Indexed OCR Text

Pages 261-280

ومن منافع قشره: أنه إذا جعل في الثياب منع السوسَ، ورائحته تُصْلِحُ
فسادَ الهواء والوباء، ويُطيب النَّكْهَةَ إذا أمسكه في الفم، ويُحلل الرياح، وإذا
جُعِلَ في الطعام كالأبازير، أعان على الهضم. قال صاحب ((القانون)): وعُصارة
قشره تنفع مِن نهش الأفاعي شرباً، وقِشره ضِماداً، وحُراقةُ قِشره طلاءٌ جيد
للبرص. انتھی.
منافع قشره
وأما لحمه: فملطِّ لحرارة المعدة، نافع لأصحاب المِرَّة الصفراء، قامِعٌ
للبخارات الحارة. وقال الغافقي: أكل لحمه ينفع البواسير. انتهى.
منافع لحمه
وأما حمضه: فقابض كاسر للصفراء، ومسكن للخفقان الحار، نافع من
اليرقان شرباً واكتحالاً، قاطع للقيء الصفراوي، مُشَةٍ للطعام، عاقل للطبيعة،
نافع من الإسهال الصفراوي، وعُصارة حمضه يُسكِّن غِلمة النساء، وينفع طِلاءً
من الكَلَفِ، ويذهب بالقَوْباء(١)، ويستدل على ذلك مِن فعله في الحبر إذا وقع في
الثياب قلعه، وله قوة تلطّف، وتقطع، وتبرد، وتُطفىء حرارة الكبد، وتُقوي
المعدة، وتمنع حِدَّة المِرَّة الصفراء، وتُزِيلُ الغمَّ العارض منها، وتسكن العطش.
منافع حمضه
وأما بزره: فله قوة محللة مجففة. وقال ابن ماسويه (٢): خاصية حَبِّه النفعُ
مِن السموم القاتلة إذا شرب منه وزنُ مثقال مقشَّراً بماء فاتر وطِلاء مطبوخ. وإن
دُقَّ ووضع على موضع اللسعة، نفع، وهو ملين للطبيعة، مطيب للنكهة، وأكثرُ
هذا الفعل موجود في قشره، وقال غيره: خاصية حبه النفع مِن لسعات العقارب
إذا شُرِبَ منه وزن مثقالين مقشراً بماء فاتر، وكذلك إذا دُقَّ ووُضعَ على موضع
منافع بزره
(١) القوباء: داء في الجسد يتقشر منه الجلد، ويعرف عند العامة بالحزاز.
(٢) هو يوحنا بن ماسويه البغدادي، طبيب سرياني، نشأ في بغداد، واتصل بهارون
الرشيد، وعهد إليه بترجمة الكتب الطبية، وكان طبيب البلاط العباسي من أيام
الرشيد حتى المتوكل، توفي بسامراء (٢٤٣) هـ. تاريخ الحكماء ٣٨٠، ٣٩١
للقفطي .
٢٦١

اللدغة. وقال غيره: حبُّه يصلُح للشّموم كُلِّها، وهو نافع من لدغ الهوام كلها.
قصة عن الأترج
وذُكِرَ أن بعض الأكاسرة غضِبَ على قوم من الأطباء، فأمر بحبسهم،
وخيَّرهم أدماً لا يزيد لهم عليه، فاختاروا الأترج، فقيل لهم: لم اخترتموه على
غيره؟ فقالوا: لأنه في العاجل ريحان، ومنظره مفرح، وقشرُه طيب الرائحة،
ولحمه فاکهة، وحمضه آدم، وحبه تریاق، وفيه دهن.
وحقيق بشيء هذه منافعه أن يُشبه به خلاصة الوجود، وهو المؤمن الذي
يقرأ القرآن، وكان بعضُ السلف يُحِبُّ النظر إليه لما في منظره من التفريح.
تشبيه المؤمن به
أَزُ: فيه حديثان باطلان موضوعان على رسولِ الله مح ير، أحدهما: أنه ((لو
كان رجلاً، لكان حليماً)) الثاني: «كُلُّ شيء أخرجته الأرض ففيه داء وشفاء إلا
الأرز، فإنه شفاء لا داء فيه)) ذكرناهما تنبيهاً وتحذيراً مِن نسبتهما إليه ◌َ له .
وبعد فهو حار يابس، وهو أغذى الحبوب بعد الحنطة، وأحمدها خلطاً،
يشدُّ البطن شداً يسيراً، ويقوي المعدة، ويدبغها، ويمكث فيها. وأطباء الهند
تزعم، أنه أحمد الأغذية وأنفعها إذا طُبِخَ بألبان البقر، وله تأثير في خصب البدن،
وزيادة المني، وكثرة التغذية، وتصفية اللون.
أرز: بفتح الهمزة وسكون الراء: وهو الصنوبر، ذكره النبي مل﴾. في قوله:
((مَثَلُ المُؤمِنَ مَثَلُ الخَامَةِ مِنَ الزرعِ، تُفِيُها الرِّيَاحُ، تُقِيمُهَا مَرَّةً، وتُمِيلُهَا أُخْرى،
ومَثَلُ المُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ لا تَزَالُ قَائِمَةً عَلَى أَصْلِهَا حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً
واحِدَةً)(١)، وحبه حار رطب، وفيه إنضاج وتليين، وتحليل، ولذع يذهب بنقعه
في الماء، وهو عَسِرُ الهضم، وفيه تغذية كثيرة، وهو جيد للسعال، ولتنقية
(١) أخرجه البخاري ٩٢/١٠ في المرضى: باب ما جاء في كفارة المرضى، ومسلم
(٢٨١٠) في صفات المنافقين: باب مثل المؤمن كالزرع، من حديث كعب بن مالك
رضي الله عنه. الخامة: الزرع أول ما ينبت على ساق واحد، وتفيئها: تميلها
وإنجعافها: انقلاعها.
٢٦٢

رطوبات الرئة، ويزيدُ في المني، ويُولِدُ مغصاً، وتِرِياقُه حبُّ الرمان المز.
إذْخِرْ: ثبت في ((الصحيح)) عنه بَّ أنه قال في مكة: ((لا يُخْتَلَى خَلاَهَا))،
فقال له العباسُ رضي الله عنه: إلاَّ الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ، فإنه لِقَيْنِهِمْ ولبيوتهم،
فقال: ((إلاَّ الإذْخِرَ))(١).
والإذْخِرُ حار في الثانية، يابس في الأولى، لطيف مفتح للسدد وأفواه
العروقُ، يُدِرُّ البول والطمث، ويُفَتِّتُ الحصى، ويحلل الأورام الصلبة في المعدة
والكبد والكليتين شُرباً وضِماداً، وأصله يُقوي عمود الأسنان والمعدة، ويسكن
الغثيان، ويَعقِلُ البطن .
حرف الباء
بطيخ: روى أبو داود والترمذي، عن النبيِّ رَّة، أنه كان يأكل البِطِّيخَ
بالرُّطَبِ، يقول: ((نَكْسِرُ حَرَّهِذَا بِبَرْدِ هِذَا، وبَرْدَ هذَا بِحَرِ هذَا))(٢) .
وفي البطِيخ عدةُ أخاديث لا يَصِحُّ منها شيء غيُّر هذا الحديث الواحد،
والمرادُ به الأخضر، وهو باردٌ رطب، وفيه جلاء، وهو أسرعُ انحداراً عن المعدة
مِن القثاء والخيار، وهو سريعُ الاستحالة إلى أي خلط كان صادفه في المعدة،
وإذا كان آكلهُ محروراً انتفع به جداً، وإن كان مبروداً دفع ضرره بيسير من الزنجيل
ونحوه، وينبغي أكلُه قبل الطعام، ويتبع به، وإلا غثَّى وقيّاً، وقال بعض الأطباء:
(١) أخرجه البخاري ٤٠/٤ في الحج: باب لا ينفر صيد الحرم، ومسلم (١٣٥٣) في
الحج: باب تحريم مكة وصيدها وخلاها. ومعنى لا يختلى خلاها: لا يقطع
حشيشها، والإذخر: نبت معروف عند أهل مكة طيب الريح له أصل مندفن وقضبان
دقاق ينبت في السهل والحزن.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٣٦) في الأطعمة: باب الجمع بين لونين في الأكل، والترمذي
في ((جامعه)) (١٨٤٤) في الأطعمة، باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب، وفي
((الشمائل)) ٢٩٦/١ من حديث عائشة رضي الله عنها. وإسناده صحيح.
٢٦٣

إنه قبل الطعام يغسل البطن غسلاً، ويذهب بالداء أصلاً.
بلح: روى النسائي وابن ماجه في ((سننهما)): من هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الهرّة: (كُلُوا البَلَحَ بالتَّمُرِ، فَإِنَّ
الشّيْطَانَ إذا نَظَرَ إلى ابن آدَمَ يَأْكُلُ الْبَلَحَ بالثَّعْرِ يَقُولُ: بَقِيَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ
الحديثَ بالعَتِيقِ)(١) . وفي رواية: ((كُلُوْا البَلَحَ بالثَّمْرِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْزَنُ إذا رَأى
ابْنَ آدَمَ يَأْكُلُهُ يَقُولُ: عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الجَدِيدَ بالخَلَقِ))، رواه البزار في
«مسنده)) وهذا لفظه.
قلت: الباء في الحديث بمعنى: مع، أي: كلوا هذا مع هذا قال بعض أطباء
الإسلام: إنمَا أمر النبي ◌َّر بأكل البلح بالتمر، ولم يأمر بأكل البُسرِ مع التمر، لأن
البلحَ بارد يابس، والتمرَ حار رطب، ففي كُلٌّ منهما إصلاح للآخر، وليس كذلك
البُسر مع التمر، فإِنَّ كل واحد منهما حار، وإن كانت حرارةُ التمر أكثر، ولا ينبغي
مِن جهة الطِّبِّ الجمع بين حارين أو باردين، كما تقدم. وفي هذا الحديث: التنبيه
على صحة أصل صناعة الطب، ومراعاة التدبير الذي يصلُح في دفع كيفيات
الأغذية والأدوية بعضهاببعض، ومراعاة القانون الطبي الذي تحفظ به الصحة.
وفي البلح برودة ويبوسة، وهو ينفع الفم واللثة والمعدة، وهو رديء
للصدر والرئة بالخشونة التي فيه، بطيء في المعدة يسير التغذية، وهو للنخلة
كالحِصْرم لشجرة العنب، وهما جميعاً يُولِّدان رِياحاً، وقراقِرَ، ونفخاً، ولا سيما
إذا شرب عليهما الماء، ودفعُ مضرتهما بالتمر، أو بالعسل والزُّبد.
بسر: ثبت في ((الصحيح)): أن أبا الهيثم بن التَّيهان، لما ضافه النبيُّلَّه
وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، جاءهم بعذْقٍ - وهو مِن النخلة كالعُنقودِ من
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٣٣٠) في الأطعمة: باب أكل البلح بالتمر، وفي سنده يحيى بن
محمد بن قيس المحاربي الضرير، وهو ضعيف، وقد عدوا هذا الحديث من
منكراته .
٢٦٤

العنب - فقال له: ((هلاَّ انتقيتَ لنا مِن رُطَبِهِ)) فقال: ((أَحْبَيْتُ أَنْ تَنْتَقُوا مِنْ بُسْرِهِ
ورُطَبِه))(١).
البسر: حار يابس، ويُبسه أكثرُ مِن حره، يُنشِّفُ الرطوبةَ، ويَدْبَغُ المعدة،
ويَحْبِسُ البطن، وينفع اللثة والفم، وأنفعه ما كان هشَّاوحُلواً، وكثرةُ أكله وأكل
البلح يُحدث السّدد في الأحشاء.
بيض: ذكر البيهقي في ((شعب الإيمان)) أثراً مرفوعاً: أن نبياً من الأنبياء
شكى إلى الله سبحانه الضعف، فأمره بأكل البيض. وفي ثبوته نظر، ويُختار من
البيض الحديث على العتيق، وبيض الدجاج على سائر بيض الطير، وهو معتدل
يميل إلى البرودة قليلاً.
قال صاحب ((القانون)): ومُتُّهُ(٢): حار رطب، يُولِّد دماً صحيحاً محموداً،
ويغذي غذاءاً يسيراً، ويُسرِعُ الانحدارَ من المعدة إذا كان رخواً. وقال غيره: مُحُّ
البيض: مسكن للألم، مملس للحلق وقصبة الرئة، نافع للحلق والسعال وقُروح
الرئة والكُلى والمثانة، مذهِبٌ للخشونة، لا سيما إذا أخذ بدُهن اللوز الحلو،
ومنضج لما في الصدر، ملين له، مسهل لخشونة الحلق، وبياضه إذا قطر في
العين الوارمة ورماً حاراً، برده، وسكن الوجع وإذا لطخ به حرق النار أو مايعرض
له، لم يدعه يتنفَّط، وإذا ◌ُطخ به الوجع، منع الاحتراق العارض من الشمس، وإذا
خلط بالكندر، ولطخ على الجبهة، نفع من النزلة.
وذكره صاحب ((القانون)) في الأدوية القلبية، ثم قال: وهو - وإن لم يكن
من الأدوية المطلقة - فإنه مما له مدخل في تقوية القلب جداً أعني الصفرة، وهي
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٧٠) في الزهد: باب ما جاء في معيشة النبي ◌ّيّ، من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه، وسنده حسن. وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٠٣٨)
بنحوہ .
(٢) صفرة البيض.
٢٦٥

تجمع ثلاثة معان: سرعة الاستحالة إلى الدم، وقلة الفضلة، وكون الدم المتولد
منه مجانساً للدم الذي يغذو القلب خفيفاً مندفعاً إليه بسرعة، ولذلك هو أوفق ما
يُتلافى به عادية الأمراض المحللة لجوهر الروح.
بصل: روى أبو داود في ((سننه)): عن عائشة رضي الله عنها، أنها سُئِلَتْ عن
البصل، فقالت: إن آخرَ طعام أكلهُ رسولُ الله ◌َلِ كَانَ فِيه بَصَلُّ (١).
وثبت عنه في ((الصحيحين)) أنه منع آكِلَه مِنْ دُخُولِ الَمسْجِدِ(٢).
منافعه
والبصل: حار في الثالثة، وفيه رطوبة فضلية ينفعُ مِن تغير المياه، ويدفعُ
ريحَ السموم، ويفتِّق الشهوة، ويقوي المعدة، ويُهيج الباه، ويزيد في المني،
ويحسِّن اللون، ويقطع البلغم، ويجلُو المعدة، وبزره يذهب البهق، ويدلك به
حول داء الثعلب، فينفع جداً، وهو بالملح يقلع الثآليل، وإذا شمَّهُ مَنْ شرب دواء
مسهلاً منعه من القيء والغثيان، وأذهب رائحة ذلك الدواء، وإذا استعِطَ بمائه،
نقى الرأس، ويُقطر في الأذن لثقل السمع والطنين والقيح، والماء الحادث في
الأذنين، وينفع من الماء النازل في العينين اكتحالاً يُكتحل بیزره مع العسل لبياض
العين، والمطبوخ منه كثيرُ الغذاء ينفع مِن اليرقان والسُّعال، وخشونةِ الصدر،
ويُدر البول، ويلين الطبع، وينفع من عضة الكلب غير الكَلِب إذا نُطِلَ عليها ماؤه
بملح وسَذَاب، وإذا احتُمل، فتح أفواهَ البواسير.
وأما ضررُه: فإنه يُورث الشقيقة، ويُصدع الرأس، ويُولد أرباحاً، ويظلم
البصر، وكثرةُ أكله تُورث النسيان، ويُفسد العقل، ويُغير رائحة الفم والنكهة،
ضرره
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٢٩) في الأطعمة: باب في أكل الثوم، وأحمد ٨٩/٦ وفي
سنده أبو زياد خيار بن سلمة، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
(٢) أخرجه البخاري ٤٩٨/٩ في الأطعمة: باب ما يكره من الثوم والبقول، ومسلمٍ
(٥٦٤) في المساجد ومواضع الصلاة: باب نهي من أكل ثوما أو بصلاً أو كراثا
ونحوها.
٢٦٦

ويُؤذي الجليسَ، والملائكة، وإماتته طبخاً تذهب بهذه المضراتِ منه.
وفي السنن: أنه رَّ أَمَرَ آكِلَه وآكِلَ الثُّومِ أن يُميتَهُما طبخاً(١) ويذهب رائحته
مضغ ورق السَّذابِ عليه.
باذنجان: في الحديث الموضوع المختلَق على رسول الله وَّة: ((الباذنجان
لما أُكِلَ له))(٢)، وهذا الكلام مما يُستقبح نسبته إلى آحاد العقلاء، فضلاً عن
الأنبياء، وبعد: فهو نوعان: أبيض وأسود، وفيه خلاف، هل هو بارد أو حار؟
والصحيحُ: أنه حار، وهو مولد للسوداء والبواسير، والسُّدد والسرطان والجُذام،
ويُفسد اللون ويسوده، ويضر بنتن الفم، والأبيض منه المستطيل عار مِن ذلك.
حرف التاء
تمر: ثبت في ((الصحيح)) عنه وَّرُ: ((مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْع تَمراتٍ)) وفي لفظ:
((مِنْ تَمْر العَالية لَمْ يَضُرَّهُ ذلِكَ اليَوْمَ سَمٌّ ولا سِحْرٌ))(٣). وثبت عنه أنه قال: ((بَيْتٌ
لا تَمْرَ فيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ»(٤). وثَبتَ عنه أكل الثَّمرِ بالزُّبْدِ، وأكلُ التمر بالخبز، وأكله
مفرداً (٥).
وهو حار في الثانية، وهل هو رطب في الأولى، أو يابس فيها؟. على
(١) أخرجه مسلم (٥٦٧) والنسائي ٤٣/٢ في المساجد: باب من يخرج من المسجد،
وابن ماجه (٣٣٦٣) في الأطعمة، باب أكل الثوم والبصل.
(٢) وقد نص على بطلانه غير واحد من الحفاظ، انظر ((المنار المنيف)) للمؤلف
ص (٥١) والمصنوع ص ٤٤ لملا علي القاري، والسيوطي في ((اللاّلىء المصنوعة)).
(٣) أخرجه البخاري ٢٠٣/١٠، ٢٠٤ في الطب: باب الدواء بالعجوة، ومسلم (٢٠٤٧)
في الأشربة: باب فضل تمر المدينة، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(٤) أخرجه مسلم (٢٠٤٦).
(٥) انظر سنن أبي داود (٣٢٥٩) والترمذي (١٥٣١) في ((الجامع)) و(١٨٤) في
((الشمائل)) وأبي داود (٣٨٣٧) وابن ماجه (٣٤٣٤).
٢٦٧

قولين. وهو مقوٍ للكبد، ملين للطبع، يزيد في الباه، ولا سيما مع حبِّ الصنَّوبر،
ويُبرىء من خشونة الحلق، ومن لم يعتده كأهلِ البلاد الباردة فإنه يورث لهم
السّدد، ويُؤذي الأسنان، ویھیج الصَّداع، ودفع ضرره باللوز والخشخاش، وهو
من أكثر الثمار تغذيةً للبدن بما فيه من الجوهر الحار الرطب، وأكلُه على الريق
يقتُّل الدود، فإنه مع حرارته فيه قوة ترياقية، فإذا أدِيمَ استعمالُه على الريق، خفّف
مادة الدود، وأضعفه وقلله، أو قتله، وهو فاكهة وغذاء، ودواء وشراب وحلوى.
تين: لما لم يكن التينُ بأرض الحجاز والمدينة، لم يأت له ذكر في السنة،
فإن أرضَه تُنافي أرضَ النخل، ولكن قد أقسم اللهُ به في كتابه، لكثرة منافعه
وفوائِدِهِ، والصحيح: أن المُقْسَمَ به: هو التينُ المعروف.
وهو حار، وفي رطوبته ويبوسته قولان، وأجوده: الأبيض الناضج القشر،
يجلُو رملَ الكُلى والمثانة، ويُؤمِّن من السموم، وهو أغذى من جميع الفواكه
وينفع خشونَةَ الحلق والصدر، وقصبة الرئة، ويغسِلُ الكبد والطَّحالَ، ويُنقِّي
الخَلْطَ البلغمي من المعدة، ويغذو البدن غذاءً جيداً، إلا أنه يُولِّدُ القملَ إذا أكثر
منه جداً.
ويابسُه يغذو وينفعُ العصب، وهو مع الجوز واللوز محمودٌ، قال
جالينوس: ((وإذا أكل مع الجوز والسَّذاب(١) قبلَ أخذ السُّم القاتل، نفع، وحَفِظَ
من الضرر.
ويُذكر عن أبي الدرداء: أَهْدِي إلى النبيِّ ◌َّ طبقٌ من تين، فقال: ((كُلُوا))
و((أَكَلَ مِنْهُ، وقال: ((لَوْ قُلْتُ: إنَّ فاكِهَةٌ نَزَلَتْ مِنَ الجَنَّةِ قُلْت: هذِهِ، لِأِنَّ فَاكِهَةَ
الجَنَّةِ بِلَا عَجَمٍ، فَكُلُوا مِنْهَا فَإِنَّهَا تَقْطَعُ البواسير، وتَنْفَعُ مِنَ
(١) عشبة خضراء زرقاء اللون تفوح منهارائحة قوية، أوراقها بيضوية الشكل مجنحة
ومنقطة، تزهر في شهري تموز وآب أزهاراً نجمية الشكل صفراء خضراء. ((التداوي
بالأعشاب)) صفحة (١٨٤).
٢٦٨

النِّقْرِسِ))(١). وفي ثبوت هذا نظر.
واللحمُ منه أجود، ويُعَطِّش المحرورين، ويسكن العطش الكائن عن
البلغم المالح، وينفعُ السُّعَال المزمن، ويُدِرُّ البول، ويفتحُ سدَدَ الكبد
والطِّحَال، ويُوافق الكُلى والمثانة، ولأكله على الريق منفعة عجيبة في تفتيح
مجاري الغذاء وخصوصاً باللوز والجوز، وأكله مع الأغذية الغليظة رديء
جداً، والتوت الأبيض قريبٌ منه، لكنه أقل تغذية وأضر بالمعدة.
تلبينة: قد تقدم إنها ماء الشعير المطحون، وذكرنا منافعها، وأنها انفعُ لأهل
الحجاز من ماء الشعير الصحيح .
حرف الثاء
ثلج: ثبت في ((الصحيح)): عن النبي ◌َّ أنه قال: ((اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ
خَطَايَايَ بِالَمَاءِ وَالثَّلجِ وَالْبَرَدِ»(٢).
وفي هذا الحديث من الفقه: أن الداء يداوى بضده، فإن في الخطايا من
الحرارة والحريق ما يُضاده الثلجُ والبَرَدُ، والماء البارد، ولا يقال: إن الماء الحار
أبلغُ في إزالة الوسخ، لأن في الماء البارد من تصليب الجسم وتقويته ما ليس في
الحار، والخطايا تُوجب أثرين: التدنيس والإرخاء، فالمطلوب مداواتها بما
ينظِّفُ القلب ويُصلِّبُهُ، فذكر الماء البارد والثلج والبرد إشارة إلى هذين الأمرين.
الداء يداوى بضده
وبعد فالثلج بارد على الأصح، وغَلِطَ من قال: حار، وشبهته تولُّد الحيوان
فيه، وهذا لا يدل على حرارته، فإنه يتولَّد في الفواكه الباردة، وفي الخل، وأما
تعطيشه، فلتهييجه الحرارة لا لحرارته في نفسه، ويضر المعدة والعصب، وإذا
(١) النقرس: داء معروف يأخذ في الرجل، وورم يحدث في مفاصل الكعبين وأصابع
الرجلين.
(٢) أخرجه مسلم (٥٩٨) في المساجد: باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة.
٢٦٩

كان وجع الأسنانِ من حرارة مفرطة، سكنها .
ثوم: هو قريب من البصل، وفي الحديث: ((مَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا
طَبْخا))(١). وأهدي إليه طعام فيه ثومٌ، فأرسل به إلى أبي أيوب الأنصاري، فقال:
يا رسول الله، تكرهه وتُرْسِلُ به إليَّ؟ فَقَالَ: ((إنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي)»(٢).
وبعد فهو حار يابس في الرابعة، يُسخن تسخيناً قوياً، ويُجفف تجفيفاً
بالغاً، نافع للمبرودين، ولمن مزاجه بلغمي، ولمن أشرف على الوقوع في
الفالج، وهو مجفف للمني، مفتح للسّدد، محلل للرياح الغليظة، هاضم
للطعام، قاطِعٌ للعطش، مطلق للبطن، مُدر للبول، يقوم في لسع الهوام وجميع
الأورام الباردة مقام الترياق، وإذا دُقَّ وعمل منه ضِماد على نهش الحيات، أو
على لسع العقارب، نفعها وجذب السمومَ منها، ويُسخن البدن، ويزيد في
حرارته، ويقطع البلغم، ويُحلِّل النفخ، ويُصَفِّي الحلق، ويحفظ صحة أكثر
الأبدان، وينفع من تغير المياه، والسعال المزمن، ويُؤكل نيئاً ومطبوخاً ومشوياً،
(١) أخرجه مسلم (٥٦٧) في المساجد: باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً، وابن ماجه
(١٠١٤) في إقامة الصلاة، و(٣٣٦٣) في الأطعمة، والنسائي ٤٣/٢، وأحمد في
(«المسند» ١٥/١ و٢٨ و٤٩ من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ورواه أحمد
١٩/٤ من حديث قرة المزني قال: نهى رسول الله وح ثّر عن هاتين الشجرتين
الخبيثتين، وقال: ((من أكلهما فلا يقربن مسجدنا، وقال: إن كنتم لا بد آكليها
فأميتموهما طبخاً) قال: يعني البصل والثوم. وقد ألحق العلماء بالمساجد المجامع
العامة كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة، وألحقوا بالثوم والبصل كل ماله رائحة
كريهة يتأذى بها الناس، وألحق بعضهم من بفيه بخر، وأصحاب المهن التي يتلبس
صاحبها برائحة كريهة أو تتسخ ثيابه، وأصحاب العاهات والأمراض المعدية.
(٢) أخرجه البخاري ٢٨٢/٢، ٢٨٣ في صفة الصلاة: باب ما جاء في الثوم النيء
والبصل، وفي الأطعمة: باب ما يكره من الثوم والبقول، وفي الاعتصام: باب
الأحكام التي تعرف بالدلائل، ومسلم (٥٦٤) (٧٣) في المساجد، من حديث
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وأخرجه مسلم أيضاً (٢٠٥٣) في الأشربة، من
حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه.
٢٧٠

وينفع من وجع الصدر من البَرْدِ، ويُخرج العلق من الحلق، وإذا دُقَّ مع الخل
والملح والعسل، ثم وضع على الضرس المتأكِّل، فَتَتَهُ وأسقطه، وعلى الضرس
الوجع، سكَّن وجعه. وإن دُق منه مقدار درهمين، وأخذ مع ماء العسل، أخرج
البلغم والدود، وإذا طُلي بالعسل على البهق، نفع.
مضاره
ومن مضاره: أنه يُصدع، ويَضُرُّ الدماغَ والعينين، ويُضعف البصر والباه،
ويعطِّش، ويهيِّجُ الصفراء، ويجيف رائحة الفم، ويذهب رائحته أن يُمضع عليه
ورقُ السِّذَاب.
ثريد: ثبت في «الصحيحين)) عنه ◌َّ أنه قال: ((فَضْلُ عَائِشَةَ على النِّسَاءِ
كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلى سَائِ الطَّعَام))(١).
والثريد وإن كان مركباً، فإنه مركب من خبز ولحم، فالخبزُ أفضلُ
الأقوات، واللحم سيد الإدام، فإذا اجتمعا لم يكن بعدهما غاية.
وتنازع الناس أيُّهما أفضل؟ والصواب أن الحاجة إلى الخبز أكثر وأعم، تـ
واللحم أجلُّ وأفضلُ، وهو أشبه بجوهر البدن من كل ما عداه، وهو طعامُ أهل
الجنة، وقد قال تعالى لمن طلب البقلَ، والقثَّاء، والفُومَ، والعَدَسَ، والبصل:
﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦٢]، وكثير من السلف على
أن الفومَ الحنطة، وعلى هذا فالآية نص على أن اللحم خير من الحنطة.
تنازع الناس في أفضلية
اللحم على الخبز
حرف الجيم
جمَّار: قلب النخل، ثبت في ((الصحيحين)): عن عبد الله بن عمر قال: بينا
نحن عند رسول الله ﴾ جلوس، إذ أَتِي بِجمَّار نخلة، فقال النبي ◌َّ: ((إنَّ مِنَ
(١) أخرجه البخاري ٨٣/٧، ومسلم (٢٤٤٦) كلاهما في فضائل أصحاب النبي وقال:
باب في فضل عائشة رضي الله عنها.
٢٧١

الشَّجَرِ شَجَرَةً مِثْلَ الرَّجُلِ المُسْلِمِ لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا ... الحديث))(١). والجُمَّار:
بارد يابس في الأولى، يختم القروح، وينفع مِن نفث الدم، واستطلاق البطن،
وغلبة المرة الصفراء، وثائرة الدم وليس برديء الكَيْمُوس (٢)، ويغذو غذاء يسيراً،
وهو بطيءُ الهضم، وشجرتهُ كُلُّهَا منافع، ولهذا مثَّلَهَا النبي ◌َّ بالرجل المسلم
لِكثرة خيره ومنافعه.
جبن: في ((السنن)) عن عبد الله بن عمر قال: ((أُتي النبيُّ ◌َّ بِجُبْنَةٍ في
تبوك، فدعا بِسِكِّين، وسمى وقطع)) رواه أبو داود (٣)، وأكله الصحابة رضي الله
عنهم بالشام، والعراق، والرطبُ منه غير المملوح جيد للمعدة، هين السلوك في
الأعضاء، يزيد في اللحم، ويُليِّن البطن تلييناً معتدلاً، والمملوحُ أقلُّ غذاء من
الرطب، وهو رديء للمعدة، مؤذٍ للأمعاء، والعتيقُ يعقل البطن، وكذا المشوي،
وینفع القروح، ويمنع الإسهال.
وهو بارد رطب، فإن استعمل مشوياً، كان أصلح لمزاجه، فإن النار
تُصلِحُه وتعدِّله، وتُلَطِّفُ جوهره، وتطيِّبُ طعمه ورائحته. والعتيقُ المالح، حار
یابس، وشُّه يُصلحه أيضاً بتلطيف جوهره، وکسر حرافته لما تجذبُه النارُ منه من
الأجزاء الحارة اليابسة المناسبة لها، والمملَّح منه يُهْزِلُ، ويُولِّد حصاة الكُلى
والمثانة، وهو رديء للمعدة، وخلطه بالملطفات أردأ بسبب تنفيذها له إلى
المعدة .
حرف الحاء
حناء: قد تقدمت الأحاديثُ في فضله، وذكر منافعه، فأغنى عن إعادته.
(١) أخرجه البخاري ٩/ ٤٩٢ في الأطعمة: باب أكل الجمار، ومسلم (٢٨١١) في
صفات المنافقين: باب مثل النخلة.
(٢) الكيموس في عرف الأطباء: هو الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن ينصرف عنها
ويتحول.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨١٩) في الأطعمة: باب في أكل الجبن، وإسناده حسن.
٢٧٢

حبة السوداء: ثبت في ((الصحيحين)): من حديث أبي سلمة، عن أبي هُريرة
رضي الله عنه، أن رسول الله ◌َ ﴾ قال: ((عَلَيْكُم بِهِذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاء، فَإِنَّ فيها شِفَاءً
مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلا السَّامَ)). والسَّامُ: الموتُ(١).
الحبة السوداء: هي الشُّونيز في لغة الفرس، وهي الكُّون الأسود، وتسمَّى
الكمون الهندي، قال الحربي، عن الحسن: إنها الخردل، وحكى الهروي: أنها
الحبة الخضراء ثمرة البطم، وكلاهما وهم، والصواب: أنها الشُّونيز.
وهي كثيرة المنافع جداً، وقوله: ((شِفاء من كل داء»، مثل قوله تعالى:
﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] أي: كلَّ شيءٍ يقبل التدمير
ونظائره، وهي نافعة من جميع الأمراض الباردة، وتدخل في الأمراض الحارة
اليابسة بالعَرَض، فتُوصل قوى الأدوية الباردة الرطبة إليها بسُرعة تنفيذها إذا أخذ
یسیرها.
وقد نص صاحبُ ((القانون)) وغيِّره، على الزعفران في قُرص الكافور لسرعة
تنفيذه وإيصاله قوته، وله نظائرُ يعرفُهَا حُذَّاقُ الصِّنَاعة، ولا تستبعد منفعة الحار
في أمراض حارة بالخاصية، فإنك تجدُ ذلك في أدوية كثيرة، منها: الأنَزَرُوت وما
يُركَّب معه مِن أدوية الرمد، كالسكر وغيره من المفردات الحارة، والرمد ورم حار
باتفاق الأطباء، وكذلك نفعُ الكبريت الحار جداً مِن الجرب.
والشونيز حار يابس في الثالثة، مُذهِبٌ للنفخ، مخرج لحب القرع، نافع
من البرص وحمى الرِّبْع: (٢) والبلغمية مفتح للسّدد، ومحلِّل للرياح، مجفِّف لِلَّة
المعدة ورطوبتها. وإنَ دُقَّ وعُجِنَ بالعسل، وشُرِب بالماء الحار، أذابَ الحصاة
التي تكون في الكُليتين والمثانة، ويُدِرُّ البولَ والحيض واللبن إذا أُديم شُربه أياماً،
(١) أخرجه البخاري ١٢١/١٠ في الطب: باب الحبة السوداء، ومسلم (٢٢١٥) في
السلام: باب التداوي بالحبة السوداء.
(٢) حمى الربع: هي التي تنوب كل رابع يوم.
٢٧٣

وإن سُخِّنَ بالخل، وطُلي على البطن، قتل حبَّ القرع، فإن عجن بماء الحنظل
الرطب، أو المطبوخ، كان فعله في إخراج الدود أقوى، ويجلو ويقطع، ويحلل،
ويشفي من الزكام البارد إذا دُق وصُيَِّ في خرقة، واشتم دائماً، أذهبه.
ودهنه نافع لداء الحية، ومِن الثَّاليل والخِيلان(١)، وإذا شُرِبَ منه مِثقالٌ
بماء، نفع مِن البَهَرِ وضِيقِ النَّفَسِ، والضِّمادُ به ينفع مِن الصُّداعِ البارد، وإذا نُقِعَ
منه سبعُ حبات عدداً في لبن امرأة، وسُعِطَ به صاحبُ اليَرَقَانِ، نفعهُ نفعاً بليغاً.
وإذا طُبِخَ بخل، وتمضمض به، نفع من وجع الأسنان عن برد، وإذا استُعِطَ
به مسحوقاً، نفع من ابتداء الماء العارض في العين، وإن ضُمِّدَ به مع الخل، قلع
البُثُور والجرب المتقرِّح، وحلل الأورام البلغمية المزمنة، والأورام الصلبة،
وينفعُ مِن اللَّقوةِ إذا تُسعِّط بدهنه، وإذا شُرِبَ منه مقدارُ نصفٍ مثقال إلى مثقال،
نفع مِن لسع الرُّتيلاءِ(٢)، وإن سُحِقَ ناعماً وخُلِطَ بدُهن الحبَّة الخضراء، وقُطِرَ منه
في الأذن ثلاثَ قطرات، نفع من البرد العارض فيها والريح والسُّدد.
وإن قُلي، ثم دقَّ ناعماً، ثم نُقِعَ في زيت، وقطر في الأنف ثلاث قطرات أو
أربع، نفع من الزكام العارض معه عطاس كثير.
وإذا أُحْرِقَ وخُلِطَ بشمع مذاب بدُهن السَّوسن، أو دُهن الحِناء، وطُلي به
القروحُ الخارجة من الساقين بعد غسلها بالخل، نفعها وأزال القروح.
وإذا سُحِقَ بخل، وطُلي به البرصُ والبهق الأسود، والحَزَازُ(٣) الغليظ،
نفعها وأبرأها .
(١) الخيلان، جمع خال، وهو شامة في البدن، أي بثرة سوداء ينبت حولها الشعر غالباً
ويغلب على شامة الخد.
(٢) الرتيلاء: أنواع من الهوام كالذباب والعنكبوت، والجمع: رتيلاوات.
(٣) الحَزاز: بفتح الحاء: داء يظهر في الجسد فيتقشر ويتسع، وهو أيضاً القشرة التي
تتساقط من الرأس كالنخالة.
٢٧٤

وإذا سُحِقَ ناعماً، واستفَّ منه كلَّ يوم درهمين بماء بارد مَنْ عَضَّهُ كَلْبٌ
كَلِبٌ قبل أن يَفْرُغ مِن الماء، نفعه نفعاً بليغاً، وأمِنَ على نفسه مِن الهلاك. وإذا
اسْتُغِط بدُهنه، نفع من الفالج والكُزاز(١)، وقطع موادهما، وإذا دخن به، طرد
الهوام.
وإذا أُذِيبَ الأنزروتُ بماء، ولُطِخَ على داخل الحلقة، ثم ذُرَّ عليها
الشونيز، كان من الذرورات الجيدة العجيبة النفع من البواسير، ومنافعُه أضعافُ
ما ذكرنا، والشربة منه درهمان، وزعم قوم أن الإكثار منه قاتل.
حرير: قد تقدم أن النبي ◌َّ أباحه للزبير، ولعبد الرحمن بن عوف مِن حِكة
كانت بهما، وتقدم منافعهُ ومزاجُه، فلا حاجة إلى إعادته.
حُرْفٌ: قال أبو حنيفة الدِّينَوَرِي: هذا هو الحبُّ الذي يُتداوى به، وهو
الثُّقَّاء الذي جاء فيه الخبر عن النبيِّ وَّهِ، ونباتُه يقال له: الحُرْف، وتُسميه العامة:
الرشاد، وقال أبو عُبيد: الثُّقَّاء: هو الحُرف.
قلت: والحديث الذي أشار إليه، ما رواه أبو عبيد وغيره، من حديث ابن
عباس رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّه أنه قال: ((ماذا في الأمَرَّيْنِ مِن الشِّفَاءِ؟
الصَّبِرِ وَالثُّفَّاء))(٢) رواه أبو داود في المراسيل.
وقوته في الحرارة واليُبوسة في الدرجة الثالثة، وهو يُسخن، ويلينُ البطن،
ويُخرج الدود وحب القرع، ويُحلل أورام الطحال، ويحرِّك شهوة الجماع،
ويجلو الجرَب المتقرِّح والقُوَبَاء.
وإذا ضُمِّدَ به مع العسل، حلَّلَ ورمَ الطِّحال، وإذا طُبِخَ مع الحناء أخرج
الفضول التي في الصدر، وشُربُه ينفع مِن نهشِ الهوام ولسعها، وإذا دُخِّنَ به في
(١) الكزاز: كغُراب ورُمَّان: داء من شدة البرد، أو الرعدة منها،
(٢) الثفّاء: هو حب الرشاد.
٢٧٥

موضع، طرد الهواءَّ عنه، ويُمْسِكُ الشعر المتساقط، وإذا خُلِطَ بسويق الشعير
والخلِّ، وتُضُمِّد به، نفع من عِرْق النَّسا، وحلل الأورام الحارة في آخرها.
وإذا تُضُمِّدَ به مع الماء والملح أنضجَ الدماميل، وينفع من الاسترخاء في
جميع الأعضاء، ويزيد في الباه، ويشهي الطعام، وينفع الربو، وعُسر التنفس،
وغِلظ الطحال، ويُنقي الرئة، ويُدِرُّ الطمث، وينفع مِن عِرق النَّسا، ووجع حُقِّ
الوَرِك مما يخرج مِن الفضول، إذا شرب أو احتُقِنَ به، ويجلو ما في الصدر والرئة
من البلغم اللزج.
وإن شرب منه بعد سحقه وزنُ خمسة دراهم بالماء الحار، أسهل الطبيعة،
وحلَّل الرياح، ونفع من وجع القُولَنج البارد السبب، وإذا سُحِقَ وشُرِبَ، نفع من
البرص.
وإن لُطخ عليه وعلى البَهَقِ الأبيض بالخل، نفع منهما، وينفعُ من الصُّداع
الحادث من البرد والبلغم، وإن قُليَ، وشُرِبَ، عقل الطبع لا سيما إذا لم يُسحق
لِتَحَلُّل لُزُوجَتِهِ بالقلي، وإذا غُسِلَ بمائه الرأسُ، نقَّاهُ من الأوساخ والرطوبات
اللزجة .
قال جالينوس: قوته مثل قوة بزر الخردل، ولذلك قد يسخن به أوجاعُ
الوَرِكِ المعروفة بالنَّسا، وأوجاعُ الرأس، وكُلُّ واحد من العلل التي تحتاج إلى
التسخين، كما يُسخن بزرُ الخردل، وقد يُخلط أيضاً في أدوية يُسقاها أصحاب
الربو من طريق أن الأمر فيه معلوم أنه يقطع الأخلاط الغليظة تقطيعاً قوياً، كما
يقطعُها بِزر الخردل، لأنه شبيه به في كل شيء.
حُلْبَة: يُذكر عن النبيِّ ◌َّةَ، أنه عاد سعدَ بنَ أبي وقاصٍ رضي الله عنه
بمكة، فقال: ادعوا له طبيباً، فدُعِيَ الحارثُ بنُ كَلَدَةُ(١)، فنظر إليه، فقال:
(١) ثقفي من الطائف، عاش في الجاهلية والإسلام، ورحل إلى بلاد فارس، وأخذ
الطب من أهلها، ترجمه الحافظ في ((الإصابة)) ونقل عن ابن أبي حاتم أنه لا يصح =
٢٧٦

ليس عليه بأس، فاتَّخِذُوا له فَرِيقَةً، وهي الحُلْبَةُ مع تمر عجوة رُطب
يُطبخان، فيُحساهما، ففعل ذلك، فبرىء.
وقوة الخُلبة مِن الحرارة في الدرجة الثانية، ومن اليُبوسة في الأولى،
وإذا طُبِخَتْ بالماء، ليَّنت الحلقَ والصدرَ والبطن، وتُسكن السُّعَال والخُشونة
والربو، وعُسْرَ النفس، وتزيدُ في الباه، وهي جيدة للريح والبلغم والبواسير،
محدرة الكِيموسات المرتبِكَة في الأمعاء، وتُحلِّل البلغم اللزج من الصدر،
وتنفع من الدُّبَيْلاتِ وأمراض الرئة، وتُسْتعمل لهذه الأدواء في الأحشاء مع
السمن والفانيذ.
وإذا شربت مع وزن خمسة دراهم فُؤَّةٍ(١)، أدرَّتِ الحيضَ، وإذا
طُبخت، وغُسِل ◌ِهَا الشعرُ جعدته، وأذهبت الحَزَاز(٢).
ودقيقها إذا خُلِطَ بالنَّطْرُونَ(٣) والخل، وضُمِّدَ به، حَلَّلَ ورَمَ الطِّحَال،
وقد تجلِسُ المرأة في الماء الذي طُبخت فيه الحُلبة، فتنتفعُ به مِن وجع
الرحم العارضٍ مِن ورم فيه. وإذا ضُمِّد به الأورامُ الصلبة القليلة الحرارة،
نفعتها وحللتها، وإذا شُرِبَ ماؤها، نفع من المغص العارض من الرياح،
وأزلق الأمعاء.
وإذا أُكِلَتْ مطبوخةً بالتمر، أو العسل، أو التين على الريق، حللتِ
البلغمَ اللزج العارِض في الصدر والمعدة، ونفعت مِن السعال المتطاول منه.
إسلامه وأخرج أبو داود (٣٨٧٥) بسند صحيح عن سعد قال: مرضت مرضاً أتاني
==
رسول الله 33 يعودني، فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، فقال:
إنك رجل مفؤود انت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه رجل يتطبب ...
(١) نبات من فصيلة الفويات ساقه مشعبة غليظة، له عروق دقاق طوال حمر يصبغ
ويداوى بها، ويسمى عروق الصباغين.
(٢) المراد به هنا: قشرة الرأس.
(٣) هو البورق.
٢٧٧

وهي نافعة من الحصر، مطلقة للبطن، وإذا وُضعت على الظفر المتشنج
أصلحته، ودُهنها ينفع إذا خُلِطَ بالشمع من الثُّقَاق العارض من البرد،
ومنافعها أضعاف ما ذكرنا.
ويذكر عن القاسم بن عبد الرحمن، أنه قال: قال رسول الله وقال:
((استَشْفُوا بالحُلبة))(١) وقال بعضُ الأطباء: لو علم الناسُ منافِعَهَا، لاشتروها
بوزنها ذهباً.
حرف الخاء
خبز: ثبت في (الصحيحين))، عن النبي ◌َّه أنه قال: تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ
القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّوْهَا الجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفُؤُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَه في السَّفَرِ نُوْلاً
◌ِهْلِ الجَنَِّ) (٢).
وروى أبو داود في ((سننه)): من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال:
كان أحبَّ الطعام إلى رسولِ الله ◌َّة الثريدُ مِن الخبز، والثريدُ من الحَيْس (٣).
وروى أبو داود في ((سننه)) أيضاً، من حديث ابن عمر رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله وَّهُ: ((وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي خُبْزَةً بَيْضَاءَ مِنْ بُرَّةِ سَمْرَاءَ مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ
ولَنٍ))، فقام رجلٌ مِن القوم فاتخذه، فجاء به، فقال: ((في أَيِّ شيء كَانَ هذَا
(١) انظر ((الفوائد المجموعة)) للشوكاني ص: ١٦٤، ١٦٥ و((المصنوع)) ص ١١٧ لملا
علي القاري، و((المنار المنيف)) للمؤلف ص: ٥٤.
(٢) أخرجه البخاري ٣٢١/١١، ٣٢٢ في الرقاق، باب يقبض الله الأرض يوم القيامة،
ومسلم (٢٧٩٢) في صفات المنافقين: باب نزل أهل الجنة، من حديث أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٨٣) وفي سنده ضعيف ومجهول، وقال أبو داود: وهو
ضعيف .
٢٧٨

السَّمْنُ؟)) فقال: في عُكَّةٍ ضٍّ، فقال: ((ارْفَعْهُ)) (١).
وذكر البيهقي من حديث عائشة رضي الله عنها ترفعه: ((أكْرِمُوا الخُبْزَ، ومِنْ
كرامته أن لا ينتظر به الإدام))(٢) والموقوف أشبه، فلا يثبت رفعُه، ولا رفعُ ما
قبله .
وأما حديثُ النهي عن قطع الخبز بالسكين، فباطل لا أصل له عن لا يصح حديث في النهي
رسول الله حية، وإنما المروي: النهي عن قطع اللحم بالسكين، ولا يَصِحُّ أيضاً.
عن قطع الخبز بالسكين
قال مهنا: سألتُ أحمد عن حديث أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي ◌َّ: ((لا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بالسِّكِّين، فَإِنَّ
ذلِكَ مِنْ فِعْلِ الأَعَاجِم))(٣). فقال: ليسَ بصحيح، ولا يُعرف هذا، وحديثُ
عمرو بن أمية خلافُ هذا، وحديثُ المغيرة - يعني بحديث عمرو بن أمية -:
كان النبي ◌َ ﴾ يحتزُّ مِن لحم الشاة(٤). وبحديث المغيرة أنه لما أضافه أمر بِجَنْبٍ
فشُوِيَ، ثم أخذَ الشَّفْرةَ، فجعل يَحُزُّ(٥).
فصل
وأحمدُ أنواع الخبز أجودُها اختماراً وعجناً، ثم خبزُ التنور أجودُ أصنافه، أنواع الخبز وأنفعها
(١) أخرجه أبو داود (٣٨١٨) في الأطعمة: باب الجمع بين لونين من الطعام، وابن
ماجه (٣٣٤١) في الأطعمة: باب الخبز الملبق بالسمن، وفي سنده أيوب بن خوط،
وهو متروك كما في ((التقريب)) وقال أبو داود: هذا حديث منكر.
(٢) حديث لا يصح، انظر ((المقاصد الحسنة)) للسخاوي، ((والفوائد المجموعة))
ص١٦١، ١٦٢ و((تذكرة الموضوعات)) ص ١٤٤ .
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٣٨) وأبو معشر ضعيف.
(٤) أخرجه البخاري ٤٧٦/٩ في الأطعمة: باب قطع اللحم بالسكين، ومسلم (٣٥٥)
(٩٣) أنه رأى النبي لة يحتز من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة، فألقاها
والسكين التي يحتز بها، ثم قام وصلى ولم يتوضأ.
(٥) أخرجه أحمد ٢٥٢/٥ و٢٥٥ وأبو داود (١٨٨) وإسناده صحيح.
٢٧٩

وبعدَه خبزُ الفرن، ثم خبز الَملَّة في المرتبة الثالثة، وأجودُه ما أُخِذَ مِن الحنطة
الحديثة .
وأكثرُ أنواعه تغذيةً خبزُ السميذ، وهو أبطؤُها هضماً لقلة نخالته، ويتلُوه
خبز الحُوَّارَى، ثم الخُشْكَار.
وأحمدُ أوقات أكله في آخِر اليوم الذي خُبِزَ فيه، واللينُ منه أكثر تلييناً
وغذاءً وترطيباً وأسرعُ انحداراً، واليابسُ بخلافه.
أفضل أوقات أکله بعد
خبزه
ومزاج الخبز من البُرِّ حار في وسط الدرجة الثانية، وقريبٌ من الاعتدال في
الرطوبة واليبوسة، واليُيسُ يَغْلِبُ على ما جففته النارُ منه، والرطوبة على ضده.
خبز الحنطة
وفي خبز الحنطة خاصية، وهو أنه يُسمِّن سريعاً، وخبز القطائف يُؤَلِّد خلطاً
غليظاً، والفتيتُ نفاخ بطيء الهضم، والمعمول باللبن مسدد كثير الغذاء، بطيء
الانحدار .
خبز الشعير
وخبزُ الشعير بارد يابس في الأولى، وهو أقل غذاء من خبز الحنطة.
خل: روى مسلم في ((صحيحه)): عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن
رسولَ الله ◌َّ سأل أهله الإدام، فقالوا: ما عندنا إلا خَلٌّ، فدعا به، وجعل يأكُلُ
ويقول: ((نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ، نِعْمَ الإدام الخلُ) (١).
وفي ((سنن ابن ماجه)) عن أم سعد رضي الله عنها عن النبي ◌َّه: ((نِعْمَ الإدامُ
الخلُّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ في الخَلِّ، فإنَّهُ كَان إدامَ الأنبياء قبلي، ولَمْ يَفْتَقِرْ بَيْتٌ فِيهِ
الخَلُّ)) (٢).
الخل: مركَّب من الحرارة، والبرودة أغلبُ عليه، وهو يابس في الثالثة،
قويُّ التجفيف، يمنع من انصباب المواد، ويُلطف الطبيعة، وخَلُّ الخمر ينفع
(١) أخرجه مسلم (٢٠٥٢) في الأشربة: باب فضيلة الخل والتأدم به .
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٣١٨) في الأطعمة: باب الائتدام بالخل، وسنده ضعيف.
٢٨٠