Indexed OCR Text

Pages 501-520

على معاوية بن معاوية الليثي وهو غائب (١)، ولكن لا يصح، فإن في إسناده
العلاء بن زيد، ويقال: ابن زيدل، قال علي بن المديني: كان يضع الحديث،
ورواه محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس (٢). قال البخاري: لا
يتابع عليه .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب: أن الغائبَ إن مات ببلد لم يُصلّ
عليه فيه، صُلِّيَ عليه صلاة الغائب، كما صلَّى النبي ◌َ ◌َّعلى النجاشي، لأنه مات
بين الكفار ولم يُصلَّ عليه، وإن صُلِّيَ عليه حيثُ مات، لم يُصلَّ عليه صلاة
الغائب، لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه (٣)، والنبي ◌َّ صلى على
الغائب، وتركه، وفِعلُه، وتركُه سنة، وهذا له موضع، وهذا له موضع، والله
أعلم، والأقوال ثلاثة في مذهب أحمد، وأصحها: هذا التفصيلُ، والمشهورُ عند
أصحابه: الصلاةُ عليه مطلقاً .
(١) رواه البيهقي في (السنن)) ٥٠/٤ والعلاء بن زيد وصفه الحافظ في ((التقريب)) بقوله:
متروك، رماه أبو الوليد بالكذب.
(٢) رواه البيهقي في ((السنن)) ٥١/٤، ومحبوب بن هلال مجهول قال الذهبي: لا يعرف،
وحديثه منكر، ووقع في الأصول المطبوعة ((محمود)) بدل محبوب وهو تحريف.
(٣) وقد سبقه إلى هذا التفصيل الإمام أبو سليمان الخطابي فقد قال في ((معالم السنن)):
قلت: النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله بصله وصدقه على نبوته إلا أنه كان
يكتم إيمانه، والمسلم إذا مات، وجب على المسلمين أن يصلوا عليه إلا أنه كان
بين ظهراني أهل الكفر، ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم
رسول اللّه ◌َو أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه، وأحق الناس به، فهذا - والله أعلم -
هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب، فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد
من البلدان وقد قضي حقّه في الصلاة عليه، فإنه لا يصلي عليه من كان ببلد آخر
غائباً عنه، فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق، أو مانع عذر، كانت السنة أن يصلى
عليه، ولا يترك ذلك لبعد المسافة، فإذا صلوا عليه، استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا
إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة، وقد استحسن الروياني ما ذهب إليه
الخطابي.
٥٠١

فصل
القيام للجنازة
وصح عنه بِّه أنه قام للجنازة لما مرَّت به، وأمرَ بالقيام لها، وصح عنه أنه
قعد، فاخْتُلِفَ في ذلك، فقيل: القيامُ منسوخ، والقعودُ آخِرُ الأمرين(١)، وقيل:
بل الأمران جائزان، وفِعلُه بيان للاستحباب، وتركُه بيان للجواز، وهذا أولى من
ادعاء النسخ.
فصل
وكان من هديه ◌َّ، ألاَّ يدفن الميت عند طلوع الشَّمس، ولا عند غروبِها،
ولا حين يَقُوم قائمُ الظهيرة(٢). وكَانَ مِن هديه اللَّحدُ وتعميقُ القبر وتوسيعُه مِن
حكم الدفن وسنية اللحد
(١) أخرج مسلم (٩٦٢) وابن ماجه (١٥٤٤) والطحاوي ٣٨٣/١، والطيالسي (١٥٠)
عن علي بن أبي طالب أنه قال: قام رسول الله ◌َّ للجنازة فقمنا، ثم جلس فجلسنا.
ورواه مالك ٢٣٢/١، وأبو داود (٣١٧٥) عنه بلفظ: كان يقوم في الجنائز ثم جلس
بعد، ورواه أحمد (٦٢٧) والطحاوي ٢٨٢/١ بلفظ: كان رسول الله وَ ل﴿ أمرنا بالقيام
في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس، ورواه البيهقي ٢٧/٤ بلفظ: قام
رسول الله وَّة مع الجنائز حتى توضع، وقام الناس معه، ثم قعد بعد ذلك، وأمرهم
بالقعود، وأخرج الطحاوي ١/ ٢٨٢ من طريق مسعود بن الحكم الزرقي قال: شهدت
جنازة بالعراق، فرأيت رجالاً قياماً ينتظرون أن توضع، ورأيت علي بن أبي طالب
رضي الله عنه يشير إليهم أن اجلسوا، فإن النبي ◌َّر أمرنا بالجلوس بعد القيام.
(٢) أخرج مسلم (٨٣١) وأبو داود (٣١٩٢) والنسائي ٨٢/٤، والترمذي (١٠٣٠) وابن
ماجه (١٥١٩) والطيالسي (١٠٠١) وأحمد ١٥٢/٤ من حديث عقبة بن عامر: قال:
ثلاث ساعات كان رسول الله ◌َ له ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين
تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين
تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٣٢٧/٤:
واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة والدفن في هذه الساعات الثلاث،
فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهية الصلاة على الجنائز في الأوقات التي تكره الصلاة
فيها، وروي ذلك عن ابن عمر وهو قول عطاء والنخعي والأوزاعي، وكذلك قال
سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وكان الشافعي
يرى الصلاة على الجنائز أي ساعة شاء من ليل أو نهار، وكذلك الدفن أي وقت كان=
٥٠٢

عِند رأس الميت ورجليه، ويُذكرُ عنه، أنه كان إذا وضع الميِّتَ في القبر قال:
(بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَعَلى مِنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ). وفي رواية: ((بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ
اللّهِ، وَعَلَى مِنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ)(١).
ويُذكر عنه أيضاً أنه كان يحثُوا التراب على قبر الميت إذا دُفِنَ مِنْ قِبَلَ رأسِه
ثلاثاً (٢).
وكان إذا فرغ من دفن الميت قام على قبره هو وأصحابه، وسَأَلَ له التَّثْبِيتَ،
وأمَرَهُمْ أن يَسْأَلُوا لَهُ التَِّْيتَ (٣).
ولم يكن يجلِس يقرأ عند القبر، ولا يُلقِّن الميت كما يفعلُه الناسُ اليوم،
وأما الحديث الذي رواه الطبراني في ((معجمه)) من حديث أبي أمامة، عن
النبي ◌ََّ ((إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ فَسَوَّيْتُمُ الْتُرَابَ عَلَى قَبْرِهِ، فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى
رَأْس قَبْرِهِ ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلانُ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُهُ وَلاَ يُجِيبُ، ثُمَّ يَقُولُ: يا فُلانَ بنَ فُلانَةِ،
فإِنَّهَ يَسْتَوِي قَاعِداً، ثُمَّ يَقُول: يَا فُلانَ بنَ فُلانَة، فإنَّه يَقُولُ: أَرْشِدْنَا يَرْحَمْكَ اللَّهُ
تلقين الميت
من ليل أو نهار قلت (القائل الخطابي): قول الجماعة أولى لموافقة الحديث.
(١) رواه الترمذي (١٠٤٦) في الجنائز: باب ما جاء ما يقول إذا أدخل الميت القبر،
وابن ماجه (١٥٥٠) في الجنائز: باب ما جاء في إدخال الميت القبر، وأبو داود
(٣٢١٣) في الجنائز: باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره، وأحمد (٤٩٩٠)
و (٥٢٣٣) و (٥٣٧٠) و (٦١١١) والبيهقي ٥٥/٤ عن ابن عمر، وحسنه الترمذي،
وصححه ابن حبان (٧٧٣) والحاكم ٣٦٦/١ ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا، وله
شاهد عند الحاکم من حديث البياضي رضي الله عنه وسنده حسن.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٥٦٥) من حديث أبي هريرة وسنده جيد كما قال النووي في
((المجموع)) ٢٩٢/٥، وله شواهد أوردها الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير))
١٣١/٢.
(٣) رواه أبو داود (٣٢٢١) في الجنائز: باب الاستغفار عند القبر للميت، والبيهقي
٥٦/٤، وصححه الحاكم ٣٧٠/١ ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وجود إسناده
النووي في ((المجموع)) ٢٩٢/٥.
٥٠٣

ولَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ، ثُمَّ يَقُولُ: اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا: شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ
اللَّهُ، وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبَّاً، وبِالإِسْلاَمِ دِيناً، وبِمُحَمَّد
نَبِيّاً، وبِالْقُرْآنِ إِمَاماً، فإنَّ مُنْكَراً وَنَكِيراً يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدٍ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ:
انْطَلِقْ بِنَا مَا نَفْعُدُ عِنْدَ مَنْ لُقْنَ حُجَّتَهُ، فَيَكُونُ اللَّهُ حَجِيحَهَ دُونَهُمَا. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أُمَّه؟ قَالَ: فَيُنْسِبُه إلى حَوَّاء: يا فُلان بن حَوَّاء))(١). فهذا
حديث لا يصح رفعُه، ولكن قال الأثرم: قلتُ لأبي عبد الله: فهذا الذي يصنعونه إذا
دُفِنَ الميتُ يقِفُ الرجلُ ويقول: يا فلان بن فلانة، اذكر ما فارقت عليه الدنيا: شهادةِ
أَنْ لا إله إلا الله. فقال: ما رأيتُ أحداً فعل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو
المغيرة، جاء إنسان فقالَ ذلك، وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي
مریم، عن أشياخهم، أنهم كانوا يفعلونه، و کان ابن عیاش يروي فيه .
قلت: يريد حديث إسماعيل بن عياش هذا الذي رواه الطبراني عن أبي
أمامة.
وقد ذكر سعيد بن منصور في ((سننه)) عن راشد بن سعد، وضمرة بن
حبيب، وحكيم بن عمير، قالوا: إذا سُوِّيَ على الميِّت قبرُه، وانصرف الناسُ
عنه، فكانوا يستحِبُّون أن يُقال للميت عند قبره: يا فلانٌ! قل: لا إله إلاّ الله، أشهدُ
أن لا إله إلا الله ثلاثَ مرات، يا فلانُ! قل: ربي اللَّهُ وديني الإِسلامُ، نبِّيَ محمد،
ثم ينصرف.
فصل
ولم يكن من هديه ◌َ ه، تعليةُ القبور ولا بناؤها بآجرٍّ، ولا بحجَر ولَبِن، ولا
لا تعلّى القبور ولا تشیّد
(١) وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤٥/٣، وقال: رواه الطبراني في «الكبير»: وفي
إسناده جماعة لم أعرفهم، وقال الحافظ ابن حجر في ((أمالي الأذكار)) بعد تخريجه:
فيما ذكره ابن علان في ((الفتوحات الربانية)» ١٩٦/٤: حديث غريب، وسند الحديث
من الطريقين ضعيف جداً.
٥٠٤

تشييدُها، ولا تطيينُها، ولا بناءُ القباب عليها، فكُلُّ هذا بدعة مكروهة، مخالفةٌ
لهديه ◌َّ. وقد بَعثَ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه إلى اليمن، ألَّ يَدَع تمْثَالاً
إِلا طَمَسَه، وَلَ قَبْرَاً مُشْرِفاً إلا سَوَّاهُ(١)، فسنتُهُ وَّ تسويةُ هذه القبور المُشرفة
كلِّها، ونهى أن يُخصص القبرُ، وأن يُبنى عليه، وأن يُكتبَ عليه (٢).
وکانت قبور أصحابه لا مُشرفة، ولا لاطئة، وهکذا کان قبرُه الکریمُ، وقبرُ
صاحبيه، فقبرُهُ وَّةٍ مُسَنَّم مَبْطُوحٌ ببطحاء العرصة الحمراء لا مبني ولا مطَيَّن،
وهكذا كان قبر صاحبيه(٣).
(١) رواه مسلم (٩٦٩) في الجنائز: باب تسوية القبر، والترمذي (١٠٤٩) وأبو داود
(٣٢١٨) والنسائي ٨٨/٤ والحاكم ٣٦٩/١، والطيالسي (١٥٥) وأحمد (٧٤١)
و (١٠٦٤) عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على
ما بعثني عليه رسول الله ميٍّ: ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مُشرفاً إلا سويته.
(٢) أخرج مسلم (٩٧٠) عن جابر قال: نهى رسول الله به أن يخصص القبر، وأن يقعد
عليه، وأن يبنى عليه. ورواه أبو داود (٣٢٢٦) والنسائي ٨٦/٤، وابن ماجه
(١٥٦٣) بزيادة ((وأن يكتب عليه)) وفي سندها انقطاع بين سليمان بن موسى وجابر،
لكن رواه الحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٣٧٠ من طريق ابن جريج حدَّثنا ابن جريج عن
أبي الزبير، عن جابر.
(٣) أخرج البخاري في ((صحيحه)) ٢٠٣/٣ في الجنائز: باب ما جاء في قبر النبي ◌ِ ش.
وأبي بكر وعمر من حديث أبي بكر بن عياش عن سفيان التمار أنه حدَّثه أنه رأى قبر
النبي م مسنماً وسفيان التمار هذا من أتباع التابعين، وقد لحق عصر الصحابة، قال
الحافظ: ولم أرَ له رواية عن صحابي، واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور،
وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية، وادعى القاضي
حسين اتفاق الأصحاب عليه. وأخرج أبو داود(٣٢٢٠) والحاكم في ((المستدرك))
٣٦٩/١ من حديث عمرو بن عثمان بن هانىء، عن القاسم بن محمد قال: دخلت
على عائشة، فقلت: يا أمه اكشفي لي عن قبر النبي بم لي* وصاحبيه رضي الله عنهما،
فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مُشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العَرْصَة الحمراء.
وعمرو بن عثمان بن هانىء مجهولَ الحال.
٥٠٥

وكان يُعلم قبرَ مَنْ يُريدُ تعرُّفَ قَبِه بصخرةً(١) .
فصل
لا تتخذ القبور مساجد ...
ونهى رسول الله بّر عن اتخاذ القبورِ مساجد، وإيقادِ السُّرج عليها(٢)،
واشتد نهيه في ذلك حتى لعن فاعله، ونهى عن الصلاة إلى القُبور، ونهى أمته أن
يتخذوا قبرَه عيداً، ولعن زوَّراتِ القبور.
(١) أخرج أبو داود (٣٢٠٦) ومن طريقه البيهقي ٣١٢/٣ بسند حسن من حديث
المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج
بجنازته، فدفن، فأمر النبي : ﴿ رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها
رسول الله خل# وحسر عن ذراعيه، قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن
رسول الله بَّ حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: ((أتعلَّم بها
قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي)). نقول: إذا كان الحجر لا يحقق المبتغى
لكثرة القبور وعدم تمييز بعضها عن بعض، فحينئذ يصح أن يكتب على لوحة اسم
الميت، وتوضع على قبره ليتعرف أقرباؤه وأصدقاؤه عليه.
(٢) أخرج أحمد ٢٢٩/١ و٢٨٧ و٣٢١ و٣٣٧، وأبو داود (٣٢٣٦) والترمذي (٣٢٠)
والنسائي ٩٤/٤، ٩٥ وابن ماجه (١٥٧٥) وابن حبان (٧٨٨) من حديث ابن عباس
((لعن رسول الله ب لل زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج)) وسنده
ضعيف فيه أبو صالح مولى أم هانىء وهو ضعيف، لكن الفقرتين الأوليين لهما
شواهد يتقويان بها منها حديث أبي هريرة عند أحمد ٣٣٧/٢ و٣٥٦، والترمذي
(١٠٥٦) وابن ماجه (١٥٧٦) وابن حبان (٧٨٩) وحديث حسان عند أحمد
٤٤٢/٣، ٤٤٣، وابن ماجه (١٥٧٤) والحاكم ٣٧٤/١ وفي قوله: ((لعن زوارات
القبور)) دليل على كراهية كثرة زيارة القبور للنساء، أما الزيارة أحيانا، فهي مشروعة
لهن لحديث عائشة عند الحاكم ٣٧٦/١، والبيهقي ٧٨/٤ وسنده صحيح، وحديثها
أيضاً عند مسلم (٩٧٤) (١٠٣) وأحمد والنسائي وفيه أن عائشة قالت له مج لّ كيف
أقول لهم يا رسول الله؟ قال: ((قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين
والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم
للاحقون)) ولأن النبي : أقر المرأة التي رآها عند القبر وهي تبكي على ولدها. فقال
لها ((اتقي الله واصبري)) رواه البخاري وغيره من حديث أنس، وأما النهي عن اتخاذ
القبور مساجد، فقد صح عنه ◌َ من غير وجه، وقد تقدمت الأحاديث في ذلك.
٥٠٦

وكان هديُهُ أن لا تُهان القبورُ وتُوطأ، وألا يُجلَس عليها، ويُتكأ عليها(١)،
ولا تُعظَّم بحيث تُتَّخذُ مساجِدَ فِيُصلَّى عندها وإليها، وتُتخذ أعياداً وأوثاناً.
فصل
في هديه 14 في زيارة القبور
كان إذا زار قبور أصحابه يزورُها للدعاء لهم، والترخُّم عليهم، والاستغفارِ
لهم، وهذه هي الزيارةُ التي سنها لأمته، وشرعَها لهم، وأمرهم أن يقُولوا إذا
زارُوها: ((السَّلامُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الدِّيار مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُسْلِمِينَ، وإنَّا إن شَاءَ اللَّهُ
بِكُمْ لاَحِقُون، نَسْألُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ)(٢).
وكان هديُه أن يقولَ ويفعلَ عند زيارتها، مِن جنس ما يقولُه عند الصلاة
على الميت، من الدِعاءِ والترخُّم، والاستغفار. فَأَبَى المشركون إلا دعاءَ الميت
والإِشراك به، والإِقِسامَ على الله به، وسؤاله الحوائج، والاستعانة به، والتوجُّهَ
إليه، بعكس هديه ◌َّر، فإنه هدي توحيد وإحسان إلى الميت، وهديُ هؤلاء شرك
وإساءة إلى نفوسهم، وإلى الميت، وهم ثلاثة أقسام: إما أن يدعوا الميت، أو
يدعوا به، أو عنده، ويرون الدعاء عنده أوجبَ وأولى من الدعاء في المساجد،
(١) روى مسلم (٩٧١) وأبو داود (٣٢٢٨) والنسائي ٩٥/٤، وابن ماجه (١٥٦٦)، من
حديث أبي هريرة أن رسول الله الله قال: ((لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق
ثيابه، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر".
(٢) رواه مسلم (٩٧٥)، والنسائي ٩٤/٤، وأحمد ٣٥٣/٥ و٣٦٠ من حديث بريدة،
ولفظه: ((كان رسول الله بحثية يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول
السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون،
أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، أسأل الله لنا ولكم العافية)) وفي الباب عن عائشة عند
مسلم (٩٧٤) وأحمد ١٨٠/٦، وعن أبي هريرة عند مسلم (٢٤٩) وأحمد ٢/ ٣٠٠
و ٤٠٨.
٥٠٧

ومن تأمل هديَ رسول اللّهِوَّل وأصحابِه، تبيَّن له الفرقُ بين الأمرين وبالله
التوفيق.
فصل
وكان من هديه ◌ِ ﴿، تعزيةُ أهلِ الميت، ولم يكن مِن هديه أن يجتمعَ
للعَزاء، ويُقرأ له القرآن، لا عندَ قبره ولا غيره، وكُلُّ هذا بدعة حادثة مكروهة.
حكم التعزية وعدم
الاجتماع لها
وكان من هديه: السكونُ والرضى بقضاء الله، والحمد لله،
والاسترجاع (١)، ويبرأ ممن خرَّق لأجل المُصيبة ثيابَه، أو رفع صوتَه بالندب
والنياحة، أو حلق لها شعره(٢) .
(١) ائتماراً بقوله تبارك وتعالى: (ولنبلونَّكُم بشيءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ ونَقْصٍ مِن الأَمْوالِ
والأنفُس والثّمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه
راجعونَ أولئك عليهم صَلواتٌ مِنْ ربَّهم ورحمةٌ وأُولئك هم المُهتدونَ)) وروى مسلم
في ((صحيحه)) (٩١٨) وابن ماجه (١٥٩٨) عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:
سمعت رسول اللّه ◌ُ ﴾هل يقول: ((ما من مسلم تُصيبه مصيبة، فيقول إنا لله وإنا إليه
راجعون، اللهم أُجُرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته،
وأخلف له خيرا منها)).
(٢) أخرج البخاري ١٣٢/٣، ١٣٣ تعليقاً، ووصله مسلم في ((صحيحه)) (١٠٤) في
الإيمان باب تحريم ضرب الخدود، وشق الجيوب، والدعاء بدعوى الجاهلية من
حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله مح له: ((بريء من الصالقة والحالقة والشاقة))
والصالقة: هي التي ترفع صوتها بالبكاء والنوح، والحالقة: التي تحلق شعرها،
والشاقة: التي تشق ثوبها. وروى البخاري ١٣٣/٣، ومسلم (١٠٣) عن عبد الله بن
مسعود، قال: قال رسول الله : ((ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب،
ودعا بدعوى الجاهلية)) وروى مسلم (٩٣٤) عن أبي مالك الأشعري أن النبي ◌َّ
قال: ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن
في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة)) والنياحة: رفع الصوت بالندب،
والندب: تعديد شمائل الميت بأن يقول: واكهفاه وأجبلاه وهو حرام وإن لم يكن
معه بکاء.
٥٠٨

وكان من هديه ◌َةٍ أن أهل الميت لا يتكلَّفُون الطعام للناس، بل أمر أن
يصنع الناسُ لهم طعاماً يُرسلونه إليهم(١) وهذا من أعظم مكارم الأخلاق والشِّيم،
والحملِ عن أهل الميت، فإنهم في شغل بمصابهم عن إطعام الناس.
وكان من هديه ◌َّهُ، تركُ نعي الميت، بل كان ينهى عنه، ويقول: هو مِن
عمل الجاهلية، وقد كرِهِ حذيفةُ أن يُعلم به أهلُه الناسَ إذا مات وقال: أخاف أن
يكون من النعي (٢) .
(١) أخرج الشافعي ٢٠٨/١، وأحمد ٢٠٥/١، وأبو داود (٣١٣٢) والترمذي (٩٩٨)
وابن ماجه (١٦١٠) والدارقطني ص ١٩٤ و١٩٧، والبيهقي ٦١/٤ من حديث
عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي مثل: ((اصنعوا لآل
جعفر طعاماً، فقد أتاهم ما يشغلهم)) وإسناده حسن، وحسنه الترمذي، وصححه
الحاكم ٣٧٢/١، ووافقه الذهبي، وروى أحمد ٢٠٤/٢ وابن ماجه (١٦١٢) من
حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: ((كنا نعد أو نرى الاجتماع إلى
أهل الميت، وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة)) وسنده صحيح، وصححه النووي
في ((المجموع)) ٣٢٠/٥ والبوصيري في ((الزوائد)) وقد نص الكمال بن الهمام في
((فتح القدير)) ١/ ٤٧٣ على كراهة اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت، وقال:
وهي بدعة قبيحة، وهو مذهب الحنابلة كما في ((الإنصاف)) ٥٦٥/٢ للمرداوي.
(٢)
أخرج أحمد ٤٠٦/٥، والترمذي (٩٨٦) وابن ماجه (١٤٧٦) والبيهقي ٧٤/٤ عن
حذيفة بن اليمان أنه كان إذا مات له الميت، قال: لا تؤذنوا به أحداً، إني أخاف أن
يكون نعياً، إني سمعت رسول اللّه ◌َلل ينهى عن النعي. وسنده حسن، كما قال
الحافظ في ((الفتح)) ٩٣/٣ والنعي المنهي عنه ما يشبه ما كان أهل الجاهلية يصنعونه
من إرسال من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق، أما إعلام الناس
بموت قريبهم، فهو مباح كما في خبر أبي هريرة عند الشيخين أن رسول الله ح ل#له نعى
النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخبر أنس عند البخاري أن النبي صلّ قال: أخذ
الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة
فأصيب ... وقد ترجم البخاري للحديثين بقوله: باب الرجل ينعى إلى أهل الميت
بنفسه .
٥٠٩

صلاة الخوف
فصل
وكان من هديه محمّ، في صلاة الخوف، أن أباحَ اللَّهُ سبحانه وتعالى قصرَ
أركانِ الصلاة وعددِها إذا اجتمع الخوفُ والسفرُ، وقصرَ العدد وحدَه إذا كان سفرٌ
لا خوف معه، وقصرَ الأركان وحدَها إذا كان خوفٌ لا سفرَ معه وهذا كان من
هديه وَّة، وبه تُعلم الحِكمةُ في تقييد القصر في الآية بالضرب في الأرض
والخوف.
وكان من هديه ـ في صلاة الخوف، إذا كان العدوُّ بينَه وبين القبلة، أن
يَصُفَّ المسلمين كلَّهم خلفَه، ويكبِّرُ ويكبرون جميعاً، ثم يركعُ فيركعون جميعاً،
ثم يرفعُ ويرفعون جميعاً معه، ثم ينحدِرُ بالسجود والصفُّ الذي يليه خاصة،
ويقوم الصفتُّ المؤخَّرُ مواجِهَ العدُوِّ، فإذا فرغ من الركعة الأولى، ونهَض إلى
الثانية، سجدَ الصفُّ المؤخّر بعد قيامه سجدتين، ثم قاموا، فتقدَّموا إلى مكان
الصفِّ الأول، وتأخَّر الصفُّ الأولُ مكانَهم لتحصُلَ فضيلةُ الصفِّ الأولِ
للطائفتين، ولِيُدرِكَ الصفُّ الثاني مع النبي ◌َّ السجدتين في الركعة الثانية، كما
أدرك الأول معه السجدتين في الأولى، فتستوي الطائفتانِ فيما أدركوا معه، وفيما
قَضَوْا لِأنفسهم، وذلك غايةُ العدل، فإذا ركع، صنع الطائفتان كما صنعوا أوَّل مرة
فإذا جلس للتشهد، سجد الصفُّ المؤخّر سجدتين، ولحقوه في التشهد، فيسلِّم
بهم جميعاً(١).
(١) أخرجه أبو داود (١٢٣٦) في الصلاة: باب صلاة الخوف، والنسائي ١٧٧/٣، ١٧٨
من حديث أبي عياش الزرقي قال: كنا مع رسول الله ◌ِ الرّ بعسفان وعلى المشركين
خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غرة لو حملنا عليهم
وهم في الصلاة، فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر، قام
رسول الله صل مستقبل القبلة والمشركون أمامه، فصف خلف رسول الله اله
صف ... ، وأخرج مسلم (٨٤٠) في صلاة المسافرين: باب صلاة الخوف من
حديث جابر بن عبد الله ...
٥١٠

وإن كان العدُّو في غير جهة القبلة، فإنَّه كان تارةً يجعلُهم فِرقتينٍ: فِرِقةً
بإزاء العدوِّ، وفِرِقةً تُصلي معه، فتُصلي معه إحدى الفرقتين ركعةً، ثم تنصرِف في
صلاتها إلى مكان الفرقة الأخرى، وتجيُّ الأخرى إلى مكان هذه، فتُصلي معه
الركعة الثانية، ثم تُسلم، وتقضي كلُّ طائفة ركعةً ركعةً بعد سلام الإمام (١) .
وتارة كان يُصلي بإحدى الطائفتين ركعة، ثم يقوم إلى الثانية، وتقضي هي
ركعة وهو واقف، وتُسلم قبل ركوعه، وتأتي الطائفةُ الأخرى، فتُصلي معه الركعة
الثانية، فإذا جلس فى التشهد، قامت، فقضت ركعة وهو ينتظرها فى التشهد، فإذا
تشهدت، يُسلم بهم(٢) .
وتارة كان يُصلي بإحدى الطائفتين ركعتين، فتُسلم قبله، وتأتي الطائفة
الأخرى، فيُصلي بهم الركعتين الأخيرتين، ويُسلم بهم، فتكون له أربعاً، ولهم
رکعتين ركعتين (٣).
(١) أخرجه البخاري ٣٢٩/٧ في المغازي: باب غزوة ذات الرقاع، وفي أول أبواب
صلاة الخوف، وفي التفسير في سورة البقرة: باب قوله تعالى: ( فإن خفتم فرجالاً
أو ركباناً) ومسلم (٨٣٩) في صلاة المسافرين: باب صلاة الخوف، وأبو
داود(١٢٤٣) والترمذي (٥٦٤) والنسائي ١٧١/٣ من حديث عبد الله بن عمر.
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٨٣/١ في صلاة الخوف، والبخاري ٣٢٥/٧، ٣٢٦ في
المغازي: باب غزوة ذات الرقاع، ومسلم (٨٤٢) وأبو داود (١٢٣٨) من حديث
صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله ◌َ # يوم ذات الرقاع صلاة الخوف.
ويوم ذات الرقاع: غزوة معروفة كانت بأرض غطفان من نجد، سميت بذلك،
لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء، فلفوا عليها الخرق، وقيل غير ذلك، وهي
متأخرة عن غزوة الخندق على ما ذهب إليه المحققون، انظر ((الفتح)) ٣٢١/٧.
(٣) أخرجه البخاري ٣٣١/٧ في المغازي: باب غزوة ذات الرقاع تعليقا، وأخرجه مسلم
(٨٤٣) في صلاة المسافرين: باب صلاة الخوف موصولاً، وهو في مسند أبي عوانة
٣٦٥/٢ من حديث جابر بن عبد الله قال: أقبلنا مع رسول الله مع له حتى إذا كنا بذات
الرقاع، قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله مح لهم، فجاء رجل من
المشركين وسيف رسول اللهصل معلق بشجرة، فأخذ سيف نبي الله اله فاخترطه، =
٥١١

وتارة كان يُصلي بإحدى الطائفتين ركعتين، ويُسلم بهم، وتأتي الأخرى،
فيصلي بهم ركعتين، ويُسلم فیکون قد صلى بهم بكلِّ طائفة صلاة(١) ..
وتارة كان يُصلي بإحدى الطائفتين ركعةً، فتذهب ولا تقضي شيئاً، وتجيء
الأخرى، فيُصلي بهم ركعة، ولا تقضي شيئاً، فيكون له ركعتان، ولهم ركعة
ركعة (٢)، وهذه الأوجه كُلُّها تجوز الصلاةُ بها.
قال الإِمام أحمد: كلُّ حديث يُروى في أبواب صلاة الخوف، فالعمل به
جائز .
وقال: ستةُ أوجه أو سبعة، تُروى فيها، كُلُّها جائزة، وقال الأثرم: قلتُ
لأبي عبد الله: تقولُ بالأحاديث كلِّها، كلّ حديثٍ في موضعه، أو تختارُ واحداً
منها؟ قال: أنا أقولُ: من ذهب إليها كلِّها، فحسن. وظاهر هذا، أنه جوَّز أن
تُصليَ كلُّ طائفة معه ركعةً ركعةً، ولا تقضي شيئاً، وهذا مذهبُ ابن عباس،
فقال لرسول الله الر: أتخافني؟ قال: لا، قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله يمنعني
منك، قال: فتهدده أصحاب رسول الله مَ لٍ، فأغمد السيف وعلقه، قال: فنودي
بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال:
فكانت لرسول الله مل أربع ركعات، وللقوم ركعتان.
(١) أخرجه النسائي ١٧٨/٢، والدار قطني ١٨٦/١، والبيهقي ٢٩٥/٣، من حديث جابر
ابن عبد الله ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة الحسن.
(٢) أخرج النسائي ١٦٩/٢ من حديث ابن عباس أن رسول الله ﴾( صلى بذي قرد،
وصف الناس خلفه صفين، صفاً خلفه، وصفاً موازي العدو، وصلى بالذي خلفه
ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة ولم
يقضوا وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد في («المسند» (٢٠٦٣) و (٣٣٦٤) والطحاوي
١٨٢/١، والحاكم ٣٣٥/١، وفي الباب عن حذيفة أخرجه أحمد ٣٨٥/٥ و٣٩٩
و ٤٠٤، وأبو داود (١٢٤٦)، والنسائي ١٦٧/٣ والطحاوي ١٨٣/١، ورجاله
ثقات، وصححه الحاكم ٣٣٥/١، ووافقه الذهبي، وعن زيد بن ثابت أخرجه
النسائي ١٦٨/٣، وسنده حسن.
٥١٢

وجابر بن عبد الله، وطاووس، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والحكم،
وإسحاق بن راهويه. قال صاحب ((المغني)): وعمومُ كلام أحمد يقتضي جوازَ
ذلك، وأصحابُنا يُنكرونه.
وقد روى عنه ربَّ في صلاة الخوف صِفاتٌ أُخَرُ، ترجع كلُّها إلى هذه وهذه
أُصولُها، وربما اختلف بعضُ ألفاظِها، وقد ذكرها بعضُهم عشرَ صفات، وذكرها
أبو محمد بن حزم نحو خمسَ عشرة صفة، والصحيح: ما ذكرناه أولاً، وهؤلاء
كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة، جعلوا ذلك وجوهاً من فعل النبي ◌ََّ، وإنما
هو من اختلاف الرواة. والله أعلم.
بعونه تعالى وتوفيقه تم الجزء الأول
من زاد المعاد في هدي خير العباد
ويليه الجزء الثاني
وأوله
فصل في هديه وَّ في الصدقة والزكاة
٥١٣
زاد المعاد ج ١ - م١٧

.

الفهرس
مقدمة التحقيق
٥
ترجمة المؤلف
١٥
مقدمة المؤلف
٣٥
تفسير آية ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك﴾
٣٧
العطف على المجرور بدون إعادة جائز
٣٧
تفسير آية ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾
٤٠
شرط حذف الضمير المجرور
٤١
فضل في ذكر ما اختار الله من مخلوقاته
٤٣
ذکر فضائل مكة وخواصها
٤٧
ذكر فضل عشر في الحجة في أيام الحج
٥٤
التفاضل بين عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان
٥٧
التفاضل بين ليلة القدر وليلة الإسراء
٥٧
فضل الحج الأكبر وهو الوقوف بعرفة يوم الجمعة
٦٠
فصل فيما اختاره الله من الأعمال وغيرها
٦٥
فصل في ذكر الاحتياج إلى بعثة الرسل
٦٨
فصل في ذكر النسب النبوي
٧٠
بحث أن الذبيح إسماعيل لا إسحاق
٧١
كيفية تربية النبي ووفاة والديه
٧٥
ذكر مبعثه ومراتب الوحي
٧٦
٥١٥

فصل في ختانه پڼ
٨٠
فصل في ذكر مرضعاته
٨١
٨٢
فصل في ذکر حواضنه
٨٢
فصل في مبعثه وأول ما نزل عليه
ما يذكر أن عيسى رفع وعمره ثلاث وثلاثون سنة لا أصل له
٨٢
فصل في ترتيب الدعوة النبوية
٨٤
فصل أسمائه ێڼ
٨٤
الله
فصل في شرح معاني أسمائه
٨٧
بحث في أن اسم التفضيل هل يصاغ من الفعل الواقع من المفعول؟ ٨٧
في ذكرى الهجرتين الأولى والثانية
٩٥
فصل في أولاده محلّ
١٠٠
فصل في أعمامه وعماته في
١٠١
فصل في أزواجه ێ﴾.
١٠٢
١٠٩
مسألة جواز جعل العتق مهر الزوجة، وذكر الخلاف فيه
١١١
فصل في سراريه قلي
١١١
فصل في مواليه
١١٣
صَلى الله
فصل فى خدامه
وســ
١١٣
فصل في كتابه ێ.
٠
فصل في كتبه التي كتبها إلى أهل الإسلام في الشرائع
١١٤
فصل في کتبه ورسلهچ إلى الملوك
١١٦
صَلى الله
فصل في مؤذنيه
١٢٠
فصل في أمرائه وَالـ
١٢١
٠
فصل في حرسه ول﴾.
١٢٣
٥١٦

١٢٣
فصل فیمن کان یضرب الأعناق بین یدیه
فصل فيمن كان على نفقاته وخاتمه ونعله وسواكه ومن كان يأذن
علیه
٠
١٢٤
فصل في شعرائه وخطبائه
١٢٤
فصل في حُداته الذين كانوا يحدون بين يديه في السفر
١٢٤
فصل في غزواته وبعوثه وسراياه
١٢٥
فصل في ذکر سلاحه وأثاثه
١٢٦
فصل في ذکر دوابه
١٢٨
فصل في ملابسه
١٣٠
حكمة بديعة في إرخائه ذؤابة العمامة بين الكتفين
١٣١
النهي عن لبس الأحمر الخالص .
١٣٢
فضل في ذكر سراويله ونعله وخاتمه وغير ذلك
١٣٤
فصل آخر فيما يتعلق بلباسه
١٣٧
فصل في هديه في الأكل
١٤٢
فصل في هديه في النكاح ومعاشرته أهله
١٤٥
فصل في هديه وسيرته في نومه وانتباهه
١٤٩
فصل في هديه في الركوب .
١٥٣
فصل في اتخاذه الغنم والإماء والعبيد
١٥٣
فصل في بيعه وشرائه ومعاملاته
١٥٤
فصل في مسابقته ومصارعته
١٥٨
فصل في هديه في معاملته
١٥٩
فصل في هديه في مشيه وحده ومع أصحابه
١٦١
فصل في هديه في جلوسه واتكائه
١٦٣
٥١٧
زاد المعاد ج ١ - م١٨

فصل في هدیه عند قضاء الحاجة
١٦٣
فصل في هديه في الفطرة وتوابعها
١٦٧
فصل في هديه في قصّ الشارب
١٧١
فصل في هديه في كلامه وسكوته وضحكه وبکائه
١٧٧
١٧٥
ذکر أنواع البكاء
١٧٩
فصل في هديه في خطبته
فصول في هديه في العبادات
١٨٤
فصل في هديه في الوضوء
١٨٤
بحث الفصل والوصل بين المضمضة والاستنشاق
١٨٥
بحث المسح على الرقبة والأذكار عند الوضوء
١٨٧
فصل في هديه في المسح على الخفين .
١٩٢
فصل في هديه في التيمم
١٩٢
فصل في هديه في الصلاة
١٩٤
بحث التلفظ بالنية عند القيام إلى الصلاة
١٩٤
أبحاث الاستفتاح بعد التكبير
١٩٥
بحث السرّ بالبسملة والجهر بها
١٩٩
بحث السكنات والجهر بـ (آمين)
٢٠٠
بحث قراءته السور فى الفجر
٢٠٢
فصل في إطالة الركعة الأولى وقراءة السور وغير ذلك
٢٠٣
فصل في هديه عدم تعيينه سورة بعينها إلا في الجمعة والعيدين
٢٠٧
فصل في إطالة الركعة الأولى على الثانية من صلاح الصبح
٢٠٨
فصل في كيفية ركوعه ₪ والرفع منه
٢٠٩
فصل في كيفية سجوده ◌ِّ والقيام منه
٢١٥
٥١٨

فصل في التفاضل بين طول القيام وإكثار السجود
٢٢٨
فصل في كيفية جلسته بين السجدتین
٢٣٠
فصل في جلسة الاستراحة
٢٣٣
ذكر الجلوس للتشهّد والتعوذ في الركعة الثاية
٢٣٤
ذکر التشهد ورفع الیدین
٢٣٦
بحث قراءة الفاتحة فقط في الأخريين
٢٣٩
بحث الالتفات في الصلاة والكلام فيها
٢٤١
فصل في كيفية التورّك في القعدة الأخيرة
٢٤٥
فصل في كيفية جلوسه وإشارته في التشهُّد
٢٤٨
ذكر موضع الأدعية في الصلاة
٢٤٨
بحث الدعاء بعد السلام من الصلاة
٢٤٩
فصل في كيفية سلامه من الصلاة
٢٥٠
تضعيف أخبار التسليمة الواحدة
عمل أهل المدينة ما كان منه في زمن الخلفاء الراشدين حجة
٢٥١
وما بعده لا
٢٥٣
فصل في أدعيته في الصلاة
٢٥٣
فصل في المحفوظ من أدعيته في الصلاة
٢٥٥
فصل في خشوعه وجواب سلام مسلم في الصلاة وغير ذلك
٢٥٨
بحث القنوت في الفجر وغيره
٢٦٢
الاختلاف في رفع اليدين وتركه وجهر (آمين) وسره والقنوت في
٢٦٤
الفجر وتركه وأنواع التشهدات وأنواع الأذان والإقامة
اختلاف في مباح ليس فيه ابتداع وإنكار لأحد على أحد
٢٦٦
ضعف أبي جعفر الرازي راوي حدیث القنوت
٢٦٦
٥١٩

ذكر معاني القنوت
٢٦٧
بحث قنوت النوازل
٢٦٩
قنوت الصحابة
٢٧٤
فصل في هديه * في سجود السهو
٢٧٦
بحث كون سجود السهو قبل السلام وبعده
٢٧٧
فصل في مجموع ما حُفظ عنه من سهوه في الصلاة واختلاف
قول الأئمة في ذلك
٢٧٩
فصل في كراهة تغميض العينين في الصلاة
٢٨٣
فصل فيما كان يقوله بعد انصرافه من الصلاة من الأذكار وكيفية
انصرافه
٢٨٥
فصل في هديه في السترة
٢٩٥
فصل في هديه في السنن الرواتب والتطوعات في الحضر والسفر
وكونها في المسجد والبيت
٢٩٨
فصل في اضطجاعه بعد سنة الفجر أو بعد التهجّد
٣٠٨
فصل في هديه ◌َّ في قيام الليل
٣١١
فصل في سياق صلاته باللیل ووتره وذکر صلاة أول الليل
٣١٧
فصل في صلاته جالساً بعد الوتر
٣٢١
فصل في قنوت الوتر
٣٢٣
ذكر هديه في قراءة القرآن وترتيله
٣٢٦
فصل في هديه في صلاة الضحى
٣٣٠
ذكر أحاديث الترغيب فيها
٣٣١
فصل في هديه في سجود الشكر
٣٤٨
فصل في هديه في سجود القرآن
٣٥١
٥٢٠