Indexed OCR Text
Pages 21-40
من طريقه المتقدِّم، ونقل قول الخطيب السابق. وتابعه الحافظ ابن حَجَر في «اللسان» (٢٦٧/٢ - ٢٦٨). وفيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن بن الحسين البغدادي أبو جعفر) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٣٨١/٢ - ٣٨٢) عن الخطيب من طريقه المتَقَدِّم، ثم نقل قوله السابق. وقد ذكره الشَّوْكَاني رحمه الله في ((الفوائد المجموعة)» ص ٢٦٢، ونقل عن الحافظ ابن حجر قوله فیه: «لیس بثابت)). وعزاه في ((الجامع الكبير)) (١٥٨/١) إلى الخطيب والدَّيْلَمِيّ عنه، ونقل قول الخطيب السابق . ٠٠٠ ١٨٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسن النَّخَّاس ـ المعروف بالقَصِیر، ببغداد - قال: نبأنا عمر بن محمد بن الحسن قال: نبأني أبي قال: نبأنا عُثْبَة أبو عمرو، عن عامر الشّعْبِيّ، عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في سَفَرٍ فقال: ((مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّلةَ)). وذكر الحديث. (٢/ ١٩٣) في ترجمة (محمد بن الحسن النَّخَّاس القَصِير أبو بكر). مرتبة الحديث : إسناده فیه ضعف. وقد صحّ نحوه من طرق أخرى. ففيه (محمد بن الحسن بن الزُّبَيْرِ الأَسَدي الكوفي أبو عبد الله، لقبه: التَّلّ) وقد ترجم له في : ٢١ ١ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٥١١/٢) وقال: ((قد أدركته، وليس هو بشيء)). وقال مرّةً: «ليس حديثه بشيء)). ٢ - ((تاريخ الثقات)) للعِجْلي ص ٤٠٣ رقم (١٤٤٩) وقال: ((لا بأس به)). ٣ - ((المعرفة والتاريخ)) للفَسَوي (٥٦/٣) وقال: ((ضعيف)). ٤ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٥٠/٤) وقال: ((لا يُتَابَعُ على حديثه)). ٥ - ((الجرح والتعديل)) (٢٢٥/٧ - ٢٢٦) وفيه عن أبي حاتم: ((شيخ)). ٦ - ((الكامل)) (٢١٨١/٦ - ٢١٨٣) وقال: («له غير ما ذكرت إفرادات، وحَدَّثَ عنه الثقات من النَّاسِ، ولم أَرَ بحديثه بأساً». ٧ - ((تاريخ أسماء الثقات)) لابن شاهين ص ٢١٠ - ٢١١ رقم (١٢٦٧) وقال: ((قال عثمان بن أبي شَيْبَة: ثقة صدوق. قلت: هو حجّة؟ قال: أمّا حجّة فلا، وهو ضعيف)). ٨ - ((التهذيب)) (١١٧/٩ - ١١٨) وفيه عن أبي داود: («صالحٌ يُكْتَبُ حديثه)). وقال السَّاجِيّ: ((ضعيف)). وقال البزَّار والدَّارَقُطْنِيّ: ((ثقة)). ٩ - («التقريب)) (١٥٤/٢) وقال: ((صدوق فيه لِينٌ، من التاسعة، مات سنة مائتين» / خ س ق. ١٠ - ((هدي الساري)) ص ٤٣٨ وفيه أنَّ ابن نُمَيْر وثّقه. وقال ابن حَجَر ؛ له : في البخاري حديثان تُوبع عليهما. ثم ذكرهما مع متابعتهما. كما أنَّ فيه (عُثْبَة أبو عمرو) وهو (عُتْبَة بن عمرو المُكْتِب الكوفي) وقد ترجم له في: ١ - «تاریخ ابن مَعِین)» (٢/ ٣٩٠) وقال: (شیخ لابن إدريس)). ٢ - ((التاريخ الكبير)) (٥٢٣/٦) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. ٢٢ ٣ - ((الجرح والتعديل)) (٣٧٢/٦) وفيه عن ابن مَعِين: ((شيخ لعبد الله بن إدريس)). وقال أبو حاتم: ((لا أعرفه)). ٤ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٢٦٩/٧) وقال: ((يروي عن الشَّغْبِيّ وَعِكْرِمَة ... )). كما أنّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن النَّخَّاس القَصِير أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحاً أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (أبو بكر الإسماعيلي) هو (أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجُرْجَاني الشَّافِعِي): إمام حجّة. وستأتي ترجمته في حديث رقم (١٥١٤). وشيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن غالب) هو (أبو بكر البَرْقَاني): إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث رقم (٣١٢). و (عمر بن محمد بن الحسن بن الزُّبَيْرِ الأَسَدي) قال عنه الحافظ ابن حَجَر في ((التقريب)) (٦٢/٢): ((صدوق ربما وهم)) / خ س. وفي ترجمته من ((التهذيب)) (٤٩٥/٧) نقل عن أبي حاتم قوله فيه: ((محلُّه الصدق)). وعن الثَّسَائِي: ((صدوق)). وعن الدَّارَقُطْنِيّ: ((لا بأس به)). وقال مرَّةً: ((ثقة)). وقال مَسْلَمَةُ في (الصِّلَةِ)): ((صدوق ثقة)). وذكره ابن حِبَّان في ((الثقات)) وقال: ((يُعْتَبَرُ بحديثه ما حَدَّثَ من كتاب أبيه، فإنَّ في روايته التي كان يرويها من حفظه بعض المناكير)). و (عامر بن شَرَاحِيل الشَّعْبِيّ أبو عمرو) إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث رقم (٢٦٤). التخريج : رواه أبو بكر الإِسْمَاعِيلي في ((معجمه)) ص ٦١ رقم (١٠١)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وتتمة الحديث فيه: ((فقلت: أنا. فنام ونام الناس ونمت، فلم ٢٣ يستيقظ إلّ بحَرِّ الشمس. فقال: أيها النّاس إنّ هذه الأرواح عارية في أجساد العباد يقبضها إذا شاء، ويرسلها إذا شاء، فاقضوا حوائجكم على رِسْلِكُمْ. فقضينا حوائجنا على رِسْلِنَا، وتوضأنا وتوضأ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فصلَّى ركعتي الفجر قبل الصلاة، ثم صلَّى بنا». ورواه البزَّار في مسنده)) (٢٠٠/١) رقم (٣٩٦) - من كشف الأستار -، عن عمر بن محمد، عن أبيه، عن عُتْبَة بن أبي عمرو، عن الشَّعْبِيّ، عنه، به؛ وقال: ((لا نعلمُ رواه عن الشَّعْبِيّ عن أنس إلّ عُتْبَة، ولا حَدَّثَ به إلاَّ محمد بن الحسن الأسدي». وقال الهيثمي في «المجمع» (٣٢٢/١): «رواه البزَّار وفیہ عُتبة أبو عمرو، روى عن الشَّعْبِيّ وروى عنه محمد بن الحسن الأُسَدي، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح». أقول: قد تقدَّم أنَّ (عُتْبَة أبو عمرو) هو (عُتْبَة بن عمرو المُكْتِب)، لم يوتُّقُه غير ابن حِبَّان، وقال أبو حاتم: لا أعرفه. والحديث بنحوه قد ورد من حديث عدد من الصحابة. انظر حديثهم في: ((جامع الأصول)) (١٩٠٥ - ٢٠٠)، و((مجمع الزوائد» (٣١٨/١ _: ٣٢٤)، و ((نصب الراية)» (٢٨١/١ - ٢٨٣)، و((فتح الباري)) (٤٤٨/١ - ٤٤٩) - في كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم ... - . ومن ذلك ما رواه البخاري في مواقيت الصلاة، باب الأذان بعد ذهاب الوقت (٦٦/٢ - ٦٧) رقم (٥٩٥) - واللفظ له -، ومسلم في المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة ... (٤٧٢/١ - ٤٧٤) رقم (٦٨١)، وغيرهما، عن أبي قَتَادة قال: ((سِرْنَا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليلة، فقال بعض القوم: لو ٢٤ عَرَّسْتَ(١) بنا يا رسول الله. قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة. قال بلال: أنا أُوقِظُكُمْ. فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقد طلع حاجب الشمس. فقال: يا بِلالُ أينَ ما قلتَ؟ قال: ما أُلْقِيَتْ عليَّ نَومةٌ مثلُها قطّ. قال: إنَّ الله قبض أرواحكم حين شاء، وردّها عليكم حين شاء. يا بلال قم فأذِّن بالنَّاس بالصَّلاة. فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابيضَّت قام فصلَّى». غريب الحديث : قوله: ((من يَكْلَؤُنَا)) قال ابن الأثير في ((النهاية)) (١٩٤/٤): ((الكلاءةُ: الحفظ والحراسة)). ١٨١ - أخبرني الحسن بن أبي طالب قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن جعفر .. العبّاس النَّجَّار قال: حدَّثنا محمد بن الحسن العَسْكَرِي قال: حدَّثنا العبَّاس بن يزيد البَحْرَاني قال: حدَّثنا إسماعيل بن عُلَيّة قال: حدّثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((وُزِنَ حِبْرُ العُلَّمَاءِ بِدَمٍ الشُّهَدَاءِ فَرَجَحَ عليهم» . (١٩٣/٢) في ترجمة (محمد بن الحسن بن أَزْهَرِ القَطَايِعِيّ الدَّعَّا (٢) الأَصَمّ أبو بكر). (١) قال الحافظ ابن حَجَر في ((الفتح)) (٦٧/٢): ((التعريس نزول المسافر لغير إقامة، وأصله نزول آخر اللیل». (٢) قال السَّمْعَاني في «الأنساب)) (٣١٨/٥): ((الدََّّاء: بفتح الدال والعين المشددة المفتوحتين، هذا لمن يدعو كثيراً واشتهر بذلك». ٢٥ مرتبة الحديث : موضوع. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن بن أَزْهَر القَطَايِعِيّ الدََّّا الْأُصَمّ العَسْكَرِيّ الأُطْرُوش(١) أبو بكر) وقد ترجم له في : ١ - ((تاريخ بغداد)) (١٩٣/٢ - ١٩٤) وقال: ((كان غير ثقة يروي الموضوعات عن الثقات)). كما اتَّهمه الخطيب بوضع الحديث. ٢ - ((ديوان الضعفاء والمتروكين)) للذَّهَبِيّ ص ٢٦٩ وقال: ((مثَّهم بالوضع». ٣ - ((لسان الميزان)) (١٢٨/٥ - ١٢٩) وقال: ((قال ابن السَّمْعَاني: كان يضع الحديث)). ولم أقف عليه في ((الأنساب)) المطبوع في مادة ((الدَّعَّاء)). وقد قال الخطيب عقب روايته له ولحديث آخر من طريقه - وهو الحديث التالي -: ((رجال هذين الحديثين كلُّهم ثقات، غير محمد بن الحسن(٢)، وترى الحديثين مما صنعت يداه)) . و (أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَانِيّ أبو بكر البَصْري): إمام فقيه حجَّة عابد. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٥٦). و (إسماعيل بن عُلَيَّة) هو (إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسَدي البَصْري أبو بشر، معروف بابن عُلَيَّة): ثقة حافظ. وستأتي ترجمته في حديث رقم (١٠٠٥). (١) قال السَّمْعَاني في ((الأنساب)) (٣٠٥/١): «هذه اللفظة لمن بأذنه أدنى صمم)». . (٢) تَصَخَّفَ في (المقاصد الحسنة)). ص ٣٧٧، و ((اللآلىء المنثورة)) للزَّرْكَشِيّ ص ١٦٩، و((الأسرار المرفوعة)) ص ٢٠٨ إلى: ((محمد بن جعفر)). ٢٦ = التخريج : رواه مطوّلاً: الدَّيْلَمِيُّ في ((مسند الفردوس)) من طريق عليّ بن الحسن الصَّنْعَاني، حذَّثنا يحيى بن محمد بن حُبَيْش الإفريقي، حدَّثنا إسحاق بن القاسم، حذَّثني أبي، حذَّثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر(١) مرفوعاً. وأوله عنده: ((يوزن حبر العلماء ودم الشهداء فيرجح ثواب حبر العلماء على ثواب دم الشهداء)). كما في حاشية محقِّق («الفردوس)) (٨/ ٤٨٥) رقم (٨٨٣٩). : أقول: في إسناده (عبد العزيز بن أبي رَوَّاد)، قال ابن حِبَّان عنه في (المجروحين)) (١٣٦/٢): ((روى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها أنها موضوعة، كان يحدِّث بها توهماً لا تعمداً). وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٥٠٩/١): ((صدوق عابد ربما وهم)). وستأتي ترجمته في حديث (٥١١). أقول: وفي إسناده أيضاً من لم أعرفه. وقد ذكر الزَّرْكَشِيُّ في ((اللّآلىء المنثورة)) ص ١٦٩، وكذلك السَّخَاويُّ في (المقاصد الحسنة)) ص ٣٧٧، رواية الدَّيْلَمِيّ هذه، ولم يتكلَّما عليها بشيء !! ورواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٧١/١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم)). ثم نقل قول الخطيب السابق. وقد رواه ابن الجَوْزي في ((العلل)) (٧١/١ - ٧٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وحديث الثُّعْمَان بن بَشِير. وقال: إنهما لا يصحّان. وأبان عن عللهما . (١) في متن ((الفردوس)) المطبوع: عن جابر بن عبد الله. وهو خطأ. وقد ورد على الصواب في حاشية محققه . ٢٧ والحديث ذكره الزَّرْكَشِيّ في ((اللآلىء المنثورة)) ص ١٦٨ - ١٦٩ بلفظ: («مِدَادُ العلماء أفضلُ من دم الشهداء»، وقال: ((أخرجه الحافظ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البغدادي في جزئه ((رواية الكبار عن الصغار)) عن الحسن البَصْري - يعني من قوله )). ورواه ابن عبد البَرِّ في ((جامع بيان العلم وفضله)) (٣٠/١ -٣١) من طريق إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي يونس القُشَيرِي(١)، عن سِمَاك بن حَرْب، عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعاً: ((يوزن يوم القيامة مِدَادُ العلماء ودم الشهداء)). أقول: في إسناده (إسماعيل بن أبي زياد - ويقال: ابن زياد - السَّكُوني قاضي المَوْصِل) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٦٩/١): ((متروك، كذَّبوه)». وانظر ((التهذيب)) (٢٩٨/١ -٣٠١). والعجب من الزَّركَشِيّ والسَّخَاوِيّ في كتابيهما المتقدِّمَيْنِ يذكران حديث أبي الدَّرْدَاء معزواً لابن عبد البَرِّ، ويسكتان عنه !! والحديث ذكره الشَّؤْكَاني في ((الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة)» ص ٢٨٧، وقال: ((ورُوي: نُقْطَةٌ من دَوَاةِ عَالِمٍ أحبُّ إلى الله مِنْ عَرَقِ مائة ثوب شهيد. قال في ((الذَّيْل)): موضوع)). وأمّا قول السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١/ ٨٧٠) بعد عزوه لحديث ابن عمر إلى الخطيب، بأن الخطيب ضعَّفه، فهو خطأ. فإنَّه حكم عليه بالوضع لا بالضعف كما تقدَّم. (١) هو (حاتم بن أبي صَغِيرةُ البَصْري)، ترجم له في ((التقريب)) (١٣٧/١) وقال: ((ثقة من السادسة)). وانظر ((تهذيب الكمال)) (١٩٤/٥ - ١٩٥). وقد تَصَخَّف في ((اللآلىء المنثورة» ص ١٦٩ إلى ((أبي بشر)). ٢٨ ١٨٢ - أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكِي قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن خلف بن بُخَيْت الدَّفَّاق قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسن بن الأَزْهَر الدَّعًا الأُطْرُوش قال: نبأنا عبَّاس الدُّوري قال: نبأنا قَبِيصَةُ بن عُقْبَةَ قال: نبأنا سفيان الثَّوْري، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: لما أَنْ دخل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة مُهَاجِراً من مكّة أشعث أَغْبَر، أكثر (١) عليه اليهود المسائل والنبيّ صلَّى الله عليه وسلّم یجیبهم جواباً مداركاً بإذن الله، وكانت خديجة قد ماتت بمگّة، فلما أن دخل النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة واستوطنها، طلب التزويج، فقال لهم: (أنكحوني)). فأتاه جبريل بخرقة من الجنَّة طولها ذراعان في عرض شبر، فيها صورة لم ير الراؤون أحسن منها، فنشرها جبريل وقال له: يا محمد إِنَّ الله يقول لك أن تزوّج على هذه الصورة. فقال له النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم: ((أنا من أين لي مثل هذه الصورة يا جبريل)). فقال له جبريل: إن الله يقول لك تزوّج بنت أبي بكر الصِّدِّيق. فمضى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى منزل أبي بكر، فقرع الباب، ثم قال: ((يا أبا بكر إنَّ الله أمرني أن أصاهرك)). وكان له ثلاث بنات فَعَرَضَهُنَّ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّ الله أمرني أن أتزوّج هذه الجارية)). وهي عائشة، فتزوجها رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم. (١٩٣/٢ - ١٩٤) في ترجمة (محمد بن الحسن بن أَزْهَر القَطَايِعِيّ الدَّعًّا الأَصَمّ العَسْكَرِيّ الأُطْرُوش أبو بكر). (١) في المطبوع: ((أكثروا)). والتصويب من ((الموضوعات)) لابن الجَوْزي (٨/٢)، و((تنزيه الشريعة)» لابن عَرَّاق (٤٢١/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذَّهَبِيّ (٥١٧/٣). ٢٩ مرتبة الحديث : موضوع. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن بن أَزْهَر الدَّعًا) وهو مثَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٨١). وقال الخطيب عقب روايته له وللحديث السابق: ((رجال هذين الحديثين کلُّهم ثقات غیر محمد بن الحسن، ونری الحدیثین ممَّا صنعت يداه». و (أبو صالح) هو (ذَكْوان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْت. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). التخريج : رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (٧/٢ -٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق، وقال: ((ما أبعد الذي وضعه عن العلم، فإنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تزوَّج عائشة وهو بمكّة، ولم يكن لأبي بكر حينئذ ثلاث بنات، ما كان له غير أسماء وعائشة، وإنما جاءته بنت بعد وفاته يقال لها أمّ كلثوم)). ووافقه السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة)) (٤٠٧/١)، وتابعه ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٤٢١/١). وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((الميزان)) (٥١٧/٣) في ترجمة (محمد بن الحسن الدَّقًا): ((ورأيت له حديثاً إسناده ثقات سواه، وهو كذب: في فضل عائشة)) ثم ذكره من الطريق المتقدِّم .: ٣٠ ١٨٣ - أخبرنا القاضي أبو زُرْعَة رَوْح بن محمد بن أحمد الرَّازِيّ قال: نبأنا أبو زُرْعَة أحمد بن الحسين الرَّازِيّ الحافظ - وكتبه لي بخطِّه -. وأخبرنا عليّ بن أبي عليّ المعذَّل قال: أنبأنا أبو زُرْعَة الرَّازِيّ قال: نبأنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن إسماعيل الأَنْبَاريّ - بِمِصْر - قال: حذَّثني أبو كامل شُجَاع بن أسْلَم الحَاسِب قال: حدَّثني أبو بكر بن مُقَاتِل ــ صاحب محمد بن الحسن الفقیہ - قال: حدثني مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إِنَّ الرَّجُلَ يصومُ ويصلِّي، ويحجُّ وبَعْتَمِرُ، فإذا كانَ يوم القيامةِ أُعطِي بِقَدْرِ عَقْلِهِ» . (٢/ ٢٠٠) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد الأنْبَارِيّ أبو عبد الله). مرتبة الحديث : موضوع. ففیه (أبو بكر بن مُقَاتِل الفقیه) وقد ترجم له في : ١ - ((تاريخ بغداد)) (٢٠٠/٢) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد الأنبارِيّ) وقال: مجهول. ٢ - ((الميزان)) (٤٤٩/٤) وقال: ((له عن مالك خبر وضعه هو أو صاحبه شُجَاع بن أَسْلَم)). ٣ - ((اللسان)) (١٦/٧) وأقرَّه. و(١٣٩/٣) في ترجمة (شُجَاعٍ بن أَسْلَم) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((أبو بكر مجهول)). کما أنَّ فیه (شُجاع بن أَسْلَم الحَاسِب أبو كامل) وقد ترجم له في: ١ - (تاريخ بغداد)» (٢٠٠/٢) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد الأنبارِيّ) وقال: مجهول. ٣١ ٢ - ((اللسان)) (١٣٩/٣) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: ((أبو كامل إنّما هو صاحب تصنيف في أبواب الحساب والتدقيق فيه وفي حدوده، ولا أعلم له حديثاً مسنداً غیر هذا)). وقال الخطيب عقب روايته له: ((لا يثبت هذا الحديث عن مالك. وشُجَاع بن أَسْلَم وأبو بكر بن مُقَاتِل: مجهولان. وقد رواه أبو الفتح بن مسرور البَلْخِيّ عن أبي عبد الله الأَنْبَارِيّ، غير أنّه سمّى أباه (الحسين). وقال: كان من الثقات)). التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في ((غرائب مالك)) - كما في ((لسان الميزان» (١٣٩/٣)، و ((تنزيه الشريعة)) (٢٣/١) - من طريق الحسين بن يوسف بن يعقوب الفَخَّام، عن شُجَاع بن أَسْلَم الحَاسِب أبي كامل، عن أبي بكر بن مُقَاتِل، به؛ وقال الدَّارَقُطْني: ((لا يصحُ). وأعلَّه بأبي بكر وبأبي كامل بما تقدَّم نقله عنه في ترجمتهما آنفاً . ورواه الطَّحَاوي في ((مشكل الآثار)) (١٢٥/٢)، والطبراني في «المعجم الصغير)) (١٠٨/١)، و((المعجم الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين في زوائد المعجمين)) (٢٥١/٥) رقم (٣٠١١) -، وابن أبي الدُّنْيَا في كتاب ((العقل وفضله)) ص ٣٨ - ٣٩ رقم (١٤)، والبيهقي في ((شُعَب الإيمان)) (٥١٣/٨) رقم (٤٣١٦)، وابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٣/ ٤٠)، والعُقَيْلي في ((الضعفاء الكبير). (٤/ ١٩٢) - كلاهما في ترجمة (منصور بن سُقَيْر) - من طريق منصور، حدَّثنا موسى بن أَعْيَن، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((إنَّ الرَّجُلَ ليكون من أهل الصلاة والزكاة، والحَجِّ والعُمْرَةِ - حتى ذكر سِهَام الخير - ، وما يُجْزَى يوم القيامة إلّ بقَدْرِ عَقْلِهِ)). قال الطبراني: ((لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلَّ ابن أَعْين. تفرَّد به منصور بن سُقَيْر)). ٣٢ وقال العُقَيلي: ((هذا رواه منصور بن سُقَيْر ولا يُتَابَعُ عليه)). وقال البيهقي: ((وروي من وجهٍ آخر مُرْسَلاً)) . وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٢٨/٨): ((رواه الطبراني في ((الصغير)) و «الأوسط)»، وفيه منصور بن سُقَيْر. قال ابن مَعِين: ليس بالقويِّ. وسقط من الإِسناد إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة، وهو متروك)». أقول: ومن هذا الطريق رواه البيهقي في ((شُعَب الإيمان)) (٥١١/٨ -٥١٢) رقم (٤٣١٥)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٧٩/١٣ - ٨٠)، وعنه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (١٧٢/١)، بلفظ: ((إنَّ الرجل ليكون من أهل الجهاد، ومن أهل الصلاة والصيام، وممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وما يُجْزَى يوم القيامة أجره إلاَّ على قَدْرِ عَقْلِهِ)). قال ابن الجَوْزيّ: ((هذا حديث ليس بصحيح)). وأعلَّه بـ (منصور بن سُقَيْر)، وبما سيأتي ذكره عن الإمام ابن مَعِين ممّا حكاه عنه ابن أبي حاتم الرَّازي. وقال ابن حِبَّان في ((المجروحين)) (٤٠/٣): ((هذا خبر مقلوب، تَتَبَّعْتُهُ مرَّةً لأن أجد لهذا الحديث أصلاً أرجع إليه فلم أره إلّ من حديث إسحاق بن أبي فَرْوَة، فكأن موسى بن أَعْيَن سمعه من عبيد الله بن عمرو في المذاكرة عن إسحاق بن أبي فَرْوَة، فحكاه، فسمعه منصور بن سُقَيْر عنه، فسقط عليه إسحاق بن أبي فَرْوَة راوي ابن عمر، فصار عبيد الله بن عمر عن نافع)). وقال ابن أبي حاتم الرَّازِيّ في ((العلل)) (١٢٩/٢ - ١٣٠): «سمعت أبي سُئِلَ عن حديث رواه منصور بن سُقَيْر (١)، عن موسى بن أَعْيَن، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم: ((إِنَّ الرجل ليكون من (١) صُحِّفَ في ((العلل)) إلى: ((سفيان)). والتصويب من ((الجرح والتعديل)» (١٧٢/٨) وغيره من مصادر ترجمته . ٣٣ أهل الصوم والصَّلاة والزكاة والحَجِّ، حتى ذكر سِهَامَ الخير، فما يُجْزَى يوم القيامة، إلّ بِقَدْرِ عَقْلِه)). قال أبي: سمعت ابن أبي الثَّلْج يقول: ذكرت هذا الحديث ليحيى بن مَعِين فقال: هذا حديث باطل، إنّما رواه موسى بن أَعْيَن، عن صاحبه عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فرفع إسحاق من الوسط، فقيل موسى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. قال أبي: وكان موسى وعبيد الله بن عمرو صاحبين يكتب بعضهما عن بعض، وهو حديث باطل في الأصل. قيل لأبي(١): ما كان منصور هذا. قال: ليس بقوي، كان جُنْدِيّاً وفي حديثه اضطراب ... حدَّثنا ابن أبي الثَّلْج قال: كنَّا نذكر هذا الحديث ليحيى بن مَعِين سنتين أو ثلاثة فيقول: هو باطل. ولا يدفعه بشيء، حتى قدم علينا زكريا بن عدي فحدَّثنا بهذا الحديث عن عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن أبي فَرْوَة. فأتيناه فأخبرناه، فقال: هذا بابن أبي فَرْوَة أشبه منه بعبيد الله بن عمرو)). أقول: (منصور بنْ صُقَيْر - ويقال: ابن سُقَيْر - الجَزَرِيّ البغدادي أبو النَّضْر) قد ترجم له في : ١ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (١٩٢/٤) وقال: ((في حديثه بعض الوَهَم)). ٢ - ((الجرح والتعديل)) (١٧٢/٨) وفيه عن أبي حاتم: ((ليس بقوي، كان جُندِيًّاً وفي حديثه اضطراب)). ٣ - ((المجروحين)) (٣٩/٣ - ٤٠) وقال: ((يروي عن موسى بن أَعْيَنْ وعبيد الله بن عمرو المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)). (١) حُرِّف في المطبوع إلى ((قيل لأبي بكر)). والتصويب من ((الجرح والتعديل)) (١٧٢/٨)، و((التهذيب» (٣١٠/١٠). ٣٤ ٤ - (تاريخ بغداد)) (٧٩/١٣ - ٨٠) وفيه عن عليّ بن مَعْبَد: ((رأيت أحمد بن حنبل يكتب عنه الحديث». ٥ - ((التقريب)) (٢٧٦/٢) وقال: ((ضعيف من صِغَار التاسعة))/ ق. و (إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة): متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٧٩٤) . ... ١٨٤ - أخبرني أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البزَّاز - بعُكْبَرًا - قال: نبأنا أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النَّقَّاش - إملاءً - قال: نبأنا محمد بن عبد الصمد المُقرىء -بالمَصِّيصَة-، وأحمد بن حمَّاد بن سفيان القاضي، وأحمد بن محمد بن هشام - بطَبَرِسْتَان -، والحسين بن إدريس الأنصاري - بهَرَاة -، ونصر بن منصور النَّحْوي - بحِمْص -، وإسماعيل بن قِيرَاط - بدمشق - ، ومحمد بن الحسن بن قتيبة - بالرَّمْلَة -، وأحمد بن أبي موسى، والفضل بن محمد الأَنْطَاكِيَّان - بأنْطَاكِيَةَ -، ومحمد بن أيوب القَلَّ - بطَبَرِيَّة -، ويحيى بن إبراهيم القاضي - بحِمْص -، قالوا: نبأنا كثير بن عبيد قال: نبأنا بقيّة، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قَرَّأَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دونه إلّ أنَِّىْ). ((إلّ نصر بن منصور قال في حديثه: حدَّثنا كثير قال: نبأنا بقيّة، والمُعَافَى، عن إسماعيل بن عياش)). (٢٠٢/٢) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد المُقرىء النَّقَّاش أبو بكر). ٣٥ مرتبة الحديث : إسناده تالف. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن بن محمد المُقرىء النَّقَّاش أبو بكر) وقد ترجم له في: ١ - ((تاريخ بغداد)) (٢٠١/٢ - ٢٠٥) وقال: ((في أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة)) .. وفيه عن طلحة بن محمد بن جعفر: ((كان يكذب في الحديث والغالب عليه القَصص)). وقال البَرْقَاني: ((كلُّ حديثه منكر)). وقال مرّة في تفسير النَّقَّاش: ((لیس فیه حديث صحيح)). ٢ - ((ميزان الاعتدال)) (٥٢٠/٣) وقال: («صار شيخ المقرئين في عصره. على ضعف فيه. أثنى عليه أبو عمرو الدَّانِي ولم يَخْبُرْهُ)). ٣ - «سِيَر أعلام النبلاء)» (٥٧٣/١٥ - ٥٧٦) وقال في آخر ترجمته: ((وهو عندي مُنَّهم)). ٤ - (المغني)) (٢/ ٥٧٠) وقال: ((المُفَسِّر المشهور، انُّهم بالكذب. وقد أتى في تفسيره بطاقات وفضائح. وهو في القراءات أمثل». ٥ - ((اللسان)) (١٣٢/٥) وقال: ((وهّاه الدَّارَقُطْنِيّ)). كما أنَّ فيه (بقيّة) وهو (ابن الوليد الحِمْصي الگلاعي)، وهو صدوق کثیر التدليس عن الضعفاء والمجاهيل، من اتُّفِقَ على أنّه لا يحتَجُّ بشيء من حديثه إلّ بما صرَّح فيه بالسماع. وفي الإسناد هنا قد عنعن ولم يصرِّح. انظر في ترجمته وبيان مَبْلَغ تدليسه وعظمه: ((طبقات المدلِّسين)) لابن حَجَر ص ١٢١ - ١٢٥، و((تهذيب الكمال)) (١٩٢/٤ - ٢٠٠)، و((تهذيب التهذيب)) (٤٧٣/١ - ٤٧٨)، و(ميزان الاعتدال)) (٣٣١/١ -٣٣٩)، و((التقريب)) (١٠٥/١). ٣٦ كما أنَّ فيه (إسماعيل بن عيَّاش الحِمْصي) وهو صدوق في حديث أهل الشَّام، مضطرب جدّاً مُخَلِّطْ في حديث غيرهم. وحديثه هنا عن (هشام بن عُرْوَة) وهو حِجَازِيٌّ. وقد تقدَّمت ترجمة (إسماعيل) في حديث رقم (١١٥). التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في ((الدُّرِّ المنثور)) (٦٨٧/٢) إلى الخطيب وحده. والآية من سورة النساء ورقمها (١١٧)، ونصها بتمامها: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلّ إِنَاثَاً وإِنْ يَدْعُونَ إِلَّ شَيْطَاناً مَرِيداً﴾. قال الإمام ابن الجَوْزي في ((زاد المَسِير)) (٢٠٢/٢): ((والقراءة المشهورة ﴿إِنّاثاً﴾ ... وقرأ أبو هريرة، والحسن، والجَوْنِيّ: (إِلّ أَنْثَى)، على وزن (فُعْلَى) )). وقال الإمام أبو جعفر الطَّبَرِيّ في تفسيره)) (٢١٠/٩): ((والقراءة التي لا نستجيز القراءة بغيرها، قراءة من قرأ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دونه إلّ إِنَاثَاً﴾، بمعنى جمع (أُنثى)، لأنها كذلك في مصاحف المسلمين، ولإجماع الحجَّة على قراءة ذلك کذلك». ١٨٥ - حذَّثني أحمد بن جعفر القَطِيعيّ قال: حدَّثني أبو إسحاق : إبراهيم بن أحمد الطبري قال: حدَّثني أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد قال: نبأنا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو قال: حذَّثني جَدِّي معاوية بن عمرو قال: نبأنا زَائِدَة، عن لَيْث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((سَأَلْتُ اللهِ أَنْ لا يستجيبَ دُعَاءَ حَبِيبٍ علی حَبِيبِ». ٣٧ (٢٠٢/٢) في ترجمة (محمد بن الحسن بن محمد المُقرىء النَّقَّاش أبو بكر). مرتبة الحديث : موضوع. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الحسن المُقرىء النَّقَّاش) وهو مُتَّهم. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٨٤). وقد نقل الخطيب عقب روايته له عن أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ قوله: ((جُدَّثَ أبو بكر النَّقَّاش بحديث أبي غالب عليّ بن أحمد بن النَّضْر - وذكر الحديث من .. الطريق المتقدِّم، وقال -: فأنكرت عليه هذا الحديث وقلت له: إنَّ أبا غالب ليس هو ابن بنت معاوية، وإنّما أخوه لأبيه ابن بنت معاوية. ومعاوية بن عمرو: ثقة . وزائدة من الأثبات الأئمة. وهذا حديث كذب موضوع مُرَكَّبٌ، فرجع عنه. وقال: هو في كتابي ولم أسمعه من أبي غالب، وأَرَاني كتاباً له، فيه هذا الحديث، على ظهره: أبو غالب قال نبأنا جَدِّي. قال أبو الحسن: وأحسب أنّه نقله من كتاب عنده أنه صحيح. وكان هذا الحديث مُرَكَّبَاً في الكتاب على أبي غالب فتوهم أبو بكر أنّه من حديث أبي غالب واستغربه وكتبه، فلما وقَّفْنَاه عليه رجع عنه)). قال الخطيب متعقِّباً الدَّارَقُطْنِيّ: ((لا أعرف وجه قول أبي الحسن في أبي غالب إنَّه ليس بابن بنت معاوية بن عمرو، لأنَّ أبا غالب كان يذكر أن معاوية جَدُّهُ. وأمَّا حديث النَّقَّش عنه فقد رواه عنه أيضاً أبو عليّ الكَوْكَبِيّ)). ثم ساقه الخطيب من طريق أبي عليّ الكَوْكَبِيّ هذا، وهو الحديث التالي رقم (١٨٦). أقول: ترجم الخطيب في ((تاريخه)) (٣١٦/١١) لـ (أبي غالب عليّ بن أحمد بن النَّضْرِ الأَزْدِيّ) وقال: ((قال الذَّارَقُطْنِيّ: هو ضعيف ... وقال أحمد بن ٣٨ كامل القاضي: لا أعلمه ذُمَّ في الحديث)). وقال ابن حَجَر في ترجمته في ((اللسان)) (١٩٣/٤): ((وذكره مَسْلَمَة الأَنْدَلُسي وقال: إنَّه ثقة)). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في «الموضوعات)) (١٧٢/٣ - ١٧٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم)). ونقل ما تقدَّم عن الدَّارَقُطْنِيِّ مع تعقب الخطيب. ثم قال: ((قال الخطيب: وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل ولا يُحْفَظُ بوجهٍ من الوجوه عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم). أقول: ولم أقف على كلام الخطيب هذا الأخير في ((تاريخ بغداد)»، والله سبحانه وتعالى أعلم. وأقرَّ الشُُّّوطيُّ في ((اللّآلىء)) (٣٤٨/٢ - ٣٤٩)، ابنَ الجَوْزِيِّ في حكمه على الحديث بالوضع. بَيْدَ أَنَّ ابن عَرَّاق قد تعقَّبهما في ((تنزيه الشريعة)) (٣١٩/٢ - ٣٢٠) بقوله: ((ومن فوق أبي غالب ثقات، والنَّقَّش مُتَّهم، لكن تابعه أبو عليّ الكَوْكَبِيّ وهو ثقة، فزالت تهمة النَّقَّاش، ولزم العيب أبا غالب، وكان كما قال الدَّارَ قُطْنِيّ: ضعيفاً. قلت - القائل ابن عَرَّاق -: لم يتعقَّبه الشُّيُوطيُّ وهو عجب. فإنَّ هذه العبارة في تضعيف أبي غالب لا تقتضي الحکم علی حدیثه بالوضع». ثم ذكر ما تقدَّم من قول أحمد بن كامل القاضي ومَسْلَمَة الأندلسي فيه، وقال: ((فهذا يقتضي أن يكون حديثه حسناً والله تعالى أعلم)). ولم يرتض أحد مُحَقِّقَي كتاب ((تنزيه الشريعة)) وهو الشيخ عبد الله بن محمد الصِّدِّيق الغُمَاري كلام ابن عَرَّاق هذا، فقال متعقّباً إياه: ((كيف هذا والحديث منكر جدًّاً، يجزم بوضعه من له إلمام بالصناعة)). أقول: قول ابن عَرَّاق: بأنّ أبا عليّ الكَوْكَبِيّ - الحسين بن القاسم - ثقة. ٣٩ محلّ نظر. حيث إنَّ الخطيب قد ترجم له في ((تاريخه)) (٨٦/٨ - ٨٧) ولم يزد فيه عن قوله: ((ما علمت من حاله إلاَّ خيراً)). وأظن أَنَّ ابن الجَوْزِيّ قد فهم من ذلك توثيقه له، فقال في ((الموضوعات)) (١٧٣/٣): ((إلّ أَنَّ الكَوْكَبِيّ لا نعلم فيه إلاَّ الثقة))(١). وقد ترجم له ابن حَجَر في «اللسان» (٣٠٩/٢) وقال: «أخباري مشهور رأيت في أخباره مناكير كثيرة بأسانيد جِيَاد)). وساق له خبراً حكم ببطلانه وببعده عن الصحة. فمثل هذا لا يقال عنه إنّه ثقة، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٠٠٠ ١٨٦ - أخبرنا أبو يَعْلَى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال: أنبأنا. إسماعيل بن سعيد المعدّل قال: نبأنا أبو عليّ الحسين بن القاسم الكَوْكَبِيّ قال :. نبأنا أبو غالب عليّ بن أحمد ابن بنت معاوية بن عمرو قال: حدَّثني جَدِّي معاوية بن عمرو، عن زَائِدَة، عن اللَّيْث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((سألتُ ربِّي أَنْ لا يُشَفِّعَ حبيباً يدعو علی خَبِیبِهِ» . (٢٠٣/٢ - ٢٠٤) في ترجمة (محمد بن الحسن المُقرىء النَّقَّاش أبو بكر). مرتبة الحديث : موضوع. وقد سبق الكلام على إسناده في الحديث المتقدِّم رقم (١٨٥). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في ((الموضوعات)) (١٧٣/٣) عن الخطيب من طريقه. (١) اتصل كلام ابن الجَوْزِيّ هذا بكلامٍ للبَرْقَاني في أبي بكر النَّقَّاش، ولم يفصل بين كلامهما. في المطبوع، فيظن الظان أنَّه متصل بكلام البَرْقَاني، وهو ليس كذلك. ٤٠