Indexed OCR Text

Pages 81-100

التَّصِيحةِ، ومن الكِبْرِ إلى التواضع، ومن الرِّيَاء إلى الإِخلاص، ومن الرَّغْبَةِ إلى
الزُّهْدِ)).
(٣١١/٤ - ٣١٢) في ترجمة (أحمد بن عليّ بن عمر الرَّازِيّ الأُشْعَرِيّ
أبو سعيد).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (عبَّاد بن كثير النَّقَفِي البصري المگي) وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٢٩٢/٢ - ٢٩٣) وقال: ((ليس بشيء)». وقال
مَرَّةً: ((ضعيف)). وأخرى: ((في حديثه ضعف)).
٢ - ((سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْئَة لعليّ بن المَدِيني))
ص ١٢٥ - ١٢٦ رقم (١٥٦) وقال: ((لم يكن بشيء)).
٣ - ((الضعفاء الصغير)) للبُخَاري ص ١٥٣ رقم (٢٢٧) وقال: ((تركوه).
٤ - ((التاريخ الصغير)) (٩٧/٢) وقال: ((سكتوا عنه)).
٥ - ((أحوال الرجال)) ص ١٠٦ رقم (١٦٣) وقال: ((كان سليمان التَّيْمي
يقول: حدَّثنا عبَّاد بن كثير، فلا ينبغي لحكيم أن يذكره في العلم، حسبك عنه
بحديث النهي)»(١) .
٦ - (سؤالات الآجُرِّي لأبي داود)) ص ٢٥٠ رقم (٣٣٠) وقال: ((متروك
الحدیث)).
(١) إشارةً إلى ما كان من (عبَّاد) في كونه لم يترك حديثاً فيه: ((نهى رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم)) إلَّ ساقه. قال ابن عدي في ((الكامل)) (١٦٤١/٤) في ترجمة (عبَّد): ما حدَّث من
المناهي مقدار ثلاثمائة حديث.
٨١

۔۔
: ٧ - (المعرفة والتاريخ)) للفَسَوي (١٤٠/٣) وقال: ((يُذْكَرُ بزُهْدٍ وتَقَلُّفِ
وعبادةٍ، وحديثه ليس بشيءٍ)).
٨ - ((الضعفاء)) للنّسَائي ص ١٧٢ رقم (٤٢٩) وقال: ((متروك الحديث)).
٩ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي (١٤٠/٣ -١٤١).
١٠ - ((الجرح والتعديل)) (٨٤/٦ - ٨٥) وفيه عن أبي حاتم: ((ضعيف
الحديث، وفي حديثه عن الثقات إنكار)). وقال أبو زُرْعَة: لا يُكْتَبُ حديثه. وقال:
أيضاً: ((كان شيخاً صالحاً وكان لا يضبط الحديث)). وفيه عن أبي طالب قال: قال .
أحمد بن حنبل: ((عبَّاد بن كثير أسوأ حالاً من الحسن بن عُمَارة وأبي شَيْبَة
إبراهيم بن عثمان، روى أحاديث كاذبة لم يسمعها، وكان من أهل مكّة، وكان
صالحاً. قلت - القائل أبو طالب -: فكيف كان يروي ما لم يسمع؟ قال: البلاء
الغَفْلَة)».
١١ - ((المجروحين)) (١٦٦/٢ - ١٦٩) وذكر بعض أقوال من تقدَّم قولهم
فیه .
١٢ - ((الكامل)) (٤/ ١٦٤٠ - ١٦٤٣) وقال: ((عامَّته - يعني حديثه - ممَّا
لا يُتَابَعُ علیه)).
١٣ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٠١ رقم (٣٨٤) ..
١٤ - ((الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ١٢٢ رقم (١٧٦) وقال: ((كذَّبه سفيان
النَّوري، وحضر وفاته، فلم يُصَلُّ علیه».
١٥ - ((التهذيب)) (١٠٠/٥ - ١٠٢) وفيه عن العِجْلِي: ((ضعيف متروك
الحديث، وكان رجلاً صالحاً)).
١٦ - ((التقريب)) (٣٩٣/١) وقال: ((متروك. قال أحمد: روى أحاديث
كذب. من السابعة، مات بعد الأربعين - يعني ومائة -»/ د ق.
٨٢

التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (٧٢/٨)، وعنه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات))
(١/ ٢٥٧)، من طريق أبي سعيد البَلْخِي، عن شَقِيق بن إبراهيم البَلْخي، به.
ثم رواه أبو نُعَيْم عقبه، من طريق أحمد بن عبد الله(١)، عن شَقِيق بن إبراهيم
البلخي، به.
قال أبو نُعَيْم: ((رواه يحيى بن خالد المُهَلَّبِي عن شَقِيق فخالفهما)). ثم ساق
الحديث من طريق يحيى هذا عن شَقِيق عن عبَّاد عن أَبان عن أنس مرفوعاً مثله،
وقال: ((وهذا الحديث كلامٌ كان شَقِيق كثيراً ما يعظ به أصحابه والنَّاس، فَوَهِمَ فيه
الرواة فرفعوه وأسندوه)).
وقال ابن الجَوْزي: ((هذا ليس من كلام رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم)).
وذكر عن أبي نُعَيْم قوله الأخير.
وقال الحافظ ابن حَجَر في (اللسان)) (٣٢٩/٥) في ترجمة (محمد بن
عمرو بن حَجَرَ البَلْخِي أبو سعيد): ((وَهِمَ في وصل هذا الحديث وَرَفْعِهِ».
وذكر الشُّيُوطيُّ في ((اللّلىء المصنوعة)) (٢١٢/١) أنَّ ابن النَّجَّار رواه في
(تاريخه)) بنحوه، من طريق يحيى بن محمد بن أُعْيَن المَرْوَزِي، عن شَقِيق
البلْخِي، به.
وذكر ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٥٧/٢) عن الشُّيُوطيّ (٢) قوله: ((ورواه
العَسْكَرِيُّ في ((المواعظ)» عن عليّ بن موسى الرضى، عن آبائه مرفوعاً بنحوه
(١) قال ابن حَجَر في ((اللسان)) (٣٣٠/٥ -٣٣١) في ترجمة (محمد بن عمرو بن حَجَر البَلْخي
أبو سعيد): ((أحمد بن عبد الله وهو (الجُوَيْبَارِيّ) أحد الكذَّابين عن شَقِيق)). وقد تقدَّمت
ترجمة (الجُوَيْبَاري) في حديث (٢١٦) .
(٢) لم أقف على قول الشُُّوطيّ هذا في كتابه ((اللّآلىء المصنوعة)) المطبوع.
٨٣

فذكره. قلت - القائل ابن عَرَّاق -: هو من طريق الحسن بن عليّ بن عاصم، وهو
أبو سعيد العَدَوي الكذَّاب، عن الهيثم بن عبد الله، وهو كما قاله ابن عدي:
مجهول)) .
وقال الحافظ العراقي في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين)) (٦٣/١):
: (أخرجه أبو نُعَيْم في ((الحِلْيَةِ))، وابن الجَوْزي في ((الموضوعات)))).
وذكره الشَّوْكانِيُّ في (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)» ص ٢٧٨
وقال: ((هو موضوع)).
٥٩٥ - أخبرنا أبو الحسين الجحواني، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن
يحيى الطَّلْحِي - بالكوفة -، حدَّثنا أحمد بن حمَّاد بن سفيان البزَّار، أخبرنا
أيوب بن منصور - مولى المهدي -، حذَّثنا عبد الرحمن بن مُسْهِر، عن هشام بن :
عُزْوة، عن أبيه،
عن عائشة، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَغْفُورٌ لُمَّتي ما حَدَّثَتْ
بِه أَنّفُسَهَا ما لَمْ تَتَكَلَّمْ بالشِّرْكِ)).
۔۔۔
(٣٢٣/٤ - ٣٢٤) في ترجمة (أحمد بن عليّ بن أحمد الجحواني الكوفي
أبو الحسين).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدَّاً. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((إنَّ الله
تجاوز لُمَّتي ما حَدَّثَتْ به أَنْفُسَهَا ما لم يتكلَّموا أو يَعْمَلُوا به)).
ففيه (عبد الرحمن بن مُشْهِر الکوفي أبو الھیثم قاضي جبُّل) وقد ترجم له
في :
١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٢٨١/٣) وقال: ((ليس بشيء)).
٨٤

٢ - ((التاريخ الكبير)) (٣٥١/٥) وقال: ((فيه نظر)).
٣ - ((الضعفاء)) للنَّسَائي ص ١٦٠ رقم (٣٨٦) وقال: ((متروك الحديث)).
٤ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلِي (٣٤٦/٢ - ٣٤٧).
٥ - ((الجرح والتعديل)) (٢٩١/٥ - ٢٩٢) وفيه عن أبي حاتم: ((متروك
الحديث لا يُكْتَبُ حديثه)». وقال أبو زُرْعَة: ((يضرب على حديثه. وقال: مثل
عبد الرحمن يُحَدَّثُ عنه؟!)).
٦ - ((المجروحين)) (٥٦/٢ - ٥٧) وقال: ((كان ممن يخطىء حتى يأتي
بالأشياء المقلوبة التي يشهد لها من الحديث صناعته بالقَلْبِ».
٧ - ((الكامل)) (١٦٠٣/٤ - ١٦٠٤) وقال: ((لا يُعْرَفُ له كثير رواية،
ومقدار ما له من الروايات لا يُتَابَعُ عليه».
٨ - (الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٧٣ رقم (٣٣٥).
٩ - ((تاريخ بغداد)) (٢٣٨/١٠ _ ٢٣٩) وذكر خبراً يُفيد سُخْفَهُ وقِلَّةَ عَقْلِهِ.
١٠ - ((الميزان)) (٥٩٠/٢ - ٥٩١) وقال: ((كان خفيف العَقْلِ)).
١١ - ((اللسان)) (٤٣٧/٣ - ٤٣٩) وقال: ((ذكره السَّاجي وابن الجارود
وابن شاهين في الضعفاء، وقال محمود بن غَيْلان: أسقطه أحمد وابن مَعِين
وأبو خَيْئَمَة)».
التخريج:
رواه الخطيب في ((تاريخه)) (٢٤٢/١١) من طريق عمر بن محمد الخطيب
الثَّلِّي، حذَّثنا الحسين بن السَّمَيْدَعِ الأَنْطَاكي، حدَّثنا عبد الكبير بن المُعَافَى بن
عِمْران، عن أبيه، عن سفيان بن سعيد الثَّوْري قال: حذَّثني حمَّاد التّنُوخي، عن
هشام بن عُزوة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً بلفظ: ((تجاوز الله تعالى لي عن أُمَّتي
ما حدَّثت بها أَنْفُسَهَا ما لم تعمل به أو تتكلّم به)).
٨٥

ونقل الخطيب عقب روايته له عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله: ((باطل من رواية هشام بن
عروة عن أبيه، وحمَّاد التَّنُوخي مجهول، والحَمْلُ في هذا الحديث على هذا
الخطيب - يعني عمر بن محمد التَّلِّي - فإنَّه مشهور بوضع الحديث)). وسيأتي
برقم (١٦٧٧).
وعزاه في «كنز العُمَّال)) (١٧٥/١٢) رقم (٣٤٥٤٤) إلى الخطيب وحده.
وقد روى البخاري في الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسياً في الأيمان
(٥٤٨/١١ - ٥٤٩) رقم (٤٦٦٤) وغير موضع، ومسلم في الإيمان، باب تجاوز
الله عن حديث النفس والخواطر (١٦٦/١) رقم (١٢٧)، وغيرهما، عن أبي هريرة
مرفوعاً: ((إنَّ الله تَجَاوَزَ لْأُمَّتِي ما حَدَّثَتْ به أَنْفُسَهَا ما لم يتكلَّموا أو يَعْمَلُوا به)).
٠٠٠
٥٩٦ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي، أخبرنا
محمد بن مَخْلَد العطَّار، أخبرنا أحمد بن العبَّس بن المُبَارَك الثّرْكي، حدَّثنا
مصعب بن المِقْدَام، حدَّثنا سفيان، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَةِ،
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ
القُرْآنَ غَضَّاً طَرِيَّاً كما أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأُ على قِرَاءَةِ ابْنِ أُمّ عَبْدٍ)) )).
(٣٢٦/٤) في ترجمة (أحمد بن العبَّاس بن حمَّاد التُّرْكِي أبو العبّاس).
مرتبة الحديث :
لا يصحُّ من هذا الطريق. وهو صحيح من طرق أخرى .
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((كذا كان في أصل ابن مهدي: عن ابن
عمر، وهو خطأ. وقد أخبرناه أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عليّ
المُقْرِىء، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد فذكره بإسناد مثله، إلاَّ أنَّه قال: عن عَلْقَمَة عن
عمر، وهو الصواب. لا أعلم رواه عن سفيان الثَّوْري غير مصعب بن المِقْدَام)).
ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (مصعب بن المِقْدَام الخَتْعَمِيّ الكوفي
٨٦

أبو عبد الله) فإنّه ((صدوق له أوهام)) كما قال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٢٥٢/٢).
وستأتي ترجمته في حديث (١٩٧٨).
و (عَلْقَمة) هو (ابن قيس بن عبد الله النَّخَعِيّ): تابعي كبير ثقة ثَبْت فقيه
عابد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و (إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِي): إمام حافظ ثقة فقيه. وتقدَّمت ترجمته
في حديث (٢٣١).
و (الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان): إمام حافظ ثقة. وتقدَّمت ترجمته في
حدیث (١٩٠).
و (سفيان) هو (ابن سعيد الثَّوْري): إمام ثقة حافظ فقيه عابد. وتقدَّمت
ترجمته في حديث (١٩٠).
التخريج :
لم يروه من حديث ابن عمر غير الخطيب فيما وقفت عليه.
والسبب في ذلك: الخطأ الذي وقع في إسناده، فإنَّه عن (عمر بن الخَطَّاب)
وليس عن ابنه (عبد الله).
وحديث عمر بن الخَطَّاب رضي الله عنه، رواه مطوّلاً: أحمد في ((المسند))
(٢٥/١ - ٢٦)، وأبو يَعْلَىُ في «مسنده)) (١٧٢/١ - ١٧٣) رقم (١٩٤)، وابن
أبي داود في ((المصاحف)) ص ١٥٢ - ١٥٣، من طريقين:
الأول: عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عمر
مرفوعاً.
الثاني: عن أبي معاوية(١)، عن الأَعْمَش، عن خَيْئَمَة، عن قيس بن مروان،
عن عمر مرفوعاً.
(١) في ((المسند)) لأحمد: ((معاوية)) فقط، وهو خطأ.
٨٧

فهو حديث واحد بإسنادين جمعهما أبو معاوية.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٨٧/٩): ((رواه أبو يعلى بإسنادين
ورجال أحدهما رجال الصحيح غير قيس بن مروان وهو ثقة».
وَفَاتَهُ أن يعزوه لأحمد .
وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند» لأحمد
(٢٢٩/١) رقم (١٧٥): ((وهما إسنادان صحيحان)).
وتابعه محقق ((مسند أبي يعلىُ)) الأستاذ حسين الأسد، إلاَّ أنَّه وَهِمَ في عزوه
للحديث إلى زوائد («المسند» لأحمد، وهو من طريقيه فيه من ((المسند)) لا من
زوائده .
ورواه مطوَّلاً أيضاً: البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٥٢/١) من طريق
أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عمر مرفوعاً.
ورواه عقبه من الطريق ذاته مختصراً، وقال: ((هذا الحديث لم يسمعه عَلْقَمَة
من قيس عن عمر، إنما رواه عن الفَرْثَع عن قيس - يعني ابن مروان - عن عمر).
ثم ساقه من هذا الطريق.
وتعقّبه ابن التُّرْكُمَاني في ((الجوهر النقي)) (٤٥٢/١)، ولم يرتض الشيخ أحمد
شاكر رحمه الله بعض تعقُّبه، فتعقَّبه في تعليقه على ((سنن التِّرْمِذِيّ)) (٣١٨/١)،
وقد توسّع في الكلام على إسناد الحديث فانظره.
كما تكلَّم عليه مِنْ قَبْلُ: الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ في ((علله)) (٢٠٣/٢ - ٢٠٥)
وقال: ((وقد ضبط الأعمش إسناده وحديثه، وهو الصواب)).
ورواه ابن خُزَيْمَة في (صحيحه)) (١٨٦/٢ - ١٨٧) رقم (١١٥٦)، مطوَّلاً
أيضاً من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، به ..
٨٨

ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣١٨/٣) مختصراً بلفظ الخطيب - دون
قوله ((طَرِيّا) -، من طريق مصعب بن المِقْدَام، عن سفيان، به، وقال ((صحيح
على شرط الشيخين)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: وهو متعقَّب بأنَّ (المصعب بن المِقْدام الخَثْعَمِي) إنما هو على شرط
مسلم وحده، ولم يخرِّج له البخاري. انظر ((التهذيب)) (١٦٥/١٠)، و(( التقريب))
(٢٥٢/٢).
وكذا رواه مختصراً ابن أبي شَيْبَة في «مصنَّه» (١٠/ ٥٢٠) عن أبي معاوية،
عن الأعمش، به.
ورواه الفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٥٣٨/٢ - ٥٣٩)، وأبو نُعَيْم
الأَصْبَهَاني في «الحِلْية)) (١٢٤/١)، مطوَّلاً، من طريق أبي نُعَيْم الفْضَل بن دُكَيْن،
عن الأعمش، به.
وقال أبو نُعَيْمِ الأَصْبَهَاني: ((رواه الثَّوْرِي وزَائِدة، عن الأَعْمَش
بنحوه . ... )).
وانظر في شواهد الحديث: ((المصنَّف)) لابن أبي شَيْبَة (٥٢٠/١٠ -٥٢١)،
و «فضائل الصحابة)» لأحمد بن حنبل (٨٤٤/٢)، و((مجمع الزوائد» (٢٨٧/٩ -
٢٨٨).
٥٩٧ - أخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
حذَّثنا أحمد بن العبّاس بن أَشْرَس، حذَّثني محمد بن قُدَامَة الجَوْهَرِي، حذَّثنا
أيوب بن النَّجَّار اليَمَامي، حدَّثنا طيِّب بن محمد، حدَّثنا عطاء بن أبي رَبَاحِ،
عن أبي هريرة قال: لَعَنَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم المُخَيَّتِينَ مِنَ
الرِّجَالِ، والمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ.
(٣٢٧/٤) في ترجمة (أحمد بن العبَّاس بن أَشْرَس أبو العِبَّاس).
٨٩

مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وهو صحيح من غير هذا الطريق.
ففيه (الطَّيِّب بن محمد اليمامي) وقد ترجم له في :
١ - ((التاريخ الكبير)) (٤/ ٣٦٢) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الضعفاء» للعُقَيْلِي (٢٣٢/٢) وقال: ((يخالف في حديثه)).
٣ - ((الجرح والتعديل)) (٤٩٨/٤) وفيه عن أبي حاتم: ((لا يُعْرَفُ)».
٤ - «الثقات» لابن حبَّان (٤٩٣/٦) وقال: «یروي عن عطاء، روی عنه
أيوب السَّخْتِيَاني)). قال الحافظ ابن حَجَر في «اللسان)) (٢١٤/٣): ((وَوَهِمَ في
ذلك؛ إنما هو أيوب بن النَّجَّار كما ذكره البُخَاري وابن أبي حاتم والعُقَيْلي.
فقوله: (السَّخْتِيَانِ) وَهَمُ لا شَكَّ فیه».
٥ - ((المغني)) (٣١٨/١) وقال: ((يَمَامي، فيه جَهَالة، وله ما يُنْكَرُ)).
٦٠ - (الميزان)) (٣٤٦/٢) وقال: ((يَمَامي، لا يكاد يُعْرَفُ، وله ما يُنْكَرُ)).
٧ - ((تعجيل المنفعة)) ص ١٣٥ رقم (٤٩٥) وقال: ((ضعَّفه العُقَيْلِي، وقال
أبو حاتم: لا يُعْرَفُ، ووثَّقه ابن حِبَّان)».
كما أنَّ فيه (محمد بن قُدَامَة الجَوْهَري البغدادي أبو جعفر) وقد ترجم له
فى :
١ - ((الجرح والتعديل)) (٦٦/٨) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((تهذيب الكمال)) للمِزِّيّ (٣/ ١٢٦٠) - مخطوط -. وفيه عن ابن
مَعِين: ((ليس بشي)). وقال أبو داود: ((ليس بشيء، ضعيف، لم أكتب عنه شيئاً
قَطُ».
وذكر المِزِّيُّ أنَّ الخطيب - في ((تاريخه)) (١٨٨/٣ - ١٩٠) - قد خلط بينه
٩٠

وبين (محمد بن قُدَامَة بن أَعْيَن المِصِّيْصِيّ). وقال: ((وميَّز بينهما عبد الرحمن بن
أبي حاتم وغيرُه وهو الصواب)).
٣ - «المغني)) (٦٢٥/٢) وقال: ((ضعَّفه أبو داود، لم يخرِّج عنه أحد)).
يعني من أصحاب الكتب الستة.
٤ - ((التهذيب)) (٤١٠/٩ - ٤١١) وتابعَ المِزُيَّ في أمر التفريق بين
(الجَوْهِري) و (المِصِّيصي).
٥ - ((التقريب)) (٢٠١/٢) وقال: ((فيه لِين، من العاشرة، مات سنة سبع
وثلاثين - يعني ومائتين -، وَوَهِمَ من خلطه بالذي قبله- يعني
(المِصِّيصي) -)»/ عخ.
التخريج :
رواه أحمد في ((المسند» (٢٨٧/٢) مطوَّلاً، من طريق أيوب بن النَّجَّار
اليَمَامي، عن طيِّب بن محمد، به.
كما رواه في (٢٨٩/٢) من الطريق ذاته، بأطول منه.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٥١/٤) بعد أن ذكر متن أحمد الثاني
المطوّل: ((رواه أحمد وفيه الطَّيِّب بن محمد، وثَّقه ابن حِبَّان، وضعَّفه العُقَيْلِي،
وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وذكر المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١٠٤/٣ - ١٠٥) رواية أحمد
الأولى، وقال: ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلَّ طيِّب بن محمد، وفيه
مَقَال، والحدیث حسن)).
ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٩٦٢/٤) من الطريق نفسه مطوَّلاً،
وأعلَّه بحديث عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رَبَاح حدَّثني رجل من هُذَيْل عن
٩١

ابن عمر مرفوعاً: ((ليس مِنَّا من الرجال من تَشَبَّه بالنِّسَاء، ولا من تَشَبَّه بالرجال من
النِّسَاء)»، وقال: ((وهذا مُرْسَلٌ ولا يصحُ حديث أبي هريرة)).
وتعقَّبه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند» لأحمد
(٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤) رقم (٧٨٤٢)، فإنَّه بعد أن صَحَّحَ إسناد أحمد، وذكر ما تقدَّم
عن البخاري، قال: ((وهذا من البُخَاري رحمه الله تعليل غير قائم. فهذا حديث
وذاك حديث، وما يمتنع أن يروي عطاء هذا وذاك، وما هما بمعنى واحد، وإن
اشتركا في بعض المعنی، بل أحدهما یؤید الآخر ویقویه)).
أقول: في تصحيح الشيخ أحمد شاكر لإِسناده، نظر؛ لما قدَّمت من بيان
حال (الطَّيِّب بن محمد اليَمَامي).
ورواه العُقَيْلي في «الضعفاء)) (٢٣٢/٢) - في ترجمة (الطَّيِّب بن محمد
اليَمَامي)، من طريق أيوب بن النَّجَّار، عنه، به، بنحوه.
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: ((جامع الأصول» (٦٦٣/٦).
و (٦٥٥/١٠ - ٦٥٦)، و((مجمع الزوائد» (١٠٢/٨ - ١٠٤)، و ((الترغيب
والترهيب)) (١٠٣/٣ - ١٠٥).
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في اللباس، باب إخراج المتشبهين :
بالنساء من البيوت (٣٣٣/١٠) رقم (٥٨٨٦) ، وغيره، عن ابن عبّاس مرفوعاً:
(لَعَنَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم المُخَتَِّينَ مِنَ الرِّجَالِ، والمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاءِ».
٥٩٨ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِي، حذَّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن،
حدَّثنا أبو بكر أحمد بن العبَّاس بن حَقُّوْيَه الخَلَّل - وما حدَّث بغير هذا
الحديث -، حذَّثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَاني، حدَّثنا أبو معاوية
الضَّرير، حدَّثنا الأَعْمَش، عن أبي صالح،
٩٢

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ
سَبَّ أَبَاهُ، مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ، مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ،
مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَغْرَى بَيِّنَ بَهِيْمَتَيْنِ، مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأرضِ،َ مَلْعُونٌ
مَلْعُونٌ مَنْ كَمَةَ أَعْمَىْ عن الطَّريقِ» .
(٤/ ٣٣٠) في ترجمة (أحمد بن العبَّاس بن حَقُّوْيَه الخَلَّل أبو بكر).
مرتبة الحديث :
لا يصحُّ من هذا الطريق، وله شواهد صحيحة، عدا: لعن من أَغْرَىُ بين بَهِيْمَتَيْنِ.
قال الحافظ الخطيب عقبه: ((لا يثبت هذا الحديث بهذا الإسناد، والحَمْلُ فيه
على الخَلَّل، فإنَّ كُلَّ من عداه من المذكورين في إسناده ثقة)).
وقد ترجم الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (١٠٦/١) لـ (أحمد بن حَقُّوْيَه الخَلَّل)
هذا، وقال: ((مُتَّهَمٌ)). وذكر له حديثه هذا، ونقل قول الخطيب المتقدّم. ومثله في
((اللسان)) (١/ ١٩٣).
التخريج :
رواه الحاكم في ((المستدرك)» (٣٥٦/٤) - واللفظ له -، وابن عدي في
((الكامل)) (٢٥٨٦/٧) - في ترجمة (هارون بن هارون التَّيْمِي) -، من طريق
هارون التَّيْمِي، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((لعن الله سَبْعَةً من
خَلْقِهِ فرد (١) رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على كلِّ واحد ثلاث مرات، ثم قال:
ملعون ملعون من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط، ملعون من جمع بين المرأة وابنتها، ملعون
من سبَّ شيئاً من والديه، ملعون من أتى شيئاً من البهائم، ملعون من غيَّر حدود
الأرض، ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من تولَّى غير مَوَالِيْهِ».
(١) هكذا في ((المستدرك)»، وهو تحريف. والصواب ما جاء في ((الكامل)) (٢٥٨٦/٧) - في
ترجمة (هارون بن هارون التَّيْمِي) -: ((فردَّد اللعنة على أحدهم ثلاث مرات ... )).
٩٣

قال الحاكم(١): (صحيح الإسناد)». وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: ((هارون
ضغَّفوه))(٢) .
وبنحو رواية الحاكم رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع
البحرين في زوائد المعجمين)) للهيثمي (٢٧٣/٤) رقم (٢٤٥٦) -، من طريق
مُحَرَّر بن هارون القرشي، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً.
قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٦/ ٢٧٢) بعد أن عزاه له: ((وفيه مُحْرِز بن
هارون - ويقال: مُحَرَّر - وقد ضعَّفه الجمهور، وحسَّن التِّرْمِذِيُّ حديثه(٣)، وبقية
رجاله رجال الصحيح».
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٨٦/٣ - ٢٨٧): ((رواه الطبراني
في (الأوسط)) ورجاله رجال الصحيح، إلَّ مُخْرِز بن هارون الثَّيْمي ــ ويقال فيه:
مُحَرَّر، بالإِهمال -. ورواه الحاكم من رواية هارون أخي مُحْرِز، وقال: ((صحيح
الإِسناد)». (و) كلاهما واهٍ، لكن مُحْرِز قد حسَّن له التِّرْمِذِيّ، ومشَّاه بعضهم(٤)،
وهو أصلح حالاً من أخيه هارون، والله أعلم)).
وعن طريق مُحْرِز بن هارون التَّيْمي، عنِ الأَعْرَج، عن أبي هريرة مرفوعاً
أيضاً، رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٤٣٤/٦) - في ترجمة (مُحْرِز) -.
وللحديث شواهد عِدَّة متفرقة .
ومن أجمع هذه الشواهد، ما رواه أحمد في ((المسند)) (٢١٧/١ و٣٠٩
و ٣١٧)، وابن حِبَّان في «صحيحه» (٢٩٨/٦ - ٢٩٩) رقم (٤٤٠٠)، والحاكم
(١) قول الحاكم هذا سقط من ((المستدرك)) المطبوع. وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب))
(٢٨٧/٣).
(٢) قال ابن حَجَر في («التقريب)) (٣١٣/٢): ((ضعيف، من السادسة)/ق.
.(٣) صُخِّفَ في ((المجمع)) إلى ((حديث)).
(٤) قال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٢٣١/٢): ((متروك، من السابعة))/ت.
٩٤

في ((المستدرك)) (٣٥٦/٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢١٨/١١) رقم
(١١٥٤٦)، وأبو يَعْلَى في «مسنده» (٤١٤/٤ - ٤١٥) رقم (٢٥٣٩)، والبيهقي في
(السنن الكبرى)) (٢٣١/٨)، عن ابن عبّاس مرفوعاً: ((لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ،
ولَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأرضِ، ولَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَولَّى غير مَوَالِهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ
عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ - قالها ثلاثاً في عَمَلِ قَوْمٍ لُوطٍ - )).
قال الحاكم: ((حديث صحيح الإسناد)). ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا.
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٠٣/١): ((رواه أحمد ورجاله رجال
الصحیح)).
وفاته أن يعزوه للطبراني وأبي يعلى.
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (٢٦٦/٣) رقم (١٨٧٥)،
و (٢٩٢/٤) رقم (٢٨١٧): ((إسناده صحيح)).
وقوله في حديث أبي هريرة عند الخطيب: ((مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَغْرَى بين
بَهِيْمَتَيْنِ))، له شاهد من حديث ابن عبَّاس بلفظ: ((نَهَىْ رسولُ الله صلَّى الله عليه
وسلَّم عن التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهَائِمِ» .
رواه التِّرْمِذِيُّ في الجهاد، باب ما جاء في كراهية التَّحْرِيش بين البهائم
(٤/ ٢١٠) رقم (١٧٠٨)، وأبو داود في الجهاد، باب التحريش بين البهائم
(٥٦/٣) رقم (٢٥٦٢)، والطبراني في «الكبير»، (٨٥/١١) رقم (١١١٢٣)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٢/١٠)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٠٤٩/٣)
- في ترجمة (زياد بن عبد الله العَامِرِي البَكَّائي) - .
ورواه التِّرْمِذِيُّ عقبه رقم (١٧٠٩) عن مجاهد مُرْسَلاً، وقال: ((ويقالُ هذا
: أَصَخُّ)».
وقال الشيخ الألباني في ((غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام)»
ص ٢١٩ رقم (٣٨٣): (ضعيف)). وفصّل حفظه المولى القول في بيان عِلَّته.
٩٥

و (التحريش بين البهائم): ((هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما يُفْعَل
بين الجِمَال والكِبَاش والدُّيُوك وغيرها)). ((النهاية)) (٣٦٨/١).
غريب الحديث :
قوله: ((تُخُوم الأرض)): ((أي مَعَالِمَهَا وحُدُودَها، واحدها تَخْم. وقيل أراد
بها حدود الحَرَم خاصة. وقيل: هو عالمٌ في جميع الأرض. وأراد المعالم التي
يُهْتَدى بها في الطرق. وقيل: هو أن يَدْخل الرجل في ملك غيره فيقتطعه ظُلْمَاً».
«النهاية» (١٨٣/١ - ١٨٤) ..
قوله: ((من كَمَهَ أَعْمَى عن الطريق)): أي أضل وستر. انظر ((النهاية))
(٢٠١/٤).
٥٩٩ - أخبرنا ابن بُكَيْر، حدَّثنا أحمد بن العبّاس بن مُسَبِّح البزَّار - إملاءً
من لفظه -، حذَّثنا أبو القاسم عبد الله بن بنت مَنِيع، حدَّثنا عبد الله بن عَوْن
الخَرَّاز - وكان من خِيَار عِبَاد الله، سنة ست وعشرين ومائتين - ، حدَّثنا محمد بن
بِشْر(١)، عن مِسْعَر، عن قَتَادَة،
عن أنس، أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يقوم حتى تَرِمَ قَدَمَاهُ، فقيل له
يا رسول الله أتفعل هذا وقد غَفَرَ اللَّهُ لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ؟! قال: ((أفلا
أكونُ عَبْداً شَكُوراً» .
(٣٣١/٤) في ترجمة (أحمد بن العبّاس بن مُسَبِّح البزَّار).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (أحمد بن العبّاس بن مُسَبِّح البزَّار)،
:
(١) حُرِّفَ في المطبوع إلى: ((حدثنا بشر)). والتصويب من مخطوطة ((التاريخ)) نسخة المحمودية
(١١٤/١/آ)، ومن مصادر تخريجه.
٩٦

فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك.
والحديث صحیح من طرق أخرى.
التخريج :
رواه أبو يعلى في «مسنده» (٢٨٠/٥) رقم (٢٩٠٠)، والبزَّار في «مسنده»
(١٢٠/٣ - ١٢١) رقم (٢٣٨٠) - من كشف الأستار - والطبراني في «المعجم
الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) الهيثمي (٣٠٩/٢) رقم
(١١١٩) -، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) - كما في ((تفسير ابن كثير)»
(١٩٨/٤) -، من طريق محمد بن بِشْر (١)، عن مِسْعَر، به.
قال البزَّار: ((لا نعلم أحداً حدَّث بهذا الحديث بهذا الإسناد عن أنس إلاَّ
الحسين بن بشر، وعبد الله بن عَوْن الخرّاز(٢)، وقد رواه غيرهما عن محمد بن
بشر، عن مِسْعَر، عن زياد بن عِلَاقَة، عن المغيرة بن شُعْبَة. وهو الصواب)).
وقال الطبراني: ((لم يروه عن مِسْعَر عن قَتَادة عن أنس إلّ ابن عَوْن، تفرَّد به
محمد بن بِشْر. ورواه غيره عن أبي جُحَيْفَة، والمغيرة بن شُعْبَة)).
وقال ابن كثير: ((غريب من هذا الوجه)).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٧١/٢): ((رواه أبو يعلى والبزَّار
والطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح)).
وذكره ابن حَجَر في ((المطالب العالية)) (١٤٤/١) رقم (٥٢٩)، وعزاه
لأبي يعلى، وقال: ((هو معلول، والمشهور عن مِسْعَر، عن زياد بن عِلَاقَة، عن
المغيرة بن شُعْبَةٍ)».
(١) صُخَّفَ في ((كشف الأستار)) إلى: ((بشير)).
(٢) صُحِّف في ((كشف الأستار)) إلى: ((الخزَّاز)).
٩٧

:
وقال في ((فتح الباري)) (١٥/٣) - في التهجد، باب قيام النبيِّ صلَّى الله
عليه وسلَّم - عند كلامه على حديث المغيرة بن شُعْبَة، الذي يرويه البُخَاري، عن
أبي نُعَيْم، عن مِسْعَر، عن زياد بن عِلَقَة، عنه، به: ((هكذا رواه الحُفَّاظ من
أصحاب مِسْعَر عنه، وخالفهم محمد بن بِشْر وحده فرواه عن مِسْعَر عن قتادة عن
أنس، أخرجه البزَّار وقال : الصواب عن مِسْعَر عن زياد. وأخرجه الطبراني في
(الكبير)) من رواية أبي قتَادة الحَرَّاني عن مِسْعَر عن عليّ بن الأقمر عن
أبي جُحَيْقة، وأخطأ فيه)).
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ مِنْ قَبْلُ في ((سِيَرَ أعلام النبلاء)» (٧/ ١٧٢) بعد أن ساق
حديث أنس بإسناده من الطريق المتقدِّم، ثم من طريق أبي قَتَادة الحَرَّاني عن مِسْعَر
عن عليّ بن الأقمر عن أبي جُحَيْفَة، وطريق أبي قَتَادَة عبد الله بن واقد الحَرَّاني
عن سفيان أو مِسْعَر عن عليّ بن الأقمر عن أبي جُحَيْفَة، قال: ((تفرَّد به عبد الله بن
واقد أبو قَتَادة الحَرَّاني(١) هكذا. وحديث محمد بن بِشْر العَبْدي عن مِسْعَر علَّةِ له.
وقد رواه خلَّد بن يحيى وجماعة عن مِسْعَر فقال: عن زياد بن عِلاَقَة عن
المغيرة بن شُعْبَة، وهذا أصحُّ الأقوال، والله أعلم)).
أقول: إعلال حديث أنس بمخالفة راويه (محمد بن بِشْر العَبْدِي) للحُفَّاظ
الذين رووه عن مِسْعَر عن زياد بن عِلاَقَة عن المغيرة بن شُعْبَة، مَحَلُّ توقفٍ عندي
لأمرين:
أولهما: أنَّ (محمد بن بِشْر العَبْدِي) من الحُفَّظ الثقات المُتْقِنين، حتى إنَّ.
أبا داود يقول فيه - كما في ترجمته من ((التهذيب)) (٧٤/٩) -: ((هو أحفظ من
: كان بالكوفة)). وكان من العارفين المتمكنين في حديث (مِسْعَر بن كِدَام)، يدلُّ عليه :
ما ذكره الذَّهَبِيُّ في ((السِّيَّر)» (١٦٤/٧) في ترجمة (مِسْعَر) حيث يقول: ((قال
(١) وهو متروك كما سيأتي في ترجمته في حديث (١٠٥٦).
٩٨

محمد بن بِشْر العَبْدِي: كان عند مِسْعَر ألفُ حديث، فكتبتها سوى عشرة)». كما
يذكر الذَّهَبِيُّ في ((السِّيَّر)» أيضاً (٢٦٦/٩) في ترجمة (محمد بن بِشْرِ العَبْدِي) عن
أبي نُعَيْم قوله: ((لمَّا خرجنا في جِنَازة مِسْعَر، جعلت أتطاول في المشي، فقلت:
يجيؤوني، فيسألوني عن حديث مِسْعَر، فذاكرني محمد بن بِشْر العَبْدِي بحديث
مِسْعَرَ، فَأَغْرَبَ عليَّ سبعين حديثاً لم يكن عندي منها إلاَّ حديث واحد)).
فتفرده عنه - وهذا حاله -، يجعلني على شيء من الاستبعاد لأمر توهمه
في روايته عنه، ويؤكِّده الأمر التالي إلى حَدِّ ما.
ثانيهما: أنَّ أبا الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتابه «أخلاق النبيِّ صلَّى الله
عليه وسلَّم وآدابه)) ص ١٨٦، قد رواه بنحوه، عن أحمد بن محمد بن عليّ
الخُزَاعي، عن قُرَّة بن حَبِيب، عن عبد الحكم، عن أنس.
و (عبد الحكم به عبد الله القَسْمَلِي) قال ابن حَجَر عنه في ((التقريب))
(٤٦٦/١): (ضعيف)). والظاهر أنّه (ضعيف جدًّاً) كما بينته في ترجمته في حديث
(٢٢٠).
فقد يؤكّد هذا الخبر على ما فيه، عدم تفرد (محمد بن بِشْر العَبْدي) فيه،
والله أعلم.
وقد جزم محقق ((مسند أبي يعلى)) الأستاذ حسين الأسد (٢٨١/٥) بخطأ من
أعلَّ الحديث بوَهَم (محمد بن بِشْرِ العَبْدِي).
وللحديث شواهد عِدَّة، وسيأتي برقم (١٠٣٧) من حديث ابن مسعود،
وبرقم (١٠٥٦) من حديث أبي جُحَيْفَة، وبرقم (٢١١٧) من حديث أبي هريرة.
ومن شواهده الصحيحة، حديث عائشة رضي الله عنها، الذي رواه البخاري
في تفسير سورة الفتح، باب قوله ﴿ليغفر لك الله ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر﴾
(٥٨٤/٨) رقم (٤٨٣٧)، ومسلم في صفات المنافقين، باب إكثار الأعمال
والاجتهاد في العبادة (٤/ ٢١٧٢) رقم (٢٨٢٠).
٩٩

وحديث المغيرة بن شُعْبَة رضي الله عنه، الذي رواه البخاري في الموطن
السابق رقم (٤٨٣٦)، وفي التهجد رقم (١١٣٠)، ومسلم في الموطن السابق أيضاً
رقم (٢٨١٩)، والتِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة
(٢٦٨/٢ - ٢٦٩) رقم (٤١٢)، والنَّسَائي في قيام الليل، باب الاختلاف على:
عائشة في إحياء الليل (٢١٩/٣)، وأحمد في «المسند» (٢٥٥/٤)، وابن حبّان في
((صحيحه)) (٢٦٤/١ - ٢٦٥) رقم (٣١١).
٦٠٠ - حدَّثنا محمد بن الحسين بن محمد المَثُّوْثِي، أخبرنا جَدِّي، حدّثنا
أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القَطَّان، حذَّثنا أحمد بن يحيى بن
إسحاق الحُلْوَاني، حدَّثنا أحمد بن عِمْرَان الأَخْنَسِي قال: سمعت أبا بكر بن عياش
- جار ابن هارون - ، يحدِّث عن سليمان التَّيْمِي،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا كان يوم
القيامة جُمِعَ أهل الجنّة صفوفاً، وأهل النَّار صفوفاً، فينظر الرجل من صفوف أهل
النَّار إلى الرجل من صفوف أهل الجنّة فيقول: يا فلان أما تذكر بوم اصطنعت إليك
في الدُّنْيَا معروفاً. فيأخذ بيده فيقول: اللَّهُمَّ إنَّ هذا اصطنع إليَّ في الدُّنْيا معروفاً.
فيقال له: خُذْ بيده أدخله الجنَّة برحمة الله)).
قال أنس: أشهد أنِّي سمعتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقوله.
(٤/ ٣٣٢) في ترجمة (أحمد بن عِمْرَان بن عبد الملك الأُخْتَسِي
أبو عبد الله).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف. وقال البيهقي: منكر بهذا السند. وقال ابن الجَوْزي:
لا يصحّ. وقال الذَّهَبِيُّ: باطل.
١٠٠