Indexed OCR Text
Pages 41-60
آمِنٌ، قالوا : فابعثنا نؤذنُ بذلك فيهم : قال : انطلقوا فمن دخل دارك يا أبا
سفيان ودارك يا حكيم ، وكفَّ يده فهو آمِنٌ ، ودار أبي سفيان بأعلا مكّة ، ودار
حكيم بأسفل مكة، فلما توجها ذاهبين ، قال العباس يا رسول الله : إني لا آمَنُ
أبا سفيان أن يرجع عن إسلامه ، فيكفُرَ فارْدُدْهُ حتى نقِفَهُ فيرى جنود الله مَعَك ،
فأدركه عباسٌ فحبسه، فقال أبو سفيان : أغَذْراً يا بني هاشمٍ ؟ فقال العباس :
ستعلم إنا لسنًا نَغْدِرَ ولكن لي إليك حاجةٌ، فأصبح حتى تنظر إلى جنود الله وإلى
ما عدّ للمشركين فحبسهم بالمضيق دون الأراك إلى مكة حتى اصبحوا وأمَرَ رسول
الله ◌َّ منادياً فنادى لتُصبح كل قبيلةٍ قد ارتحلت ووقفتْ مع صاحبها عند رايته
وتُظَهر ما معها من الأداة والعدّة، فأصبح الناس على ظهرٍ وقدَّم رسول اللّه ◌ِل
بين يديه الكتائب، فمرّت كتيبةٌ على أبي سفيان ، فقال : يا عباس أفي هذه
رسول الله صل#؟ قال: لا، قال: فمن هؤلاء؟ قال : قضاعة، ثم مرَّت القبائل
على راياتها ، فرأى أُمْراً عظيماً رعَبهُ اللّه به، وبعث رسول اللّه وق لقه الزبير بن
العوام على المهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخل من كذاٍ من أعلا مكة ، وأعطاه
رايته وأمره أن يغرزها بالحجون ولا يبرح حيث أمرَهُ ان يغرزها حتى يأتيه ، وبعث
رسول الله﴿ خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبني سُليم وناساً
أسلموا قبل ذلك وأمره أن يدخل من أسفل مكة، وأمره أن يغرز رايته عند أدنى
البيوت ، وبأسفل مكة : بنو بكرٍ ، وبنو الحارث بن عبد مناة وهذيل ، ومن كان
معهم من الأحابيش قد استنصرتْ بهم قريش وأمرتهم أن يكونوا بأسفل مكة
وبعث رسول الله وَ﴿ ﴿، سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول الله
وَّر، فدفع سعد رايته إلى قيس بن سعد بن عبادة، وأمرهم رسول الله وَّ أن
يَكُفُّوا أيديهم فلا يقاتلون أحداً إلا من قاتلهم ، وأمرهم بقتل أربعة نفرٍ منهم :
عبد الله بن سعد بن أبي سرح، والحويرث بن نُقَيْذٍ ، وإبن خَطَل ، ومقيس بن
صبابة أحد بني ليث وهو من كُلْب بن عوف وأمر بقتل قينتين لابن خطل كانتا
٤١
تُغنيان بهجاء رسول اللّه ◌َبٍ(٢٠)، فمرّت الكتائب يتلو بعضها بعضاً على أبي
(٢٠) هم عبد العزى ابن خَطّل - بفتح الخاء المعجمة، والطّاء المهملة، وآخره لام وكان قد أسلم،
وسماه رسولُ الله- 18 - عبد اللّه وهاجر إلى المدينة، وبعثه رسولُ اللّه ◌ُيُ سَاعِياً، وبعث معه
رَجُلاً مِنْ خُزَاعة ، وكان يصنع له طعامه ويخدمه فزلا في مجمع - والمجمع حيث تجتمع الأعراب
يؤدون فيه الصدقة فأمره أن يصنع له طعاماً ، ونام نصف النهار، واستيقبطَ، والحزاعي نائم : ولم
يصنع له شيئاً ، فَعَدَتى عليه فضربه ، فقتله ، وارتدَّ عن الإِسلام، وهرب إلى مكة ، وكان يقول
الشعرَ يهجو به رسول الله # وكان له قينتان، وكانتا فَاسقتين، فيأمرهما ابن خُطَل أَن يغيا بهجاء
رسول الله رَليم .
وعن [ أنس] قال: دَخَلَ رِسولُ الله ◌ُ ◌ّه مكة يومَ الفتح على رأسه المغفر، فلما نزعه جاءَ رجلٌ
فقال: ابن خُطَل متعلَّق بأَسْتَار الكعبة، فقال رسولُ اللهَ وَّلَهُ: ((اقْتُلُوه)) رواه الإمام مالك
والشّيخان
قال محمد بن عمر: لَمَّا دخل رسولُ الله ﴿ إِلى ذِي طُوىٍ، أَقبل ابنُ خَطَلٍ منْ أَعلى مكة
مُدَجَّجاً في الحديد على فرسٍ وبيده قناة ، فَمَرَّ بيئات سعيد بن العاص فقال لهن: أما والله لا
يدخلها محمدٌّ حتى تُرَيْنَ ضرباً كأفواه المزاد ، ثم خرج حتى انتهى إلى الخَنْدمة ، فرأى خَيْلَ الله ،
ورأَى القتال فدخله رُعْبٌ، حتَّى ما يَسْتَمْسِكُ مِنَ الرّعدة، فرجع حتَّى انتهى الى الكعبة ، فنزل
عن فرسه ، وَطَرَحَ سِلَاحَه وأتى البيت فدخل تحت أَستاره، فأُخد رَجُلٌ من سي كعبٍ سلاحَة
وَأَدْرَكَ فرسه عَائِراً فاستوى عليه، ولحق برسولِ الله ◌ُ﴾ بالحُجُون.
وعبد الله بن سعد بن أبي سَرْح - بفتح السِّين، وإِسكان الرُّاء، وبالحاء المهملات - كان أَسْلَم ،
ثمّ ارتد ، فشفعٍ فيه عُثمانُ يومَ الفتح ، فحقن دمه، وأسلم بعد ذلك فقبل إسلامه، وحِسُنّ إِسْلَامُه
بعد ذلك، وَوَلَّهِ عمرُ بعْضَ أَعماله، ثُمّ وَلَّهِ عُثمان، ومات وهو ساحد في صَلَّةِ الصُّبح، أو بعدّ
انْقِضَائها، وكان أَحد النُّحباء الكرماء العُقلاء من قريش ، وكان فارس بني عامر بن لؤي المقدم
فيهم، وسيأتي خبره مبسوطً في أبواب كتابه - الص﴾ ..
وعكرمة بن أبي جهل ، أسلم فَقُبِل إسلامه .
والحُويْرث - بالتصغير - بن نُقيّدر بضم النون، وفتح القاف، وسكون التّحتية ، فدال مهملة، فراء
مهملة، كانَ يُؤْذِي رسولَ اللهِ ** ونَخس بزينب بنت رسول الله :8# لما هاجرَت إلى المدينة،
فأهدر دمه ، فبينما هو في منزله قد أغلق عليه بابه ، فسأله عنه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -
فقیلهوبالبادية ، فأخبر الحویرث انّ يُطلب ، فتنحى عليّ عن بابه ، فخرج الحویرث یرید أن يهرب من بيت
إلى آخر ، فتَلقَّه عليَّ ، فضرب عنقه .
قال ابن هشام : وكان العماسُ بُ عبد المطلب حمل فاطمة، وأم كلثوم بنتي رسول الله 1483 من
مكّة يُريدُ بهما المدينة، فَتَخَسَ بِهِمَا الحويرثُ فرمى بهما الأرض .
٤٢
سفيان وحكيم وبُدَيل لا تَمُرُّ عليهم كتيبة إلّ سألوا عنها حتى مرّت عليهم كتيبة
الأنصار فيها سعد بن عبادة ، ، فنادى سعد أبا سُفيان، فقال : .
= قال البلاذري - رحمه الله تعالى - وكان يُعْظِمُ القولَ في رسولِ اللهِ ﴾، وينشدُ الهجاءَ فيه، ويكثرُ
أَداه وهو بمكة .
ومِقْيَّسُ. بميمٍ ، فقاف، فسين مهملة - بنُ صُبَابة، بصادٍ مهملة، وموحدتين، الأولى خفيفة -،
كان أسلم ، ثم أتى على رجلٍ من الأنصار فقتله، وكان الأنصاري قتل أخاه هشاماً خطأً في غزوة ذي
قَرد ، ظَنّهُ مِن العدوّ، فجاءٌ مِقْيَس، فأخذ الدّية، ثم قَتَلَ الأَنْصَاري، ثم ارتد، فقتله نُمَّيْلَة -
تّصغير نملة ، بن عبد الله يوم الفتح .
وهَبَّار - بفتح الهاءَ ، وتشديد الموحدة بن الأسود، أَسلم ، وكان قَبْلَ ذلك شديد الأذى
للمسلمين ، وعَرَضَ لزينبَ بنت رسولُ اللهِ لَّمًّا هاجرت فنخسَ بها، فأسقطت ، ولم يزل ذلك
المرضُ بها حتَّى ماتت، فَلَمَّا كان يومُ الفتح، وبلغه أَنَّ رسولَ اللهِ ﴾﴿ أَهْدَرَ دَمَةٌ، فَأَعلن
بالإِسلام، فقبله منه رسولُ الله/ٍ وعَفًا عنه .
والحُويْرث بن الطلاطل الخُرَاعي، قتله عليُّ - رضي الله عنه - ذكره أبو معشر. وكعب بن زهير،
وجاءَ بَعْدَ ذلك فأَسلم ، وَمَدَحَ. ذكرَهُ الحاكمُ.
ووحْشِيُّ بن حرب، وتقدَّم شأنه في غزوة أحد ، فَهَرّبَ إِلى الطائف، فلما أسلم اهلها جاءً
فأُسلم.
وسارةً مولاء عمرو بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ، وكانت مغّنِيةٌ نَوَّاحةٌ بمكة ، وكانت قَدِمَتْ
على رسول الله # قبل الفتح، وَطَلَبَتْ منه الصِّلة وشكت الحاجة، فقال رسولُ اللهِ { #. ((ما كان
في غنائِك ما يُغْنيك؟)) فقالت: إِنَّ قُرَيْشاً منذ قتل من قتل منهم ببدر تركوا الغناء، فوصلها رسول
الله # وأوقر لَهَا بعيراً طعاماً، فرجعت إلى قريش. وكان ابنُ خَطَلٍ يُلقي عليها مِجَاءَ رسول الله
** فتغني به . وهي التي وُجِدَ معها كتابُ حَاطِب بن أَبِي بَلْتُعَة، فَأَسلمت وعاشت إلى خلافة
عمر بن الخطاب.
وهند بنت عُثْبَة امرأةٌ أَبي سفيان بن حرب، وهي التِّي شقّت عن كبد حمزة بن عبد المطلب عمّ
رسول الله :﴿ فأَسلمتْ ، فَعَفّا عنها.
وأرنب مولاة ابن خَطّل، وقينتان لابن خطلّ، كانتا تغنيان بهّجْو رسول الله ﴿ اسم احدهما فَرّْى -
بفتح الفاء ، وسكونِ الرَّاء وفتح الفوقية ، فنون، فأَلف تأنيث مقصورة ، والأخرى قَرِيبةً - ضدّ
بعيدة، ويقال: هي أرنب السابقة، فاستؤمن لإحداهما فأَسلمت، وقتلت الأخرى، وذكر عن ابن
إسحاق أَن فَرْتَنَى هي التي أسلمت، وأن قَرِيبة قتلت .
وأم سعد قتلت فيما ذكره ابنُ إسحاق، ويحتمل كما قال الحافظ - رحمه الله تعالى أن تكون أرنب ،
وأم سعد القينتان . واختلف في إسميهما باعتبار الكُنيةِ واللّقّب .
٤٣
اليوم يوم الملحمة اليوم تستحَلُّ الحُرُمَةُ
فلمَّا مَرَّ رسول الله وَّ بأبي سفيان في المهاجرين ، قال : يا رسول الله
أُمَرْتَ بقومك أن يُقتلوا، فإِنَّ سعد بن عُبَادَةً ومن معه حين مَرُّوا بي ناداني سعدٌ
فقال :
اليوم يوم الملحّمة اليوم تستحل الحرمة
وإني أناشدك الله في قومك فأرسل رسول الله وَ ﴿ إِلى سَعْد بن عُبادة
فعزله ، وجَعَل الزبير بن العوام مكانه على الأنصار مع المهاجرين، فسار الزبير
بالناس حتى وقف بالحجون وغرز بها راية رسول الله ێے، واندفع خالد بن الوليد
حتى دخل من أسفل مكة فِلِقِيتْهُ بنو بكرٍ فقاتلُوه فهُزموا، وقُتل من بني بكرٍ قريباً
من عشرين رَجُلاً، ومن هُذَيْل ثلاثة أو أربعة، وانهزمُوْا وقُتِلِوا بالحَزْوَرَةَ حتى بلغ
قتلهم باب المسجد، وفَرَّ بعضهم حتى دخلوا الدُورَ، وارتفعت طائفةٌ منهم على
الجبال، واتبعهم المسلمون بالسيوف، ودخل رسول الله وَ لقد في المهاجرين
الأولين وأخْريات الناس ؛ وصاح أبو سفيان حين دخل مكة : من أغلق دَارَهُ ،
وكفَّ يَدَهُ فهو آمِنٌ، فقالت له هند بنت عتبة - وهي إمرأته - قبّحك الله من طليعة قومٍ،
وقبَّح عشيرتك معك، وأخذت بلحية أبي سفيان، ونادت: يا آل غالبٍ
اقتلوا الشيخ الأحمق هَلَّا قاتلتُم ودفعتم عن انفسكم وبلادكم فقال لها أبو سفيان:
ويحك أسكتي، وأدخلي بيتك فإِنه جاءنا بالخلق، ولما عَلَا رسول الله { # ثنَّة
كداءٍ نظر إلى البارقة على الجبل مع فضض المشركين ، فقال : ما هذا؟ وقد
نهيتُ عن القتال، فقال المهاجرون : نَظُنّ أن خالداً قُوتَل وبُدِىءَ بالقتال، فلم
يكن له بُدُّ من أن يُقَاتِلَ من قاتلَهُ، وما كان يا رسول الله لَيَعْصيكَ ولا يخالف
أمرك ، فهبط رسول الله 18 من الثنية فأجاز على الحجون ، فاندفع الزبير بن
العوام حتى وقف بباب المسجد، وجُرِحَ رجلان من أصحاب رسول الله *:
٤٤
كُرْزُ بن جابرٍ (٢١) أخو بني محارب بن فهرٍ وحُبيش بن خالدٍ وخالدٌ يدعى
الأشعر(٢٢) وهو أحد بني كعبٍ وأمر رسول الله وَّه يومئذٍ في قتل النفير أن يُقْتّل
عبد الله بن سعد بن أبي سّرْحٍ وكان قد ارتدَّ بعد الهجرة كافراً فاختباً(٢٣) حتى
أطمأَنَّ الناس، ثم أقبل يريد أن يبايع رسول الله وَلير، فأعرض عنه ليقوم إليه
رجلٌ من أصحابه لَيَقْتُلَهُ ، فلم يقم إليه أحدٌ ولم يشعروا بالذي كان في نفْسٍ
رسول الله ﴿﴿، فقال أحَدُهم: لو أشَرْتَ إِليَّ يا رسول الله لَضَربتُ عُنَقْهُ ، فقال
رسول الله *: لا تفعل ذلك، ويقال: أجاره عُثمان بن عفّان - رضي الله عنه -
وكان أخاه من الرضاعة ، وقتلت إحدَى القينتين وكُتمت الأخرى حتى أستؤمن
لها .
وَدَخْلَ رسول الله ﴿ فطاف بالبيت سَبْعاً على راحلته يستلم الاركان زعموا
بمحجن ، وكَثُر الناس حتى امتلأ المسجد واستكفّ(٢٤) المشركون ينظرون إلى
رسول الله ## وأصحابه ، فلما قضى طوافه نزل، وأُخُرجت الراحلة ، وسَجَد
سجدتين ، ثم انصرف الى زمزم فاطِّع فيها وقال: ((لولا أن تُغْلَبَ بنو عبد
المطلب على سقايتهم لنزعتُ منها بيدي [ دلوا ](٢٥))) ثم انصرف في ناحية
المسجد قريباً من المقام مقام إبراهيم عليه السلام ؛ فكان المقام - زعموا -
(٢١) هو كرز بن جابر الفهري: أسلم بعد الهجرة، ولاه رسول الله ## الجيش الذي بعثه في اثر العرئيين
الذين قتلوا راعيه .
(٢٢) هو حبيش بن خالد بن ربيعة بن الأشعر الكعبي ، وهو أخو أم معبد .
(٢٣) رسمت في (أ): ((فاختبى)).
(٢٤) أستكْف له الناس - بفتح أوّله، وسكون السِّين المهملة ، وفتح الكاف ، وبالفاء : أَي استجمع ،
من الكافة ، وهي الجماعة ، وقد يجوزُ أَن يكون استكفَّ هنا بمعنى نظروا إليه ، وحدقوا أبصارهم
فيه ، كالذي ينظر في الشُّمس، من قولهم : استكف بالشّيء إذا وضعت كَفِّك على حاجبك
ونظرت إليه ، وقد یجوزُ أن یکون استگف هذا بمعنی استمد ،
(٢٥) الزيادة من السيرة الحلبية ، والمعنى: اي يغلبهم الناس على وظيفتهم ، وهي النزع من زمزم .
٤٥
لاصقاً بالكعبة. فأخَّرَهُ رسول الله ◌َّه مكانه هذا، ودعا رسول الله مقلقل بسخْلٍ
من ماء زمزم فشرب، وتوضَّأُ والمسلمون يبتدرون وضوء رسول الله {ص # يصبُونه
على وجوههم والمشركون ينظرون إليهم يتعجبون ويقولون ما رأينا ملكاً قط بلغَ
هذا ولا سمعنا به .
ومرَّ صفوان بن أمية عامداً للبَحْر، وأقبل عمير بن وَهْبٍ بن خلف إلى
رسول الله ﴿، فسأَلَّهُ أن يُؤَمِنَ صفوان بن أمية، وقال: إنه قد هَرَبَ فاراً نحو
البحر، وقد خَشِيْتُ أن يُهلك نفسه ، فأرسِلْني اليه بأمان يا رسول الله فإِنك قد
أَمَّنْتَ الأحمر والأسود، فقال رسول الله وَّر: أدْرِك إبن عَمّكَ فهو آمن، فطلبه
عُمِيرٌ فأدركه، فقال: قد أمِّنَكَ رسول الله وَ ﴿، فقال له صفوان لا والله لأَقِرٍ لك
حتى أرى علامة بأمان أعرفها ، فقال عمير : أمكث مكانك حتى آتيك بها ،
فرجع عُمير الى رسول الله ﴿، فقال: ان صفوان أبى أن يُوقنُ لي حتى يرى
منك آيةً يَعْرِفُهَا، فانتزع رسول الله ﴿ بُرْدَ حَبَرَةٍ كان معتجراً بها حين دخل
مكة ، فدفعه إلى عمير بن وهب ، فلما رأى صفوان البرد أيْقَنَ وأطمأنت نفسه
وأقبل مع عُمير حتى دخل (٢٦) المسجد على رسول الله،مثل ﴿﴿، فقال صفوان :
أعطيتني ما يقولُ هذا من الأمان ؟ قال : نعم ، قال: اجعل لي شَهْراً، قال رسول
اللهِ وَله: بل لك شهران لَعَلَّ الله أن يَهْدِيكَ.
وقال ابن شهاب: نادى رسول الله # صفوان وهو على فرسه ، فقال : يا
محمد امّنتني كما قال هذا ان رضِيْتُ والا سَيّرتني شهرين، فقال رسول الله صلّر:
إِنْزِل أبا وَهبٍ، قال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي ، قال : فلك تسير اربعة
اشهر (٢٧)
(٢٦) في (ح): ((دخلا)).
(٢٧) وقد روى قصته ابن إسحاق عن عروة بن الزبير ، والواقدي عن شيوخه ، قالوا :
خَرَجٌ صَفْوَانُ بنُ أُميَّةٌ يريدُ جدّة ليركبَ مِنَها إِلىّ اليمن ، فقال عُمَّيْرِ بنُ وَهْبِ : يَا نَبِيَ الله - إِن
صَفْوَان بن أُمَيَّةٌ سَيِّدُ قوميٍ وقد خرج هارباً منك، ليقذفَ نَفْسَه في البحر، فَأَمنه ﴾ قال: ((هُوَ
آمن )، فخرج ◌ُمیر حتّی اُدرگه۔ وهو یُریدُ أَنْ یرگب البحر - وقال صفوانُ لغلامه یسار- وليس معه ۔
٤٦
وأقبلت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وهي مسلمة يومئذٍ وكانت تحت
عكرمة بن أبي جهلٍ إلى رسول الله ﴿ فأستأذنته في طلب زوجها ، فأذن لها ،
وامِّنَهُ فخرجت بَعْبدٍ لها رومي فأرادها على نفسها، فلم تزل تُمنّيه وتُقرِّب له حتى
قدمت على ناسٍ من عَكَّ، فاستغاثت بهم عليه فأوثقوه لها ، وأدركت زَوْجَهَا
فلما رأى رسول الله ﴿ عكرمةٍ وثب إليه فَرِحاً وما عليه رداً حتى بايعه وأدركته إمرأَتُهُ
بتهامة ، فأقبل معها وأسلم ودّخَلَ رجلٌ من هُذيل حين هُزِمَتْ بنو بكر على
إمرأته ، فاراً فلامتهُ وعَجِّزَتْهُ وَعَيِّرته بالفرار ، فقال :
إذْ فَرَّ صفوان وفَرَّ عِكرمَةْ
وأنت لو رأيتنا بالخَندمَة
يقطّعْن كل سَاعِدٍ وَجُمْجُمَهْ
وَلَحقتنا بالسيوف المسلمة
لم تنطقي في اللوم أدنی کَلِمه
= غيره - ويُحَك !! أُنْظُرْ مَنْ تَرَى؟ قَالَ: هَذَا عُمَيْرِ بنُ وَهْبٍ، قَالَ صَفْوَانِ: مَا أَصنْعُ بِعمير بن
وهب، والله مَاجَاءَ إِلَّ يريدُ قَتْلِي قَدْ ظَاهَرَ عَلِّي محمِّداً، فلحقه فقالَ: يا أَبا وهبِ جُعِلْتُ فِدَاك ،
جِثْتُ مِنْ عِنْدِ أَبْرِّ النَّاسِ، وَأَوْصَلِ النَّاسِ ، فداكَ أَبي وأُمّي الله الله في نفسك أَن تهلكها ، هذا
أمان من رسول الله# قد جئتك به. قال: ويحك أَغرب عني فلا تكلمني. قال : أَي صفوان
فداك أبي وأمي. أَفضل النَّاسِ وَأَبُّ النَّاس وخيرُ النَّاس ابِن عَمِّك، عِزُّهِ يِزُّك، وشَرَفُهِ شَرْفُك
ومُلْكُهُ مُلْكُّكِ ، قال: إني أَخافه على نفسي. قال: هُوَ أَحْلَمُ مِنْ ذَلِك وأَكْرَم، قَالَ: ولا أَرجع
معّكَ حتَّى تَأَتيني بعلامةٍ أَعرِفِها ، فقال: امكثْ مكانَكَ حتّى آتيك به ، فرجع عُمَيْرِ إِلى رسُول الله
* فقال: إِنَّ صَفْوَان أَبَّى أَنْ يأنْسَ لي حتّى يرى مِنْكَ أَمارةً يعرفها، فنزعَ رسولُ اللهِلَّه ◌ِعِمَامْتَّه
فَأَعْطَاه إِيَّهَا، وهي البرد الَّذِي دَخَلَ فيه رسولُ اللهِ ﴾ معتجراً به بُرْدِ حِبْرَة، فرجعَ معه صَفْوانُ
حتَّى انتهى إِلىّ رسولِ الله وهو يُصلّي بالمسلمين العَصَر في المسجدِ ، فلمَّا سلَّم رسولُ الله
* صَاحَ صفوان: يا محمد؛ إِنَّ عُمَير بن وَهْبِ جَاءَّنِي بِبُرْدِكَ، وَزَعَمْ أَنَّكَ دَعْوْتَنِي إِلَىِ القُدُوم
عَلَيْكَ، فإِن رَضِيت أمراً وإلا سيّرتني شهرين. فقال: ((انْزِلْ أَبا وَهْبِ)) قال: لا والله خَتَّى تُبَيِّن
لي قال: «بل لك تْبير أربعة أشهر)، فنزل صفوان، ولَمًّا خَرَج رسولُ الله # إِلى هَوَازِن وفرق
غنائمها فرأَى رسولُ الله # صفوان ينظر الى شعب ملأن نَعَماً وشَاءً ورعاءَ، فأَدام النّظر إليه،
ورسولُ اله ## يرمقه فقال: ((يَا أَبًا وَهْب يعجبك هذا الشِّعب؟)) قال: نَعَم قال: ((هُوَ لَك وَمَا
فِيه )) فَقَبَضَ صَفْوانُ مَا فِيِ الشّعب، وقال عِنْدَ ذَلِك: مَا طَابَتْ نَفْسُ أَحدٍ بمثلٍ هَذَا إِلاَّ نَفْسُ نّبِيَ
أَشهدُ أَنْ لاَ إله إلا الله، وَأَنَّ محمِّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، وأَسلم مكانه
٤٧
قال ابن شهاب: قالها حِمَاسٌ أخو بني سَعْدٍ بن ليث(٢٨).
قال وقال رسول الله: ﴿ لخالد بن الوليد: لِمَ قاتلتّ وقد نهتيك عن
القتال؟ فقال همَ بَقَؤُنا بالقتال، ووضعوا فينا السلاح وأَشْعَرُونا بالنبل ، وقد
كففت يدي ما استطعت، فقال رسول الله *: قضاءُ الله عز وجل خيرٌ.
قال وكان دخول رسول الله ول# مكّة والفتح في رمضان سنة ثمانٍ .
ويقال قال : أبو بكر رضي الله عنه يومئذٍ يا رسول الله أراني في المنام
وأراك دنونا من مكة ، فخرجت الينا كَلْبَةٌ تَهرُّ، فلما دنونا منها استلقتْ على
ظهرها فإذا هي تشخُبُ لبنا ، فقال : ذهب كلبهم ، وأقبل دَرُّهُمْ ، وهم سائلوكم
بأرحامكم ، وإنكم لاقون بعضهم، فإن لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه ، فلقوا ابا
سفيان وحكيماً بِمَرُّ، وقال حسان بن ثابت الشعر في مخرج رسول الله # إلى
مكة :
تُثيرُ النقع من كَتَفِىْ كُدّاءٍ(٢٩)
عَدِمْتُ بُنَيِّتي انْ لم تَرُوْمًا
يلِطِّمَهُنَّ بالخُمُرِ النساءُ (٣٠)
يُنازِعْنَ الأعنَّة مصفيات
(٢٨) خرج حِمَاسٌ منهزماً حتى دخل بيته ثم قال لامرأته: أَغْلِقِي عَلَيَّ بابي ، قالت: فَأَين ما كنت
تقول ؟ فقال :
إِذْ قَرِّ صَفْوانُ وَقَرٌ عِكْرِمَةٌ
إِنَّكِ لَوْشَهِذْتِ يَوْمَ الْخَنْدمَةُ
وَاسْتَقْبَلْتَهْمُ بِالسُّيُوفِ الْمُسْلِمَةِ
وأبُو يَزِيدَ قائمٌ كَالْمُؤْتِمَة
ضّرْبا فَلَا يُسْمَعُ إِلَّ غَمْغَمَة
يَقْطَعْنَ كُلِّ سَاعِدٍ وَجُمُجُمَّة
لَهُمْ نَهِيتُ خَلْفَنَا وَهُمْهَمَةٌ
لَمْ تَنْطِقِي في اللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَةٌ
(٢٩) النقع: الغبار، وكداء : الثنية العليا بمكة مما يلي المقابر، وورد البيت في سيرة ابن هشام
هكذا :
عَيِمْنا خيلَنا إن لم تُزَوْها
تثيرُ النُّقْعَ
کسداء
موعدها
(٣٠) المراد ان الخيل تجاري الأعنة ، وذلك كناية عن لينها وسرعة انقيادها، وورد الميت في سيرة
ابن هشام :
ينازعن الأعنة مُضْفِيـات
على أكتافها الأسْلُ الظمـاءُ
٤٨
وكانَ الفتح وانكشفَ الغَطَاءُ (٣١)
فإِن اعرضتموا عَنَّا اعتمَرْنَا
يُعينُ الله فيه من يَشَاءُ (٣٢)
والا فاصبروا الجلاد يومٍ
وروح القُدْسِ ليس له كفاءُ(٣٣)
وجبريلُ رسول الله فينا
وعند الله في ذَاكَ الجزاءُ(٣٤)
ويسمدحه وينصره سَوّاء
وبحري لا تَكَيِّدُهُ الدلاء
هجوت محمداً فأجّبْتُ عنه
فمن يهجُو رسول الله منكم (٣٥)
لساني صَارِمٌ لا عيبُ فيه
قال: فذكروا أن رسول الله * تبسِّمَ إلى أبي بكر رضي الله عنه حين رأى
النساء يلْطِمنّ الخَيْلِ بالخُمِر .
قلتُ : وفي رواية أبي الأسود عن عروة أن النبي (وَ# كان نازلاً بذي طَوَى،
فقال: كيف قال حَسَّان ؟ فقال رجل من أصحابه : قال .
عَدِمْتُ بُنيتي إن لم تروها تثير النقع من كتفي كَدَاءٍ
فأمرهم فأدخَلُوا الخيل من حيث قال حَسَّانُ (٣٦).
أخبرنا، أبو عبد الله الحافظ قال : أنبأنا ابو جعفر البغدادي قال : حدثنا ابو
(٣١) اعتمرنا : أدينا مناسك العمرة، وانكشف الغطاء : ظهر ما كان خافياً .
(٣٢) الجلاد: المضاربة بالسيوف، وقوله ((يعين الله)) يروى في مكانه ((يعز الله)).
(٣٣) أصل القدس الطهارة ، والمراد بروح القدس جبريل عليه السلام، وليس له كماء : اي ليس له مثل
ولا نظير ، يريد لا يقوم له احد .
(٣٤) الجزاء : المكافأة على الشيء ، سواء أكان خيراً أم شراً .
(٣٥) في (ح): ((فينا)).
(٣٦) رواية موسى بن عقبة ذكرها اس عبد البر باختصار شديد في الدرر (٢١٥ - ٢١٧) ، ونقل بعضها
الحافظ ابن كثير في التاريخ في مواضع متفرقة في صفة دخول مكة ، والصالحي في السيرة الشامية .
٤٩
علاثة قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابنُ لهيعة عن أبي الأسود عن عروة ، فذكر
هذه القصة بهذه الزيادة إلى قصَّة أبي بكر في رؤياه ، فلم يذكر هؤلاءِ ما
بعدَها ، وزاد في فرار عكرمة بن أبي جهل(٣٧) فأدْرَكتْ زوجها ببعض الطريق
بتهامة وقد كان ركب في سفينةٍ فلما جلس فيها نادى باللَّتِ والعزى فقال
أصحابُ السفينة: لا يجوزُ هاهنا أحدٌ يَدَعُوْ شيئاً إلا الله عزّ وَجْلَّ وَحْدَهُ
مخلصاً ، فقال عكرمة ، والله لئن كان في البحر وحده انه لفي البَرِّ وحده ،
أَقْسِمُ بالله لأرجعَنَّ الى محمد ، فرجع عكرمة مع امرأته فدخل على رسول الله
تَ* فبايعه وَقَبِلَ مِنْهُ لم يذكر امر القيام له .
وتمام الأبيات التي ذكرها عن حسان بن ثابت فيما أخبرنا أبو عبد
الله الحافظ قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال أخبرنا أحمد بن ابراهيم ،
قال : حدثنا ابن بکیر قال : حدثنا الليث (ح).
وأخبرنا أبو زكرياء بن أبي إسحاق المزكي، قال : أخبرنا أبو الحسين :
أحمد بن محمد بن عبدوس الطرايفيُّ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارميُّ ،
قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثنا الليث ، قال : حدثنا خالد بن
يزيد ، عن سعيد بن ابي هلالٍ، عن عمارة بن غَزِيَّة ، عن محمد بن إبراهيم
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة :
أن رسول اللهِ وَ﴿ قال: اهجوا قريشاً فإنَّه أَشَدِّ عليها من رَشْقِ النبل(٣٨)،
وأرسل إلى ابن رواحة، فقال: ((اهجهُم)) فهجاهم، فلم يُرْضِ ، فأرسل إلى
كعب بن مالكٍ، ثم أرسل الى حسّان بن ثابت ، فلما دخل [ عليه ] قال : قد آن
(٣٧) ستأتي قصة إسلام عكرمة بَعْدُ .
(٣٨) (رشق بالنبل ): بفتح الراء، هو الرمي بها . وأما الرُّشق، بالكسر، فهم اسم للسل التي
ترمي دفعة واحدة .
٥٠
لكم (٣٩) أن ترسلوا الى هذا الأسَدِ الضارب بِذَنِهِ (٤٠)، ثم أدْلَع(٤١)لسانَهُ فجعل
يحرِّكُةْ، فقال: والذي بعثك بالحق! لأفرينهم به فَرْيَ الأديم(٤٢)، فقال:
رسول الله وَّل : لا تعجل ، فإن أبا بكرٍ أعلم قريش بأنسابها وإن لي فيهم نسباً
حتى يخلص(٤٣) لك نّسبي فأتاه حسان، ثم رجع، فقال: يا رسول الله قد
اخلص لك نَسَبُكَ فوالذي بعثك بالحق لأسُلِّنِّكَ منهم كما تُسَلُّ الشعر من
العجين.
قالت عائشة: فسمعتُ رسول الله ﴿، يقول لحسّان ان روح القُدس لا
يزال يُؤْ يدك ما نافحت عن الله ورسوله .
وقالت: سمعتُ رسول الله: ﴿ يقول: هجاهم حسّان فشفى
واشتفى (٤٤) .
قال حسان :
وعندَ الله في ذاكَ الجَزاءُ
هَجَوْتَ محمداً فأجبتُ عنه
رسول الله شيمتهُ الوفاءٌ (٤٥)
هجوتَ محمداً برًّا حنيفاً
(٣٩) ( لقد آن لكم ) أي حان لكم .
(٤٠) (الضارب بذنبه ) قال العلماء : المراد بذنبه، هما، لسانه، فشبه نفسه بالأسد في انتقامه وبطشه إذا
اغتاظ يضرب بذنبه جنبيه ، كما فعل حسان بلسانه حين أدلعه ، فجعل يحركه ، فشبه نفسه
بالأسد . ولسانه بذنبه .
(٤١) ( أدلع لسانه) أي أخرجه عن الشفتين . يقال: دلع لسانه وأدلعه . ودلع اللسان بنفسه.
(٤٢) (لأفرينهم بلساني فري الأديم ) أي لأمزقن أعراضهم تمزيق الجلد .
(٤٣) في صحيح مسلم: ((حتى يُلخّصَ لك نسي)).
(٤٤) (فشى واشتفى) أي شفى المؤمنين واشتفى هو بما ناله من أعراض الكفار ومزقها ونامح عن
الإسلام والمسلمين .
(٤٥) (هجوت محمدا براتقيا) وفي كثير من النسخ : حنيفا ، بدل تقيا . فالبر الواسع الخير والنفع.
وهو مأخوذ من البِر، بكسر الباء ، وهو الاتساع في الإِحسان . وهو اسم جامع للخير . وقيل :
البّر، هنا، بمعنى المتنزه عن المآثم، وأما الحنيف فقيل هو المستقيم. والأصح أنه المائل إلى
الخير . وقيل الحنيف التابع ملة إبراهيم # .
٥١
فان أبي ووالدهُ وعرضي(٤٦) لعرض محمدٍ منكم وَقَاءُ (٤٧)
فَكَلتُ بُنَّيتي(٤٨) إن لم تروها تُثير النقع(٤٩) من كَتِفَيْ كِدَاءِ (٥٠)
وأظن في رواية ابن بكير موعدهَا كداءُ.
يبارين الأسنَّة مُشْرَعَاتٍ
وفي رواية ابن صالح .
يُبارين الأعنة (٥١) مُصْعِدَاتٍ(٥٢) على أكتافها الأسَلُ الظّمَاءُ(٥٣)
(٤٦) (فإن أبي ووالده وعرضي) هذا مما احتج به ابن قتيبة لمذهبه أن عرض الإنسان هو نفسه لا أسلافه
لأنه ذكر عرضه وأسلافه بالعطف . وقال غيره : عرض الرجل أموره كلها التي يحمد بها ويذم ، من
نفسه وأسلافه ، وكل ما لحقه نقص يعيبه .
(٤٧) (وقاء) هو ما وقيت به الشيء.
(٤٨) ( ثكلت بنيتي) قال السنوسيّ: الثكل فقد الولد، وبنيتي تصغير بنت . فهو بضم الباء ، وعند
النوويّ بكسر الباء ، لأنه قال : وبنيتي أي نفسي .
(٤٩) ( تثير النقع ) أي ترفع الغبار وتهيجه .
(٥٠) ( كتفي كداء ) أي جانبي كداء ، وكداء ثنية على باب مكة .
وعلى هذه الرواية ، في هذا البيت إقواء مخالف لباقيها . وفي بعض النسخ : غايتُها كداء . وهي
بعضها : موعدها كداء . وحينئذ فلا إقواء .
(٥١) (يبارين الأعنة ) ويروى : يبار عن الأعنة . قال القاضي : الأول : هو رواية الأكثرين ، ومعناه أنها
لصرامتها وقوة نفوسها تضاهي أعنتها بقوة جبذها لها ، وهي منازعتها لها أيضاً .
وقال الأبيِّ نقلا عن القاضي : يعني أن الخيول لقوّتها في نفسها وصلابة أضراسها تضاهي أعنتها
الحديد في القوة ، وقد يكون ذلك في مضغها الحديد في الشدة .
وقال البرقوقيّ في شرحه للديوان : أي أنها تجاري الأعنة في اللين وسرعة الانقياد . قال : ويجوز
أن يكون المعنى ، كما قال صاحب اللسان ، يعارضنها في الجذب لقوة نفوسها وقوة رؤوسها
وعلك حدائدها .
قال القاضي : ووقع في رواية ابن الحذاء : يبارين الأسنة ، وهي الرماح . قال فإن صحت هده
الرواية فمعناها أنهن يضاهين قوامها واعتدالها . وقال البرقوقيّ : مباراتها الأسنة أن يضجع الفارس
رمحه فيركض الفرس ليسبق السنان .
٥٢
تلطِّمُهُنَّ بالخُمُرِ النِّسَاءُ (٥٥)
تظلُّ جيادُنّا مُتَمِّطِرَاتٍ (٥٤)
وكان الفتح وانكشف الغِطَاءُ
يومٍ يُعِزّ فيه من يشاءُ
يقول الحقَّ ليس به خفاءُ
فإِنَّ اعرضتموا عنًا اعتَمَرْنَا (٥٦)
والا فاصبروا لضراب
وقال الله قد أرسلتُ عبداً
هم الأنصارُ عُرْضَتُهَا اللقاءُ (٥٨)
وقال الله : قد يسرتُ جنداً (٥٧)
سبابٌ أو قتالٌ أَوْ مَجَاءُ
تُلَقّى مِنْ مَعَدِّ كل يوم
= (٥٢) (مصعدات) أي مقبلات إليكم ومتوجهات . يقال: أصعد في الأرض، إذا ذهب فيها مبتدئاً.
ولا يقال للراجع .
(٥٣) ( الأسل الظماء) الأسل الرماح . والظماء الرقاق . فكأنها لقلة مائها عطاش . وقيل المراد بالظماء
العطاش لدماء الأعداء . قال البرقوقيّ : من قولهم أنا ظمآن إلى لقائك .
(٥٤) ( تظل جنودنا متمطرات) أي تظل خيولنا مسرعات يسبق بعضها بعضا .
(٥٥) ( تلطمهن بالخمر النساء) الخمر جمعٍ خمار وهو ما تغطي به المرأة رأسها . أي يزلن عنهن
الغبار . وهذا لعزتها وكرامتها عندهم . وقال البرقوقيّ : يقول تبعثهم الخيل فتنبعث النساء يضربن
الخيل بخمرهن لتردها . وكأن سيدنا حسان رضي الله عنه أوجيّ إليه بهذا وتكلم به عن ظهر
الغيب . فقد رووا أن نساء مكة يوم فتحها ظللن يضربن وجوه الخيل ليرددنها .
(٥٦) (فإن أعرضتموا عنا اعتمرنا ... الخ) قال البرقوقيّ: اعتمرنا أي أدينا العمرة. وهي في الشرع
زيارة البيت الحرام بالشروط المخصوصة المعروفة ، والفرق بينها وبين الحج أن العمرة تكون
للإنسان في السنة كلها . والحج في وقت واحد في السنة ، ولا يكون إلا مع الوقوف بعرفة ، يوم
عرفة . وهي مأخوذة من الاعتمار ، وهو الزيارة . يقول ؛ إن لم تتعرضوا لنا حين تغزوكم خيلنا
وأخليتم لنا الطريق ، قصدنا إلى البيت الحرام وزرناه ، وتم الفتح وانكشف الغطاء عما وعد الله به
نبيه ، صلوات الله وتسليماته عليه ، من فتح مكة .
وقال الأبيّ : ظاهر هذا ، كما قال ابن هشام ، أنه كان قبل الفتح في عمرة الحديبية ، حين صدّ
عن البيت .
(٥٧) (يسرت جندا) أي هيأتهم وأرصدتهم .
(٥٨) (عرضتها اللقاء) أي مقصودها ومطلوبها . قال البرقوقيّ: العرضة من قولهم بعير عرضة للسفر،
أي قويّ عليه، وفلان عرضة للشر أو قويّ عليه . يريد أن الأنصار أقوياء على القتال، همتها
وديدنها لقاء القروم الصناديد .
٥٣
وفي رواية إبنُ بُكّيْر :
سِبَابٌ أو قِتالٌ أو هِجَاءُ
لنا في كل يومٍ من مُّعَدِّ (٥٩)
ويمدحه وينصره سواءٌ
فَمَنْ يِهِجُوْ رسول الله منكم
وروح القُدْسِ ليس له كفاءُ(٦٠)
وجبريلٌ رسول الله فينًا
أخرجه مسلم فى الصحيح من حديث الليث بن سَعْدٍ(٦١).
(٥٩) ( لنا في كل يوم من معدّ) قال البرقوقيّ: لنا، يعني معشر الأنصار، وقوله من معدّ ، يريد قريشاً
لأنهم عدنانیون .
(٦٠) ( ليس له كفاء) : أي ليس له مماثل ولا مقاوم .
(٦١) أخرجه مسلم من طريق عبد الملك بن شعيب بن الليث ، عن أبيه ، عن جده ... في : ٤٤ -
كتاب فضائل الصحابة ، (٣٤) باب فضائل حسان بن ثابت - رضي الله عنه - الحديث ( ١٥٧)،
ص ( ١٩٣٥) .
٥٤
باب
ما قالت الأنصار حين أُمَّنَ رسول الله ﴿ أهل مكة بما اشترط ،
وإطلاع الله جل ثناؤُهُ رسولَهُ عليه السلام على ما قالوا .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك - رحمه الله - قال : أخبرنا عبد
الله بن جعفر الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود،
قال: حدثنا سليمان بن المغيرة ، قال : حدثنا ثابت البناني ، عن عبد الله بن
رباح ، قال .
وفدنا الى معاوية(١)، ومعنا أبو هريرة وكان بعضنا يصنّعُ لبعضنا الطعام ،
وكان أبو هريرة مما يصنع لنا ، فيكثر فيدعونا إلى رحله قلتُ : لو أمَرتُ بطعامٍ
فصُنِعَ وَدَعْوَتُهُمْ الى رحلي ففعلتُ ولقيت أبا هريرة بالعشى فقلتُ يا أبا هريرة
الدعوة عندي الليلة فقال: سبقتني ياأخا الأنصار فدعوتهم فانهم لعندي اذ قال ابو
هريرة الا أُعْلمكم بحديث من حديثكم ؟ يا معشر الأنصار ! وكان عبد الله بن
رباح أنصارياً [قال](٢) فذكر فتح مكة، وقال: بَعَثَ رسول الله صل# خالد بن
الوليد على إحدى المجنّبتين(٣) وبعث زبيراً على المجنّبةِ الأخرى، وبعث ابا
عبيدة على الحُسِّرِ (٤)، ثم رآني، فقال: يا أبا هريرة فقلت : لبيك وسَعْديك
(١) في الصحيح: ((وَقَدّتْ وفود إلى معاوية، وذلك في رمضان، فكان يصنع .... )).
(٢) من (ح ) .
(٣) (المجنبتين ) : الميمنة والميسرة .
(٤) ( الحسُّر ) : أي الذين لا دروع لهم .
٥٥
رسول الله قال : اهتفْ لي بالانصار ولا تأتيني إلا بأنصاري، قال : ففعلت ثم
قال: انظروا قريشاً وأوباشهم فاحصدوهم حصداً، قال : فانطلقنا فما احدٌ منهم
يوجه الينا شيئاً، وما منَّا أَحدٌ يريد أحداً منهم إلا أخذوه(٥) قال : وجاء أبو سفيان
فقال يا رسول الله أبيدت خضراءُ قريشٍ لا قريش بعد اليوم ، فقال رسول الله
: منْ دَخَل دار أبي سفيان فهو آمنٌ، ومن ألقى السلاح، فهو آمِنٌ، فألقى
الناس سلاحهم ، ودخل رسول الله18 فبدأ بالحجر فاستلمه ، ثم طافَ ستبعاً
وصلى خلف المقام ركعتين ثم جاء ومعه القَوْسُ آخذٌ بِسِيَتِهَا(٦) فجعل يطعن بها
في عين صنم من أصنامهم، وهو يقول : ((جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل
كان زَهُوقاً ».
ثم انطلق حتى أتى الصَفافَعَلا منه حتى يرى البيت ، وجعل يحمد الله
ويدعوه والأنصار عنده يقولون: أمَّا الرّجل فأدْرَكَتْهُ رغبةٌ فِي قَرْيته، ورَأفةٌ
بعشيرته، وجاء الوحي وكان الوَحْيُ إذا جَآءَ لَمْ يَخْفَ علينا، فلما رفُع الوحي
قال : يا معشر الأنصار ! قلتم : أما الرجلُ فأدركتْهُ رغبةٌ في قريتهِ ، ورأفةٌ في
عشيرته ، كَلَّ فما اسمي اذاً (ثلاث مرات) كلَّ !! إني عبد الله ورسوله ، المحيا
محياكم ، والمماتُ مماتكم ، فَأَقْبِلُوا يبكون ، وقالوا : يا رسول الله والله ما قلنا
الا الضن بالله وبرسوله، فقال رسول الله# إن الله ورسوله يُصدِّ قانكم
ويَعْذِرانكم(٧).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو بكرٍ بن جعفر المزكي قال :
حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثنا(٨) شيبان بن فروخ ،
(٥) في (ح): ((أخذه)).
(٦) (سية القوس ) : أي طرفها المنحني .
(٧) الحديث بهذا الإسناد أخرجه مسلم في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٣١) باب فتح مكة ،
الحديث (٨٦)، باختلاف يسير، صفحة (٣ : ١٤٠٧).
(٨) ليست في (ح ) .
٥٦
قال: حدثنا سُليمان بن المغيرة ، قال : حدثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن
رباحٍ ، عن أبي هريرة ، قال : وفَدَتْ وفودٌ الى معاوية وذلك في رمضان فذكر
معنى هذا الحديث يزيد لفظاً وينقصُ آخر فمما زاد قال : وَأَوْبشِتْ قريش أوباشاً
لها وأتباعاً فقالوا : نقّدِّم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم ، وإن أصيبوا
أعطينا الذي سُئِلنا، فقال رسول الله وَ له: يرون إلى أوباش قريش وأتباعهم، ثم
قال بيديه ، إحداهما على الأخرى، وقال في الوحي : فإذا جاء فليس أحدٌ يرفع
طَرْفَهُ إلى رسول الله ◌ِّ حتى ينقضي الوحيُّ، فلما قُضَى الوحي قال رسول الله
*: يا معشر الأنصار قالوا لبيك رسول الله قال قلتم أمَّا الرجل فادركتهُ رَغْبَةٌ في
قريته ، قالوا : قد كان ذاك ، قال : كلَّ إني عبدُ الله ورسوله هاجرتُ إلى الله
وإليكم وذكر الحديث .
رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ (٩).
وأخرجه من حديث بَهْزِ بن أسدٍ (١٠) ، عن سليمان وفيه من الزيادة من
أغلق بابه فهو آمِنٌ .
ومن حديث حماد بن سلمة عن ثابت(١١) وفيه هذه الزيادة وكأنه أنَّما أمرَ
بالقَتْلِ قبل عقد الأمان لهم بما شرط، وسياق الحديث يدل على ذلك وكذلك ما
روينا فيما تقدم عن أهل المغازي .
وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن علي، قال : أخبرنا أبو سعيد عبد
الله بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا محمد بن أيوب، قال : أخبرنا
القاسم بن سلام بن مسكين ، قال : حدثنا أبي عن ثابت البناني عن عبد الله بن
رباح عن أبي هريرة أن رسول الله ## حين سار إلى مكة يستفتحها وفتح الله عليكم
(٩) في باب فتح مكة ، الحديث (٨٤ )، ص ( ١٤٠٥ - ١٤٠٧ )
(١٠) في باب فتح مكة، الحديث (٨٥)، ص (٣ : ١٤٠٧).
(١١) الموضع السابق ، الحديث (٨٦ )، ص (١٤٠٧ )
٥٧
تقال : فما قُتل يومئذٍ إلا أربعةٌ، قال: ثم دَخَلَ صناديد قريشٌ من المشركين
الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، ثم طاف بالبيت وصلى ركعتين ،
ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال : ما تقولون وما تظنون قالوا : نقول
إينّ أخ وإبن عم حليمٌ رحيمٌ ، قال : وقال : ما تقولون وما تظنون قالوا : نقول
إبن أخ وابن عم حليمٌ رحيمٌ ثلاثاً، فقال رسول الله صل: أقول كما قال يوسف :
(( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين))(١٢) قال: فخرجوا
كإنما نشروا من القبور فدخلوا في الإِسلام [والله تعالى أعلم ](١٣).
(١٢) الآية الكريمة (٩٢ ) من سورة يوسف .
(١٣) الزيادة من (ح) .
٥٨
باب
مَنْ أُمَرَ رسول الله وَّر بقتله يوم فتح مكة ولم يدخل فيما عقد من
الأمان
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن مَحْمِشٍ الفقيه ، رحمه الله ، قال :
أخبرنا ابو بكر محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا أحمد بن يوسف السُّلمَيُّ
، قال : حدثنا أحمد بن المفضَّل ، قال : حدثنا أسباط بن نصرِ الهمدانيُّ،
قال : زعم السُّدي ، عن مصعب بن سَعْدٍ ، عن أبيه ، قال: لما كان يوم فتح
مكة آمَنَ رسول الله # الناس إلا أربعة نفرٍ وإمرأتين، وقال: اقتلوهم وإن
وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة(١): عكرمةُ بن أبي جهلٍ ، وعبد الله بن
خطّلٍ، ومِقْيَس بن صُبَابَةً ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح.
فأما عبد الله بن خَطَلٍ فأدرِك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق اليه سعيد
ابن حُريث وعمار بن ياسرٍ فسبق سعيد عماراً وكان اشبَّ الرجلين فقتله .
وأما مِقْيس بن صُبابة فأدركه الناسُ في السوقِ فقتلوه .
وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عَاصِفٌ فقال : أهل السفينة لأهل
السفينة أخلصوا فإِن إلهكم لا يغني عنكم شيئاً هاهنا، فقال عكرمةُ والله لئن لم
ينجيني فيْ البحر إلا الإِخلاصُ ما ينجيْ في البر غيره اللهم إن لك علي عَهْداً إِنْ
(١) راجع الحاشية (٢٠) من باب نزول رسول الله # بمرّ الظهران.
٥٩
أنت عافيتني مَّما أنا فيه أن آتي محمداً حتى أضع يدي في يديه فلأجدَنَّهُ عفوّاً
كريماً ، فجاء فأسلم(٢).
وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإِنه اختبأ عند عثمان بن عفَّان ، فلما
دعا رسول الله# الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي وَلقره، فقال: يا
رسول الله: بايعْ عبد الله ، فرفع رأسه فنظر اليه ثلاثا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد
ثلاثٍ ، ثم أقبل على أصحابه، فقال: أما فيكم رجل رشيدٌ يقوم إلى هذا حيث
رأتى كففتُ يدي عن بيعته ليقتله، قال: ما يُدرينا يا رسول الله ما في نفسك هَلاً
أو مأت إلينا بعينك قال: إنه لا ينبغي أن تكون لبني خائنة أعين .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي؛ قال: حدثنا الحسن بن
بشرٍ الكوفي ، قال : حدثنا الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة، عن أنس بن
مالك، قال: أَمِّنَ رسول الله مَّ الناس يوم فتح مكة إلا أربعة من
الناس: عبد العزى بن خَطَلٍ، ومِقْيَس بن صُبَابَةَ الكِنَّاني، وعبد الله بن سَعْدٍ
ابن أبي سَرْحٍ، وأم سارة، فأمّا عبد العزى بن خَطَلٍ فَإِنَّهُ قُتِلَ وهو آخذٌ بأستار
الكعبة ، قال: ونذر رجلٌ من الإِنصار أن يقْتُلَ عبد الله بن سَعْدٍ إذا رآهُ ، وكان
أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، فأتى به رسول الله وَلاَ ليشفع له، فلما بَصُرّ
به الأنصاري اشتمل على السيف ثم أتاه فوجَدَهُ في حلقة رسول الله وَله، فجعل
الأنصاري يتردّدَ ويكره ان يُقْدم عليه لأنه في حلقة النبي ◌َ ﴿، فبسطً النبي ◌َّ
يَدّهُ فبايعَهُ، ثم قال الأنصاري : قد انتظرتك أن توفي نَذْرك ، قال: يا رسول الله
مِبتُلكَ أفلا أومات إليّ ؟ قال أنه ليس لنبي أن يومىء .
قال: وأمَّا مِقْيسُ بن صُبابة فإنه كان له أخٌ مع رسول اللّه و8## فقتل خطأ فبعث
(٢) وسيأتي خبر عكرمة في باب قصة صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وقصة امرأتيهما .
٦٠