Indexed OCR Text
Pages 1-20
دَلاتِ الشُّوَة وَمَعْرفة أْخَالِ صَاحِبْ الشَّرِيعَة لأبي بكر أحمد بن المُسْنِ آلْتَيْهَقِىّ (٣٨٤ - ٤٥٨) هـ السفر السابع يطبع لأول مرة عن عشر نسخ خطية وثْ أُصُولَهُ وَخَتَجْ حَدِيثَهُ وَعَلَقَ عَلَيْهْ الدكتور عبدالمعطى حالعجمى ٠٠ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان إنان للتراث دار الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م جميع الحقوق محفوظة يطلب من دار الريان للتراث الادارة : ٣٥٠ شارع الأهرام - الجيزة تليفون / ٨٥٤٦٨٧ - ٨٥٢٠١١ القاهرة : ١٧٧ شارع الأهرام - تليفون - ٥٣٦٥٩٩ معرض ٨ بجراج الأوبرا . ٤٣ أ شارع رمسيس . ١ شارع البورصة من شارع قصر النيل تليفون / ٧٧٧٥٩١ ١ شارع أحمد سعيد - بالعباسية . ميدان أحمد عرابى - سفنكس - المهندسين . مصر الجديدة : ٢٢ شارع الأندلس - خلف المريلاند - تليفون / ٢٥٨٢٠١٤ الاسكندرية : سيدى بشر - طريق الكورنيش - برج رامادا ( الدور الأول ) . السفر السابع من دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة * جماع أبواب من رأى في منامه شيئاً من آثار نبوة محمد صل على عهده . جماع أبواب كيفية نزول الوحي على رسول الله مَله وظهور آثاره على وجهه ، ومن رأى جبريل - عليه السلام - من أصحابه . جماع أبواب مرض رسول الله وصالتر ووفاته . جماع أبواب مَنْ رأى في منامه شيئاً من آثار نبوة محمد چڑ على عهده وما ظهر في ذلك من الدلالة على صدقه فیما أخبر عنه من أمور الآخرة وغيرها - وقد قال له : ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة )) أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي ، حدثنا محمد بن يحيى الذُّهَلي ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا شعبة . (ح) وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله -، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شُعْبَة ، عن قتادة ، عن أنس ، عن عبادة بن الصامت .. أنَّ النبيِّ وَّ﴿ قال: (( رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة))(١) . (١) الحديث أخرجه البخاري في: ٩١ - كتاب التعبير، (٢) باب رؤيا الصالحين ، الحديث (٦٩٨٣)، فتح الباري (١٢: ٣٦١) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك"، عن إسحاق بن عبد الله، ابن أبي طلحة عن أنس . وأعاده البخاري بعده في باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ، عن محمد بن بشار ، عن غندر ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ثم أخرجه البخاري أيضاً بعده في باب من رأى النبي * في المنام عن ثابت البناني ، عن أنس . وأخرجه مسلم في : ٤٢ - كتاب الرؤيا ، الحديث (٦) عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ايوب ، قال أبو هريرة ... ثم اخرجه بعده الحديث (٧)، ص(١٧٧٤) عن عبادة بن الصامت ، وعن أبي هريرة ، عن ابن عمر بلفظ ((الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءاً من النبوة)) . = ٧ = وأخرجه أبو داود في الأدب ، باب ما جاء في الرؤيا الحديث (٥٠١٨) من حديث عبادة بن الصامت (٤ : ٣٠٤) .. وأخرجه الترمذي وابن ماجة كلاهما في اول كتاب الرؤيا، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢ : ١٨، ٥٠، ٢١٩، ٢٣٢)، و(٤: ١٠) و (٣١٦:٥). والحديث في موطأ مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن انس ، في اول كتاب الرؤيا (٢ : ٩٥٦). قال البدر العيني شارحاً للحديث في عمدة القارىء (٢٤: ١٣١ - ١٣٢): قوله جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة قال الكرماني قوله من النبوة اي في حق الانبياء دون غيرهم وكان الانبياء يوحي اليهم في منامهم كما يوحي اليهم في اليقظة وقيل معناه ان الرؤيا تأتي على موافقة النبوة لا انها جزء باق من النبوة . وقال الزجاج تأويل قوله جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ان الانبياء عليهم السلام يخبرون بما سيكون الرؤيا تدل على ما يكون . وقال الخطابي ناقلاً عن بعضهم ما ملخصه ان اول ما بدىء به الوحي الى ان توفي ثلاث وعشرون سنة اقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشراً وكان يوحي اليه في منامه في اول الأمر بمكة سنه اشهر وهي نصف سنة فصارت هذه المدة جزءاً من ستة وأربعين جزءا من النبوة بنسبتها من الوحي في المنام . ثم اعلم ان قوله جزء من ستة واربعين جزءاً هو الذي وقع في أكثر الاحاديث . وفي رواية لمسلم من حديث ابن هريرة جزء من خمسة واربعين وفي رواية له من حديث ابن عمر جزء من سبعين جزءاً وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفاً . واخرجه الطبراني عنه من وجه آخر مرفوعاً للطبراني من وجه آخر عنه من ستة وسبعين وسنده ضعيف وأخرجه ابن عبد البر من طريق عبد العزيز بن المختار ، عن ثابت، عن انس مرفوعاً جزء من ستة وعشرين . واخرج احمد وابو يعلى حديثاً في هذا الباب وفيه قال ابن عباس : اني سمعت العباس بن عبد المطلب يقول سمعت رسول الله : يقول : الرؤيا الصالحة من المؤمن جزء من خمسين جزءاً من النبوة . وأخرجه الترمذي والطبري من حديث أبي ذربن العقيلي جزء من اربعين . واخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن عباس اربعين . وأخرج الطبري ايضاً من حديث عبادة جزء من اربعة واربعين واخرج ايضاً احمد من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص جزء من تسعة وأربعين وذكر القرطبي في المفهم بلفظ سبعة بتقديم السين فحصلت من هذه عشرة أوجه . ووقع في شرح النووي وفي رواية عبادة اربعة وعشرون وفي رواية ابن عمر ستة وعشرون وقيل جاء فيه أثنان وسبعون واثنان وأربعون وسبعة وعشرون وخمسة وعشرون فعلى هذا ينتهي العدد الى ستة عشر وجهاً واجاب من تكلم في بيان وجه الاختلاف الأعداد بانه وقع بحسب الوقت الذي حدث فىه = ٨ رواه مسلم في الصحيح ، عن زهير بن حرب ، عن عبد الرحمن ، وعن أبي موسى ، عن أبي داود . وأخرجاه من حديث غُنْدَر وغيره عن شعبة . أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر ، عن الزُّهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول اللّه وهي: ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)) (٢). رواه مسلم في الصحيح ، عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق . وأخرجه البخاري من وجهٍ آخرَ ، عن الزهري . وكذلك رواه أبو صالح ، عن أبي هريرة ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن في أصحّ الروايتين عنه ، عن أبي هريرة . ورَوَى آبن عمر، أنَّ النبيَّ ◌ُ 24 قال: ((الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءاً من النبوة))(٣). أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد اللّه ، أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا ابن نمير ، حدثنا أبي ، حدثنا عبيد اللّه ، عن نافع ، عن ابن عمر فذكره . رواه مسلم في الصحيح عن آبن نُمَيْر(٤). = النبي * بذلك كان يكون لما اكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي اليه حدث بان الرؤيا جزء من ستة وعشرين ان ثبت الخبر بذلك وذلك وقت الهجرة ولما اكمل عشرين حدث باربعين ولما اكمل اثنين وعشرين حدث باربعة واربعين ثم بعدها بخمسة واربعين ثم حدث بستة واربعين في آخر حياته وأما ما عدا ذلك من الروايات بعد الأربعين فضعيف ورواية الخمسين يحتمل أن تكون الجبر والكسر ورواية السبعين للمبالغة وما عدا ذلك لم يثبت والله أعلم . (٣،٢، ٤) راجع (١). ٩ باب رؤية(١) عَبْدِ الله بن عُمَرَ في منامه ما يدلّ على ذلك أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، أخبرنا أبو سهل بن زياد (١) تقدمة لهذا الموضوع أرى ان استشهد بما سئل عنه ابن الصلاح في موضوع الرؤيا والحلم ، سئل رضي الله عنه عن قوله تبارك وتعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت . إلى آخر الآية [ ٤٢ - الزمر ]. قال المستفتي بريد تفسيرها على الوجه الصحيح بحديث عن رسول الله بحملة من الصحاح ، او بما أجمع اهل الحق على صحته ، وقوله تبارك وتعالى: ((قالوا أضغاث أحلام)) وما معنى أضغاث أحلام؟ ومن أين يفهم المنام الصالح من المنام الفاسد ؟ . أجاب - رضي الله عنه - اما قوله تبارك وتعالى: ((الله يتوفى الأنفس)) الآية فتفسيره : الله يقبض الأنفس حين انقضاء اجلها بموت أجسادها، والتي يقبضها ايضاً عند نومها، فيمسك التي قضى عليها الموت بموت أجسادها فلا يردها الى اجسادها ، ويرسل الأخرى التي لم تقبض بموت اجسادها حتى تعود الى أجسادها الى أن يأتي المسمى لموتها. ((ان في دلك الآيات لقوم يتفكرون)) لدلالات المتفكرين على عظيم قدرة الله سبحانه ، وعلى امر البعث فان الاستيقاظ بعد النوم شبيه به ودليل عليه . نقل أن في التوراة: يا ابن آدم كلما تنام تموت ، وكلما تستيقظ تبعث ، ، فهذا واضح والذي يشكل في ذلك أن النفس المتوفاة في المنام أهي الروح المتوفاة عند الموت ؟ أم هي غيرها ؟ فان كانت هي الروح فتوفيها في النوم يكون بمفارقتها الجسد أم لا؟ وقد اعوز الحديث الصحيح والنص الصريح والاجماع ايضاً لوقوع الخلاف فيه بين العلماء (فمنهم) من يرى ان للأنسان نفساً تتوفى عند منامه غير النفس التي هي الروح ، والروح لا تفارق الجسد عند النوم ، وتلك النفس المتوفاة في النوم هي التي يكون بها التمييز والفهم ، وأما الروح فيها تكون الحياة ولا تقبض الا عند الموت، ويروي معنى هذا عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. ١٠ = ( ومنهم ) من ذهب إلى أن النفس التي تتوفى عند النوم هي الروح نفسها ، واختلف هؤلاء في توفيها (فمنهم) من يذهب الى ان معنى وفاة الروح بالنوم قبضها عن التصرفات مع بقائها في الجسد، وهذا موافق للأول من وجه ومخالف من وجه وهو قول بعض اهل النظر ومن المعتزلة ، ( ومنهم ) من ذهب الى ان الروح تتوفى عند النوم بقبضها من الجسد ومفارقتها له ، وهذا الذي نجيب به وهو الأشبه بظاهر الكتاب والسنة . وقد أخبرنا الشيخ ابو الحسن بن أبي الفرج النيسابوري بها قال : أخبرنا جدي ابو محمد العباس بن محمد الطوسي ، عن القاضي أبي سعيد الفرخزاذي ، عن الإمام أبي إسحاق : احمد بن محمد الثعلبي - رحمه الله تعالى - قال قال المفسرون : ان أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ماشاء الله ، فإذا أرادت جميعها الرجوع الى أجسادها امسك الله أرواح الأموات عنده ، وحبسها ، وأرسل ارواح الأحياء حتى ترجع الى أجسادها . ولفظ هذا الإمام في هذا الشأن يعطي ان قول اكثر اهل العلم بهذا الفن، وعند هذا ، فيكون الفرق بين القبضتين والوفاتين ان الروح في حالة النوم تفارق الجسد على انها تعود اليه فلا تخرج خروجاً ينقطع به العلاقة بينها وبين الجسد، بل يبقى أثرها الذي هو حياة الجسد باقياً فيه فأما في حالة الموت فالروح تخرج من الجسد مفارقة له بالكلية فلا تخلف فيه شيئاً من أثرها ، فلذلك تذهب الحياة معها عند الموت دون النوم ، ثم ان ادراك كيفية ذلك والوقوف على حقيقته متعذر فانه من امر الروح ، وقد استأثر بعلمه الجليل - تبارك وتعالى - فقال سبحانه: ((قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلاً)). وأما قوله - تبارك وتعالى: ((قالوا أضغاث أحلام)) فان الأضغاث جمع ضغث وهو الحزمة التي تقبض بالكلف من الحشيش. ونحوه ، والأحلام جمع حلم وهي الرؤيا مطلقاً ، وقد تختص بالرؤيا التي تكون من الشيطان ، ولما روى في حديث: ((للرؤ يامن الله، والحلم من الشيطان)) فمعنى الآية، أنهم قالوا للملك : ان الذي رأيته احلام مختلطة ولا يصح تأويلها . وقد أفرد بعض أهل التعبير اصطلاحاً لأضغاث أحلام فذكر أن من شأنها انها لا تدل على الأمور المستقبلة وانما تدل على الأمور الحاضرة والماضية ، ونجد معها ان يكون الرأي خائفاً من شيء ، أو راجياً لشيء ، وفي معنى الخوف والرجاء الحزن على شيء والسرور بشيء ، فإِذا انام من اتصف بذلك لذلك رأى في نومه ذلك الشيء بعينه أن يكون خالياً من شيء هو محتاج اليه كالجائع والعطشان يرى في نومه كأنه يأكل ويشرب او يكون ممتلئاً من شيء فيرى كأنه بتجنبه كالممتلىء من الطعام يرى كأمه يقذف ، وذكر ان هذه الأمور الأربعة مهما سلم الرأي منها في رؤ ياه لا تكون من أضغاث الأحلام التي لا تعبير لها، وهذا الذي ذكره ضابط حسن لو سلم في طرفيه ، لكن الحصر شديدة وما ذكره فعنده من المنامات الفاسدة شاركته في الاندراج في قبيل الأضغاث . وأما سؤاله : من أين يفهم المنام الصالح من المنام الفاسد ؟ فإن للرؤيا الفاسدة أمارات يستدل بها عليها، وما تقدم حكايته في شرح أضغاث الأحلام طرف منها . '= ١١ = ( فمنها ) ان يرى ما لا يكون كالمحالات وغيرها ممما يعلم انه لا يوجد بأن الله - سبحانه وتعالى - على صفة مستحيلة عليه ، أو يرى نبياً يعمل عمل الفراعنة ، أو يرى قولاً لا يحل التفوه به ، ومن هذا القبيل ما جاء في الحديث الصحيح من أن رجلا قال لرسول الله 25: «إني رأيت رأسي قطع وانا اتبعه )) الحديث المعروف، وهذه هي الرؤيا الشيطانية التي ورد الحديث بأنها تحزين من الشيطان أو تلعب منه بالانسان ، ومن هذا النوع الاحتلام فانه من الشيطان، ولهذا لا تحتلم الأنبياء عليهم السلام . ومن أمارات الرؤيا الفاسدة ان يكون ما رآه في النوم قد رآه في اليقظة وأدركه حسه بعهد قريب قبل نومه وصورته باقية في خياله فيراه بعينها في يومه . ( ومنها ) ان يرى ما قد حدثته به نفسه في اليقطة ويكون مما تفكر فيه قبل النوم لمدة قربة . اما مما قد مضى ، او من الحالي ، او مما ينتظر في المستقبل . (ومنها) ان يكون ما رآه مناسبا لما هو عليه من تعيير المزاج بأن تغلب عليه الحرارة من الصفراء فيرى في نومه النيران والشمس المحرقة ، أو يغلب عليه البرودة فيرى الثلوج ، او يغلب عليه الرطوبة فيرى الأمطار والمياه ، او يغلب عليه اليوسة والسوداء فيرى الأشياء المظلمة والأهوال، فالرؤيا السوداوية ، فجميع هذه الأنواع فاسدة لا تعبير لها ، فإذا سلم الانسان في رؤ ياه من هذه الأمور وغلب على الظن سلامة رؤ ياه من الفساد ووقعت العناية بتعبيرها ، وإذا انضم الى ذلك كونه من اهل الصدق والصلاح قوى الظن بكونها صادقة صالحة وفي الحديث الثابت عنه ٢# ((أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً ». ومن امارات صدقها من حيث الزمان كونها في الاسحار لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أصدق الرؤيا بالأسحار )). وكونها عند اقتراب الزمان لقوله # فيما صح عنه : ((إذا اقترب الرمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب ». واقتراب الزمان قيل : هو اعتداله وقت استواء الليل والنهار ، ويزعم المعبرون ان أصدق الرؤيا ما كان ايام الربيع ، وقيل : اقتراب الزمان قرب قيام الساعة ، ومن امارات صلاحها : ان يكود تبشير بالثواب على الطاعة، او تحذير من المعصية ، ثم ان القطع على الرؤيا بكونها صالحة لا سبيل اليه انما هو غلبة الظن ، ونظير ذلك من حال اليقطة الخواطر . ومعلوم أن ادراك ما هو حق منها مما هو باطل وعر الطريق ان نظن الأظنا والله أعلم . وقال ابن عباس : ان ارواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء الله منها ، إذا اراد جميعها الرجوع الى الاجساد امسك الله ارواح الأموات عنده ، وارسل ارواح الاحياء الى اجسادها، وفي ابن آدم نفس وزوح بينهما مثل شماع الثمين ، فالنفس التي بها العقل والتمييز ، والروح التي بها النفس والتحريك ، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولمن يقبض روحه . وقال علي - رضي الله عنه - فما رأته نفس النائم وهي في السماء قبل ارسالها الى جسدها فهي الرؤيا = ١٢ القطان ، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، حدثنا عفان ، حدثنا صخر بن . جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، أن رجالاً من أصحاب رسول الله مايلي: كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول اللّه ل فكانوا يقصونها عليه، فيقول فيها ما شاء اللّه وأنا غلام حديث السِّنِّ، أنام في المسجد قبل أن أُنْكِحَ ، فقلت في نفسي : لو كان فيك خيرٌ لرأيت مثل ما يرى هؤلاء ، فقلت ذات ليلة : اللهم إن كنت تعلم فيَّ خيراً فأرني رؤيا ، فبينا أنا كذلك إذ أتاني ملكانٍ في يدِ كل واحد منهما مقمعةٌ (٢) من حديد يغتالاني إلى جهنم فأنا بينهما أدعو اللهم إني أعوذ بك من جهنم ، ثم أراني لقيني مَلَّك في يده مِقمعةٌ من حديد ، فقال : لن نزاع نِعْمَ الرجُل أنتَ. لو كنتَ تُكثر الصلاةُ، فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على جهنم(٣) وهي مطوية كطي البئر لها قرون كقرون البئر على كل قرن مَلّك معه مِقمعة من حديد وإذا فيها رجال معلَّقون بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم ، فعرفت فيها رجالاً من قريش ، فانصَرَفوا بي ذات اليمين . فقصصتُها على حفصَةَ ، فَقَصَّتْها حفصةٌ على رسولِ الله ◌َّ﴾ فقال: ((أرى عَبْدَ اللّهِ رَجُلاً صالحاً)). قال نافع(٤): فلم يزل بعد ذلك يُكثر الصلاة . رواه البخاريُّ في الصحيح ، عن أبي قدامة ، عن عفان(٥) . = الصادقة، وما رأته بعد ارسالها وقبل استقرارها في جسدها تلقيها الشياطين ، وتخيل اليها الا باطيل فهي الرؤيا الكاذبة . وعن النبي يُ قال : كما تنامون فكذلك تموتون وكما توقظون فكذلك تبعثون . وسئل رسول الله : يا رسول الله اينام أهل الجنة ؟ قال: لا النوم اخو الموت: والجنة لا موت فيها ((الدارقطني)). (٢) ( مقمعة ) = هي عمود أو شيء كالمحجن يُضرب به رأس الفيل، وقيل : هي كالسوط من حديد رأسها معوج، وقال الداودي هي المقرعة . ۔ (٣) في صحيح البخاري: ((شفير جهنم)). (٤) وفي الرواية الأخرى: ((قال الزهري)». (٥) أخرجه البخاري في : ٩١ - كتاب تعبير الرؤيا (٣٥) باب الأمن وذهاب الرّوْع في المنام، فتح = ١٣ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا أبو مسلم ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد . (ح) قال : وحدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى، حدثنا أبو الربيع الزهراني ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن آبنِ عُمَرَ ، أنه رأى في المنام كأنَّ في يده قطعةٌ من إِسْتَبْرَق ولا يُريد من الجنة مكانا إلا طارت به إليه ورأى أنه ذهب به إلى النار فاستقبله رجل ، فقال : دَعْهُ فإنه نِعْمَ الرجلُ لو كان يُصَلِّي بالليل فقصَّتْ حفصةُ إحدى الروايتين على النبي وَلير فقال: ((إن أخاك رجل صالح)). قال نافع : فكان عبد الله يطيل الصلاة بالليل . رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع ، ورواه البخاري ، عن أبي النعمان ، عن حماد(٦) . = الباري (١٢ : ٤١٨). وأخرجه مسلم في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة (٣١) باب من فضائل عبد الله بن عمر، الحديث (١٤٠)، ص (١٩٢٧ - ١٩٢٨)، وفي آخره: ((قال سالم: فكان عبد الله - بعد ذلك - لا ينام من الليل إلا قليلاً .» وأخرجه ابن ماجة في الرؤيا عن ابراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد الله بن معاذ الصنعاني ، عن معمر . (٦) انظر الحاشية السابقة . ١٤ باب رؤية طلحة بن عُبيد الله التيمي - رضي الله عنه - في منامه ما يدل على ذلك أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ومحمد بن موسى بن الفضل ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا عبد الله بن وهب ، عن عبد الله بن لهيعة ، ويحيى بن أيوب ، وحيوة بن شَريح ، عن يزيد ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، حدثه ، عن أبي سَلَمَةً بن عبد الرحمن بن عوف ، عن طلحة بن عبيد الله التيمي أن رجلين من بَليِّ قَدِما على رسول اللهِوََّ فكان إسلامُهُما معاً (١) وكان أحدهما أشدَّ اجتهاداً من الآخر ، فغزا المجتهد فاستُشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ، ثم تُوُفِّيَ . فقال طلحة : بَيْنَا أنا عند باب الجنة - يعني في النوم - إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنّة فأذن للذي مات الآخِرَ منهما ، ثم رَج فأذن للذي استُشهد ، ثم رجع إليَّ ، فقال : أرجعْ فإنك لم يأنِ لك بعد . فأصبح طلحة، فحدَّثَ الناسَ فعجِبوا فَبَلَغ ذلك رسول اللهِ وَل ◌ّ فقال: ( مِنْ أَيِّ ذلك تعجبون)»؟ قالوا : يا رسول الله، هذا الذي كان أشدَّ الرجلين (١) في ((سنن ابن ماجة)): ((جميعاً)). ١٥ اجتهاداً فاستُشهد في سبيل الله فدخل الآخَر الجنةَ قبلَه ، قال : أليس قد مكثّ هذا بعدَه سنة وأدرك رمضان فصامه ؟ قالوا: بلى ! وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا. بلى! قال رسول الله وسلم: ((لَّمَا بينهما أبعد مما بين السماء والأرض )) . تابعه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة . وقيل : عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة في رؤيا طلحة موصولا . والصحيح أنه مرسل حسن(٢) . * * (٢) وأخرجه ابن ماجة في: ٣٥ - كتاب تعبير الرؤيا (١٠) باب تعبير الرؤيا، الحديث (٣٩٢٥)، ص (٢ : ١٢٩٤ - ١٢٩٥). وقال في الزوائد : ((رجال إسناده ثقات إلا أنه منقطع)). قال علي بن المديني: ((أبو سلمة لم يسمع من طلحة شيئاً)). ١٦ باب رؤية عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري(١) - رضي الله عنه - في منامه ما يدل على ذلك أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة البصري ، حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ابن الحارث التيمي ، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ، قال : حدثنا أبي عبد الله ابن زيد، قال: لما أمر رسولُ اللهِ وَّ بالناقوس يُعمل ليضرِبَ به الناسُ لجمع الصلاة ، طاف بي وأنا نائم - يعني بيننا رجل يحمل ناقوسا في يده - ، فقلت : يا عَبْدَ اللهِ ! أتبيع الناقوس ؟ قال: وما تصنع به ؟ فقلت : ندعو به إلى الصلاة . قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ فقلت : بلى ! قال ؛ فقال : تقول : الله أكبر الله أكبر. الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أنْ لا إلهَ إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حَيَّ على الصلاةِ خَيَّ على الصلاة حَيَّ على الفَلَاحِ حَيَّ على الفَلاحِ الله أكبر الله أكبر لا إلهَ إلا الله . (١) هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الانصاري الخزرجي المدني البدري، من سادة الصحابة ، شهد العقبة وبدراً ، وهو الذي اري الأذان - كما سيأتي في الحديث - كان ذلك في السنة الأولى من الهجرة، له احاديث يسيرة وتوفي سنة اثنتين وثلاثين . ترجمته في طبقات ابن سعد (٣ : ٥٣٦)، وتاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي (١ : ٢٦٠)، العبر للذهبي (١ : ٣٣)، تهذيب التهذيب (٥: ٢٢٣)، الاصابة (٢: ٣١٢). ١٧ قال : ثم استأخر عني غير بعيد ، ثم قال : ثم تقول إذا أقمتَ الصلاةَ: الله أكبر الله أكبر أشهد أنْ لا إله إلا اللّه أشهد أن محمداً رسول اللّه حَيَّ على الصلاة حَيَّ على الفلاح . قد قامتِ الصلاةُ قَدْ قامتِ الصَّلَاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ اللّه . قال : فلما أصبحتُ أتيتُ النبيِّ ◌َّ﴿ فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاءَ اللّه فَقُمْ مع بلال فَأَلْقِ عليه ما رأيتَ فَلْيُؤَذِّنْ فإنه أَنْدىَ صوتاً منك فقُمْتُ مع بلال فجعلتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّن به. قال: فسمع ذلك غُمْرُ بن الخطاب - وهو في بيته - فخرج يَجُرُّ رداءَهُ يقول : والذي بعثك بالحقِّ يا رسولَ اللّهِ لقد رأيتُ مِثْلَ ما أُرِيّ، فقال رسول اللّه وَّ: ((فلله الحمد)) (٢). وكذلك رواه سعيد بن المسيب ، عن عبد الله بن زيد ، في الإقامة . ورواه عبد الرحمن بن أبي لَّيَّلَى، قال: حدثنا أصحابنا ، أنَّ رسولَ اللّهِ رََّ قال: لَقَدْ أعجبني أَنْ تكونَ صلاةُ المسلمين - أو المؤمنين - واحدةً حَتَّى لقد هَمَمْتُ أَنْ أَبُثَّ رجالاً في الدُّورِ ينادون الناسَ بحينِ الصلاةِ ، وحَتَّى هممتُ أَنْ آمُرَ رجالاً يقومونَ على الآطامِ ينادونَ المسلمينَ بحينِ الصلاةِ حتَّى نقَّسوا أو كادوا يُنقّسوا، قال : فجاءَ رجلٌ من الأنصار ، فقال : يا رسولَ اللّه! إني لمّا رجعتُ - لما رأيت من اهتمامك - رأيتُ رجلاً كأنَّ عليه ثوبان أخضران فقام على المسجد ، فأذّن ، ثم قعد قعدة ، ثم قام ، فقال مثلها ، إلا أنه يقول : قد قامت الصلاة ، ولولا أن يقول الناس لقلت : إني كنت يقظا غير نائم ، فقال رسول الله ﴿ل: ((أراك الله خيراً فَمُرْ بلالا فليؤذن. قال : فقال عمر: أمّا إني قد رأيتُ مِثْلَ الذِي رَأَى ، ولكني لما سُبقتُ أَسْتَحْيَيْتُ . (٢) أخرجه أبو داود (٤٩٩) في كتاب الصلاة، وابن ماجة الحديث (٧٠٨)، والإِمام أحمد في ((مسنده)) (٤ : ٤٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١: ٣٩٠). ١٨ أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عمرو بن مرزوق ، أخبرنا شعبة ، عن عمرو بن مُرَّةً ، قال : سمعتُ ابنَ أَبِي لَيْلَى فذكره . ١٩ باب رؤيا أبي سعيدِ الخُدْرِي أو غيره في المنام ما يدل على ذلك أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا مسدد ، حدثنا هشيم ، حدثنا حُمَّيْدٌ الطويلُ، عن بكر بن عبد الله المُزْنِيّ ، قال : أخبرني مُخْبِرٌ ، عن أبي سعيدٍ ، قال : رأيتُ في المنامِ كأَنِّي أَقْرَأْ سورةَ (ص) ، فلما أتيتُ عَلَى السجدةِ سجدْ كُلُّ شيءٍ رأيتُ : الدواةَ والقلمُ واللوحَ فَعَدَوْتُ على رسولِ اللهِ وَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ فأمر بالسجودِ فيها(١) . وأخبرنا أبو طاهر الفقيهُ ، حدثنا أبو الحسن علي بن حَمشاد بن سَخْتُويَه العدل ، سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، حدثنا محمد بن سليمان الباغندي أبو بكر الواسطي ، حدثنا محمد بن يزيد بن خُنيس ، عن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : قال لي ابنُ جُرَيْجٍ : يا حسنُ ! حدثني جدُّكَ عبيدُ اللّه بن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله ! رأيت البارحةً فيما يرى النائم أَنِّي أصلي خلف شجرة فقرأت (ص) فلما أتيتُ على السجدةِ سجدتُ فسجدتِ الشجرةُ فسمعتها وهي تقول : اللهم أكتب (١) نقله السيوطي في الخصائص الكبرى (٢: ١٧٩) وعزاه للمصنف . ٢٠