Indexed OCR Text

Pages 121-140

باب
ذكر البيان أن خروج الماء من بين أصابع رسول الله # كان غير مرةٍ
وزيادة ماء البئر ببركة دعائه كانت له عادةً ، وكل واحدٍ منهما دليل
واضح من دلائل النبوة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا (١) بن أبي إسحاق المزكي في
آخرين، قالوا : أخبرنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن
سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك (ح ) .
أخبرنا أبو عَمْرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال : أخبرنا
الفَضْلُ بن الحباب ، قال : حَدَّثنا عبد الله هو القعنبي ، عن مالك ، عن إسحاق.
ابن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال :
رأيت رسول الله وَّه، وحانت صلاة العَصْرِ، والتمس النَّاسُ الوضوء،
فلم يجدوه، فأتي بوضوءٍ فوضّعِ رسول الله وَلايريدُه في ذلك الإِناء، وأمر الناس
أن يتوضؤوا منه، قال : فرأيت الماء ينبعُ من تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ الناسُ حتى
توضؤوا من عند آخرهم .
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي(٢).
(١) في (أ) رسمت: (( زکریاء)).
(٢) البخاري عن عبد الله بن مسلمة القعنبي في : ٦١ - كتاب المناقب (٢٥) باب علامات النبوة في
الإسلام ، الحديث (٣٥٧٣)، فتح الباري (٦: ٥٨٠ ) .
١٢١

وأخرجه مسلم من حديث مَعْنٍ ، وابن وهب عن مالك(٣).
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء ، قال : أخبرنا الحسن بن
محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا
مسدد ، قال : حدثنا حماد بن زيد عن ثابت ( ح ) .
وأخبرنا أبو عمرو البسطاميُّ ، قال: أخبرنا أبو بكر الاسماعيليُّ ، قال :
أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا أبو الربيع ، قال : حدثنا حمادٌ ، قال : حدثنا
ثابتٌ ، عن انس .
. أن النبي ◌َّ دعا بماءٍ، فأتى بقدحٍ رحْراح(٤)، فجعل القوم يتوضأون،
فحزرت ما بين السبعين إلى الثمانين ، قال : فجعلتُ أَنْظُرُ إلى الماء ينبعُ من
بين أصابعه .
لفظ حديث أبي الربيع .
وفي رواية مسدد دّعًا بإِناءٍ من ماءٍ ، فأتى بقدح رحراح فيه شيءٍ من ماءٍ
فوضع أصابعَهُ فيه ، قال أنس : فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعِهِ ،
قال أنس : فحزرتُ من توضأ منه ما بين السبعين إلى الثمانين .
رواه البخاري في الصحيح عن مسددٍ(٥).
(٣) مسلم عن إسحاق بن موسى الأنصاري ، عن معن ، عن مالك في : ٤٣ - كتاب الفضائل (٣)
باب في معجزات النبي 28 ، الحديث (٥)، ص (١٧٨٣).
وأخرجه النسائي في الطهارة، والترمذي في المناقب، وقال: ((حسن صحيح)).
(٤) (( رحراح)) = الواسع القصير الجدار .
(٥) أخرجه البخاري في : ٤ - كتاب الوضوء (٤٦) باب الوضوء من التُّوْر، الحديث (٢٠٠)، فتح
الباري (١ : ٣٠٤) .
١٢٢

ورواه مسلم عن الربيع(٦) .
وأخبرنا أبو علي الحسين بنُ محمد الروذباريُّ ، قال : أخبرنا أبو أحمد :
القاسم بن أبي صالح الهمذانيُّ ، قال : حدثنا إبراهيمُ بن الحسين بن دیزِيل ،
قال : حدثنا إسماعيل بن أبي أويسٍ ، قال : حدثنا أخي ، عن سليمانُ هو ابن
بلالٍ ، عن عبيد الله بن عُمَر ، عن ثابت البنانيّ ، عن أنس بن مالك ، قال :
خرج النَّبِيُّ ◌ََّ إلى قُباءٍ، فأتى من بعضٍ بيوتهم بقدح صغير، قال :
فَأَدْخَلَ النّبِيُّ ◌َّهَ يَدَهُ فلم يَسَعْهُ القَدَحُ، فَأَدْخَلَ أَصابعَهُ الأربع ، ولم يستطع أن
يدخل إبهامَهُ ، ثم قال للقوم : هلّموا إلى الشراب ، قال أنس : بَصُرَ عينيَّ ينبع
الماء من بين أصابعه ، فلم يَزَلِ القوم يَرِدون القدح حتى رَوَوْا منه جميعاً(٧) .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفّار ، قال : حدثنا محمد بن الفرج ، قال : حدثنا عبد الله بن بكر
السهميُّ ، قال : حدثنا حُميد عن أنس ، قال :
حَضَرَتِ الصلاةُ ، فقام من كان قريبَ الدارِ إلى أهْلِهِ يتوضأُ وبقي قَوْمٌ ،
فأتى النبي ◌َّهُ بِمِخْضَبٍ من حجارةٍ فيه ماءٌ فصَغُرَ المِخْضَبُ أنْ يَبْسُطَ فيه كَفَّهُ
فتوضَّأ القوم كلهم . قلنا : كم هم(٨)؟ قال: ثمانينَ وزيادةً .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن مُنيرٍ ، عن عبد الله بن بكر
السَّهميّ(٩) .
(٦) أخرجه مسلم في: ٤٣ - كتاب الفضائل (٣) باب في معجزات النبي ◌ّر، الحديث (٤)، ص
(١٧٨٣ ) .
(٧) ذكره الحافظ ابن كثير في التاريخ (٦: ٩٤) وعزاه للإِمام أحمد، وقال: ((وهكذا رواه البخاري
عن بندار بن أبي عدي ، ومسلم عن أبي موسى عن غندر .
(٨) في الصحيح : (( كم كنتم)) .
(٩) البخاري عن عبد الله بن منير في: ٤ - كتاب الوضوء (٤٥) باب الغُسْل والوضوء في المخضب
والقدح ... الحديث (١٩٥))، فتح الباري (١: ٣٠١)، وأعاده في : ٦١ - كتاب المناقب
(٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام ، الفتح (٦ : ٥٨١).
١٢٣

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن
أيوب الفقيه ، قال : حدثنا أبو المثنى ، قال : حدثنا عبد الرحمن بنُ المبارك ،
قال : حدثنا جرير، قال : سمعت الحسن ، يقول : حدثنا أنس بن مالك، أن
رسول اللّه وَ لّ خَرَجَ لبعض مخارجه، ومعهُ ناسٌ من أصحابه ، فَانْطَلقُوا يسيرونَ
فَحَضَرتِ الصَّلاةُ فلم يجد القوم ماءً يتوضؤون فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح
من ماء يسير، فأخذه رسول الله بِّهَ يتوضأ، ثم أمَرَّ أصابِعَهُ الأربع على القدم ،
ثم قال للقوم : هلموا فتوضؤوا، فتوضَّأ القوم ، حتى بلغوا فيما يريدون من
الوضوء ، وسئل أنس كم بلغوا ؟ قال : كانوا سبعين أو نحو ذلك .
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الرحمن بن المبارك (١٠).
وهذه الروايات عن أنس تشبه أن تكون كلَّها خبراً عن واقعة واحدة ، وذلك
حين خرج إلى قُباء ، ورواية قتادة عن أنس تشبه ان تكون خبراً عن واقعة أخرى
والله أعلم .
قال : أخبرنا عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب
قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: حدثنا عبد الوهاب بن عَطَاء قال : أخبرنا
سعیدٌ (ح ) .
وأخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا علي بن جمشاد العَدْلُ ، قال : حدثنا محمد
ابن إسحاق ، قال : حدثنا أبو موسى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال :
حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ، أن النبي وَلخير ، كان
بالزَّوْراء(١١) دعا بقدح فيه ماء فَوَضَعَ كَفَّهُ في الماء ، فَجَعَلَ الماءُ ينبعُ من بين
(١٠) الحديث أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام،
فتح الباري ( ٦ : ٥٨١) .
(١١) (الزَّوْراء) بالمدينة عند السوق والمسجد فيها ثمّة.
١٢٤

أصَابِعِهِ، وأطراف أصابعه، حتى توضّأ القومُ فقلنا لأنس : كم كنتم ؟ قال :
ثلاثمائة أو زهاء الثلاثمائة لفظ حديث أبي موسى .
رواه مسلم(١٢) في الصحيح عن أبي موسى .
وأخرجه البخاري(١٣) من حديث ابن أبي عدي عن سعيد .
ورواه هشام الدستوائيُّ ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله
* وأصحابه كانوا بالزوراء والزوراءُ بالمدينة عند السوق والمسجد فدعا بقدح
فيه ماء فوضع كفه فيه فجعل ينبع من بين أصابعه فتوضأ أصحابُه جميعاً فقلت
لأنس يا أبا حمزة كمْ كانوا فقال : زُهاء ثلثمائة .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم قال
حدثنا أحمد بن سلمة قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا معاذ بن
هشام ، قال : حدثنا أبي فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي غسان المسمعي عن معاذ(١٤).
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، قال : أخبرنا أبو الحسن
أحمد بن إسحاق الطيبي ، قال : أخبرنا أبو علي : بشر بن موسى بن صالح بن
شيخ بن عميرة الأسديُّ ، قال : حدثنا المقرىء يعني عبد الله بن يزيد ، قال :
حدثنا عبد الرحمن بن زيادٍ ، قال : حدثنا زياد بن نعيم الحضرمي ، قال :
سمعت زياد بن الحارث الصَّدائي، صاحب رسول الله (# يحدث ، قال : أتيتُ
(١٢) في: ٤٣ - كتاب الفضائل (٣) باب في معجزات النبي 188، الحديث (٧)، ص (١٧٨٣) .
(١٣) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام ، الحديث
(٣٥٧٢)، فتح الباري (٦ : ٥٨٠ ).
(١٤) هذه الرواية في صحيح مسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل (٣) باب في معجزات النبي 108 ،
الحديث (٦)، ص (١٧٨٣).
١٢٥

رسول الله ور فبايعته على الإسلام فذكر الحديث(١٥) إلى أن قال: ثم ان رسول
الله ◌َ﴿ أَعْتَشَىْ مِنْ أَوَّل الليل، قال بشرٌ: يعني سار من أول الليل، فلزمتُه
وكنتُ قويّاً وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون ، حتى لم يَبْقَ مَعَهُ أحد
غيري ، فلما كان أذان صلاة الصبح أمرَني فَأَذْنْتُ فجعلت أقول : أقيمُ يا رسول
الله؟ فَجَعَلَ رسول اللهِوَ# ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول : لا ،
حتى إذا طلع الفجر نَزَلَ رسول الله ﴿ فتبرِّز، ثم انصرفَ إليَّ وقد تلاحَقّ
أصحابه ، فقال : هل من ماءٍ يا أخا صُدَاء؟ فقلت: لا ، إلا شيء قليل لا
يكفيك ، فقال النبي ◌َّ: اجعله في إناءٍ ثم اثتني به، ففعلت فوَضّعَ كفّه في
الماء . قال الصُدَائِيُّ فرأيتُ بين إصبعين من أصابعه عيناً تفور ، فقال لي رسول
اللّهِ وَّ: لولا أني استحي من ربي لسَّقَّيْنا واسْتَقْنا، نادٍ في أصحابي من كان له
(١٥) بقية الحديث وسيأتي تخريجه بعد قليل :
فَأَخْبِرْتُ أنه قد بعثَ جَيْشاً إلى قومي ، فقلت: يا رسول الله ، أرْدد الجيش وأنا لك بإسلام
قومي وطاعتهم ، فقال : أذهب فُرُدُّهم ، فقلت : يا رسول الله، إن راحلتي قد كُلُّتْ، ولكن
ابعث إليهم رجلاً، قال: فبعث إليهم رسولُ الله ﴿ رجلاً، وكتبتُ معه إليهم ، فردهم ، قال
الصدائي: فقدم وفدُهم بإسلامهم، فقال لي رسول الله 18: يا أخا صُدَاء، إنك لمُطَاعَ في
قومك ، قلت: بل الله هداهم للإِسلام، فقال رسول الله18: أفلا أُؤَّمْرُكَ عليهم؟ قلت:
بَلى ، فكتب لي كتاباً بذلك ، فقلت: يا رسول الله ، مُرْ لي بشيء من صدقاتهم، فكتب لي
كتاباً آخر بذلك، وكان ذلك في بعض أسفاره، فَنَزَل رسول الله :﴿ منزلاً، فأتّى أهلُ ذلك
المنزل يَشْكُون عاملهم ، يقولون: أَخَذْنًا بشيء كان بيننا وبينه في الجاهلية ، فقال رسول
الله ﴿ِ: أَوَ فَعْلَ؟ قالوا: نعم ، فالتفت إلى أصحابه وأنا فيهم فقال: لا خيرَ في الإمارة لرجلٍ
مؤمنٍ ، قال الصدائي : فدخل قوله في نفسي ، قال: ثم أتاه آخر ، فقال : يا رسول الله ،
أعطني ، فقال رسول الله##: من سألَ الناس عن ظَهْرِ غِنى فهو صداع في الرأس وداء في
البطن ، فقال السائل: فأعطني من الصدقة، فقال رسول الله (18: إن الله لم يَرْضَ بحكم نِيّ.
ولا غيره [ في الصدقات ] حتى حكم هو فيها، فَجَزَّأَها ثمانيةً أجزاءٍ ، فإن كنتَ من تلك الأجزاءِ
أعطيتُك - أو أعطيناك - حقك، قال الصدائي: فدخل ذلك في نفسي ، لأني سألتُه من
الصدقات وأنا غنيٌّ .
١٢٦

حاجة في الماء ، فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم ، ثم قام رسول الله الهلال إلى
الصلاة، فأراد بلال أن يقيم ، فقال له النبي ◌َّر: إن أخا صُدّاءٍ هو أذِّنَ ومن أذِّن
فهو يقيم . فذكر الحديث(١٦) وقال فيه: فقلنا يا نبي الله ! إنَّ لنا بئراً إذا كان
الشتاءُ وَسِعَنًا ماؤُها واجتمعنا عليها، وإِذا كان الصيفُ قَلَّ ماؤُهَا، فتفرقنا على
مِيَّاهٍ حَوْلَنَا، وقد اسلمْنَا وكُل من حولنا لنا عدوّ، فَادْعُ الله لنا في بئرنا : أن
يسقينا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرق ، فدعا بسبع حَصَيات فعرّكهنَّ في يده ،
ودعا فيهن ، ثم قال : اذهبوا بهذه الحصيات ، فإِذا أتيتم البئر فألقوها واحدةً
واحدةٌ ، واذكروا اسم الله .
قال الصُّدَائِيُّ : ففعلنا ما قال لنا ، فما استطعنا أن ننظر إلى قعرها يعني
البئر(١٧) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر : أحمد بن الحسن القاضي قال :
-
(١٦) وتتمته: فأقمتُ، فلما قَضَى رسول الله ﴿ صلاتَه أتيتُه بالكتابَيْن، فقلت: يا رسول الله،
أَعُفِنِي من هذين، فقال: وما بَدًا لك؟ فقلت: إني سمعتك تقول: لا خير في الإمارة لرجل
مؤمن ، وأنا أومن بالله ورسوله ، وسمعتك تقول للسائل : من سأل عن ظهر غنى فهو صداع في
الرأس وداء في البطن، وقد سألتك وأنا غنيٌّ، فقال رسول الله وَله: هو ذاكَ، إن شئت فاقبل
وإن شئت فدَع [ فقلت: أَدَعُ] فقال لي رسول اللّهِ وَله: فدلّني على رجل أُؤْمِّره عليهم ، فدللته
على رجل من الوفد الذين قدموا عليه ، فأمَّره علينا ، ثم قلنا : يا رسول الله .
(١٧) الحديث أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء أن من أذن فهو يقيم ، الحديث (١٩٩).
ص (١ : ٣٨٣ - ٣٨٥)، مختصراً، وأبو داود في الصلاة باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر ،
الحديث (٥١٤)، ص (١: ١٤٢) مختصراً أيضاً من طريق عبد الله بن عمر بن غانم .
وأخرجه ابن ماجة في : ٣ - كتاب الآذان ، (٣) باب السنة في الآذان ، الحديث (٧١٧)، ص
( ١ : ٢٣٧ ) .
ورواه أحمد في المسند (٤ : ١٦٩) عن وكيع ، عن الثوري ، عن عبد الرحمن بن زياد.
وقد رواه البيهقي في السنن (١ : ٣٨١)، و(١ : ٣٩٩).
١٢٧

حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أبو أميّة يعني الطرسوسيّ ،
قال : حدثنا محمد بن الصلت ، قال : حدثنا ابو كُدَيْنة ، عن عطاء بن
السائب ، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: أصبح رسول الله (وَل# ذات
يوم وليس في العسكر ماء ، فقال رجل: يا رسول الله ! ليس في العسكر ماء ،
قال : هل عندك شيء ؟ قال: نعم ، فأتي بإِناءِ فيه من ماء ، قال : فجعل
رسول الله وَّ أصابعه في فم الاناء وفتح أصابِعَهُ، قال: فرأيتُ العيون تنبع من
بين أصابعه ، قال أمَرَ بِلاَلاً ينادي في الناس: الوضوء المُبَارَك (١٨).
(١٨) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٢٥١)، ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٦ :
٩٧) ،، وقال : تفرد به أحمد، ورواه الطبراني من حديث عامر الشعبي، عن ابن عباس .
١٢٨

باب
شهود عبد الله بن مسعود احدى هذه المرات رضي الله عنه التي خرج
الماءُ فيها من بين أصابع رسولِ اللهِ وَ ل*، وسماعهم تسبيح الطعام
الذي كانوا يأكلونه مَعَهُ
أخبرنا أبو عمرو : محمد بن عبد الله البسطامي ، قال : أخبرنا أبو بكر
الاسماعيليُّ ، قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا محمد بن بشار
العبدي قال: [ حدثنا ](٢) أبو أحمد الزبيري ، قال : حدثنا إسرائيل، عن
منصور، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : إنكم تعدون الآيات
عذاباً، وكَنَّا نَعُدُّها بركة، على عَهْدِ رسول اللّهِ وَ ه، قد كنا نأكل مع النبي ◌ِّ.
الطعام، ونحن نسمع تسبيح الطعام ، وأتي النبي ◌َّهُ بإِناءٍ فجعل الماء ينْبُعُ من
بين أصابعه، فقال النبي ◌َّهُ وَّر: حيّ على الطهور المبارك، والبركة من
السماء ، حتى توضأنا كلنا(٢).
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن المثنى عن أبي أحمد .
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن مَحْمشٍ الفقيه ، قال : أخبرنا أبو
حامد بن بلال البزازُ ، قال : حدثنا أبو الأرقم ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال :
(١) الزيادة من (ح) .
(٢) أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام ، الحديث
(٣٥٧٩)، فتح الباري (٦ : ٥٨٧ ).
١٢٩
( م .٥ - دلائل النبوة جـ ٤ )

أخبرنا الثوريُّ، عن الأعمش، عن ابراهيم ، عن عَلْقَمّة ، عن عبد الله ، أن
النبي ◌َ﴿َ دْعًا بتُورٍ فيه ماء، فوضع يَدَهُ فيه، ودَعًا فيه بالبركة ، وقال: حي على
الوضُّوءِ، والبركة من الله. فرأيتُ الماء يفورُ من بين أصابعه(٣).
(٣) أخرجه الترمذي في المناقب ، عن محمد بن بشار عن أبي أحمد الزبيري ، عن إسرائيل ، وقال :
((حسن صحيح))، وأشار إليه الحافظ ابن كثير في التاريخ ( ٦ : ٩٨).
١٣٠

باب
قول النبي ◌َِّّرُ غَداةَ مُطِرُوا بالحديبية
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو محمد : جعفر بن هارون
ابن إبراهيم النحويُّ ببغداد ، قال : حدثنا إسحاق بن صدقَةً بن صبيح ، قال
حدثنا خالد بن مخلدٍ .
(ح) وأخبرنا أبو عمرو البسطاميُّ ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ،
قال : أخبرنا(١) الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال :
حدثنا خالد بن مخلد، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، قال : حدثنا صالح بن
كيسان ، عن عبيد الله بن عبد اللّه، عن زيد بن خالد ، قال :
خرجنا مع رسول الله وَّ عام الحديبية ، فأصابنا مطرٌ ذات ليلةٍ فصلى لنا
رسول الله وَلي الصبح، ثم أقبل علينا، فقال: أَتَدْرون ماذا قَالَ ربكم ؟ قلنا :
الله ورسوله أعلم ، قال: قال الله - عز وجل - أصبح من عبادي مؤمن بي وكافرٌ
بي ، فأما من قال مُطرنا برحمة الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافرٌ بالكوكب ،
وأمَّا من قال مطرنا بنجم كذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بي .
(١) في (ح): ((أخبرني)).
١٣١

وفي رواية إسحاق : ثم أقبل علينا بوجهه .
رواه البخاري في الصحيح عن خالد بن مخلد(٢).
(٢) أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي (٣٥) باب غزوة الحديبية، الحديث (٤١٤٧)، فتح
الباري (٧ : ٤٣٩ ).
وأخرجه البخاري في الصلاة عن القعنبي ، وفي صلاة الاستسقاء عن إسماعيل بن أبي أويس ،
كلاهما عن مالك ، وفي التوحيد مختصراً عن مسدد .
وأخرجه مسلم في : ١ - كتاب الإيمان، (٣٢) باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء ، عن يحيى بن
يحيى ، الحديث (١٢٥)، ص (١ : ٨٣).
١٣٢

باب
إرسال النبي ◌َّ عثمان بن عفان
رضي الله عنه الى مكة حين نزل بالحديبية وَدُعائِه أصحابه إلى البيعة
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ - رحمه الله - قال : أخبرنا أبو
جعفر : محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي ، قال : حدثنا أبو عُلاثَةَ : محمد
ابن عمرو بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا
أبو الأسود، قال عروة بن الزبير في نزول النبي و # بالحديبية، قال: وفزعت
قريش لنزوله عليهم، فَأَحَبَّ رسول اللهِ وَ﴿ أَن يَبْعَثَ اليهم رجلاً من أصحابه ،
فَدَعَا عُمَرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - ليبعثه إليهم ، فقال : يا رسول الله ! إني
لا آمنهم ، وليس بمكة أحدٌ من بني كعب يغضب لي أن أوذِيْتُ فأرسل عثمان بن
عفان ( رضي الله عنه ) فإنّ عشيرته بها وإنه مُبَلِّغٌ لك ما أردت فدعا رسول
الله ◌َّ عثمان بن عفان فأرسله إلى قريش، وقال: أخبرهم أَنَّا لَمْ نَأَتِ لقتالٍ ،
وإنما جِئنا عماراً وادعهم إلى الإِسلام ، وأَمَرَهُ أن يأتي رجالاً بمكة مؤمنين ونساءً
مؤمناتٍ فَيَدْخل عليهم ويبشرهم بالفتح ويخبرهم أن الله عزّ وجل وشيكٌ أن يظهر
دينه بمكة حتى لا يُستخفى فيها بالإِيمَانِ تثبيتاً يثبتهم ، فانطلق عثمان - رضي الله
عنه - فمرَّ على قريشٍ بَبَلدَحَ، فقالت قُريش . أين؟، فقال : بعثني رسول
الله ◌َّ إليكم لأدعوكم إلى الله - جل ثناؤه - وإلى الإِسلام، ويخبركم أنَّا لم
نأْتٍ لقتالٍ وإنما جئنا عماراً، فدعاهم عثمان كما أمره رسول الله وَّر ، فقالوا:
قد سمعنا ما تقول فانفُذ لحاجتك ، وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص ، فرجَّبَ
١٣٣

به ، وأسرْج فرسَهُ ، فحمل عثمان على الفرس فأجارَهُ ورَدَفَهُ أبان ، حتى جاء
مكة ، ثم أن قريشاً بعثوا بُدَيل بن ورقاءَ الخزاعي ، وأخا بني كنانةُ ، ثم جاء
عروة بن مسعود الثقفيُّ ، وذكر الحديث فما قالوا وقيل لهم ورجع عروة إلى
قريش فقال إنما جاء الرجل وأصحابه عماراً فخلوا بينه وبين البيت فليطوفوا ،
فشتموه ، ثم بعثت قريشٌ : سُهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى،
ومكرزٍ بن حفصٍ، ليصلحوا عليهم فكلموا رسول اللّه ◌َلقر ودعوه الى الصلح
والموادعة ، فلما لانَ بعضهم لبعضٍ وهم على ذلك لم يستقم لهم ما يدعون
إليه من الصلح والموادعة ، وقد أَمِنَ بعضهم بعضاً، وتزاوروا فبينما هم كذلك
وطوائِفُ من المسلمين في المشركين لا يخافُ بعضهم بعضاً ينتظرون الصلح
والهدنة ، إِذ رمى رجل من أحد الفريقين رجلاً من الفريق الآخر فكانت مُعَارَكَةٌ
وتراموا بالنبل والحجارة"، وصاح الفريقان كلاهما، وارتهن كل واحدٍ من
الفريقين من فيهم، فارتهنِ المسلمون سُهيل بن عَمْروٍ ، ومن أتاهم من
المشركين ، وارتهن المشركون عثمان بن عفان ومن كان أتاهم من أصحاب
رسول اللّه ◌ِوَ﴾، ودّعَا رسول اللهِ وَ له إلى البيعة، ونادى منادي رسول الله وَل ألا
إِن روح القُدُسِ قد نزل على رسول الله وَّ فأمَرَ بالبيعة، فأخرجوا على اسم الله
فبايعوا ، فثار المسلمون إلى رسول الله وسير وهو تحت الشجرةِ فبايعوه على أن لا
يفرُّوا أبداً، فرغبهم اللّه تعالى فأرسلوا من كانوا ارتهنوا من المسلمين ودعوا
بالموادعة والصلح وذكر الحديث في كيفية الصلح والتحلل من العمرة ، قال:
وقال المسلمون وَهُمْ بالحديبية قبل أن يرجع عثمان بن عفان : خَلَص عثمان من
بيننا إلى البيت فطاف به، فقال رسول الله وسلم: (( ما أظنه طاف بالبيت ونحن
محصورون))، قالوا: وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص، قال: (( ذلك ظني به
أن لا يطوف بالكعبة حتى يطوف معنا ))، فرجع إليهم عثمان ، فقال المسلمون :
اشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت ؟ فقال عثمان : بئس ما ظننتم بي ،
فوالذي نفسي بيده لو مكثتُ بها مقيماً سنةُ ورسول الله وَّله مقيم بالحديبية ما
١٣٤

طفت بها حتى يطوف بها رسول الله وَّه، ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت
فأبيت قال المسلمون رسول اللّهِيَّ كان أعلمنا بالله وأحسنْنَا ظَناً (١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ،
قال : حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن رسول اللّه مَ رَ بُّغ أن عثمان قد
قُتِل، فقال رسول اللّهِ وَّه: لئن كانوا قتلوه لأنّاجِزَنّهم، فدعا رسول اللّهِوَله
الناس إلى البيعة فبايعوه على القتال ، على أن لا يفرّوا فبايعوه على ذلك(٢).
قال ابن اسحاق حدثنا بعضُ آل عثمان أن رسول اللّه وَِّ ضَرَبّ بإحدى
يديه على الأخرى ، وقال : هذه لي وهذه لعثمان إن كان حيّاً ، ثم بلغهما ان ذلك
الخبر باطل فرجع عثمان(٣).
قال ولم يتخلف عن بيعة رسول الله لهأحدٌ من المسلمين حضرها إلا
الجَدُّ بن قيس أخو بني سَلِمَة .
قال جابر بن عبد الله والله لكأني أنظرُ إليه لاصق بإبط ناقةٍ رسول اللّهِ اله ،
قد صَبا إليها يستتر بها من الناس (٤).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ببغداد ، قال أخبرنا عبد الله بن جعفر
النحويّ ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا الحميدي ، قال :
حدثنا سفيان ، قال : حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ، يقول : لم
نبايع النبي مـ18 على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر.
(١) نقل بعضها الصالحي في السيرة الشامية (٥: ٧٧) وقال: ((روى البيهقي عن عروة)).
(٢) رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٧٢)، ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤ : ١٦٧).
(٣) سيرة ابن هشام ( ٣ : ٢٧٢) .
(٤) سيرة ابن هشام ( ٣ : ٢٧٢ ).
١٣٥

وبهذا الإِسناد أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله يقول: لما دعا رسول الله اله
الناس إلى البيعة وجدنا رَجُلاً منا يقال له الجدُّ بن قيس مختبئاً تحت بطن بعيره .
أخرج مسلم الحديث الأول(٥) في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة
وغيره عن سفيان .
وأخرج الحديث الثاني(٦) من حديث ابن جريج عن أبي الزبير .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله ، قال :
أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا الليث عن أبي
الزبير ، عن جابر ، قال كُنَّ يوم الحديبية ألفاً وأربع مائة ، فبايعناه ، وعُمَرُ رضي
الله عنه آخِذٌ بيده تحت الشجرة، وهي سَمُرَةً(٧)، وقال: بايعناه على أن لا نَفِرَّ
ولم نبايعه على الموتِ .
رواه مسلم في الصحيح (٨).
وحدثنا الإِمام أبو الطيب : سهل بن محمد بن سليمان إمْلاءً ، قال :
(٥) الحديث الأول ((لم نبايع رسول الله ور على الموت ... )) أخرجه مسلم في: ٣٣ - كتاب
الإمارة (١٨) باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال . الحديث (٦٨)، ص
(١٤٨٣).
(٦) في الموضع السابق الحديث (٦٩)، ص ( ١٤٨٣) من صحيح مسلم .
(٧) ( سمرة ) واحدة السمر ، كرجل ، شجر الطلح .
(٨) ( بايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت ) وفي رواية سلمة : أنهم بايعوه يومئذ على الموت
وهو معنى رواية عبد الله بن زيد بن عاصم . وفي رواية مجاشع بن مسعود : البيعة على الهجرة ،
والبيعة على الإسلام والجهاد . وفي حديث ابن عمر وعبادة : بايعنا على السمع والطاعة وأن لا
ننازع الأمر أهله . وفي رواية ابن عمر ، في غير صحيح مسلم : البيعة على الصبر قال العلماء :
هذه الرواية تجمع المعاني كلها وتبين مقصود كل الروايات . فالبيعة على أن لا نفر معناه الصبر
حتى نظفر بعدونا أو نقتل . وهو معنى البيعة على الموت . أي نصبر وإن آل بنا ذلك إلى الموت .
لا أن الموت مقصود في نفسه. وكذا البيعة على الجهاد ، أي والصبر فيه ، والله أعلم .
١٣٦

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن عيسى العطار ،
قال : حدثنا نصر بن حمادٍ ، قال : حدثنا شعبة بن الحجاج ، عن أبي الزبير ،
عن جابر، قال: بايعنا رسول الله # يوم الحديبية على أن لا نفر، ولم نبايعه
على الموتِ(٩).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : أخبرنا
إسماعيل بن قتيبة ، قال : حدثنا يحيى بن یحیی ، قال : أخبرنا يزيد بن زُريع
عن خالد عن الحكم بن عبد الله الأعرج عن معقل بن يسار ، قال : لقد رأيتني
يوم الشجرة، والنبي * يبايع الناس وأنا رافع غُصْناً من أغصانها عن رأسه ونحن
أربع عشرة مائة قال : لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى (١٠) .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سليمان ، قال حدثنا أبو بكر الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ،
قال : حدثنا ابن أبي خالد، عن الشعبي، قال: لما دعا النبي وصار الناس إلى
البيعة كان أول من انتهى إليه أبو سنان الأسدي(١١)، فقال: أبسط يدك
أبايعك ، فقال النبي ◌َّ: على ما تبايعني؟ فقال أبو سنّانٍ: على ما في
نفسك .
(٩) مضى بمعناه ، وراجع الحاشية (٥) من هذا الباب ، وسيأتي في الحديث التالي أيضاً.
(١٠) أخرجه مسلم في: ٣٣ - كتاب الإمارة، (١٨) باب استحباب مبايعة الإمام، الحديث (٧٦)،
ص ( ١٤٨٥ ) .
(١١) الخبر أخرجه أيضاً الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤: ١٩٥) ( في ترجمة أبي سنان بن وهب ،
واسمه عبد الله ، ويقال : وهب بن عبيد الله الأسدي ، شهد بدراً ، وكان أول من بايع بيعة
الرضوان ، وبقية الخبر : قال : فتح أو شهادة ، قال : نعم ، فبايعه ، فخرج الناس يبايعون على
بيعة أبي سنان .
١٣٧

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا المكّي بن إبراهيم ، قال يزيد [ بن أبي
عبيد] ذَكْرَهُ - عن سلمة، [ ابن الأكوع]، قال: بايعت رسول الله # تحت
الشجرة ، قال يزيد قلت : يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ ؟ قال :
على الموت .
رواه البخاري(١٢).
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفَّار ،
قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال : حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي
عُبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال : بايَعْتُ رسول الله وَ ظله يوم الحديبية ، ثم
تنحيت ، فقال : يا سلمةُ ألا تبايع ؟ قلت : قد بايعت ، قال : أقبل فبايع ،
قال: فدنوت فبايعته، ثم قلت: على ما(١٣) بايعته يا سلمة قال: على
الموت .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي عاصم(١٤).
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد(١٥) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم قال :
(١٢) أخرجه البخاري في ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٥) باب غزوة الحديبية، الحديث (٤١٦٩)،
فتح الباري ( ٧ : ٤٤٩ ).
(١٣) في البخاري: ((على أي شيء كنتم تبايعون؟)).
(١٤) البخاري عن أبي عاصم في : ٩٣ - كتاب الأحكام (٤٤) باب من بايع مرتين ، فتح الباري
( ١٣ : ١٩٩).
(١٥) أخرجه مسلم من هذا الوجه عن قتيبة بن سعيد ، عن حاتم بن اسماعيل ، عن يزيد بن أبي
عبيد، عن سلمة في : ٣٣ - كتاب الإمارة، (١٨) باب استحباب مبايعة الإمام ، الحديث
(٨٠)، ص ( ١٤٨٦ ).
١٣٨

حدثنا أحمد بن سلمة قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا أبو عامر
العَقّدِيُّ : عبد الملك بن عمرو، قال : حدثنا عكرمة بن عمَّار اليمامي ، عن
إياس بن سلمة ، عن أبيه ، قال: قَدِمْنا الحديبية مع رسول الله ◌َّ ، ونحن
أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاةٍ لا تُرْويها. فقعد رسول اللّه وَّر على جَبَاها
يعني الرَّكية (١٦) فإِمّا دَعَا وإِمَّا بَسَقَ(١٧) فيها فجاشت(١٨)، فَسَقَيْنا وَإِسْتَقَّيْنَا.
قال : ثم إِنَّ رسول الله وَّر دعانا إلى البيعة في أصل الشجرة فبايعه أوّل الناس ،
ثم بَايِع وبايع، حتى اذا كان في وسط الناس، قال: (( بايعني يا سلمة ! ))
قال : قلت يا رسول الله قد بايعتُك أول الناس ، قال وأيضاً ، قال : ورآني
رسول الله ﴿ عَزِلاً (١٩). فأعطاني حَجَفَةً أو دَرَقَةً (٢٠)، ثم بايع حتى إذا كان في
آخر الناس قال ألا تبايع يا سلمة قال : قلت يا رسول الله قد بايعتك في أول
الناس وأوسطهم ، قال : وأيضاً فبايعته الثالثة فقال : يا سلمة أين حجفتك أو
دَرَقَّتَكَ التي أعطيتك ، قال: قلت يا رسول الله لقيني عامرٌ عَزلاً فأعطيتها إياه
فضحك رسول الله وَله ثم قال: إنك كالذي قال الأول(٢١) اللهم ابغني(٢٢) حبيباً
(١٦) (جبا الركية) الجبا ما حول البئر. والركيّ البئر. والمشهور في اللغة ركيّ، بغير هاء. ووقع
هنا الركية بالهاء . وهي لغة حكاها الأصمعيّ وغيره .
(١٧) (وإما بسق) هكذا هو في النسخ: بسق. وهي صحيحة . يقال: بزق وبصق ويسق . ثلاث
لغات بمعنى . والسين قليلة الاستعمال .
(١٨) (فجاشت) أي ارتفعت وفاضت. يقال: جاش الشيء يجيش جيشانا، إذا ارتفع .
(١٩) (عزلا) ضبطوه بوجهين: أحدهما فتح العين مع كسر الزاي . والثاني ضمهما . وقد فسره في
الكتاب بالذي لا سلاح معه . ويقال أيضاً : أعزل ، وهو الأشهر استعمالاً .
(٢٠) ( حجفة أو درقة ) هما شبيهتان بالترس .
(٢١) ( إنك كالذي قال الأول ) الذي صفة لمحذوف . أي أنك كالقول الذي قاله الأول . فالأول ،
بالرفع ، فاعل ، والمراد به ، هنا ، المتقدم بالزمان . يعني أن شأنك هذا مع عمك يشبه فحوى
القول الذي قاله الرجل المتقدم زمانه .
(٢٢) ( أبغني ) أي أعطني .
١٣٩

هو أحب إليَّ من نفسي ، ثم أن المشركين من أهل مكة راسلونا الصلح (٢٣) حتى
مشى بعضنا في بعض (٢٤) فاصطلحنا، قال : وكنت خادماً لطلحة بن عبيد
اللّه (٢٥) استقي فرسه وأَحُسُّهُ(٢٦)، وآكلُ من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجراً
إلى الله ورسوله ، قال : فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا بعضاً
أتيتُ شجرةً فكسحت شوكها(٢٧) واضطجعت في أصلها فأتاني أربعة من أهل
مكة من المشركين ، فجعلوا يقعون في رسول اللّه وَّرَ فَأَبُغَضْتُهم ثم فتحولت إلى
شجرة أخرى فعلقوا سلاحهم واضطجعوا فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل
الوادي : يال المهاجرين قُتل ابن زنيم قال فاخترطت(٢٨) سيفي، فشددت(٢٩)
على أولئك الأربعة وهم رُقَّدٌ ، فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثاً(٣٠) في يدي ثم
قلتُ والذي كرَّم وجه محمد ◌ََّ لا يرفع أحدٌ منكم رأسه إلا ضربت الذي في
عيناه(٣١)، قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ثمَّ قال وجاء عَمِّي عامٍ
برجلٍ من العَبَلَاتِ(٣٢) يقال له مكرز من المشركين يقوده [ على فرسٍ.
(٢٣) ( راسلونا) هكذا هو في أكثر النسخ : راسلونا، من المراسلة . أي أرسلنا إليهم وأرسلوا إلينا
في أمر الصلح .
(٢٤) (مشى بعضنا في بعض) في هنا بمعنى إلى . أي مشى بعضنا إلى بعض. وربما كانت بمعنى
مع . فيكون المعنى مشى بعضنا مع بعض .
(٢٥) ( كنت تبيعاً لطلحة ) أي خادماً أتبعه .
(٢٦) (وأحسه) أي أحك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه .
(٢٧) ( فكسحت شوكها) أي كنست ما تحتها من الشوك .
(٢٨) ( فاخترطت سيفي ) أي سللته .
(٢٩) ( شددت) حملت وكرّرْتُ .
(٣٠) (ضغئا) الضغث الحزمة . يريد أنه أخذ سلاحهم وجمع بعضه إلى بعض حتى جعله في يده
حزمة . قال في المصباح الأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد ، ثم كثر
حتى استعمل فيما يجمع .
(٣١) ( الذي فيه عيناه) يريد رأسه .
(٣٢) ( العبلات) قال الجوهريّ في الصحاح: العَبْلات من قريش، وهم أمية الصغرى . والنسبة
إليهم عبليّ . تردّه إلى الواحد .
١٤٠