (عبد الله بن خَلِيفة الھَمْدَاني) ترجم
له في:
١ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٨٠/٥) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً
٢ - ((الجرح والتعديل)) (٤٥/٥) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٣ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٢٨/٥).
٤ - ((الميزان)) (٤١٤/٢) وقال: ((تابعي مُخَضْرَمٌ: له عن عمر، وعنه
(١) في المطبوع: ((حدثنا أبو إسرائيل)). والتصويب من ((العلل المتناهية)) (٤/١).
١٧٤

أبو إسحاق ويونس بن أبي إسحاق ... وأورد له ابن ماجه في ((تفسيره)) في:
﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [سورة طه: الآية ٥]، لا يكاد يُعْرَفُ)).
٥ - وذكره ابن كثير في تفسيره)) (٣١٧/١) وقال: ((ليس بذاك المشهور،
وفي سماعه من عمر نظر)).
٦ - ((التقريب)) (٤١٢/١) وقال: ((مقبول، من الثانية)»/ فق.
فإلى جانب النَّكَارَة والإرسال، فيه جَهَالَةُ (عبد الله بن خليفة).
التخريج:
رواه الطبري في تفسيره» (٥/ ٤٠٠) رقم (٥٧٩٦) - في تفسير آية الكرسي
من [سورة البقرة: الآية ٢٥٥] -، من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل،
به، بلفظ: ((أتت امرأة النبيَّ وََّ فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنَّة! فَعَظَّمَ الرَّبَّ
تعالى ذِكْرُهُ، ثم قال: ((إنَّ كرسيه وسع السموات والأرض، وإنَّه ليقعد عليه فما
يَفْضُل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها - وإنَّ له أطيطاً كأطيط
الرَّحْلِ الجديد إذا رُكِبَ، مِنْ ثِقْلِهِ».
ورواه ابن خُزَيْمَة في (التوحيد)) ص ١٠٦، من طريق وكيع بن الجرّاح، عن
إسرائيل، به، بلفظ الطبري، دون الزيادة الغريبة المنكرة: ((وإنه ليقعد عليه فما
يفضل منه مقدار أربع أصابع)). وقال ابن خُزَيْمَة بعد أن ذكر أنه مرسل: ((وليس هذا
الخبر من شرطنا، لأنه غير متصل الإسناد، لسنا نحتج في هذا الجنس من العلم
بالمراسيل المنقطعات».
ورواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٤/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدّم.
وقد رواه الطبري في تفسيره)) (٥/ ٤٠٠) رقم (٥٧٩٧)، من طريق إسرائيل،
عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر بن الخطّاب مرفوعاً بنحوه.
١٧٥

ورواه من ذات الطريق، الذَّارَقُطْنِيّ في كتاب ((الصفات)) ص ٤٨ - ٤٩ رقم
(٣٥)، وابن خُزَيْمَة في ((التوحيد)) ص ١٠٦ - على الشكُّ بذكر عمر فيه ،
والبزَّر في ((مسنده)) (٢٩/١) رقم (٣٩) - من كشف الأستار(١) -، وابن
أبي عاصم في ((السُّنَّة)) (٢٥١/١ - ٢٥٢) رقم (٥٧٤)، والضياء المَقْدِسِي في
((المختارة)) (٢٦٤/١ - ٢٦٥) رقم (١٥٢ و١٥٣).
وعزاه ابن كثير في تفسيره)) (٣١٧/١) أيضاً إلى أبي يعلى في ((مسنده»،
وعَبْد بن حُمَيْد في ((تفسيره))، والطبراني في كتاب ((السُّنَّة)).
وليس عند الدَّارَقُطْنِيّ، وابن خُزَيْمَة، والبزَّار، وابن أبي عاصم،
وأبي يعلى، والمقدسي في الموضع الأول، الزيادة الغريبة المنكرة المتقدّمة ..
وقد رواه ابن الجَوْزي في ((العلل)) (٤/١ -٥) من الطريق المتقدِّم عن عمر
مرفوعاً بالزيادة تلك، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم، وإسناده مضطرب جدّاً، وعبد الله بن خليفة ليس من الصحابة، فيكون
الحديث مرسلاً ... وتارةً يرويه ابن خليفة عن عمر عن رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم، وتارةً يَقِفُهُ على عمر، وتارةً يُوقَفُ على ابن خَلِيفة، وتارةً يأتي: ((فما
يفضله منه إلاَّ قَدْر أربع أصابع))، وتارة يأتي: ((فما يفضل منه مقدار أربع أصابع»،
وكل هذا تخليط من الرواة، فلا يعوَّل عليه)).
وقال البزَّار عقب روايته له: ((وهذا لا نعلم أحداً من الصحابة رفعه إلَّ عمر،
وقد وَقَفَهُ الثَّوْرِيُّ على عمر، وعبد الله بن خَلِيفة لم يرو عنه إلَّ أبو إسحاق)).
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره)» (٣١٧/١): ((ثم منهم من يرويه عنه
- يعني عبد الله بن خليفة - ، عن عمر موقوفاً، ومنهم من یرویه عن عمر مرسلاً،
ومنهم من يزيد في متنه زيادةً غريبةً، ومنهم من يحذفها)).
(١) أقول: وقد طبع أخيراً بعض ((مسند البزَّار)) المسمَّى بـ ((البحر الزَّخَار)). والحديث في
(٤٥٧/١ - ٤٥٨) رقم (٣٢٥) منه.
١٧٦

وأمَّا قول الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٨٣/١ - ٨٤) بعد ذكره له عن عمر
مرفوعاً: (رواه البزَّار ورجاله رجال الصحيح)). فهو موضع نظر، فـ (عبد الله بن
خَلِيفة) ليس من رجال ((الصحيحين)) ولا ((السنن الأربعة))، إنما روى له ابن ماجه
في ((تفسيره)) كما رمز له صاحب ((التهذيب)) (١٩٨/٥) وغيره. وفي حاشية
(المجمع)) تعليقاً على قول الهيثمي السابق: ((فائدة: بل فيه عبد الله بن خَلِيفة، وهو
مجهول. کما في هامش الأصل)».
غريب الحديث :
قوله: ((وإنَّ له أطيطاً كأطيط الرَّحْلِ)): الأطيط: صوت الرَّحْلِ، والنِّسْعِ (١)
الجديد، والباب. انظر: ((النهاية)) (٥٤/١)، و((اللسان ((مادة (أطط) (٢٥٦/٧).
و (الرَّحْلُ): ما يوضع على ظهر البعير والنَّاقة للركوب، وجمعه أَرْحُلٌ
ورِحَال. انظر ((اللسان)) مادة (رحل) (٢٧٤/١١).
٠٠٠
١١٥٥ - أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حَسْنُوْیَه الكاتب
- بأَصْبَهَان -، حدَّثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سالم، حدَّثني أبو العبَّاس
الفضل بن صالح الهاشمي، قال: حذَّثنا الحسين بن عبيد الله العِجْلِيّ، حدَّثنا
أبو معاوية، عن الأَعْمَش،
عن أبي وائل قال: قلتُ لعبد الله بن مسعود، كنتَ مع النبيِّ لَيْلَةَ الجِنِّ حين
أتاهم فَقَرَأَ عليهم القرآنَ؟ قال: نَعَمْ.
(٥٦/٨) في ترجمة (الحسين بن عبيد الله العِجْلِيّ أبو عليّ).
(١) النِّسْعُ: ((سَيْرٌ يُضْفَرُ على هيئة أَعِنَّةِ النَّعَالِ، تُشَدُّ به الرَّحَالُ)). ((اللسان)) مادة (نسع)
(٣٥٢/٨).
١٧٧

مرتبة الحديث :
إسناده تالف.
ففي إسناده صاحب الترجمة (الحسين بن عبيد الله العِجْلِي أبو عليّ) وقد
ترجم له في:
١ - ((الكامل)) (٧٧٤/٢ - ٧٧٥) وقال: ((يشبه أن يكون ممن يضع
الحدیث».
٢ - ((السنن)) للدَّارَ قُطْنِيّ (٧٨/١) وقال: ((يضع الحديث على الثقات)).
٣ - «تاريخ بغداد)) (٥٥/٨ - ٥٦) وقال: ((غير ثقة)). وفيه عن
الدَّارَقُطْنِيّ: ضعيف».
و (أبو معاوية) هو (محمد بن خازم الضرير الكوفي): ثقة. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٤٢٤).
و (الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران أبو محمد): إمام ثقة. وقد تقدَّمت
ترجمته في حدیث (١٩٠) ..
و (أبو وائل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدي): تابعي ثقة مُخَضْرَمٌ. وستأتي
ترجمته في حديث (١١٧٧).
التخريج :
لم أقف عليه بهذا السياق؛ لكن روى الذَّارَقُطْنِيُّ في «سننه)) (٧٧/١ - ٧٨)
من طريق الفضل بن صالح الهاشمي، حدَّثنا الحسين بن عبيد الله العِجْلِي، حدّثنا
أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن أبي وائل قال: ((سمعتُ ابن مسعود يقول: كنتُ
مع النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم ليلة الجِنِّ فأتاهم فَقَرَأَ عليهم القرآن ... )). وقال
الدَّارَقُطْنِيُّ: ((الحسين بن عبيد الله هذا يضع الحديث على الثقات)).
١٧٨

وروى أبو داود في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (٦٦/١) رقم (٨٤)، من
حديث ابن مسعود ما يفيد أنَّه كان معه ليلة الجن، ولكنه حديث ضعيف.
فقد روى مسلم في الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح (٣٣٢/١) رقم
(٤٥٠)، والتِّرْمِذِيّ في التفسير، باب ومن سورة الأحقاف (٣٨٢/٥) رقم
(٣٢٥٨)، وأبو داود في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (٦٧/١) رقم (٨٥)، عن
عَلْقَمَة قال: قلتُ لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم ليلة الجِنِّ؟ فقال: ((ما كان معه مِنَّا أَحَدٌ)).
قال الإمام النووي في (شرحه على صحيح مسلم)) (١٦٩/٤ - ١٧٠) تعليقاً
على ذلك: ((هذا صريح في إبطال الحديث المروي في ((سنن أبي داود)) وغيره،
المذكور فيه الوضوء بالنبيذ، وحضور ابن مسعود معه صلَّى الله عليه وسلَّم ليلة
الجنَّ. فإنَّ هذا الحديث صحيح، وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدِّثين، ومداره
على أبي زيد مولی عمرو بن حريث، وهو مجهول».
وقد تقدَّم الكلام على حديث الوضوء بالنبيذ وحضور ابن مسعود ليلة الجن
في حديث رقم (٢٥١).
١١٥٦ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، قال حدَّثني إسماعيل بن عليّ
الخُطَبِيّ، حدَّثنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله - صاحب السلعة -، حدَّثنا
إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِي، حذَّثني المأمون، قال حدَّثني الرشيد أمير المؤمنين،
عن المهدي أنَّه أَسَرَّ إليه شيئاً قال: لا تُطْلِعَنَّ عليه أحداً، فإنَّ أمير المؤمنين - يعني
المنصور - حدثني عن أبيه،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((اسْتَعِينُوا على
نَجَاحِ الحَوَائِجِ بِكِتْمَانِهَا».
١٧٩

(٥٦/٨ - ٥٧) في ترجمة (الحسين بن عبيد الله بن الخَصِيب الأَبْزَارِيّ
أبو عبد الله، يُلَقَّبُ بِمِنْقَار).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. والحديث مروي عن جماعة من الصحابة من طرق معلولة.
وذهب بعض الأئمة كأحمد وابن مَعِين إلى أنَّه موضوع. وذهب آخرون إلى أنَّه
ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (الحسين بن عبيد الله بن الخَصِيب الأَبْزَارِي)، وقد نقل
الحافظ الخطيب في ترجمته عن أحمد بن كامل القاضي قوله فيه: ((كان ماجناً
نادراً، كذَّاباً في تلك الأحاديث التي حدَّث بها من الأحاديث المسندة عن الخلفاء،
قال ولم أكتبها عنه لهذه العِلَّة)). وفيه عن ابن المُنَادي: ((كتب عنه فريق من النَّاس،
وأبى ذلك الأكثرون)). وكانت وفاته عام (٢٩٥هـ).
وترجم له الذَّهَبِيُّ في («الميزان» (٥٠٢/١) باسم (الحسن بن عبيد الله
الأَبْزَاري) وقال: ((كذَّاب قليل الحياء. وهو الحسين)). وترجم له في (٥٤١/١)
باسمه الذي عند الخطيب، ونقل قول أحمد بن كامل فيه: ((كان كذَّاباً)). وساق له
بعض أكاذيبه.
كما ترجم له في «المغني في الضعفاء)) (١٦١/١) وقال: ((كذَّاب جريء)).
وفي (١٧٣/١) وقال: ((كان كذَّاباً)).
وترجم له ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢١٩/٢) و (٢٩٧/٢) وليس فيه زيادة
عمَّا في المصادر السابقة.
وذكره برهان الدِّين الحَلَيي في كتابه («الكشف الحثيث عمَّنِ رُمي بوضع
الحدیث» ص ١٣٥ و ١٥١ برقم (٢١٥ و ٢٤٣).
١٨٠