Indexed OCR Text

Pages 461-480

و (القاسم) في طريقيه هو (ابن عبد الرحمن الدِّمَشْقِي أبو عبد الرحمن) قال
الذَّهَبِيُّ عنه في ((الكاشف» (٣٣٧/٢): ((صدوق)). وقال ابن حَجَر في ((التقريب))
(١١٨/٢): ((صدوق يُرْسِلُ كثيراً، من الثالثة))/ بخ عم. وانظر ترجمته مفصَّلاً في:
((ميزان الاعتدال)) (٣٧٣/٣ - ٣٧٤)، و((التهذيب)) (٣٢٢/٨ -٣٢٤).
والحديث رواه ابن الجَوْزِيّ في ((الموضوعات)) (٣٦/٣ -٣٨) من الطرق
الأربعة المتقدِّمة، وقال: ((لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم)).
وتعقَّبه الشُّيُوطِيُّ في ((اللآلىء المصنوعة)) (٢٥٦/٢) بقوله: ((اقتصر العِرَاقِيُّ
في تخريج («الإحياء)) على تضعيفه، والله أعلم)).
وتابعه ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٥٩/٢).
قال العِرَاقِيُّ في ((تخريج أحاديث إحياء علوم الدين)) (١٨/٢): ((أخرجه
الطبراني من حديث أبي أُمَامَة، وهو ضعيف! ورواه ابن عدي في ((الكامل)) من
حديثه وحديث أبي هريرة)).
وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢٤/٥ _ ٢٥) بعد أن ذکره من حدیث
أبي أُمَامَة: ((رواه الطبراني وفيه عمر بن موسى بن وجيه وهو ضعيف)). أقول: بل
هو مُنَّهم كما تقدَّم.
وقال السَّخَاوِيُّ في ((المقاصد الحسنة)) ص ٨٠ بعد أن عزاه للطبراني وابن
عدي عن أبي أُمَامة: ((وسنده ضعيف))!
قال العُقَيْلِيُّ في ((الضعفاء)» (١٩١/٣): ((ولا يَثْبُتُ في هذا الحديث عن
النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم شيء)».
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((السِّيرِ)) (٥٤٢/١٦): ((روي في ذلك آثار، ولا
يثبت منها شيء)).
٤٦١

ويعارض هذا الحديث(١)، ما رواه التِّرْمِذِيُّ في الأشربة، باب ما جاء في
النهي عن الشرب قائماً (٢٠٠/٤) رقم (١٨٨٠)، وابن مَاجَه في الأطعمة، باب
الأكل قائماً (١٠٩٨/٢) رقم (٣٣٠١)، وابن حِبَّان في «صحيحه» (٣٥٩/٧ -
٣٦٠) رقم (٥٣٠١)، من طريق سَلْم بن جُنَادة الكوفي، حدَّثنا حفص بن غياث،
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((كُنَّا نأكلُ على عهد رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم ونحن نَمْشي، ونَشْرَبُ ونحن قِيَامٌ))(٢).
قال التُّرْمِذِيُّ: ((هذا حديث صحيح غريب)). وهو كما قال.
٠٠٠
٣٢٨ - حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن يحيى بن جعفر الإمام، وأبو الفرج
عبد الواحد بن محمد بن عبد الله البَرَاثيّ جميعاً - بأَصْبَهَان -، قالا: حدَّثنا
عبد الله بن الحسن بن بُنْدَار المَدِينيّ، حذَّثنا محمد بن إسماعيل الصَّائِغ، حدّثنا
محمد بن فُضَيْل البغدادي، عن الحَفَرِيّ، عن عاصم بن الثُّعْمَان، عن سفيان، عن
الأسود بن قَیْس، عن عمرو بن شَقِيق،
عن عليّ - مثل حديثٍ قبله(٣) - أنَّه خطب فقال: إنَّ رسول الله صلّى الله.
عليه وسلَّم لم يعهد إلينا في الإِمَارَةِ عَهْدَاً، ولكنَّه رَأَيٌّ رَأَيْنَاهُ، فاسْتُخْلِفَ أبو بَكْرٍ
فَقَامَ واسْتَقَامَ. وذكر الحديث.
(١) أشار إلى ذلك السّخَاوي في ((المقاصد الحسنة٩ ص ٨٠.
(٢) أقول: عزا محقق ((جامع الأصول)) (٧١/٥) رقم (٣٠٨٠) الشيخ عبد القادر الأرناؤوط،
حديث ابن عمر هذا، إلى ابن ماجه رقم (٣٣٠١) في الأطعمة، باب الأكل قائماً، على أنَّه
من حديث عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما،
وقال: ((إسناده حسن)»! وهو سهو منه، فإنَّ ابن ماجه في الموطن الذي أحال إليه، إنَّما
يرويه من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر كما تقدَّم. ولم يرو ابن ماجه في
الباب المذکور غیر حديث ابن عمر هذا.
(٣) قال مصحح ((تاريخ بغداد)): ((كذا في الأصل ولم يتقدم له حديث».
٤٦٢

(١٦٥/٣) في ترجمة (محمد بن الفُضَيْلِ الخُرَاسَاني البغدادي).
مرتبة الحديث :
ضعيف لاضطرابه .
قال الحافظ الخطيب عقبه: ((كذا روياه لنا - يعني أبو الحسن عليّ بن يحيى
الإمام وأبو الفرج عبد الواحد البَرَاثي -، فقالا: عن عمرو بن شقيق، وإنَّما هو
عمرو بن سفيان (١). وقالا: عاصم بن الثُّعْمَان، وإنَّما هو عصام بن التّعْمَان(٢) بن
أبي خالد ابن أخي إسماعيل بن أبي خالد. رواه عن سفيان الثَّوْري هكذا. وخالفه
أبو عاصم الضحَّاك بن مَخْلَد، فرواه عن الثَّوري عن الأسود بن قيس عن سعيد بن
عمرو بن سفيان عن أبيه. ورواه عبد الصمد بن حسَّان فلم يقم إسناده وقال: عن
سفيان عن رجل عن الأسود بن قيس عن عليّ. ورواه أبو يحيى الحِمَّاني
وعبد الرزاق وقَبِيصة عن الثَّوْري عن الأسود بن قيس عن شيخ غير مسمّى عن
عليٍّ، وكذلك رواه شَرِيك عن الأسود بن قيس. ورواه عَبْثَرُ بن القاسم عن الثَّوْري
عن سؤَار عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عليّ. وكان الثَّوْري يضطرب فيه ولا
يُثْبِتُ إسناده)).
وهذا الذي قاله الخطيب من الاختلاف فيه على الأسود بن قيس، إنَّما لَخَّصَهُ
عن الإمام الذَّارَقُطْنِيِّ في ((علله)» (٨٣/٤ - ٨٨) حيث توسَّع رحمه الله في بيان
أوجه الاختلاف هذه، وممّا ذكره الدَّارَقُطْنِيُّ ولم يذكره الخطيب، قوله في (٨٥/٤)
(١) هو (الثقفي). وقد ترجم له ابن حَجَر في ((التقريب)) (٧١/٢) وقال: ((مقبول، من الرابعة١/
خدعس. وقال في ((التهذيب)) (٤٠/٨): ((ذكره ابن حِبَّان في ((الثقات)))). وذكر أنَّ أبا
جعفر النَّخَّاس ذكر له حديثاً عن ابن عبّاس في كتابه ((معاني القرآن)) وقال: ((هي رواية
ضعيفة لأجل راویها عمرو بن سفيان)).
(٢) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((وقالا: عصام بن النعمان، وإنما هو عاصم بن النعمان)).
والتصويب من (العلل)) لابن أبي حاتم (٣٧٤/٢)، و((العلل)؛ للدَّارَقُطْنِيّ (٨٤/٤).
٤٦٣

منه: ((ورواه يحيى بن يَمَان عن الثَّوْري عن الأسود بن قيس عن سفيان بن عمرو
أو عمرو بن سفيان)).
وقوله في (٨٦/٤) منه: ((ورواه مروان الفَزَاري عن مُسَاوِر شيخ له عن
عمرو بن سفيان مُرْسَلًا عن عليّ)).
وقال الدَّارَقُطْنِيّ في (٨٦/٤) منه: ((والنَّوري رحمه الله كان يضطرب فيه،
ولم يُثْبِتْ إسناده)».
ومِنْ قَبْلِ الدَّارَقُطْنِيّ ذكره ابن أبي حاتم الرَّازِيّ في ((علله)) (٣٧٤/٢ - ٣٧٥)
من حديث أبي عاصم النَِّيل عن الثَّوْري عن الأسود بن قيس عن سعيد بن
عمرو بن سفيان عن أبيه عن عليّ. وعن أبي داود الحَفَرِيّ(١) عن عصام بن
التُّعْمَان عن سفيان عن الأسود بن قيس عن عمرو بن عثمان قال: خَطَبَ عليّ.
وعن قَبِيصة عن سفيان عن الأسود بن قيس عن رجل عن عليّ. وقد سأل ابن
أبي حاتم أبا زُرْعَة الرَّازِيّ عنه فقال: ((ما أدري أبو عاصم صنع شيئاً فيما زاد في
إسناد ابن عمرو بن سفيان»
و (عصام بن التّعْمَان بن أبي خالد) لم أقف على من ترجم له.
وصاحب الترجمة (محمد بن الفُضَيْلِ الخُرَاسَاني البغدادي) لم يذكر الخطيب
فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. إلّ أنِّي وجدت ابن حِبَّان
يترجم في ((الثقات)) (١٠٣/٩ - ١٠٤) لـ (محمد بن الفُضَيْل البغدادي) ويقول:
((شيخ مستقيم الحديث، يروي عن وكيع)). أقول: ولا يبعد أن يكون هو، حيث إنَّ
(محمد بن الفُضَيْلِ الخُرَاساني البغدادي) يروي عن أبي داود الحَفَري، والذي
(١) تَصَحَّفَ في ((العلل)) إلى (الجعدي)). والتصويب من ((الأنساب)) (١٧٣/٤)، و((التهذيب»
(٤٥٢/٧)، وغيرهما.
٤٦٤

ترجم له ابن حِبَّان يروي عن وكيع بن الجَرَّاح، وكلاهما من طبقة واحدة. انظر
((التقريب)) (٥٦/٢) و (٣٣١/٢).
و (الحَفَرِيّ) هو (عمر بن سعد بن عبيد أبو داود): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في
حديث (١٩٧).
التخريج:
رواه أحمد في «المسند» (١١٤/١)، والدَّارَقُطْنِيّ في ((العلل)) (٨٧/٤ -
٨٨)، من طريق عبد الرزاق، أنبأنا سفيان الثَّوْري، عن الأسود بن قيس، عن
رَجُلٍ، عن عليّ أنَّه قال يوم الجَمَل: ((إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يعهد
إلينا عهداً نأخذ به في إمَارة، ولكنَّه شيء رأيناه مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِنَا، ثم استُخْلِفَ
أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر، فأقام واستقام، ثم استُخْلِفَ عمر، رحمة الله
على عمر، فأقام واستقام، حتى ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ))(١).
وفي رواية الدَّارَ قُطْنِيّ زيادة قوله في آخره: ((ثم إنَّ أقواماً طلبوا الدُّنْيَا، يغفر
الله لمن يشاء - أو قال من يشاء - ويعذُّبُ من شاء)).
ورواه ابن أبي عاصم في «السُّنَّة)) (٥٧٥/٢) من طريق الضَّحَّاك بن مَخْلَد،
عن شقيق، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو، عن أبيه، عن عليّ بنحو
رواية الدَّارَقُطْنِيّ السابقة. ولم يتكلّم محققه الشيخ الألباني عليه بشيء ولم يخرِّجه.
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في ((العلل)) (٨٦/٤)، والبيهقي في ((دلائل النبوة"
(٢٢٣/٧)، من طريق شُعَيْب بن أيوب، حدَّثنا أبو داود الحَفَرِيّ، عن عصام بن
(١) الجرَان: باطن العُنُقَ. أي قرَّ قَرَارُهُ واسْتَقَام، كما أنَّ البعير إذا بَرَكَ واستراحَ مَذَّ عُنُقَّه على
الأرض. ((النهاية)) (٢٦٣/١).
٤٦٥

الثُّعْمَان(١) عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن عليّ بنحو
رواية الذَّارَقُطْنِيّ السابقة.
ورواه الذَّارَقُطْنِيّ في ((العلل)) (٨٦/٤ - ٨٧) من طريق أبي عاصم، عن
سفيان، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو بن سفيان، عن أبيه، عن عليّ
بنحو رواية أحمد السابقة.
ورواه عقبه في (٤/ ٨٧) منه، من طريق أبي يحيى الحِمَّاني، حدَّثنا سفيان،
عن الأسود بن قيس، عن رجل، عن عليّ بنحو روايته الأولى.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٧٥/٥): ((رواه أحمد وفيه رجل لم
يُسَمَّ، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وقد حسّنَ المباركفوري في «تحفة الأخوذِي» (٤٧٨/٦) إسناد الحدیث بعد
أن عزاه إلى أحمد والبيهقي. وفي تحسینه لإسناده نظر، لما تقدَّم من اضطرابه،
والله سبحانه وتعالى أعلم.
٣٢٩ - أخبرني الأزْهَرِيّ، حدَّثنا عليّ بن عمر الحافظ، حذَّثني أبو عبد الله
محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بَخْر الفقيه، حدَّثنا أبو الأَصْبَغ سهل بن سَوَّار
الغَافِقِيّ، ومحمد بن فيروز البغدادي - بِتِنِّيس -، قالا: حذَّثنا أبو غَزِيَّة محمد بن
یحیی الزُّهرِيّ.
وحذَّثنا(٢) أبو القاسم عليّ بن محمد بن عيسى البزَّاز، أنبأنا أبو الحسن
(١) سقط اسم (عصام بن النُّعْمَان) من ((دلائل)) البيهقي المطبوع.
(٢) في المطبوع: ((حدَّثنا))، متصلاً بالإسناد الذي قبله، وهو خطأ. فإنَّه استئناف لطريق جديد.
و (أبو القاسم عليّ بن محمد بن عيسى البزَّاز) شيخٌ للخطيب ترجم له في ((تاريخه))
(٩٧/١٢) وقال: ((ثقة)).
٤٦٦

عليّ بن محمد بن أحمد المِصْريّ، حذَّثنا محمد بن فيروز أبو جعفر، حدَّثنا عاصم
- يعني ابن عليّ -، حدَّثنا ابن أبي ذِئْب، عن الزُّهْرِيّ، عن طلحة بن عبد الله بن
عوف، عن عبد الرحمن بن أَزْهَر،
عن جُبَيْر بن مُطْعِم، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((لِلْقُرَشِيِّ مِثْلَيْ
قُوَّةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ)).
((قال الزُّهْرِيُّ: وما يريد إلَّ نُبُل الرَّأي».
(١٦٦/٣) في ترجمة (محمد بن فيروز أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
صحيح.
ورجال طريقه الأول فيه من لم أعرفه.
أمَّا طريقه الثاني فإسناده صحيح ورجاله كلُّهم ثقات.
و (الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد الله بن أبي الفتح أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِيّ
أبو القاسم): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٦).
و (ابن أبي ذِئْب) هو (محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القُّرَشي العَامِري):
إمام ثقة. وتقدّمت ترجمته في حديث (١).
التخريج :
رواه أحمد في «المسند» (٨١/٤ و٨٣)، وابن حِبَّن في ((صحيحه)) (٧/ ٥٤)
رقم (٦٢٣٢)، والطّحَاوِيّ في ((مُشْكِل الآثار)) (٢٠٣/٤)، والحاكم في
(المستدرك)) (٧٢/٤)، وابن أبي شَيْبَةَ في ((مصنَّقه)) (١٦٨/١٢)، وأبو داود
الطَّيَالِسي في مسنده)» ص ١٢٨ رقم (٩٥١)، وابن أبي عاصم في «السُّنََّ))
(٦٣٥/٢) رقم (١٥٠٨)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٥/٢) رقم
٤٦٧

(١٤٩٠)، والبزَّار في («مسنده» (٢٩٦/٣ - ٢٩٧) رقم (٢٧٨٥) - من كشف
الأستار -، وأبو يَعْلى في «مسنده» (٣٩٧/١٣) رقم (٧٤٠٠)، وأبو نُعَيْم فِي
((الحِلْيَة)) (٦٤/٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٨٦/١)، والبَغَوي في ((شرح
السُّنَّة)» (٦١/١٤ - ٦٢) رقم (٣٨٥٠)، من طريق ابن أبي ذِئْب، عن الزُّهْرِيّ،
به .
قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه)). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: طلحة بن عبد الله بن عَوْف القُرَشي، لم يخرِّج له مسلم، إنَّما خرَّج له
البخاري، فهو على شَرْطِهِ. انظر: ((تهذيب الكمال)» (٤٠٨/١٣).
وقال الهيثمي في («المجمع» (٢٦/١٠): ((رواه أحمد وأبو يَعْلَىُ والبزَّار
والطبراني، ورجال أحمد وأبي يَعْلَى رجال الصحيح)).
وللحديث شواهد، انظرها في: ((المصنَّف)) لابن أبي شَيْبَة (١٦٨/١٢ -
:
١٦٩)، و((الجامع)) لمَعْمَرْ بن راشد - وهو ملحق بآخر ((المصنّف)) لعبد الرزاق
(٥٤/١١ _ ٥٥) رقم (١٩٨٩٣) -، و«السُّنَّة)) لأبي عاصم (٦٣٥/٢)،
و «مجمع الزوائد» (٢٥/١٠ _٢٦).
٣٣٠ - حدَّثنا أبو العِبَّاس أحمد بن موسى بن الحسين المُسْتَمْلِي
- بجُرْجان-، حدَّثنا عليّ بن محمد بن مَهْرُوْيَه القَزْوِيني، حذَّثنا يوسف بن
حَمْدَان القَزْوِي، حذَّثنا محمد بن فَرُّوخ البغدادي، حذَّثنا إبراهيم بن نصر
النَّيْسَابُوري، حذَّثنا ابن أبي حَيَّة، عن ابن لَهِيعة، عن أبي قَبِيل،
عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((إنَّ الله
يحبُّ مَنْ يحبُّ التَّمْرَ)).
(١٦٦/٣) في ترجمة (محمد بن فَرُّوخ البغدادي).
٤٦٨

مرتبة الحديث :
منكر.
ففي إسناده (ابن لَهِيعة) وهو (عبد الله بن ◌َهِيعة بن عُقْبَة الحَضْرَمِيّ
المِصْرِيّ): ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
كما أنَّ فيه (ابن أبي حَيَّة) وهو (إبراهيم بن أبي حَيَّة : - واسم أبي حَيَّة
الیَسَع بن أسعد - المگي أبو إسماعيل) وقد ترجم له في:
١ - ((تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين)) ص ٧٣ رقم (١٥٩) وقال: ((شيخ ثقة)).
٢ - ((التاريخ الكبير)) (٢٨٣/١) وقال: ((منكر الحديث)).
٣ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٧١/١) وذكر له حديثين وقال: ((لا يُتَابَعُ
عليهما)).
٤ - (الجرح والتعديل)) (٩٥/٢ - ٩٦) وفيه عن أبي حاتم: ((منكر
الحديث)). و (١٤٩/٢).
٥ - ((المجروحين)) (١٠٣/١ - ١٠٤) وقال: ((يروي عن جعفر بن محمد
وهشام بن عُرْوة مناكير وأوابد تسبق إلى القلب أنَّه المتعمد لها)).
٦ - (الكامل)) (٢٣٨/١ - ٢٣٩) وقال: ((ضعف إبراهيم بن أبي حَيَّة بَيِّنْ
على أحاديثه ورواياته)). وفيه عن النَّسَائي: ((ضعيف)).
٧٠ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٠٥ رقم (١٧).
٨ - (الضعفاء)) لأبي نُعَيْم ص ٥٧ رقم (٣) وقال: ((عُرِفَ في روايته عن
هشام بن عُزوة وجعفر بن محمد المناکیر)).
٩ - ((ميزان الاعتدال)) (٢٩/١) وفيه عن ابن المَدِيني: ((ليس بشيء)». وقال
الدَّارَقُطْنِيّ: ((متروك)).
وفيه أيضاً صاحب الترجمة (محمد بن فَرُّوخ البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه
٤٦٩

جرحاً أو تعديلاً. وترجم له الذَّهَبِيّ في ((ميزانه)) (٥/٤) وساق حديثه هذا، ولم
يذكر فيه شيئاً. كما ترجم له ابن حَجَر في ((لسان الميزان)) (٣٤١/٥) وقال بعد أن .
ساق حديثه المتقدِّم: ((وهذا منكر، وفي الإسناد ضعيفان أيضاً)). يشير إلى (ابن
◌َهِيعة) و (ابن أبي حَيَّة).
و (أبو قَبِيل) هو (حُيَيّ بن هانىء بن ناصر المَعَافِرِيّ المِصْرِيّ): ثقة
وتقدّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
یھم.
التخريج :
رواه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (١٣٧/١ - ١٣٨) رقم (١٦١) من
طريق يحيى بن خالد بن حَيَّان، عن إبراهيم بن أبي حَيَّة، عن ابن لَهِيعة، به.
وقال: ((لا يُزْوَى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو إلَّ بهذا الإسناد، تفرَّد به
یحیی بن خالد بن حیَّان».
أقول: لم يتفرَّد به يحيى بن خالد بن حَيَّان، فقد تابعه إبراهيم بن نَصْر
.--
النَّيْسَابُورِي عند الخطيب كما تقدَّم.
قال الهيثمي في (مجمع الزوائد» (٤٠/٥): ((رواه الطبراني في ((الكبير))(١)
و ((الأوسط)»، وفيه إبراهيم بن أبي حَيَّة وهو متروك)).
ورواه ابن عدي في ((الكامل» (١٤٦٩/٤) - في ترجمة (عبد الله بن
لَهِيعة) -، من طريق مُجَّاعَة بن ثابت، عن ابن لَهِيعة، به. وقال: ((لا يرويه عن
أبي قَبِيل غير ابن لَهِيعة، وعن ابن لَهِيعة غير مُجَّاعَة بن ثابت. وهذا الحديث أُتي
فيه من مُجَّاعَة لا من ابن لَهِيعة)).
أقول: ما قاله ابن عدي متعقّب برواية ابن أبي حَيَّة له عن ابن ◌َهِيعة أيضاً.
(١) أقول: (مسند عبد الله بن عمرو بن العاص) لا يوجد في ((المعجم الكبير)) المطبوع، لفقدانه
من الأصل الخطي الذي طبع عنه.
٤٧٠

ويستتبع هذا أنَّ قوله: ((وهذا الحديث أُتي فيه من مُجَّاعَة لا من ابن ◌َهِيعة)) موضع
نظر أيضاً.
والحديث رواه البخاري في ((التاريخ الكبير» (٤٤/٨ - ٤٥) في ترجمة
(مُجَّاعَة بن ثابت)، عنه، عن ابن لَهِیعة، به.
و (مُجَّاعَة بن ثابت - وهو مُجَّاعة بن أبي مُجَّاعَة الخُرَاسَاني -) قد ترجم
له في:
١ - (التاريخ الكبير» (٤٤/٨ -٤٥) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
٢ - ((الكامل)) لابن عدي (١٤٦٩/٤) - في ترجمة (عبد الله بن لَهِيعة) -
وائَّهمه.
٣- ((تاريخ بغداد)» (٢٦١/١٣ -٢٦٢) وفيه عن أحمد: ((لم يكن به بأس
إلَّ أنَّه كان في الجُنْد)). وقال ابن مَعِين: «كذَّاب ليس بشيء)).
٤ - ((المغني)) (٢/ ٥٤١) وقال: ((ليس بثقة ... انَّهمه ابن عدي)).
وقد فات الإمام الحافظ ابن حَجَر أن يترجم له في ((لسان الميزان)).
٠٠٠
٣٣١ - حدَّثنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، حذَّثنا
أبو الحسين أحمد بن عليّ بن أيوب بن المُعَافَى بن العبّاس المُعَذَّل العُكْبَرِّيّ
- بها -، وأبو القاسم الحسين بن محمد بن إسحاق ــ المعروف بالسَّوطي،
ببغداد -، قالا: حدَّثنا أبو الطيِّب محمد الفَرُّخَان بن رُوْزَبَه الدُّوري.
وحدَّثني ابن إبراهيم النَّسَفي(١) - بلفظه -، حذَّثنا أبو محمد الحسن بن
(١) هكذا في المطبوع: ((وحدَّثني ابن إبراهيم النَّسَفي)). وفي ((الموضوعات)) لابن الجَوْزي
(١٢/٣) - وقد رواه عن الخطيب من طريقه هذا -: ((حدَّثني هنَّاد بن إبراهيم النَّسَفي)).
وسيأتي في سياق الإسناد نفسه، ما يؤكد ذلك.
٤٧١

محمد بن موسى القَافْلَاَنِيّ - بِتَكْرِيت -، نبأنا محمد بن الفَرُّخَان بن رُوْزَبَه
الدُّوري، حذَّثنا زيد بن محمد الطخَّان الكوفي، حدَّثنا زيد بن أحزم الطائي، جدَّثنا
زید بن الحباب المُكْلِيّ، حدّثنا زيد بن محمد بن ثوبان، حدثنا زید بن ثَوْر بن يزيد
- وفي حديث هنَّاد: حدّثنا زيد بن الحُبَاب المُكْلِيّ، حدّثنا زيد بن ثَوْر بن زيد،
حذَّٹنا زید بن محمد بن ثوبان ـ ، حدثنا زید بن أُسامة بن زيد، عن جدِّه زید بن
حارثة،
عن زيد بن أَرْقَم قال: أتى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أعرابي وهو شاذٌّ عليه
رُدْنَهُ - أو قال عباءه -، فقال: أيكم محمد؟ فقالوا: صاحب الوجه الأزهر.
فقال: إن يكن نبيًّاً فما معي؟ قال: ((إن أخبرتك فهل تقر بالشهادة)»؟ - وقال
أبو العلاء: ((فهل أنت مؤمن))؟ - قال: نعم. قال: ((إنك مررت بوادي آل فلان -
أو قال: شِعْبٍ آل فلان - وإنَّك بصرت فيه بوَكْر حَمَامَة فيه فَرْخَان لها، وإِنَّك
أخذت الفَرْخَيْنِ مِنْ وَكْرِهَا، وإنَّ الحمامة أتت إلى وَكْرِها فلم تر فَرْخَيْهَا فصفِقْت
في البادية، فلم تر غيرك، فرفرفت عليك، ففتحت لها رُدْنَك - أو قال عباءك -،
فانقضت فيه، فها هي ناشرة جناحيها، مقبلة على فَرْخَيْهَا)). ففتح الأعرابي رُدْنَهُ
- أو قال عباءه -، فكان كما قاله النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم. فعجب أصحاب
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منها وإقبالها على فَرْخَيْهَا. فقال: ((أتعجبون منها
وإقبالها على فَرْخَيْهَا! فالله أشدُّ فَرَحاً وأشدُّ إقبالاً على عبده المؤمن حين توبته من
هذه بفَرْخَيْهَا)). ثم قال: ((الفروخ في أسر الله ما لم تُطَيَّر، فإذا طُيِّرت وفرّت،
فىانصب لها فخَّك أو حياتك»، ((سياق الحديث لأبي العلاء. وقال: قال
أبو الحسين - يعني ابن أيوب - قال ابن صَاعِد: هذا زيد بن ثَوْر بن يزيد المَكِّي،
وهو قليل الحديث، قليل الشهرة)).
(١٦٧/٣ - ١٦٨) في ترجمة (محمد بن الفَرُّخَان بن رُوْزَبَه الذُّورِيّ
أبو الطيِّب).
٤٧٢

مرتبة الحديث :
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (محمد بن الفرُخان الدُّوريّ) وقد ترجم له في:
١ - ((تاريخ بغداد)) (١٦٧/٣ - ١٦٨) وقال: ((قَدِمَ بغداد وحدَّث بها عن
أبيه وعن أبي خَلِيفة الفضل بن الحُبَاب وغيرهما أحاديث منكرة)). واتَّهمه بالوضع
كما سيأتي. وقال الخطيب أيضاً في ((تاريخ بغداد)» (٣٩٩/١٢) في ترجمة أبيه:
((محمد بن الفَرُّخَان غیر ثقة)).
٢ - ((الأنساب)) السَّمْعَاني (٢٦٤/٩) وذكر مثل قول الخطيب الأول.
٣ - (الموضوعات)) لابن الجَوْزِي (١٣/٣) واتَّهمه بالوضع.
٤ - ((الميزان)) (٤/٤ - ٥) وقال: ((له خبر كذب في ((موضوعات)) ابن
الجَوْزِي)). وأشار إلى الحديث المتقدِّم وقال: ((فهذا وضع للإسناد)).
٥ - ((اللسان)) (٣٤٠/٥ - ٣٤١) وفيه عن ابن النَّجَّار في «تاريخه)): ((كان
مثَّهماً بوضع الحدیث».
قال الحافط الخطيب عقب روايته له: ((هذا الحديث منكر جدّاً، عجيب
الإسناد، لم أكتبه إلاَّ من هذا الوجه، وما أُبْعِدُ أنْ يكون من وضع ابن الفَرُّخَان.
والحكاية فيه عن ابن صّاعِد مستحيلة. وقد ذكر لي بعض أصحابنا: أنَّه رأى
لمحمد بن الفَرُّخَان أحاديث كثيرة منكرة بأسانيد واضحة عن شيوخ ثقات)».
التخريج :
رواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات (( (١٢/٣ - ١٣) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وقال: ((هذا الحديث موضوع لا يُشك فيه. والعجب من جرأة واضعه
وقِلَّةِ حيائه، أتراه ما علم أنَّ من عرف الحديث لا يخفى عليه كذبه في إسناده عن
٤٧٣

زيد، ومن فعل هذا فما أبقى من الحياء شيئاً، وليس المُنَّهَمُ به إلاَّ ابن الفَرُّحَانِ».
ثم نقل كلام الخطيب السابق إلى قوله: ((وما أُبْعِدُ أن يكونَ من وضع ابن
الفَرُخان».
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في ((اللآلىء المصنوعة)) (٢٧٣/١ - ٢٧٤).
وتابعه ابن عَرَّاق في «تنزيه الشريعة)» (٣٢٥/١).
٠٠
*
٣٣٢ - أنبأنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا أبو بكر محمد بن العيَّاس بن
نَجِيح، حدَّثنا محمد بن القاسم النَّحْوِي أبو عبد الله، حدَّثنا أبو عاصم، عن
أبي الهندي،
عن أنس قال: أتى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بطائر، فقال: ((اللهم آتني
بأَحَبَّ خَلْقِكَ إليك يأكلُ معي)) فجاء عليّ، فحجبته مرتين، فجاء في الثالثة، فأذنت
له. فقال: ((يا عليّ ما حَبَسَكَ))؟ قال: هذه ثلاث مرات قد جئتها فَحَجَبَتِي أنس.
قال: ((لِمَ يا أنس))؟ قال: سمعت دعوتك يا رسول الله فأحببت أن يكون رجلاً مِنْ
قومي. فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((الرَّجُلُ يحبُّ قومه)).
(١٧١/٣) في ترجمة (محمد بن القاسم بن خلَّد الضَّرير أبو عبد الله،
ويعرف بأبي العَيْنَاء).
مرتبة الحديث :
ضعيف.
وفي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن القاسم الضَّرير النَّخوي أبو العَيْنَاء)
وقد ترجم له في :
١ - ((تاريخ بغداد)) (١٧٠/٣ - ١٧٩) وقال: ((لم يُسْنِدْ من الحديث
٤٧٤

إلَّ القليل، والغالب على رواياته الأخبار والحكايات)). وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((ليس
بقوي في الحدیث».
٢ - ((سِيَر أعلام النبلاء)) (٣٠٨/١٣ -٣٠٩) ونعته بقوله: ((العلاّمة
الأَخْبَاري)». ونقل قول الذَّارَقُطْنِيّ السابق فيه. وكانت وفاته سنة (٢٨٣هـ) وقد
جاوز التسعين.
٣ - ((لسان الميزان)» (٣٤٤/٥ - ٣٤٦) وفيه عن الحاكم بإسناده إلى
أبي العَيْنَاءِ أنَّه قال: ((أنا والجَاحِظ وضَعْنَا حديث فَدَك))(١). وفيه عن الذَّارَ قُطْنِيّ:
((كان حسن الشعر، جيّد العارضة، مليح الكتابة والترسل، خبيث اللسان، كثير
التعريض بذم)).
وفي إسناده أيضاً (أبو الهِنْدي) وسيأتي عن الخطيب قوله: ((مجهول واسمه
لا يُعْرَفُ)). وقد ترجم له في «الميزان)» (٥٨٣/٤) وقال: ((عن أنس بحديث الطَّيْرِ،
وعنه أبو عاصم، لا يُعْرَفُ)).
و (أبو عاصم) هو (الضخَّكُ بن مَخْلَد بن الضَّّاك الشَّيْبَاني النَّبِيل): إمام ثقة
ثبت. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٨٥).
قال الحافظ الخطيب عقبه: ((غريب بإسناده، لم نكتبه إلاَّ مِنْ حديث
أبي العَيْنَاء محمد بن القاسم عن أبي عاصم. وأبو الهِنْدِيّ مجهول، واسمه
لا يُعْرَفُ».
(١) قال الحافظ ابن حَجّر في السان الميزان)» (٣٥٦/٤) - في ترجمة (عمرو بن بَخْر
الجاحظ) - بعد أن ذكر ما تقدم عن (أبي العَيْنَاء): ((ما علمتُ ما أراد بحديث فَدَك))
انتهى. و (فَدك) كما في ((مراصد الاطلاع)» (١٠٢٠/٣): ((قرية بالحجاز، بينها وبين المدينة
يومان. وقيل: ثلاثة. أفاءها الله تعالى على رسوله عليه السلام صُلْحَاً. فيها عين فوارة
ونخل».
٤٧٥

التخريج :
رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٢٤٦/١٢) - مخطوط -، وابن
الجَوْزِيّ في ((العلل المتناهية)) (٢٢٧/١)، كلاهما عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
ومن طريق أبي الهِنْدِيِّ، عن أنس، به، أخرجه ابن شَاذَان في ((جزء من
مشيخته)) (ق ١٠٢)، وابن المَغَازلي عليّ بن محمد الواسطي في ((مناقب عليّ بن
أبي طالب)) (١٦٦)، كما في حاشية محقق ((خصائص عليّ)) للنَّسَائي ص ٣٠.
أقول: لحديث أنس طرق كثيرة جدًّاً، ذكر ابن الجَوْزِيّ منها ستة عشر طريقاً.
في كتابه («العلل المتناهية)) (٢٢٥/١ - ٢٣٣) ووهَّاها جميعاً.
كما ذكر محقق ((خصائص عليّ)) للنّسائي، الشيخ أحمد میرین البلوشي، له
ثلاثين طريقاً، أتى عليها وذَكَرَ من أخرجها، وأَبَّانَ عمَّا فيها من العلل على سبيل
الاختصار. انظر منه ص ٢٩ - ٣٣.
قال الإمام ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٧/ ٣٥٣) بعد أن ذكر بعض طرق:
حديث أنس: ((فهذه طرق متعددة عن أنس بن مالك وكُلُّ منها فيه ضعف ومَقَال)).
ثم ذكر أنَّ شيخه الحافظ الذَّهَبِيّ قد ألَّف جزءاً في طرق هذا الحديث وقال: إنَّ عدد
من رواه عن أنس: ((بضعة وتسعون نَفْسَاً، أقربها غرائب ضعيفة، وأردؤها طرق:
مُخْتَلَقَةٌ مُفْتَعَلَةٌ، وغالبها طرق واهية)).
وقد قال الإمام الحاكم في ((المستدرك)) (١٣١/٣) مِنْ قَبْلُ: ((رواه عن أنس
جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نَفْسَاً)».
وقد رَدَّ عليه الذَّهَبِيُّ - كما نقله عنه ابن كثير في ((البداية والنهاية))
(٣٥١/٧) -: ((فَصِلْهُمْ بثقةٍ يصحُ الإسناد إليه)).
وقد ورد من غير حديث أنس، حيث ورد من حديث سَفِينة، وابن عَّاس،
٤٧٦

وعليّ، وأبي سعيد، ويَعْلَى بن مُرَّة، وغيرهم. وقد أُعِلَّت كلّها. انظرها وطرقها
والكلام عليها في: ((مجمع الزوائد» (١٢٦/٩)، و((تاريخ دمشق)» لابن عساكر
(٢٤٢/١٢ و٢٤٩) - مخطوط -، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٥٣/٧ -
٣٥٤)، وحاشية محقق ((خصائص عليّ)) للنَّسائي ص ٣٣ - ٣٤.
وهذا الحديث قد اختلفت أنظار النُّقَّاد من أئمة الحديث في قبوله وردِّه،
و جمهورهم علی تضعيفه.
فممن قال بقبوله مُصَحِّحَاً أو مُحَسِّنَاً:
١ - الإمام ابن شَاهِين - عمر بن أحمد بن عثمان أبو حفص
(ت ٣٨٥هـ) -، وذلك فيما نقله عنه الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٢٤٣/١٢ - ٢٤٤) - مخطوط -، حيث رواه ابن شاهين من طريق
عبد القدوس بن محمد، عن عَمِّه صالح بن عبد الكبير، عن عبد الله بن زياد
أبي العلاء، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيَّب، عن أنس. وقال: ((تفرَّد
بهذا الحديث عبد القدوس بن محمد عن عَمِّه لا أعلم حَدَّثَ به غيره، وهو حديث
حسن غريب)) .
وهذا التحسين موضع نظر، ففيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان التَّيْمِي البَصْري)
وهو ضعيف كما قال الحافظ ابن حَجَر في ((التقريب)) (٣٧/٢). وقد تقدَّمت
ترجمته في حديث (٢٤١).
كما أنَّ فيه (صالح بن عبد الكبير بن شعيب بن الحَبْحَاب البصري) وهو
مجهول كما قال ابن حَجَر في ((التقريب)) (٣٦١/١).
وفيه أيضاً (عبد الله بن زياد أبو العلاء) قال البخاري عنه في ((التاريخ الكبير))
(٩٥/٥): ((منكر الحديث)). وانظر: ((اللسان)) (٢٨٧/٣).
٢ - الإمام الحاكم النَّيْسَابُوري - محمد بن عبد الله(ت ٤٠٥هـ) -،حيث
٤٧٧

يقول في كتابه ((المستدرك)) (١٣١/٣) عقب روايته له من حديث أنس: ((هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه. وقد رواه عن أنس جماعة من
أصحابه زيادة على ثلاثين نَفْسَاً. ثم صحَّت الرواية عن عليَّ، وأبي سعيد
الخُذرِي، وسفینة)).
وتعقّبه الذَّهَبِيُّ في (تلخيص المستدرك)) فقال: ((ابن عِيَاض - أحد رجال
السند -: لا أعرفه. ولقد كنت زماناً طويلاً أظن أنَّ حديث الطَّيْر لم يجسر الحاكم
أن يودعه في ((مستدركه))، فلما عَلَّقت هذا الكتاب - يعني تلخيص المستدرك -
رأيت الهول من الموضوعات التي فيه، فإذا حديث الطَّيْر بالنسبة إليها سماء))(١).
٣ - الإمام العلائي - صلاح الدين بن خليل بن كَيْكَلَدِيّ (ت ٧٦١هـ) -،
حيث يقول في كتابه: ((النقد الصحيح لما اعْتُرِضَ عليه من أحاديث المصابيح»
ص ٤٩ - ٥١: ((له طرق كثيرة غالبها واه، وفي بعضها ما يُعْتَبَرُ به)). ثم ذكر أَمْثَلَ
طرقه عنده وقال: ((والحق أنَّه ربما ينتهي إلى درجة الحَسَنِ، أو يكون ضعيفاً
يُحْتَمَلُ ضَعْفُهُ، وأمَّا أن ينتهي إلى كونه موضوعاً في جميع طرقه فلا. ولم يذكره
ابن الجوزي في كتاب الموضوعات».
٤ - الحافظ ابن حَجَر العَسْقَلاني - أحمد بن عليّ (ت ٨٥٢هـ) - كما
يُومىء إليه كلامه في ((الأجوبة عن أحاديث وقعت في (مصابيح السُّنَّة) وَوُصِفَتْ
بالوضع)). وهي ملحقة في آخر كتاب ((مِشْكَاة المصابيح)) (١٧٨٨/٣) -. وسيأتي
عنه تصریحه بأنه ((منکر)).
(١) أقول: ذكر الذَّهَبِيُّ في «سِير أعلام النبلاء)» (١٦٨/١٧ -١٦٩) في ترجمة (الحاكم)، أنَّ
الحاكم سُئِلَ عن حديث الطَّيْرِ هذا فقال: ((لا يصحُ، ولو صَحَّ لما كان أحد أفضلَ من عليّ
بعد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم». قال الذَّهَبِيُّ: «هذه حكاية قوية. فما باله أخرج حديث
الطَّيْرِ في «المستدرك)»؟ فكأنَّه اختلف اجتهادُهُ».
٤٧٨

وممن قال بردّه مُضَعَّفاً أو حاكماً علیه بالوضع:
١ - الإمام البزَّار - أبو بكر أحمد بن عمرو (ت ٢٩٢هـ) -. ففي ((كشف
الأستار عن زوائد البزَّار)» للهيثمي (١٩٤/٣) نقلاً عنه أنَّه قال: ((رُوي عن أنسٍ من
وجوه، وکُّ من رواه عن أنس فليس بالقوي)).
٢ - الإمام أبو بكر بن أبي داود - عبد الله بن سليمان بن الأَشْعَث
(ت ٣١٦ هـ) -، وقد بالغ للغاية في ردِّ الحديث وإنكاره. كما في «سِيَرِ أعلام
النبلاء)» (٢٣٢/١٣).
٣ - الإمام العُقَيْلِيّ - أبو جعفر محمد بن عمرو (ت ٣٢٢هـ) -، حيث
يقول في كتابه ((الضعفاء الكبير)) (٤٦/١) - في ترجمة (إبراهيم بن ثابت القصَّار
البصري) - بعد أن رواه من حديث أنس: ((وهذا الباب، الرواية فيها لِيْنٌ وضَعْفٌ،
لا نعلم فيه شيء ثابت. وهكذا قال محمد بن إسماعيل البخاري)).
٤ - الإمام الباقِلاَّنِي - أبو بكر محمد بن الطَّيِّب (ت ٤٠٣هـ) -. قال
الإمام ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٣٥٤/٧): ((وقفت على مجلدٍ كبيرٍ في ردِّه
وتضعيفه سنداً ومثْنَاً للقاضي أبي بكر البَاقِلَّني المتكلِّم».
٥ - الحافظ أبو يَعْلَىُ الخَلِيلي - الخليل بن عبد الله (ت ٤٤٦هـ) -،
حيث يقول في كتابه ((الإرشاد في معرفة علماء الحديث)) (٢٠٤/١ - ٢٠٥): ((فأمّا
الموضوعات فَمِثْلُ: صخر بن محمد الحاجِبِي عن الليث عن الزُّهْرِيّ عن أنس عن
النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم حديث الطير لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه)).
وقال في (١ / ٤٢٠) منه: ((حديث الطير، وضعه كذَّاب على مالكِ يقال له:
صخر الحَاجِبِي من أهل مرو، وهو مشهور بذلك ..... وما روى في حديث
الطير ثقة، رواه الضعفاء مثل: إسماعيل بن سلمان الأزرق وأشباهه، ويردّه جميع
أئمة الحديث».
٤٧٩

٦ - الإمام محمد بن طاهر المَقْدِسي (ت ٥٠٧هـ). قال ابن الجَوْزِيّ في
((العلل المتناهية)) (٢٣٣/١) نقلاً عنه: «كُلُّ طرقه باطلة معلولة)).
٧ - الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السَّلاَمِيّ (ت ٥٥٠هـ). قال ابن
الجَوْزِيّ في ((المنتظم)) (٢٧٥/٧) نقلاً عنه: (حديث موضوع إنما جاء من سُقَّاط
أهل الكوفة عن المشاهير والمجاهيل عن أنس وغيره))(١).
٨ - الإمام أبو الفرج ابن الجَوْزِيّ - عبد الرحمن بن عليّ (ت٥٩٧هـ) -.
حيث يقول في كتابه («العلل المتناهية)) (٢٢٥/١): ((هذا حديث لا يصحّ)). وقال
في (٢٣٣/١) منه: ((وقد ذكره ابن مَرْدُويَه من نحو عشرين طريقاً، كلّها مظلم،
وفیھا مطعن)) .
٩ - الإمام ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨هـ) - حيث يقول في
كتابه «منهاج السُّنَّة النبوية)) (٩٩/٤): ((لم يروه أحد من أصحاب الصحاح، ولا
صحَّحه أئمة الحديث، ولكن هو ممّا رواه بعض النَّاس كما رووا أمثاله في فضل
غير عليّ .. - و- حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم.
والمعرفة بحقائق النَّقْل)».
١٠ - الإمام الذَّهَبِيّ - محمد بن أحمد (ت ٧٤٨هـ) -، حيث يقول في
كتابه «سير أعلام النبلاء)» (٢٣٣/١٣): ((وحديث الطير، على ضعفه، فله طرق
جَمَّة، وقد أفردتها في جُزْءٍ، ولم يثبت، ولا أنا بالمعتقد بطلانه)). وقال في ((تذكرة
الحُفَّاظ)» (١٠٤٢/٣ - ١٠٤٣): ((وأمَّا حديث الطير فله طرق كثيرة جدًّاً قد أفردتها
بمصنًّ، ومجموعها هو یوجب أن يكون الحدیث له أصل».
١١ - الإمام السُّنْكِيّ - تاج الدين عبد الوهاب (ت ٧٥١هـ) -، حيث
(١) هذا القول لمحمد بن ناصر السَّلاَمِي، عزاه ابن الجوزي نفسه رحمه الله في ((العلل
المتناهية» (٢٣٣/١ - ٢٣٤) إلى ابن طاهر. ولعله صُحُّفَ عن (ابن ناصر)، والله أعلم.
٤٨٠