Indexed OCR Text
Pages 241-260
باب
ما رُوي في خطبته [رَّر ] بتبوك
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر : أحمد بن الحسن القاضي ، وأبو
عبد الرحمن السُلميُّ ، قالوا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال :
حدثنا أبو أمية : محمد بن إبراهيم الطرسوسي ، قال : حدثنا يعقوب بن محمد
ابن عيسى الزهري ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عمران ، قال : حدثنا عبد الله
ابن مصعب بن منظور بن جميل بن سنان ، قال : أخبرنا أبي ، قال : سَمِعْتُ
عقبة بن عامرٍ الجهني يقول :
خرجنا مع رسول الله ﴿﴿ في غزوة تبوك، فاسترقد رسول الله صلجر، فلما
كان منها على ليلة فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قَيْدَ رُمْحٍ ، قال : ألم أقل
لك يا بلالُ أكلا لنا الفجر فقال يا رسول الله ذهب بي النوم فذهب بي الذي
ذهب بك فانتقلَ رسولُ اللهِ و من ذلك المنزل غير بعيد، ثم صلى، ثم هدَر
بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك فحمد الله [ تعالى](١) وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم
قال : أيها الناس ! أما بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأوثق العرى كلمةُ
التقوى ، وخير الملل ملة إبراهيم ، وخير السنن سنة محمد ، وأشرف الحديث
ذكر الله، وأحسن القَصَص هذا القرآن ، وخير الأمور عَوَازمها ، وشر الأمور
(١) الزيادة من ( ك ) .
٢٤١
محدثاتُهَا ، وأحسن الهدى هدي الأنبياء ، وأشرف الموت قتل الشهداء ، وأعمى
العمى الضلالَةُ بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهُدى ما أَتُبعَ ، وشرّ
العَمَىِ عمَى القلب ، واليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى ، وما قَلَّ وكفى خيرٌ مما
كثُر وَأَلْهَى، وشّرُّ المَعْذِرَةِ حين يحضر الموت ، وشر الندامة يوم القيامة ، ومن
الناس من لا يأتي الجمعة إلا دُبْراً، ومنهم من لا يذكر الله إلا هُجْراً، ومن
أعظم الخطايا اللّسانُ الكذاب ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ،
ورأس الحكم مخافة الله عز وجل ، وخيرُ ما وقر في القلوب اليقينُ ، والإِرتیاب
من الكفر والنياحة من عمل الجاهلية ، والغلولُ من حثاء جهنم ، والسّكر كيٌّ من
النار، والشِّعر من إبليس ، والخَمْرُ جماع الإِثم ، والنساءُ حبائل الشيطان ،
والشباب شعبة من الجنون ، وشر المكاسب كَسْبُ الرَبَا ، وشر المأكل مالُ
اليتيم ، والسعيد من وُعظ بغيره ، والشقي من شَقَّى في بطن أمه ، وإنما يصير
أحدكم إلى موضع أربع أذرع، والأمْرُ إلى الآخرة ومِلاك العمل خواتمه ، وشر
الروايا روايا الكذب ، وكل ما هو آت قريبٌ ، وسُباب المؤمن فسق ، وقتال
المؤمن كُفْرَ، وأكلُ لحمه من معصية الله ، وحُرْمَةُ مَالِهِ كحرمة دمه ، ومن يتألى
على اللّه يُكْذِبْهُ، ومن يَغْفِرِ يُغْفِرْ لَهُ، ومن يعف يَعْفُ اللّه عنه، ومن يكظم
الغيظ يأجُره اللّه، ومن يصبر على الرزية يُعُوضه الله ومن يتبع السُّمعَةَ يُسَمِّعِ اللّه
به ومن يَصير ◌ُضَعِّف اللّه له ومن يعص الله يعذبه اللّه، اللهم اغفر لي ولأمَّتي،
اللهم اغفر لي ولأمّتي ، قالها ثلاثاً ثم قال: استغفر الله لي ولكم(٢).
(٢) نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٥: ١٣، ١٤) عن المصف وقال: ((هذا حديث
غريب ، وفيه نكارة ، وفي إسناده ضعف )).
٢٤٢
باب
صلاة النبي ◌َّ﴿ بتبوك، ودعائه على من مَرَّ بين يديه ، وما ظهر في
ذلك من آثار النبوة .
أخبرنا أبو علي : الحسن بن محمد الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن
داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن سليمان الأنباري ، قال :
حدثنا وكيع ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن مولى ليزيد بن نَمْرَان ، عن يزيد
ابن نمْرَانَ ، قال :
رأيتُ رجلاً بتبوك مُفْعداً، فقال: مررتُ بين يدي النبي صل# وأنا على
حمارٍ ، وهو يصلي ، فقال: اللهم اقطع أثرهُ فما مشيت عليها (١) بعد .
قال أبو داود : وحدثنا كثير بن مُبيد ، قال : حدثنا ابن حيوة ، عن سعيد ،
بإسناده ومعناه، زاد فقال: قطع صَلَاتَنَا قطع اللّه أَثْرَهُ(٢).
أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا
أبو داود ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الهمدانيُّ ، وسليمان بن داود ، قالا :
أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا معاوية عن سعيد بن غزوان ، عن أبيه :
(١) الحديث أخرجه أبو داود في باب ما يقطع الصلاة ، الحديث (٧٠٥) عن محمد بن سليمان
الأنباري، عن وكيع، عن سعيد س عبد العزيز، عن مولى يريد .. ، ص (١ : ١٨٨ ).
(٢) الحديث عند أبي داود في الموصع السابق ، الحديث (٧٠٦)، ص (١ : ١٨٨)
٢٤٣
أنه نزل بتبوك وهو حَاج فإذا رَجُلٌ مقعدٍ فسألته عن أمره فقال سأحدثكم
حديثاً فلا تُحدثْ به ما سمعتَ أني حي أن رسول الله ﴿ ﴿ نزل بتبوك إلى نخلة ،
فقال : هذه قبلتنا ، ثم صلى إليها ، قال : فأقبلتُ وأنا غلامٌ أسعى حتى مررتُ
بينه وبينَها ، فقال: قطع صلاتنا قطع الله أثَّرَهُ [قال](٣) فما قمت عليهما إلى
يومي هذا(٤) .
(٣) الريادة من (ح) و ( ك ) .
(٤) الحديث في سنن أبي داود ، في الموضع السابق برقم ( ٧٠٧)، ص (١ : ١٨٨ ).
٢٤٤
باب
ما رُوِيّ في صلاته بتبوك على معاوية بن معاوية الليثي(١) - رضي الله
عنه - في اليوم الذي مات فيه بالمدينة
أخبرنا أبو محمد : عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو سعيد
ابن الأعرابي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا يزيد بن
هارون ، قال : أخبرنا العلاء أبو محمد الثقفي ، قال : سمعت أنس بن مالك ،
قال :
كنا مع رسول الله# بتبوك ، فطلعتْ الشمس بضياءٍ وشعاعٍ ونورٍ ، لم
أَرّها طلعت فيما مضى [ فأتى جبريل عليه السلام رسول الله {#ه، فقال يا جبريل
ما لي أرَى الشمس اليوم طلعت بضيّاءٍ ونورٍ وشعاع لم أرها طلعت فيما
مضى ](٢)، فقال : ذاك أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم ، فبعث
الله عزّ وجل اليه سبعين ألف ملك يصلون عليه ، قال : وفيم ذاك ؟ قال : كان
يكثر قراءة: ﴿قل هو الله أحد﴾ بالليل والنهار، وفي ممشاه وقيامه وقعوده ،
فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه؟ قال : نعم ، قال :
فصلى عليه ثم رجع .
(١) هو معاوية بن معاوية المزني، ويقال الليثي توفي في حياة النبي #، واختلفت الآثار في اسم والد
معاوية ، وقد ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (٣: ٣٩١) على هامش الإصابة، وذكره ابن حجر في
الإصابة (٣ : ٤٣٦)، وساقا هذه الأخبار في فضل قراءة: ﴿قل هو الله أحد﴾.
(٢) ما بين الحاصرتين متداركة في هامش (ك) ، وسقطت من المتن .
٢٤٥
تابعه في بعض هذا المتن محبوب بن هلال ، عن عطاء بن أبي ميمونة ،
عن أنسٍ .
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفارُ ،
قال : حدثنا هشامُ بن عليٍّ ، قال : حدثنا عثمان بن الهيثم ، قال : حدثنا
محبوب بن هلال ، عن ابن أبي ميمونة ، يعني عنطاءً ، عن أنس ، قال : جاءً
جبريل - عليه السلام - فقال: يا محمد مات مُعاية بن معاوية(٣) المزنيُّ، أَقْتُحب
أن تصلي عليه ؟ قال : نعم ، فضرب بجناحه ، فلم تبق من شجرة ولا أكمة إلا
تضعضعت له ، قال : فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف
سبعون ألف ملك ، قال قلت : يا جبريل ! بم نال هذه المنزلة من الله عز وجل ؟
قال: محبة ﴿ قل هو الله أحد ﴾ يقرأها قائماً، وقاعداً، وذاهباً، وجائياً، وعلى
كل حالٍ (٤).
قال عثمان : سألتُ أبي أين كان النبي ◌ِّر؟ قال: بغزوة تبوك بالشام ،
ومات معاوية بالمدينة ، ورفع له سريرهُ حتى نظر إليه وصلى عليه .
(٣) في (أ) . ((معاوية بن أبي معاوية)).
(٤) نقله الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٥: ١٤ - ١٥) عن المصنف، وقال: ((منكر من هدا
الوحه))، وقال ابن عبد البر بعد أن ساق بعض هذه الأحاديث في ترجمته: ((أسانيد هذه الأحاديث
ليست بالقوية ، ولو أنها في الأحكام لم يكن في شيء منها حجة ... وفضل ﴿قل هو الله أحد ﴾ لا
يُنكر)).
٢٤٦
١
باب
ذكر كتابه ليُحَنَّة (١) بن رؤية(٢) وكتابه لأهل جَرْيَاءِ(٣) وأُذْرُحَ (٤) وهو
بتبوك
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بُكْرٍ ، عن
ابن اسحاق ، قال :
فلما انتهى رسول الله ﴿ إلى تبوك أتاه يُحتَّة بن رُؤْبَة صاحب أيلة(٥) ،
فصالح رسول الله ﴿﴿ وأعطاه الجزية، وأتاهُ أهل جَرْبَاء وأَذْرُحَ فأعطوه الجزيةَ ،
وكتب رسول الله ﴿﴿ كتاباً فهو عندهم ، فكتب ليُحَنَّة بن رُؤْبة :
بسم الله الرحمن الرحيم هذه أَمْنَةٌ من الله (٦) ومحمد رسول الله (٧) ليحنَّة
٠
(١) يُحَنّة: بضم التحتية وفتح الحاء المهملة والنوى المشددة وباء تأنيث، ويقال: يحيا بالألف بدل
التاء ، ولم أعلم له إسلاماً ، وكأنه مات على شركه .
(٢) رُؤبة : بضم الراء وسكون الهمزة وبالموحدة .
(٣) جَرْبا : بجيم مفتوحة فراء ساكنة فموحدة ، تقصر وتمد : بلد بالشام تلقاء السراة .
(٤) أَذْرُح: بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وضم الراء وبالحاء المهملة . مدينة بالشام ، قيل ، هي
فلسطين ، قال في القاموس : بجنب جَرْماً ، وعلطه من قال بينهما ثلاثة أيام .
(٥) أيلة : بفتح الهمزة وإسكان التحتية : مدينة بالشام على النصف ما بين مصر ومكة على ساحل
البحر .
(٦) ليست في (أ).
(٧) في (ك) و(ح): ((النبي))، وكذا في سيرة ابن هشام.
٢٤٧
ابن رؤبة ، وأهل أيّلة أساقفتهم وسائرهم في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة
النبي*(٨)، ومن كان معه من أهل الشام وأهل(٩) اليمن، وأهل البحر فمن
أحدث منهم حَدَثا ، فإنه لا يحولُ ماله دون نفسه، وأنه طَيّب لمن أخذه من
الناس ، وإنه لا يحل أن يمنعوا ما يريدونه ، ولا طريقاً يريدونه من برٍ أو
بحرٍ)) (١٠) .
هذا كتاب جُهَيْم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة، بإذن رسول الله (ص## ،
قال ابن اسحاق : وكتب لَأَهْلِ جَرْبَاء وأَذْرُخْ :
بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول اللّهم﴾(١١)
لأهل أَذْرُح أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمدٍ ﴿ وأن عليهم مائة دينار في كل
رجب وافية طيّبة، والله كفيلٌ عليهم بالنّصح والإِحسان إلى المسلمين ، ومن لجاً
إليهم من المسلمين من المخافة وذكر باقي الكتاب ، قال: (١٢) وأعطى النبي #
أهل أيْلة بُردة مع كتابه الذي كتّبَ لهم أماناً لهم ، فاشتراه أبو العباس عبد الله بن
محمد بثلاثمائة دينارٍ(١٣).
(٨) ليست في (ك) .
(٩) ((أهل)) سقطت من (ح) .
(١٠) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ : ١٣٨).
(١١) ليست في (ح)، ولا في ( ك) .
(١٢) في (ح): ((قد أعطى)).
۔۔
(١٣) وترجع قصة إرسال ملك أيلة إلى رسول الله18 أن رسول الله لما أرسل خالد بن الوليد إلى
أكيدر دومة - أشفق ملك أَيلة يُحَنَّة بنِ رُؤْبَة أَن يبعث إليه رسول الله ﴾ كما بعث إلى أُكْدَر، فقدم
على النبي ﴿ وقدم معه أَهل جَرْبًا وأَذْرُح ومقنا وأهدى لرسول اللهله بغلة.
قال أبو حميد المساعدي - رضي الله عنه - قدم علي رسول الله# فأهدى إلي رسول الله # بغلة
بيضاء، وكساهُ رسول الله## بُرْداً وكتب له رسول الله :# ببحرهم. رواه ابن أبي شيبة
والبخاري .
٢٤٨
ثم أن رسول الله﴿ دَعًا خالد بن الوليد فبعثهُ إِلى أَكْيدر دومة. [ والله
تعالى أعلم ](١٤) .
= روى محمد بن عمر عن جابر - رضي الله عنه - قال: رأيت يُحَنَّة من رُؤْبَة يومٍ أُتي به رسول اللّهِ مَ﴾
وعليه صليب من ذهب، وهو معقود الناصية فلما رأى رسولَ الله ﴿ كَفّرَ وأَوماً برأسه فأومأُ إليه
رسولُ الله# بيده أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وصالحه يومئذ ، وكساء بُرْداً يمنية فاشتراه بعد ذلك أبو العباس
عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار وأمر له بمنزل عند بلال انتهى .
قالوا: وقطع رسول الله# الجزية جزيّة معلومة ثلاثمائة دينار كل سنة، وكانوا ثلاثمائة رجل ،
وكتب لهم بذلك كتاباً فيه .
(١٤) الزيادة من (ح).
٢٤٩
باب
٠
بَعْثِ النبي ێ خالد بن الوليد
إِلى أَكْيْدِر دُومَةٍ(١) ، وما ظهر في إخباره عن وجوده
وهو يصيد البقر من آثار النبوة
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس، عن ابن
اسحاق ، قال : حدثنا یزید بن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر :
أن رسول الله بعث إلى أكيدر بن عبد الملك رجل من كِنْدَة، كان
مَلِكاً على دومة، وكان نَصْرانيا، فقال رسول الله وَّ لخالد: إنك ستجدُه يصيد
البقر ، فخرجَ خالد حتى إذا كان من حصنه منظر العين في ليلة مقمرةٍ صافية ،
وهو على سطحٍ ومعه امرأته ، فَأَتت البقرُ تَحُكُّ بقرونها باب القصر ، فقالت له
امرأته : هل رأيت مثل هذا قط ؟ قال : لا والله ، قالت : فمن يترك مثل هذا ؟
قال: لا أحد ، فنزل فأمر بفرسه فأسْرِجَ له(٢)، وركب معه نفر من أهل بيته
فيهم (٣) أخ له يقال له: حسَّان، فخرجوا معهم بمطاردهم (٤) فتلقتهم خيلُ
رسول الله:﴿، فأخذته وقتلوا أخاه حسان، وكان عليه قباءَ دِيْباجٍ مخوصٌ
(١) أُكَيْدِر : هو ابن عبد الملك بن عبد الجن.
(٢) ( أسرج له ) : بالبناء للمفعول .
(٣) في (ك): ((منهم)).
(٤) ( المطارد ): جمع مطرد كمنبر. رمح قصير يطعن به .
٢٥٠
بالذهب فاستلبه إياه خالد بن الوليد، فبعث به إلى رسول الله صل قبل قدومه
عليه، ثم أن خالداً قَدِم بالأكيدر على رسول الله وَ لٍ فحقن له دمّه ، وصالحه
على الجزية ، وخلى سبيله ، فرجع إلى قريته ، فقال رجل من طَيّء يقال له.
بجير بن بُجْرة يذكر قول رسول الله وسيا لخالد إنك ستجده يَصيد البقر وما كانت
صنعة البقرةُ تلك الليلة حتى استخرجته لقول رسول اللّه اله .
رأيتُ اللّه يَهْدي كل هَادٍ
تبارك سائق البقرات إني
فإنا قد أُمِرْنا بالجهاد
فمن يك حائِداً عن ذي تَبوك
[ زاد فيه غيره وليس في روايتنا، فقال له النبي وصله: لا يَفْضُض الله
فاك ، فأتى عليه تسعون سنة فما تحرك لَهُ ضِرْسٌ ولا سِنٌّ ](٥) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال :
حدثنا أبو عُلاثة ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا أبو
الأسود ، عن عُرْوة ، قال :
ولما تَوَجَّهَ رسول الله وَّهِ قافلا إلى المدينة ، بَعَثَ خالد بن الوليد في أربع
مائة وعشرين فارساً إلی أکیدر دومة الجندل ، فلما عهد إليه عَهْده قال خالد : یا
رسول الله ! كيف بدومة الجندل وفيها أكيدرُ وإنما نأتيها في عصابة من
المسلمين، فقال رسول الله﴾: لعلَّ الله - عزّ وجل - يُلقيك أكيدرَ أحسبه
قال : يقتنصُ فتقتنص المفتاح وتأخذه فيفتح الله لك دُومة .
فسارٍ خالد بن الوليد حتى إذا دَنّا منها نزل في أدبارها لذكر رسول
الله: لعلك تلقاه يصطاد، فبينما خالد وأصحابه في منزلهم ليلا اذْ أقبلت
(٥) ليست في (ك)، ومتداركة في حاشيتها ، والخبر في سيرة ابن هشام (٤. ١٣٩)، ونقله الحافظ
ابن كثير في التاريخ (٥ : ١٧).
٢٥١
البقرُ حتی جعلت تحتك بباب الحصن ، وأکیدر یشربُ ویتغنی في چِصْنِهِ بین
امرأتيه ، فاطّلعتْ إحدى امرأتيهِ فرأتْ البقرَ تحتك بالباب ، والحائط . فقالت :
امرأتهُ : لم أرَ كالليلة في اللحم ، قال : وما ذاكٍ ؟ فقالت : هذه البقرة(٦) تحتك
بالباب والحائط فلما رأى ذلك أکیدرُ ثار فركب على فرسٍ له مُعَدَّةٍ ، ورکب
عَلمَتُهُ وأهلُهُ فطلبها حتى مَرَّ بخالدٍ وأصحابه فأخذوه ومن كان معه فأوْثقوهم ،
وذكر خالد قول رسول الله #، وقال خالد لأكيدرَ: أرأيتك إن أَجَرْتُكَ تفتح لي
دُوْمَةً ؟ قال : نعم .
فانطلق حتى دنا منها ، فثار أهلها وأرادوا أن يفتحوا له فأبى عليهم أخوه ،
فلما رأى ذلك قال لخالد : أيها الرجل خلني فلك اللّه لافتحنها لك إن أخي لا
يفتحها لي مَا عَلِمَ أَنّي في وثاقك ، فأرسله خالدٌ ففتحها له ، فلما دخل أوثق
أخاه وفتحهَا لخالدٍ ، ثم قال : اصنع ما شئت ، فدخل خالدٌ وأصحابُه فذكر خالدٌ
رضي الله عنه له قول رسول الله وصله، والذي أمره، فقال له أكيدر: والله ما
رأيتها قطُ جاءتنا الا البارحة يُريد البَقْر ، ولقد كنتُ أَضَمِّرُ لها إذا أردتُ أخْذَها ،
فاركب لها اليوم واليومين ، ولكن هذا القدر ثم قال : يا خالد ان شئت
حَكِّمْتُك ، وإن شئت حكمتني . فقال خالد : بل نّقْبل منك ما أعطيت ،
فأعطاهم ثمانمائة من السبي ، وألف بعير ، وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح ،
وأقبل خالد رضي الله عنه بأكيدر إلى رسول اللّه ◌َله [وأقبل معه يُحنة بن رومة
عظيم أيلة، فقدم على رسول الله ## واتفق أن يبعث إليه كما بعث إليّ أكيدر
فاجتمعا عند رسول الله (#](٧) وقاضاهما على قضية دومة [الجندل](٨) وعلى
تبوك وعلى أيلة ، وعلى تيماء ، وكتب لهما كتابا(٩) .
(٦) في (ك): ((البقر)».
(٧) الزيادة من (ح ) .
(٨) من (ح ) .
(٩) ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٥ : ١٧) مختصراً .
٢٥٢
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن سعد بن أوس
القيسي ، عن بلال بن يحيى، قال :
بعث رسول الله أبا بكر رضي الله عنه على المهاجرين إلى دومة
الجندل ، وبعثّ خالد بن الوليد رضي الله عنه على الأعراب معه ، وقال :
انطلقوا فانكم ستجدون أكيدرَ دُوْمَةً [الجندل ](١٠) يقتنص الوحش ، فخذوه
أخذاً فابعثوا به إليَّ ولا تقتلوه وحاصروا أهلها ، فانطلقوا فوجدوا أكيدر دومة كما
قال رسول الله# فأخذوه، فبعثوا به إلى رسول اللّه و # وحاصروهم، فقال لهم
أبو بكر : تجدون ذكر محمدٍ في الإِنجيل ؟ قالوا: ما نجدُ له ذكراً! قال :
بلى ، والذي نفسي في يده إنه لفي إنجيلکم مكتوب کھئَةٍ قَرَشتْ ولیس
بِقَرِشَتْ ، فانظروا فنظروا ، فقالوا : نجد الشيطان حَظَرَ حَظْرَةً بقلمٍ لا ندري ما
هي ، فقال له رجل من المهاجرين: أَكَفَرَ هؤلاء يا أبا بكر؟ فقال : نعم ، وأنتم
ستكفرون ، فلما كان يوم مُسَيْلمة قال ذلك الرجل لأبي بكر : هذا الذي قلت لنا
يوم دومة الجندلِ ، أنا سَنَكْفُرُ . فقال : لا ولكن أُخرياتكم .
(١٠) الزيادة من (ح) .
٢٥٣
باب
ما رُوِي فِي سَبَّبٍ خروج النبي ◌َّ إلى تبوك وسبب رجوعه إن صح
الخبر فيه .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا يونس بن بكير ، عن
عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ .
ان اليهود أتوا رسول اللّه ◌َ ﴾ يوماً فقالوا: يا أبا القاسم ! إن كنت صادقاً
أنك نبيِّ فالحق بالشام ، فإن الشام أرض المحشر ، وأرض الأنبياء ، فَصَدَّقَ ما
قالوا فغزا غزوة تبوك لا يُريد إلا الشامُ فلما بلغ تبوك أنزل الله - عز وجل - آياتٍ
من سورة بني اسرائيل بَعْدَ ما خُتِمَتْ السورة: ﴿وإن كادوا ليستفزونك من
أُ الأرض ليخرجوك منها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خلافَكَ إلّ قليلا﴾ إلى قوله
﴿ تحويلاً﴾(١).
فأمره الله عز وجل بالرجوع إلى المدينة ، وقال : فيها محياك ومماتك ،
ومنها تُبعثُ ، ثم قال :
﴿ أقم الصلاة لدلوكِ الشمس إلى غَسَقِّ الليل﴾ إلى قوله ﴿مقاماً
محموداً ﴾(٢) .
(١) الآية الكريمة (٧٦) من سورة الإسراء، وقوله ﴿تحويلاً﴾ في الآية (٧٧).
(٢) الآية الكريمة (٧٨) من سورة الإسراء والتي بعدها (٧٩).
٢٥٤
فرجع رسول اللّه وَّفي فأمره جبريل عليه السلام، فقال: سَلْ ربك - عز
وجل - فإن لكل نبي مسألة، وكان جبريل له ناصحاً وكان رسول اللّه وَ لإ له
مطيعاً، فقال: (( ما تأمرني أن أسأل)) ، فقال : قل ربِّ أدخلني مدخل صدق
وأخرجني مُخرج صدق ، واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً فهؤلاء الآيات (٣)
نزلن عليه في رجعته من تبوك (٤) .
(٣) الزيادة من (ك) .
(٤) وهذا المعنى رواه الترمدي عن ابن عباس قال كاد السي ◌ُه بمكة ثم أمر بالهحرة فنزلت. ﴿وَقُلْ
رَبِّ أَدْخِلْبِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَحْرِجْيِي مُحْرَجَ صِدْقٍ وَاحْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاءاً نَصِيراً﴾ قال : هذا
حديث صحيح ، وقال الصحاك . هو خروحه من مكة ودحوله مكة يوم الفتح آمنا . أبو سهل : حين
رجع من تبوك وقد قال المنافقون: ﴿لَيُحْرِجَرَّ الأَعَرَّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ يعني إدخال عر وإحراج مصر إلى
مكة . وقيل . المعنى أدخلي في الأمر الدي أكرمتي به من السوة مدخل صدق وأخرجي منه مخرح
صدق إذا أمّني، قال معناه محاهد والمدخل والمحرج ( بضم الميم) بمعنى الإِدحال والإِحراح ،
كقوله: ﴿أَنْزِلْمِي مُنْزَلَا مُبَارَكًا﴾ أي إنرالاً لا أرى فيه ما أكره . وهي قراءة العامة. وقرأ الحس وأبو
العالية ونصر من عاصم ((مدحل)) و((مخرج)) بفتح الميمين، بمعنى الدخول والخروج ، والأوّل
رباعي وهذا ثلاثي وقال ابن عباس : آدحلني القبر مدحل صدق عند الموت وأخرحتي محرح صدق
عند البعث ، وقيل : أدخلي حيثما أدحلتي بالصدق وأحرحي بالصدق ، أي لا تحعلي ممن يدحل
بوحه ويخرج بوجه ؛ فإن دا الوجهير لا يكود وحيهاً عندك وقيل . الآية عامة في كل ما يُتناول من
الأمور، ويحاول من الأسعار والأعمال ، ويُنتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة . فهي دعاء ،
ومعناه : رب أصلح لي وِزْدي وصَدري في كل الأمور. وقوله ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَّ سُلْطَاناً
نَصِيراً﴾ قال الشعبيّ وعكرمة: أي حجة ثابتة . ودهب الحسر إلى أنه العر والنصر وإظهار دينه على
الدين كله . قال : موعده اللّه لَيْرِعَرَ عن مُلك فارس والروم وغيرها فيحمله له .
٢٥٥
باب
رجوع النبي ◌ُّر من تبوك ،
وأمره بهذْمِ مسجد الضّرَارِ ، ومكر المنافقين به
في الطريق وعصمة الله تعالى إياهُ وإِطْلاعِه عليه ، وما ظهر في ذلك
من آثار النبوة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [ قال ](١) أخبرنا أبو جعفر البغدادي حدثنا أبو
عُلاثة محمد بنُ عَمْرو بن خالدٍ ، حدثنا أبي حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ،
عن عروة ، قال :
ورجع رسول الله صل﴿ قافلاً من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض
الطريق مَكَرَ برسول الله ﴾ ناسٌ من أصحابه فتآمروا [عليه ](٢) أن يطرحوه في
عَقَبَةٍ في الطريق ، فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه ، فلما غَشِيّهم رسول
الله﴿ أَخْبَرَ خبرهم(٣)، فقال: من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسَعُ
لكم، وأخذ النبي ﴿ العقبة.، وأخذ الناس بطن الوادي إلا النّفَرَ الذين مَكَرُوا
برسولِ الله﴿ لما سمعوا بذلك استعدُّوا وتلثّموا، وقد هَمُّوا بأمرٍ عظيم ، وأمر
رسول الله﴿ حُذيفة بن اليمان، وعَمَّار بن ياسر، فمشيا معه مشياً، وأمر عماراً
أَنْ يأخذ بزمام الناقة ، وأمر حذيفة أن يسوقها فبينا هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم
من ورائهم قد غشوهم فغضِبَ رسولُ اللهِوَ﴿، وأمرَ حذيفة أن يردهم ، وأبصر
(١) في (ك): ((قال أخبرنا)) وكذا في سائر الخمر .
(٢) الزيادة من ( أ ) فقط .
(٣) في (ح): ((أخبرهم خبره)).
٢٥٦
حذيفة غضبَ رسول اللّه وَ ليره، فرجع ومعه محجن، فاستقبل وجوه رواحلهم،
فضربها ضَرْبا بالمحجن ، وأبصر القومَ وهم متلثمون ، لا يشعرُ إنما ذلك فِعْل
المسافر، فَرَّبهم الله عز وجل حين أبصروا حذيفة ، وظوا أن مكرهم قد ظهر
عليه، فأسْرعوا حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله والجر،
فلما أدركه ، قال : اضرب الراحلة يا حذيفة ، وامشٍ أنت يا عَمَّارُ ، فأسرعوا
حتى استوى بأعلاها فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس، فقال النبي ◌َّلة
لحذيفة : هل عرفت يا حذيفة من هؤلاء الرهط أو الركب ، أو أحداً منهم ؟ قال
حذيفة : عرفت راحلةَ فلان وفلان ، وقال : كانت ظُلْمَةُ الليل ، وغشيتهم وهم
متلثمون، فقال ◌ََّ: هل علمتم ما كان شأنُ الركب وما أرادوا؟ قالوا: لا والله
يا رسول اللّه، قال: فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمتْ في العقبة
طرحوني منها ، قالوا : أفلا تأمرُ بهم يا رسول الله إذا جاءَك الناس فَتَضْرب
أعناقهم ؟ قال : أكره أن يتحدّث الناس ويقولوا إن محمدا قد وضع يده في
أصحابه ، فسماهم لهما ، وقال : اكتماهم (٤)
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس ، عن ابن اسحاق ،
قال :
فلما بلغ رسول اللّه ◌َ# الثنية نَادَى منادِي رسول اللّهِ ﴾: أَنْ خذوا بَطْنَ
الوادي فهو أوسعُ عليكم ، فإن رسول اللّه وَّ قد أخذ الثنية ، فذكر الحديث في
مكر المنافقين بنحوٍ ممَّا ذكرنا في رواية عُرْوة إلى قوله لحذيفة : هل عرفت من
القوم أحداً؟ فقال: لا ولكني أعرف رواحلهم، فقال له رسول اللّه اصليه: إن الله
(٤) نقله الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ( ٥: ١٩)، عن المصنف، وقد روى الخر الإمام أحمد
عن أبي الطفيل، واس سعد عن جبير بن مطعم
٢٥٧
قد أخبرني بأسمائهم وأُسْماء آبائِهِم ، وسأخبركَ بهم إن شاءَ اللّه عد وجه
الصبح، فانطلق إذا أصبحت فأجمعهم، فلما أصبح، قال: ادْعُ ((عبد الله))
أظنه ابن سَعْد بن أبي سَرْحٍ ، وفي الأصل عبد الله بن أبيٍ ، وسعد بن أبي
سَرْحٍ إلا أنَّ ابن اسحاقَ ذكر قبل هذا أنّ ابن أبيّ تحلَّف في غزوة تبوك ولا
أدري كيف هذا(٥) .
قال ابن إسحاق: وأبا(٦) حَاصرٍ الأعرابيَّ، وعامراً وأبي عامٍ، والحُلاس
ابن سُوَيْد بن الصامت ، وهو الذي قال لا نْتُهي حتى تَرْمي محمداً من العقبة
الليلة ، ولئن كان محمدٌ وأصحابه خيراً منا إنا إذا لغَنَمُ وهو الراعي ، ولا عَقْلَ
لنا، وهو العاقل. وأَمَرَهُ أن يَدْعُوَ مُجْمِّعَ بنَ جارية ، وفليحَ التيميَّ ، وهو الذي
سرق طيبَ الكعبة ، وارتدَّ عن الإِسلام، فانَطَلَق هارباً في الأرض، فلا يُذْرَى أين
ذهب وأمَرَهُ أن يدْعُوَ خُصَين بنِنُمير الذي أغار على تمر الصدقة، فسرقه فقال له
رسول اللّه وَلّ: ويحك ما حملك على هذا؟ قال: حملني عليه أني ظننت أن
الله لم يطلعك عليه ، فأما إذْ أطلعك الله عليه وعلمته فإني أشهد اليوم أنك
رسول الله، وإني لم أؤْ مِنْ بك قط قبل الساعة يقيناً، فأقاله رسول الله وله
عثرته ب وعفا عنه بقوله الذي قال .
وأمره أن يدعوَ طُعْمة بن أبيرق، وعبد الله بن عُيّينة ، وهو الدي قال
لأصحابه اشهدوا هذه الليلة تسْلَّمُوا الدهر كُلَّهُ، فوالله ما لكم أمْرٌ دون أن تقتلوا
هذا الرجل، فدعاه رسول اللّه وَّله، فقال: ويحك ما كان ينْفَعُك من قتلي لو
أني قُتِلْتُ، فقال عدوّ اللّه: يا نبيَّ اللّه! والله لا تزال بخيرٍ ما أعطاك الله النصر
على عدوك، إنما نحن باللّه وبك، فتركه رسول الله بالخير.
(٥) وقال ابن قيم الجورية في زاد المعاد. ((عبد الله بن أبي سعد بن أبي سرح، ولم يعرف له
إسلام ».
(٦) أي: ((ادع عبد اللّه، وأما حاضر.)).
٢٥٨
وقال لحذيفة ادعُ مُرَّةً بن ربيع وهو الذي ضرب بيده على عاتق عبد الله بن
أبي ، ثم قال : تمطى ، والنَّعيمُ لنا من بعده كائن نقتل الواحد المفرد ، فيكون
الناس عامةً بقتلِه مطمئنين، فدعاه رسول الله وهو، فقال له: ((ويحك ما حملك
على أن تقول الذي قلت؟)) فقال : يا رسول الله ان كنتُ قلت شيئاً من ذلك
إنك لعالم به ، وما قلت شيئاً من ذلك .
فجمعهم رسول الله نَّه وهم اثنا عشر رجلا الذين حاربوا الله ورسوله،
وأرادوا قتله، فأخبرهم رسول اللّه وَله بقولهم ومنطقهم وسِرّهم وعلانيتهم،
وأطلع الله عز وجل نبيّهُ على ذلك بعلمه ، ومات الأثنا عشر منافقين محاربين الله
[ تعالى](٧) ورسوله وذلك قول الله عز وجل: ((وهُمُّوا بما لم ينالوا))(٨).
وكان أبو عامرٍ رأسهم وله بنوا مسجد الضِّرَار، وهو الذي كان يقال له
الراهب ، فسماه رسول اللّه ◌َلهر: ((الفاسق))، وهو أبو حنظلة غَسِيل الملائكة
فأرسلوا إليه ، فَقَدِمَ عليهم أخزاه الله وإِيَّاهم ، وانهارت تلك البقعة في نار
جهنم، وقال مُجمَّعٌ حين بَنَى المسجد إِنَّ هذا المسجد إذا بنيناه اتخذناه لِسِّنا
ونجوانا ولا يُزاحمنا فيه أحدٌ فنذكُرُ ما شئنا ونخيّلُ إلى أصحاب محمد إنما نريد
الإِحسانَ .
وذكر محمد بن اسحاق في الأوراق التي لم أجد سماعاً فيها من كتاب
المغازي ، عن ثقةٍ من بني عَمْرٍوبن عوف :
أن النبي ◌َّ أقبل من تبوك حتى نزل بذي أوَانَ بينه وبين المدينة ساعةٌ من
نهارٍ ، وكان أصحاب مسجد الضرار قد أتوه وهو يتجهَّز إلى تبوك ، فقالوا: قَدْ
(٧) الزيادة من ( ك)
(٨) الآية الكريمة (٧٤) من سورة التوبة ، والخبر ىقله عن البيهقي الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية
(٥ ٢٠ ) ، والصالحي في السيرة الشامية ( ٥ : ٦٧٠ - ٦٧٢ )
٢٥٩
بَنَيْنا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ، وأنا نُحب أن تأتينا
فتصلي لنا فيه ، فقال رسول الله وَّر: ((اني على جناح سفرٍ، فلو قد رجعنا إن
شاء الله [- عز وجل - ](٩) أتيناكم فصلينا لكم فيه))، فلما نزل رسول الله اله
بذي أَوَانٍ أتاه خبر السماء ، فدعى مالك بن الدُّخْشُم، ومَعَنْ بن عَدَيّ، وهو
أخو عاصم بن عدي ، فقال : انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فَأَهْدِماهُ ،
.واحرقاه ، فخرجا سريعين حتى دخلاهُ وفيه أهلهُ فحرقاه وهدماهُ وتفرقوا عنه ،
وَنَزَلَ فيه من القرآن ما نَزَل(١٠).
وَذَكَر ابن اسحاق أسماءَ الذين بنوه وذكر فيهم ثعلبة بن خَاطب(١١).
أخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار، حدثنا أبو عمْرٍو الحرانيُّ، حدثنا أبو الأصبع عبد العزيز بن يحيى
الحراني ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق، عن الأعمش ، عن
عمرو بن مُرَّة، عن أبي البختري ، عن حُذيفة بن اليمان ، قال :
كنت آخذاً بخطام ناقة رسول الله ﴿ أَقُود به، وعمارٌ يسوقه ، أَوْ: أنا
أسوقُه ، وعمارٌ يقودُهُ، حتى إذا كُنَّا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكباً، قد
(٩) الزيادة من ( ك ) .
(١٠) الآية (١٠٧) من سورة التوبة. ﴿والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين ﴾
والخبر رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ : ١٤٢).
(١١) دكرهم ابن هشام في السيرة (٤: ١٤٣) فقال. وكان الذين بنوه اثنا عشر رجلاً: خِذَامُ بن خالد
من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ، ومن داره أُخْرِج مسحد الشقاق ، وثعلبة من حاطب
من بني أمية بن زيد ، ومعتب بن قشير من بني ضيعة بن زيد ، وأبو حبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة
ابن زيد ، وعباد بن حنيف ، أحو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف ، وجارية بن عامر وابناه ،
مجمع بن جارية، وزيد بن جارية ، ونبتل من الحرث من بني ضبيعة، وبحزج من بني ضبيعة
وبحاد بن عثمان من بني ضبيعة ، ووديعة بن ثابت ، وهومن بني أمية بن زيد رهط أبي لبابة بن عبد
المنذر .
٢٦٠