Indexed OCR Text
Pages 201-220
باب
عُمْرةِ النبي ◌َلّر من الجعرانة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أنبأنا أبو جعفر البغدادي ، قال : حدثنا
أبو عُلاثَة ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة (ح).
وأنبأنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أنبأنا أبو بكر بن عتاب
قال : حدثنا القاسم الجوهري ، قال : حدثنا ابن أبي أويس قال : حدثنا
إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة ، قالا :
وأهلَّ رسول اللّه وَّهِ بالعُمرة من الجعرانة في ذي القعدة ، فقدم مكة
فقضى عمرته ، وكان رسول اللّه ◌َ# حين خرج الى حُنين استخلف معاذ بن جبل
الأنصاري ، ثم السَّلميَّ، على أهل مكة وأمره أن يُعَلَّم الناس القرآن ويفقههم
في الدين ، وكانت عمرةُ الجعرانة إحدى ثلاث عمراتٍ اعتمرهن رسول
اللّه ◌َ﴾(١) ثم صَدَرَ إلى المدينة وخلَّفَ مُعَاذَ بن جبل على أهل مكة، فقدم
(١) ومما يجب التنبيه عليه ان عمرة الحعرابة هذه ذكرها اصحاب ((المغازي والسير)) مثل عروة بن
الزبير ، وموسى بن عقبة، واس إسحاق ، وابن هشام ، وابر حال ، والواقدي ، وقد أنكره ابن عمر
رضي الله عنه مولاه نافع، فأخرح البخاري من طريق أيوب عن نافع قال. لم يعتمر رسول الله (صل﴾
من الجعرانة ، ولو اعتمر لم يخف على عبد الله ، وأخرج مسلم من هذا الوحه عن نافع قال . دكر
عند ابن عمر رضي الله عنه عمرة رسول الله 38 من الجعرانة فقال. لم يعتمر منها، وهذا الذي نفياه
قد أثبته غيرهما، والمثبت مقدم على النافي ، قال النووي هذا محمول على معي علمه ، اي أنه لم=
٢٠١
المدينة وأنزل اللّه [ تعالى](٢) القرآن، فقال: ﴿لقد نصركم الله في مواطن
كثيرة ويومَ حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تُغْنِ عنكم شيئاً ، وضاقت عليكم
الأرض بما رَحُبَتْ، ثم وليتم مدبرين﴾(٣) هذه الآية والآيتان بعدها.
قال موسى : وكان أول من قدم المدينة (٤) بفتح حنين رجلان من بني عبد
الأشهل الحارث بن أوس ومعاذُ بن أوسٍ (٥) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
= يعلم ذلك ، وقد ثبت أن النبي # اعتمر من الجعرانة ، والاثبات مقدم على النفي لما فيه من زيادة
العلم، وقد ذكر مسلم في كتاب الحج اعتمار النبي # من الجعرانة عام حين من رواية انس رضي
الله عنه ، انتهى .
قلت : وحديث أنس احرحه احمد، والشیخاں، وأبو داود، والترمدي ، وقد ورد من حديث ابں
عباس أخرجه ابو داود ، والترمذي ، وابن ماحة ، وحه الترمذي، ومن حديث جابر رواه البرار
والطبراني في «الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح كما قاله الهيثمي ، ومن حديث محرش الكعبي
رواه أحمد والحميدي وأبو داود، والترمذي والنسائي ، ومن حديث خالد بن عبد العزى س سلامة
الخزاعي رواه الحسن س سفيان والنسائي في ((الكنى)) كما في ((الاصابة)) وعيرها ، قال الحافظ ابن
كثير، قد اطبق النقلة ممن عداهما على رواية دلك من أصحاب الصحاح ، والسس والمسانيد ، وذكر
دلك أصحاب المغازي والسير كلهم .
قلت : ووحه الخفاء ما وقع في حديث محرش الكعبي عد أحمد والترمدي ان رسول الله 3# حرج
ليلاً معتمراً فدخل مكة ليلاً . فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت ، الى آخر
الحديث ، وفيه : ومن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس ، وفي لط لأحمد قال محرش. ملدلك
خفیت عمرته علی کثیر من الناس ، قال العيني : ليس في قول نافع ححة ، لأن ابن عمر ليس كل ما
علمه حدث به نافعاً ، وليس كل ما حدث به حطه سافع ، ولا كل ما علمه ابن عمر لا ينساه ،
والعمرة من الجعرانة أشهر وأظهر من أن يشك فيها ، انتهى .
(٢) ليست في ( ك).
(٣) [ الإعراف - ٢٥ ].
(٤) في (ح) و( ك) . ((قدم من المدينة)).
(٥) ذكرها ابن عبد البر مي الدرر (٢٣٦ -٢٣٧) عن موسى بن عقبة باختصار شديد
٢٠٢
ابن اسحاق ، قال :
ثم خرج رسول اللّهَبَّ من الحِعْرانَة معتمراً، وأمَّرَ ببقايا الفيء فَحُبسَ
بمحنّة وهو بناحية كذا وكذا الموضع سَمَّاهُ، فلما فرغَ رسول اللّهَِّ من عُمْرته
انصرف راجعاً إلى المدينة ، واستخلف عتاب بن أُسِيْدٍ على مكة ، وخلف معه
معاذاً يُفقّه الناسَ في الدين ويعلمهم القرآن، فكانت عمرة رسول اللّه وَّ في ذي
القعدة فقدم المدينة في بقية ذي القعدة ، أو في ذي الحجة وحج الناس تلك
السنة على ما كانت العرب تحج عليه وحج في تلك السنة عَتَّابُ بن أَسِيْدٍ في
سنة ثمانٍ(٦).
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، قال : أنبأنا أبو بكر بن
داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا هُدبَةُ بن خالد ، قال : حدثنا
همام ، عن قتادة ، عن أنس :
أن رسول اللّهِ وَّ اعتمر أربع عُمَرٍ كلَّهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته
عمرة زمن الحديبية أو من الحديبية في ذي القعدة ، وعمرةٌ - أظنه قال - العامُ
المقبلُ في ذي القعدة ، وعمرةٌ من الجعرانة حيث قسم غنائم حُنين في ذي
القعدة ، وعمرة مع حجته .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن هُذْبَةً بن خالد(٧) .
أنبأنا أبو علي الروذباري قال : أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ،
قال : حدثنا موسى : أبو سلمة قال : حدثنا حماد ، عن عبد الله بن عثمان بن
(٦) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ١١٥).
(٧) البخاري عن هدىه س خالد في : ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٥) باب غزوة الحديبية ، الحديث
(٤١٤٨)، فتح الباري (٧. ٤٣٩)، ومسلم عن هدبة س خالد في. ١٥ - كتاب الحج، (٣٥) باب
بيان عدد عمر النبي # وزمانهن، الحديث (٢١٧)، ص (٢ : ٩١٦).
٢٠٣
خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
أن رسول اللّه ◌َّه وأصحابهُ اعتمروا من الجعرانة، فَرَمِلوا بالبيت ثلاثا
ومشوا أربعاً، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، ثم قذموها على عواتقهم
اليسرى(٨) .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أنبأنا(٩) أبو النضر الفقيه ، قال :
حدثنا محمد بن نصر الإِمام ، قال : حدثنا شيبان بن فروخٍ ، قال : حدثنا
همام، قال : حدثنا عطاء بن أبي رباح ، عن صفوان بن يعلى بن منبه (١٠)، عن
أبيه ، قال :
جاءَ رجلٌ إلى النَّبِيِّي ◌َ﴿، وهو بالجعرانة وعليه جُبَّة، وعليها خَلوق ، أو
قال : أثرُ صفرةٍ، فقال: كيف تأمرني أصنَعُ في عمرتي ؟ قال : وأُنْزِلَ على
النبي ◌َّ الوحي فسُتر بثوبٍ، وكان يعلى يقول: وَدِدْتَ أني أرى النبيَّله وقد
أُنزل عليه الوحي ، قال : فرفع عُمَرُ طرفَ الثوب عنه فنظرت إليه فإذا له غطيط
[ قال](١١) وأحسبُه كغطيط البَكْرِ(١٢)، فلما سُرّي عنه قال: أين السائل عن
(٨) أُخرحه ابو داود في كتاب المناسك ، باب الإضطباع في الطواف ، الحديث (١٨٨٤)، ص (٢ :
١٧٧)، عن أبي سلمة : موسى عن حماد .
(٩) في (ك): ((أخبرني)).
(١٠) يعلى بن منبه = كذا في الأصول ، وفي البخاري ومسلم : يعلى بن أمية ، وكذا ذكر الإسماعيلي
وأبو نعيم، والحميدي ، وغيرهم، وأفاد الكرماني في شرحه ان في بعض النسخ العراقية: ((حدثنا
محمد ، حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن خالد الرملي ، عن الليث ، عن عطاء ، عن يعلى بن منية ،
عن ابيه، ولم يقل ((عن ابن)).
قال ابن حجر: «هذه رواية اللؤلوي، وأما ابن داسة فإن في روايته: ((عن ابن يعلى)).
وكذا أخرجه المصنف في ((السنن الكبرى)) (٥. ٥٧) من طريق امن داسة ، ويدل على أن
اللؤلوي اخطأ فيه، ان ابن حبان اخرجه مي (( صحيحه)) عن محمد س الحسن بن قتيبة ، عن يزيد
ابن خالد، شيخ أبي داود، فقال: ((عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه)».
(١١) الزيادة من (ك).
(١٢) (البكر): ((هو الفتى من الإِبل)).
٢٠٤
العمرة ؟ اغْسل عنك الصفرة ، أو قال : أثر الخلوق ، واخلع عنكَ جبتك ،
واصنع في عمرتك ما أنت صانعٌ في حجك .
قال : وأتى النبي ◌َّهُ رَجلٌ قد عَضَّ رجلاً فآنتزع يَدهُ فسقطتْ ثنيتا الذي
عَضَّهُ، قال: فأبطلها النبي وَيَ(١٣) وقال: أردت أن تقضمه كما يقضم الفحل .
رواه مسلم في الصحيح ، عن شيبان بن فروخ (١٤) .
ورواه البخاري عن أبي نعيم وغيره عن هشامٍ (١٥) .
وأخرجا حديث العَضِّ من أوجهٍ أُخَرَ عن عطاء ، وقصة العَضِّ كانت في
غزوة تبوك(١٦).
وقرأت في كتاب الواقدي عن إبراهيم بن محمد بن شُرَحْبيل ، عن أبيه ،
قال : كان النضير بن الحارث ، من أحلم الناس ، فكان يقول : الحمد لله الذي
أكرمنا بالإِسلام، ومنَّ علينا بمحمدٍ بَّه، ولم نمت على ما مات عليه الآباء ،
وقتل عليه الأخوة وبنو العم، ثم ذكر عداوته للنبي عليه، وأنه خَرِجَ مع قومه من
قريش إلى حُنّيْن، وهم على دينهم (١٧) بَعْدُ، قال: ونحن نريد إن كانت دّبْرَة
(١٣) بعد#، وحتى ((فأسمع ما يقول)) في أول باب قدوم كعب بن زهير على النبي # ، سقط من
(ك )، ثم أثبته الناسخ في حاشية (ك).
(١٤) مسلم عن شيبان بن فروخ في.١٥ - كتاب الحج ، (١) باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ، وما
لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه، الحديث (٦)، ص (٢: ٨٣٦).
(١٥) البخاري عن أبي نعيم في: ٦٦ - كتاب فضائل القرآن (٢) باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب،
الحدیث (٤٩٨٥)، فتح الباري (٩ : ٩).
(١٦) قصة العض في البخاري في الأجارة باب (٥) عن يعقوب بن إبراهيم، وفي المغازي (٧٨) باب،
عن عبيد الله بن سعيد، وغيرها ، وفي صحيح مسلم ، في ٢٨ - كتاب القسامة (٤) باب الصائل
على نفسه (٣ : ١٣٠٠ - ١٣٠١).
(١٧) في (ح): ((دينه)).
٢٠٥
على محمد أن نُغير عليه ، فلم يُمكننا ذلك فلما صار بالجعرانة فوالله إني لعلى
ما أنا عليه إن شعرتُ إلا برسول الله ﴿ تلقّاني، فقال: النُّضير! فقلتُ:
لبيك ، قال : هذا خَيْرٌ مما أردت يوم حنين مما حال الله بينك وبينه ، قال :
- فأقبلتُ إليه سريعاً ، فقال : قد آنّ لك أن تُبصر ما أنتَ فيه تُوضعُ ، قلت قَدْ أرى
أنه لو كان مع اللّه غيره لقد أغنى شيئاً، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ، فقال رسول اللّه وَ﴿: اللهم زِدْه ثباتاً، قال النُضَيْر فوالذي بعثه
بالحق لكأنَّ قلبي حجرٌ ثَبَاتاً في الدين وبصيرةً بالحق، فقال رسول اللّه ◌ِمَّدٍ:
الحمد لله الذي هداك .
٢٠٦
باب
ما جاء في قدوم كعب بن زهير(١) على النِّي وَّر بعد ما رجع إلى
المدينة زمن الفتح
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن من
الحسن بن أحمد الأسدي بهمدان ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين ، قال :
حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميُّ ، قال : حدثنا الحجاج بن ذي الرُّقّيَّةِ بن عبد
الرحمن بن كعب بن زهير بن أبي سُلمَی والمزني عن أبيه ، عن جده ، قال :
خرج كعب وبُجير أبناء زهير، حتى أتيا أبرق العراف ، فقال بجير
لكعب: أثبِتْ فِي عَجَلٍ هذا المكان حتى آتي هذا الرجل يعني رسول اللّه اَلر،
فأسمع ما يقولُ، فثبت كعبٌ وخرج بجير، فجاءَ رسول اللّه وَّ فعرض عليه
الإِسلام فأسلم ، فبلغ ذلك كعباً ، فقال :
أَلَ أَبْلَغَا عنيَ بُجيراً رسالةٌ على أي شيء غير ذلك ذَلَّكًا
(١) هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المازبي، شاعر عالي الطبقة من اهل يجد ، كان ممن اشتهر في
الجاهلية، ولما ظهر الإسلام محا السي 8#، واقام يشبب بنساء المسلمين، وهدر الني 8# دمه
فجاء (( كعب)) متأمنا، وقد اسلم ، وأنشد لاميته المشهورة التي مطلعها
« باىت سعاد فقلبي اليوم متبول)».
فعفا عنه السي #، وخلع عليه بردته وهو من اعرق الناس في الشعر: ابوه . زهير بن أبي سلمى ،
واخوه بُجير ، وابه عقبة ، وحعيده العوام كلهم شعراء .
وقد كثر مخمسو لاميته ، ومشطروها ، ومعارضوها ، وشراحها .
٢٠٧
عليه ولم تدرك عليه أخاً لكا
على خُلُقٍ لم أُلْفِ أمَّاً ولا أباً.
وَأَنْهَلَكَ المأمونُ منها وعَلَّكَا(٢)
سقَاك أبو بكرٍ بكأسٍ رَويةٌ
فلما بلغ الأبيات رسول اللّه وَ﴿ أَهْذَرَ دَمَهُ، وقال: من لقي كعباً فليقتله
فكتب بذلك بُجَيْرُ إلى أخيه يذكر له أن رسول الله وَ لا قد أُهْدَر دمه ويقول له :
النجاءَ ، وما أراك تَنْفَلِتُ .
ثم كتب إليه بَعْد ذاك: إعلم أن رسول اللّهِوَ﴿ لا يأتيه أحدٌ يشهد أن لا إله
إلا اللّه وأنَّ محمداً رسول الله إلا قَبِلَ ذلك منه، وأسْقَطّ ما كان قبل ذلك ، فإذا
جاءك كتابي هذا فأسلم ، وأقْبِلْ .
فأسْلَمَ كعبُ وقال القصيدة التي يمدحُ فيها رسول اللّهِ لَّه، ثم أقبل حتى
أناخَ راحلته بباب مَسْجِدٍ رسول اللّهِوَّر، ثم دخل المسجد ورسول اللّه وَّيل مع
أصحابه مكان المائدة من القوم ، والقوم متحلقون معه حلقةً دون حلقةٍ يلتفت
هؤلاء مرَّة فيحدثهم ، وإلى هؤلاء مرَّةٌ فيحدثهم قال كعبٌ : فأنختُ راحلتي
باب المسجد ، ثم دخلت المسجد فعرفتُ رسول اللّه لَّ بِالصِّفَةِ، فتخطّيْتُ
حتى جلستُ إليه، فأسلمتُ ، فقلتُ: ((أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأنك رسول
اللّه))، الأمان يا رسول الله، قال: ((ومن أنت؟)) قلت : أنا كعْبُ ابن زهيرٍ
قال: ((الذي يقول))، ثم التفت إلى أبي بكرٍ، فقال: ((كيف يا أبا بكرٍ))،
فأنشده أبو بكرٍ .
(٢) أَنهلك : سقاك النهل ، وهو الشرب الأول وعلك. سقاك العلل ، والعلل . الشرب الثاني ، وقد
وردت الأبيات في سيرة ابن هشام هكذا :
أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بْجَيْرَأْ رِسَالَةٌ
فَبِيِّنْ لَنَا إِنْ كُنْتَ لَسْتَ يِفَاعِلِ
عَلَىٍ خُلُقٍ لَمْ أَلْفِ يَوْماً أَسأَ لَةٌ
فَإِنْ أَنْتَ لُمْ تَفْعِلْ فَلَسْتُ بِآسِف
فَهَلْ لَكَّ بِيَمَا قَلتْ وَيْحَكّ مَلْ لَكًا
عَلَى أَيُّ شِيْءٍ غَيْرٍ ذَلِكَ دَلَّكًا
عَلَيْهِ وَمَا تُلْفِي عَلَيْهِ أَباًلَكَا
ولا قَائِلِ إِمَّا عَثَرْت لَعاً لَكَا
فَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونَ مِنْهَا وَعَلُّكًا
سَقَاكْ بِهَا الْمَأْمُونُ كَأْساً رَوِيَّةٌ
٢٠٨
سقّاكَ أبو بكر بكأس رَويَّة وأنهلك المأمونُ منها وعلّكا
قال: يا رسول اللّه، ما قلت هكذا، قال: فكيفَ قلت؟ قال : إنما
قلت :
سقَاك أبو بكرٍ بكأسٍ رويَّةٍ وأنهلك المأمورُ منها وعلّكا
فقال رسول اللّهِ وَهُ: ((مأمورٌ واللّه))، ثم أنشدهُ القصيدة كلها، حتى أتى
على آخرها وأملاها عليَّ الحجاج بن ذي الرُّقيبة حتى أتى على آخرها ، وهي
هذه القصيدة :
بانت سعادٌ فقلبي اليوم مَتْبُوْلُ مَّمُ عندها لم يُغْدَ مَعْلوُلُ
فذكر أبياتاً ، ثم قال :
بأنك يا ابن أبي سُلمى لمقتول
تَسْعَى الغواةُ بِدَقَّيْهَا وقيلهم
وفي رواية ابن اسحاق :
خُلُّوا طريقٌ يَدَيْها لا أَبا لكم
يسعى الوشاة بجنبيها وقولهم
فكل ما قَدَّر الرحمن مفعولٌ (٣)
وفي رواية :
فقلتُ : خلوا طريقي لا أبا لَكُمُ
كُلُّ ابن أُنثى وإن طالت سلامتُه يوماً على آلةٍ حذْباءَ محمولُ (٤)
(٣) لما يئس من نصرة خلانه امرهم ان يحلوا طريقه ولا يحسوه عن المثول بنفسه بين يدي رسول الله #
فیمضی میه حکمه ، فان نفسه قد ايقنت ان كل شيء قدره الله تعالى واقع لا محالة ، وحلوا : اتركوا
وصيروه خالياً ، والسبيل: الطريق، ويروى ((خلوا طريقي)).
(٤) يقول : اذا كان كل انسان ولدته انثى وان عاش زماناً طويلاً سالماً من النوائب وانه واقع بين مخالب =
٢٠٩
والعفو عند رسول الله مأمولُ(٥)
نبئتُ أن رسول اللّه أَوْ عَدنبي
الفرقانِ فيه مواعيظُ وتفضيلُ
مهلاً رسولَ الذي أعطاك نافلة
وفي رواية : مهلاً هَدَاكَ الذي .
لا تَأخذنّي بأقوال الوشَاةِ ولم أجْرِمْ ولو كثرت عني الأقاويلُ
وفي رواية ابن اسحاق :
فلم أُذنبْ ، ولو كثُرت فيَّ الأقاويلُ
ثم ذكر أبياتاً ثم قال :
إن الرسول لنورٌ يستضاء به وصارمٍ من سيوفِ الله مسلولُ
وفي رواية :
مهد من سيوف الله
من قريشٍ قال قائلهُم ببطن مكة لما أسلموا زُولُوا
وقال في عصبة من قريش :
زالوا فما زال أنكاسٌ ولا كشفٌ عِنْدَ اللقاءِ ولا حيلٌ معَازِيْلُ
وفي روايته :
ولا مَيْلٌ مَعَازِيْلُ
= الموت فليس هناك ما يبيح الجزع، وليس هناك ما يفرح الشامتين، والآلة الحدماء. قيل: هي
النعش الذي يحمل عليه الموتى ، وقيل . المراد الداهية
(٥) بدأ هها يذكر مقصده الذي مهد له بما سق من العرل والوصف وقد شرع من هذا البيت في التنصل
مما اتهم به ، والاستعطاف ، وانئت - بالساء للمجهول - احبرت ، والسأ، الخير ، مستويان هي
الورن والمعنى ، وبعض أهل اللغة يخص السأ بالحمر العطيم، ويبعده وصفه بالعطيم في قوله
تعالى ((عم يتساءلون عن السأ العطيم))، وقوله ((أوعدني)) معاه تهددني وذكر أنه ينالني شر،
يقول : انه قد ثبت لي وتواتر ، عندي ان رسول الله يغفر الدنب ويعفوعن المسيء.
٢١٠
ثم ذكر أبياتاً :
قال وحدثني إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا مَعْن بن عيسى ، قال : حدثنا
محمد بن عبد الرحمن الأوقصُ ، عن ابن جُدعان ، قال : أنشد كعبُ بن زُهير
ابن أبي سُلمى رسول اللّه وَّ في المسجد ، قال: وحدثنا إبراهيم بن المنذر ،
قال : حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عُقبة ، قال: أنشد النبي ◌ُّ كعبُ
ابن زهير ((بانتْ سُعادُ )) في مسجده بالمدينة فلما بلغ قوله :
مهند بن سيوف الله مسلول
إن الرسول لسيفٌ يستصاء به
ببطن مكة لما أسلموا زولوا
في فتية من قريش قال قائلهم
أشار رسول اللّه ◌َّر بكمه إلى الخلق ليأتوا فيسمعوا منه .
وقد ذكر لنا شيخنا الأبيات بتمامها في الثامن والستين من الأماليْ وفيها
زحفٌ فلم أنقلها .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أيضاً في المغازي ، قال : حدثنا أبو العباس :
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن
بكير ، عن ابن إسحاق ، قال: فلما قدم رسول اللّه وَّه المدينة منصرفاً من(٦)
الطائف كتب بجير بن زهير إلى أخيه : كعب ، فذكر الحديث وذكر الأبيات
بزياداتٍ كثيرة، قال: وإنما قال كعبٌ: المأمونُ لقول قريش لرسول الله محصله وما
كانت تقوله .
وذكر ابن اسحاق أبياته للأنصار(٧) حين غضبوا من مدحه قريشاً دونهم ،
وجميع ذلك في آخر الثالث عشر من المغازي بأجزائي وبالله التوفيق .
(٦) في (خ)، و(ك). ((عن))، وأثبتنا ما في (أ)، وهو موافق لما في سيرة ابن هشام.
(٧) رواه ابن هشام في السيرة (٤ : ١١٦ - ١١٧).
٢١١
جماع أبواب غزوة تبوك .
باب
ذكر التاريخ لغزوة تبوك (١)، وتأهب رسول الله وَله وأصحابه رضي الله
عنهم للخروج إليه ومارُوي في تجهيز عثمان بن عفان رضي الله عنه
ذلك الجيش واستخلاف النبي ◌َّير عليّ بن أبي طالب [ رضي الله
عنه](٢) على المدينة وتخلف من تخلّف عنه لِعُذرٍ أو نفاقٍ في تلك
الغزوة ، وما ظهر في إخبار النبي يقلّ عن سر المتصدّق بما أصيب من
آثار النبوّة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب
(١) انطر في غروة تبوك .
- سيرة ابن هشام (٤ ٠ ١٢٨).
- طبقات اس سعد ( ٢، ١٦٥)
- المغاري للواقدي (٣ : ٩٨٩)
- صحيح البخاري (٦ : ٢)
- تاريخ الطبري (٣. ١٠٠).
- عيون الأثر ( ٢ : ٢٧٥)
- البداية والنهاية (٥ : ٢ )
- شرح المواهب للررقاني (٣، ٦٢).
- النويري (١٧ ٢٥٢٠).
- تاريخ الخميس (١٢٢٠٢)
- السيرة الشامية (٦٢٦.٥).
توك بفتح الفوقية وصم الموحدة وهي أقصى اثر رسول اللّه ### وهي في طرف الشام من جهة
القبلة ، وبينها وبين المدينة المشرفة اثنتا عشرة مرحلة . قال في السور . وكذا قالوا : وقد سرياها مع
الحجيح في اثنتي عشرة مرحلة، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة . والمشهور ترك صرفها
للعلمية والتأنيث . وفي حديث كعب السابق . ولم يذكرني رسول الله8# حتى بلغ تبوكاً كذا في
جميع النسخ في صحيح البحاري وأكثر نسخ صحيح مسلم تغليباً للموضع ، وكذا قال النووي =
٢١٢
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن
إسحاق، قال : ثم أقامَ رسولُ اللّهِ وَّ ما بين ذي الحجة إلى رجب ثم أمر
بالتهيؤ إلى غزو الروم(٣).
أخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا أحمدٍ ، قال:
حدثنا يونس ، عن ابن اسحاق ، عن عاصم بن عُمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي
بكر بن حزم :
أن رسول الله﴿ قلّ ما كان يخرج في وجهٍ من مغازيه إلا أظهر أنه يُريد
غَيْرَهُ ، غير أنه في غزوة تبوك قال: أيها الناس ! إني أريد الروم ، فأعلمهم،
وذلك في زمان من البأس، وشدّةٍ من الحر، وجَذْب من البلادٍ ، وحين طابت
الثمار، والناس يحبّون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص عنها ،
فبينا رسول الله وَ﴿ ذات يوم في جهازه اذ قال للجدِّ بن قيسٍ: يا جَدُّ هل لك
في بنات بني الأصفر؟ قال: يا رسول الله! لقد علم قومي انه ليس من أحد أشدُّ
عُجْباً بالنساء(٤) منيٍ ، وإني أخاف إن رأيتُ نساء بني الأصفر أن يفتنْي ، فأذن
= والحافظ وجمع قال في التقريب: وهو سهو لأن علة منعه كونه على مثال الفعل ((تقول)) بالمدكر
والمؤثنث في ذلك سواء .
قال في الروض تبعاً لابن قتيبة: سميت الغزوة بعين تبوك؛ وهي العين التي أمر رسول الله # ألا
يمسوا من مائها شيئاً فسبق إليها رجلان ، وهي تبض بشيء من ماء فجعلا يدخلال فيها سهمين ليكثر
ماؤها، فسبهما رسول الله وقال لهما رسول الله: ما زلتما تبوكانها منذ اليوم، فلدلك سميت
العين تبوك البوك كالنقش والحفر في الشيء، ويقال : منه باك الحمار الأتان يبوكها إدا تزا عليها .
قال الحافظ : وقعتٍ تسميتها بدلك في الأحاديث الصحيحة ((إنكم ستأتون غداً عين تبوك)) رواه
مالك ومسلم . قلتُ : صريح الحديث دالٌ على أن توك اسم على ذلك الموضع الذي فيه العين
المذكورة. والنبي قال هذا القول قبل أن يصل تبوك بيوم. وذكرها في المحكم في الثلاثي
الصحيح ، وذكرها ابن قتيبة والجوهري واس الأثير وغيرهم في المعتل في بوك .
(٢) ليست في (ح).
(٣) رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٢٨).
(٤) في (ح) ((ىالناس)).
٢١٣
لي يا رسول اللّه صلى اللّه عليك، فَأَعْرَضَ عنه رسولُ اللهِوَ له، وقال: قد أذنتُ،
فأنزل الله عز وجل :
﴿ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنةِ سقطوا﴾(٥).
١
يقول ما وقع فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله وَ﴾ ورغبتّه بنفسه عن
نفسه أعظمُ مما يخافُ من فتنة نساء بني الأصفر، وإن جهنم المحيطة بالكافرين
يقول لمن ورائه .
وقال رجل من المنافقين: لا تنفروا في الحر فأنزل الله عز وجل :
﴿ قل نارُ جهنم أشدُّ حرًّاً لو كانوا يفقهون ﴾(٦).
قال: ثم أن رسول اللّه وََّ جدَّ فِي سَفَرِهِ، وأَمَرَ الناس بالجهاز، وحَضَّ
أهل الغِنى على النفقة والحُملان في سبيل الله فَحَملَ رجالٌ من اهل الغنى
واحتسبوا وأنفق عثمان رضي الله عنه في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق احدٌ اعظم
منها وحَمل على مائتي بَعيرٍ .
٠
أخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد بن علي المقريُ الإِسفرائني بها ، قال
اخبرنا الحسن بن محمد بن اسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ،
قال : حدثنا عمرو بن مرزوق، قال : حدثنا السكن بن أبي كريمة ، عن الوليد
ابن أبي هشام ، عن فرقدٍ أبي طلحة ، عن عبد الرحمن بن خباب، قال :
٠
شهدتُ رسول الله ﴾﴿ وحثّ على جيشِ العُسْرَةِ قال: فقام عثمان بن
عفان ، فقال: يا رسولَ اللّه عليَّ مائة بعير بإجلاسها وأقتابها في سبيل الله ، قال:
ثم حَثَّ علىَ الجيش الثانية، فقام عثمان، فقالْ يا رسول الله عليَّ مائتا بَعير
باحلاسها وأقتابها في سبيل الله، قال: ثم حَضَّ أوْحَثَّ رسول اللهِص على
(٥) الآية الكريمة (٤٩) من سورة الأعراف
(٦) الآية الكريمة (٨١) من سورة الأعراف .
٢١٤
الجيش الثالثة ، فقام عثمان ، فقال: يا رسول الله عليَّ ثلاث مائة بعيرٍ باحلاسها
وأقتابها في سبيل الله، قال: فقال عبد الرحمن: انا شهدتُ رسول اللّهِ وَالتّ وهو
يقول على المنبر: ما على عثمان ما عمل بعدها ، أو قال : بعد(٧) اليوم .
تابعه أبو داود الطيالسي وغيره عن سكن بن المغيرة .
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
قال : حدثنا الربيع بن سليمان ، قال: حدثنا أسدُ بن موسى ، قال: حدثنا ضمرة
ابن ربيعة ، عن ابن شَوْذَنٍ، عن عبد الله بن القاسم ، عن كثير مولى عبد
الرحمن بن سّمُرة ، عن عبد الرحمن بن سَمُرَة ، قال :
جاء عثمان رضي الله عنه إلى النبي ◌َّهِ بألف دينار حين جَهَّز جيش العُسْرَةِ
ففرغها عثمانُ في حجر النبي ◌َِّ، قال: فجعل النبي ◌َّهُ يقبلها، ويقول: ما ضَرِّ
عثمان ما عمل بعد هذا اليوم. قالها مراراً (٨).
أخبرنا أبو بكر [ محمد ](٩) بن الحسن بن فورك، قال: أخبرنا عبد الله بن
جعفر، قال: حدثنا يونس بن حبيب ، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أبو
عوانة ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عَمْرٍو بن جَاوَانَ، عن الأحنف بن
قیس، قال : .
سمعت عثمان يقول لسعد بن أبي وقاصٍ وعليٍّ والزبير وطلحة : أنشدكم
بالله هل تعلمون ان النبي ◌ّ قال: من جِّهز جيش(١٠) العُسْرَةِ غفر الله له،
(٧) أخرجه الترمذي ، في كتاب المناقب (١٩) باب في مناقب عثمان بن عفان - رضي الله عنه
الحديث (٣٧٠٠)، ص (٥: ٦٢٥)، وقال ابو عيسى: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا
نعرفه إلا من حديث السكن بن المغيرة ، وفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة .
(٨) أخرجه الترمدي في الموضع السابق (٥ ٦٢٦٠)، وقال: ((هذا حديث حسن عريب من هذا
الوجه )».
(٩) الزيادة من (ح) و(ك).
(١٠) كلمة ((جيش)) سقطت من (ح).
٢١٥
فجهزتهُم حتى ما يفقدون خِطاماً ولا عقالً ؟ قالوا : اللهم نعم(١١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب،
قال: حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي ، قال : حدثنا أبو أسامة عن بُرَيْد،
عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى، قال.
أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﴿ أسأله لهم الحُمْلَانَ(١٢) إِذ هُمْ مَعَهُ في
جيش العُسْرة (١٣)، وهي غزوة تبوك، فقلت: يا نبيَّ اللّه! إنّ أصحابي أرسلوني
(١١) هو جزء من حديث طويل أخرجه النسائي في كتاب الاحباس، باب وقف المساجد، (٢٣٤٠٦)
عن الحصين بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن جاوان ، عن الأحف بن قيس، قال :
حرجنا حجاجاً فقدمنا المدينة ونحن يريد الحج فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آتٍ فقال إن
الناس قد اجتمعوا في المسحد وفزعوا فانطلقنا إذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسحد
وإذا علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص فانا لكذلك إد حاء عثمان س عفان عليه ملاءة صفراء
قد قبع بها رأسه فقال اههنا عليَّ أههنا طلحة أههنا الربير أهها سعد قالوا نعم قال فاني انشدكم بالله
الذي لا إله إلا هو اتعلمون أن رسول الله {8# قال من يستاع مريد بني فلان غفر الله له فابتعته ىعشرين
ألفاً أو بخمسة وعشرين الفاً فأتيت رسول الله ## فأخبرته فقال اجعلها في مسجدنا وأجره لك قالوا
اللهم نعم قال فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو اتعلمون ان رسول الله # قال من يبتاع بئر رومة
غفر الله له فابتعته بكدا وكذا فأتيت رسول الله # فقلت قد انتعتها بكذا وكذا قال اجعلها سقاية
للمسلمين وأجرها لك قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو اتعلمون أن رسول الله
** سطر في وجوه القوم فقال من جهر هؤلاء عمر الله له يعني جيش العسرة فجهزتهم حتى ما
يفقدون عقالاً ولا خطاماً قالوا اللهم نعم قال اللهم اشهد اللهم اشهد .
(١٢) (الحُمْلان) = اي الحمل.
(١٣) مأخوذ من قوله تعالى. ((الذين اتبعوه في ساعة العسرة)) [التوبة - ١٢٠ ]، أي الشدة والصيق،
وهي غزوة تبوك .
وهي حديث اس عماس (( قيل لعمر: حدثنا عن شأن ساعة العسرة ؟ قال . خرجيا إلى تبوك في قيظ
شديد ، فأصابنا عطش ، الحديث اخرحه ابن خزيمة .
وفي تفسير عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن عقيل، قال. ((خرجوا في قلة من الظهر، وهي حرِّ
شديد، حتى كانوا يحرون الإبل، فيشرىون ما في كرشه من الماء ، فكان ذلك عسرة من الماء،
وفي الطهر ، وفي النفقة ، وسميت غزوة العسرة
٢١٦
اليك لتحملهم ، فقال: والله لا أحملكم على شيء، ووافَقْتُهُ وهو غَضْبان، ولا
أشعُرُ فرجعتُ حزيناً من منعِ رسول اللّهِ وَله، ومن مخافة أن يكون رسول اللّه الأول
قد وَجَدَ في نفسه عليَّ ، فرجعتُ الى أصحابي فأخبرتهم الذي قال رسول الله
وَلّ، فلم ألبث إلا سُؤَيْعة(١٤) إذ بَعَثَ بلالا يُنادي: أين عبد اللّه بن قيس؟
فأجبته، فقال: أَجِبْ رسولَ اللهِل ◌ٌ يَدْعُوْكَ، فلما أتيتُ رسولَ اللهِوَلَّ، قال:
خذ هذين القرينين(١٥)، وهذين القرينين، وهذين القرينين (لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ (١٦)
أبتاعَهُنَّ حينئذٍ من سعدٍ ) فقال: انطلق بهن إلى أصحابك، فَقُل: إن الله ( أو
قال: إن رسول اللّه وَّر) يحملكم على هؤلاء فاركبوهنّ.
قال أبو موسى: فانطلقتُ إلى أصحابي، فقلت: إن رسول اللّه اله
يحملكم على هؤلاء، ولكن واللّه! لا أدَعُكُم حتى ينطلق معي بعضكم إلى مَنْ
سَمِعَ مقالةَ رسولِ اللهِ وََّ حين سألتُه لكم، وَمَنْعَهُ في اول مرةٍ، ثم إعطاءهُ
إياي بعد ذلك (١٧) لا تظنوا" إني حدثتُكم شيئاً لم يَقُلُهُ، فقالوا لي: والله إنك
عندنا لَمُصَدَّقٌ ، وَلَنَفْعَلَنَّ ما أحببت، فانطلق أبو موسى بنفرٍ منهم، حتى أَتُوا
الذين سمعوا مَّقَال رسول اللّهِ وَّ: من منعِه(١٨) إياهم، ثم إعطائِه بَعْدُ،
فحدثوهم بما حدثهم به أبو موسى سواءً .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن أبي كريب ، عن [ أبي ](١٩)
اسامة (٢٠).
٠
(١٤) في (ح). ((ساعة)).
(١٥) ( القرينين ) = اي البعيرين المعرون احدهما بصاحبه .
(١٦) ( ستة ابعرة ). تحمل على تعدد القصة، او زادهم على الخمسة واحداً.
(١٧) ليست مي (ح).
(١٨) في (ك): (( منعهم).
(١٩) سقطت من (أ).
(٢٠) أخرجه البخاري في. (٦٤) كتاب المعاري، (٧٨) باب غزوة تبوك، الحديث (٤٤١٥)، فتح =
٢١٧
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس عن ابن إسحاق ، قال: ثم
أن رجالاً من المسلمين أتوا رسول الله صل﴿ وهم البكَاؤُون، وهم سبعةُ نفرٍ من
الأنصار وغيرهم، منهم من الأنصار: سالم بن عُمير، وعُلْبة بن زيد ، وأبو
ليلى : عبد الرحمن بن كعب، وعمرو بن الحُمَامِ بن الجموح ، وعبد الله بن
مُغَفِّلٍ المزنيُّ ، وبعضهم يقول هو : عبد الله بن عَمْرٍو المزنيُّ وهرميُّ بن عبد
اللّه، وعرباض بن سارية الفزاريُّ، فاستحملوا رسول الله وَالر، وكانوا اهل
حاجةٍ فقال: ((لا أجِدُ ما أحملكم عليه)) ((فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حَزناً
أن لا يجدوا ما ينفقون )).
فبلغني أنَّ يامين بن عَمْرٍو بن كعب لقي أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب
وعبد الله بن مُغَفَّلٍ وهما يبكيان، فقال: ما يبكيكما فقالا جئنا إلى(٢١) رسولٍ
اللّه ◌َ* ليحملنا، فلم نجد عنده ما يحملنا، وليس عندنا ما نتقوَّى به على
الخروج مع رسول اللّه وَالخير، فأعطاهما نَاضحاً(٢٢) له فارتحلاه وزودهما شيئاً من
لبن فخرجا مع رسول اللّه ◌َلها.
١
وأما علبة بن زيد فخرج من الليل فصلى من ليلته ما شاء الله ، ثم بكى ،
وقال: اللهم إنك قد أمرت بالجهاد، وَرَغْتَ فيه، ثم لم تجعل عندي ما اتقوّى
به مع رسول اللّه وَّة، ولم تجعل في يد رسول اللّه وَ﴾(٢٣) ما يحملني عليه،
= الباري (٨: ١١٠).
وأخرجه مسلم في ٢٧٠ - كتاب الايمان (٣) باب ندب من حلف يميناً، فرأى غيرها حيراً
منها .. الحديث (٨)، ص (٣ : ١٢٦٩).
(٢١) (ح)، و(ك) بدون (( إلى)).
(٢٢) الناضح الجمل الذي يُسْتقى عليه الماء
(٢٣) من (أ) فقط.
٢١٨
وإني أتصدق على كل مسلم بكل مَظْلَمِةٍ أصابني بها في مَالٍ أو جَسدٍ (٢٤) أُوْ
عرضٍ ثم أصبح مع الناس ، فقال رسول الله وسل *: أين المتصَدّق هذه الليلة ؟
فلم يقم أحدٌ، ثم قال: اين المتصدقُ ؟ فليقم ، فقام إليه فأخبره ، فقال رسول
اللّه ◌َله: أبْشر فوالذي نفس محمد بيده لقد كُتَبْت في الزكاة المَقَبَّلةِ (٢٥).
وجاء المُعَذِّرُوْنَ(٢٦) من الأغراب فاعتذروا اليه فلم يَعْذِرُهُمُ اللّه، فَذَكرَ
أنهم نفرٌ من بني ◌ِفَارٍ ، قال: وقد كان نفرٌ من المسلمين أبطأَتْ بهم النيّةُ عن
رسول اللّه وَّر، حتى تخلفوا عن غير شك ولا ارتياب، منهم: كعبُ بنُ مالك
أخو بني سَلِمَةً، ومُرَارَةُ بن الربيع أَخو بني عمرو بن عوفٍ ، وهلال بن أمية أخو
ني واقفٍ وأبو خيثمة اخو بني سالم بن عَوْف ، فكانوا رَهْطَ صِدْقٍ لا يتهمون في
إسلامهم(٢٧).
قال: ثم حرج رسول الله و14 يوم الخميس واستخلف على المدينة محمد
ابن مسلمة الأنصاري، فلما خَرَجَ رسول اللّهِ﴿ ضَرَبَ عسْكره على ثنيةِ
الوَدَاعِ ، ومعه زيادة على ثلاثين ألفاً من الناسِ ، وضرب عبد الله بن أَبِيّ عَدُوُ
الله على ذي حِدَةٍ عسْكَرَهُ أسفلَ منه ، وما كان فيما يزعمون بأقل العسكرين ،
فلما سار رسول اللّه بَّر تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين
وأهل الرَّيْب(٢٨).
(٢٤) في (ح). ( مں یدل)).
(٢٥) وانطر في الحر من اوله في سيرة ابن هشام (٤: ١٣١)، والبداية والنهاية (٥.٥)
(٢٦) المعذّرون : حمع معذر بتشديد الدال المعجمة ، وقد يكون صادقاً ، وقد يكون كاذباً ، فالصادق
اصله المعتذر ، ولكن التاء قلبت دالاً ، فأدغمت في الذال ، والكاذب معذر على أصله ، وهو
المعرص المقصر ، الذي يتعلل بغير عذر صحيح.,
(٢٧) الخبر رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ ٠ ١٣٢)، ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٥: ٦).
(٢٨) الحبر في سيرة ابن هشام ( ٤ : ١٣٢)، والبداية والنهاية ( ٧٠٥).
٢١٩
وخلف رسول الله وَ عَلَيَّ بن أبي طالب رضي الله عنه على أهله ، وأمره
بالإِقامة فيهم، فارجف به المنافقون، وقالوا: ما خلفَه إلا استثقالاً له وتخفّفاً
منه ، فلما قال ذلك المنافقون: أَخَذَ عليّ بن أبي طالب سلاحَهُ، ثم خرج حتى
أتى رسول اللهِ وََّ، وهو نازلٌ بالجُرُفِ، فقال: يا رسول اللّه زعم المنافقون
انك انما خلفتني تستثقلِنُي وتُخَفَّفُ مني، فقال رسول اللهصلصه: كذبوا، ولكني
خَلفتك لِمَا تَرَكْتُ ورائي فأرجع ، فاخلُفني في أهلي واهلكِ ألا ترضى يا علي
أن تكون مني بمنزله هارون من موسى إلا انه لا نبيَّ بعدي، فرجع إلى المدينة
ومضى رسول اللّهَ لسفره(٢٩).
حدثنا الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله - قال:
اخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب ، قال حدثنا
ابو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مصعب بن سَعْدٍ ،
عن سَعْدٍ، قال : .
خلَّف رسول اللّهَ وَّ عليّ بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول
الله ! أتخلُفني في النساءِ والصبيان ، فقال: اما تَرضى ان تكون مني بمنزلة
هارون من موسى ، غير انه لا نبي بعدي .
أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة(٢٩) واستشهد البخاري برواية أبي
داود، وكذلك رواه عامرُ بن سَعْدٍ بن أبي وقاصٍ وإبراهيم بن سعد بن أبي
وقاصٍ عن أبيهما (٣٠)
(٢٩) في (٥): ((من حديث شعبة وأبيه)).
(٣٠) الحديث أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ﴿، باب مناهب علي بن أبي طالب
القرشي الهاشمي ، أبي الحسن رضي الله عنه (٢٢/٥) الطبعة الأميرية من صحيح البخاري ،
وفي كتاب المغازي ، باب غروة تبوك عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، وأخرجه مسلم في : ٤٤ -
كتاب فضائل الصحابة (٤) باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الأحاديث ٣٠، ٣١،
٣٢.
٢٢٠