Indexed OCR Text

Pages 521-540

قال العُقَيْلِي: ((هذا حديث منكر، وقد رأيتُ له غير حديث من هذا النحو،
فإن كان ابن حُمَيْد ضبط عنه، فليس هو من يُحْتَجُّ به)).
ورواه في (١٤٣/٢) منه - في ترجمة (سليمان بن مِرْقَاعِ الجُنْدَعِي) -،
وعنه ابن الجَوْزِي في «العلل المتناهية)) (٩١/٢)، من طريق محمد بن عبد الرحمن
الجُدْعَاني، عن سليمان بن مِرْقَاع، عن مجاهد، عن عائشة مرفوعاً بلفظ حديث
العُقَيْلِي الأول.
وقد قال عن (سليمان بن مِرْقَاع): ((منكر الحديث، ولا يُتَابَعُ عليه في
حدیثه)) .
وقال ابن الجَوْزي: ((هذا حديث منكر، لا يُعْرَفُ إلَّ بسليمان ولا يُتَابَعُ
علیه، وكان سلیمان منكر الحديث)).
غريب الحديث :
قوله ((فُوَاق ناقة)): ((هو ما بين الحَلْبَتَيْنِ من الرَّاحة)). («النهاية» (٤٧٩/٣).
#
٠
١٠٤٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه قال: قرأنا على
أبي حفص بن بِشْرَان، حدَّثكم أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن
جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، حدَّثنا محمد بن مهدي
المَيْمُوني، حذَّثنا عبد العزيز بن الخَطَّاب، حدَّثني شُعْبَة بن الحَجَّاجِ أبو بِسْطَام
قال: سمعتُ سيِّد الهاشميين زيد بن عليّ بن الحسين - بالمَدِينة في الرَّوْضَة -
قال: حذَّثني أخي محمد بن عليّ، أنَّه سَمِعَ
جابر بن عبد الله يقول: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((سُدُّوا
الأبوابَ كُلَّهَا، إلَّ بَابَ عليٍّ)). وَأَوْمَاأَ بِيَدِهِ إلى بَابِ عليّ.
(٢٠٥/٧) في ترجمة (جعفر بن محمد بن جعفر العَلَويّ الحَسَنِيّ
أبو عبد الله).
٥٢١

مرتبة الحديث :
رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (جعفر بن محمد بن جعفر العَلَوِيّ
الحَسَنِيّ) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وترجم له ابن حَجَر في
(اللسان)) (١٢٧/٢) وقال: ((قال ابن النَّجَاشي في ((شيوخ الشِّيعة)): كان وَجْهَاً في
الطَّالِبِين مقدَّماً ثقة)).
وعدا (محمد بن مهدي المَيْمُوني) فإنِّي لم أقف على من ترجم له ..
و (أبو حفص بن بِشْرَان) هو (عمر بن بِشْرَان بن محمد السُّگّريّ)، ترجم له
الخطيب في ((تاريخه)) (٢٥٦/١١)، ونقل عن أبي بكر البَرْقَاني قوله فيه: ((ثقة
ثقة، كان حافظاً عارفاً كثير الحديث».
قال الحافظ الخطيب عقبه: ((تفرَّد به أبو عبد الله العَلَوِيّ الحَسَنِيّ بهذا
الإِسناد».
والحديث روي من طرق عن جماعة من الصحابة، يصحُّ بمجموعها.
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٣٦٥/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم.
كما رواه من طرق، عن سعد بن أبي وقَّاص، وابن عبّاس، وزيد بن أَرْقَم،
وقال: ((هذه الأحاديث كُلُّها باطلة لا يصحُّ منها شي)). ثم ذكر عللها عنده.
وقال في (٣٦٦/١) منه: ((أمَّا حديث جابر، فتفرَّد به أبو عبد الله العَلَوي بهذا
الإِسناد، ولا يصحُّ إسناده، وفيه مجاهيل)).
ثم قال: ((فهذه الأحاديث كلُّها مِنْ وَضْع الرَّافِضَةِ، قابلوا به الحديث المتفق
على صحته في ((سُدُّوا الأبوابَ إلَّ بَابَ أبي بَكْرٍ)))).
٥٢٢

أقول: قول ابن الجَوْزي عن حديث جابر الذي رواه الخطيب: ((فيه
مجاهيل))، موضع نظر لِمَا قدَّمت. ولم يُسَلَّمْ له حُكْمُهُ عليه بالوضع كما سيأتي.
وللحديث شواهد عدَّة عن تسعة من الصحابة، يصحُّ بمجموعها، انظرها
وطرقها والكلام عليها في: ((خصائص عليّ)) للنَّسَائي رقم (٣٨ و٤٢ و٤٣)،
و ((مجمع الزوائد» (١١٤/٩ - ١١٥)، و((فتح الباري)) (١٤/٧ - ١٥)، و((القول
المسدَّد» لابن حَجَر ص ٥٣ - ٥٨، و((اللآلى المصنوعة)) للشُّيُوطيّ (٣٤٦/١ -
٣٥٤)، و ((تنزيه الشريعة)) لابن عَرَّاق (٣٨٣/١ - ٣٨٤)، و((نظم المتناثر في
الحديث المتواتر)) للكثَّاني ص ١٢٢ - ١٢٣، واعتبره متواتراً.
ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب عليّ بن
أبي طالب (٦٤١/٥) رقم (٣٧٣٢)، والنَّسَائي في ((خصائص عليّ)) ص ٦٣ - ٦٤
رقم (٤٢ و٤٣)، وأحمد في المسند» (٣٧١/١) - مطوَّلاً -، والطبراني في
((المعجم الكبير» (٩٩/١٢) رقم (١٢٥٩٤)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْيَة)) (١٥٣/٤)،
عن ابن عبّاس: ((أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَمَرَ بِسَدُّ الأبوابِ إلَّ بَابَ
عليّ)).
قال ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (١٥/٧) - في الفضائل، باب قول النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلَّم ((سُدُّوا الأبوابَ إلَّ بابَ أبي بَكْرٍ)) - بعد أن عزاه لأحمد
والنَّسَائي: ((ورجالهما ثقات)).
وقال ابن حَجَر في الموطن السابق ذاته، بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في
ذلك: ((وهذه الأحاديثُ يُقَوِّي بعضها بعضاً، وكُلُّ طريق منها صالح للاحتجاج
فضلاً عن مجموعها. وقد أَوْرَدَ ابن الجَوْزِيّ هذا الحديث في ((الموضوعات))،
أخرجه من حديث سعد بن أبي وقَّاص، وزيد بن أَرْقَم، وابن عمر، مقتصراً على
بعض طرقه عنهم، وأعلَّه ببعض من تكلُّم فيه من رواته، وليس ذلك بقادح لما
٥٢٣

ذكرتُ من كثرة الطرق. وأعلَّه أيضاً بأنَّه مخالفٌ الأحاديث الصحيحة الثابتة في
باب أبي بَكْر، وزَعَمَ أنَّه من وضع الرَّافضة، قابلوا به الحديث الصحيح في باب
أبي بكر. وأخطأ في ذلك خطأً شنيعاً، فإنَّه سلك في ذلك ردَّ الأحاديث الصحيحة
بتوهمه المعارضة، مع أنَّ الجَمْعَ بين القِصَّتَيْن مُمْكِنٌ. وقد أشار إلى ذلك البزَّار في
(مسنده)) فقال: وَرَدَ من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قِصَّة عليّ، وورد
من روايات أهل المدينة في قِصَّة أبي بكر، فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع
بينهما بما دلّ عليه حديث أبي سعيد الخُذْري - يعني الذي أخرجه التِّرْمِذِيّ (١) -:
أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((لا يحلُّ لأحدٍ أن يطرق هذا المسجد جُنُباً
غيري وغيرك)). والمعنى: أنَّ باب عليٍّ كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب
غيره، فلذلك لم يُؤْمَرْ بسدِّهِ. ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في ((أحكام.
القرآن)) من طريق المُطَّلِّب بن عبد الله بن حَنْطَب: ((أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم
لم يأذن لأحدٍ أن يمرَّ في المسجد وهو جُنُبٌ إلَّ لعليّ بن أبي طالب، لأنَّ بَيِّتَهُ كان
في المسجد)). ومحصّل الجَمْع: أَنَّ الأمر بسدُ الأبواب وقع مرتين، ففي الأولى
اسْتُثْنِيَ عليٌّ لما ذكره، وفي الأخرى اسْتُثْنِيَ أبو بكر .... )).
وقال الإِمام ابن كثير مِنْ قَبْلُ في («البداية والنهاية)) (٣٤٣/٧) في الجمع
بينهما: ((وهذا لا ينافي ما ثبت في ((صحيح البخاري)) من أمره عليه السلام في
(١) في ((سننه))، في المناقب، باب رقم (٢١) (٦٣٩/٥ - ٦٤٠) رقم (٣٧٢٧)، ولفظه فيه:
((يا عليُّ لا يحلُّ لأحدٍ يُجْنِبُ في هذا المسجد غيري وغَيْرُكَ)). قال التِّرْمِذِيُّ: ((حسن
غریب» .
أقول: إسناده ضعيف، ففي إسناده (عطية بن سعد العَوْفي) قال الذَّهَبِيُّ عنه في «المغني»
(٤٣٦/٢): ((تابعي مشهور، مجمع على ضعفه)). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩).
وللحديث شواهد يتقوَّى بها، ولذلك قال النووي فيما نقله عنه المباركفوري في ((تحفة
الأحوذي)» (٢٣٣/١٠): ((إنما حسَّنه التِّرْمِذِيّ بشواهده)). وانظر شواهده في الموضع
المشار إليه من ((تحفة الأحوذي)).
٥٢٤

مرض الموت بسدِّ الأبواب الشارعة إلى المسجد إلَّ باب أبي بكر الصِّدِّيق، لأنَّ
نفي هذا في حقِّ عليٍّ كان في حال حياته لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى
بيت أبيها، فجعل هذا رِفْقَاً بها، وأمَّا بعد وفاته فزالت هذه العلّة فاحتيج إلى فتح
باب الصِّدِّيق لأجل خروجه إلى المسجد ليصلي بالنَّاس إذ كان الخليفة عليهم بعد
موته عليه السلام، وفيه إشارة إلى خلافته)).
وقال الحافظ ابن حَجَر في ((القول المسدَّد في الذَّبِّ عن مسند الإمام أحمد)»
ص ٥٣ بعد أن ردًّ على ابن الجَوْزي دعواه ببطلان الحديث: ((وهو حديث مشهور
له طرق متعددة، كُلُّ طريق منها على انفرادها لا تقصر عن رتبة الحسن،
ومجموعها مما يُقْطَعُ بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث)).
٠٠٠
١٠٤٤ - أخبرني محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْنُون النَّرْسِيّ، أخبرنا
عليّ بن عمر الحَرْبي، حدَّثنا أبو القاسم جعفر بن أحمد بن عليّ بن السُّكَيْن بن
مَاهَان العَطَّار - في دَرْبِ هشام -، حذَّثنا الحسن بن يزيد الجَصَّاص، حدَّثنا
مُسْلِم بن عبد رَبِّه، حدَّثنا سفيان، عن أبي محمد - يعني سفيان بن عُيَيْنَة ولكن لم
يسمِّه - ، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: ((بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ
- أو السَّهْلَةِ -، ومَنْ خَالَفَ سُنَِّّي فَلَيْسَ مِنِّي)).
(٢٠٩/٧) في ترجمة (جعفر بن أحمد بن عليّ بن الشُّكَيْن - وقيل:
السَّكَن - العَطَّار أبو القاسم).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف .
والشطر الأول منه: ((بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّة السَّمْحَةِ))، حسن بشواهده.
٥٢٥

أمّا الشطر الثاني: ((ومَن خَالَفَ سُنَّتِي فلیس مِنِّي))، فهو صحیح من طرق أخرى.
وفي إسناد الحديث: (مُسْلِم بن عبد رَبِّه) وقد ترجم له في:
١ - (ميزان الاعتدال)) (١٠٥/٤) وقال: ((عن سفيان الثَّوْري، ضعَّفه
الأَزْدِيّ. ولا أدري مَنْ ذَا».
٢ - ((لسان الميزان)) (٣٠/٦) وقال: ((هو الطَّالْقَاني)) .. وذكر حديثه هذا،
إلاَّ أنَّ آخره قد وقع عنده بلفظ: ((من خالف فقد كفر))!
٣ - ((فيض القدير)) (٢٠٣/٣) وقال: ((قال العَلَائي: مسلم ضعَّفه الأزْدِيُّ،
ولم أجد أحداً وثَّقه)).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (جعفر بن أحمد العطّار أبو القاسم) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج :
رواه ابن النَّجَّار في «ذَيْل تاريخ بغداد)» (٦٠٥/٣) - في ترجمة (عليّ بن
"إبراهيم بن خالد البغدادي) -، من طريق الحسن بن يزيد الجَصَّاص، عن مسلم
بن عبد رَبِّه (١) الطَّالْقَانِ، به.
ولفظ آخره عنده: ((مَنْ رَغِبَ عن سُنَِّي فليس منِّي)) .
وللحديث بشطريه شواهد عِدَّة، أمَّا شطره الأول: ((بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّة
السَّمْحَةِ»:
فقد روى أحمد في «المسند» (٢٦٦/٥) من حديث أبي أُمَامَة مطوّلاً: ((إنِّي
لم أُبْعَثْ باليهودية ولا بالنصرانية، ولكنِّي بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ)).
قال العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء)) (١٥١/٤) بعد أن عزاه له: ((سنده
(١) في (ذَیْل تاریخ بغداد)): (اعبدویه)).
٥٢٦
۔۔

ضعيف)). وقال: ((وله - يعني أحمد -، وللطبراني من حديث ابن عبَّاس: ((أَحَبُّ
الدِّين إلى الله الحَنِيفيَّةُ السَّمْحَةُ))، وفيه محمد بن إسحاق، رواه بالعَنْعَنَة)).
وقد وَهِمَ الشيخ الألباني في ((تخريج أحاديث الحلال والحرام)) ص ٢١،
حيث يقول معلّقاً على عزو الدكتور يوسف القرضاوي للحديث إلى الإِمام أحمد
بلفظ: ((بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّة السَّمْحَة)): ((وأمَّا عزو الحديث إلى الإِمام أحمد ـ كما وقع
في الكتاب -، فلعله خطأ مطبعي، فإنَّه لم يروه أحمد بهذا اللفظ، ولا عزاه إليه
أحد، وإنما عنده في ((المسند)) من حديث ابن عبّاس قال: قيل لرسول الله صلَّى الله
عليه وسلّم: أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟ قال: الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ)).
أقول: وَهِمَ الشيخ حفظه المولى في الأمرين معاً. فالحديث رواه أحمد بهذا
اللفظ من حديث أبي أُمَامة كما تقدَّم. وثانياً: أنَّ العِرَاقي قد عزاه له في تخريج
أحاديث الإحياء)» (٤/ ١٥١) كما تقدَّم عنه أيضاً !!
وله شاهد آخر، رواه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (١٩٢/١) مُرْسَلاً، عن
محمد بن عبيد الطَّنَافِسِيّ، أخبرنا بُرْد الحريري، عن حَبِيب بن أبي ثابت قال: قال
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ)).
و (حَبِيب بن أبي ثابت الكوفي) من التابعين، قال ابن حَجّر عنه في
((التقريب)) (١٤٨/١): ((ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة،
مات سنة تسع عشرة ومائة))/ ع. وانظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٣٥٨/٥ _
٣٦٣)، و((التهذيب)) (١٧٨/٢ - ١٨٠).
والحديث رواه البخاري في ((صحيحه)) (٩٣/١) - في الإيمان، باب الدِّينُ
يُشْرٌ ... - معلَّقاً بلفظ: ((أَحَبُّ الدِّينِ إلى اللهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ)).
قال الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)) (٩٤/١): ((وهذا الحديث المعلَّق لم
يسنده المؤلف - يعني البخاري - في هذا الكتاب، لأنَّه ليس على شرطه. نعم
٥٢٧

وصله في ((الأدب المفرد)»، وكذا وصله أحمد بن حنبل، وغيره، من طريق
محمد بن إسحاق، عن داود بن الحُصَين، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس، وإسناده
حسن)).
أقول: تحسين ابن حَجَر لإِسناده، موضع نظر، ففيه عَنْعَنَهُ ابن إسحاق أولاً ،
وثانياً: أنَّ فيه (داود بن الحُصَيْنِ الأُمَوي)، والحافظ ابن حجر نفسه يقول عنه في
((التقريب)) (٢٣١/١): «ثقة إلاّ في عكرمة)). وهو هنا إنما يرويه عنه!
ولذلك فإنَّ كلام الحافظ العِرَاقي الذي ذكرته مِنْ قَبْلُ، وفيه إشارته إلى
تضعيفه لعنعنة ابن إسحاق، أولى بالتقديم. خاصَّة وأنَّ الحافظ ابن حَجَر نفسه
رحمه الله يقول في: ((تغليق التعليق)) (٤١/١): ((ولم أره من حديثه إلَّ مُعَنْعَنَاً)).
وقد روى أحمد في («المسند)) (١١٦/٦) عن سليمان بن داود، حدَّثنا
عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال لي عُرْوَة أنَّ عائشة قالت: قال رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم يومئذٍ(١): ((لِتَعْلَمَ يَهُودُ أنَّ فِي دِيْنِنَا فُسْحَةً، إنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةِ
سَمْحَةٍ)).
قال ابن حَجَر في ((تغليق التعليق)) (٤٣/٢) بعد أن ذكره: «هذا الإسناد
حسن. وفي الباب عن أبيّ بن كعب، وجابر، وابن عمر، وأبي أُمَامة،
وأبي هريرة، وأسعد بن عبد الله الخُزَاعي، وغيرهم)).
وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في ((تغليق التعليق)) (٤٢/٢ - ٤٣) عِدَّة شواهد له
أيضاً مرسلة، مصحِّحاً لبعضها.
وقد قال الحافظ العَلائي فيما نقله عنه المُنَاوي في ((فيض القدير))
(١٧٠/١): ((له طرق لا ينزل عن درجة الحسن بانضمامها)).
(١) إشارة إلى ما رواه أحمد بنفس الإِسناد قبله عنها أنَّها قالت: ((وضع رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم ذقني على منكبيه لأنظر إلى رمي الحبشة حتى كنتُ التي مللت فانصرفت عنهم».
٥٢٨

وقال أيضاً - كما ((فيض القدير)) (٢٠٣/٣) -، («له طرق ثلاث ليس يبعد
أن لا ينزل بسببها عن درجة الحسن».
وممَّا تقدَّم فإنَّه يُعْلَمُ بأنَّ تضعيف الشيخ الألباني حفظه المولى للحديث في
((تخريج أحاديث الحلال والحرام)) ص ٢٠ رقم (٨)، موضع نظر. والله سبحانه
وتعالى أعلم.
أمَّا الشطر الثاني: ((ومَنْ خَالَفَ سُنَّتِي فليس منِّي)).
فله شواهد عِدَّة تقدَّمت في حديث (٣٩٩)، ومن هذه الشواهد، ما رواه
البخاري في أول كتاب النكاح (٩/ ١٤٠) رقم (٥٠٦٣) من حديث أنس بن مالك
مطوَّلاً، وفيه: ((فمن رَغِبَ عن سُنَّتِي فليس مِنِّي)) .
* *
١٠٤٥ - أخبرنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن مَاهَان الضَّبِّيّ، حدَّثنا
عليّ بن محمد بن موسى الثَّمَّار - بالبَصْرَة -، حدَّثنا جعفر بن إبراهيم بن نُعَيْم
البغدادي، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثني عمَّار بن محمد، عن إبراهيم الهَجَرِيّ،
عن أبي الأُخْوَص،
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((إنَّ اللَّهَ
جعلَ حَسَنَاتِ ابنِ آدمَ بعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ. قال اللَّهُ: إلَّ الصَّومَ،
والصَّومُ لي وأنا أَجْزِي به. إنَّ للصَّائم فَرْحَتَيْنِ: فَرْحَةٌ حين يُفْطِرُ، وفَرْحَةٌ يومَ
القِيامةِ. وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عند اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ».
(٢١٣/٧) في ترجمة (جعفر بن إبراهيم بن نُعَيم).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. ومَتْنُ صحیحٌ من وَجْهٍ آخر .
ففيه (إبراهيم بن مُسْلِم العَبْدِيّ الھَجَرِيّ أبو إسحاق) وقد ترجم له في :
٥٢٩

١ - ((الطبقات الكبرى)) (٣٤١/٦) وقال: ((كان ضعيفاً في الحديث)).
٢ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (١٤/٢) وقال: ((ليس بشيء)).
٣ - ((التاريخ الكبير» (٣٢٦/١) وقال: ((كان ابن عُيَيْنَة يضعِّفه)) ..
٤ - ((المعرفة والتاريخ)) للفَسَوي (١٠٨/٣) وقال: ((كان رَفَّاعاً، لا بأس
به، کوفي)).
٥ - ((الضعفاء)» للنَّسَائي ص ٤٠ رقم (٦) وقال: ((ضعيف)).
٦ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي (٦٥/١ - ٦٦) وفيه عن سفيان - يعني ابن
عُبَيْنَةَ - : ((كان الهَجَرِيُّ رَفَّعاً، وكان يَرْفَعُ عامَّة هذه الأحاديث ... )).
٧ - ((الجرح والتعديل)) (١٣١/٢ - ١٣٢) وفيه عن أبي حاتم: ((ليس
بقوي، لیِّن الحدیث)).
٨ - ((المجروحين)) (٩٩/١ - ١٠٠) وقال: ((كان ممن يخطىء فیکثر)).
٩ - ((الكامل)) (٢١٤/١ -٢١٦) وقال: ((أحاديثه عامَّتها مستقيمة المعنى،
وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأَخْوَص عن عبد الله، وهو عندي ممّن
يُكتبُ حدیثه».
١٠ - ((الكاشف)) (٤٨/١) وقال: ((ضعيف)).
١١ - ((التهذيب)) (١٦٤/١ -١٦٦) وفيه عن البخاري: ((منكر الحديث)).
وقال التِّرْمِذِيّ: ((يضعَّف في الحديث)). وقال النَّسَائي: ((منكر الحديث)). وقال
البزَّار: «رَفَعَ أحاديث وَقَفَهَا غيره)». وقال أحمد: «كان الهَجَرِيُّ رَفَّاعاً وضعَّفه» ...
١٢ - (التقريب)) (١٤٣/١) وقال: ((يُذْكَرُ بِكُنيته، ليِّن الحديثِ، رَفَعَ
موقوفات، من الخامسة))/ ق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (جعفر بن إبراهيم بن نُعَيْم البغدادي) لم يذكر
الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
٥٣٠

و (أبو الأَخْوَص) هو (عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت
ترجمته في الحدیث (٣٠٥).
التخريج:
رواه أحمد في («المسند» (٤٤٦/١)، عن عمرو بن مُجَمِّع الكِنْدِيّ، عن
إبراهيم الهجرِيّ، به.
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢٠/١٠) رقم (١٠٠٧٧)، من طريق
عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأخوَص، عن ابن مسعود
مرفوعاً ببعضه.
ورواه برقم (١٠٠٧٨) من طريق أبي الوليد الطَّيَالِسِيّ، عن شُعْبَة، عن
أبي إسحاق، عن أبي الأُخْوَص، عنه، به مرفوعاً، دون قوله: ((إنَّ الله جعل
حسنات ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف)).
ورواه في (١٥٨/١٠) منه رقم (١٠١٩٨)، من طريق عبد الحميد بن الحسن
الهِلَالِي، عن الأُعْمَش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود مرفوعاً، دون
شطره الأول المتقدِّم أيضاً.
ورواه البزَّار في مسنده» (٤٥٨/١ - ٤٥٩) رقم (٩٦٤) - من كشف
الأستار - مختصراً، من طريق عمرو بن عبد المجيد، عن شُعْبَة، عن
أبي إسحاق، عن هُبَيْرَة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٧٩/٣ - ١٨٠): ((رواه أحمد والبزَّار
باختصار، والطبراني في (الكبير)» ... وله أسانيد عند الطبراني، وبعض طرقه
رجالها رجال الصحيح، وفي إسناد أحمد: عمرو بن مُجَمِّع وهو ضعيف)).
والحديث رواه النَّسَائي في الصوم، باب فضل الصيام (١٦١/٤) من طريق
٥٣١

شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفاً عليه من
قوله، دون الشطر الأول.
ونقل المِزِّيُّ في ((تحفة الأشراف)» (٣٩٨/٧) عن النَّسَائي قوله بعد عزاه له:
((هذا هو الصواب عندنا)). يعني أنَّه موقوف.
ورواه عبد الرزاق في («مصنَّفه)» (٣٠٨/٤) ببعضه عن مَعْمَر، عن
أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفاً عليه أيضاً.
وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة مرفوعاً، رواه البخاري في الصوم، باب هل.
يقول إني صائم إذا شُتِمَ (١١٨/٤) رقم (١٩٠٤) وغير موضع - انظر منه رقم
(١٨٩٤) و(٥٩٢٧) و (٧٤٩٢) و (٧٥٣٨) -، ومسلم في الصوم، باب فضل
الصيام (٢/ ٨٠٧)، وغيرهما.
ولفظه عند البخاري في الموضع الأول: ((قال رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم: قال الله: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ له إلَّ الصِّيَامَ، فإِنَّه لي وأنا أَجْزِي بِهِ، والصِّيَامُ
جُنَّةٌ، وإذا كانَ يومُ صَوْمٍ أَحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَهُ أحدٌ أَوْ قَاتَلَهُ
فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤْ صَائِمٌ. وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ
مِنْ رِيحِ المِسْكِ، للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِجَ
بصَوْمِهِ».
ولفظ أوَّله عند مسلم قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((كُلُّ عَمَلِ ابنِ
آدَمَ يُضَاعَفُ، الحسنةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمَائَةٍ ضعف .... )).
غريب الحديث :
قوله: ((ولَخُلُوفُ فم الصائم)) قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٦٧/٢): «الخِلْفَةُ
بالكسر: تغيّر ريح الفَم. وأصلها في النبات أن يَنْيُتَ الشيءُ بعد الشيء، لأنها
رائحة حَدَثت بعد الرائحة الأولى. يقال: خَلَفَ فَمُهُ يَخْلُفُ خِلْفَةٌ وخُلُوفَا)) .
٥٣٢

١٠٤٦ - أخبرنا الحسين بن الحسن الورّاق، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ
قال: حدَّثنا جعفر بن محمد العَطَّار، حذَّثنا جَدِّي: عبد الله بن الحَكَم قال: سمعتُ
عاصماً أبا عليٍّ يقولُ: سمعتُ حُمَيْدَاً الطّويل قال:
سمعتُ أنس بن مالك يقولُ: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ:
((إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لأهل الجنَّة في مقدار كُلِّ يوم على كثيب كافور أبيض)).
(٧/ ٢٢٠) في ترجمة (جعفر بن محمد الطَّيَّار).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (جعفر بن محمد الطَّيَّار)، و (جدّه)، و (عاصم):
مجاهيل كما قال ابن الجَوْزي فيما سيأتي عنه. ولم يذكر الخطيب في (جعفر)
جرحاً أو تعديلاً.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (٢٦٠/٣) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا أصل له. وجعفر وجدّه وعاصم مجهولون».
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في ((اللّآلىء المصنوعة)) (٤٦٠/٢).
والحديث مذكور في ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (٤١٥/٦ - ٤١٦)،
وقال: ((رواه أبو حفص بن شاهين - وهو عمر بن أحمد الواعظ في إسناد
. الخطيب - حذَّثنا جعفر))، وذكره، ثم قال: ((وقيل: إنَّ جعفراً، وجدُّه، وعاصماً:
مجهولون. وهذا لا يمنع المعاضد(١)).
(١) صُخِّفَ في ((مجموع الفتاوى)) إلى: ((المعارضة)). والتصويب من ((تنزيه الشريعة))
(٣٨٥/٢).
٥٣٣

قال ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٣٨٥/٢) بعد أن ذكر ما تقدَّم عن ابن
الجَوْزي: ((لم يتعقبه السُّيُوطيُّ. وقد استشهد به ابن تيمية في رسالته المذكورة))(١) .
ثم ذكر قول ابن تيمية المتقدِّم، وقال: ((والنَّكَارَةُ فيه إنما هي في قوله: ((كلّ يوم»،
ولعله سقط منه لفظة ((جمعة))، وبتقديرها يوافق الروايات الصحيحة في ذلك، والله
أعلم».
١٠٤٧ - أخبرنا عليّ بن طَلْحَة بن محمد المُقْرِىء، حدَّثنا عبد الله بن
إبراهيم بن أيوب، حدَّثنا جعفر بن عليّ الحافظ، حدَّثنا محمد بن زكريا الغَلَابي
- بالبَصْرَة -، حدَّثنا عبيد الله بن عائشة، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت،
عن أنس قال: دخل أبو بكر الصِّدِّيق على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
فجلس عنده، ثم استأذنَ عليّ بن أبي طالب فدخل، فلمَّا رآهُ أبو بكر تزحزحَ له
وتزعزعَ له، فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم: ((لِمَ فعلتَ هذا يا أبا بكر))؟ فقال:
إِْرَامَاً له وإِعْظَاماً يا رسولُ الله. فقال: ((إنما يعرفُ الفَضْلَ لأهلِ الفَضْلِ ذوو
الفَضْلِ».
(٢٢٢/٧ - ٢٢٣) في ترجمة (جعفر بن عليّ بن سهل الدَّقَّاق الذُّوري
أبو محمد).
مرتبة الحديث :
موضوع.
(١) أشار ابن عَرَّاق في «تنزيه الشريعة)) (٣٨٤/٢) إليها بقوله: ((أورده الشيخ تقي الدِّين ابن
تيمية في رسالته ((في أنَّ النِّسَاء يرين الله تعالى في الدار الآخرة)). أقول: هذه الرسالة
موجودة في ((مجموع الفتاوى)) له في (٤٠١/٦ - ٤٦٠) منه. وقد ذكر رحمه الله فيها عدداً
وفيراً من الأحاديث الواردة في رؤية المؤمنين لربِّ العِزَّة سبحانه وتعالى في الجنَّة بمقدار
صلاة الجمعة في الدنيا، وخِرَّجها وتكلّم عليها.
٥٣٤

ففيه (محمد بن زكريا الغَلاَبي) وكان ممن يضع الحديث. وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٩٨).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (جعفر بن عليّ بن سهل الدَّقَّاق الدُّوري
أبو محمد) وقد ترجم له في:
١ - ((سؤالات السَّهْمِيّ الدَّارَقُطْنِيّ وغيره من الشيوخ)) ص ١٨٨ رقم
(٢٣٠) وفيه عن أبي زُرْعَة محمد بن يوسف الجُرْجَاني: ((ليس بالمرضي في
الحديث ولا في دِيْنِهِ، وكان فاسقاً كذَّاباً)».
٢ - ((تاريخ بغداد)) (٢٢٢/٧ - ٢٢٣) ونقل قول أبي زُرْعَة الجُرْجَاني
المتقدِّم فيه. وذكر أنَّ وفاته كانت عام (٣٣٠هـ).
٣ - ((اللسان)) (١١٩/٢) وقال: ((وذكره الطَّوْسِيّ في «رجال الشِّيعة))
وقال: كان ثقة)).
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٣٨١/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم.
وقد رواه أيضاً عن الخطيب من طريقين آخرين عن أنس - قبل أن يسوق عنه
طريقه المتقدِّم -، أحدهما فيه (محمد بن زكريا الغَلاَبي)، والآخر فيه (أحمد بن
نصر الذَّارِع)، وقال: ((هذا حديث موضوع. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ومحمد بن زكريا
الغَلَاَبي كان يضع الحديث. قال: والذَّارِعُ: كذَّابٌ دَجَالٌ)).
وقد تقدَّم تخريج الحديث والكلام عليه موسعاً برقم (٢٩٨).
٠٠٠
١٠٤٨ - أخبرنا أبو بكر الهِيْتِيّ، حدَّثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن
حاتم المُعَدَّل - إملاءً ببغداد في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة -، أخبرنا
أبو القاسم بن محمد - قراءةً عليه بالكوفة -، حدَّثنا محمد بن عِمْرَان بن
٥٣٥

أبي ليلى قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثني ابن أبي ليلى، عن حَبِيب بن أبي ثابت،
عن عبد الله بن بَابًا(١)،
:
عن عبد الله بن مسعود قال: كانَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا رَفَعَ
رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلءَ السَّمَوَاتِ ومِلءَ الأرضِ، وما
بينهما، ومِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شيءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الكِبْرِيَاءِ وأَهْلَ المَجْدِ».
(٢٢٥/٧ - ٢٢٦) في ترجمة (جعفر بن محمد بن أحمد المُعَذَّل
(أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى بلفظ: ((أهل الثناء» بدلاً
من «أهل الكبرياء».
ففيه (ابن أبي ليلى) وهو (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري
القاضي) وقد ترجم له في:
١ - (تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين)) ص ٥٧ رقم (٧٢) وقال: ((ضعيف)).
٢ - ((سؤالات ابن الجُنَيّد لابن مَعِين)) ص ٢٩١ رقم (٧٥) وفيه: ((سُئِلَ
يحيى عن ابن أبي ليلى، هل كان ثَبْتَاً في الحديث؟ فقال: ما كان يثبت في
الحدیث».
٣ - ((العلل)) لأحمد (١٦١/١) وقال: ((مضطرب الحديث، فِقْهُ ابن.
أبي ليلى أحبُّ إلينا من حديثه، حديثه فيه اضطراب)).
(١) قال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٤٠٣/١): ((عبد الله بن بَابَاه: بموحدتين بينهما ألف ساكنة،
ويقال بتحتانية بدل الألف، ويقال بحذف الهاء، المكِّي، ثقة، من الرابعة)»/ م . وانظر:
(تهذيب الكمال)» (٣٢٠/١٤ -٣٢٢) في ترجمته موسعاً.
٥٣٦
---

٤ - (التاريخ الكبير)) (١٦٢/١) وقال: ((قال شُعْبَة: أفادني ابن أبي ليلى
أحاديث فإذا هي مقلوبة)).
٥ - ((أحوال الرجال)) ص ٧١ - ٧٢ رقم (٨٦) وقال: ((واهي سيء
الحفظ)».
٦ - ((تاريخ الثقات)» للعِجْلِي ص ٤٠٧ - ٤٠٩ رقم (١٤٧٦) وقال:
(صدوق، ثقة ... كان فقيهاً، صاحب سُنَّة ... وكان ابن أبي ليلى صدوقاً جائزَ
الحديث، وكان قارئاً للقرآن عالماً به ... )).
٧ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ٢١٤ رقم (٥٥٠) وقال: ((أحد الفقهاء، ليس
بالقويٍّ في الحدیث)).
٨ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي (٩٨/٤ - ١٠٠) وفيه عن يحيى بن يعلى: ((أَمَرَنَا
زَائِدة أن نترك حديث ابن أبي ليلى)). وقال شُعْبَة: «ما رأيت أحداً أسوأ حفظاً من
ابن أبي ليلى».
٩ - ((الجرح والتعديل)) (٣٢٢/٧ - ٣٢٦) وفيه عن أحمد بن حنبل: ((كان
يحيى بن سعيد يُضَعِّفُ ابن أبي ليلى)). وقال ابن مَعِين: ((ليس بذاك)). وقال
أبو حاتم: ((محلُّه الصدق، كان سيء الحفظ، شُغِلَ بالقضاء فساء حِفْظُهُ، لا يُتَّهَمُ
بشيء من الكذب، إنما يُنْكَرُ عليه كثرة الخطأ، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به)). وقال
أبو زُرْعَة: «هو صالح، ليس بأقوى ما يكون)).
١٠ بـ ((المجروحين)) (٢٤٣/٢ - ٢٤٦) وقال: ((كان رديء الحفظ، كثير
الوَهَم، فاحش الخطأ، يروي الشيء على التوهم، ويحدِّث على الحسبان، فكثر
المناكير في روايته، فاستحق الترك، تركه أحمد بن حَنْبَل ويحيى بن مَعِين)).
وتعقَّبِه الذَّهَبِيُّ في ((السِّيرَ)) (٣١٤/٦) بقوله: «لم نرهما تركاهُ، بل ليَّنَا حديثه)).
١١ - ((الكامل)) (٢١٩١/٦ - ٢١٩٥) وقال: ((وهو مع سوء حفظه يُكْتَبُ
حدیثه».
٥٣٧

١٢ - ((المغني)) (٦٠٣/٢) وقال: ((صدوق إمام، سيء الحفظ، وقد
وثّق ... )).
١٣ - ((التهذيب)) (٣٠١/٩ - ٣٠٣) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: ((كان سيء
الحفظ واهي الحديث)). وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ((رديء الحفظ كثير الوَهَم)). وقال ابن
جَرِير الطبري: ((لا يُحْتَجُّ به)). وقال يعقوب بن سفيان الفَسَويّ: ((ثقة عَدْلٌ، في
حديثه بعض المَقَال، ليِّن الحديث عندهم)). وقال أبو أحمد الحاكم: ((عامَّة
أحاديثه مقلوبة)). وقال السَّاحِيُّ: ((كان سيء الحفظ لا يتعمد الكذب فكان يُمْدَحُ
في قضائه، فأمَّا الحديث فلم يكن حجَّة)). وقال ابن خُزَيْمَة: ((ليس بالحافظ وإن
كان فقيهاً عالِماً» ..
٤ - ((التقريب)) (٢/ ١٨٤) وقال: ((صدوق سيء الحفظ جدًّاً، من السابعة،
مات سنة ثمان وأربعين - يعني ومائة - )»/ م.
كما أنَّ فيه (عِمْرَان بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) وقد ترجم له
في :
١ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٤٩٦/٨).
٢ - ((الكاشف)) (٢/ ٣٠١) وقال: ((وثّق)).
٣ - «التھذیب» (١٣٧/٨) ولم یذکر سوی توثيق ابن حِبَّان له.
٤ - ((التقريب)) (٨٤/٢) وقال: ((مقبول، من الثامنة»/ ت ق.
وفيه أيضاً (أبو بكر الهِيْتِيّ) وهو (محمد بن عبد الله بن أُبَان التَّغْلِيّ) وقد
ضُعِّفَ. وتقدّمت ترجمته في حديث (٤٩).
التخريج:
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» من ثلاثة طرق:
الأول: في (٢٧٩/١٠ - ٢٨٠) رقم (١٠٥٥١)، عن محمد بن عِمْرَان بن
٥٣٨

أبي ليلى، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى عن الحَكَم، عن مَيْمُون بن أبي شَبِيب،
عن ابن مسعود مرفوعاً به، وعنده زيادة في آخره هي: ((لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا
ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ».
الثاني: في (٢٨٠/١٠) رقم (١٠٥٥٢)، عن محمد بن عِمْرَان بن
أبي ليلى، عن أبيه، عن حَبِيب بن أبي ثابت، به، بالزيادة التي في الطريق الأول.
الثالث: في (٢٠٧/١٠ - ٢٠٨) رقم (١٠٣٤٨)، عن أُشْعَث بن سَوَّار، عن
القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود مرفوعاً بنحوه.
ومن هذه الطرق الثلاثة رواه الطبراني أيضاً في كتاب ((الدُّعَاء)) (١٠٥٤/٢ -
١٠٥٥) رقم (٥٥٣ و ٥٥٤ و ٥٥٥).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٢٣/٢): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) من
طرق، ومنها طريق رجالها رجال الصحيح إلاَّ أنَّ فيها أشعث بن سَوَّار، واخْتُلِفَ
في الاحتجاج به، وفي بقية الطرق محمد بن أبي لیلی وفيه كلام)).
أقول: (أَشْعَث بن سَؤَّار الكِنْدِي النَّجَّار الأَثْرَم): ضعيف. وستأتي ترجمته
في حديث (٢٢٠٦).
والحديث روي من وجوهٍ عِدَّةٍ، انظرها في: «الدُّعاء)» للطبراني (١٠٥٢/٢ -
١٠٥٩)، و((المصنَّ)) لابن أبي شيبة (٢٤٦/١ - ٢٤٨)، و ((السنن الكبرى))
للبيهقي (٩٣/٢ - ٩٥)، و((جامع الأصول)) (١٩٩/٤ -٢٠١).
ومن ذلك، ما رواه مسلم في الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
(٣٤٧/١) رقم (٤٧٧)، وأبو داود في الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من
الركوع (٥٢٩/١) رقم (٨٤٧)، والنَّسَائي في الافتتاح، باب ما يقوله في قيامه من
ذلك (١٩٨/٢ - ١٩٩)، وابن حُزَيْمَة في «صحيحه» (٣١٠/١) رقم (٦١٣)،
والدَّارِمي في («سننه» (٣٠١/١)، والطبراني في «الدُّعَاء)) (١٠٥٦/٢ - ١٠٥٧) رقم
٥٣٩

(٥٥٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩٤/٢)، عن أبي سعيد الخُدْرِي قال:
((كانَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قالَ: رَبَّنَا لِكَ
الحَمْدُ، مِلَ السَّمواتِ والأَرْضِ، وَمِلءَ ما شِئْتَ مِنْ شيءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ.
والمَجْدِ. أَحَقُّ ما قَالَ العَبْدُ - وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ -: اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا
مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ). واللفظ لمسلم.
ورواه مسلم عقبه برقم (٤٧٨) من حديث ابن عبّاس مرفوعاً وفيه: ((مِلءَ
السَّمَاوَاتِ ومِلءَ الأَرْضِ، وِما بينهما)).
١٠٤٩ - أخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا عثمان بن أحمد
الدَّقَّاق، حذَّثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد، حدَّثنا محمد بن جعفر الفَيْدِيّ،
حدّثنا جابر بن نوح، عن إسماعيل، عن قيس،
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: «أنا فَرَطُكُمْ
على الخَوْضِ، وإِنِّي مْكَائِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، فلا تَقْتَتِلُوا بَعْدِي)) .
(٢٣٧/٧) في ترجمة (جابر بن نوح بن جابر الحِمَّانِيّ أبو بشير(١)).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. والحديث صحیح من وجْهٍ آخر .
ففيه صاحب الترجمة (جابر بن نوح بن جابر الحِمَّانِيّ أبو بشير) وقد ترجم له
فی :
١ - (تاريخ ابن مَعِين)) (٢/ ٧٥) وقال. ((لم يكن بثقة، وكان أبوه نوح
ثقة)). وقال أيضاً: ((ليس حديثه بشيء. كان حفص - يعني ابن غِيَاث - يضعِّفه)).
٢ - ((التاريخ الكبيرِ)) (٢١٠/٢) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
(١) صُحُفَ في المطبوع إلى: ((بشر)). والتصويب من ((تهذيب الكمال)) (٤٥٩/٤).
٥٤٠