Indexed OCR Text

Pages 81-100

و (أبو داود الحَفَرِيّ(١)) هو (عمر بن سعد بن عبيد) قال الحافظ ابن حَجَر
عنه في ((التقريب)) (٥٦/٢): ((ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاثين
ومائتين)/ مم. وانظر ترجمته في ((التهذيب)» (٤٥٢/٧ - ٤٥٣).
و (الثَّوْرِيّ) هو (سفيان بن سعيد أبو عبد الله الكوفي): إمام ثقة حجَّة عابد
فقيه. وتقدّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و (الأَعْمَشُ) هو (سليمان بن مِهْرَان): إمام ثقة حافظ شيخ المقرئين
والمحدِّثين، وكان يدلِّس. وتقدّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و (إبراهيم) هو (ابن يزيد بن قيس النَّخَعِيّ): إمام فقيه ثقة إلّ أنّه يُرْسِلُ
كثيراً. وستأتي ترجمته في حديث (٢٣١). وهو ابن أخت الأسود بن يزيد.
و (الأسود) هو (ابن يزيد بن قَيْس النَّخَعِيّ أبو عمرو - ويقال أبو
عبد الرحمن - الكوفي): إمام قدوة، ثقة مكثر، فقيه. وكان مُخَضْرَماً أَدْرَكَ
الجاهلية والإسلام، وكان يُضرب بعبادته المثل. خَرَّجَ له الستة، وكانت وفاته سنة
(٧٤) أو (٧٥) للهجرة. انظر في ترجمته: ((تهذيب الكمال)) (٢٣٣/٣ _ ٢٣٥)،
و«سِيَر أعلام النبلاء)) (٥٠/٤ -٥٣)، و((التهذيب)) (٣٤٢/١ - ٣٤٣)،
و ((التقريب)» (٧٧/١).
وقال الخطيب عقب روايته له: ((هكذا روى فَضَالَة بن الفضل عن أبي داود
مرفوعاً. ورواه سَلْم بن جُنَادة عن أبي داود موقوفاً لم يذكر فيه النبيّ صلَّى الله
عليه وسلّم».
وقد رَجَّحَ الإمامِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَ الحديث على ابن مسعود كما سيأتي عنه
وقال: إِنَّه الأشبه بالصواب.
(١) هذه النسبة إلى محلَّة بالكوفة يقال لها (الحَفَر) بفتح الحاء والفاء. ((الأنساب)) (١٧٣/٤).
٨١

التخريج :
رواه البزَّار في ((مسنده» - المسمَّى بـ «البحر الزَّخَّار)) - (٣٥٣/٥) رقم
(١٩٨٥)، من طريق يزيد بن هارون، عن شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن
القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به.
قال البزَّار: ((لا نعلم روى أبو إسحاق عن القاسم عن أبيه عن عبد الله إلّ هذا
الحدیث)».
أقول: في إسناده (عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود) وقد اخْتُلِفَ في
: سماعه من أبيه. ومَنْ أَثْبَتَ له السماع، أثبته في أحاديث يسيرة ذكروها، ليس منها
حديثنا هذا. انظر في ذلك ((تهذيب التهذيب)) لابن حَجَر (٢١٥/٦ - ٢١٦). وقد
نَقَلَ فيه عن الحاكم قوله: ((اتفق مشايخ أهل الحديث أنّه لم يسمع من أبيه)). وتعقّبه
بقوله: ((وهو نَقْلُ غیر مستقیم)).
وفيه (أبو إسحاق السَّبِيعي عمرو بن عبد الله الهَمْدَاني) قال الحافظ ابن حَجَر
عنه في ((التقريب)) (٧٣/٢): ((مكثر، ثقة عابد، من الثالثة، اختلط بأَخَرَةٍ)). وقد
تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
أمّا قول محقق ((مسند أبي يَعْلَى)) الأستاذ حسين الأسد عن إسناد البزَّار هذا:
(ضعيف لضعف شَرِيك)) كما في تعليقه عليه (٢٢١/٩)، فهو موضع نظر. فإنَّ مَرَدَّ
الضعف هو عدم سماع عبد الرحمن له من أبيه كما تقدَّم، وأمّا (شَرِيك بن عبد الله
النَّخَعِيّ) فإنّه صدوق اختلط فكثر الخطأ في حديثه؛ لكن رواية المتقدِّمین عنه.
كيزيد بن هارون - وهو هنا من روايته عنه - وإسحاق الأزرق ليس فيها تخليط كما
قال ابن حِبَّان في «الثقات)) (٤٤٤/٦). وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٢).
ورواه أحمد بن حنبل في («مسنده)) (٣٩٤/١ - ٣٩٥ و٤٢١)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (١٣٠/١٠) رقم (١٠١٠٩)، وأبو يَعْلَى في ((مسنده)).
٨٢

(٢٢١/٩) رقم (٥٣٢٠)، وأبو داود الطَّالسي في ((مسنده)) ص ٤٢ رقم (٣١٥)،
والطَّحَاوي في ((مُشْكِلِ الآثار)) (٩١/٤)، وابن حِبَّان في ((المجروحين)) (١٥٠/٣)
- في ترجمة (أبي الأُعْيَن العَبْدِي) -، من طريق داود بن الفُرَات، عن محمد بن
زيد، عن أبي الأَعْيَن العَبْدِي، عن أبي الأَحْوَص الجُشَمِيّ، عن ابن مسعود
مرفوعاً .
وعند أحمد والطبراني والطَّحَاوي وابن حِبَّان في آخره زيادة قوله: ((قد حَلَّ
دَمُهُ» .
أقول: إسناده ضعيف. ففيه (أبو الأَعْيَن العَبْدِيّ) ترجم له ابن حِبَّان في
((المجروحين)) (١٥٠/٣) وقال: ((كان ممن يأتي بأشياء مقلوبة وأوهام معمولة،
كأنّه تعمدها، لا يجوز الاحتجاج به. وهو الذي روى عن أبي الأحوص عن
عبد الله عن النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام قال: من قَتَلَ حَيَّةً ... )). وقال: ((إنَّه روی
عن أبي الأحوص في نسخة كتبناها عنه بهذا الإسناد ما لشيء منها أصل يُرْجَعُ
إليه)). كما ترجم له ابن حَجَر في ((تعجيل المنفعة)) ص ٣٠٥، و «اللسان» (١١/٧)
ونقل تضعیف ابن مَعِین وتجهیل أبي حاتم له.
ورواه البزَّار في ((مسنده)) - المسمَّى بـ ((البحر الزَّخَّار)) - (٢٣٤/٥) رقم
(١٨٤٧)، عن إبراهيم بن سعيد، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن
منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عَبْدَة بن أبي لُبَابَة، عن زِرّ، عن ابن
مسعود مرفوعاً بلفظ: ((من قتل حَيَّةً أو عقرباً، فقد قتل كافراً - أو فكأنما قَتَلَ
کافراً -)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦/٤): ((رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار بنحوه.
والطبراني في «الكبير» مرفوعاً وموقوفاً. قال البزَّارفي حديثه، وهو مرفوع: ((مَنْ قَتَلَ
حيَّةً أو عقرباً)). وهو في موقوف الطبراني. ورجال البزَّر رجال الصحيح)).
٨٣

ورواه ابن أبي شَيْبَة في (مصنفه)) (٤٠٥/٥) من طريق داود بن أبي الفرات،
عن محمد بن زيد، عن أبي الأَعْيَن العَبْدِيّ، عن أبي الأحوص، عن عبد الله(١).
موقوفاً علیه من قوله.
ورواه عقبه عن أبي داود الحَفَري، عن عمر بن سعيد، عن سفيان، عن
الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله(١) موقوفاً أيضاً.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ في ((العلل» (٥/ ٧٤ - ٧٥) رقم (٧٢٠) وقد سُئِلَ عن حدیث
زِرّ عن عبد الله عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((من قَتَلَ حَيَّةٌ أو عقرباً فقد قَتَلَ
كافراً». فقال: ((رواه جرير، عن منصور، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن زِرّ، عن
عبد الله قوله. وقال إسرائيل: عن منصور، عن حبيب، عن عَبْدَة بن أبي لُبَابَة،
عن زِرّ، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً. وقيل: عن إسرائيل، عن منصور، عن
عَبْدَة. لم يذكر حَبِيباً. والأشبه قول من قال: عن حَبِيب. والموقوف أشبهُ
بالصواب».
١٩٨ - أخبرنا الأَنْمَاطي قال: أنبأنا ابن المُظَفَّر قال: حدَّثناه أبو جعفر
محمد بن الحسين بن حفص قال: نبأنا فَضَالَة بن الفَضْل قال: نبأنا أبو داود قال:
نبأنا سفيان، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن الأسود،
عن عبد الله قال: قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ قَتَلَ حَيَّةً قَتَلَ كافراً».
(٢٣٤/٢) في ترجمة (محمد بن الحسين بن حفص الخَثْعَمِيّ الأُشْنَانِيّ
أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا شيخ الخطيب (أحمد بن عبد الله بن محمد
(١) تَصَخَّفَ في ((المصنف)) إلى ((عبيد الله)).
٨٤

الأَنْماطي)، فإنّه لم يزد فيه عن قوله: ((كتبت عنه، وكان سماعه صحيحاً. وَذُكِرَ لي
أنّه كان يَتَرَفَّضُ».
وقد تقدَّم الكلام على رجال الإِسناد كلهم في الحديث السابق رقم
(١٩٧).
وقد قال الإمام الذَّارَقُطْنِيّ فيما تقدَّم عنه في الحديث السابق: إنَّ الأشبه
بالصواب كونه موقوفاً على ابن مسعود من قوله.
التخريج :
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٩٧).
٠٠٠
١٩٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد العَتِيقي قال: نبأنا أبو عمر محمد
ابن العبّاس بن حَيُّويَه قال: نبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن حفص الكاتب
- إملاءً بعد ابن صَاعِد سنة ست عشرة وثلاثمائة ــ قال: نبأنا أحمد بن عبيد بن
ناصح قال: نبأنا عمرو بن جَرِیر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قیس.
عن جَرِير قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ الله ليستحيي أَنْ
يُعَذِّبَ عَبْدَهُ أو أَمَنَّهُ إذا أَسَنَّا في الإسلام)) .
(٢٣٥/٢) في ترجمة (محمد بن الحسين بن حفص الكاتب أبو بكر).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جدّاً.
ففيه (عمرو بن جَرِير البَجَلِي الکوفي أبو سعید) وقد ترجم له في :
١ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٢٦٤/٣ - ٢٦٥) وقال: ((عن إسماعيل بن
أبي خالد، عنده مناکیر)).
٨٥

:
٢ - ((الجرح والتعديل)) (٢٢٤/٦) وفيه عن أبي حاتم: ((روى عن
إسماعيل بن أبي خالد ... کان یكذب)).
٣ - ((الكامل)) لابن عدي (١٧٩٨/٥) وَذَكَرَ له بعض مناكيره، وقال:
((ولعمرو بن جَرِير غير ما ذكرت من الحديث مناكير الإسنادِ والمَتْنِ)).
٤ - ((الضعفاء)) للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٠٧ رقم (٣٩٨).
٥ - ((الميزان)) (٢٥٠/٣ - ٢٥١) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((متروك الحديث)).
٦ - ((اللسان)) (٣٥٨/٤) وفيه عن الذَّارَقُطْنِيّ في ((العلل)): ((وكان
ضعيفاً)).
۔۔۔
كما أنَّ فيه (أحمد بن عبيد بن ناصح، ويعرف بأبي عَصِيدة النَّحْويّ
أبو جعفر) وقد ترجم له في :
١ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٤٣/٨) وقال: ((ربما خالف)).
٢ - ((الكامل)) (١٩٢/١) وقال: ((كان بِسُرَّ مَنْ رَأَى، يُحَدِّثُ عن الأصمعي
ومحمد بن مصعب ما لا يحدِّث به غيره)»(١). وقال أيضاً: ((وأبو عَصِيدة عندي مع
هذا كلِّه من أهل الصدق)) (٢)
٣ - ((تاريخ بغداد)) (٢٥٨/٤ - ٢٦٠) وفيه عن أبي أحمد الحاكم
النَّيْسَابُوريّ: ((لا يُتَابَعُ في جُلِّ حديثه)).
٤ - ((الميزان)) (١١٨/١) وقال: ((صويلح الحديث)). وقال في (٦٦٢/٢)
في ترجمة (عبد الملك بن قُرَيْب الأصمعي): ((أحمد بن عبيد: ليس بعمدة)).
(١) ذكر الخطيب في «تاريخه)) (٢٦٠/٤) عبارة ابن عدي بلفظ: ((كان بسُرَّ مَنْ رأى يحدِّث عن
الأصمعي ومحمد بن مصعب بمناکیر».
(٢) في («الميزان)) (١١٨/١) زيادة قوله: ((ويحدِّث بمناكير)) متصلاً بكلام ابن عدي هذا.
٨٦

٥ - ((التقريب)) (٢١/١) وقال: ((لَيِّنُ الحديث، وهو من الحادية عشرة،
مات بعد السبعین - یعني ومائتین - ٤/ د.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسين بن حفص الكاتب) لم يذكر
الخطیب فيه جرحاً أو تعديلاً.
و (جَرِير) هو (ابن عبد الله بن جابر البَجَلي): من أعيان الصحابة رضوان الله
عليهم أجمعين. وتقدَّمت ترجمته في حديث رقم (٢).
و (قيس) هو (ابن أبي حازم البَجَلي الكوفي أبو عبد الله): ثقة مُخَضْرَمٌ،
من قدماء التابعين، ويقال إنَّ له رؤية ولم يثبت. وستأتي ترجمته في حديث
(٤٠٦) .
و (إسماعيل بن أبي خالد الأَخمسي البَجَلي الكوفي) قال الحافظ عنه في
((التقريب)) (٦٨/١): ((ثقةٌ ثَبْتُ، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين - يعني
ومائة - )»/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلاً في: ((تهذيب الكمال)) (٦٩/٣ - ٧٦)،
و((التهذيب)) (٢٩١/١ -٢٩٢).
و (محمد بن العبّاس بن محمد بن حَيُّوْيَه الخَزَّاز أبو محمد): ثقة. وستأتي
ترجمته في حديث (٤٨٣).
وشيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن أحمد العَتِيقي المُجَهِّز أبو الحسن) ترجم
له في «تاريخه)» (٣٧٩/٤) وقال: ((كتبت عنه وكان صدوقاً». وفيه أنّ أبا القاسم
الأزهري قد وثّقه. كما ترجم له ابن مَاكُولا في ((الإكمال)) (٧/ ١٥٠) وقال: ((كان
ثقةً متقناً يفهم ما عنده)). كما ترجم له السَّمْعَانيّ في ((الأنساب)) (٢٠٣/١٠)،
والذَّهَبِيّ في («السِّيَرَ)) (٦٠٢/١٧ - ٦٠٣) وقال: ((الإمام المحدِّث الثقة)). وكانت
وفاته عام (٤٤١هـ).
٨٧

التخريج :
لم يروه من حديث جَرِير غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في ((الكنز)) (١٥ / ٦٧٢) رقم (٤٢٦٧٣) إلى الخطيب وحده .
وللحديث شاهد من حديث أنس مرفوعاً بلفظ: ((قال الله: إني لأستحيي من
عَبْدِي وأَمَتِي، يشيب رأس أَمَتي وعَبْدِي في الإسلام، ثم أعذبهما في النَّار بعد
ذلك، ولأنا أعظم عفواً من أن أستر على عَبْدِي ثم أفضحه، ولا أزال أغفر لعبدي
ما استغفرني» .
رواه ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (١٦٨/١) - في ترجمة (أيوب بن
ذَكْوَان) -، من طريق سُوَيْد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذَكْوَان، عن أخيه
أیوب بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس، به. وقال: هذا منکر باطل لا أصل له.
وعن ابن حِبَّان رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (١٧٧/١ - ١٧٨)، ثم
ساقه عن ابن حبّان من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن مالك بن دينار، عن
أنس مرفوعاً بنحوه، مع زيادة ليست في الرواية الأولى. ونقل قول ابن حِبَّان
السابق في بطلانه، ثم أبان عمّا في الطريقين من العلل.
وتعقّبه السيوطيُّ في (اللآلىء)) (١٣٣/١ - ١٣٧) مطوَّلاً، وساق له عدداً من
المتابعات والشواهد.
وتابعه في تعقّبه ابن عَرَّاق في «تنزيه الشريعة)) (٢٠٤/١ - ٢٠٥) ولخّص
تعقيبه .
وقال الشَّوْكَانيُّ في ((الفوائد المجموعة)) ص ٤٨٠ بعد أن نقل قول ابن حِبَّان
في الحكم ببطلان الحديث: ((وله طرق أوردها صاحب ((اللآلىء)))).
وتعقّبه محقق ((الفوائد المجموعة)) العلامة الشيخ عبد الرحمن المُعَلِّمِي
٨٨

الْيَمَاني وقال: ((كلّها هباء)). ثم أبان عن علل كل طريق ساقه السيوطي. وهذه
الطرق لا يخلو طريق منها من كَذَّابٍ أو متروك !!.
وقال رحمه الله في خاتمة تعقيبه: ((ويكفي في هذا الباب قول الله تبارك
وتعالى: ﴿واللَّهُ لا يَسْتَحْبِي مِنَ الحَقِّ﴾ [سورة الأحزاب: الآية ٥٣].)).
٢٠٠ _ أخبرني أبو القاسم الأَزْهَري قال: نبأنا محمد بن المُظَفَّر قال: نبأنا
أبو الفضل محمد بن أبي الحسين بن محمد بن عمّار الهَرَوي المعروف بابن
أبي سعد - قدم علينا للحجّ سنة سبع عشرة وثلاثمائة - قال: نبأنا محمد بن
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري قال: حدَّثني أبي قال: نبأنا غسان بن سليمان، عن
سفيان، عن إسحاق - يعني ابن أبي فَرْوَة -، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَيْن،
عن أبيه، عن ابن عبَّاس،
عن عليٍّ أَنَّه قال: إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى مَرَّةً في ثوبٍ واحدٍ
كان صَفِيقاً (١) مُنَّزِرَاً به، ومَرَّةً كان واسعاً فصلّىْ مُلْتَحِفاً.
(٢٣٦/٢) في ترجمة (محمد بن أبي الحسين بن محمد الهَرَوي أبو الفضل
یعرف بابن أبي سعد).
مرتبة الحديث :
إسناده ضعيف جداً. والحديث صحیح من طرق أخرى.
ففيه (إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة الأُمَوي المَدَني أبو سليمان) وهو
متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٧٩٤).
(١) هكذا في المطبوع: ((صَفِيقاً)). وفي المصادر التي خرّجته: ((ضَيِّقَاً). قال في ((اللسان))
(٢٠٤/١٠) مادة (صفق): ((وثوب صفيق: متين بيِّن الصفافة)). وفي ((المعجم الوسيط))
ص ٥١٧: ((صَفُقَ الثوب صفاقة: كَثُفَ نسجه)).
:
٨٩

التخريج :
رواه ابن أبي شَيْبَة في ((مصنَّفه)) (٣١١/١)، وابن سعد في ((الطبقات))
(٣٠/٣)، من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة، عن إبراهيم بن عبد الله بن
حُنَيْن، عن ابن عبّاس، عن عليّ مرفوعاً بلفظ: ((إذا كان إزَارك واسعاً فَتَوَشَّحْ بِهِ،
وإذا كان ضَيِّقَاً فاتَّزِرْ به)).
وليس عندهما ذكر (عبد الله بن حُنَّيْن) بين ولده (إبراهيم) وبين (ابن
عبّاس).
ورواه عبد الرزاق في ((مصنَّفه)) (٣٥٢/١) رقم (١٣٧١)، والبزَّار في
(مسنده)) - المسمَّى بـ ((البحر الزَّخَّار)) - (١٠٩/٢) رقم (٤٦٠)، من ذات الطريق
السابق مرفوعاً.
ولفظه عند عبد الرزاق: ((إذا كان الثوب واسعاً فَصَلٌّ فيه متوشُّحاً، وإذا كان
صغيراً فَصَلٌّ فيه مُثَّزِرَاً).
ولفظه عند البزَّار: ((إذا كان إزَارك صغيراً أو ضَيِّقاً فاتزر به، وإذا كان واسعاً
فاشتمل به - يعني في الصَّلاة - )).
وعند البزَّار ذِكْرُ (عبد الله بن حُنَيْن) بين ولده (إبراهيم) وبين (ابن عبّاس)،
كما هي رواية الخطيب.
وقال البزّار: ((إسحاق بن عبد الله هذا ليس بالقويِّ، ولا نعلمُ رُوي هذا
الكلام عن ابن عبّاس عن عليٍّ، إلّ في هذا الوجه بهذا الإسناد)».
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٥١/٢): ((رواه البزَّار وفيه إسحاق بن عبد الله بن
أبي فَرْوَة وهو ضعيف)).
وذكره ابن حَجَر في ((المطالب العالية)) (٢٧٣/٢) رقم (٢٢٠١) ونسبه إلى
ابن أبي شَيْبَة وقال: ((إسحاق: متروك)).
٩٠

وعزاه في ((كنز العمال)) (٤٦٣/١٥ - ٤٦٤) رقم (٤١٨٤٠) إلى أبي الحسن
ابن تَرْثَال(١) في ((جزئه)»، والدَّيْلَمِيّ، وابن النَّجَّار، وقال: ((سنده ضعيف)).
والحديث مروي عن غير واحدٍ من الصحابة. انظر: ((جامع الأصول))
(٤٥٤/٥ - ٤٥٦)، و((مجمع الزوائد)) (٥٠/٢ - ٥١)، و((السنن الكبرى))
للبيهقي (٢٣٨/٢ - ٢٣٩)، و((التمهيد)) لابن عبد البرّ (٣٧٣/٦ - ٣٧٥).
ومن ذلك ما رواه البخاري في الصَّلاة، باب إذا كان الثوب ضَيِّقاً (١/ ٤٧٢)
رقم (٣٦١)، وغيره، عن جابر بن عبد الله أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلّم قال له
عندما رآه مشتملاً بثوبٍ واحد ضَيٍِّ: ((إنْ كان واسعاً فالتحف به، وإن كان ضيِّقاً
فاتزر به)) .
غریب الحدیث :
قوله: (مُلْتَحِفَا)) قال ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (٤٥٦/٥): ((التحف
بالثوب: إذا تغطى به كاللُّحاف يشمل الإنسان)).
٠٠
٢٠١ - أخبرنا عبد الله بن عليّ بن محمد القُرَشي قال: أنبأنا القاضي
أبو الحسن عليّ بن الحسن بن مُطَرِّف الجَرَّاحِيّ قال: نبأنا محمد بن الحسين بن
سعيد بن أَبَان الهَمَذَاني قال: نبأنا أحمد بن محمد - يعني ابن رِشْدِين - .
وأخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: نبأنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: نبأنا ابن
رِشْدِين قال: نبأنا حُمَيْد بن عليّ البَجَلي قال: نبأنا ابن ◌َهِيعة، عن أبي عُشَّانَة،
(١) هو الشيخ المُعَمَّرُ المُسْنِدُ الثقةُ أحمد بن عبد العزيز التَّيْمي البغدادي نزيل مِصْر، وكانت
وفاته عام (٤٠٨ هـ). انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٢٥٧/٤ - ٢٥٨)، و((السِّير))
(١٧ /٢٢٠).
٩١

عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: «لَمَّا استَقَرَّ أَهْلُ
الجَنَّةِ فِي الجَنَّةِ، قالت الجَنَّةُ: يا ربِّ أليس وعَدْتَتَي أَنْ تُزَيِّنَنِي بِرُكْنَيْنِ مِنْ أَرْكَانِكَ؟
قال: أَلَمْ أَزَيَّتْكِ بالحَسَنِ والحُسَيْنِ. قال: فَمَاسَتِ الجَنَّةُ مَيْساً كما تَمِيسُ العَرُوسُ)» .
(٢٣٨/٢ - ٢٣٩) في ترجمة (محمد بن الحسين بن سعيد الهَمَذَاني
أبو جعفر).
مرتبة الحديث :
موضوع.
..-
ففيه (أحمد بن محمد بن حجّاج بن رِشْدِين بن سعد المِصْريُّ أبو جعفر) وقد
ترجم له في :
١ - (الجرح والتعديل)) (٧٥/٢) وقال: ((سمعت منه بمِصْر ولم أُحَدِّثْ عنه
لمّا تکلّموا فيه)».
٢ - ((الكامل)) (٢٠١/١) وفيه أنَّ أحمد بن صالح المِصْري کَذَبه. وقال ابن
عدي: ((صاحب حديث كثير، حدَّث عنه الحفّاظ بحديث مِصْر (١)، أنكرت عليه
أشیاء مما رواه. وهو ممن يُكْتَبُ حديثه مع ضعفه)).
٣ - ((الميزان)) (١٣٣/١ - ١٣٤) وقال: ((قال ابن عدي: كذَّبوه، وأُنكرت
عليه أشياء)). وذكر الحديث في ترجمته وقال: إنّه من أباطیله.
٤ - ((مجمع الزوائد» (٢٦/١٠) وقال: ((ضعيف)).
٥ - ((هدي الساري)) لابن حَجَر ص ٤٢٤ وقال: ((ضعيف)).
٦ - ((اللسان)) (٢٥٧/١ - ٢٥٨) وفيه عن مَسْلَمَة في ((الصِّلَة)): ((حدَّثنا عنه
غير واحدٍ وكان ثقةً عالماً بالحديث».
(١) صُحِّفَت العبارة في ((الكامل)) المطبوع إلى: ((صاحب حديث، كثير الحديث من الحفظ
بحديث مصر» !! والتصويب من («اللسان» (٢٥٨/١).
٩٢

أقول: لا يُعْتَدُّ بتوثيق مَسْلَمَة بن القاسم الأندلسي لأنَّه ضعيف؛ بل نُسِبَ إلى
الكذب. انظر ترجمته في: ((الميزان)) (١١٢/٤)، و((السِّيَر)) (١١٠/١٦)،
و«اللسان» (٣٥/٦ -٣٦).
وممّا تقدَّم يُعْلَمُ أنَّ من حَسَّنَ حديث (أحمد بن محمد بن حَجَّاج) من
المعاصرين هو محلُّ نظر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
كما أنَّ فيه (حُمَيْد بن عليّ البَجَلي الكوفي) وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في
(الميزان)) (٦١٣/١) وقال: ((حُمَيْد بن عليّ الكوفي، عن ابن لَهِيعة. قال ابن
مَعِين: ليس حديثه بشيء)). وذكره الذَّهَبِيُّ أيضاً في («الميزان)) (١٣٣/١ - ١٣٤)
في ترجمة (أحمد بن محمد بن حجّاج بن رِشْدِين بن سعد) وقال: ((واهٍ)).
وفيه أيضاً: (عبد الله بن لَهِيعة المِصْري) وهو ضعيف أيضاً. وقد تقدمت
ترجمته في حديث (١٩٦).
و (أبو عُشَّانَة) هو (حَيّ بن يُؤْمِن المَعَافِرِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في
حديث (١٩٦).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: ((ولفظ الجَرَّاحي وحديثه أتمّ. وروي
عن ابن لَهِيعة عن أبي عُشَّانَة عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم مُرْسَلاً. وبعض النَّاس
رواه عن ابن لَهِيعة عن أبي عُشَّانَة قال: بلغني، فذكر هذا الحديث من غير أَنْ
یرفعه إلى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم)).
التخريج:
رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٢٥/١) رقم (٣٣٩) من الطريق التي
رواها الخطيب عنه. وليس عنده قوله في آخره: ((فَمَاسَت الجنّة ... )). وقال: لم
يرو هذا الحديث عن ابن ◌َهِيعة إلّ حُمَيْد بن عليّ.
٩٣

قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٨٤/٩): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه
حُمَيْد بن عليّ وهو ضعيف)».
أقول: قصور كلام الهيثمي على إسناده بَيِّنٌ كما يُعْلَمُ مما تقدَّم.
ورواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٤٠٥/١) عن الخطيب من طريقه
المتقدِّم، وساق له شواهد من حديث ابن عبّاس وعائشة. وقال في (٤٠٦/١) منه:
((هذا الحديث من كُلِّ الوجوه لا يصحُّ)). ثم أبان عن علله من الوجوه التي رواها.
وأقرَّه في ((اللآلى المصنوعة)) (٣٨٨/١ - ٣٨٩)، وتابعه ابن عَرَّاق في
(تنزيه الشريعة المرفوعة)) (١ /٤٠٧).
وقال ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٢٣٩/١) - في ترجمة (الحسن بن جابر
الكِسَائي) - بعد أن رواه من حديث عائشة مرفوعاً: ((ليس له أصل يُرْجَعُ إليه)).
وقال الذَّهَبِيُّ في (الميزان)) (٤٩٦/١) في ترجمة (الحسن بن جابر) هذا،
بعد أن ذكر الحديث من طريقه: ((وهذا كذب)).
وقد ذكره الشَّوْكَانِيُّ في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة))
ص ٣٨٦ - ٣٨٧.
٢٠٢ - أخبرني أبو المُظَفَّر هنَّاد بن إبراهيم بن محمد بن نصر النَّسَفِيّ
قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الجوزَجَانِيّ - بها - يقول:
سمعت أبا عمر محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي يقول: سمعت محمد بن
عبد الله بن حُلَيْس يقول: سمعت أبا عثمان بكر بن محمد المازني يقول: سمعت
سِيبُوْيَه يقول: سمعت الخليل بن أحمد العَرُوضي يقول: سمعت ذَرَّاً الهَمْدَاني يقول:
سمعت الحارث العُكْلِيّ يقول:
سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: سمعت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول:
٩٤

((أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، وأَهْلُ المُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ
أَهْلُ المُنْكَرِ فِي الآخِرَةِ».
(٢٤٤/٢ - ٢٤٥) في ترجمة (محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي
أبو عمر).
مرتبة الحديث :
إسناده تالف. ولمَتْنِه شواهد كثيرة يصحُّ بمجموعها.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي أبو عمر) قال
الخطيب عنه: ((ومحمد بن الحسين هذا هو الذي يسمِّي نفسه (لاحقاً)، وكان يضع
الحديث)). وقال أبو سعد الإِذرِيسي: ((لعلّه لم يخلف مثله من الكذَّابين)). وستأتي
ترجمته في حديث (١٢٧٦) باسم (لاحِق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد
المَقْدِسي).
وقوله في الإسناد: ((سمعت الحارث العُكْلِي يقول سمعت عليّ بن
أبي طالب)) يبدو أنّه مما صنعته يد محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي،
المعروف بالوضع. فإنّ (الحارث بن يزيد العُكْلي التَّيْمي الكوفي) ليس له
رواية عن عليّ ولا غيره من الصحابة، إنما يروي عن إبراهيم النَّخَعي وطبقته، وهو
ثقة من علية أصحاب إبراهيم. انظر ترجمته في (تهذيب الكمال)) (٣٠٨/٥ -
٣٠٩).
والحديث قد رواه الخطيب كما سيأتي من طريق أيوب بن محمد، عن
أبي عثمان المَازِني، عن سِيبُوْيَه، عن الخليل، عن ذرّ، عن الحارث، عن عليّ
مرفوعاً. وليس فيه أنّه (العُكْلي). والظاهر أنّه (الأعور)، وهو المعروف بالرواية
عن عليٍّ.
٩٥

التخريج :
رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٣٢١/٤) مطوَّلاً، مقتصراً على الشطر الأول
منه، من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن حِبَّان بن عليّ، عن سعد بن طريف،
عن الأَصْبَغ بن نُبَاتَة، عن عليّ مرفوعاً، وفيه: ((يا عليُّ إنّ أهل المعروف في الدُّنيا
هم أهل المعروف في الآخرة)).
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه)). وتعقّبه الذَّهَبِيُّ بقوله:
«الأَصْبَغُ: واهٍ. وحِبَّان: ضعّقوه)).
أقول: (الأَصْبَغُ بن نُبَاتَة التَّمِيمي الحَنْظَلي أبو القاسم): متروك. وقد كذَّبه
أبو بكر بن عيَّاش وابن حِبَّان. وكان يقول بالرَّجْعَةِ. وستأتي ترجمته في حديث
(٢١٦٣).
ورواه الخطيب في (تاريخه)) (٣٢٦/١١) من طريق عبد الله الوَاسِطي، عن
أيوب بن محمد، عن أبي عثمان المَازِني، عن سِيبُوْيَه، عن الخليل بن أحمد، عن
ذرّ، عن الحارث، عن عليَّ مرفوعاً به.
ومن هذا الطريق رواه الذَّهَبِيُّ في («سِيَرَ أعلام النبلاء» (٥٩٤/١٧ - ٥٩٥).
ورواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (١٦/٢) عن الخطيب من الطريقين
المتقدِّمين. وأَعَلَّ الطريق الأول بـ (محمد بن الحسين بن عِمْران البغدادي)، وأَعَلَّ
الطريق الثاني بـ : (أيوب بن محمد)، وقال: ((مجهول الحال)).
أقول: (أيوب بن محمد أبو هاشم خطيب وَاسِط) ترجم له الذَّهَبِيُّ في
(المغني)) (٩٧/١) وقال: ((روى عنه السَّقًّا خبراً هو آفته)).
ولِمَتْنِهِ شواهد كثيرة هو صحیح بمجموعها .
فمن حديث أبي هريرة رواه الطبراني في ((الصغير)) (٢٦٢/٢ - ٢٦٣)،
٩٦

وأبو نُعَيْم في ((الحِلْية))، والقُضَاعي في ((مسند الشِّهاب)) (١٩٩/١) رقم (٣٠٠).
ومن حديث أنس رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١٢٤/١).
ومن حديث ابن عبّاس: رواه ابن أبي الدُّنْيَا في ((قضاء الحوائج)) ص ٣٢
رقم (١٨)، وأبو نُعَيْم في ((تاريخ أصْبَهَان)) (٤٦/٢)، والطبراني في ((الكبير))
(٧١/١١) رقم (١١٠٧٨)، و (٩٠/١١ -١٩١) رقم (١١٤٦٠).
ومن حديث ابن عمر: رواه البزَّار في ((مسنده)) (١٠٢/٤) رقم (٣٢٩٥)
- من كشف الأستار - وابن عدي في ((الكامل)) (٢٠٠٢/٥).
ومن حديث أبي الدَّرْدَاء: رواه الخطيب في ((تاريخه)) (٤٢٠/١٠)، وسيأتي
برقم (١٥٧٠).
ومن حديث قَبِيصة بن بُرْمَة الأَسَدِيّ: رواه البخاري في ((الأدب المفرد))
ص ٨٨ - ٨٩ رقم (٢٢١)، والطبراني في ((الكبير)) (٣٧٥/١٨ - ٣٧٦) رقم
(٩٦٠)، والبزَّار في «مسنده» (١٠٢/٤) رقم (٣٢٩٤) - من كشف الأستار -.
ومن حديث سلمان: رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) ص ٨٩ رقم
(٢٢٣)، والطبراني في «الكبير» (٣٠١/٦ - ٣٠٢) رقم (٦١١٢)، والبيهقي في
((شُعَب الإيمان)) (٥١٧/٧) رقم (١١١٨١) - ط بيروت -.
ومن حديث أبي موسى: رواه الطبراني في ((الصغير)) (١/ ٧٣ - ٧٤)، وابن
عدي في «الكامل» (٢٥٦٨/٧).
وانظر: ((مجمع الزوائد)) (٢٦٢/٧ - ٢٦٣)، و ((العلل)) لابن أبي حاتم
(١٠٥/٢ و٢٩٢) رقم (١٨٠٨) و (٢٣٨٠)، و ((العلل المتناهية)) (١٥/١٢ -
(١٨)، و((فيض القدير)) (٢/ ٤٤٠)، و((كشف الخفاء)) (٢٦٢/١)، و((صحيح
الجامع الصغير» للألباني (١٨٨/٢) رقم (٢٠٢٧) وقال: (صحيح)).
٩٧

٢٠٣ - أخبرني عليّ بن المُحَسِّن قال: نبأنا أبو الحسين محمد بن
الحسين بن عليّ بن الشَّبِيه العلوي - بإفادة أبي عبد الله بن بُگیْر - قال نبأنا
أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر بن البقَّال الزَّيْدي قال: نبأنا أبو سعيد
الحسن بن عليّ بن عبد الصمد الأَزَمِيّ قال: حدَّثني بَحْرُ بن يحيى الأَزَمِيّ قال: نبأنا
عبد الكريم بن رَوْح قال: نبأنا عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عَوْف، عن أبيه،
عن جَدِّه، أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم قال: ((إنّ نزولَ الله تعالى إلى
الشيء إقبالُهُ عليه مِنْ غیر نزولٍ».
(٢٤٦/٢) في ترجمة (محمد بن الحسين بن عليّ العَلَوي أبو الحسين،
معروف بابن الشَّبِيه).
مرتبة الحديث :
موضوع.
ففيه (عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر أبو إسحاق ابن البقَّال) وقد ترجم له
الخطيب في ((تاريخه(( (٤٥٨/١٠ - ٤٥٩)، وفيه عن أبي القاسم التَّتُوخي: ((أحد
المتكلِّمين من الشيعة، وله كتب مصنَّقة على مذهب الزَّيْدِيَّة، جمع حديثاً كثيراً».
وقال محمد بن أبي الفَوَارس: ((كان له مذهب خبيث، ولم يكن في الرواية بذاك، .
سمعت منه أجزاء فيها أحاديث رَدِيَّةٌ)). وكانت وفاته عام (٣٦٣هـ) عن (٩١) سنة.
كما ترجم له في «الميزان» (٦٢٣/٢)، و(«اللسان» (٢٥/٤)، وليس فيهما زيادة
عمّا عند الخطيب.
كما أنّ في إسناده (عبد الكريم بن رَوْح بن عَنْبَسَة البزَّاز البَصْرِي أبو سعيد)
وقد ترجم له في :
٩٨

١ - ((الجرح والتعديل)) (٦/ ٦١ - ٦٢) وفيه عن أبي حاتم: ((مجهول.
ويقال: إنّه متروك الحديث».
٢ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٤٢٣/٨) وقال: ((يُخطىء ويُخالف)).
٣ - ((سنن الدَّارَقُطْنِيّ)) (٣٢/٣) وقال: ((ضعيف)).
٤ - ((التقريب)) (٥١٥/١) وقال: ((ضعيف، من العاشرة، مات سنة خمس
عشرة ومائتين»/ ق.
كما أنّ في إسناده (بَحرُ بن يحيى الأَزَمِيّ) وقد ترجم له ابن ماكُولا في
·((الإكمال)) (١٣٩/١ - ١٤٠) وقال: ((حدَّث عن عبد الكريم بن رَوْحِ البَصْري،
حَدَّثَ عنهِ الحسن بن عليّ الأَزَمِيّ)). ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
كما ترجم له ابن ناصر الدِّين الدِّمَشْقيّ في «توضيح المشتبه)) (١٧٥/١) وزاد
على ما ذكره ابن ماكُولا قوله: ((وأَزَم بالتحريك: ناحيةٌ من نواحي سِيراف»(١).
وفيه كذلك صاحب الترجمة (محمد بن الحسين بن عليّ العَلَوي) لم يذكر
الخطیب فيه جرحاً أو تعديلاً.
وقد صرَّح الإمام الذَّهَبِيُّ فيما سيأتي عنه أنَّ إسناد هذا الحديث مُظْلِمٌ، ومَثْنُهُ
مُخْتَلَقٌ.
التخريج :
رواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١٢٣/١ - ١٢٤) عن الخطيب من
طريقه المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث موضوع لا أصل له. فأمّا عبد العزيز بن
إسحاق فقال أبو الفتح ابن أبي الفَوَارس: كان له مذهب خبيث. وأمّا بَخْر فهو ابن
(١) و (سِيراف) من بلاد فارس على طرف البحر. انظر (الأنساب)) (٢١٨/٧)، و«مراصد
الاطلاع)» (٢/ ٧٦٥).
٩٩

كَنِيز (١) السَّفًّا، قال يحيى بن مَعِين: ليس بشيء، لا يُكْتَبُ حديثه، كلُّ النَّاس أحبّ
إليَّ منه. وقال النَّسَائِيّ والدَّارَقُطْنِيّ: متروك. وأمّا (عبد الكريم بن رَوْح) فَذَكَرَ
أبو حاتم الرَّازي: أنّه متروك الحديث)).
وأقرَّه الشُّيُوطيُّ في «اللآلىء)) (٢٧/١)، وتابعه ابن عَرَّاق في «تنزيه الشريعة
المرفوعة)) (١٣٨/١) وقال: ((فيه عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر البقّال، وبحر بن
كَنِيزِ السَّقًّا، وعبد الكريم بن رَوْح. قلت - القائل ابن عَرَّاق -: قال الذَّهَبِيُّ في
(تلخيص الموضوعات)»: هُمْ ظُلُمَاتٌ متروكونَ».
أقول: قول ابن الجَوْزي، ومتابعة ابن عَرَّاق له بأنّ (بَحْراً) في الإسناد هو
(ابن كَثِيزِ السَّفَّاء): وَهَمّ بَيِّن. حيث إنَّ الحافظ الخطيب رحمه الله قد صَرَّحَ في
الإسناد بأنه (ابن يحيى الأَزَمِيّ) !! وهو غير (ابن كَنِيزِ السَّقَّاء البَاهِليّ أبو الفضل)
الذي نَقَلَ ابن الجَوْزِي تضعيف الأئمة له. و (ابن كَنِيزِ السَّقَّاء) مُتَقَدِّمٌ روى عن
الحسن والزُّهْرِيّ، وكانت وفاته سنة (ستين ومائة) كما في ((التاريخ الكبير))
البخاري (١٢٨/٢)(٢). وأمَّا (الأَزَمِيّ) فإنّه متأخر، حَدَّثَ عن عبد الكريم بن رَوْح
البَصْري، ووفاته عام (٢١٥هـ) كما في ((التقريب)) (٥١٥/١)، وحَدَّثَ عنه
الحسن بن عليّ الأَزَمِيّ، ووفاته سنة (٣١٨هـ) كما في ((الأنساب)) (٢٠٤/١). وقد
تقدَّم أنَّ ابن مَاكُولا ترجم له ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
ورواه الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((ميزان الاعتدال)) (٦٢٣/٢) في ترجمة
(عبد العزيز بن إسحاق بن البقّال) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: ((إسنادٌ
مُظْلِمٌ، ومَتْنُهُ مُخْتَلَقٌ)). وأقرّه ابن حَجَر في ((اللسان)) (٢٥/٤).
(١) تَصَخَّفَ في ((الموضوعات)) إلى: ((كبير)). كما تَصَخَّفَ في ((تنزيه الشريعة)) (١٣٨/١) إلى
(كثير)). والتصويب من «المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف)) للدَّارَقُطْنِيّ (١٩٥٣/٤)، و((الإكمال)» لابن
مَاكُولا (٧/ ١٦٢).
(٢) وستأتي ترجمته في حديث (٣٦٤).
١٠٠