Indexed OCR Text

Pages 81-100

رسول الله ﴿: قد أجرنا من أجرتٍ ثم قام رسول الله ﴿ إلى غَسْلِهِ فسترت عليه
فاطمة ثم أخذ ثوباً فالتحف به ثم صلى ثمان ركعات سُبْحة الضّحَى(٥).
وأخبرنا عليُّ قال : أخبرنا أحمد، قال: حدثنا عبيد بن شريك ، قال :
حدثنا يحيى بن بكير ، فذكره بإِسناده مثلَهُ .
رواه مسلم في الصحيح(٦) مُختصراً عن محمد بن رَمح عن الليث ،
وقال : سعید بُن ابي هند .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد، قال :
أخبرنا إبراهيم بن عبد الله ، أبو مسلم قال: حدثنا أبو الوليد وسليمان بن حرب
واللفظ لأبي الوليد قالا حدثنا شعبة قال: حدثنا عمرو بن مرَّةً قال: سمعت ابن
أبي ليلى قال: ما أخبرنا أحدٌ أنه رأى النبي ◌َّهِ يصلي الضحى إلا أُمُّ هاني فإنها
ذكرت أنَّهُ و ## يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلى ثمان ركعات، قالت: لم أره
صلى صلاة أخفَّ منها غير أنه يتم ركوعها وسجودها .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد(٧).
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن على المقري ، قال : أخبرنا الحسن
ابن محمد بن إسحاق قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: حدثنا محمد
ابن أبي بكر قال: حدثنا سلمة بن رجاء قال: حدثتنا الشعثاء ، قالت : رأيت ابن
أبي أوفى صلى الضحى ركعتين وقال: إن رسول الله # صلى الضحى ركعتين
يوم بُشِّرَ برأس أبي جهلٍ وبالفتح .
= الثاني جعدة بن هبيرة ، وفيه أنه كان صغير السن فلا يكون مقاتلا عام الفتح. ( شرح المواهب ٢ :
٣٢٧) .
(٥) رواه ابن هشام . في السيرة (٤ : ٢٥).
(٦) أخرجه مسلم في : ٦ - كتاب صلاة المسافرين، (١٣) باب استحباب صلاة الضحى ، حديث
(٨٢) و (٨٣ ) .
(٧) أخرجه البخاري في : ٨ - كتاب الصلاة ، (٤) باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفاً به .
٨١

باب
خطبة النبي ◌َّ عام الفتح وفتاويه وأحكامه بمكة على طريق
الاختصار .
أخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن
عبيد الصفّار، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان (ح).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال :
أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال: حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث ،
عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن
سعيد وهو يبعث البعوث الى مكة: ائذن لي أيها الأمير أَحدِّث قولاً قامَ به رسول
الله﴿ الغَدّ من يوم الفتح سمعتهُ أذناي، ووعاه قلبي ، وأبصرته عيني حين تكلم
به .
((أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنَّ مكة حرّمها الله، ولم يحرِّمْها
الناسُ، فلا تحل لأمرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يَسْفِك بها دَماً، ولا يعضِدّ
بها شجرة، فإِن أَحَدٌ تَرخَّصَ بقتال رسول الله وَّه فيها فقولوا له : إن الله قد أذن
لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعةً من نهارٍ، وقد عادت حُرْمتها
اليوم كحرمتها بالأمس . وليُبْلِغِ الشاهدُ الغائِبَ. فقيل لأبي شُريح ماذا قال لك
عَمْروٌ، وقال : أنا أعلم بذاك منك يا أبا شريح إنَّ الحرمَ لا يُعيذُ عاصياً (١) ولا
(١) (لا يعيذ عاصياً) أي لا يجيره ولا يعصمه ، أراد به عبد الله بن الزبير.
٨٢

فاراً بِدَم (٢) ، ولا فاراً بخربة(٣).
رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن شرحبيل عن الليث(٤).
ورواه مسلم(٥) عن قتيبة عن الليث .
وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي قالا : حدثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن
اسحاق قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: سمعتُ أبا شريح
الخزاعي يقول : لما بعث عَمْروُ بن سعيد البعْثَ إِلى إبن الزبير اتيتُه فدخلت
عليه فقلت: يا هذا أني مُحَدِّثكَ حديثاً سمعته من رسول الله ﴿ أمرنا ان يبلغَهُ
الشاهدُ منا الغائب أن رسول الله وَّه لما فتح مكة قَتَلَتْ خزاعة رَجُلاً من هذيل،
فقام رسول الله (1 فينا خطيباً فقال : أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق
السموات والأرض ، فهي حرامٌ يحرِّمها الله إلى يوم القيامة ، لا يحل لأمريء يؤمن
بالله واليوم الآخر أن يَسْفِكَ بها دَمً، ولا يَعْضِدَ بها شَجراً ، وإنها لا تحل لأحد
بعدي ، ولن تحل لي إلا هذه الساعة ، غضباً على أهلها ، ألا ثُمَّ قد رَجَعَتْ على
حالها بالأمس، ألا فليُبْلِغ الشاهدُ منكم الغائبَ، فمن قال لكم أن رسول الله (واله
قد قاتل بها فقولوا له: إن الله عز وجل قد أحلها لرسوله ولم يُحلها لكِ يا معشر
(٢) ( ولا فاراً بدم ) أي ولا يعيذ الحرم هارباً التجأ إليه بسبب من الأسباب الموجبة للقتل .
(٣) (ولا فاراً بخرية) هي بفتح الخاء وإسكان الراء . هذا هو المشهور. ويقال بضم الخاء أيضاً،
حكاها القاضي وصاحب المطالع وآخرون وأصلها سرقة الإبل . وتطلق على كل خيانة . قال
الخليل . هي الفساد في الدين من الخارب ، وهو اللص المفسد في الأرض .
(٤) أخرجه البخاري ، عن سعيد بن شرحبيل ، عن الليث ، في : ٦٤ - كتاب المغازي ، الحديث
(٤٩٢٥)، فتح الباري (٨: ٢٠)، وأخرجه في كتاب العلم ، باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب،
عن عبد الله بن يوسف ، وفي الحج ، باب لا يعضد شجرة الحرم ، عن قتيبة.
(٥) أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد في: ١٥ - كتاب الحج ، (٨٢) باب تحريم مكة وصيدها وخلاها .
وشحرها .. الحديث (٤٤٦) ص (٢ ٩٨٧٠).
وأخرجه الترمذي في أول كتاب الحج، عن قتيبة ، وقال: (حسن صحيح)).
٨٣

خزاعة ، ارفعوا أيديكم عن القتل ، فقد كثر أن يقع ، لقد قتلتم قتيلاً ، لأدِّنَّه ،
فمن قُتل بعد يَوْمي هذا فهو بخير النَّظَرِيْنِ : إِنْ أحب فَدمُ قاتِلِه ، وإِن أُحبُّ
فَعَقلُهُ(٦) .
قال . لي : انصرفْ أيها الشيخ فنحن أعلم بحرمتها منك : إنها لا تمنعُنَا
سافِك دَمٍ ولا خالع طاعةٍ، ولا مانع خَرْبَةٍ ، فقلتُ: قد شَهِدْتُ وَغِبْتُ ، وقد
أُمَرنا رسول اللّهِ وَ﴿ أَن يُبْلِغَ الشاهدُ الغائِبَ منا، فقد بلغتُكَ ما أمِرْنَا أن نُبلِّغَهُ، ثم
انصرفْتُ .
وقد روى أبو هريرة هذه الزيادة ، في القتل ببعض معناه .
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال:
حدثنا هشام بن علي ، قال : حدثنا ابن رجاءٍ ، قال: أخبرنا حرب ، قال :
حدثنا يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثنا أبو سلمة ، قال : حدثنا أبو هريرة : إنه
عام فتح مكة قتلت خُزاعة رَجُلاً من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية ، فقامَ
رسول اللّه ◌َي*، وقال: إن الله خَبَسَ عن مكة القتل، وسلَّطَ عليها رسوله ،
والمؤمنين ألا وإنها لم تحلّ لأحدٍ قبلي ، ولا تحل لاحد بعدي ، الا وإنها
أحلتْ لي ساعة من نهار ، ألا وأنها ساعتي هذه حرام . لا يُخْتَلى شوْكُهَا ، ولا
يُعْضَد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها الا مُنْشِدٌ(٧) ومن قُتل له قتيلٌ فهو بخير
النظرين: إِمَّ ان يُفْدى وإِمَّا أن يُقَادَ، فقام رجلٌ من أهل اليمن يقال له أبو شاةٍ،
فقال: اكتبَ لي يا رسول الله، فقال: رسول الله وَ﴿: اكتبوا لأبي شاةٍ، ثم قام
رجلٌ من قريش ، فقال: يا رسول الله الا الإِذخرِ.
(٦) الحديث في جامع الترمذي ، في كتاب الديات ، باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص
والعفو الحديث (١٤٠٦)، ص (٢١.٤). ورواه أبو داود مختصراً في كتاب الديات ، باب ولي
العمد يرضى بالدية ، الحديث (٤٥٠٤)، ص ( ٤ : ١٧٢ )
(٧) (المنشد) هو المعرَّف.
٨٤

أخرجه البخاري فقال : وقال عبد الله بن رجاءٍ، وأخرجاه من حدیث شيبان
وغيره عن يحيى (٨) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال: حدثنا أحمدُ بن شيبان ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيدٍ بن
جُدْعان، عَمِّن حدّثه، عن ابن عُمَرَ قال: قال النبي ◌َ ا* يوم فتح مكة وهو على
درجة الكعبة .
الحمد لله الذي صَدّق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا
إِن قتيل العَمْدِ الخَطَأ بالسوط أو العصا فيه مائة من الإِبل، منها أربعون خلفةٌ ،
في بطونها أولادُها، الا ان كل مأثْرَةٍ في الجاهلية ودمٍ ومالٍ تحت قدميّ هاتين
إلا ما كان من سدانةِ البيتِ(٩)، وسقاية الحاج، فقد أمضيتها لأهلها (١٠) ..
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الاديبُ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ
الإسماعيلي، قال : اخبرنا الحَسَنْ بن سفيان ، قال : حدثنا قتيبةُ، قال : حدثنا
الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر سمع
رسول الله # يقول عام الفتح وهو بمكة .
إن الله ورسوله حَرَّمَ بيع الخَمْرِ ، والميتة ، والخنزير والأصنام، فقيل : يا
رسول الله ارأيت شحومَ الميتة فانه يُطلى به السفن ، ويدهن بها الجلود،
ويستصبح بها الناس، فقال: لا، هو حرامٌ، ثم قال: رسول اللّه * عند
(٨) أخرجه البخاري في : ٤٥ - كتاب اللقطة ، (٧) باب كيف تعرف لقطة أهل مكة ، وأخرجه مسلم
في : ١٥ - كتاب الحج، (٨٢) باب تحريم مكة وصيدها، الحديث (٤٤٨)، ص (٢ : ٩٨٩).
(٩) في (ح): ((سدانة الكعبة)).
(١٠) رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٢٦)، ونقله ابن كثير في التاريخ ٤١: ٣٠١) عن الإمام
احمد .
٨٥

ذلك: قاتل الله اليهود، ان الله لما حرّم عليهم شحومها أجْملوه(١١)، ثم باعوه،
فأكلوا ثمنه .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة (١٢).
أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، قال : أخبرنا أبو حامد بن بلالٍ البزازُ، قال:
حدثنا أبو الأزهر، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ، قال: حدثنا أبي :
عن ابن اسحاق ، قال : فحدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده ، قال :
خطب رسول اللّه وَّر الناس عام الفتح ، ثم قال.
أيها الناس ! انه لا حلف في الاسلام وما كان من حلف في الجاهلية فإِنَّ
الإِسلام لا يزيدُه الا شدةً ، والمؤمنون يدٌ على من سواهم يُجْيرُ عليهم أدناهم
ويرُدُّ عليهم اقصاهم تَرُدُّ سراياهم على قعيدتهم، لا يُقْتَلُ مؤْمِنٌ بكافرٍ ، دِيَةُ
الكافر نصف دِيَةِ المسلم ، لا جَلبَ ولا جَنْبَ ولا تُؤْخَذُ صدقاتهمُ إلا في
دورهم .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر القاضي قالا : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير
عن سوّار بن مصعب عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده ، قال : لما فتح
رسول اللّه ◌َ﴿ مكة نادى من وَضّع السلاح فهو آمنٌ .
فذكر الحديث فيه وفيمن لم يؤمنهم ، وفي الإغتسال ، وصلاة الضحى ،
قال : ثم التفت الى الناس فقال: ماذا يقولون او ماذا يظنون ؟ فقالوا : نبيِّ وابن
(١١) (أحملوه ) : أذابوه .
(١٢) أخرجه البخاري في: ٣٤ - كتاب البيوع (١١٢) باب بيع الميتة والأصنام ، الحديث (٢٢٣٦)،
فتح الباري (٠٤ ٤٢٤)، ومسلم في: ٢٢ - كتاب المساقاة، (١٣) باب تحريم بيع الخمر،
الحديث (٧١) ص (٣ : ١٢٠٧).
٨٦

عمٍ كريم، فقال: (( لا تثريب عليكم اليومَ يغفر الله لكم وهو أرحم
الراحمين» (١٣) الا انْ كُلِّ مَاثُرَةٍ كانت في الجاهلية تحت قدميَّ هاتين إلّ ما كانَ
مِنْ سَدانة البيت(١٤) وسقاية الحاج ، ثم ذكر الحديث في وضع الدماء والرِبًا او
تحريم مكة .
ثم قال : المؤمنون يدٌ على من سِوَاهُمْ ، تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، ويَسْعَى بذمتهم
أدناهم ، يَعْقدُ عليهم اوّلهم ، ويَرْدُّ عليهم أقصاهم ، لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ ولا ذو
عَهْدٍ في عهده ، ولا تُنكحُ امرأةٌ على خالتها ، ولا على عمتها، ولا صلاة في
ساعتين ، ولاصيام في يومين، ولا يتوارث أهل ملتين ، والمدعي عليه اولى
باليمين ، الا أن تقوم بيّنةٌ ، فقام إليه رجلٌ فقال: يا رسول الله قُتِلَ رجلٌ
بالمزدلفة، فقال: إنَّ اعتى (١٥) الناس على الله [ ثلاثة](١٦): من قَتَلَ في حرم
الله ، او قتل غير قاتله، أو قتل بذَحْلِ الجاهلية قال: يا رسول الله فاني قد
عاهرت في الجاهلية ، فقال: من عاهر بامرأة لا يملكها أو بأَمَةٍ قومٍ آخرين لا
يملكها ، ثم ادعى ولده بعد ذلك ، فإنه لا يجوز له ، ولا يرث ، ولا يورث،
وإياكم واللبتّين، والطعمتين،، فقلت لأبي: ما اللبتَّان؟ قال: أن يَحْتَبِي
احدكُم وليس بين سَوْأَته وبين السماء شيء، أو يشتمل الصماءَ(١٧) يُخرُجُ شِقُّهُ،
فقلتُ : فما الطعمتان؟ فقال يأكل بشماله أو منبطحاً على بطنه(١٨).
أخبرنا أبو عمرٍو والاديبُ ؟ قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال : أنبأنا
الحسن (ح).
(١٣) [ سورة يوسف - ٩٢ ].
(١٤) في (ح): ((الكعبة)).
(١٥) رسمت في (أ): ((أعتا)).
(١٦) سقطت من (ح).
(١٧) ( اشتمال الصماء ) : أي يجلّل جسده كله بكساء أو إزار لا يرفع شيئاً من جوانبه.
(١٨) أخرجه الإمام أحمد مختصراً (٢: ١٨٧)
٨٧

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله ، قال :
أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال حرملة بن يحيى قال: أخبرنا عبد الله بن وَهْب،
قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب، قال: اخبرنا عروة بن الزبير عن عائشة زوج
النبي ﴾:
أن قريشاً أهَمّهم شَأنُ المرأة التي سرقت في عهدٍ رسول الله 8# في غزوة
الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله #؟ فقالوا : ومن يجترىء عليه الا
أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله﴿، فكلمه فيها أسامة بن زيد ، فتلوَّنَ وجه رسول
الله فقال: أتشفع في حد من حدود الله ؟ فقال له أسامة : أستغفر الله لي يا
رسول الله، فلما كان العشيُّ قامَ رسول الله ﴿ فاختطبَ فأثنى على الله
[ تعالى ] بما هو أهلُهُ ، ثم قال: أما بعد فانما أهلك الذين من قبلكم انهم كانوا
اذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا اسرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإني
والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها ثم أمر بتلك
المرأة التي سَرقَتْ فقُطَعتْ يدُها .
قال يونس قال ابن شهاب قال: عروة قالت : عائشة فحُسنت توبتُها بعدُ
وتزوجتْ وكانت تأتي بعد ذلك فارفعُ حاجتها إلى رسول الله مَ د .
رواه البخاري عن ابن أبي اويس، عن ابن وهب، ورواه مسلم عن
حرملة (١٩).
اخرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : اخبرنا احمد بن عبيد الصفار ،
(١٩) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي، (٥٣) باب، الحديث (٤٣٠٤)، فتح الباري (٨ :
٢٤ - ٢٥)، وأخرجه البخاري في كتاب الأنبياء باب (٥٤)، وفي كتاب الحدود ، باب (١٢)،
وأخرجه مسلم في : ٢٩ - كتاب الحدود، (٢) باب قطع السارق الشريف وغيره ، الحديث (٨) ،
ص (٣ : ١٣١٥).
٨٨

قال: حدثنا أبو مسلم ، قال: حدثنا أبو عاصم ، عن مالك ، عن ابن شهاب ،
عن عروة ، عن عائشة أن عتبة بن أبي وقاص عَهِدَ إلى اخيه سعدٍ ان ابن وليدّةٍ
زمعة مني فاقبضه إليك، فلما فتحوا مكة أخذه سعدٌ،، فقال عبْدُ بن زمعة : يا
رسول الله! أخي وإبن وليدة أبي، قال: فقضى به رسول الله ﴿ لعَبْد بن زمعة
، وقال: الولد للفراش وللعاهر الحجر (٢٠)، وأمَرَ سودة أن تحتجب منه، فما
رآها حتى مات او ماتت.
رواه البخاري (٢١) في الصحيح عن القعنبي وغيره عن مالك .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله علي بن عبد الله
العطار ببغداد إملاءً من أصل كتابه ، قال : حدثنا العباس بن محمد الدوريُّ ،
قال : حدثنا يونس بن محمد قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن أبي
عُميس ، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه ، قال : رخص لنا رسول
الله* عام أوطاس(٢٢) في متعة النساء ثلاثا ثم نهى عنها .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢٣) عن يونس بن محمد
وعَامُ أوطاسٍ وعام الفتح واحدٌ فهذا وحديث الربيع بن سَبْرةً سواءٌ (٢٤).
(٢٠) أي إنما ثبت الولد لصاحب الفراش ، وهو الزوج ، وللعاهر الخيبة ، لأن بعض العرب كان يثبت
النسب من الزاني فأبطله الشرع .
(٢١) في كتاب المغازي، الحديث (٤٣٠٢)، فتح الباري (٨ : ٢٤).
(٢٢) (عام أوطاس) هذا تصريح بأنها أبيحت يوم فتح مكة ، وهو ويوم أوطاس شيء واحد ، وأوطاس
واد بالطائف .
(٢٣) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة في (١٦) كتاب النكاح ، (٣) باب نكاح المتعة ، الحديث
(١٨)، ص (٢ : ١٠٢٣).
(٢٤) قال الزيلعي في نصب الراية (٣. ١٧٧ ): أخرج مسلم أيضاً عن سبرة من معبد الجهني . قال .
أذن لنا رسول الله# بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر ، كأنها بكرة عيطاء،
فعرضنا عليها أنفسنا ، فقالت : ما تعطي ؟ فقلت : ردائي ، وقال صاحبي : ردائي ، وكان رداء
صاحبي أجود من ردائي ، وكنت أشب منه ؛ فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها ، وإذا نظرت إليّ =
٨٩

= أعجبتها، ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيبي، فمكث معها ثلاثاً، ثم إن رسول الله وَطاهر، قال . م
كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع بهن ، فليخل سبيله ، انتهى . وفي لفظ : أنه عزا مع
رسول الله# عام الفتح، فأدن لنافي متعة النساء، الحديث. وفي لفظ: أمرنا رسول الله ويلية بالمتعة عام الفتح
حين دخلنا مكة، ثم لم يخرج حتى نهانا عنها، انتهى. وفي لفظ: أنه كان مع رسول اللّهِ وَله، فقال. يا أيها
الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وان الله عز وجل قد حرم
ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منه شيء فليحل سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهى شيئا ،
انتهى . وفي لفظ : قال : نهى عن المتعة ، وقال: ألا إنها حرام ، من يومكم هذا إلى يوم
القيامة، ومن كان أعطى شيئاً فلا يأخذه، انتهى وطوله ابن حبان في ((صحيحه)) فقال : ذكر
البيان بأن المصطفى عليه السلام حرم المتعة عام حجة الوداع، أخبرنا محمد بن حزيمة بسنده عن
سرة ، قال : خرجنا مع رسول اللّه ، فلما قضينا عمرتنا قال لنا : استمتعوا من هذه المساء،
قال : والاستمتاع عندما يومئذ التروج ، معرضا بذلك النساء أن نضرب بيننا وبينهن أحلاً، قال :
فذكرنا ذلك للنبي فقال . افعلوا ، فخرجت أنا ، وابن عم لي ، معي بردة ومعه بردة ، وبردة
أجود من مردي، وأنا أشب منه، فأتيا امرأة فعرضا دلك عليها، فأعجبها شبابي، وأعجبها برد ابن عمي،
فقالت برد كرد، فتروحتها، وكان الأجل بيني وبينها عشراً، فلبثت عندها تلك الليلة، ثم أصبحت غادياً إلى
رسول اللّه رشيد، فوحدته بين الحجر والباب قائماً يخطب الناس، وهو يقول.
أيها الناس إني كنت أذىت لكم في الاستمتاع في هذه النساء ، ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم
القيامة ، فمن كان عنده مهن شيء فليخل سيله ، ولا تأخدوا مما آتيتموهن شيئاً ، انتهى . ورواه
أبو داود في (( سنه)) من حديث إسماعيل س أمية عن الزهري ، قال . كنا عند عمر بن عبد
العزيز، فتداكريا متعة النساء، فقال رحل : قال الربيع س سبرة . أشهد على أبي أنه حدث أن
رسول الله بهى عنها في حجة الوداع، انتهى. وبهذا استدل الحازمي في ((كتابه الناسخ
والمنسوخ )) على نسخ المتعة وبحديث على من جهة الدارقطي الآتي .
حديث آخر : روى البحاري ، ومسلم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبد الله ، والحس ابني
محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول اللّهِ وَّه نهى عن متعة النساء يوم خيبر،
وعن لحوم الحمر الإنسية، انتهى. وفي لفظ مسلم . إن علياً سمع ابن عباس يلين في المتعة ،
فقال. مهلاً يا ابن عباس ، فإن رسول الله رئيس نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية،
انتهى أخرحه المحاري في غزوة خيبر، ومسلم في ((النكاح))، وفي (( الذبائح))، ورواه الباقون
خلا أبو داود .
وقال الحازمي في الاعتبار (٢٧٠): ((أما ما يُحكى عن ابن عباس فإنه كان يتأول في إباحته
للمضطرين إليه بطول الغربة ، وقلة اليسار والجدة ، ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به . وأوشك
أن يكون سبب رحوعه عنه قول علي رضي الله عنه وانكاره عليه وقد ذكرنا رواية محمد س =
٩٠

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا علي بن عُمَرَ الحافظ قال : حدثنا
أبو بكر عبد الله بن محمد بن زيادٍ النيسابوري وإسماعيل بن محمد ، قال(٢٥):
حدثنا عباس بن محمد قال : حدثنا روح قال . حدثنا محمد بن أبي حفصة ،
وزمعة بن صالح ، قالا : [ حدثنا ابن شهاب ، عن علي بن حسين ، عن عَمْرو
ابن عثمان، عن](٢٦) أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول اللّه و ليس أين ننزل غداً إن
شاء الله ؟ أو قيل : أين تنزل غداً؟ قال : وذلك زمن الفتح، قال : وهل تَرَكَ
عُقَيل من منزل ، وقال: إنه لا يَرِثُ الكافر المؤمن، وقال زَمَعَةُ: ((المسلم)) ،
ولا يرث المؤمن الكافر، وقال: زَمعة (( المسلم)) ، قال ابن أبي حفصة : فقيل
للزهري : فمن وَرِثَ أبا طالب؟ قال : عقيلٌ ، وطالبٌ .
رواه مسلم في الصحيح (٢٧) عن محمد بن حاتم عن روح عنهما ..
=
كعب القرظي عنه ، ويذكر رواية أخرى تدل عليه .
قرىء على أبي المحاس محمد بن عبد الخالق وأنا أسمع ، أخبرك أبو المحاسن الروياني في
كتابه ، أنا أحمد س محمد البلخي ، أنا أحمد من محمد أبو سليمان الخطابي ، ثنا ابن السماك ثنا
الحسن بن سلام السواق ، ثا الفضل بن دكين ، ثنا عبد السلام ، عن الحجاح ، عن أبي خالد
عن أبي المنهال ، عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : هل تدري ما صنعت وبما
أفتيت ؟ قد سارت بفتياك الركبان، وقالت فيه الشعراء ، قال : وما قالت ؟ قلت : قالوا
يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه
تكون مثواك حتى مصدر الناس
هل لك في رخصة الاطراف آنسة
فقال ابن عباس : اما لله وإنا إليه راجعون، والله ما بهذا افتيت ، ولا هذا أردت ولا أحللت الا مثل
ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير، ولا تحل الا للمضطر، وما هي إلا كالميتة والدم ولحم
الخنزير
قال الخطابي في معالم السنن (٣. ١٩١) (٣٥٣): فهذا يبين لك أنه سلك فيه مدهب
القياس . وشبهه بالمضطر إلى الطعام الذي به قوام الأنفس وبعدمه يكون التلف ، وانما هذا من
باب غلة الشهوة ومصابرتها ممكنة ، وقد تحسم مادتها بالصوم والعلاح ، فليس أحدهما في حكم
الضرورة كالآحر .
(٢٥) في (ح): ((قال)).
(٢٦) ما بين الحاصرتين ليس في (ح) .
(٢٧) أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم في (١٥) كتاب الحج ، (٨٠) باب النزول بمكة للحاج ،
وتوريث دورها ، الحديث (٤٤٠)، ص (٢ ٠ ٩٨٥).
٩١

وأخرجه البخاري (٢٨) من وجه آخر عن محمد بن أبي حفصة ، وقال : معمر
عن الزهري ، وذلك في حجة النبي وَلاي (٢٩).
(٢٨) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي الحديث (٤٢٨٢)، فتح الباري (٨: ١٣)، وانظر
تحفة الأشراف ( ١: ٥٧)، و (١ : ٥٥ ) .
(٢٩) والحديث المشار اليه عن أسامة أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٢٠١/٥ ، عن محمد بن حفصة عن
الزهري ، عن علي بن حسين ، عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أنه قال : يا رسول الله أين
تنزل غداً - إن شاء الله ؟ وذلك رمن الفتح، فقال : هل ترك لنا عقيل من منزل ؟ ثم قال : لا يرث
الكافر المؤمن ، ولا المؤمن الكافر » .
وأخرجه أيضاً في ٢٠٢/٥ عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن
عثمان عن أسامة وفيه زيادة : نحن يازلون غداً إن شاء الله بخيف بني كنانة (والخيف :
الوادي ) .
وأخرج الحديث مسلم في صحيحه ١٥ - كتاب الحج ، (٨٠) باب النزول بمكة للحاج ، وتوريث
دورها بإسنادين عن الزهري ، عن علي بن حسين ، عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة بن
زيد بن حارثة؛ أنه قال: يا رسول الله، ! أين تنزل غداً - إن شاء الله - وذلك زمن الفتح - قال :
وهل ترك لنا عقيل من منزل؟)) وفي رواية ((وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور))؟
كما أخرجه مسلم ح : ٤٤٠، ص : ٩٨٤ عن عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري ، عن علي بن
حسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن زيد .
وأخرجه ابن ماحة في ٢٥ - كتاب المناسك (٢٦) باب دخول مكة ٢ / ٩٨١ ، ح : ٢٩٤٢ بإسناده عن
عبد الرزاق ، عن معمر عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان ، عن أسامة بن
زيد ، وفيه زيادة: ثم قال : نحن نازلون غداً بخيف ( وادي ) بي كيانة ».
وذكره الرازي في ٢٨٨/١ العلل وعقب عليه بقوله : تفرد الزهري برواية هذا الحديث ، وتفرد
الثقة بالحديث لا يعله .
وقد أورد الخبر الواقدي في المغازي ص ٨٢٨ : عن جابر بن عبد الله قال : كنت ممن لزم رسول
اللّه #، فدخلت معه يوم الفتح من أذاخر، فلما أشرف على أذاخر نظر إلى بيوت مكة ، ووقف
عليها فحمد الله وأثنى عليه ، ونظر إلى موضع قبته فقال : هذا منزلنا يا جابر ، حيث تقاسمت علينا
قريش في كفرها. قال جابر: فذكرت حديثاً كنت أسمعه منه# قبل ذلك بالمدينة: ((فنزلنا غداً
إن شاء الله إذا فتح الله علينا مكة في الخيف حين تقاسموا عليَّ الكفر)). وكنا بالأبطح ◌ُجاء شعب
أبي طالب حيث حصر رسول الله # وبنو هاشم ثلاث سنين .
قال : حدثني عبد الله بن زيد ، عن أبي جعفر، قال: كان أبو رافع قد ضرب لرسول الله # قُّبة =
٩٢

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أنبأنا أحمد بن محمد قال حدثنا حمادُ
ابن شاكرٍ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : أنبأنا
شعيب قال: حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي و الز قال :
منزلنا إن شاء الله [ تعالى] (٣٠) إذا فتح اللّه الخيف حيث تقاسموا على الكفر.
أخرجه البخاري هكذا(٣١).
= بالحجون من ادم ، فأقل رسول اللّه ◌ُ#حتى انتهى الى القبة، ومعه أم سلمة وميمونة.
قال ، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي رافع، قال: قيل للنبي * :
ألا تنزل منزلك من الشِّعب ؟ قال : فهل ترك لما عقيل منزلاً؟ وكان عقيل قد باع منزل رسول الله
** ومنزل إحوته من الرجال والنساء بمكة. فقيل لرسول اللّه 18: فأنزل في بعض بيوت مكة هي
غير منازلك ! فأبى رسول الله # وقال: لا أدخل البيوت ، فلم يزل مضطرباً بالحجون لم يدخل
بيتاً ، وكان يأتي الى المسجد من الحجون .
والحكمة في نزول النبي # بخيف بني كمانة الذي تقاسموا فيه على الشّرك ، أي تحالفوا عليه من
إخراج السي 8# وبني هاشم إلى شعب أبي طالب ، وحصروا بني هاشم وبني المطلب فيه، ليتذكّر
ما كان فيه من الشُّدِّة فيشكر الله تعالى على ما أنعم عليه من الفتح العطيم ، وتمكنه من دخول مكّة
ظاهراً على رغم من سعى في إخراجه منها ، ومبالغة في الصُّفح عن الذين أساءوا ، ومقابلتهم
بالمن والاحسان ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
(٣٠) من (ح) .
(٣١) فتح الباري (٨: ١٤)، الحديث (٤٢٨٤).
٩٣

بابُ
بيعة الناس رسول الله ◌َ # يوم الفتح
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه ، قال : أخبرنا أبو
بكر محمد بن الحسين القطان ، قال : حدثنا أبو الأزهر ، قال : حدثنا محمد بن
شُرجبيل . أبو عبد الله الأنباريُّ ، قال : أخبرنا ابن جُرَيْح ، قال : أخبرني عبد
الله بن عُثمان ، أن محمد بن الأسود بن خلف أخبره أن أباه : الأسود حَضْرَ
النبي﴿﴿ يبايعُ الناس يوم الفتح، قال: جلسَ عند قَرْنِ مَسْفَلة(١)، قال: وقَرْنُ
مسفلة الذي إليه بيوتُ ابن أبي ثمامَة ، وهو دار ابن سَمُرَة ، وما حولها . قال
الأسودُ: فرأيتُ النَّبِيِ ﴿ جلس إليه فجاءهُ الناس: الصغار ، والكبار،
والرجال ، والنساء ، فبايعوه على الإِسلام والشهادة . قلتُ : ما الشهادَةُ ؟ قال:
أخبرني محمد عن الأسود أنه بايعهم على الإِيمان وشهادة أن لا إله إلا اللّه(٢).
(١) في الأصل: ((مسقلة)) وفي أسد الغابة ((مصقلة))، وفي تاج العروس: ((مسفلة)) محلة بأسفل
مكة .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣ : ٤١٥).
٩٤

باب
إسلام أبي قحافة عثمان بن عامر بن أبي بكر الصديق - رضي الله
عنهما - زمن الفتح
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي ، قالا : حدثنا أبو العباس .
محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن
بكير عن ابن اسحاق ، قال : حدثنا يحيى بن عَبَّادٍ ، عن أبيه: عبَّد بن عبد الله
ابن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكرٍ ، قالت : لما كان عام الفتح وَنَزَل رسول
اللّهِلَّ ذا طَوَّى، قال أبو قحافة لابيةٍ له كانت من أصغر ولده: أي بُنّيّة!
اشرفي(١) بي على أبي قُبيسٍ ، وقد كفَّ بَصَرُهُ فاشرفت به عليه فقال : أي
بنيةُ ! ماذا ترين ؟ قالت : أرى سواداً مجتمعاً وأرى رجلاً يشْتدُّ بين ذلك السواد
مقبلاً ومديراً، فقال : تلك الخيل يا بنيّةُ وذلك الرجلُ : الوازع(٢) ، ثم قال ماذا
ترين فقالت : أرى السواد انتشر قال : فقال : فقد واللّه إذاً دفعت الخيل واسرعي
بي الى بيتي فخرجت سريعاً حتى إذا هبطت به الى الأبطح لقيتها الخيل ، وفي
عنقها طوقٌ(٣) لها من ورق (٤) فاقتطعه انسان من عنقها، فلما دخل رسول
اللّهِ وَلّ المسجدَ خرج أبو بكر حتى جاء بأبيه يقوده، فلما رآه رسول اللّه وله
(١) ( أشرفي ) : ارتفعي ، وأبو قبيس . حبل بمكة
(٢) ( الوارع): الدي تلف الحيش ، وهي هامش (أ). الوارع: الدي يكون قدام الحيش.
(٣) الطوق : القلادة
(٤) أي من فصة .
٩٥

قال : هلا تركت الشيخ في بيته حتى أجيثّهُ؟ فقال : يَمْشي هو إليك يا رسول
الله أحق من أن تمشي إليه، فأجلسه بين يديه، ثم مَسَحَ رسول اللّه وَلّ صدره
وقال : اسْلم تَسْلَمْ، فَأَسْلَمَ ، ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته ، فقال : انشد باللّه
والاسلام طوق اختي ، فوالله ما أجابه أحدٌ ، ثم قال الثانية ، فما أجابه أحد ،
فقال : يا أخَيَّةُ احتسبي طوقك، فوالله ان الأمانة اليوم في الناس لقليل(٥).
حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال :
حدثنا بحر بن نصرٍ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أنبأنا ابن جُريح ،
عن أبي الزبير ، عن جابر أن عمر بن الخطاب أخذ بيد أبي قحافة ، فأتى به
النبيِّ :﴿، فلما وقف به على رسول الله وَله، قال رسول الله بَّهُ: غَيَّرُوه، ولا
تقرّبْهُ سواداً(٦) قال ابن وهْب : وأخبرني عُمَرُ بن محمد ، عن زيد بن أسلم :
أن رسول الله ﴿ هنَّا أبا بكرٍ بإسلام أبيه(٧).
(٥) رواه ابن هشام في السيرة ( ٤ : ١٩ - ٢٠).
(٦) نقلها الصالحي في السيرة الشامية (٥ : ٣٥٢).
(٧) وخبر اسلام أبي قحافة رواه الإمام أحمد والطبراني برحال ثقات ، والواقدي ، عن أسماء ، وانظر
الواقدي (٢ : ٨٢٤)، البداية والنهاية (٤: ٢٩٤).، نهاية الأرب ( ١٧ : ٣١٠).
٩٦

باب
قصَّةٍ صفوان بن أُمْيَّةً وعكرمة بن
أبي جهل وقصة امْر أيْهِمَا
أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهْرَجَانِيُّ ، قال ؛ أخبرنا
أبو بكرٍ محمد بن جعفر المزكي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي،
قال : حدثنا يحيى بن بُكير ، قال : حدثنا مالكٌ، عن ابن شهاب أنه بلغه أن
نساءً كُنٍّ على عهد رسول الله وَّهِ يُسْلِمْنَ بأَرضهِنَّ وهنَّ غير مهاجرات وأزواجهن
حين أسلمن كفارٌ منهنّ : ابنة الوليد بن المغيرة ، وكانت تحت صفوان بن أمية ،
فأسلمت يوم الفتح ، وهربَ زوجها صفوان بن أمِيَّة من الإِسلام ، فَبَعَثَ اليه
رسول الله وَ﴿ ابن عمة وَهْبَ بن عُمَيْرٍ برداءِ رسول اللهِ وَ ﴿ل أماناً لصفوانَ، ودعاهُ
إلى الإِسلام، وأن يقدم عليه ، فإن رضي أمراً قَبِلَهُ، وإلا سيّرهُ شهرين ، فلما
قَدِمَ صفوان على رسول الله وَلّ بردائه ناداه على رؤوس الناس ، فقال: يا
محمد ! هذا وهب بن عميرٍ جاءني بردائِك ، وزَعَمَ أنك دعوتني الى القدوم
عليك فان رضيتُ امراً قبلته والّ سيَّرْتني شهرين، قال: فقال: رسول الله مصادر:
انزل أبا وهب ، فقال: لا، والله لا أنزِلُ حتى تبين لي. فقال رسول الله ان:
لك تسيير أربعة اشهُرٍ .
١
فخرج رسول الله ﴿ قَبل هوازن بحُنينٍ ، فأرسل إلى صفوان يستعيرُه أداةٌ
وسلاحاً كانت عنده ، فقال صفوان : أطوْعاً أَم كَرْهاً ، فقال : بل طَوْعاً ، فأعارَه
الأداةَ والسلاح، وخرج صفوان مع رسول الله ﴿﴿ وهو كافرٌ فشهد حُنيناً ،
٩٧

والطائف ، وهو كافرٌ، وامرأته مسلمة فلم يفرّق رسول الله وَلَّهُ بَيْنَهُ وبين امرأته ،
حتى أسلم صفوانُ ، واستقرَّت عنده امرأتُه بذلك النكاح .
قال : ابن شهاب وكان بين إسلام صفوان وبين اسلام امرأته نحوٌ من
شهر(١) .
وعن ابن شهاب أن، أمَّ حكيم بنت الحارث بن هشامٍ وكانت تحت عكرمة
ابن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح بمكة وهرب زوجها عكرمةُ بن أبي جهْلٍ من
الإِسلام حتى قدم اليمن فارتحلت أمّ حكيم حتى قدمتْ عليه باليمن ، ودعته الى
الإِسلام، فأسلم وقَدِمَ على رسول اللّه# عام الفتح فلما رآه رسول اللّه ◌ُ لٍ وَثَبَ
اليه فرحاً وما عليه رداءُ حتى بايعه فثبتًا على نكاحهما ذلك .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال :
حدثنا أبو عُلاثة محمد بن عمْرٍو بن خالدٍ ، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابن
لهيعة عن أبي الأسود ؛ عن عروة بن الزبير (ح) .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب ،
قال : حدثنا القاسم الجوهري قال : حدثنا ابن أبي أویس قال حدثنا اسماعيل
ابن ابراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة فذكر قصّة صفوان وعكرمة كما
مَضَى في حديثهما قبل هذا ، وفي حديث عروة في قصة عكرمة : أنه ركب في
سفينة فلما جلس فيها نادَى باللات والعُزَّى . فقال أصحاب السفينة : لا يجوز
هاهنا أحدٌ يدعُوْ شيئاً إلا الله وحدهُ مخلصاً، فقال: عكرمة والله لئن كان في
البحر وحده أنه لفي البر وحده أقسم بالله لارجعَنَّ الى محمد فرجع فبايعه قالا :
وأرسل رسول الله و# إلى صفوان بن أمية في أدَاةٍ ذُكِرَتْ له عنده فسأله إياها
1
(١) سيرة ابن هشام (٤: ٣١ -٣٢)، ومغازي الواقدي (٢: ٨٥٢).
٩٨

فقال: صفوان أين الأمان أتأخذُها غصْباً فقال: رسول الله وضّ﴿ أن شئتَ أن
تمسك أداتَكَ فامسكها ، وإن أَعَرْتَنِيْهَا فهي ضامنةٌ عليَّ حتى تُؤدِّي إليك ، قال
صفوان : ليس بهذا بأس وقد أعرتُكها فأعطاه يومئذ زعموا مائة دِرْعٍ واداتها
وكان صفوان كثيرَ السلاح فقال له رسول اللّه وَله: اكفنا حملها فحملها صفوان .
لفظ حديث موسى ، وزعم الواقدي(٢) أن عبد الله بن يزيد الهذلي حدثه
عن أبي حصين الهذلي قال استقرض رسول اللّه* من ثلاثة نفرٍ من قريش من
صفوان بن أمية خمسين ألف درهم فأقرضه ومن عبد الله بن أبي ربيعة أربعين
ألف درهم [ ومن حويطب بن عبد العزى أربعين ألف درهم ](٣) فقسمها بين
أصحابه من أهل الضعف ومن ذلك المال بعث إلى جَذيْمَةً وهو فيما ذكره شيخنا
أبو عبد الله الحافظ عن أبي عبد الله الأصبهاني عن الحسن بن الجهم عن
الحسين بن الفرج عن الواقدي .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال :
حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير عن ابن اسحاق ،
قال: ولما دخل رسول اللّه وَي﴿ مكة هرب هبيرةُ بن أبي وهب، وعبد الله بن
الزَّبَعْري الى نجران ، فأما هبيرةُ بن أبي وهب فأقام بنجران حتى مات ، مشركاً
وأما ابن الزبعري، فانه رجع إلى رسول اللّه و ◌َلغيره، وذكر أبياتاً في اسلامه
واعتذاره منها قوله :
ولقد شهدت بأنَّ دينك صادقٌ حقٌّ ، وانك في العباد جسيم
زللي ، فانك راحمٌ مرحومُ
فاغفِرْ فَذاً لك والدّاي كلاهما
وذكر أبياتاً كثيرةً (٤) .
(٢) في المغازي (٢ : ٨٥١) .
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في (ح) .
(٤) والخبر والأبيات في سيرة ابن هشام (٤ ٣٢٠ - ٣٣).
٩٩

باب
إسلام هند بنت عُتبة بن ربيعة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال :
أنبأنا أحمد بن إبراهيم (ح ) .
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن
عبيد الصفار ، قال : أخبرنا أحمد بن ابراهيم بن ملحان ، قال : حدثنا يحيى بن
بكير ، قال : حدثنا الليث ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن شهاب ، أنه قال :
حدثا عروة بن الزبير أن عائشة ، قالت :
إِنَّ هند بنتُ عتبة بن ربيعة قالت: يا رسولُ الله ما كان مما على ظهر
الأرض أخباء أو أهل خِباءٌ - الشك من من ابن بُكير - أَحبُّ إلَّ أن يَذَلُّوا من أهل
أخبائك أو خِبَائِكَ ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهلُ أخباء ، أوْ خباء أَحَبُّ
إليَّ أن يَعزُّوْا من أهل اخبائِك، أو خبائك. قال رسول الله صلصله: ((وأيضاً
والذي نفسُ محمدٍ بيده)»، قالت : يا رسول الله أنَّ أبا سفيان رجل مُمْسِكٌ فهل
عليَّ من حرج أن أطعم مِنَ الذي له ؟ قال : لا إلا بالمعروف .
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير(١)، ورواه ابنُ المبارك عن
(١) البحاري عن يحيى بن بكير في : ٨٣ - كتاب الايمان والنذور (٨٣) باب كيف كانت يمين السي
** ، الحديث (٦٦٤١)، فتح الباري (١١: ٥٣٥).
١٠٠