Indexed OCR Text
Pages 161-180
التخريج : عزاه في ((الجامع الكبير)) (٦١٠/١) إلى ابن مَرْدُوْيَه، والخطيب، والدَّيْلَمي، بلفظ: ((ليس من الجنَّة في الأرض شيء إلاَّ ثلاثةَ أشياءٍ: غَرْسُ العَجْوَةِ، والحَجَرُ، وأَوَاقٍ تَنْزِلُ في الفُرَاتِ كُلَّ يومٍ بَرَكَةً مِنَ الجَنَّةِ». وبهذا اللفظ ذكره في ((الجامع الصغير)) (٣٨١/٥) بشرح ((فيض القدير))، وعزاه إلى الخطيب ورمز له بالضعف، ولم يتكلَّم المُنَاوي في «فيض القدير» عليه بشيء. بينما قال في ((التيسير بشرح الجامع الصغير)) (٣٢٨/٢): ((إسناده ضعيف)). وما ذُكِرَ في الحديث من كون (العَجْوَة) و (الحَجَر الأسود) من الجنَّة، قد صحَّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. انظر في ((العجوة)): ((جامع الأصول)) (٥٢٢/٧ - ٥٢٣)، و((مجمع الزوائد» (٨٧/٥ - ٨٩). وانظر حديث (٢٢٢١) من هذا الكتاب. وانظر في ((الحَجَر الأسود)): ((جامع الأصول)) (٢٧٥/٩)، و («مجمع الزوائد» (٢٤٢/٣ - ٢٤٣)، و((الترغيب والترهيب)) (١٩٤/٢ - ١٩٥)، و((المقاصد الحسنة)) ص ١٨٤. ٢٥ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن عليّ بن المُنْذِر القاضي، وأبو القاسم عليّ بن محمد بن عليّ بن يعقوب الإِيَادي، وأبو عليّ الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان البزَّاز(١) - قال الإِيَادي: حدَّثنا. وقالا: أخبرنا - محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَّافِعِي قال: نبأنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي قال: نبأنا سعيد بن سَابِق - زاد ابن المنذر وابن شَاذَان: أبو عثمان من أهل رشيد. ثم اتفقوا - قال: حذَّثني مَسْلَمَة بن عليّ، عن مُقَاتِل بن (١) صُحِّفَ في المطبوع إلى ((الحسن بن أحمد وإبراهيم بن شاذان البزار)). والصواب ما ذكرت. انظر: (السِّيَرَ)) (٤١٥/١٧)، و((المُنْتَظَم)) (٨٦/٨). ١٦١ حَيَّان(١)، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((أنزل الله من الجنَّة إلى الأرض خمسة أنهار: سَيُحُون وهو نهر الهند، وجَيْحُون وهو نهر بَلْخ، ودِجْلَة والفُرَات وهما نهرا العراق، والنِّيل وهو نهر مِصْر. أنزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنَّة من أسفل درجة من درجاتها، على جناحي جبريل، فاستودعها. الجبال وأجراها في الأرض، وجعل فيها منافع للنَّاس في أصناف معايشهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماءَ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ في الأرض﴾ [سورة المؤمنون: الآية ١٨]، فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج: أرسل الله تعالی جبريل فرفع من الأرض القرآن - زاد ابن المنذر وشاذان: والعلم كُلَّه. ثم اتفقوا -، والحَجّر من رُكْنِ البيت، ومَقَام إبراهيم، وتابوت موسى بما فيه، وهذه الأنهار الخمسة، فيرفع كل ذلك إلى السماء. فذلك قوله تعالى: ﴿وإِنَّا على ذَهَابٍ به لقَادِرُون﴾ [سورة. المؤمنون: الآية ١٨]. فإذا رُفِعَت هذه الأشياء من الأرض، فَقَدَ أهلها خَيْرَ الدِّين. وخير الدُّنْيًا . وقال الإِيادي: خير الدنيا والآخرة -)). (٥٧/١ - ٥٨) في (ذكر نهري دِجْلَة والفرات وما جعل الله فيهما من المنافع والبركات). مرتبة الحديث : إسناده تالف. ومَثْنُهُ مُنكَرٌّ. ففيه (مَسْلَمَة بن عليّ الخُشَنِيّ الدِّمَشْقِيّ البَلاَطيّ أبو سعيد) وهو متروك. قال الحاكم: ((روى عن الأوْزَاعِي والزُّبَيْدي المناکیر والموضوعات)). وستأتي ترجمته في حديث (١٦٨٩). و (سعيد بن سَابِق) ترجم له في ((الجرح والتعديل)) (٣٠/٤ - ٣١)، وفيه (١) تَصَخَّفَ في المطبوع إلى ((حبان)) بالباء الموحدة. والتصويب من ((الجرح والتعديل)) (٣٥٣/٨)، و ((السِّير)) (٣٤٠/٦). ١٦٢ عن أبي حاتم: ((كان حسن الفهم بالفقه وكان مُحَدِّثاً)). ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. كما ترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير» (٢٠/٣) ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً أيضاً. وذكره ابن حِبَّان في «الثقات)) (٣٦١/٦). وبقية رجال الإسناد كلُّهم ثقات، عدا شيخ الخطيب الأول (الحسن بن الحسن بن عليّ بن المنذر القاضي أبو القاسم) فقد ترجم له في ((تاريخه)) (٣٠٤/٧ - ٣١٥) وقال: ((كان صدوقاً ضابطاً، صحيح النقل، كثير الكتاب، حسن الفهم». التخريج : رواه ابن عدي في ((الكامل)» (٢٣١٦/٦)، وابن حِبَّان في ((المجروحين) (٣٤/٣ - ٣٥) - كلاهما في ترجمة (مَسْلَمَة بن عليّ الخُشَني) -، من طريق سعيد بن سَابِقٍ، عن مَسْلَمَة، به. لكن وقع لفظ أوله عند ابن حِبَّان: ((أنزل الله من الجنَّة إلى الأرض خمسة أنهار: سَيْحُون وجَيْخُون وهو نهر بلْخ ... )). قال ابن عدي عقبه: هذا حديث غير محفوظ، وهو منكر المتن. وذكره أبو الفضل المَقْدِسي المعروف بابن القَيْسَراني في كتابه ((معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة)» ص ١٢٨ وقال: ((فيه مَسْلَمة(١) بن عليّ ليس بشيء)). وقال السيوطي في ((الدُّر المنثور)) (٩٥/٦): أخرجه ابن مَرْدُوْيَه، والخطيب، بإسناد ضعيف. (١) صُحِّفَ في ((المعرفة)) إلى ((سلمة)). والتصويب من مصادر التخريج، والمصادر التي ترجمت له وستأتي في حديث (١٦٨٩). ١٦٣ ٢٦ - أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: نبأنا أبو الحسن عليّ بن إسحاق بن محمد بن البَخْتَريّ المَادَرَائِيّ قال: نبأنا أبو قلابة الرَّنَاشيّ. وأخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمد بن داود الرَّزَّاز قال: أنبأنا. أحمد بن سلمان النَّجَّاد قال: أنبأنا أبو قِلاَبة الرَّقَاشيّ - قراءةً عليه - قال: نبأنا. أبو ربيعة قال: نبأنا أبو عَوَانَة، عن الأَعْمَش، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مِنَّا السَّفَّاحُ، ومِنَّا المنصورُ، ومِنَّا المَهْدِيُ)). ((قال النَّجَّادُ: هكذا قرأهُ علينا أبو قِلابة مرفوعاً)). (١/ ٦٢ - ٦٣) في (باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور) مرتبة الحديث : إسناده ضعيف جدَّاً. ومَتْتُهُ مُنكَرٌّ. فهو منقطع أولاً بين (الضَّحَّاك بن مُزَاحِمِ الهِلالي الخُرَاساني) وبين (عبد الله بن عبَّاس) فإنّه لم يسمع منه. وقد صرَّح الضَّحَّاك نفسه بعدم رؤيته لابن عبّاس وسماعه منه. انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم ص ٨٥ - ٨٧. كما أَنَّ فيه (أبو ربيعة) وهو (زيد بن عَوْف القُطَعِيّ البَصْريّ، ولقبه: فهد) وقد ترجم له في: : ١ - «تاریخ الدَّارِمي عن ابن مَعِین» ص ٢٤٨ رقم (٩٦٥) وقال: «ليس لي به علم، لا أعرفه، لم أکتب عنه». ٢ - ((الجرح والتعديل)) (٥٧٠/٣ - ٥٧١) وفيه عن عمرو بن علي الفلَّس: ((متروك الحديث)). وقال أبو حاتم: ((كان عليّ بن المَدِيني يتكلّم فيه)). وقال أبو حاتم: ((تَعْرِفُ وتُنْكِرُ - وحرَّك يَدَهُ - )). ١٦٤ ٣ - ((الكامل)) (١٠٦٦/٣) وفيه عن البخاري: «تركه عليٌّ وغيره)). وقال ابن عدي: ((أكثر رواياته عن أبي عَوَانَة، وهو مشهور في البصريين، وينفرد عن أبي عَوَانة بغير شيء، وعن غيره، ولم أر في حديثه منكراً لا يشبه حديث أهل الصدق)) !!. ٤ - (ميزان الاعتدال)) (١٠٥/٢) وقال: ((تركوه. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ضعيف ... وذكره أبو زُرْعَة واتهمه بسرقة حدیثین)). لكن تابعه (يحيى بن غَيْلان الخُزَاعِي الأَسْلَمِي) - وهو ثقة. انظر: (التهذيب)) (٢٦٣/١١ - ٢٦٤) - عند البيهقي كما سيأتي. كما أنَّ فيه (أبو قِلاَبة الرَّقَاشيّ) وهو (عبد الملك بن محمد البَصْري) وهو صدوق يخطىء. وستأتي ترجمته في حديث (٣٨١). و (أبو عَوَانَة) هو (وضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (٣٥٣). التخريج : رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٥١٤/٦) من طريق محمد بن الفرج الأَزْرَق، حذَّثنا يحيى بن غَيْلان، حدَّثنا أبو عَوَانَة، به . ومن هذا الطريق سيرويه الخطيب في الحديث التالي رقم (٢٧). وعن الخطيب من طريقَيْه، رواه ابن الجَوْزي في ((العلل المتناهية)) (٢٨٩/١ - ٢٩٠) وقال: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. ففي طريقه الأول: أبو قِلاَبة عبد الملك بن محمد، قال الدَّارَقُطْنِيّ: هو كثير الخطأ ويحدِّث من حفظه فكثر خطؤه. وفيه أبو ربيعة، واسمه زيد بن عوف، وقد سبق آنفاً القدح فيه. وفي طريقه الثاني: محمد بن الفرج، قال الدَّارَقُطْنِيّ: هو ضعيف ويُطْعَنُ عليه في اعتقاده. ثم في الطريقين: الضحّاك، وقد ضعَّفه يحيى بن سعید، وکان لا یحدِّث عنه)). ١٦٥ أقول: (محمد بن الفرج الأَزْرَق أبو بكر) قال الذَّهَبِيُّ عنه في ((الميزان)) (٤/٤): ((صدوق)). وقال الحافظ ابن حَجَر في ((التقريب)) (٢٠٠/٢): ((صدوق ربما وهم)). وستأتي ترجمته في حديث (١٥١٦). أمّا (الضَّخَاك بن مُزَاحِم) فقد وثَّقه أحمد وابن مَعِين وأبو زُرْعَة وغيرهم. وقال الحافظ ابن حَجَر في ((التقريب)) (٣٧٣/١): ((صدوق كثير الإِرسال)). وستأتي ترجمته في حديث (٦٨٨). والحديث ذكره ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢٤٦/٦) عن البيهقي من طريقه المتقدِّم، وقال: ((هذا إسناد ضعيف، والضخَّاك لم يسمع من ابن عبَّاس شيئاً على الصحيح، فهو منقطع)). وقال الذَّهَبِيُّ في (الميزان)) (٤/٤) في ترجمة (محمد بن الفرج الأزْرَق): (وجدت(١) له حديثاً منكراً، مَثْتُهُ: ((مِنَّا السفّاح، ومِنَّ المنصور)) رواه عن يحيى بن غَيْلان، حدَّثنا أبو عَوَانة، عن الأَعْمَش، عن الضَّخَّاك، عن ابن عبَّاس مرفوعاً. وهذا في أول (تاريخ) الخطيب». قال الحافظ ابن حَجَر في ((التهذيب)) (٣٩٩/٩) في ترجمته، بعد أن ذكر كلام الذَّهَبِيّ المتقدِّم: ((أخطأ في رفعه، والحديث مروي من طرق إلى ابن عبّاس موقوفاً». ورواه الخطيب في ((تاريخه)) (٦٣/١ - ٦٤) مطوَّلاً من طريق حَنْظَلَة، عن طاووس، عن ابن عبّاس مرفوعاً. وهو موضوع. وسيأتي برقم (٢٨). وقال ابن الجَوْزي في ((العلل)) (٢٩١/١) بعد أن رواه من هذا الطريق: (وهذا الحديث لا يصحُ)). ثم أشار إلى الرواية الآتية من طريق المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس موقوفاً. وقال: ((وكُلُّ هذه الأشياء لا تثبت لا موقوفةً ولا مرفوعةً». (١) في ((الميزان)): ((وحدّث)). وما هو مثبت من ((التهذيب)) (٣٩٩/٩). ١٦٦ وعزاه في «كنز العُمَّال)) (١٤/ ٢٧٠) رقم (٣٨٦٨٧) إلى أبي نُعَيْم، والبيهقي، كلاهما في ((دلائل النبوة)) عن ابن عبَّاس مرفوعاً. ورواه الدُّولابي في (الكُنَىْ)) (١٤١/١)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٥١٤/٦)، والخطيب في ((تاريخه)) (٦٤/١)، من طريق أبي خَيْئَمة زهير بن معاوية، عن مَيْسَرة بن حَبيب، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس موقوفاً عليه من قوله. قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في ((سِيَرَ أعلام النبلاء)) (٨٤/٧) في ترجمة الخليفة أبي جعفر المنصور، بعد أن ذكر هذا الطريق الموقوف: ((إسناده جيّد)). وعلّق عليه محققه بقوله: ((هو كما قال المؤلف، لكن في مَتْنِهِ نَكَارة)). ورواه الحاكم في (المستدرك)) (٥١٤/٤) مطوَّلاً، من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن المُهَاجِر، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عبّاس موقوفاً عليه من قوله، وأوله: ((مِنَّا أهل البيت أربعة: مِنَّا السفّاحُ، ومِنَّ المُنْذِرُ، ومِنَّا المنصورُ، ومِنَّا المَهْدِيُّ ... )). ثم بين ابن عبَّاس رضي الله عنه حال كلّ واحد من هؤلاء الأربعة. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه)). وتعقَّه الذَّهَبِيُّ بقوله: ((أين منه الصُّحَّة؟! وإسماعيل: مُجْمَعٌ على ضعفه. وأبوه ليس بذاك)). ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٥١٣/٦ - ٥١٤) مطوَّلاً، من طريق يعقوب بن سفيان، حدَّثني إبراهيم بن أيوب، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا عبد الملك بن حُمَيْد بن أبي غَنِيَّة، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس موقوفاً علیه من قوله. أقول: في إسناده (إبراهيم بن أيوب الحَوْرَانيّ) وهو ضعيف كما قال أبو الطاهر أحمد بن محمد المَقْدِسي. انظر ((اللسان)) (٣٦/١). وقد رواه الخطيب وابن عساكر مطوّلاً من حديث أبي سعيد الخُذري مرفوعاً پإسناد ضعيف. وسيأتي برقم (١٤٣٥). ١٦٧ قال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢٤٧/٦ - ٢٤٨): ((وقد نطقت الأحاديث التي أوردناها آنفاً بالسفّاح والمنصور والمهديّ، ولا شك أنَّ المهديّ الذي هو ابن المنصور ثالث خلفاء بني العبّاس، ليس هو المهديّ الذي وردت الأحاديث المستفيضة بذكره، وأنّه يكون في آخر الزمان ... وأمَّا السفّاح فقد تقدَّم أنَّه يكون في آخر الزمان، فيبعد أن يكون هو الذي بويع أول خلفاء بني العَّاس، فقد يكون خليفة آخر، وهذا هو الظاهر ... هذا كلُّه تفريع على صحّة هذه الأحاديث، وإلَّ فلا يخلو سَنَدٌ منها عن كلام، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب». وقال ابن قَيِّم الجَوْزِيّة في ((المَنَار المُنِيف)) ص ١١٧ : ((كلُّ حديث في مَدْح المنصور والسّفَّاح والرشید فهو كذب)). ٢٧ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: نبأنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القَطَّان قال: نبأنا محمد بن الفرج الأَزْرَق قال: نبأنا يحيى بن غَيْلان قال: نبأنا أبو عَوَانَة، عن الأَعْمَش، عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم، عن عبد الله بن عبَّاس، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((مِنّا السَّفَّاحُ والمنصورُ والمَهْدِيُّ». مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. ومَثْنُهُ مُنكَرٌ. وقد سبق الكلام عليه في الحديث السابق رقم (٢٦). التخريج : تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (٢٦). ** * ١٦٨ ٢٨ - حذَّثني الحسن بن أبي طالب قال: حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: نبأنا عبد الله بن سليمان الأشعث، ومحمد بن عليّ بن سهل الزَّعْفَرَاني، .ومحمد بن الحسين بن حُمَيْد بن الربيع الخزَّاز. وأخبرنا أبو القاسم الأَزْهَرِي قال: نبأنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ قال: نبأنا أبو سهل محمد بن عليّ الزَّعْفَراني، قالوا: نبأنا أحمد بن راشد الهلالي قال: نبأنا سعيد بن خُثَيْم(١)، عن حَنْظَلة، عن طاووس، عن ابن عبّاس قال: حذَّرتني أُمُ الفضل بنت الحارث الهلالية قالت: مررتُ بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو في الحِجْر، فقال: ((يا أُمَّ الفضل إنَّكَ حَامِلٌ بغلام)). قالت: يا رسول الله وكيف وقد تحالف الفريقان أن لا يأتوا النِّسَاءَ؟ قال: ((هو ما أقول لك. فإذا وضعتيه فائتني به)). قالت: فلمَّا وضعته أتيت به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فَأَذِّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْتَى، وأَقَامَ في أُذُنِهِ الْيُسْرَى. وقال: ((اذهبي بأبي الخُلَفَاءِ». قالت: فأتيت العبّاس فأعلمته، وكان(٢) رجلاً جميلاً لبّاساً، فأتى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلما رآه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قام إليه، فَقَبَّلَ بين عينيه، ثم أقعده عن يمينه. ثم قال: ((هذا عَمِّي فمن شاء فَلْيُّبَاءِ بعمِّهِ)). قال(٣): يا رسول الله بعض هذا القول؟ فقال: ((يا عبّاس لم لا أقول هذا القول وأنت عمِّي وصنو أبي، وخير من أُخَلَّف بعدي من أهلي». فقلت: يا رسول الله ما شيءٌ أخبرتني به أُمُّ الفضل عن مولودنا هذا؟ قال: ((نعم يا عبَّاس، إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك، منهم السَّفَّاحُ، ومنهم المنصورُ، ومنهم المَهْدِيُّ)). ((لفظ حدیث الحسن)). (٦٣/١ - ٦٤) في (باب من أخبار أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور). (١) صُخِّفَ في المطبوع إلى: ((خيثم)). والتصويب من ((المعجم الكبير)) للطبراني (٢٩٠/١٠)، و ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر ص (١٧٨)، و (تهذيب الكمال)) (٤١٣/١٠). (٢) في المطبوع: ((فكان)). والتصويب من ((المعجم الكبير))، و ((تاريخ دمشق)). (٣) في المطبوع: ((قالت)). والتصويب من ((المعجم الكبير))، و («مجمع الزوائد» (٢٧٥/٩). ١٦٩ مرتبة الحديث : موضوع. ففي إسناده (أحمد بن راشد بن خُئَيْم الهلالي) وقد ترجم له في: ١ - ((الجرح والتعديل)) (٥١/٢) وسمّاه (أحمد بن رشد) وقال: ((روى عن عمِّه سعید بن خثيم)). ولم يَذْكُرْ فيه جرحاً أو تعديلاً. ٢ - ((الثقات)) لابن حِيَّان (٤٠/٨). ٣ - ((ميزان الاعتدال)) (٩٧/١) وقال: ((عن سعيد بن خُثَيْم بخبر باطل في ذكر بني العبَّاس)). ثم ساق الحديث المتقدِّم ببعضه وقال: ((فسرد حديثاً ركيكاً فيه: ((إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك، منهم السَّفَّاح)). رواه أبو بكر بن أبي داود وجماعة عن أحمد بن راشد، فهو الذي اخْتَلَقَهُ بِجَهْلٍ». وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في ((اللسان)) (١ /١٧١ - ١٧٢). و (حَنْظَلَة) هو (ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن القُرَشِيّ الجُمَحِيّ المَكِّيّ) وهو ثقة حجّة، أخرج له الستة، توفي سنة (١٥١ هـ). انظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)» (٤٤٣/٧ - ٤٤٧)، و((السِّيَرَ)) (٣٣٦/٦ -٣٣٨). التخريج : رواه الطبراني في ((المعجم الكبير» (٢٨٩/١٠ - ٢٩٠) رقم (١٠٥٨٠)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ص ١٧٨ - ١٧٩، من طريق أحمد بن رشد بن خُثَيْمِ الهِلالي، عن عَمِّه سعيد بن خُثَيْم، به. لكن ليس عند الطبراني قوله في آخر الحديث: ((نعم يا عبَّاس، إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة فهي لك ولولدك، منهم السَّفَّاحُ، ومنهم المنصورُ، ومنهم المَهْدِيُّ)). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٧٦/٩): ((رواه الطبراني وإسناده حسن)) !!!. ١٧٠ وقوله منتقد بما تقدَّم، وسيأتي أنَّ الهيثمي قد ناقض نفسه في الحُكم عليه. ورواه ابن الجَوْزي في «العلل المتناهية)) (٢٩١/١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: ((وهذا الحديث لا يصحُّ. في إسناده حنظلة، قال يحيى بن سعيد: كان قد اختلط. وقال يحيى بن مَعِين: ليس بشيء. وقال أحمد: منكر الحديث يأتي بأعاجيب ... )). أقول: إعلال ابن الجَوْزي له بـ (حَنْظَلَة) خطأ من وجهين: الأول: أنَّ (حَنْظَلَة) في إسناد الخطيب، ليس هو (حَنْظَلَة السَّدُوسي) الذي نقل ابن الجَوْزي تضعيفه عن يحيى بن سعيد، ويحيى بن مَعِين، وأحمد. فإنّه لم يرو عن طاووس، كما أنَّ سعيد بن خُثَيْم لم يرو عنه. انظر ((تهذيب الكمال)) (٤٤٧/٧ - ٤٥١)، و((التهذيب)» (٦٢/٣). والذي في إسناد الخطيب هو (حَنْظَلَة بن أبي سفيان القُرَشِي الجُمَحِي المَكِّي) وهو ثقة ثَبْت. فإنَّه هو الذي يروي عن طاووس، ويروي عنه سعيد بن خُثَيْم. انظر ((تهذيب الكمال)) (٤٤٣/٧ - ٤٤٧). الثاني: أنَّ علَّة الحديث هو (أحمد بن راشد بن خُثَيْم الهلالي) كما قاله الإِمام الذَّهَبِيُّ فیما تقدَّم عنه. ولم يتنبه محقق ((العلل المتناهية)) لذلك كلِّه. والحديث ذكره ابن عَرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٥/٢) - في الفصل الثالث وهو مما زاده السيوطي على ابن الجَوْزي - وعزاه للخطيب، وذكر قول الذَّهَبِيّ السابق، وأضاف: ((وقال ــ يعني الذَّهَبِيّ - في ((تلخيص الواهيات)»: باطل بيقين، والآفة فيه من أحمد بن راشد، إذ رواته معروفون ثقات سواه، والله أعلم)). ورواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بتمامه الذي عند الخطيب، وبزيادة في آخره هي: ((وهي في أولادهم حتى يكون آخرهم الذي يصلُّي بالمسيح عيسى ابن مریم». ١٧١ -- قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٨٧/٥) بعد أن ذكره عن ابن عبّاس بطوله: ((رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه أحمد بن راشد الهلالي وقد اثُّهِمَ بهذا الحدیث)). وهذا من الهيثمي خلاف قوله المتقدِّم بتحسين إسناده، مع أنه من رواية (أحمد بن راشد الهلالي) !!!. وقد ذكر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه المولى في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٣٤/٣ - ٣٥) رواية الطبراني في ((المعجم الكبير)) المتقدمة، وقال: ((هذا إسناد فيه ضعف، أحمد بن رشد قال ابن أبي حاتم (٥١/١/١): ((روى عنه أبي، وسمع منه أيام عبيد الله بن موسى أحاديث أربعة)) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً)). وكلامه هذا منتقد بما تقدَّم من أنَّ الحديث موضوع، وأَنَّ آفته (أحمد بن رشد) هذا كما قال الإِمام الذَّهَبِيُّ. وانظر حديث رقم (٢٦) في قوله: ((مِنَّا السَّفَّاحُ ومِنَّا المنصورُ ومِنَّا المهديّ)) . ٢٩ - قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي قال: حدَّثني محمد بن موسى، عن محمد بن أبي السَّرِيّ، عن الهيثم بن عدي قال: لما بُني للمهدي قصره بالرُّصَافة، دخل يطوف فيه ومعه أبو البَخْتَرِي وَهْب بن وَهْب قال فقال له: هل تروي في هذا شيئاً؟ قال: نعم. حدَّثني جعفر بن محمد، عن أبيه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم قال: ((خير صحونكم ما سافرت فيه أبصاركم)). (١/ ٨٢) في (خبر بناء الرُّصَافة). مرتبة الحديث : : موضوع. ١٧٢ وآفته (أبو البَخْتَرِي وَهْب بن وَهْب القُرَشي القاضي)، وهو أحد الكذَّابين المشهورين بالوضع. وستأتي ترجمته في حديث (٩٧٠). و (جعفر بن محمد) هو (ابن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله، المعروف بالصَّادق) وهو إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٤١٨). وأبوه هو (محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو جعفر البَاقِر) وهو إمام تابعي ثقة فقيه. وستأتي ترجمته في حديث (٤١٨). وعلى ذلك فالحديث مرسل أيضاً. التخريج : لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. ولم يظهر لي معناه، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٠ ٣٠ - أخبرنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله الحافظ بأَصْبَهان قال: نبأنا محمد بن أحمد بن الحسن، نبأنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، نبأنا هَوْذَة بن خَلِيفة قال: نبأنا عوف، عن میمون قال: حدَّثني البَرَاء بن عازب قال: لمّا كان حين أَمَرَنَا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بحفر الخندق، عرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة، لا تأخذ فيها المَعَاوِلُ. قال: فاشتكينا ذلك إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فجاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا رآها ألقى ثوبه، وأخذ المِعْوَلَ، فقال: ((بسم الله))، ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال: ((الله أكبر أُعْطِيتُ مفاتيح الشّام، والله إنيّ لأُبْصِرُ قصورها الحُمْر السّاعة)». ثم ضرب الثانية فقطع ثلثاً آخر، فقال: ((الله أكبر، أُعْطِيتُ مفاتيح فارس، والله إنّي لأُبْصِرُ قصر المدائن الأبيض)). ١٧٣ ثم ضرب الثالثة، وقال: ((بسم الله)) فقطع بقية الحَجَرِ، وقال: (الله أكبر، أُعْطِيتُ مفاتيح اليمن، والله إنّي لأُبْصِرُ أبواب صَنْعَاء من مكاني هذا السّاعة)» . (١٣١/١ - ١٣٢) في (ذكر بشارة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابه أنَّ الله يفتح المدائن على أُمَّته). مرتبة الحديث : حسن بشواهده. ورجال إسناده كلّهم ثقات، عدا (ميمون أبي عبد الله البَصْري الكِنْدِي، مولی عبد الرحمن بن سَمُرَةٍ، قیل اسم أبيه أُسْتَاذ) وقد ترجم له في: ١ - ((العلل ومعرفة الرجال)) لأحمد بن حنبل (٣٥٩/١) وقال: ((ميمون أبو عبد الله: فَسْلٌ))(١). وفي (١٦٥/٢) عن شُعْبَة بن الحجَّاج: ((كان فَسْلاً))(١). ٢ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٣٩/٧) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: ((كان يحيى - يعني ابن سعيد القطَّان - لا يحدِّث عنه)). ٣ - ((الجرح والتعديل)) (٢٣٤/٨ - ٢٣٥) وفيه أنَّ ابن المَدِيني سأل یحیی بن سعید القطّان عنه، فَحَمَّض وجهه. وفیه عن أحمد بن حنبل: ((أحاديثه مناكير)). وقال ابن أبي حاتم: ((ذكر أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن مَعِين أنه قال: ميمون أبو عبد الله: لا شيءٍ))(٢). (١) الفَسْلُ: ((هو الرَّذْلُ النَّذْلُ الذي لا مُروءة له ولا جلد. والجمع: أَفْسُلُ وفُسُولُ وقِسَالٌ: وفُسْلٌ)). ((لسان العرب)) مادة (فسل) (٥١٩/١١). وهذا من الإِمام شُعْبَة وأحمد تضعيف له. ١ (٢) أقول: ورد هذا النص عن ابن مَعِين ومن هذا الطريق في ((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠١/٤) أنه قال: «ثقة)) !!!! ١٧٤ ٤ - ((الثقات)) لابن حِبَّان (٤١٨/٥) وقال: ((كان يحيى القطّان يُسيء الرأي فیه)) . ٥ - ((التهذيب)» (٣٩٣/١٠ - ٣٩٤) وفيه عن أبي داود: «تُكُلُّمَ فيه)). وفيه عن النَّسَائي في ((الكُنَى)): ((ليس بالقويّ)). وقال الحاكم أبو أحمد: ((ليس بالقويّ عندهم). ٦ - ((التقريب)) (٢٩٢/٢) وقال: ((ضعيف ... من الرابعة))/ ت س ق. وعدا (هَوْذَة بن خَلِيفة الثَّقَفِي الْبَكْرَاوي) فإنَّه صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٧). و (عَوْف) هو (ابن أبي جَمِيلة الأَعْرَابي العَبْدي البَصْري)، وهو ثقة أخرج له الستة. انظر ترجمته في: ((السِّير)) (٣٨٣/٦ - ٣٨٤)، و((التهذيب)) (١٦٦/٨ - ١٦٧)، و ((التقريب)) (٨٩/٢). و (محمد بن أحمد بن الحسن) هو (البغدادي ابن الصَّوَّاف أبو عليّ)، وهو إمام ثقة حجَّة، توفي عام (٣٥٩هـ). انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (٢٨٩/١)، و ((سِيَر أعلام النبلاء)) (١٨٤/١٦ - ١٨٥). ومع ضعف (ميمون أبي عبد الله البَصْري)، فإنَّ الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)» (٣٩٧/٧) في المغازي باب غزوة الخندق: حَسَّنَ إسناده! وقال الإِمام محمد بن يوسف الصَّالحي الشَّامي في ((سبل الهدى والرشاد)) (٥١٨/٤): إسناده جید! والحديث له شواهد يحسن بمجموعها، والله سبحانه وتعالى أعلم. التخريج : رواه أحمد في «المسند» (٣٠٣/٤)، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة في ((مصنَّفه)) : (٤٢١/١٤ - ٤٢٢)، والنَّسَائي في ((السنن الكبرى)) في كتاب السِّيَر - كما في ١٧٥ (تحفة الأشراف)» للمِزِّيّ (٦٥/٢) رقم (١٩١٨) -، وأبو نُعَيْم في ((دلائل النبوة)). (٦٣٩/٢) رقم (٤٣٠)، والبيهقي في «دلائل النبوة)) (٤٢١/٣)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)) (١٨٠/١ - ١٨١) - مخطوط -، من طريق عَوْف بن أبي جمیلة، عن میمون، عنه، به. قال الإِمام ابن كثير في («البداية والنهاية)) (١٠١/٤): ((هذا حديث غريب ... تفرَّد به ميمون بن أَسْتَاذ». وذَكَرَ بعض ما ذُكِرَ فيه ممَّا تقدَّم. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٣١/٦): ((رواه أحمد وفيه ميمون أبو عبد الله، وثَّقه ابن حِبَّان، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات)). قال الإِمام الحافظ ابن حَجَر في ((فتح الباري)» (٧/ ٣٩٧) - عند شرحه لحديث جابر الذي رواه البخاري في المغازي، باب غزوة الخندق (٣٩٥/٧) رقم (٤١٠١): ((إنَّا يومَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كَيْدَةٌ (١) شديدةٌ، فجاؤوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقالوا: هذه كُذْيَةٌ عَرَضَتْ في الخَنْدَقِ، فقال: أنا نَازِلٌ، ثم قام وبطنُهُ: معصوبٌ بحَجَرٍ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوقُ ذَوَاقاً، فأخذ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم المِعْوَلَ فضربَ في الكُذْيَةِ فعاد كُثيباً أَهْيَلَ ... )) - قال: ((وقع عند أحمد والنَّسائي في هذه القِصَّة زيادة بإسناد حسن من حديث البراء بن عازب)) ثم ذكر هذه الزيادة في إبصار النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لقصور الشام وفارس وأبواب صنعاء. وقال: ((وللطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نحوه. وأخرجه البيهقي مطوّلاً من طريق كثير بن عبد الرحمن بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جَدِّه ... وأخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص نحوه)) . وذكر الإِمام محمد بن يوسف الصَّالحي الشَّامي في ((سبل الهُدَى والرشاد)» (٥١٨/٤ - ٥١٩) شواهده أيضاً. فعزاه إلى: ابن سعد، وابن جرير، وابن (١) وفي بعض روايات ((الصحيح)): ((كُذْيَة)). وهي القطعة الغليظة الصلبة من الأرض التي لا تعمل فيها الفأس. انظر: ((فتح الباري)) (٣٩٦/٧)، و((النهاية)» (١٥٦/٤). ١٧٦ أبي حاتم، عن عمرو بن عوف. وأبي نُعَيْم عن أنس. والحارث والطبراني عن ابن عمر. والطبراني بإسناد جيِّد عن ابن عبّاس. والبيهقي وأبي نُعَيْم من طريقين عن ابن شِهَاب ومحمد بن عمر عن شيوخه. وابن إسحاق عن شيوخه. وانظر في شواهده أيضاً: ((جامع الأصول)) (٣٩٥/١١ - ٣٩٦)، و((مجمع الزوائد» (١٣١/٦ - ١٣٢)، و((دلائل النبوة)) للبيهقي (٤١٥/٣ - ٤٢١)، و ((دلائل النبوة)) لأبي نُعَيْم الأصبهاني (٦٣٨/٢ - ٦٣٩)، و((البداية والنهاية)) (٩٩/٤ - ١٠٢)، و((الخصائص الكبرى)) للسُّيُوطيّ (٢٢٨/١ -٢٢٩). ٠ ٣١ - أخبرنا محمد بن الحسين القطّان، أنبأنا أحمد بن كامل القاضي قال: حدَّثني داود بن محمد بن أبي مَعْشَر قال: نبأنا أبي قال: نبأنا أبو مَعْشَر، عن بعض المشيخة قال: كتب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى كِسْرَى عظيم فارس: ((أَنْ أَسْلِمْ تَسْلَمْ. مَنْ شَهِدَ شَهَادَتَنَا، واستقبل قِبْلَتَنَا، وأكل ذَبِيختنا، فله ذِمَّةُ الله ورسوله)). فلما قرأ الكتاب، قال: عجز صاحبكم أن يكتب إليَّ إلاّ في كُرَاع. قال: فدعا بالجَلَمِين فقطعه، ثم دعا بالنَّار فأحرقه، ثم ندم، فقال: لا بد أن أُهدي له هَدِيَّةً. قال فكلَّمه عبد الله بن حُذَافة كلاماً شديداً. قال فأدرج له شققاً من ديباج وحرير، فأهداها لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. قال: فبلغنا أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَزَّقَ كِسْرَى كتابي! ليُمَزَّقَنَّ اللهُ مُلْكَهُ كُلَّ مُعَزَّقٍ، ثم لَيَهْلِكَنَّ كِسْرَى ثم لا يكونُ كِسْرَىْ بَعْدَهُ، وَلَيَهْلِكَنَّ قَيْصَرُ ثم لا يكونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَتُنْفِقُنَّ كنوزَهُمَا في سبيل الله)). (١٣٢/١) في (ذكر بشارة النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابه أنَّ الله يفتح المدائن على أُمّته). ١٧٧ مرتبة الحديث : إسناده ضعيف. وقد صحَّ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه أرسل كتاباً إلى كسرى وأنَّه قام بتمزيقه. كما صحَّ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: «ليهلكن كسرى ثم لا يكون کسری بعده» إلى آخر الحديث. وفي الإِسناد جهالة من روى عنه (أبو مَعْشَر). كما أنَّ (أبا مَعْشَر) وهو (نَحِيح بن عبد الرحمن السِّنْدِيّ)، نفسه ضعيف، وقد تفرَّد بأحاديث، وأَسَنَّ واختلط اختلاطاً شديداً. وستأتي ترجمته في حديث (٧٨٩). وفيه حفيده (داودبن محمد بن أبي مَعْشَر نَجِيح بن عبد الرحمن أبو سليمان)، ترجم له الخطيب في ((تاريخه)) (٣٧٦/٨) ولم يذكر فيه جرحاً. أو تعديلاً، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (أحمد بن كامل بن خلف القاضي): لَيَنَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وقال: كان متساهلاً .. ومشّاه غيره كما قال الذَّهَبِيُّ. وستأتي ترجمته في حديث (٥٠٠). و (محمد بن أبي مُعْشَر نَجِيح بن عبد الرحمن السُّنْدِيّ) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في ((التقريب)) (٢٦٣/٢): ((صدوق، من العاشرة))/ ت. وانظر :. ((التهذيب)) (٤٨٧/٩ - ٤٨٨). وشيخ الخطيب (محمد بن الحسين القطَّان الأَزْرَق): مُجْمَعٌ على ثقته. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٦). التخريج: : لم يروه بهذا السياق غير الخطيب فيما وقفت عليه. ١٧٨ وقد عزاه في ((الجامع الكبير)) (٧٤٢/١ - ٧٤٣ و ٨٤٨) إلى الخطيب وحده . وقد روى البخاري في المغازي، باب كتاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى كسرى وقيصر (١٢٦/٨) رقم (٤٤٢٤)، وغير موضع، وأحمد في ((المسند)) (٢٤٣/١ - ٤٤٠ و٣٠٥)، وابن سعد في ((الطبقات)) (١٨٩/٤)، والبيهقي في (دلائل النبوة)) (٣٨٧/٤)، عن ابن عبّاس: ((أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعث بكتابهٍ إلى كِسْرَى مع عبد الله بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فأمره أن يَدْفَعَهُ إلى عظيم البَحْرَيْنِ، فدفعهُ عظيمُ البحرين إلى كسرى، فلمَّا قرأهُ مَزَّقَهُ - فَحَسِبْتُ أنَّ ابنَ المسيَّبِ قال -: فَدَعَا عليهم رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ». قال الحافظ ابن حَجَر في ((الفتح)» (١٢٧/٨): (قوله (فَحَسِبْتُ أَنَّ ابنَ المسيَّبِ ): القائل هو: الزُّهْرِيّ (١). وهو موصول بالإِسناد المذكور، ووقع في جميع الطرق مرسلاً. ويحتمل أن يكون ابن المسيَّب سمعه من عبد الله بن حُذَافَة صاحب القصَّة، فإنَّ ابن سعد ذكر في حديثه أنه قال: ((فقرأ عليه كتاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأخذه فمزَّقه)). وقد روى ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٥٩/١ - ٢٦٠) من حديث جماعة من الصحابة بأسانيد كلّها من طريق محمد بن عمر الأُسْلَمي الوَاقِدِي - وهو متروك، وقد دخل حديث بعضهم في حديث بعض - أنَّهم قالوا: ((وبعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، عبد الله بن حُذَافَة السَّهْمِيّ - وهو أحد الستة(٢) - إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتاباً، قال عبد الله: فدفعت إليه كتاب رسول الله (١) ورد في رواية أحمد في ((المسند)) (٢٤٣/١) التصريح بأن القائل هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ. (٢) الرسل الذين أرسلهم الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام. انظر ((الطبقات)) لابن سعد (٢٥٨/١). ١٧٩ صلَّى الله عليه وسلّم، فَقُرىء عليه، ثم أخذه فمَزَّقَهُ، فلمّا بلغ ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: اللَّهُمَّ مَزِّقْ مُلْكَهُ)). وقد رواه ابن أبي شَيْبَة في ((مصنَّفه)) (٣٣٧/١٤ - ٣٣٨) عن سعيد بن المسيَّب مرسلاً. وفيه أنَّ سعيداً قال: ((فمَزَّقَ كسرى الكتاب ولم ينظر فيه. قال نبيُّ الله: مُزِّقَ ومُزِّقَتْ أُمَّته)). ورواه الإمام البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٣٨٧/٤ - ٣٨٨) من حديث عبد الرحمن بن القارىء مرسلاً. وذكره الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢٦٩/٤) عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي سَلَمَة مُرْسَلاً أيضاً. أمّا قوله صلّى الله عليه وسلَّم: ((لَيَهْلِكَنَّ كِسرى ثم لا يكونُ ◌ِسری بعده، ولَيَهْلِكَنَّ قيصرُ ثم لا يكونُ قيصرُ بعده. ونَتُنْفِقُنَّ كنوزَهما في سبيل الله عزّ وجلّ)). فقد رواه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإِسلام (٦٢٥/٦) رقم (٣٦١٨) و (٣٦١٩)، ومسلم في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت (٢٢٣٦/٤ - ٢٢٣٧) رقم (٢٩١٨) و (٢٩١٩)، وغيرهما، من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر بن سَمُرَة. وسيأتي برقم (٦٦٢) من حديث أبي سعيد الخُدْري أيضاً. غريب الحديث : قوله: ((الجَلَمين)): ((الجَلَمُ: ما يُجَزُّ به)). ((القاموس المحيط)) مادة (جلم). ص ١٤٠٧ . * ٣٢ - أخبرنا عليّ بن القاسم البَصْري قال: نبأنا عليّ بن إسحاق المَادَرَائي قال: أنبأنا الصَّنْعَاني محمد بن إسحاق قال: نبأنا إسماعيل بن أَبَان الوَرَّاق قال: حذَّثنا أبو عبد الله المُحَلِّمِيّ، عن سِمَاك، ١٨٠