Indexed OCR Text
Pages 201-220
ضَيْحٌ (١) من لَبَن)). قال الحاكم: ((صحيح على شرطهما ولم يخرِّجاه)). ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: بل هو صحيح على شرط مسلم، حيث إنّ (حَرْمَلة بن يحيى بن عبد الله التَّجِيبي) خرَّج له مسلم دون البخاري. انظر ((تهذيب الكمال)) (٥٤٨/٥ - ٥٥٢)، و((الكاشف)) (١٥٤/١)، و((التقريب)) (١٥٨/١). وقد اتفق الذَّهَبِيُّ وابن حَجَر فيهما على أنه صدوق. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٩٦/٩) بعد أن ذكره: ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وأحمد باختصار، ورجالهما رجال الصحيح، ورواه البزَّار بنحوه بإسناد ضعيف». ولم أهتد إلى محلّ الرواية المختصرة هذه في ((المسند)). ورواية البزَّار، انظرها في ((كشف الأستار» (٢٥٣/٣) رقم (٢٦٩١)، وفيها (أبو داود الأعمى عيسى بن مسلم الطَّهَوي) قال عنه في ((التقريب)) (١٠١/٢): ((ليِّن الحديث)). وانظر (التهذيب)) (٢٣٠/٨). وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: ((مجمع الزوائد» (٢٩٥/٩ - ٢٩٨) - وقد حَسَّنَ الهيثمي بعضاً من أسانيد هذه الشواهد -، و((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٥٧/٣ - ٢٥٨)، و((دلائل النبوة)» للبيهقي (٤٢١/٦). وسيأتي من حديث حُذَيْفَة برقم (١٢٣١). ٤١ - أخبرنا عليّ بن يحيى بن جعفر الإِمام - بأَصْبَهَان - قال: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الرَّيَّان المِصْرِي - بالبَصْرة - قال: نبأنا أحمد بن (١) قال ابن الأثير في ((النهاية) (١٧/٣): ((الضَّيَاحُ والضَّيْحُ بالفتح: اللبن الخائرُ يُصَبُّ فيه الماء ثم يخلط)). ٢٠١ إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيْط بن شَرِيط الأَشْجَعي - بِمِصْر - قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، . عن جَدِّه قال: ((لمّا فَرَغَ عليّ بن أبي طالب من قتال أهل النَّهْرَوَانَ، قَفَلَ أبو قَتَادة الأنصاري ومعه ستون أو سبعون من الأنصار. قال: فبدأ بعائشة. قال أبو قتادة فلمّا دخلت عليها قالت: ما وراءك؟ فأخبرتها أنه لما تفرّقت المُحَكَّمَةُ من عسكر أمير المؤمنين لحقناهم فقتلناهم. فقالت: ما كان معك من الوفد غيرك؟ قلت: بلى ستون أو سبعون. قالت: أفكلّهم يقول مثال الذي تقول؟ قلت: نعم! قالت: قُصّ عليَّ القصّة. فقلت: يا أمّ المؤمنين تفرّقت الفرقة وهم نحو من اثني عشر ألفاً، ينادون: لا حُكْمَ إلّ لله. فقال عليٍّ: كلمةُ حقِّ يُرَادُ بها باطل. فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم الله وكتابه. فقالوا: كَفَرَ عثمان وعليّ وعائشة ومعاوية. فلم نزل نحاربهم، وهم يتلون القرآن، فقاتلناهم وقتلونا، وولّى منهم من ولّى. فقال عليٍّ: لا تتبعوا مولِّياً. فأقمنا ندور على القتلى حتى وَقَفَتْ بغلة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعليٍّ راكبها. فقال: اقلبوا القتلى، فأتيناه وهو على نهر فيه القتلى فقلبناهم، حتى خرج في آخرهم رجل أسود على كتفه مثل حَلَمَة التَّدْي. فقال عليٍّ: الله أكبر! والله ما كَذَبْتُ ولا كُذِّبْتُ، كنت مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلّم وقد قسم فيئاً فجاء هذا، فقال: يا محمد اعْدِلْ! فوالله ما عدلت منذ اليوم. فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم: ((ثكلتكَ أُمُكَ ومَنْ يَعْدِلُ عليك إذا لم أَعْدِلْ))! فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله. ألا أقتله؟ فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا، دَعْهُ فإنَّ له من يقتله)). وقال: صدق الله ورسوله. قال: فقالت عائشة: ما يمنعني ما بيني وبين عليٍّ أن أقول الحقّ، سمعتُ: النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((تفترقُ أُمّتي على فرقتين، تمرق بينهما فرقة مُحَلِّقونَ رؤوسهم، مُحْفُون شواربهم، أَزُرُهُم إلى أنصاف سُوقهم، يقرأون القرآن لا يتجاوز تَرَاقِیهم، يقتلهم أحبُّهم إليَّ وأحبُّهم إلى الله تعالى». ٢٠٢ قال فقلت: يا أمّ المؤمنين فأنت تعلمين هذا، فلم كان الذي منك؟ قالت: يا أبا قتادة وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وللقدر أسباب. وذكر بقية الحديث)). (١٥٩/١ - ١٦٠) في ترجمة (أبي قتادة الأنصاري - الحارث بن رِئْعِي -). مرتبة الحديث : إسناده تالف. وقد صحّ أكثر ما جاء فيه من طرق أخرى كما سيأتي. ففيه (أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نُبَيْط بن شَرِيط) وقد ترجم له في : ١ - ((الميزان)) (٨٢/١ - ٨٣) وقال: ((عن أبيه عن جَدِّه بنسخة فيها بلايا ... سمعناها من طريق أبي نُعَيْم عن اللُّكُّيُّ(١) عنه. لا يحلُّ الاحتجاج به، فإنه كذّاب». ٢ - ((اللسان)) (١٣٦/١) وقال: ((روى عنه أيضاً أبو القاسم الطبراني وأحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد السلام البَيْرُوني». وأبوه (إسحاق)، وجدّه (إبراهيم)، لم أقف على من ترجم لهما. كما أنَّ في إسناده (أحمد بن القاسم بن الرَّيَّان المِصْرِي اللُّكُيّ أبو الحسن) وقد ترجم له في: ١ - ((سؤالات السَّهْمِي للذَّارَقُطْنِيّ)) ص ١٤٩ رقم (١٥٢) وقال: ((ليس بالمرضي)). وانظر ص ١٦١ - ١٦٢ رقم (١٦٩) منه. ٢ - (المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ)) للذَّارَقُطْنِيّ (١٠٧٣/٢) وقال: ((ضعيف)). (١) هو (أحمد بن القاسم بن كثير بن صدقة بن الرَّيَّان المِصْري). وانظر ترجمته في الكلام على مرتبة الحديث. وقد صُحُّفَت كلمة ((اللُّكِّيّ)) في ((اللسان)) إلى ((العكي)). ٢٠٣ ٣ - ((الإِكمال)) لابن مَاكُولا (١١٢/٤) وقال: ((فيه ضعف). ٤ - «سِيَرَ أعلام النبلاء)) (١١٣/١٦) وقال: ((المعمّر ... له جزء سمعناه، فیه ما يُنكر)). ٥ - ((الميزان)) (١٢٨/١) وقال: ((له جزء عالٍ، رواه عنه أبو نُعَيْم الحافظ)). وقال: ((قال الحسن بن عليّ بن عمرو الزُّهْرِي: ليس بالمرضي)). و (عليّ بن يحيى بن جعفر) هو (ابن عَبْدَكُوْيَه الأصبهاني أبو الحسن)، ترجم له الحافظ الذَّهَبِيّ في ((السِّيَرَ)) (٤٧٨/١٧ - ٤٧٩) وقال: ((الشيخ الإمام المحدِّث الرحَّالُ الثقة)». وكانت وفاته سنة (٤٢٢هـ). التخريج: لم أقف عليه بهذا التمام عند غير الخطيب. وقد ذكر بعضه في «الكنز)) (٣١٨/١١ - ٣١٩) رقم (٣١٦١٥) وعزاهُ إلى الخطيب وحده . وقد روى البخاري في استتابة المرتدين، باب من ترك قتال الخوارج (١٢/ ٢٩٠) رقم (٦٩٣٣) - واللفظ له -، ومسلم في الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم (٧٤٤/٢)، وغيرهما، عن أبي سعيد الخُذْري قال: ((بينا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ يَقْسِمُ جاء عبد الله بنُ ذِي الخُوَيْصِرَةِ الثَّمِيمِيُّ فقال: اعْدِلْ يا رسول الله، فقال: ويلك، ومن يَعْدِلُ إذا لم أَعْدِلْ؟ قال عمر بنُ الخطّاب: دعني أضرب عُنُقَهُ. قال: دَعْهُ فإنّ له أصحاباً يَحْقِرُ أحدُكُمْ صَلاتَهُ مع صلاته، وصيامَهُ مع صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة، يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم يُنْظَرُ إلى نَصْلِهِ فلا يوجدُ فيه شيء، ثم يُنْظَرُّ إلی رِصَافِهِ فلا يوجدُ فيه شيء، ثم يُنْظَرُ فِي نَضِيَِّ فلا يوجدُ فيه شيءٍ، قد سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ. آَيَتُهُمْ رجلٌ. إحدى يَدَيْه - أو قال تَذْبَيْهِ - مثلُ تَذْىِ المرأةِ، أو قال: مثلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ. ٢٠٤ يَخْرُجُونَ على حين فُرْقَةٍ من النَّاسِ. قال أبو سعيد: أشهدُ سمعتُ من النبي صلَّى الله عليه وسلّم، وأشهدُ أَنَّ عليّاً قَتَلَهُمْ وأنا معه، جيءَ بالرَّجُلِ على النَّعْتِ الذي نَعَتَهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم. قال: فَزَلَتْ فيه ﴿ومنهم من يَلْمِزُكَ في الصَّدَقَاتِ﴾ [سورة التوبة: الآية ٥٨]))(١). قال الحافظ ابن حَجَر في ((الإصابة)) (١/ ٣٢٠) في ترجمة (حُرْقوص بن زهير السَّعْدِيّ): ((زعم أبو عمر ــ (يعني ابن عبد البَرّ) - أنه ذو الخُوَيْصِرَة التَّميميّ رأس الخوارج المقتول بالنَّهْروان». وقال في (٤٨٤/١) منه في ترجمة (ذو الثُّدَيَّة): ((ويقال هو ذو الخُوَيصِرَة)». (١) قوله في الحديث: ((يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ): ((القُذَذُ ريش السَّهْم، واحدتها قُذَّة)). ((النهاية)) (٢٨/٤). قوله: ((ثم يُنْظَرُ إلى نَصْلِهِ»: النصل هو حديدة السَّهم والرُّمح. (القاموس المحيط)) مادة (نصل) ص ١٣٧٣ . قوله: ((ثم يُنْظَرُ إلى رِصَافِهِ»: الرُّصافُ: ((عَقَب يُلْوَى على مدخل النصل فيه)). ((النهاية) (٢٢٧/٢). قوله: ((ثم يُنْظَرُ إلى نَضِيُّه)»: النَّضِيُّ: ((السَّهْمُ بلا نَصْلٍ ولا ريش)). ((القاموس المحيط)» مادة (نضا) ص ١٧٢٦. وانظر ((النهاية)) (٧٣/٥). قوله: ((قد سبق الفَرْثَ والدَّمَ): أي إنَّ السَّهْمَ قد جاوزهما ولم يعلق فيه منهما شيء. والفَرْتُ: اسم ما في الكَرِش. انظر ((لسان العرب)) مادة (فرث) (٧٦/٢). قوله: ((مثل البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ)): البَضْعة: القطعة من اللحم. وتَدَرْدَرُ: التدَرْدُر: التحرك والترجرج ماراً وجائياً. انظر: ((النهاية)) (١٣٣/١) و (١١٢/٢). ومعنى الحديث على ما ذكره الحافظ ابن حَجَر في ((الفتح)) (٢٩٤/١٢): ((أي يخرجون من الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رامٍ قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمي شيء، فإذا التمس الرامي سهمه وجده ولم يجد الذي رماه، فينظر في السهم ليعرف هل أصاب أو أخطأ فإذا لم يره علق فيه شيء من الدم ولا غيره، ظن أنه لم يصبه، والفرض أنه أصابه، وإلى ذلك أشار بقوله ((سبق الفَرْثَ والدَّمَ)) أي جاوزهما، ولم يتعلق فيه منهما بشيء، بل خرجا بعده)). ٢٠٥ وقال في ((فتح الباري)) (٢٩٢/١٢) - في كتاب استتابة المرتدين، باب قتال الخوارج للتألف ... ((وقد جاء أن (حُرْقوصاً) اسم (ذي النُّدَيَّة) كما سيأتي. قلت - القائل ابن حَجَر -: وقد ذكر (حُرْقوص بن زهير) في الصحابة، أبو جعفر الطبري، وذكر أنه كان له في فتوح العراق أثر، وأنه الذي افتتح سوق الأهواز، ثم كان مع عليّ في حروبه، ثم صار مع الخوارج فَقُتِل معهم. وزعم بعضهم أنه ذو النُّدَيَّة الآتي ذكره، ولیس کذلك». أقول: ولخبر (ذي الخُوَيْصِرَة) و(ذي النُّدَيَّة) طرق كثيرة جدًّاً، وبألفاظ. مختلفة. انظرها في: ((السُّنَّة)) لابن أبي عاصم (٤٤١/٢ - ٤٥٣)، و ((خصائص عليّ)) للنَّسَائي ص ١٨١ - ١٩٤، و((المصنَّف)) لابن أبي شَيْئَة (٣٠٣/١٥) وما بعد، و((السنن)) لابن ماجه (٥٩/١ -٦٢)، و((دلائل النبوة)) للبيهقي (٤٢٦/٦ - ٤٣٦)، و ((جامع الأصول)» (٧٦/١٠ - ٩٣)، و(«مجمع الزوائد» (٧٦/٦) وما بعد، و (٢٣٤/٦) وما بعد، و((المطالب العالية)) (٣١٣/٤ - ٣١٥)، و((فتح الباري )) (٢٩٢/١٢ - ٣٠٣)، و((كنز العُمَّال)) (٢٨٦/١١) وما بعد. وستأتي بعض هذه الطرق في حديث (٢٠٣٢) و (٢١٩٨) و (٢١٩٩). وأمّا ما ورد في حديث (نُبَيْط بن شَرِيط) عن عائشة مرفوعاً في ذكر سِمَةِ التحليق لأولئك الخوارج، فقد صحَّ من حديث أبي سعيد الخُذْري، رواه البخاري في التوحيد باب قراءة الفاجر والمنافق ... (٥٣٥/١٣ - ٥٣٦) رقم (٧٥٦٢). کما ورد من حديث أنس، عند أبي داود في «سننه» (١٢٣/٥ - ١٢٤) رقم (٤٧٦٦) - في كتاب السنة، باب في قتال الخوارج -، والحاكم في ((المستدرك)) (١٤٧/٢)، وغيرهما. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذَّهَبِيُّ. كما رواه الحاكم في الموطن ذاته من حديث أبي بَرْزَة وقال: ((حديث صحيح على شرط مسلم)، ووافقه الذَّهَبِيُّ. ٢٠٦ ورواه في (١٤٨/٢) من حديث قتادة عن أنس وأبي سعيد معاً. وقال الحاكم: ((لم يسمع هذا الحديث قتادة من أبي سعيد الخُذْري ... )). وانظر ((فتح الباري)» (٢٩٥/١٢). * ٤٢ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد(١) بن الحسن بن أحمد الحَرَشي قال: نبأنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ قال: نبأنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العُطارِدِيّ قال: نبأنا يونس بن بُگير، عن محمد بن إسحاق. وأخبرنا أحمد بن عثمان بن مَيَّاح الشُّكَّرِي، وعليّ بن محمد بن عليّ الإِيَادي(٢) - قال أحمد: أخبرنا. وقال عليٍّ: حذَّثنا - أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدَّثنا أبو يعلى محمد بن شَدَّاد المِسْمَعي قال: حذَّثنا عبد الله بن هارون بن أبي عيسى قال: حدَّثنا أبي، عن محمد بن إسحاق. وأخبرني عليّ بن محمد الإِيَادي(٢) أيضاً قال: نبأنا أبو بكر الشافعي - إملاءً - قال: نبأنا إسماعيل بن محمد بن أبي كثير القاضي الفارسي قال: نبأنا شِهَاب بن مُعَمَّر البَلْخي قال: نبأنا أبو يحيى بكر بن سليمان الأُسْوَاري، عن ابن إسحاق. وأخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق البزَّاز(٣) قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق قال: أنبأنا محمد بن أحمد البراء (٤). وأخبرني عليّ بن محمد المالكي قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم (١) صُحُّفَ في المطبوع إلى: ((أبو بكر بن أحمد)). والتصويب من ((الأنساب)) (١٠٨/٤)، و (تاريخ دمشق» لابن عساكر (٧ /٣٩٤) - مخطوط -. (٢) في المطبوع: ((الأيادي)) بفتح الألف. والتصويب من ((الأنساب)) (٣٩٤/١). (٣) صُحِّفَ في المطبوع إلى: ((البزار)) بالراء المهملة. والتصويب من ((تاريخ بغداد)) (٣٥١/١)، و((السِّير» (٢٥٨/١٧). (٤) صوابه ((محمد بن أحمد بن البراء)) كما في ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٢٨١/١). ٢٠٧ قال: نبأنا محمد بن محمد الشَّطَويّ أبو أحمد، قالا: نبأنا الفضل - زاد الشَّطَويّ: ابن غانم - قال(١): نبأنا سلمة - قال الشَّطَويّ: وقال ابن الفضل: حدَّثني - محمد بن إسحاق - ولفظ الحديث وسياقه ليونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق - قال: حذَّثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبِيد، عن ابن عبّاس قال : : حدَّثني سلمان الفارسيُّ قال: كنتُ رجلاً من أهل فارس من أهل أصبهان من قرية يقال لها (جَيّ)، وكان أبي دِهْقَان قريته، وكان يحبني حُبّاً شديداً لم يحبّه شيئاً من ماله ولا ولده، فما زال به حبّه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، واجتهدتُ في المجوسية حتى كنت قَطِنَ النّار الذي يوقدها فلا يتركها تخبو ساعة، وكنتُ كذلك لا أعلم من أمر النّاس شيئاً إلاَّ ما أنا فيه، حتى بنى أبني بنياناً له وكانت له ضَيْعَة فيها بعض العمل. فدعاني فقال: أي بني إنه قد شغلني ما ترى من بنياني هذا عن ضيعتي هذه، ولا بد لي من اطلاعها، فانطلق إليهم فمرهم بكذا وكذا ولا تحتبس عني فإنك إن احتبست عني شغلتني عن كلّ شيء، فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة النصارى فسمعت أصواتهم فيها، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هؤلاء النصارى يصلُّون، فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم، فوالله ما زلت جالساً عندهم حتى غربت الشمس وبعث أبي في طلبي في كُلِّ وجه حتى جئته حين أمسيت، ولم أذهب إلى ضيعته. فقال أبي: أين كنت؟ ألم أكن قلت لك؟ فقلت: يا أبتاه مررت بناس يقال لهم: النصارى، فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم فجلست أنظر كيف يفعلون. فقال: أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم. فقلت: لا والله ما هو خیر من دینهم. هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ویصلُون له، ونحن نعبدُ ناراً نوقدها بأيدينا إذا تركناها ماتت، فخافني فجعل في رِجْلي جديداً وحبسني في بيت عنده، فَبَعَثْتُ إلى النصارى فقلت لهم: أين أَصْلُ هذا الدِّين الذي أراكم عليه؟ فقالوا: بالشام. فقلت لهم: إذا قدم عليكم من هناك ناس فآذنوني. (١) في المطبوع: ((وقال)). والصواب حذف الواو. وفي ((تاريخ دمشق)) (٣٩٥/٧) - مخطوط -: ((حدثنا سلمة)). وهو عنده عن الخطيب .. ٢٠٨ قالوا: نفعل! فقدم عليهم ناس من تجّارهم فبعثوا إليّ أنه قد قدم علينا تجّار من تجّارنا، فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني بهم. قالوا: نفعل! فلما قضوا حوائجهم وأرادوا الرحيل بعثوا إليّ بذلك، فطرحت الحديد الذي في رِجْلي ولحقت بهم، فانطلقت معهم حتى قَدِمْتُ الشام. فلمَّا قَدِمْتُهَا، قلت: من أفضل أهل هذا الدِّين؟ قالوا: الأُسْقُفُّ صاحب الكنيسة فجئته فقلت له: إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك، وأعبد الله فيها معك، وأتعلم منك الخير. قال: فكن معي. قال: فكنت معه، وكان رجل سوءٍ، كان يأمرهم بالصدقة ويرغِّبهم فيها، فإذا جمعوها إليه اكتنزها ولم يعط المساكين منها شيئاً، فأبغضته بغضاً شديداً لما رأيت من حاله، فلم ينشب أن مات، فلما جاؤوا ليدفنوه، فقلت لهم: إنَّ هذا رجل سوء، كان يأمركم بالصدقة ويرغُبكم فيها، حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها إليه، ولم يعطها المساكين. فقالوا: وما علامة ذلك؟ فقلت: أنا أُخرج إليكم كنزه، فقالوا: فهاته، فأخرجت لهم سبع قِلال مملوءة ذهباً وَوَرِقاً، فلمّا رأوا ذلك قالوا: والله لا يدفن أبداً. فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة، وجاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه، فلا والله يا ابن عبّاس! ما رأيت رجلاً قطّ لا يصلّي الخمس أرى أنه أفضل منه، ولا أشد اجتهاداً، ولا أزهد في الدنيا، ولا أداب ليلاً ونهاراً منه. ما أَعْلَمُني أحببت شيئاً قطّ قبله حبّه، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله، وإني والله ما أحببت شيئاً قطّ حبِّي لك فماذا تأمرني؟ وإلى من توصيني؟ فقال لي: أي بني والله ما أعلمه إلاَّ رجلاً بالمَوْصِل فأته، فإنك ستجده على مثل حالي، فلمَّا مات وغُيِّبَ لحقت بالمَوْصِل، فأتيت صاحبها، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزَّهَادة في الدنيا، فقلت له: إنَّ فلاناً أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك. قال: فأقم أي بني، فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة، فقلت له: إنَّ فلاناً أوصاني إليك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من (١)؟ فقال: والله ما أعلمه أي بني إلّ رجلاً (١) هكذا في المطبوع. وفي «مسند أحمد)) (٤٤٢/٥)، وغيره: ((فإلى من توصي بي)). ٢٠٩ بنَصِيبِين، وهو على مثل ما نحن عليه فالحق به. فلما دفناه لحقتُ بالآخر، فقلت له: يا فلان إنَّ فلاناً أوصى بي إلى فلان، وفلان أوصى بي إليك. قال: فأقم أي بني. قال: فأقمت عندهم على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، وقد كان فلان أوصى بي إلى فلان، وأوصى بي فلان إليك. فإلى من؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحداً على مثل ما كنّا عليه، إلّ رجلاً بعَمُورِيَّة من أرض الروم، فأته فإنك ستجده على مثل ما كنّا عليه. فلما واريته، خرجت حتى قدمت على صاحب عَقُّوريّة فوجدته على مثل حالهم، فأقمت عنده واكتسبت حتى كانت لي غنيمة وبقرات. ثم حضرته الوفاة، فقلت: یا فلان إنَّ فلاناً کان أوصی بی إلی فلان، وفلان إلی فلان، وفلان إلیك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله عزّ وجلّ فإلى من توصيني، قال: أي بني والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنّا عليه آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلّك زمان نبيٌّ يُبْعَثُ من الحَرَمِ، مهاجره بين حرَّتين إلى أرض سَبْخةٍ ذاتِ نخل، وإنَّ فيه علامات لا تخفى، بين كتفيه خاتمُ النبوة، يأكلُ الهَدِيَّةَ ولا يأكلُ الصَّدَقَةَ، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل، فإنه قد أظلك زمانه. فلمّا واریناه أقمت حتی مرّ رجال من تجّار العرب من كَلْب، فقلت لهم: تحملوني معكم حتى تقدموا بي إلى أرض العرب، وأُعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي، قالوا: نعم. فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاؤوا بي وادي القرى، ظلموني، فباعوني عبداً من رجل من يهود بوادي القرى، فوالله لقد رأيت النخل وطمعت أن تكون البلد الذي نَعَتَ لي صاحبي، وما حقَّت عندي حتى قدم رجل من بني قُرَيْظَة من يهود وادي القرى، فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج بي حتى قدم بي المدينة. فوالله ما هو إلّ أن رأيتها، : فعرفت نَعْتَهُ. فأقمت في رِقِّي مع صاحبي، وبعث الله رسوله صلَّى الله عليه وسلّم: بمكة لا يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرِّقّ، حتى قَدِمَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قُبًا، وأنا أعمل في نخلة له، فوالله إني لفيها إذ جاء ابن عَمُّ له، فقال: يا فلان قاتل الله بني قَيْلَة، والله إنهم الآن لفي قُبًا مجتمعون على رجل جاء ٢١٠ من مكة يزعمون أنه نبي. فوالله ما هو إلّا أن سمعتها فأخذتني العُرَوى - يقول: الرَّعدة - حتى ظننت لأسقطن على صاحبي. ونزلت أقول: ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرفع مولاي يده فلكمني لَكْمَةٌ شديدة، وقال: مالك وهذا؟ أقبل على عملك. فقلت: لأي شيء(١) إنما سمعت خبراً فأحببت أن أعلمه. قال: فلما أمسيت وكان عندي شيء من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله وهو بقُبًا، فقلتُ: إنه بلغني أنك رجل صالح، وأنَّ معك أصحاباً لك غرباء، وقد كان عندي شيء للصدقة فرأيتكم أحقَّ مَنْ بهذه البلاد، فها هو، فَكُلْ منه. فأمسك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بيده، وقال لأصحابه: ((كُلُوا))، ولم يأكل. فقلت في نفسي: هذه خَلَّةٌ ممَّا وصف لي صاحبي. ثم رجعت وتحوَّل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المدينة، فجمعتُ شيئاً كان عندي ثم جئته به، فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية وكرامة ليست بالصدقة. فأكَلَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأكل أصحابه. فقلت: هاتان خَلَّتَان. ثم جئتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يتبع جنازة وعليَّ شَمْلتانِ لي وهو في أصحابه، فاستدرت به لأنظر إلى الخاتم في ظهره، فلما رآني رسول الله استدبرته، عرف أني أستثبت شيئاً قد وُصِفَ لي، فرفع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وَصَف لي صاحبي، فأكببتُ عليه أقبِّله وأبكي. فقال: ((تحوَّل يا سلمان هكذا)). فتحوَّلت، فجلست بين يديه، وأحبَّ أَنْ يَسْمَعَ أصحابه حديثي عنه. فحدّثته يا ابن عبّاس كما حدّثتك. فلما فرغت قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((كاتِبْ يا سلمان». فكاتبتُ صاحبي على ثلاثمئة نخلة أُحييها، وأربعين أُوقية. فأعانني أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالنخل ثلاثين وَدِيَّة، وعشرين وَدِيَّة، وعشراً، كلُّ رجل منهم على قدر ما عنده. فقال لي رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((فَقِّرْ لها، فإذا فرغت فآذني، حتى أكون أنا الذي أضَعُها بيدي)». ففقَّرتها وأعانني أصحابي - يقول: حفرت لها حيث توضع ــ حتى فرغنا منها، فخرج معي حتى جاءها، فكنّا نحمل إليه الوَدِيّ فيضعه (١) هكذا في المطبوع. وفي «مسند أحمد)) (٤٤٣/٥): ((لا شيء)) وهو الصواب. ٢١١ بيده ويُسَوِّي عليها. فوالذي بعثه بالحق ما ماتت منها وَدِية واحدة. وبقيت عليّ الدراهم. فأتاه رجل من بعض المغازي(١) بمثل البيضة من الذهب. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((أين الفارسي المسلم المُگاتبُ)»؟ فَدُعیتُ له، فقال: ((خذ با سلمان، فأدِّ بها ما عليك)). فقلت: يا رسول الله وأين تقع هذه ممَّا عليّ؟ قال: ((فإن الله سيؤدي بها عنك)). فوالذي نفس سلمان بيده لَوَزَنْتُ لهم منها أربعين أُوقيّة فأدیتها إليهم وعتق سلمان. وكان الرّقُّ قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بدر وأحد، ثم عتقت فشهدت الخندق ثم لم يفتني معه مشهد. (١٦٤/١ - ١٦٩) في ترجمة (سلمان الفارسي). مرتبة الحديث : صحيح بمجموع طرقه . وقد رواه الحافظ الخطيب من خمسة طرق: الأول: عن أبي بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، عن العِبَّاسِ الأُصَمّ، عن أحمد بن عبد الجبار العُطَارِدِيّ، عن يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق قال: حذَّثني عاصم بن عمر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبِيد، عن ابن عبّاس، عن سلمان، به . أقول: رجال إسناد هذا الطريق حديثهم حسن، عدا (أحمد بن عبد الجبّار العُطَارِدِيّ) فإنه ((ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح)) كما قال الحافظ ابن حَجَر في ((التقريب)) (١٩/١). وستأتي ترجمته في حديث (١٨٨). لكنه قد توبع كما سیأتي. وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث. الطريق الثاني: عن أحمد بن عثمان الشُّكّرِيّ، وعليّ بن محمد الإِيادي، عن أبي بكر محمد بن عبد الله الشَّافِعِي، عن محمد بن شَدَّاد المِسْمَعيّ، عن (١) صُحِّفَ في المطبوع إلى (المعادن)) !! والتصويب من ((مسند أحمد)) (٤٤٤/٥). ٢١٢ عبد الله بن هارون بن أبي عيسى، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، به. أقول: في إسناد هذا الطريق (محمد بن شَدَّاد المِسْمَعيّ أبو يعلى) وهو ضعيف جدّاً. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤). كما أنَّ فيه (هارون بن أبي عيسى الشَّامي) وقد ترجم له في: ١ - (التاريخ الكبير)) (٢٢٤/٨) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. وقال: «کاتب محمد بن إسحاق، روی عنه ابنه عبد الله)). ٢ - ((الضعفاء)) للعُقَيْلي (٣٥٨/٤ - ٣٥٩) وقال: ((صاحب السيرة، ولا ◌ُتَابَعُ علی حدیثه». وفيه عن البخاري: ((يخطىء في حديثه عن غير ابن إسحاق)). ٣ - ((الثقات)) لابن حبَّان (٢٣٨/٩). ٤ - «الكاشف)) (١٨٩/٣) وقال: ((ثقة))! ٥ - ((التقريب)) (٣١٢/٢) وقال: ((مقبول، من الثامنة)) / س. وباقي رجال الإِسناد حدیثهم حسن. الطريق الثالث: عن عليّ بن محمد الإِيادي، عن أبي بكر الشَّافعي، عن إسماعيل بن محمد بن أبي كثير القاضي الفارسي، عن شِهَاب بن معمَّر البَلْخِي، عن بكر بن سليمان الأسواري عن ابن إسحاق، به. أقول: وهذا الطريق إسناده حسن إن شاء الله، رجاله كلُّهم ثقات عدا (بكر بن سليمان الأُسْوَاري البَصْري أبو يحيى) فقد ترجم له في : ١ - (التاريخ الكبير)) (٩٠/٢) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. ٢ - ((الجرح والتعديل)) (٣٨٧/٢) وفيه عن أبي حاتم: ((مجهول)). ٣ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (١٤٨/٨) وقال: ((روى عنه شهاب بن معمَّر، ومحمد بن عبّاد بن آدم)». ٢١٣ ٤ - «میزان الاعتدال) (٣٤٥/١) وقال بعد أن ذکر تجھیل أبي حاتم له: (روى عنه شهاب بن معمّر وخليفة بن خيَّاط. ولا بأس به إن شاء الله تعالى)). وتابعه في ((اللسان)) (٥١/٢). الطريق الرابع: عن محمد بن أحمد بن رِزْق البزَّاز، عن عثمان بن أحمد الدَّفَّاق، عن محمد بن أحمد بن البراء، عن الفضل بن غانم، عن سَلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به. أقول: في إسناد هذا الطريق (الفضل بن غانم الخُزَاعي أبو عليّ) وهو ليس بالقويِّ. وستأتي ترجمته في حديث (١٨٩٩). كما أنَّ في إسناده (سَلَمَة بن الفضل الأَبْرَش الأنصاري أبو عبد الله الأَزْرَق) وقد ترجم له في: ١ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٨١/٨) وقال: ((كان ثقةً صدوقاً، وهو صاحب محمد بن إسحاق، روى عنه المغازي والمبتدأ)). ٢ - ((تاريخ ابن مَعِين)) (٢٢٦/٢) وقال: ((كان يتشيع، وقد كتبتُ عنه، وليس به بأس)). ٣ - ((التاريخ الكبير)) (٥٤/٤) وقال: ((عنده مناكير ... وهَّنَهُ عليٍّ - يعني ابن المَدِیني - )). ٤ - ((الضعفاء) لأبي زُرْعة الرَّازِيّ (٣٦٢/٢) وقال: ((كان من أهل الرأي لا يرغبون فيه لِمَعَانٍ فيه من سوء رأيه، وظلم فيه. وأما إبراهيم بن موسى فسمعته غیر مرة - وأشار أبو زُرْعة إلى لسانه يريد الكذب -)). ٥ - «الضعفاء» للنَّسَائی ص ١١٨ رقم (٢٥٣) وقال: «ضعيف، يروي عن ابن إسحاق المغازي)). ٦ - ((الجرح والتعديل)) (١٦٨/٤ - ١٧٠) وفيه عن ابن مَعِين: ((ثقة، قد كتبنا عنه، كان كَيِّساً، مغازيه أتمّ، ليس في الكتب أتمّ من كتابه)). وقال أبو حاتم: ٢١٤ :(صالح، محلّه الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقويّ، لا يمكن أن أطلق لساني فیه بأکثر من هذا. يُكتبُ حديثه ولا یحتُ به)). وقال جَرِير: «ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خُراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل». ٧ - ((المجروحين)) لابن حِبَّان (٣٣٧/١ - ٣٣٨)، وذكر ما سيأتي عن ابن عدي . ٨ - ((الثقات)) لابن حبَّان (٢٨٧/٨) وقال: ((يخالف ويخطىء)). ٩ - (التراجم الساقطة من ((الكامل)) - المطبوع - لابن عدي)) ص ١٠٩ - ١١٢، وقال: ((وعنده عن ابن إسحاق وغيره إفرادات وغرائب، ولم نر من حديثه حديثاً قد جاوز الحدَّ في الإِنكار، وأحاديثه متقاربة محتملة)). وفيه أنَّ إسحاق بن إبراهيم - يعني ابن رَاهُوْيَه - قد ضعَّفه. ١٠ - ((التهذيب)) (١٥٣/٤ - ١٥٤) وفيه عن التِّرْمِذِيّ: ((كان إسحاق يتكلّم فيه)). وقال أبو أحمد الحاكم: ((ليس بالقويّ عندهم)). وقال أبو داود: ((ثقة)). وقال أحمد وقد سئل عنه: ((لا أعلم إلاَّ خيراً». ١١ - ((التقريب)) (٣٠٨/١) وقال: ((صدوق كثير الخطأ، من التاسعة))/ د ت فق. وباقي رجال الإسناد ثقات. الطريق الخامس: عن عليّ بن محمد المالكي، عن محمد بن عبد الله الشَّافِعِي أبو بكر، عن محمد بن محمد الشَّطَويّ، عن الفضل بن غانم، عن سَلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، به. أقول: فيه (الفضل بن غانم) و (سَلَمة بن الفضل الأَبْرَش) وقد سبق الكلام عليهما في الطريق الرابع. ٢١٥ وشيخ الخطيب (عليّ بن محمد المالكي) هو (عليّ بن محمد بن عليّ بن يعقوب الإِيادي أبو القاسم)، ترجم له في ((تاريخه)) (٩٧/١٢ - ٩٨) وقال: ((كتبنا عنه وكان ثقةً ديّناً يتفقه على مذهب مالك)). وكانت وفاته سنة (٤١٤هـ). وبقية رجال الإِسناد ثقات . التخريج : رواه محمد بن إسحاق في ((السِّيَرَ والمَغَازي)) ص ٨٧ - ٩١، قال: حدَّثني عاصم بن عمر بن قَتَادَة، عن محمود بن لَبِيد، عن ابن عبّاس عنه، به. ومن طريقه: رواه أحمد في ((المسند)) (٤٤١/٥ - ٤٤٤)، وابن هشام في ((السيرة)) (٢١٤/١ -٢٢١)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٧٥/٤ - ٨٠)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٧٣/٦ - ٢٧٧) رقم (٦٠٦٥)، والبيهقي في (دلائل النبوة)) (٩٢/٢ - ٩٧)، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في ((طبقات المحدِّثين بأصبهان» (٢٠٩/١ - ٢١٧)، وأبو نُعَيْم في «دلائل النبوة)) (٣٣٩/١ - ٣٤٧)، وفي ((تاريخ أصبهان» (٤٩/١) - وساق بعضه -، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق» (٧ /٣٩٤ - ٣٩٧) - مخطوط - . وقد صرَّح ابن إسحاق في ((سيرته)) بالتحديث. وهو كذلك عند أحمد وابن هشام وأبي نُعَيْم والبيهقي وابن عساكر. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٣٦/٩): ((رواه أحمد كلّه، والطبراني في: ((الكبير)) بنحوه بأسانيد، وإسناد الرواية الأولى عند أحمد والطبراني رجالها رجال الصحیح، غیر محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالسماع)). وبنحو الرواية السابقة وبأخصر منها، رواه ابن حِبَّان في ((صحيحه)) (١٢٧/٩ - ١٢٨) رقم (٧٩٧٩)، وابن أبي شَيْبَة في ((مصنَّفه)) (٣٢١/١٤ - ٣٢٤)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٨١/٤ - ٨٢)، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبي قُرَّة الكِنْدي، عن سلمان. ٢١٦ ومن هذا الطريق مختصراً عمّا عندهم رواه أحمد في «المسند» (٤٣٨/٥). وروى الجزء الأخير منه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣١٧/٦ - ٣١٨) زقم (٦١٥٥) من الطريق ذاته . أقول: رجال إسناد هذا الطريق ثقات، إلاَّ أنَّ (أبا قُرَّة الكِنْدي) لم يوثَّقُه غير ابن حِبَّان، حيث ذكره في «ثقاته)) (١٤٨/٦) وقال: ((كان قاضياً بالكوفة، واسمه فلان بن سَلَمة. روى عن عمر بن الخطّاب وسلمان وحُذَيْفة بن اليَمَان. وكان معروفاً قلیل الحدیث». ولم يذكره الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) مع أنَّه على شَرْطِهِ. ورواه بسياق مختلف: الحاكم في ((المستدرك)) (٥٩٩/٣ - ٦٠٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٨٢/٢ - ٩٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) : (٤٠١/٧ - ٤٠٦) - مخطوط -، من طريق عليّ بن عاصم، حدَّثنا حاتم بن أبي صَغِيرة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن زيد بن صُوْحَان، عن سلمان. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح عال في ذكر إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه ولم يخر جاه)). ولم يوافقه الذَّهَبِيُّ في ((تلخيص المستدرك)) (٦٠٠/٣) فقال: ((بل مجمعٌ على ضعفه)). أقول: العجيب من الحافظ الذَّهَبِيِّ أنَّه قال في ((تلخيص المستدرك)): (بل مجمعٌ على ضعفه))؛ بينما يقول في (سير أعلام النبلاء)) (٥٣٢/١): «هذا حديث جيِّد الإسناد، حكم الحاكم بصحته)). ويعود في ((تاريخ الإسلام)) - السيرة النبوية - ص ١١٣ ليقول: إنَّه منقطع، فسِمَاك بن حَرْب لم يدرك زيد بن صُؤْحَان. وعليّ بن عاصم: ضعيف كثير الوَهَم. أقول: والصواب أنَّ إسناده ضعيف. فـ (سِمَاك بن حَرْب الذُّهْلي): صدوق، تغيَّر بأَخَرَةٍ فكان ربما يُلَقَّن. وستأتي ترجمته في حديث (١٣١٢). ٢١٧ كما أنَّ فيه (عليّ بن عاصم الوَاسِطي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حدیث (٥٥٦). وقد قال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٣١٦/٢) بعد أن ساقه من هذا الطريق: ((في هذا السياق غرابة كثيرة، وفيه بعض المخالفة لسياق محمد بن إسحاق. وطريق محمد بن إسحاق أقوى إسناداً وأحسن اقتصاصاً وأقرب إلى ما رواه البخاري في «صحيحه)) من حديث مُعْتَمِر بن سليمان بن طَرْخَان التَّيْمي، عن أبيه، عن أبي عثمان النَّهْدِيّ، عن سلمان الفارسي أنه تداوله بضعة عشر، من رب إلى رب، أي من معلُّم إلى معلِّم، ومرب إلى مثله)). ولم يَتَبَّ مخرّج أحاديث ((السِّيَر))، ولا محقق ((تاريخ الإِسلام)»، لاضطراب الذَّهَبِيّ في الحكم عليه، بل العجيب أنهما لم يذكرا عدم موافقة الذَّهَبِيّ للحاكم في ((تلخيص المستدرك)). فضلاً على أنَّ مخرِّج أحاديث ((السِّيّر)) الشيخ المحقق شعيب الأرنؤوط قد سكت على قول الذَّهِيّ فیه: «هذا حديث جیَّ الإِسناد حكم الحاکم بصحتها !! . ثم وقفت بَعْدُ على قول الحافظ ابن حَجَر في ((تغليق التعليق» (٢٦٦/٢) بعد أن ذكره من طريق سِمَاكِ بن حَرْب عن زيد بن صُوْحَان المتقدِّم: ((وإسناده صحيح)). وهو موضع نظر كما بينت. وقد عزاه لابن حِبَّان أيضاً. ورواه الفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٢٧٢/٣ - ٢٧٤) عن زكريا بن الأُرْسُوفي، حدَّثنا السَّرِي بن يحيى، عن سليمان التَّيْمي، عن أبي عثمان النَّهْدِيّ، عن سلمان مختصراً مع اختلاف في السياق. وقال الذَّهَبِيُّ في ((تاريخ الإِسلام)) (١٥٨/٢): ((إسناده جيّد، وزکریا الأُرْسُوفي صدوق إن شاء الله)). ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٦٠٣/٣ - ٦٠٤)، وأبو نُعَيْم في ((الحِلْية)) (١٩٠/١ - ١٩٣)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٨٠/٦ - ٢٨٣) رقم ٢١٨ (٦٠٧٥)، من طريق عبد الله بن عبد القدوس، حذَّثنا عبيد المُكْتِب، حدَّثني أبو الطُّفَيْل عامر بن وائِلَة، عن سلمان. مع اختلاف في السياق. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)) وتعقَّه الذَّهَبِيُّ بقوله: ((ابن عبد القدوس: ساقط)). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٣٩/٩): ((رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عبد القدوس التَّيْمِيّ ضعَّفه أحمد والجمهور، ووثَّقه ابن حِبَّان وقال: ربما أغرب. وبقية رجاله ثقات)». وقال الذَّهَبِيُّ في ((السِّير)) (٥٣٤/١): ((هذا حديث منكر غير صحيح، وعبد الله بن عبد القدوس متروك)). وسيأتي برقم (١٣٦٨) من طريق سِمَاك بن حَرْب، عن سَلََّّمة العِجْلي، عن سلمان مطوَّلاً، وسياقه فيه اختلاف أيضاً، وسنده ضعيف كما بينته هناك. وقال الحافظ ابن حَجَر في ((الإصابة)) (٦٢/٢) في ترجمة (سلمان الفارسي): ((ورويت قصته من طرق كثيرة من أصحها ما أخرجه أحمد من حديثه نفسه، وأخرجها الحاكم من وجه آخر عنه أيضاً، وأخرجه الحاكم من حديث بُرَيْدة. وعلَّق البخاري طَرَفَاً منها. وفي سياق قصته في إسلامه اختلاف يتعسر الجمع فیه». أقول: يُرَجَّحُ سياق ابن إسحاق المتقدِّم والذي رواه الخطيب عنه، وقد تقدَّم قول الحافظ ابن كثير: ((وطريقُ ابن إسحاق أقوى إسناداً وأحسن اقتصاصاً ... )). والله أعلم. أمَّا ما علَّقه البخاري، فإنَّه في ((صحيحه)) في كتاب البيوع، باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه (٤١٠/٤). وقد علَّقه بصيغة الجزم، فقال: ((وقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لسلمان: كَاتِبْ. وكان حُرَّاً فظلموه وباعوه)). ٢١٩ وقوله: «كان حُرَّاً فظلموه وباعوه)» هو من كلام البخاري لخَّصه من قصَّته في الحديث الذي عَلَّقَهُ كما قال الحافظ في («الفتح» (٤١٢/٤). أمَّا حديث بُرَيْدة، فقد رواه الحاكم في ((المستدرك)) (١٦/٢) مختصراً جدّاً، وفيه ما يتعلق بأمر الصدقة والهدية والمُكَاتَبَة فحسب، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال الحافظ ابن حَجَر في ((تغليق التعليق)) (٢٦٦/٢) بعد أن رواه من طريق الحاكم: ((هو صحيح بشواهده)). وقد عزا في ((فتح الباري)) (١٢ / ٤١٢) حديث بُرَيْدة إلى أحمد وأبي يَعْلَى أيضاً. أقول: حديث بُرَيْدة لا يوجد في ((مسند أبي يَعْلَى)) - الرواية المختصرة المطبوعة - . غريب الحديث : ١ - قوله: ((من قرية يقال لها (جَيّ))): هي مدينة ناحية أصبهان القديمة. «معجم البلدان)» (٢/ ٢٠٢). ٢ - قوله: ((وكان أبي دِهْقَان قريته)): الدِّهْقَان - بكسر الدال وضمها - : هو رئيس القرية، العارف بالفِلاحة وما يصلح بالأرض من الشجر، يُلْجَأُ إليه في معرفة ذلك. وهو مُعَرَّبٌ ونونه أصلية. انظر: ((شرح السيرة النبوية)) لأبي ذر الخُشَني (٢٧٤/١)، و((النهاية)) (١٤٥/٢)، و («المُغْرِب)) ص ١٧١ - ١٧٢. ٣ - قوله: ((كنت قَطِنَ النَّار)) قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٨٥/٤): ((أي خَازِنَهَا وخَادِمَهَا. أراد أنه كان لازماً لها لا يفارقها، من قطن في المكان إذا لزمه)). ٤ - قوله: ((بِنَصِيبِين)): ((مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادّة القوافل من مَوْصِل إلى الشام ... )). ((مراصد الاطلاع)» (١٣٧٤/٣). ٥ - قوله: ((بني قَيْلَة)): يعني الأنصار بقبيلتيها الأَوْس والخَزْرَج. وقَيْلَة: اسم أمُّ لهم قديمة، وهي قَيْلَةُ بنت كاهل. انظر ((النهاية)» (٤/ ١٣٤). ٢٢٠