Indexed OCR Text
Pages 1-20
دَلاَتِ السُّهُوَة
وَمَعْرفة أخْوَال صَاحِب الشّرِيعَة
لأبي بكر أحْمَدُّبِ الُْيْنِ اَلْتَيْهَقِىّ
(٣٨٤ - ٤٥٨) هـ
السفر السادس
يطبع لأول مرة عن عشر نسخ خطية
وَثْنَ أُولَهِ وَخَرَجَ حَدِيثَّهُ وَعَلْقَ عَلَيْهُ
الدكتور عبدالمعطى قلمى
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
دار الريان للتراث
الطبعة الأولى
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
جميع الحقوق محفوظة
يطلب من
الريان للتراث
الادارة : ٣٥٠ شارع الأهرام - الجيزة تليفون / ٨٥٤٦٨٧ - ٨٥٢٠١١
القاهرة : ١٧٧ شارع الأهرام - تليفون - ٥٣٦٥٩٩
معرض ٨ بجراج الأوبرا .
٤٣ أ شارع رمسيس .
١ شارع البورصة من شارع قصر النيل تليفون / ٧٧٧٥٩١
١ شارع أحمد سعيد - بالعباسية .
ميدان أحمد عرابى - سفنكس - المهندسين .
مصر الجديدة : ٢٢ شارع الأندلس - خلف المريلاند - تليفون / ٢٥٨٢٠١٤
الاسكندرية : سيدى بشر - طريق الكورنيش - برج رامادا ( الدور الأول ) .
السفر السادس
من دلائل النبوة
ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
جماع أبواب الدلائل
انقياد الشجر ومشي العذق ، وسجود البعير وحنين الجذع .
جماع أبواب دعواته المستجابة في الأطعمة والأشربة .
جماع أبواب أسئلة اليهود وغيرهم .
جماع أبواب إِخبار النبي ◌ِّر بالكوائن بعده .
جماع أبواب دلائل النبوة
سِوَى ما مضى في هذا الكتاب ما ظهر منها على نبينا محمد بَلچر من وقت
الولادة إلى أن بُعِثَ بالرسالة ثم من وقت الرسالة إلى وقت الهجرة ثم
من وقت الهجرة إلى آخر مغازيه المعروفة وأسفاره المشهورة مؤرخا
بتواريخه المنقولة وسوى ما مضى في ذكر الوفود والبعوث .
باب
انقياد الشجر لنبيِّنا محمد ◌َّلّ وما جمع الخبر المنقول فيه من ذكر خروج
الماء من بين أصابعه وغير ذلك من علامات(١) النبوة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ - رحمه الله - أنبأنا أبو الحسين : أحمد بن
عثمان بن يحيى الآدميُّ ببغداد ، حدثنا أحمد بن زياد بن مِهْرَانَ السمسار ،
حدثنا هارون بن معروف (ح ).
وأنبأنا أبو عبد الله ، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبأنا عليّ بن
عبد العزيز، حدثنا محمد بن عبَّادٍ المكي ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن
يعقوب بن مجاهد أبي حَزْرَة ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ،
قال :
خرجتُ أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يَهْلكوا ،
فكان أول من لقينا : أبو اليسر(٢) صاحب رسول اللّه بَّليه ومعه غلام له، فذكر ما
سمع منه ثم قال : حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده ، فذكر ما سمع منه
إلى أن قال عن جابر بن عبد الله، قال: سِرْنا مع رسول الله صل19 حتى نزلنا وادياً
(١) في (ح): (( دلائل)).
(٢) أبو اليسر : اسمه كعب بن عمرو، شهد العقبة وبدراً، وهو ابن عشرين سنة ، وآخر من توفي من
اهل بدر - رضي الله عنهم - توفي بالمدينة سنة خمس وخمسين.
٧
أفيح(٣) فذهب رسول الله ومعي يقضي حاجته وأتبعته بأداوة من ماءٍ ، فنظر رسول
اللّهِ وَلُ فلم ير شيئاً يَسْتترُ به، وإذا بشجرتان بشاطىء الوادي (٤)، فانطلق رسول
اللّه ◌ُُّ إلى إحداهما فَأَخَذَ بغصنٍ من أَغصانِهَا، فقال: انقادي عليَّ بإذْنِ اللّه
[ تعالى ](٥)))، فانقادت معه كالبعير المخشوش(٦) الذي يُصانع قائده حتى أتى
الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: (( انقادي عليَّ بإذن الله))
فانقادتْ معه كذلك، حتى إذا كان بالمَنْصف(٧) فيما بينهما لأمَ (٨) بينهما يعني
جمعهما، فقال: ((التئمًا عليّ بإذن الله)) فَالتّأَمّا.
قال جابر: فخرجتُ أَحْضِرُ(٩) مخافة أن يُحِسَّ رسولُ اللهِوَّ بقربي
[ يعني] (١٠) فيبتعد فجلست أحدّثُ نفسي فحانت مَنِّي لفتّةٌ فإذا أنا برسولٍ
اللّه ◌ِعُ مقبلٌ، وإذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدةٍ منهما على ساق ،
فرأيْتُ رسولَ الله ◌ِّ وَقَفَ وَقْفَةً فقال برأْسِهِ هكذا ، قال هارون بن معروف :
وأشار أبو إسماعيل برأسه يميناً وشمالاً ، ثم أقبل فلما انتهى إليَّ ، قال : يا جابر
هل رأيت مقامي؟ قلت: نعم يا رسول الله، [قال ](١١) فانطلِقْ إلى الشجرتين
فاقطع من كل واحدة منهما غصنا ، فأقْبِلْ بهما ، حتى إذا قمتَ مقامي فأرْسِل
غصناً عن يمينك ، وغصناً عن يسارك .
(٣) ( أميح) أي واسعاً .
(٤) اي بجانب الوادي .
(٥) من (ح ).
(٦) ( البعير المخشوش ) = الذي يجعل في انفه خشاش وهو عود يجعل في انف البعير ويشد به حبل
ليقاد به .
(٧) ( بالمنصف ) = هو نصف المسافة .
(٨) (لأم) = ولاءم أي جمع بينهما .
(٩) (فخرجت أحضر ) = اي اعدو واسعى سعياً شديداً.
(١٠) من (أ) و(فت) فقط .
(١١) ليست في (ح ).
٨
قال جابر: فقمتُ فَأَخَذْتُ حَجَراً فكسرتُهُ وَحَسَرْتُهُ(١٢) فانذلق(١٣) لي
فأتيت الشجرتين ، فقطعت من كل واحدة منهما غصناً ، ثم أقبلت أجرُّهمًا حتى
إذا قمت مقامَ رسول اللّه ◌َي أرسلت غصناً عن يميني ، وغصنا عن يساري ، ثم
لحقتُه فقلتُ: قد فعلت يا رسول الله! فَعَمَّ ذاك؟ قال: ((إني مَرَرْتُ بقبرين
يعذبان ، فأحببتُ بشفاعتي أن يُرَقَّهَ(١٤) عنهما ما دام الغصنان رطبين)).
قال: فاتينا العسكر فقال رسول الله وَ له: يا جابر! نادٍ بِوَضُوْءٍ، فقلت: ألا
وضوء ألا وضوء ، قال قلتُ : يا رسول الله ما وجدتُ في الركب من قَطْرة ،
قال : وكان رجل من الأنصار يُبْرِّدُ لرسول اللّهِ وَّ الماء في أشجَابٍ(١٥) له على
حِمارَةٍ (١٦) من جريد ، فقال لي : انطلق إلى فلان الأنصاري ، فانظر هل في
أشجابِهٍ من شيء ؟ قال : فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة(١٧)
في عزلاءٍ (١٨) شَجْبٍ منها، لوْ أني أُفرغُهُ لشربه يابسُهُ(١٩) فأتيت رسول اللّه ◌ِصَارِ ،
فقلت : يا رسول الله! لم أجِدْ فيها إلا قطرةٌ فيِ عَزْلاَءِ شجْبٍ منها ، لو أني
أُفْرِغُهُ لشربهُ يابسُهُ، قال: ((اذهب فأتني به))، فأتيتُه به ، فأخذه بيده فجعل
يتكلم بشيء لا أدري ما هو ويغمزه بيديه (٢٠)، ثم أعطانيه فقال: (( يا جابر ! نادٍ
(١٢) ( حسرته) = أحددته ونحيت عنه ما يمنع حدته بحيث صار كالسكين .
(١٣) ( فاندلق) = اي صار حاداً .
(١٤) ( يرفُه): (( يخفف )).
(١٥) (في أشجاب له ) الأشجاب جمع شجب . وهو السقاء الذي قد أخلق وبلى وصار شنا، يقال
شاجب اي يابس . وهو من الشجب الذي هو الهلاك .
(١٦) (حمارة) هي اعواد تعلق عليها اسقية الماء .
(١٧) ( إلا قطرة ) اي يسبرا .
(١٨) (عزلاء) هي فم القربة .
(١٩) ( لشربه يابسه) معناه أنه قليل جداً. فلقلته، مع شدة ييس باقي الشجب ، وهو السقاء ، لو أفرغته
لاشتفه اليابس منه ولم ينزل منه شيء .
(٢٠) (ويغمزه بيديه ) اي يعصره .
٩
بجفنةٍ))، قال : فقلت: يا جَفْنَة الركب(٢١) قال فأنيتُ بها تحملُ فوضعت بين
يديه ، فقال رسول الله محمد بيده هكذا ، فبسطها في الجفنة، وفرق بين أصابعه ،
ثم وضعها في قعر الجفنة، وقال: ((خذ يا جابر· فَصُبَّ عليَّ وقل بسم الله))
فصببت عليه وقلت : بسم الله ، فرأيت الماء يفورُ من بين ( أصابع رسول
اللّه)(٢٢) ## ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت، فقال: ((يا جابر نادٍ من كان
له حاجةٌ بماءٍ ))، قال : فأتى الناس فاستقوا حتى رَوَوْا، قال : فقلتُ هل بقي
أحَدٌ له حاجةٌ، فرفع رسول الله وسلم يده من الجفنة وهي ملَّاى.
وشَكَى الناس إلى رسول الله وي الجوع، فقال عسى الله أن يطعمكم،
فأتينا سَيْفَ البحر فألقى دابَةً فَأُوْرَيْنا(٢٣) على شقها النار ، فاشتوينا وطبخنا ،
وأكلنا وشبعنا .
قال جابر فدخلتُ أنا وفلان وفلان حتى عَدَّ خمسة في حِجاج عَيْنها (٢٤) ما
يرانا أحدٌ حتى خرجنا فأخذنا ضِلعاً مِنْ أَضْلاعها فقوّسناه ، تم دعونا بأعظم.
رَجُلٍ في الرَّكْب، وأعظمِ جَملٍ في الرَّكب ، وأعظم كفلٍ في الركب ، فدخل
تحتّهُ ما يُطاطىُ به رأسه .
لفظ حديث ابن الأدميّ رَواهُ مسلم بن الحجاج في الصحيح عن هارون بن
معروف ومحمد بن عَبَّارٍ(٢٥).
(٢١) ( يا جفنة الركب) اي يا صاحب جفنة الركب. فحذف المضاف للعلم بأنه المراد، وان الجونة لا
تنادي . ومعناه يا صاحب الركب التي تشبعهم أحصرها . اي من كان عده جفنة بهذه الصفة ،
فليحضرها .
(٢٢) في (ح) و(ك): ((من بين أصابعه)) وما اثبشاه من (أ) و (ف ) موافق لما في صحيح مسلم .
(٢٣) اي اوقدنا .
(٢٤) (حِجَاجُ العَيْن ) = عظمها المستدير بها.
(٢٥) الحديث في صحيح مسلم في : ٥٣ - كتاب الزهد (١٨) باب حديث حابر الطويل ، الحديث
(٧٤) من صفحة (٢٣٠٦ - ٢٣٠٩).
١٠
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الصغاني ، حدثنا أبو الجواب ، حدثنا عمّار
هو ابن زريقٍ ، عن الأعمش عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : زلزلت فينا على
عهد عبد الله بن مسعود فخَبِّر بذاك، فقال: أنا أصحاب محمد وصيٍ كُنَّا نرى
الآيات بركات، وأنتم ترونها تخويفاً، بينما نحن مع رسول الله في سَفَرٍ إذ
حضرت الصلاةُ وليس معنا ماءٌ إلا يسيرٌ، فدعا رسول الله صلي بماءٍ فصبَّهُ في
صحفةٍ ، وضع كفَّهُ فيه فجعل الماء يتفجّر من بين أصابعه ، فنادى حيّ لأهل
الوضوء والبركة من اللّه عزَّ وجل ، فأقبل الناس فتوضؤوا وشربوا وجعلتُ لا همَّ
لي إلا ما أجعل في بطني لقول رسول الله صل: والبركة من اللّه، قال الأعمش
فحدثته سالم بن أبي الجعد فقال : قد حدثنيه جابر فقلت له كم كنتم يومئذ ،
قال خمس عشرة مائة قد أخرج البخاري حديث جابر من وجه آخر عن
الأعمش ، وحديث ابن مسعود من حديث منصور عن إبراهيم ، وقد مضى في
.
باب عمرة الحديبية مع شواهده(٢٦).
وأخبرنا أبو الحسن : علي بن محمد بن علي المقرىء ، أنبأنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، حدثنا سليمان بن
حرب ، حدثنا شعبة ، عن عمرٍو بن مُرة وحصير ، عن سالم بن أبي الجعد ،
عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول اللّه بنّ في سفرٍ فأصابنا عَطْشٌ
فجهشنا إلى رسول اللّه ◌ُصلّ ، قال : فوضع يده في تور من ماءٍ بين يديه قال
فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كَأَنَّهُ العيون، قال: ((خذوا بِسْم اللّه))، فشربنا
فوسعنا وكفانا ، ولو كنا مائة ألف لكفانا ، قلت لجابر : كم كنتم ؟ قال : ألفا
وخمسمائة (٢٧) .
(٢٦) تقدم الحديث في باب عمرة الحديبية، وراجع فهرس الأحاديث في نهاية الكتاب .
(٢٧) تقدم الحديث في باب غزوة الحديبية، وقد أخرجه البخاري في ٠ ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٥)=
٠
١١
أخبرنا أبو بكر : محمد بن إبراهيم بن أحمد الأردستاني الحافظ فيما قَرَأْتُ
عليه ببغداد ، أنبأنا أبو القاسم : عبد الملك بن أبي الشوارب ، أنبأنا جعفر بن
سليمان ، حدثنا الجعد أبو عثمان ، عن أنس بن مالك ، عن جابر ، قال : شكا
الناس (٢٨) إلى رسول اللّه ◌ُ ﴾ العطشَ، قال: فدعا النبي ◌َّ بعسِّ فصبَّ فيه
شيئاً من ماء فوضع يده في العُسِّ ، وقال : واستقوا (٢٩) ، فرأيتُ العيون تنبع من
بين أصابع النبي {#(٣٠) ,
= باب غزوة الحديبية، الحديث (٤١٥٢)، فتح الباري (٧: ٤٤١) عن يوسف بن عيسى، عن محمد
ابن فضيل، وفي: ٦١ - كتاب المناقب (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، الحديث (٣٥٧٦)
عن موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن مسلم ، كلاهما عن حصين ، عن سالم ، عن حابر .
فتح الباري (٦ : ٥٨١).
(٢٨) في ((المسند)): ((شكا أصحاب رسول الله چ)).
(٢٩) في ((المسند)): ((قال: فاستقى الناس فكنت أرى)).
(٣٠) الحديث: أنس عن جابر اخرجه الإمام أحمد في «مسنده)) (٣: ٣٤٣).
١٢
باب
مشي العَذقِ الذي دعاه محمد ولّ
إلیه حتی وقف بین یدیه ثم رجوعه إلى مكانه
بإذنه وما في ذلك من دلائل النبوة .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد
الصفار ، حدثنا محمد بن عيسى الواسطي ، حدثنا عبيد الله بن عائشة (ح ).
وأنبأنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنبأنا أبو عمرو بن السماك ،
حدثنا عبد الله بن أبي سعيد ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة ، أنبأنا حماد
ابن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي رافع ، عن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه :
أن رسول الله به كان على الحجون كئيباً لما أذاه المشركون، فقال :
اللهم أرني اليوم آيةً لا أبالي من كذبني بعدها ، قال : فأمر فنادى شجرةً من قِبل
عقبة أهل المدينة ، فأَقْبَلَتْ تَخُذُّ الأرض حتى انتهَتْ إليه ، قال : ثم أمرها
فرجعت إلى موضعها ، قال : فقال : ما أبالي من كذبني بعد هذا من قومي(١).
وقال الواسطي في روايته فنادى شجرةً ما جانِبَ الوادي فأقبلت تَخُدُّ
الأرض خَدًّا ووقفتْ بين يديه ثم ذكر ما بعده ، وقد رويناه في أبواب المبعث عن
الأعمش ، عن أبي سفيان [ عن أنس بن مالك ](٢).
(١) نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٦: ١٢٤) عن المصنف .
(٢) ليست في (ح ).
١٣
واحبريا ابو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا : حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ،
عن المبارك بن فضالة عن الحسن، قال: خَرَجَ رسول الله :﴿ إِلى بَعْضٍ
شعابٍ مَّكَّةَ ، وقد دَخَلَهُ من الغَمِّ ما شاء الله من تكذيب قومه إيّاه ، فقال : رب
أرني ما أطمئنُّ إليه ويذهَبُ عني هذا الغم ، فَأَوْحِى الله إليه إذْعُ أيّ أغصان هذه
الشجرة شئت ، فدعًا غُصناً فانتزع من مكانه ثم خَدِّ في الأرض حتَّى جاء رسولَ
الله ◌َّهُ، فقال له رسولُ اللهِ وَّ: ((ارجع إلى مكانك))، فرجع الغصن فخدِّ
في الأرض حتى استوى كما كان ، فحمد رسول الله (وَ لغير وطابت نفسه ، ورَجْعَ
وقد كان قال المشركون أفضَّلت أباك وأجدادك يا محمد ، فأنزل الله عز وجل :
﴿ أفغيرَ الله تأمرونِّي أعبدُ أيها الجاهلون﴾ إلى قوله ﴿وكن مع الشاكرين﴾(٣).
قلت : وهذا المرسل لما تقدم من الموصول شَاهِدٌ، وقد سخّرَ تعالى
الشَجَرَةَ لنبينا وَِّ حتى جعلها آيَةٌ لنبوَّته لمن طَلَبَ منه آيَةً ، وشهِدت له الشجرة
بالنبوّة في بعض الرواية ، وذلك فيما ذكّرَ شيخنا أبو عبد الله الحافظ إجازةً : أنَّ
أبا بكر محمد بن عبد الله الوراق ، أخبره ، قال : أنبأنا الحَسَنُ بن سفيان ،
حدثنا أبو عبد الرحمن : عبد الله بن عمر بن أبان الجُعْفيُّ ، حدثنا محمد بن
فضيل ، عن أبي حيان ، عن عطاءٍ ، عن ابن عُمر ، قال :
كنا مع النبي و # في سفرٍ فأقبل أعرابيّ فلما دنا منه قال رسول الله وَّ:
((أين تريد؟)) قال: إلى أُهْلي. قال: ((هَلْ لَكَ إلى خيرٍ؟)) قال: ما هو؟
قال: ((تَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وَحْدَهُ لا شريك له، وأَنَّ محمداً عَبْدَهُ ورسوله))،
قال : هل من شاهدٍ على ما تقول؟ قال: ((هذه الشجرةُ))، فدعاها رسول
(٣) الآية الكريمة (٦٤) من سورة الزمر، والحديث نقله الحافظ ابن كثير عن المصنف في ((البداية
والنهاية)) (٦ : ١٢٥)، ونقل قول البيهقي: ((هذا المرسل يشهد له ما قبله)).
١٤
الله ◌ََّ وهي على شاطىء الوادي، فأقبلتْ تَخُدُّ الأرض خدَّاً فقامت بين يديه ،
فاستشهد ثلاثا ، فشهِدَتْ له كما قال ، ثم رجعتْ إلى منبتها ورجعَ الأعرابيُّ إلى
قومه ، فقال : أن يتِّبعوني آتيك بهم ، وإلاّ رجعت إليك فكُنت معك (٤) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، أنبأنا علي بن عبد
العزيز ، وأنبأنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، أنبأنا أبو علي حامد بن
محمد الرفاء، أنبأنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن سعيد بن
الأصبهاني ، أنبأنا شريك ، عن سماك ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ،
قال :
جاءَ أعرابيّ إلى النبيِ وَّه، فقال: بم أعرفُ أنك رسول الله ؟ قال :
أرأيت لو دعوتُ هذا العذق من هذه النخلة أتشهد أني رسول الله ؟ قال : نعم ،
قال : فدعا العِذْق فجعل العَذق ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض فجعلَ
ينقز حتى أتى النبي صل18، قال: ثم قال له: ارجع ، فرجع حتى عاد إلى
مكانه ، فقال : أشهد أنك رسول الله وآمن .
لفظ حديث أبي قتادَةَ رواه البخاري في التاريخ عن محمد بن سعيدٍ(٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطارديُّ ، حدثنا أبو
معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: أَتَّى النبي ◌ِإن
رجل من بني عامٍ ، فقال : إني من أطّبِّ الناس فإن كان بك جنونٌ داويِتُكَ ،
فقال النبي ◌َّ: ((أتحب أن أريك آيةً))؟ قال: نعم ، قال: فَادعِ ذلك العِذق
(٤) نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٦: ١٢٥) عن المصنف.
(٥) رواه الحاكم في المستدرك (٢ : ٦٢٠)، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه)) ونقله ابن كثير في التاريخ (٦: ١٢٥) عن المصنف .
١٥
فدعاه ، فجاء ينقز على ذَنَّبَه حتى قام بين يديه ، ثم قال : ارجع فرجع ، فقال
: يا بني عامرٍ ما رأيتُ رجلً أسحَرَ من هذا(٦).
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدلُ ببغداد ، أنبأنا أبو محمد دعلج بن
أحمد بن دعلج ، حدثنا محمد بن عمرو قِشْمِرْدُ ، أنبأنا إبراهيم بن نَصْرٍ ، حدثنا
محمد بن حازم وهو أبو معاوية فذكرهُ باسنادِهِ نَحْوَهُ إلا أنه قال : أرني الخاتم
الذي بين كتفيك حتى أداويك فإني من أطب العرب، فقال رسول اللّه والخير .
فذكره بنحوه أبسَطَ من ذلك ، ولم يذكر الجُنون ورواه أيضاً محمد بن أبي عبيدة
عن أبيه عن الأعمش عن أبي ظبيانَ عن ابن عباس بمعناه(٧).
أخبرناه أبو الحسن علي بن عبد الله بن علي الخَسْرُوْ جزري ، أنبأنا أبو
بكرٍ الإسماعيلي ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني ،
حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر العبدُ الصالح ، حدثنا ابن أبي عبيدة ، حدثنا
أبي ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، قال : جاء رجل من بني
عامر إلى رسولِ الله وَ﴿، قال : إن عندي طِبًّا وعلماً فما تشتكي ؟ هل يريبك
من نفسك شيء ؟ إلى من تدعو؟ قال: ((أدعو إلى الله عزّ وجل والإِسلام )»،
قال: إنك لتقول قولاً فهل لك من آيةٍ؟ قال: (نعم إن شئت أريتُك آيةً)) وبين
يديه شجرةٌ، فقال لغصن منها: ((تعال يا غصْنُ))، فانقطع الغصن من
الشجرة ، ثم أقبل ينقز حتى قام بين يديه ، فقال : ارجع إلى مكانك فرجع .
قال العامري : يا آل عامر بن صعصعة لا ألومُكَ على شيء قلتَهُ أبداً (٨).
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد
(٦) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١ : ٢٢٣).
(٧) ونقله ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٦: ١٢٤) عن المصنف.
(٨) («البداية والنهاية)) (٦: ١٢٤ - ١٢٥) عن المصنف.
١٦
الصفار ، حدثنا ابن أبي قماش ، حدثنا ابن عائشة عن عبد الواحد بن زياد ، عن
الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ابن عباس ، قال : جاء رجلٌ إلى
النبيِ رَ له، فقال: ما هذا الذي يقول أصحابك؟ قال وحولّ رسول الله وال لات.
أُعذَاقٌ. قال: فقال له رسول الله وَّه: هل لك أن أُريكَ آية؟ قال: فدعا عَذْقاً
منها فأقبل يَخُدُّ الأرضَ وَيَسْجُدَ ويرفع رأسه حتى وقف بين يديه ، ثم أمرَهُ
فرجع . قال : فخرج العامري وهو يقول: يا آل عامِرٍبن صعصعة! والله لا أكذبُهُ
بشيء يقوله أبداً (٩) .
كذا قال سالم بن أبي الجعد وذكر في هذه الرواية تصديق الرجل إياه كما
هو في رواية سماك ويحتمل أنه توهمه سخْراً، ثم علم أنه ليس بساحر فآمن
وصدق والله أعلم .
وروي في ذلك عن بريدة عن النبي ◌ّ# وفيما ذكرنا كفايةٌ .
(٩) نقله ابن كثير (٦ : ١٢٥) عن المصف .
١٧
بابُ
ذكر المعجزات الثلاث التي شهدهن
جابر بن عبد الله الأنصاري وغيره
في الشجرتين والصَّبي والجمل ، وما [كان](١) في كل واحدٍ منهن
من آثار النبوة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد : محمد بن موسى بن الفضل ،
قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا
يونس بن بكير ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن أبي الزبير ، عن جابر ،
قال :
خرجت مع رسول الله وَّله في سفرٍ، وكان رسول اللّهِ وَّوَ إذا أراد البَرَازْ
تباعَدَ حتى لا يراه أحد ، فنزلنا منزلا بفلاتٍ من الأرْضِ ليس فيها عَلَمٌ ولا
شجرٌ ، فقال لي: ((يا جابر خذ الأداوة وانطلق بنا))، فملاتُ الأداوَةَ ماءً،
فانطلقنا فمشينا حتى لا نكادُ نُرى، فإذا شجرتانِ بينهما أذرع، فقال رسول
اللّه عنه: ((يا جابر! انطلق فقل لهذه الشجرة يقول لك رسول اللّه وقلير: الحقي
بصاحبتك حتى أجلس خلفكما)) ، ففعلت ، فرجعت حتى لحقتْ بصاحبتها ،
فجلس خلفهما حتى قضى حاجَتُهُ .
ثم رجعنا فركبنا رواحلنا فَسِرْنا كأَنَّما علينا الطير يَظلُّنا فإذا نحن بامرأةٍ قد
عَرَضَتْ لرسولِ اللهِوَّ معها صبيٌّ تحمله، فقالت: يا رسولَ اللّه! إنَّ ابني هذا
(١) الزيادة من (ح ) فقط.
١٨
يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مَرَّات لا يدعه، فوقَفَ رسول اللّهِ وَّه، فتناوله،
فجعله بينه وبين مُقدَّمة الرَّحْل، فقال رسول الله (صله: )) إخسأ عدوًّ الله ! أنا
رسول الله)) [ قال]: فأعاد رسول اللهوَ﴿ ذلك ثلاث مراتٍ، ثم ناولَهَا إياه،
فلما رجعنا فكنا بذلك الماء عَرضَت لنا المرأة معها كبشان تقودهما والصبي
تحمله ، فقالت : يا رسول الله! آقْبَلْ مني هديتي، فوالذي بَعَثَكَ بالحق إنْ عَادَ
إليه، فقال رسول الله ولا: ((خذوا أحدهما منها، وردوا الآخر)).
ثم سرنا ورسول الله ﴿ ﴿ بيننا فجاء جملٌ نَادٌّ، فلما كان بين السماطين خَرَّ
ساجداً، فقال رسول الله (ص 18: ((أيها الناس! مَنْ صاحبُ هَذا الجمل))، فقال
فتية من الأنصار : هو لنا يا رسول اللّه ! [ قال: فما شأنُه ](٢) قال سَنوْنًا عليه منذ
عشرين سنةً ، فلما كبرت سنه وكان عليه شحيمة وأردنا نحره لنقسمه بين
غِلْمَتِنَا، فقال رسول الله وَّهِ تبيعونيه؟ قالوا: يا رسول الله! هُوَ لَكَ، قال :
((فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجِلُهُ))، قالوا : يا رسول الله نحن أحق أن نسجد لك
من البهائم ، فقال رسول الله: (( لا ينبغي لبشرٍ أن يسجدْ لبشرٍ ولو كان ذلك كان
النساء لأزواجهن))(٣).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في (ح).
(٣) بهذا الإسناد احرجه ابو داود في اول كتاب الطهارة مختصراً (١:١)، وابن ماجة في : ١ - كتاب
الطهارة، (٢٢) باب التباعد للبرار في الفضاء، الحديث (٣٣٥)، ص (١: ١٢١) مختصراً ايضاً.
أما مطولاً فقد ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٧٠٩ - ٨)، باختلاف يسير ، عن جابر،
وقال: ((في الصحيح بعضه، ورواه الطبراني والبزار باحتصار كثير)).
والخير يبدو ان به نقصاً في آخره في قصة سحود الجمل له نهر ، ذكرها الهيثمي عن انس بن مالك
قال :
وعن ابن عباس قال جاء قوم الى رسول اللّه ولو فقالوا يا رسول الله ان بعيراً لنا فطم في حائط فجاء
إليه النبي ◌َّلة فقال تعال فجاء مطأطأ رأسه حتى خطمه وأعطاه أصحابه فقال له أبو بكر يا رسول الله
كأنه علم الك ني فقال رسول اللّه وَّية ما بين لابتيها احد إلا يعلم اني نبي إلا كفرة الحى والانس.
رواه الطبراني ورجاله ثقات وفي بعضهم ضعف . وعن ابن عباس ان رجلاً من الانصار کان له فحلاں
فاغتلما فأدخلهما حائطاً فسد عليهما الباب ثم جاء إلى النبي # فأراد ان يدعو له والنبي ◌َّة قاعد مع =
١٩
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق ، أنبأنا الحسن بن
علي بن زياد ، حدثنا أبو حُمّه ، حدثنا أبو قرة ، عن زمعة ، عن زياد ، عن أبي
الزبير ، أنه سمع يونس بن خَبَّابِ الكوفي يُحدِّث: أنه سَمِعَ أبا ◌ُبيدة يحدث ،
عن عبد الله بن مسعودٍ ، عن النبي ◌َطّر:
أنه كان في سفرٍ إلى مكة فذهب إلى الغائط ، فكان يُبْعِدُ حتى لا يراه
أحدٌ ، قال ؛ فلم يجد شيئاً يتوارى به ، فَبَصُر بشجرتين فذكر قصة الشجرتين
وقصة الجمل بنحوِ من حديث جابر ، وحديثُ جابرٍ أصحُ ، وهذه الرواية ينفردُ
بها زمعة بن صالح ، عن زيادٍ أظنه ابن سعدٍ ، عن الزبير (٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا
العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن
بُكير، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرٍو، عن يَعْلى بن مرة ، عن أبيه ،
قال :
= نفر من الأنصار فقال يا نبي الله أني جئت في حاجة وان فحلين لي اغتلما وإني ادخلتهما حائطاً
وسددت عليهما الباب فأحب ان تدعو لي ان يسخرهما الله لي فقال لأصحابه قوموا معنا فذهب حتى
أتى الباب فقال افتح فأشفق الرجل على النبي ئة قال افتح ففتح الباب فإذا أحد الفحلين قريب من
الباب فلما رأى النبي بية سجد له فقال النبي و إثتني بشيء أشد برأسه وامكنك منه مجاء بخطام
فشد رأسه وأمكنه منه ثم مشى الى أقصى الحائط الى الفحل الآخر فلما رآه وقع له ساجداً فقال
للرجل اثتني بشيء أشد رأسه فشد رأسه وأمكنه منه ثم قال أدهب فانهما لا يعصيانك فلما رأى
اصحاب الني ئة ذلك قالوا هذان فحلان لا يعقلان سحدا لك أولا نسجد لك قال لا آمر احداً ان
يسجد لأحد ولو أمرت احدا يسجد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . رواه الطبراني وفيه أبو عزة
الدباغ وثقة ابن حبان واسمه الحكم بن طهمان ، وبقية رجاله ثقات .
(٤) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد))، وقال : رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار بنحوه إلا أنه
قال في غزوة حنين وزاد فيه ثم أصاب الناس عطش شديد فقال لي يا عبد الله التمس لي ماء فأتيته
بعضل ماء وجدته في اداوة فأخذه فصبه في ركوة ثم وضع يده فيها وسمى فجعل الماء يتحادر من بين
اصابعه فشرب الناس وتوضأوا ما شاؤا ، ورواه البرار بنحوه ، وفي إسناد الأوسط زمعة بن صالح وقد
وثق على ضعفه ، وبقية رجاله حديثهم حس وأسانيد الطريقين ضعيفة .
٢٠