Indexed OCR Text

Pages 41-60

باب
ما في كلام الذئب وشهادته لنبينا ◌َ ◌ّ بالرسالة وما ظُهَرَ في ذلك من
دلالات النبوّةِ .
أخبرنا أبو محمد جناح بن نَذِيْرِ بن جناحٍ القاضي بالكوفة ، قال(١) أبو
جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزَة ،
حدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا القاسم بن الفضل الحُدَّاني ، عن أبي نضرة ،
عن أبي سعيد ، قال :
بَيْنَما راع يَرْعَى بالحرة إذْ عَرضَ ذئبٌ لشاةٍ من شياهه ، فحالَ الراعي بين
الذئب والشاة ، فأقعى الذئب على ذنبه ، ثم قال للراعي : ألا تتقي الله ، تحول
بيني وبين رزقٍ ساقه اللّه (٢) إليّ، فقال الراعي: العجبُ من ذئب مقعٍ على
ذنبه يتكلم بكلام الانس، فقال الذئبُ: ألا أحدثك بأعجب مني رسول اللّه وَل
بين الحرّتين يحدث الناس بأنباءِ ما قد سَبَقّ ، فساق الراعي شاةً حتى أتى
المدينة، فزوى إلى زاوية من زواياها، ثم دخل على النبي وَهُ، فَحَدَّثه
بحديث الذئب ، فخرج رسول اللّه وَل إلى الناس، فقال للراعي: قم
فأخبرهم، قال: فأخبر الناس بما قال الذئبُ، فقال رسول اللّه ◌ِوَصَله: ((صَدَق
الراعي ألا إنه من أشراط الساعة كلام السباع للإِنس ، والذي نفسي بيده لا تقوم
(١) (ح): ((حدثنا)) (ك) و(ف): ((قال حدثنا)).
(٢) ليست في (ح)، وفي (ك). ((اللّه تعالى)).
٤١

الساعة حتى تكلم السباع الإِنس ، ويكلم الرجل شِرَاكِ نعله ، وعَذَبَةُ سوطه ،
ويخبره فخذَهُ بما أحدث أهلهُ بَعْدَهُ(٣).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرٍو ، قالا : حدثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجَبَّار، حدثنا يونس بن
بكير، عن القاسم بن الفضل ، حدثنا أبو نَضْرة العَبدي ، عن أبي سعيد
الخدري ، فذكره بنحوه .
هذا أسنادٌ صحيحٌ وله شاهدٌ من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه .
١
أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذنُ ، أنبأنا أبو
بكر محمد بن المؤمل بن الحَسن ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب ،
حدثنا النفيليُّ، قال : قرأت على مَعْقَلِ بن عبد الله بن شَهْرٍ بن حَوْشَبٍ ، عن
أبي سعيد الخدري ، قال :
بينا أعرابي في بعض نواحي المدينة في غَنمٍ له إذْ عَدا عليها الذئبُ ،
فأخذ شاةً من غنمه ، فأدركَهُ الأعرابيُّ فأخَذَها ، وانطلق الذئب يمشي ، ثم رجع
الذئب مستذفراً بذنبه مستقبل الأعرابي ، ثم قال : ويحك ألا تحرَّجُ تنزع رزقاً
رزقنيه الله ، فطفق الأعرابي بين يديه ، فقال : العجب من ذئْبٍ يتكلم ، قال
الذئب : والله إنك لتدع ما هو أعجب من هذا، قال : وما (٤) أعجبُ من هذا؟
(٣) عن القاسم بن الفضل ، عن أبي نضرة العدي واسمه المنذر، عن أبي سعيد الخدري ، اخرج
الترمذي بعضه فى كتاب الفتن، باب ما جاء في كلام السباع (٤: ٤٧٦)، وقال: ((حسن غريب،
لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل .. وهو ثقة مأمون عند أهل الحديث ، وثقه يحيى القطان
، وابن مهدي )».
ورواه الإمام أحمد في مسنده (٨٣.٣ - ٨٤) عن يزيد، عن القاسم بن الفضل بإسناده .
ونقله ابن كثير (٦ : ١٤٣)، وقال : صححه البيهقي .
(٤) في (ح): ((وما هو أعجب من هذا))
٤٢

قال : نبيُّ اللّه في النخلاتِ يحدثُ الناس عن أنباء ما قد سبق ، وما يكون بعد
ذلك ، فساق الأعرابي غنمه حتى ألجَىْ إلى بعض المدينة ، وسعى إلى
النبي ◌َّهُ، حتى ضَرَبَ عليه بابه، فأَذِن له فحدَّثَهُ الأعرابيُّ فصدَّقْهُ ثم قال:
((إذا صليت بالناس الصلاة فأحضرني))، فلما صلى رسول الله صل# ، قال :
(( أين صاحب الغنم))؟ فقام الأعرابي، فقال له النبي صله: ((حَدِّثْ بما رأيتَ
وبما سمعت))، فحدَّث الأعرابيُّ بما سمع وبما رأى ، ثم قال ((والذي نفس
محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم(٥) من أهله فتخبره نَعْلُهُ، أو
سوطه ، أو عصاهُ بما أحدث أهله بعده )) .
قال عبد الحميد بن بهرام الفزاري عن شهر بن حوشب(٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قال حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير ، عن عبد
الحميد بن بهرام الفزاري ، حدثنا شهر بن حوشب ، عن أبي سعيد أنه قال :
بينا رجل من أسلم في غنم له فذكر الحديث بنحو من معناه ، وقال فيه : فقال
الذئب مم تعجب ؟ فقال : أعجب من مخاطبتِك إياي ، فقال الذئب : أعجب
من ذلك رسول الله # بين الحرتين في النخلات يحدث الناس بما قد خلا ،
ويحدّث بما هو آتٍ ، وأنت ها هنا تتبع غنمك .
وروى عبد اللّه بن عامر الأسلمي عن ربيعة بن أوس عن أنس بن عمرو
عن أهبان بن أوس كنت في غنم لي فكلمه الذئب فأتى النبي فأسلم(٧).
(٥) في (ح): ((الرجل)).
(٦) شهر بن حوشب عن ابن سعيد الخدري في مسد أحمد (٣: ٨٨)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٦ :
١٤٤).
(٧) وقد نقل قصة الذئب السيوطي في الخصائص (٢: ٦١) وعزاها لأحمد ، ولامن سعد ، وللبزار،
وللحاكم ، وللبيهقي ، ولأبي نعيم كلهم من طرق عن أبي سعيد الخدري .
٤٣

أخبرنا أبو بكر الفارسي ، حدثنا أبو إسحاق الأصبهانيُّ ، حدثنا أبو أحمد
ابن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني (٨) أبو طلحة حدثنا سفين بن حمزة
الأسلمي سمع عبد الله بن عامر الأسلميَّ قال محمد إسناده ليس بالقوي .
قلت : قد مضى ما يقويه .
وأخبرنا أبو سَعْدٍ(٩) المالينيُّ أنبأنا أبو أحمد بن عَدي الحافظ ، حدثنا عبد
الله بن أبي داود السجستاني ، أحد حفاظ عَصْرِهٍ وعلماء دهره فلا يقول مثل هذا
فِي وَلَدِ مكلم الذئب إلا عَنْ معرفة وفي إشهارِ ذلك في ولده قوة الحديث .
أخبرنا أبو عبد الرحمن السُلميُّ ، قال : سمعت الحسين بن أحمد
الرازي ، يقول : سمعت أبا سليمان المغربيَّ ، يقول : خرجت من بعض
البلدان على حمار فجعل الحمار يجذبني عن الطريق فضربت رأسه ضربات ،
فرفع رأسه إليّ، وقال : اضرب يا أبا سُليمان، فإِنما على دماغك هو ذا
تضرب . قلت له : كلمك كلاماً يُفهم ؟ فقال : كما تكلمني وأكلمك .
(٨) في (أ) فقط ((حدثنا)).
(٩) في (ح) و(ف): ((أبو سعيد)) وهو تحريف، وله ترجمة في تذكرة الحفاظ (٣: ١٠٧)،
وشذرات الذهب (٣ : ١٩٥) وتقدم في ترجمة شيوخ البيهقي في السفر الأول من هذا الكتاب .
-
٤٤

باب
ما جاء في تسخير الله عز وجل
الأسد ((لسفينة)) مولى رسول الله (وَله
كرامة لرسول الله 8ٍ وما روي في معنَاه .
أخبرنا أبو زكرياء يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، أنبأنا أبو
عبد الله : محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، أنبأنا جعفر بن
عون ، أنبأنا أسامة بن زيد، عن محمد بن عَمْرو، عن محمد بن المنكدر ،
عن سفينة مولى رسول اللّه الخلية، قال :
ركبتُ سفينةً في البحر فانكسرت فركبت لوحاً منها فاخرجني إلى أجمةٍ فيها
أسدٌ ، إذْ أقبل الأسَدُ فلما رأيتهُ قلتُ : يا أبا الحارث ! أنا سفينةُ مولى رسول
اللّهِ مَّ فأقبل نحوي حتى ضربني بمَنْكِبِهِ، ثم مَشَى معي حتى أقامني على
الطريق ، قال : ثم همهم ساعة وضربني بذنبه ، فرأيت أنه يودعُني .
وأخبرني أبو نصر بن قتادة ، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زكريا ،
حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي ، حدثنا يوسف بن عديّ، حدثنا
عبد الله بن وهب ، عن أسامة بن زيد ، أن محمد بن عبد الله بن عمرو بن
عثمان ، حدثه عن محمد بن المنكدر .
أن سفينةً مولى رسول اللّهِ وَ لّ، قال: ركبت البحر فانكسرت بي سفينتي
التي كنتُ فيها فركبت لوحاً من ألواحها ، فطرحني اللوح إلى أَجمة فيها الأسدُ ،
فدخلتُ فخرج إليَّ الأسَدُ ، فَأَقْبَلَ إليَّ فقلتُ : يا أبا الحارث ! أنا مولى رسول
٤٥

الله ◌َّ، فطأطأ رأْسَهُ وأقبَلَ إلَيَّ يدفعني بمنكبيه، فأخرجني من الأجمةِ ،
ووقفني على الطريق ثم همهم ، فظننتُ أنه يودعُني فكان هذا آخر عهدي به .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العبد ببغداد ، أنبأنا إسماعيل بن محمد
الصفَّار ، حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحَجَبي عن
ابن المنكدر :
أن سفينةَ مولى رسول الله و ﴾ أخطأ الجيشَ بأرض الروم أوْ أُسِرَ في أرض
الروم ، فانطلق هارباً يلتمس الجيش ، فإذا هو بالأسد ، فقال له : يا أبا
الحارث! إني مولى رسول الله ﴿، كان من أمري كَيْت وَكَيْت، فأقبلَ الأسدُ
يُبصبصُهُ ، حتى قام إلى جنبه كلما سمع صوتاً أهوى إليه ثم أقبل يمشي إلى
جنبه، فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الأسَدُ(١)، [ والله تعالى هو
أعلم ](٢).
(١) قصة الأسد بقلها الحافظ ابن كثير في ((التاريخ)) (٦. ١٤٧) عن المصنف ، وذكرها السيوطي في
((الخصائص الكبرى))، (٠٢ ٦٥) عن ابن سعد، وأبي يعلى، والمزار، وابر مده، والحاكم
وصححه، والبيهقي، وأبي نعيم كلهم عن سفينة مولى رسول اللّه المصير.
(٢) الزيادة من (ح) .
٤٦

باب
ما جاء في معجزة أخرى ظهرت له في مولاه سفينة وبذلك سُمِّيَ سفينة
أخبرنا أبو منصور الظَّفري محمد بن أحمد العلويُّ رحمه الله ، أخبرنا أبو
جعفر محمد بن علي بن دُحيم ، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَّزة ، حدثنا
عبيد الله بن موسى ، وأبو نعيم ، عن حشْرج بن نُبَاتَة ، قال : حدثنا سعيد بن
جُمْهَانَ عن سفينة ، قال : قلتُ لسفينة : ما اسمك؟ قال : ما أنا بمخبركم ، ثم
قال: سماني رسول الله وَّ﴾ سفينة، قلتُ: ولم سمَّاك سفينة؟ قال: خَرّجُ
رسولُ اللّهِ وَّهِ ومعه أصحابه، فثقُل عليهم متاعهم ، فقال لي رسول الله:
((ابسطْ كِسَاءكَ فبسطتُه، فجعلوا فيه متاعهم، فحملوه عَلََّّ، فقال رسول
الله ﴿: ((احملْ فإِنَّما أنْتَ سفينة))، فلو حملتُ من يومئذ وقر بعير، أو
بعيرين ، أو ثلاثة، أو أربعة ، أو خمسة، أو ستة ، أو سبعةٍ ما ثَقُلّ عليَّ إلا أن
يخفُو(١).
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٦٠٦)، وقال: ((صحيح الاسناد، ولم يخرجاه))، وأقره
الذهبي . وانظر الإصابة (٢ : ٥٨ ) .
٤٧

باب
ما جاء في المجاهد في سبيل الله
الذي بُعث حماره بَعْدَ ما نَفَقَ .
أخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن عُمَرَ بن بَرْهَانَ ، وأبو الحسين بن الفضل
القطانُ، وأبو محمد الشُّكريُّ ، قالوا : أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفارُ ، حدثنا
الحسن بن عرفة ، حدثنا عبد الله بنُ إدريس ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن
أبي سَبْرَة النّخعي ، قال :
أقبل رجل من اليمن فلما كان في بعض الطريق نَفَقَ حمارُهُ ، فقام فتوضَّأَ
ثم صلى ركعتين ، ثم قال : اللهم إني جئت من الدُّئيَّةِ(١) مجاهداً في سبيلك
وابتغاء مرضاتك ، وأنا أشهد أنك تحبي المَوْتِى، وتُبْعثَ مَنْ في القبور ، لا
تجعلٍ لِأحَدٍ عليَّ اليومَ مِنَّة ، أطلب إليك أن تبعث لي حماري ، فقام الحمارُ
يَنْفُضُ أذنيه(٢) .
هذا إسنادٌ صحيحٌ ، ومِثْلُ هذا يكون كرامة لصاحبِ الشريعةِ حيثُ يكون
في أمتِّه مثل هذا كما مضى في الباب قَبْلَهُ، (٣) وقد رَواهُ محمد بن يحيى الذهلي
وغيره ، عن محمد بن عبيد ، عن إسماعيل ، عن الشعبي ، وكأنه سمعه
منهما .
(١) كذا في الأصول وفي ((البداية والنهاية)): ((الدفينة)).
(٢) نقله ابن كثير في ((التاريخ)) (٦ : ١٥٣).
(٣) في (ح): ((قلت)).
٤٨

أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد ، أنبأنا أبو علي الحسين بن صفوان ،
حدثنا ابن أبي الدنيا ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، وأحمد بن بُجَيْرٍ ،
وغيرهما ، قالوا : أنبأنا محمدُ بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن
الشعبي : أن قوماً أقبلوا من اليمن متطوعين في سبيل الله ، فنفق حمار رجل
منهم ، فأرادوه أَنْ يَنْطَلِقَ معهم، فأبىْ، فقامَ فتوضَّأْ ، وصَلى، ثم قال : اللهم
إني جئتُ من الدُّثنيةِ أو قال الدفينة مجاهداً في سبيلك ، وابتغاء مرضاتك ، وإني
أشهد أنَّك تحيي الموتى ، وتبعثُ مَنْ في القبور، لا تجعل لأحد عليَّ منةٌ ،
وإني أطلب إليك أن تُبْعَثَ لي حماري ، ثم قامَ إلى الحمار فَضَرَّبَهُ فقام الحمارُ
ينفض أذنيه ، فأسْرَجَهُ وَأَلْجَمَهُ، ثم رَكِبَهُ، فأجراه ، فلحقّ بأصحابه ، فقالوا :
ما شأنُكَ ؟ قال ؛ ما شأني أن الله بَعَث لي حماري .
قال الشعبي فأنا رأيت الحمارَ بيع أو يباع بالكُناسَةِ موضع مشهور
بالكوفة(٤) .
وأخبرنا أبو الحسين ، أنبأنا أبو علي ، حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا ،
أخبرني العباس بن هشام ، عن أبيه ، عن جده ، عن مسلم بن عبد الله بن
شريك النخعي :
أن صاحب الحمار رجل من النجع ، يُقالُ له : نباتة بن يزيد ، خَرَجَ في
زمن عمر غازياً، حتى إذا كان بِسِرّ عَميْرَة نفق حماره ، فذكر القصّة غير أنه
قال : فباعه بَعْدُ بالكُناسَةِ ، فقيلَ له : تبيع حماراً أحياه الله لك ! قال : فكيف
أصنع ؟ فقال رجل من رهطه ثلاثة أبياتٍ ، فحفظت هذا البيت :
وَمِنَّا الذي أحيا الإِلَه حمارَهُ وقد مات منه كل عضوٍ ومفصل(*)
(٤) ذكره ابن أبي الدنيا في جزء ((من عاش بعد الموت))، ونقله ابن كثير في التاريخ (٢ : ١٥٣ -
١٥٤ ) .
(٥) («البداية والنهاية)) (٦: ٠١٥٤).
٤٩

باب
ما جاء في المهاجِرَة إلى النبي ◌َّ التي أحيا الله تعالى بدعائها ولدَهَا
بعد ما مات ، وما جاء في الكراماتِ التي ظهَرَتْ على العَلاءِ بن
الحضرمي وأصحابه .
أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأنا أبو عمرو بن مطرٍ ، حدثنا أبو العباس بن
أبي الدُّميك ببغداد ، (ح).
وأنبأنا أبو سَعْدٍ الماليني ، أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، حدثنا
محمد بن طاهر بن أبي الدُّمَيك ، حدثنا عبيد بن عائشة ، حدثنا صالح المري ،
حدثنا ثابتٌ ، عن أنس ، قال : عِدْنا شاباً من الأنصار وعنده أم له عجوزٌ
عمْياء ، قال : فما بَرِحْنا أن فاض ، يعني : مات ، ومددنا على وجهه الثوب ،
وقلنا لأمه: يا هذه احتسبي مُصَابك عند الله ، قالت : أمات ابني ؟ قلت :
نعم ، قالت : اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى نبيِّكَ رجاء أن تُعينني
عند كل شديدة فلا تحمل عليَّ هذه المصيبة اليومَ .
قال أنس : فوالله ما برحت حتى كشف الثوب عن وجهه وطَعِمَ وَطَعِمْنَا
معه(١) .
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران : أنبأنا الحسين بن صفوان ، حدثنا عبد الله
بن أبي الدنيا ، حدثنا خالد بن خداس بن عجلان المهلبيُّ ، وإسماعيل بن
(١) نقله ابن كثير ( ٦ : ١٥٤) عن المصنف .
٥٠

إبراهيم بن بَسَّامٍ ، قالا : حدثنا صالح المري ، عن ثابت البنانيُّ ، عن أنس بن
مالك ، قال :
عُدْتُ شاباً من الأنصار ، فما كان بأسرع من أن مات ، فأغمضناه ومَدَدْنا
عليه الثوب ، قال بعضُنا لأُّمِّه : احتسبيه ، قالت : وقد مات ؟ قلنا : نعم ،
قالت أحَقُّ ما تقولون ؟ قلنا : نعم ، فمدَّتْ يديها إلى السماءِ ، وقالت : اللهم
إني آمنتُ بك ، وهاجرتُ إِلى رسولك، فإذا نزلَتْ بي شديدةٌ دعوتك فَفَرَّجْتَهَا ،
فأَسْأَلك اللهم لا تحْمِل عَلَيَّ هذه المصيبة اليوم ، قال : فكشفَ الثوبَ عن
وجهه ، فما بَرحْنَا حتى أكلنا وأكل معنا(٢) .
صالح بنُ بشير المُرِّيّ(٣) من صالحي أهل البصرةِ وقصَّاصهم ، تفرَّدَ
بأحاديث مناكير عن ثابت وغيره وقد روى حذيفة هذا من وجه آخر مُرسلاً بين ابن
عوف وأنس بن مالك .
أخبرنا أبو عبد الرحمن : محمد بن الحسين السُّلمي ، حدثنا أبو أحمد :
محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ ، حدثنا أبو الليث سهل بن معاذ
التميمي بدمشق ، حدثنا أبو حمزة إدريس بن يونس ، حدثنا محمد بن يزيد بن
سلمة ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن عبد الله بن عون ، عن أنس ، قال :
أدركتُ في هذه الأمة ثلاثاً لو كانوا في بني إسرائيل لما تقاسمتها الأمم ، لكان
عجباً، قلن: ما هنَّ يا أبا حمزة؟ قال: كنا في الصفة عند رسولِ الله له
(٢) (( البداية والنهاية )) ( ٦ : ١٥٤) عن أبي بكر بن أبي الدنيا .
(٣) صالح بن بشير المري ، بصري واعظ شهير، ضعفه ابن معين ، والدارقطني ، والعقيلي ، وابن
حبان، وقال أحمد: ((هو صاحب قصص ، ليس هو بصاحب حديث ولا يعرف الحديث))، وقال
الفلاس. ((منكر الحديث جداً))، وقال النسائي: ((متروك)).
التاريخ الكبير (٤: ٢٧٣)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٢: ١٩٩)، المجروحين (١: ٣٧١)،
الميزان ( ٢ : ٢٨٩ ).
٥١

فأتته امرأة مهاجرةٌ ومعها ابن لها قد بلغ ، فأضاف المرأة إلى النساءِ ، وأضاف
ابنها إلينا، فلم يَلْبث أن أصابه وباءُ المدينة، فمرضَ أياماً ثم قُبِضَ، فغمَّضَهُ
النبي ◌َّ وَأُمَرَ بجهازه، فلما أردنا أن نّغَسِّلَه، قال: يا أَنَسُ ائتِ أُمَّهُ،
فأعلمها ، قال : فأعلمتها ، فجاءتْ حتى جلست عند(٤) قدميْه فأخذت بهما،
ثم قالت : اللهم إني أسلمتُ لك طوعاً وخَلَعْتُ الأوثان زهداً ، وهاجرتُ إليك
رغبة ، اللهم لا تُشْمِتْ بِي عَبَدَةَ الأوْثَان ، ولا تحملني من هذه المصيبة ما لا
طاقة لي بحمْلِها ، قال : فوالله ما تقضَّى كلامُها حتى حَرَّكَ قدميه ، وألقى الثوب
عن وجهه ، وعاش حتى قبض الله رسوله ﴿له، وحتى هلكت أمُّهُ .
قال : ثم جَهَّز عمر بن الخطاب يعني جيشاً واستعمل عليه العلاء بن
الحضرمي ، قال : وكنت في غزاته ، فأتينا مَغَازينًا فوجدنا القومَ قد نذروا بنا
فعَفُوا آثارَ الماءِ ، قال : والحر شديد، فجهدنا العطش، ودَوَّابنًا، وذلك يوم
الجمعة ، قال : فلما مالت الشمس لغَرْبِهَا صلى بنا ركعتين ثم مَدَّ يدَهُ وما نَرَى
في السماءِ شيئاً [قال](٥) فوالله ما حط يده حتى بعث الله ريحاً ، وأنشأ سحاباً،
فَأَفْرَغَتْ حتى ملأتِ الغُدُرَ والشعاب ، فَشَرِبْنا ، وسقينا ، واستقينا، ثم أتينا
عَدُوَّنَا وقد جاوزوا خليجاً في البحر إلى جزيرة ، فوقَفَ على الخليج ، وقال : يا
عَليُّ يا عظيم ، يا حليم يا كريم ، ثم قال : أجيزوا باسم الله ، قال : فأجّزْنا ما
يُبُل الماء حوافر دوابنا، فأصَبْنَا العدوّ غيلةً، فقتلْنَا، وَأَسَرْنَا، وسبَيْنا، ثم أتينا
الخليج ، فقال مثل مقالته ، فأجَزْنَا ما يبلُّ المَاءُ حوافر دوابنا ، فلم نلبث إلا
يسيرأ حتى رُؤي في دَفْنِه ، قال : فحفرنا له وغسلناه ودفناه ، فأتى رجل بعد
فراغنا من دفنه فقال : من هذا؟ فقلنا : هذا خيرُ البشر ، هذا ابن الحضرمي ،
فقال : ان هذه الأرض تلفظُ الموتى، فَلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين إلى أرض
(٤) في (ح): ((لحق)).
(٥) ليست في (ح ) .
٥٢

تَقْبَلُ الموتى ، فقلنا ما جزاء صاحبنا أن تُعرِّضَهُ للسباع تَأكُلُهُ ، قال : فاجتمعنا
على نبشه ، قال : فلما وصلنا إلى اللحد إذا صاحبنا ليس فيه ، وإذا اللحد مَدُّ
البصر ، نور يتلألأ ، قال : فأعَدْنا التراب إلى القبر ثم ارتحلنا .
وقد روي عن أبي هريرة في قصة العلاء بن الحضرمي واستسقائهم(٦)
ومشيهم على الماءِ دون قصة الموت بنحوٍ من هذا، وقال في الدعاءِ : يا عليم يا
حليم يا عظيم يا عليُّ ، وهو في الثاني من كتاب التاريخ ، ورواه أيضاً محمد بن
فُضَيْلٍ عن الصلت بن مطر، عن عبد الملك بن سهم بن منجاب ، عن سهم
ابن منجَابَ ، قال :
غزونا مع العلاء بن الحضرمي ، فذكره ببعض معناه ، وقال في الدعاءِ :
يا عليم يا حليم ، يا علي يا عظيم ، إنَّا عبيدُكَ وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاسقنا
غيئاً نشرب منه ونتوضأ ، وإذا تركناه فلا تجعل لأحدٍ فيه نصيباً غيرنا ، وقال في
البحر : فاجعل لنا سبيلاً إلى عدوّك، وقال في الموت : اخف جثتي ولا تُطلع
على عورتي أحداً فلم يُقدَّرْ عليه(٧).
أخبرناه ابن بشران حدثنا الحسين بن صفوان ، حدثنا ابن أبي الدنيا ،
حدثنا أبو كريب ، حدثنا ابن فضيل ، فذكر بعض معناه .
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا اسماعيل الصفار ، حدثنا الحسن بن
علي بن عفان ، حدثنا ابن نُمير ، عن الأعمش ، عن بعض أصحابه ، قال :
انتهينا إلى دجْلَةً وهي مادَّةٌ ، والأعاجم خلفها ، فقال رجل من المسلمين : بسم
(٦) (ف). (( واستسقائه ))
(٧) عن أبي بكر بن أبي الدنيا نقلها الحافط اس كثير في («البداية والنهاية)) (٦. ١٥٤ - ١٥٥)،
وعزاها للبيهقي أيضاً .
٥٣

اللّه، ثم اقتحم فرسَه، فاندفَعَ على الماءِ ، فقال الناس(٨) بسم الله ، ثم
اقتحموا فارتفعوا على الماء ، فلما نظر إليهم الأعاجم ، قالوا : ديوانٌ ديوانٌ ، ثم
ذهبوا على وجوههم فما فقدوا إلا قدحا كان معلقاً بعذبة سَرْجٍ ، فلما خرجوا
أصابوا الغنائم فاقتسموها فجعل الرجل يقول : من يبادل صفراء ببيضاء(٩) .
قلت : كل هذا يرجع إلى إكرام الله تعالى نبيه وإعزازه دينه الذي بعث به
رسوله وية وتصديقه ما وعده من إظهاره وإظهار شريعته.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي ، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد
السمري ، قال : حدثنا أبو العباس السّراج ، حدثنا الفضل بن سُهيلٍ ، وهارون
ابن عبد الله.، قالا : حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان بنُ المغيرة ، أن أبا مسلم
الخولاني جاء إلى الدجلة وهي ترمي الخشب من مَدِّها ، فمشى على الماء
والتفت إلى أصحابه ، وقال : هل تفقدون من متاعكم شيئاً فندعو الله . هذا
إسناد صحيح(١٠).
(٨) في (ح): ((المسلمون))، وفي (ب). ((بسم الله)) مرة واحدة فقط
(٩) نقلها ابن كثير ( ٦ : ١٥٥) عن المصنف .
(١٠) نقلها ابن كثير في التاريخ (٦: ١٥٦) عن المصف .
٥٤

باب
ما جاء في شهادة الميت لرسولِ الله وَل﴾.
بالرسالة والقائمين بعده بالخلافة ، والرواية في ذلك صحيحة ثابتة
وفي ذلك دلالة ظاهرة من دلالات النبوّة .
أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ، أنبأنا جدي يحيى بن منصور
القاضي ، حدثنا أبو علي محمد بن عَمْرٍ وكِشْمِرْدُ ، أنبأنا القعنبي ، حدثنا
سليمان بنُ بلالٍ ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، أن زيد بن
خارجة الأنصاريّ ثم من بني الحارث بن الخزرج توفي زَمَنَ عثمان بن عفانَ ،
فسجّي في ثوبه ، ثم أنهم سمعوا جلجلة في صدره ، ثم تكلم ، ثم قال :
أحمد أحمد في الكتاب الأول ، صَدَقَ صَدَقَ أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه
القوي في أمر الله في الكتاب الأول ، صَدَّقَ صَدَقَ عمر بن الخطاب القوي
الأمين في الكتاب الأول ، صَدَق صَدّق عثمان بن عفان على منهاجهم مضت
أربعٌ وبقيت اثنتان أتت الفتن وأكل الشديدُ الضعيفَ ، وقامت السَّاعة وسيأتيكم
من جيشكم خَبرُ بئر أريسَ وما بئر أريسَ(١).
قال يحيى : قال سعيد : ثم هَلَكَ رجل من خطمة فسُجِّيَ بثوبه فسُمِعَ
جلجلةٌ في صدره ثم تكلم ، فقال : ان أخا بني الحارث بن الخزرج صَدق
صَدَق .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأنا قريش بن
(١) نقله ابن كثير في التاريخ (٦ : ١٥٦) عن المصنف .
٥٥

الحسن حدثنا القعني فذكره بإسناده نحوه وهذا إسناد صحيح وله شواهد .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد ، أنبأنا أبو علي : الحسين بن
صفوان ، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن
ابن يونس، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن إسماعيل
ابن أبي خالد ، قال : جاءنا يزيد بن النعمان بن بشير إلى حلقة القاسم
ابن عبد الرحمن بكتاب أبيه النعمان بن بشير : بسم الله الرحمن الرحيم من
النعمان بن بشير إلى أم عبد الله بنت أبي هاشم ، سلام عليك فإني أحمد إليك
الله الذي لا إله إلا هو، فإنك كتبت إليَّ لأكتب إليك بشأن زيد بن خارجة وأنه
كان من شأنه أنه أخذه وجع في حلقه وهو يومئذ من أصح أهل المدينة فتوفي بين
صلاة الأولى وصلاة العصر ، فأضجعناه لِظَهْرِهِ وغشيناه بُردينَ وكساءً فأتاني آتٍ
في مقامي وأنا أسبح بعد العصر ، فقال : ان زيداً قد تكلم بعد وفاته ، فانصرفت
إليه مُسرعاً وقد حضره قومٌ من الأنصار وهو يقول أويقال على لسان الأوسط أجلَدُ
القوم الذي كان لا يبالي في الله عزّ وجل لَوْمَّةً لائم ، كان لا يأمر الناسَ أن يأكل
قويّهم ضَعيفَهُمْ ، عبد الله أمير المؤمنين صدق صدق كان ذلك في الكتاب
الأول ، قال : ثم قال : عثمان أمير المؤمنين وهو يعافي الناس من ذنوبٍ
كثيرة ، خَلَتْ ليلتان وهي أربع ثم اختلف الناس وأكل بعضهم بعضاً فلا نظام ،
وأبيحت الأحْماءُ ، ثم ارعوى المؤمنون ، وقالوا : كتاب اللّه وَقَدَرُهُ أيها الناس
أقبِلوا على أميركم واسمعوا وأطيعوا، فمن تولى فلا يعْهَدَنَّ ذَمَّا كان أمرُ اللّه قدراً
مقدوراً الله أكبر هذه الجنة وهذه النارُ [هؤلاء ](٢) والنبيون والصديقون ، سلام
عليك يا عبد الله بن رواحة هل أحسَسْت لي خارجة لأبيه ، وسعداً اللذين قُتِلا
يوم أُحُدٍ ﴿ كلا إنها لَظَى، نزاعة للشوى، تدعو من أدبر وتولى ، فجمع
فأوعى﴾ (٣)، ثم خفض صوته فسألتُ الرهطَ عمَّا سبقني من كلامه ، فقالوا :
(٢) الزيادة من (ح)، وفي (ف): ((وهذه)) وفي (ك): ((ويقول: هؤلاء)).
(٣) [المعارج - (١٦ - ١٩).].
٥٦

سمعناه يقول : انصتوا انصتوا فنظر بعضنا إلى بعضٍ فإذا الصوت من تحت
الثياب ، فكشفنا عن وجهه فقال : هذا أحمدُ رسولُ الله سلامٌ عليك يا رسول الله
ورحمة الله وبركاته ، ثم قال : أبو بكر الصديق الأمين خليفة رسول الله كان
ضعيفاً في جسمه قوياً في أمر الله صَدَقَّ صَدَقَ وكان في الكتاب الإِوَّل(٤).
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأنا أبو عمرٍو بن نُجيد ، حدثنا علي بن
الحسين بن الجُنيد ، حدثنا المعافَى بن سليمان ، حدثنا زهيرٌ يعني ابن معاوية ،
أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد ، فذكره باسناده ، ومعناه زاد في وسط الحديث وكان
ذلك على تمام سنتين خلتا من إمارة عثمان ، وقال في آخره : فأما قوله خَلَتْ
ليلتانِ وبقي أربع فالسنتان اللَّانِ خلتا من إمارة عثمان ، قال : فلم أزل أحفظ
العدَّة الأربع البواقي ، وأتوقع ما هو كائن فيهنَّ، فكان فيهنَّ انتزاءُ أهلِ العراقٍ
وخلافُهُمْ وارجاف المرجفين وطعنهم على أميرهم الوليد بن عقبة والسلام ورحمة
الله .
قلت(٥): هذا إسنادٌ صحيحٌ وروي ذلك أيضاً عن حبيب [ بن سالم عن
النعمان ](٦) بن بشير وذكر فيه بئر أريسَ كما ذَكَّرَ في رواية ابن المسيب ، والأمر
فيها : أن النبي # اتخذ خاتماً فكان في يده ، ثم كان في يد أبي بكر من
بعده ، ثم كان في يد عمر ، ثم كان في يد عثمان ، حتى وقع في بئر أريس بعد
ما مضى من خلافته ست سنين ، فعند ذلك تغيّرت عُمَّالٌ وظهرت أسباب الفتن
كما قيل على لسان زيد بن خارجة ، قال البخاري في كتاب التاريخ : زيدُ بن
خارجة الخزرجي الأنصاري شهِدَ بدراً ، توفي في زمن عثمان هو الذي تكلم بعد
الموت(٧).
(٤) نقله اس كثير ( ١٥٧٠٦ ) عن المصنف .
(٥) في (ك). ((قال الشيخ)).
(٦) ما بين الحاصرتين سقط من (ح) .
(٧) ((التاريخ الكبير)): (٢: ١ : ٣٨٣).
٥٧

أخبرناه أبو بكر الفارسي أنبأنا أبو إسحاق الأصبهاني حدثنا أبو أحمد بن
فارسٍ حدثنا محمد بن إسماعيل فذكره وقد رُوي في التُّكَلَّمِ بعد الموت عن
جماعة بأسانيد صحيحة .
أخبرنا أبو الحُسين بن بشران ، أنبأنا الحسينُ بنُ صفوان حدثنا ابن أبي
الدنيا ، حدثنا خَلَفُ بنُ هشامِ البزارُ، حدثنا خالد الطحانُ ، عن حصين عن
عبد الله بن عُبيد الأنصاريّ ، أن رجلاً من قتلى مسيلمة تكلم فقال: محمدٌ
رسول الله، أبو بكر الصدِّيق ، عثمان الأمين الرحيم لا أدري أيشٍ قال لعُمر .
وقد أنبأنا أبو سعيدٍ بن أبي عمرٍ ، وحدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، أنبأنا علي بن عاصم ، أنبأنا حُصَيْنُ بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد الأنصاري ، قال : بينما هم يصورون القتلى
يومَ صفينَ أو يوم الجملِ إذ تَكلَّمَ رجلٌ من الأنصار من القتلى ، فقال : محمد
رسول الله ، أبو بكر الصديق عُمَر الشهيد ، عثمان الرحيم ، ثم سكت . خالد
الطحانُ احفظُ من علي بن عاصم وأوْثق والله أعلم (٨) .
(٨) ابن كثير في التاريخ (٦ ١٥٧ - ١٥٨) عن المصنف .
٥٨

باب
ما جاء في شهادة الرضيع والأبْكَم لنبينا وَّه بالرسالة إنْ صَحَّتْ فيه
الرواية .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، حدثنا أحمد بن عبيد
الصفار ، حدثنا محمد بن يونس الكُدَيميُّ ، حدثنا شاصُوْنَةُ من عبيد أبو محمد
اليماميُّ - وانصرفنا من عدن بقريةٍ يقال لها الحَرْدَةُ - قال : حدثني مُعَرِّضُ بن عبد
اللّه بن مُعَرِّضٍ بن معيقيب اليماني ، عن أبيه ، عن جده ، قال : حججت
حجة الوَدَاعِ فدخلتُ داراً بمكة، فرأيتُ فيها رسول الله الر ووحهه مثل دارةٍ
القَمَرِ ، وسمعتُ منه عجباً : جاءه رجلٌ بغلام يوم وُلِدَ ، فقال له رسول
اللّهِ وَهُ: ((يا غلام! مَنْ أَنَا؟)) قال: أَنْتَ رسول اللّه! قال: ((صَدَقْتَ بارك
الله فيك))، ثم أن الغلام لم يتكلم بعد ذلك حتى شبَّ، قال: قال أبي: فكُنَّا
نسميه: ((مبارك اليمامة)) .
قال : شَاصُوْنَةُ بن عبيد : وقد كنتُ أمُرُّ على مَعْمَرٍ فلم أسمع منه(١).
وأخبرنا أبو سَعْدٍ عبد الملك بن أبي عثمانَ الزاهِدُ ، أنسأنا أبو الحسين
(١) الحبر في إسناده. ((محمد س يونس الكديمي)) أحد المتروكين ، كان يضع على الثقات الحديث
وصعاً ولعله وضع أكثر من ألف حديث. المحروحين (٢ ٣١٢ - ٣١٣).
سئل عنه الدارقطني، فقال : (( يتهم بوصع الحديث)) وأورد له في الميزان عدداً من منكراته ،
الميزان ( ٤ . ٧٤ )
وذكره ابن عراق في الوضاعين (١ : ١١٦ ) عن اس عدي ، وابن حبان.
٥٩

محمد بن أحمد بن جميع الغساني بثغر صيدا ، أنبأنا العباس بن محبوب بن
عثمان بن عبيد أبو الفضل ، حدثنا أبي ، حدثنا جدي شَاصُونَهُ بن عبيد ، قال :
حدثنا معرَّض بن عبد الله بن مُعَيْقَيْبٍ، [ عن أبيه](٢)، عن جده ، قال :
حججت حجة الوداع، فدخلت داراً بمكة فرأيت فيها رسول الله الر ووجهه كدارة
القَمرِ، فسمعت منه عجباً أتاه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد ، وَقَدْ لَفَّهُ في
خرقةٍ، فقال له رسول الله ويلغر: ((يا غلام! من أنا))؟ فقال: أنت رسول الله
، فقال له : بارك الله فيك ، ثم أن الغلام لم يتكلم بعدَها(٣).
ورواه أبو الفضل أحمد بن خلف بن محمد المقرىء القزويني ، عن أبي
الفضل العباس بن محبوب بن شاصونة ، ذكره شيخنا أبو عبد الله الحافظ ،
عن أبي الحسن ، عن ابن العباس الوراق ، عن أحمد بن خلف ، قال أبو عبد
الله (٤): وقد أخبرني الثقة من أصحابنا ، عن أبي عمر الزاهد ، قال : لما دخلت
اليمن دخلت حَرْدَةُ فسألت عن هذا الحديث فوجدت فيها لِشَاصُونَةً أعقاباً ،
وحُمِلْتُ إلى قبره فزرتُه .
قلت(٥) : ولهذا الحديث أصل من حديث الكوفيين باسنادٍ مُرْسَلٍ بخلافه
في وقت الكلام
أخبرنا أبو القاسم : زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة ، أنبأنا أبو جعفر
محمد بن علي بن دُحيم ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي ، أنبأنا وكيع بن
الجراح، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن بعض أشياخه: أن النبي (103
(٢) سقطت من (ح ) .
(٣) نقله ابن كثير ( ٦: ١٥٩)، عن المصنف، وقال. ((إساده غريب)).
(٤) هو الحاكم صاحب المستدرك .
(٥) القائل هو البيهقي .
٦٠