Indexed OCR Text

Pages 81-100

وأخبرنا أبو طاهر الفقيه قال : أخبرنا أبو حامد بن بلالٍ ، قال : حدثنا
محمد بن يحيى ، قال : حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا محمد بن سلمة ، عن
محمد بن إسحاق ، قال : فأخبرني سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عن أبيه ، عن
أبي هريرة، قال: أَمَرّ رسول اللّهِوَّهُ يعني ثمامة - فُرُبِط بعمودٍ من عُمُدِ الحُجْرَةَ
ثلاث ليالٍ . فذكر الحديث بمعناه .
وهذه الرواية توهم أن يكون صدر الحديث في رواية يونس بن بكير من
قول محمد بن إسحاق عن شيوخه ، ورواية الليث بن سعدٍ ومن تابعه اصحّ في
كيفية أخذه والذي روى في حديث محمد بن إسحاق من قول أبي هريرة وغيره
في ارادة فدائه يَدُلُّ على شهودٍ أبي هريرة ذلك ، وأبو هريرة إنما قدم على النبي
﴿* وهو بخيبر فيشبهُ أن يكون قِصَّة ثمامة فيما بين خيبر وفتح مكة والله أعلم .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو قتيبة : سلمة بن الفضل
الأدميّ بمكة ، قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثنا محمد بن حُميد
الرازي ، قال: حدثنا أبو ثميلة يحيى بن واصح ، قال : حدثنا عبد المؤمن بن
خالد الحنفي ، عن عِلْبَاء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس ان ابن أثال
الحنفي لما أتى به النبي ◌َّهُ وهو أسيرٌ خَلَّى سبيله، فأسلم فلحق بمكة يعني ثم
رجع فحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة ، حتى أكلت قريش العلهز(٥)،
فجاء أبو سفيان بن حرب إلى النبي صل﴿ ، فقال : الست تزعم أنك بُعثت رحمةٌ
للعالمين قال بلى قال : فقد قتلت الآباء بالسيف والابناء بالجوع، فأنزل الله
تبارك وتعالى : ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما
يتضرَّعون﴾(٦) .
(٥) (العلهز) = شيء كانوا يتخذونه في سني المجاعة ، يخلطون فيه الدم بأوبار الإبل، ثم يشوونه
بالنار ویأکلونه .
(٦) [ المؤمنون - ٧٦ ].
٨١

باب
ذكر السرايا(١) التي كانت في سنة ست من الهجرة فيما زعم الواقدي
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني ، قال :
(١) (السرايا) = جمع سرية ، وهي الطائفة من الجيش يبلغ اقصاها اربعمائة تبعث الى العدو، وسمّوا
بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السّري: النفيس .
وقيل : سموا بذلك لأنهم ينفذون سراً، وخفية، وليس بالوجه ، لأن لام السرّ راء وهذا ياء.
النهاية لابن الأثير.
وقال الصالحي في السيرة الشامية (٦ : ٩ - ١١): ((ذكر ابن إسحاق السرايا والبعوث ثمانية
وثلاثون ، وذكرها ابو عمر (ابن عبد البر) في اول الاستيعاب سبعة وأربعين وذكرها محمد بن عمر
الواقدي ثمانية واربعين ، ونقل المسعودي عن بعضهم انها ستون ، وعلى ذلك جرى الحافظ
العراقي .
وذكر الحافظ أبو عبد الله الحاكم - رحمه الله تعالى في الإِكليل أنها فوق المائة. قال العراقي: ولم أجد
هذا القول لأحد سواه . قال الحافظ : لعل الحاكم أراد بضم المغازي إليها .
قلت عبارة الحاكم كما رواها عنه ابن عساكر بعد ان روى عن قتادة أن مغازي رسول الله بالخير
وسراياه كانت ثلاثين وأربعين. قال الحاكم : هكذا كتبناه. وأظنه اراد السرايا دون الغزوات، فقد
ذكرت في كتاب الإكليل على الترتيب بعوث رسول الله وسراياه زيادة على المائة. قال:
(« وأخبرني الثقة من أصحابنا ببخارى أنه قرأ في كتاب عبد الله محمد بن نصر السرايا والبعوث دون
الحروب بنفسه نيفاً وسبعين )) انتهى .
قال في البداية : وهذا الذي ذكره الحاكم غريب جداً، وحمله كلام قتادة على ما قال، فيه نظر
فقد روى الإمام أحمد عن أزهر بن القاسم الراسبي عن هشام الدستوائي عن قتادة أن مغازي =
٨٢

حدثنا الحسن بن الجهم ، قال: حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا
الواقدي، قال: وَبَعَثَ رسول اللّهِ و ◌َّ في ربيع الأول، أو قال: الآخر سنة ستُّ
من قدومه المدينة عُكَّاشة بن محصن الأسَديّ(٢) في أربعين رجلاً الى الغمْرِ(٣)،
وفيهم ثابت بن أقرم وسِباع بن وهب ، فأغذّا السَّيْرَ ونَذِرَ القَوْمُ بهم ، فهربوا فَنَزَلَ
على مياههم ، وبَعَث الطلائع ، فأصابوا مَنْ دَلَّهم على بَعْضِ ماشيتهم ، فوجدوا
مائتي بعير ، فساقوها إلى المدينة (٤).
قال : وفيها بَعَثَ سَريَّة أبو عبيدة بن الجراح الى القصَّةِ في أربعين رَجُلاً ،
فساروا ليلهم مشاةً ، ووافوًا ذا القصّةِ مع عَمَائةِ الصبح ، فأغار عليهم وأعجزهم
هرباً في الجبال ، وأصابوا رجلاً واحداً فأسلم فتركه رسول الله وَليل(٥).
وبَعَثَ محمد بن مسلمة في ربيع الأول سنة ستُّ من قدومه المدينة في
عشرة نفرٍ ، فكمن القوم بهم . حتى نام هو وأصحابه ، فما شعروا إلا بالقّوْم
= رسول الله ري وسراياه ثلاث وأربعون .
وانظر في هذه السرايا : سيرة ابن هشام (٤ : ٢١٨ - ٢٤٨)، ومغازي الواقدي بطوله ، والمغازي
من صحيح البخاري، وتاريخ الطبري في الجزأين الثاني والثالث، والجزء الثاني من طبقات ابن
سعد، نهاية الأرب ، الجزء السابع عشر، عيون الأثر، (٢ : ١٠٨ - ٢٦٦)، البداية والنهاية (٤ :
٢ - ٣٥٦)، تاريخ الخميس (١: ٣٥٥ - ٤٧٠) و (٢: ٦٧ - ١٤٦)، الزرقاني على المواهب
(١ : ٣٨٧ - ٤٦٠) و (٢: ٨ - ٣٤٩) و (٣: ٢: ١١٢).
(٢) عكاشة بن محصن الأسدي حليف قريش ، من السابقين الأولين البدريين اهل الجنة ، واستعمله
النبي ## على سرية الغمر، فلم يلقوا كيداً .
واستشهد في خلافة أبي بكر الصديق، وفي بدر انكسر سيفه فأعطاه النبي# عُرْجوناً من نخل،
أو عوداً، فعاد في يده سيفاً .
(٣) الغمر: ماء لبني اسد على ليلتين من فيد.
(٤) ذكره الواقدي في المغازي (٢: ٥٥٠)، واختصرها المصنف عنه هنا.
(٥) من مغازي الواقدي (٢ : ٥٥٢).
٨٣

فقُتل أصحابُ محمد بن مسلمة ، وأفلت محمد جريحاً(٦) .
وفيها يعني سنة ستّ كانت سريّة زَيْد بن حارثة بالحُمُومِ فَأَصابَ امرأةً من
مُزَيْنَةٍ ، يقال لها : حليمةُ ، فدلَّتهم على محلةٍ من محال بني سليم ، فأصابوا
نَعَمأُ وشاءً واسراءَ ، وكان في أول الأسراءِ زوج حليمة ، فلما قَفَلَ بما أصاب
وَهَبَ رسول اللّهِ وَُّ، للمُزَنَّية نفسها وزوجها(٧) .
قال : وفيها - يعني سنة ستِّ سَريَّةُ زيد بن حارثة الى الطَّرْفِ في جُمادى
الأولى إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلاً ، فهربت الأعراب ، وخافوا أن يكون
رسول اللّه ◌َّر، سار اليهم فأصاب من نعمهم عشرين بعيراً قال: وغاب أربع
لیال . .
قال : وفيها يعني سنة ستُّ كانت سريةُ زيد بن حارثة . إلى العيْص في
جمادى الأولى وفيها أخذت الأموال التي كانت مع أبي العاص ، فاستجار بزينب
بنت رسول اللّه ◌َ﴿، فأجارتْهُ(٨).
قال الواقدي : حدثنا موسى بن إبراهيم عن أبيه ، قال : اقبل دخْية الكلبي
من عند قيصر قد أجاز دخْية بمالٍ وكساه كسىّ، فأقبل حتى كان بحَسْمِي فلقيّهُ
ناس من جذام فقطعوا عليه الطريق، فلم يتركوا معه شيئاً، فجاء رسول الله (اله
قبل أن يدخل بيته، فأخبره، فَبَعَثَ رسول اللّهِوَّهُ زيد بن حارثة الى حُسْمِي.
قال الواقدي : حدثنا عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن عتبة ، قال : خرج
عليّ رضي الله عنه في مائة رجلٌ الى فَدَك إلى حي من بني سعد بن بكر ، وذلك
(٦) عن مغازي الواقدي باختصار (٢ : ٥٥١).
(٧) الخبر مطولاً في الواقدي (٢ : ٥٥٣).
(٨) المصدر السابق.
٨٤

أنه بلغ رسول الله ﴿ أَنَّ لهم جمعاً يريدون ان يمدُّوا يهود خيبر، فسار إليهم
الليل وكمن النهار ، وأصاب عيناً واقرَّ انه بُعثَ الى خيبر يعرض عليهم نَصْرّهم
على أن يجعلوا لَهُم ثمر خيبر(٩) .
قال الواقدي : وفيها يعني سنة ستّ سريّة عبد الرحمن بن عوف إلى دومة
الجندل في شعبان فقال له رسول الله صل# ، ان أطاعوا فتزوَّج ابنة ملكهم ،
فأسلم القوم وتزوج عبد الرحمن تماضِرّ بنت الاصبع وهي ام أبي سلمة وكان
أبوها رأسهم وملكهم(١٠) .
قال الواقدي : وكانت سريّة كُرزٍ بن جابرٍ الفهريّ الى العرنيين الذين قتلوا
راعي رسول الله وَ له واسْتَاقوا الإِبل في شوال من سنة ست بعثه رسول الله وَّ
في عشرين فارساً .
أمّا قصّةٍ أبي العاص التي ذكرها الواقدي ففيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ
قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ،
قال : حدثنا يونس بن بكير عن ابن اسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن
محمد بن حزمٍ ، قال : خرج أبو العاص بن الربيع تاجراً إلى الشام وكان رجلاً
مَأْموناً، وكانت معه بضائعُ لقريش، فَأَقْبَلَ قافلا فلقِيَتْهُ سَريَّةٌ لرسول الله وَّر،
فاستاقوا عيرهُ، وأَقْلَت، وقدموا على رسول الله وَ ليه بما أصابوا فقسمه بينهم ،
وأتى أبو العاص ، حتى دخل على زينب ، فاستجارَ بها ، وسألها أن تطلب من
رسول الله وَ﴾، ردًّ ماله عليه، وما كان معه من أموال الناس، فدعا رسول الله
*، السَّرية، فقال لهم: ان هذا الرجل مِنَّا حيث قد علمتم ، وقد أصبتم له
مالاً ولغيره مما كان معه، وهو فيُ الله الذي أفاء عليكم ، فإِن رأيتم أن تردوا
(٩) المغازي للواقدي (٢ : ٥٦٢).
(١٠) عن مغازي الواقدي (٢ : ٥٦٠).
٨٥

عليه ، فافعلوا ، وان كرهتم فأنتم وحقكم ، قالوا : بل نردّ عليه يا رسول الله ،
فردُّوا - واللّه عليه - ما أصابوا حتى أن الرجل ليأتي بالشَّنة والرجل بالأداوة ،
والرجل بالحبل ، فما تركوا قليلاً أصابوه ولا كبيراً إلا وردُّوه عليه، ثم خرجَ حتى
قَدِمَ مكة ، فأدّى إلى الناس بضائعهم ، حتى إذا فرغ ، قال : يا معشر قريش هل
بقي لأحد منكم معي مالٌ لم أردُّه عليه . قالوا : لا فجزاك الله خيراً ، قد
وجدناك وفيًّ كريماً. فقال: أما والله ما منعني أن أسلم قبل أن أقدم عليكم ، إلاّ
تخوفاً من ان تظنُّوا أَنّي إنما أسلمتُ لأذهب بأموالكم ، فإني أشهد أن لا إله إلا
الله، وأن محمداً عبده ورسوله(١١).
وذكر موسى بن عقبة ان أموال أبي العاص إنما أخذها أبو نصير في الهدنة
وذلك يرِدُ بعد هذا ان شاء الله [ تعالى ](١٢) وأما قصّةُ العرنّيين ففيما أخبرنا أبو
محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي قال :
حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال :
أخبرنا سعيد عن قتادة عن انس بن مالك أنَّ رَهْطاً من عُكْلٍ وعُرينة أتوا رسول
اللهِ وَّةُ، فقالوا: يا رسول الله إنَّا أناسٌ من أهل ضرع ولم نكن من أهل ريفٍ
فاستوخمنا المدينة فأمَرَ لهم رسول الله وَّرَ بزودٍ وزادٍ ، فأمرهم ان يخرجوا فيها
فيشربون من أبوالها وألبانها ، فانطلقوا حتى اذا كانوا في ناحية الحَرَّةِ قتلوا راعي
رسول الله وَّه واستاقوا الزود وكفروا بعد إسلامهم فبعث النبي ◌َّ ر في طلبهم ،
فأمَرَ بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمِّرَ أعينهم وتركهم في ناحية الحرة ، حتى
ماتوا وهم كذلك قال قتادة فذكر لنا إن هذه الآية نزلت فيهم يعني قوله : ﴿إنما
جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ قال قتادة بلغنا أن رسول الله (مَالهول كان يحثُ
في خطبته بعد ذلك على الصدقة وينهى عن المثلة .
(١١) المغازي (٢ : ٥٥٣).
(١٢) الزيادة من ( ص).
٨٦

أخرجاه في الصحيح من حديث سعيد بن أبي عروبة وقال بعضهم عن ابن
أبي عروبة من عُكْل أو عرينه . وقال همام وشعبة وحماد بن سلمة عن قتادة من
عرينة وقال عبد العزيز بن صهيب عن انس من عرينة وقال ثابت وحميد عن أنس
من عرينة .
وأخبرنا أبو القاسم طلحة بن علي بن الصقر البغدادي بها قال حدثنا محمد
ابن عبد الله الشافعي أبو بكر قال: حدثنا الحسن بن سلام حدثنا أبو غسَّان مالك بن
اسماعيل قال : حدثنا زهيرٌ قال: حدثنا سماك بن حرب عن معاوية بن قرة عن
انس بن مالك ان نفراً من عرينة أتوا رسول الله صلير فأسلموا وبايعوه، وقد وقع في
المدينة المُؤْمُ وهو البرسام فقالوا هذا الوجع . قد وقع يا رسول الله فلو أذنت لنا
فرحنا الى الابل قال نعم فاخْرُجُوا وكونوا فيها فخرجوا فقتلوا احد الراعيين وذهبوا
بالإِبل وجاء الآخر وقد جُرِح قال قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإِبل وعنده شبابٌ من
الأنصار قريبٌ من عشرين فأرسلهم اليهم فبعث معهم قائفاً يقتص أثرهم فأتى
بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَلَ أعينهُمْ . رواه مسلم في الصحيح عن هارون
ابن عبد الله بن مالك بن اسماعيل . وقال أبو قلابة عن انس من عُكْلٍ .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا أبو بكر محمد
ابن الحسين بن الحسن القطان قال : أخبرنا علي بن الحسن بن أبي عيسى
الهلاليُّ قال : حدثنا عبد الله بن الوليد القدني قال : حدثنا إبراهيمُ بن طهمان
قال حدثنا أيوب السختيانيُّ عن أبي قلابة عن انس بن مالك انه قد قدم رهط من :
عُكْلٍ فأسلموا واجتووا الأرض فأتوا رسول الله وَالر فذكروا ذلك له فقال لهم
رسول الله ﴿ الحقوا بالإِبل واشربوا من أبوالها وألبانها قال : فذهبوا فكانوا فيها
ما شاء الله فقتلوا الراعي وساقوا الإِبل قال: فجاء الصريخ الى رسول اللهمول
فأرسل في طلبهم فلم ترتفع الشمس حتى اتى بهم فأمَرَ بمسامير فأحميت لهم
فكواهم وقطع أيديهم وأرجلهم ، وألقاهم في الحرة يستسقون فلا يُسقون حتى
٨٧

ماتوا ولم يَحْسِمْهُمْ .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث حمادٍ وغيره عن أيوب السختياني
حدثنا أبو محمد بن يوسف املاء قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن
خميرويه قال : أخبرنا الحسين بن ادريس الأنصاري قال : أخبرنا عثمان بن أبي
شيبة قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن عبيد الله عن أبي الزبير عن
جابر بن عبد الله قال أتى النبي وَ له نفرٌ من عرينه فذكر الحديث بطوله . زاد
فبعث في طلبهم ودعا عليهم فقال اللهم عَمّ عليهم الطريق واجعل عليهم
اضيق من مَسْكِ جملٍ قال فعمَّى الله عليهم السبيل فأدركوا فأتى بهم النبي ◌َالنا
فقطع أيديهم وأرجلهم وسُمّل أعيُنَهُمْ(١٣).
(١٣) الحديث أخرجه البخاري في : ٨٦ - كتاب الحدود (١٧) باب لم يسق المرتدون حتى ماتوا .
فتح الباري (١٢: ١١١)، كما أخرجه البخاري أطرافه في (١٤) موضعاً من صحيحه .
وأخرجه مسلم في : ٢٨ - كتاب القسامة (٢) باب حكم المحاربين والمرتدين، حديث (٩)،
ص (١٢٩٦).
وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود، (باب) ما جاء في المحاربة حديث رقم (٤٣٦٤)، ص (٤ :
١٣٠).
أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة (باب) ما جاء في بول ما يؤكل لحمه ، حديث رقم (٧٢)،
صفحة (١ : ١٠٦ - ١٠٧).
وأخرجه النسائي في كتاب التحريم في ثلاثة أبواب متتابعة (٧ - ٨ - ٩) من صفحة (٧ : ٩٣ -
١٠١) - جامعاً طرقه كلها.
وأخرجه ابن ماجة في كتاب الحدود، حديث رقم (٢٠)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٣:
١٦٣ - ١٧٧ - ١٩٨).
( اجْتَوَوْا) المدينة أي: كرهوا المقام فيها لسقم أصابهم، من الجوى ، وهو داء في الجوف،
وقيل: تضرروا، وقال القزاز: ((لم يوافقهم طعامها))، وقال ابن العربي: ((الجوى داء يأخذ من
الوباء = يوعيده رواية: استوضحوا)».
(سمل أعينهم) : فقأها وأذهب ما فيها . قال أنس : ((إنما سمل اعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاء.
(فائدة - ١ ): هذا الحديث منسوخ بالحدود ، (وأيضاً) بالنهي عن المثلة .
٨٨

= قال ابن شاهين - عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة: هذا الحدیث ینسخ كل
مثلة )).
ويدل عليه ما رواه البخاري في كتاب الجهاد من حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب
بالنار، بعد الإذن فيه ، وقصة العرنيين قبل اسلام أبي هريرة ، وقد حضر الإذن ثم النهي .
وقد نسخت المثلة بالآية الكريمة ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله .. [ الآية ٣٣ من
سورة المائدة ].
وقال قتادة، عن محمد بن سيرين ان الحدود لما نزلت نسخت المثلة.
وما مثل رسول الله88# - بعد آية الحدود - ونهى عن المثلة، فقال: لا تمثلوا بشيء.
وراجع الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي من تحقيقنا.
(فائدة - ٢) : كلمة ألبانها وأبوالها: لقد وقع الترخيص في إصابة بول الإبل للتداوي لهؤلاء
خاصة، وذلك في صدر الإسلام ثم نسخ، وقيل: ((للمتداوي أن يصيبه كأكل الميتة لكسر
عادية الجوع.
٨٩

جماع أبواب عُمْرة الحديبية(١)
باب تاريخ خروج النبي صل إلى الحديبية (٢)
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، قال : أخبرنا عبد الله بن
(١) انظر في عمرة الحديبية :
- طبقات ابن سعد (٢ : ٩٥).
- سيرة ابن هشام (٣ : ٢٦٥).
- المغازي الواقدي (١ : ٣٨٣).
- صحيح البخاري (٥ : ١٢١).
- صحيح مسلم بشرح النووي (١٢ : ١٣٥).
- تاريخ الطبري (٢: ٦٢٠).
- الدرر لابن عبد البر (١٩١)
- ابن حزم (٢٠٧).
- البداية والنهاية (٤ : ١٦٤).
- نهاية الأرب ( ١٧ : ٢١٧ ) .
- عيون الأثر (٢ : ١٤٨).
- شرح المواهب (٤ : ١٦٤).
- السيرة الشامية (٥ : ٥٥).
(٢) الحديبية : بحاء مهملة مضمومة ، فدال مهملة مفتوحة فموحدة مكسورة فتحتية مفتوحة . قال
الإمام الشافعي - رحمه الله - وأهل اللغة وبعض أهل الحديث - رحمهم الله - التحتية مخففة. وقال
اکثر أهل الحدیث مشددة. قال النووي - رحمه الله - فهما وجهان مشهوران .
٩٠

جعفر بن درستويه [ النحوي ](٣) قال: حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : أخبرنا
إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا عبد الله بن نافع ، قال : حدثنا نافع بن أبي
نعيم ، عن نافع مولى عبد الله بن عمر ، قال : كانت الحديبية سنة ست بعد
مقدم النبي ◌ّ# المدينة في ذي القعدة .
قلت : هذا هو الصحيح ، وإِليه ذَهَبَ الزُّهريْ وقتادة ، وموسى بن عقبة ،
ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وغيرهم . واختلف فيه على عروة بن الزبير (٤) .
= وقال في المطالع : ضبطنا التخفيف عن المتقنين واما عامة الفقهاء والمحدثين فيشددونها. وقال
البكري - رحمه الله - أهل العراق يشددون، وأهل الحجاز يخففون .
وقال النحاس - رحمه الله - سألت كلُّ من لقيت ممن اثق بعلمه عن ((الحديبية)) فلم يختلفوا عن
قراءتها مخففة .
قال أحمد بن يحيى - رحمه الله - لا يجوز فيها غيره ، ونص في البارع على التخفيف . وحكى
التشديد ابن سيده - رحمه الله - في المحكم، قال في تهذيب المطالع : ولم أره لغيره ، وأشار
بعضهم الى أنَّ التثقيل لم يسمع حتى يصح، ووجهه ان التثقيل إنما يكون في المنسوب ، نحو
الإِسكندرية فإنها منسوبة الى الاسكندر وأما الحديبية )) فلا تعقل فيها النسبة، وياء النسبة في غير
منسوب قليلة ، ومع قلته موقوف على السماع. والقياس ان يكون اصلها حدباء بزيادة ((ألف
للإلحاق ببنات الأربعة ، فلما صغرت انقلبت الألف ياء ، وقيل : حديبة وشهد لصحة هذا اقوالهم
لييلة بالتصغير ولم يرد لها مكبر فقدره الأئمة ليلة لأن المصغر فرع المكبر ، ويمتنع وجود فرع
بدون أصله.
قال المحب الطبري - رحمه الله - : هي قريبة من مكة أكثرها في الحرم.
وفي صحيح البخاري عن البراء ((الحديبية)) بئر. قال الحافظ - رحمه الله - يشير إلى أن المكان
المعروف بالحديبية سمى ببئر كانت هنالك ، هذا اسمها ، ثم عرف المكان كله بذلك ، وبينها
وبين مكة نحو مرحلة واحدة ، وبين المدينة تسع مراحل وانظر حول المسافة التي بين الحديبية وكل من
مكة والمدينة في شرح المواهب (٢ : ١٧٩) .
(٣) الزيادة من (ح) .
(٤) قالوا كانت سَنّة ستّ ، قاله الجمهور، في ذي القِعْدة، وقال هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً عن أَبيه - رحمهما
اللّه - في شوال، وشَذَّ بَذَلِكَ هِشَامُ عن الجمهور. وقد وافق أَيو الأسود عن عُرْوَة الجمهور. وفي
البخاري عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: مَا أَعْتَمَرَ رَسُولُ الله - ◌ِ لاَ - إِلَّ فِي ذِي القِعدّة ، وفيه
عن أنسٍ - رضي اللّه عنه - أَعْتَمَرَ رَسولُ الله - { لَ - أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُهُن في ذِي الْقِعْدَة، فذكر منها
عُمْرَةَ((الحُديبية)) .
٩١

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
أخبرنا يعقوب بنُ سفيان ، قال : حدثنا إسماعيل ابن الخليل ، قال : أخبرنا
علي بن مسهر ، قال : أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : خَرَجَ رسول الله
وَي إلى الحديبية في رمضان ، وكانت الحديبية في شوال.
قال يعقوب : قال حسَّان بن عبد الله عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ،
عن عروة: أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ تَجْهَّزَ يريد العمرة وتجَهِّز معه ناسٌ كثيرٌ ، وذلك في
ذي القعدة من سنة سفٍّ .
أخبرنا أبو عمرو : محمد بن عبد الله الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر
الإسماعيلي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثنا هُذْبة بن خالدٍ ،
قال : حدثنا همَّامٌ ، قال : حدثنا قتادةُ : أن انس بن مالك أخبره .
أن نبيّ اللهِوَ﴿ آعْتَمَرَ أرْبع ◌ُمّرٍ كلَّهن في ذي القعدة، إلَّ العمرة التي مع
حجته : عمرة الحديبية ، أو زمن الحديبية في ذي القعدة ، وعمرة من العام
المقبل ، وعمرة من الجِعْرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع
حجته .
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن هُدْبَة بن خالدٍ (٥).
(٥) البخاري عن هُذْبة في : ٦٤ - كتاب المغازي، (٣٥) باب غزوة الحديبية ، الحديث
(٤١٤٨)، فتح الباري (٧ : ٤٣٩ ) ،
وأخرجه مسلم عن هدبة في كتاب الحج ، (٣٥) باب بيان عدد عمر النبي ◌ّله ، الحديث
(٢١٧)، ص (٢ : ٩١٦).
والحديث أخرجه أبو داود أيضاً في الحج عن أبي الوليد ، وعن هدية ، والترمذي في الحج عن
حبان ، وقال : (( حسن صحيح)).
٩٢

باب
عدد من كان مع النبي ◌َلتر بالحديبية
حدثنا أبو محمد : عبد الله بن يوسف الأصبهاني - رحمه الله - قال :
أخبرنا أبو سعيد : أحمد بن محمد بن زياد البصريّ بمكة ، قال : أخبرنا الحسن
ابن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة
ابن الزبير ، عن المسور بن مخرمة .
أنَّ رسول الله وَِّ خَرَجَ عام الحديبية في بضع عشرة مائةً من أصحابه ،
فلما كان بذي الحُلَيْفةِ(١) قَلَّدَ الهَدْيَ(٢) وأشعره ، واحرَمَ منها .
رواه البخاري في الصحيح ، عن علي بن المديني ، عن ابن عُيَيْنَة(٣).
واختلفت الرواة في البضع المذكورة في هذا الحديث ، منهم من قال :
كانوا ألفاً وثلثمائة (٤) .
(١) ( ذو الحُلَيْفة ) = قرية بينها وبين المدينة ستة أميال.
(٢) ( قلَّد الهدي ) = علَّقَ في عنقها قطعة من حبْل ليُعْلَم أنها هدي ، فيكف الناس عنها .
(٣) أخرجه البخاري في المغازي في باب الحديبية ، فتح الباري ( ٧ : ٤٤٤).
(٤) وقال الصالحي في السيرة الشامية:
اخْتَلَفَت الروايات في عدة من كان مع رسول الله -* - فيها، ففي رواية عبد العزيز الأفاقي عن
الزُّهْري في حديث الْمِسْوَر ، ومروان: أَلف وثمانمائة .
٩٣

= وفي رواية إِسْرَائِيلَ عن أَبي إسْحَاقّ عن البراء: كُنَّا أربع عشرة مائة.
وفي رواية زهير بن معاوية عن أبي إِسْحَاق كانوا ألفاً وأربعمائة أو أكثر .
وفي رواية لسالم بن أَبِي الْجَعْد عن جابر : أنهم كانوا خَمْسَ عَشْرة مائة ، وكذلك رواية سّعِيد بنٍ
المُسَيِّب عنه، وكذلك رواية ابن أَبِي شَيْئَة عن مُجَمّع بن جارية .
قال الحافظ - رحمه الله - والجمْعُ بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة ، فَمَنْ قال
ألف وخمسمائة جبر الكسر ، ومن قال ألف وأربعمائة ألغاه. ويؤيده قول البراء في روايةٍ عنه :
كنَّا ألفاً وأربعمائة أو أكثر، واعتمد على هذا الجمع النووي - رحمه الله. وأما البيهقي - رحمه
الله - فَمَالَ إلى التّرجيح، وقال: إِن رِوَايَةَ مَنْ قال ألفاً وأربعمائة أرجح ، ثم روى مِنْ طريق أبي
الزبير ومن طريق سفيان بن عمر بن دينار ، كِلَاهُمَا عَن جابر كذلك .
ومن رواية مَعْقل بن يُسَار عن سَلَمَةَ بنِ الأكوع، والبراء بن عازِب ومِنْ طريق قَتّاذَة عن سْعِيدٍ بِنِ
المُسَيِّب عن أبيه ، ومعظم هذه الطرق عن مسلم .
ووقع عند ابن سعد - رحمه الله - في حديث مَعْقل بن يُسّارٍ: زُهَاءَ ألف وأربعمائة ، وهو أَيْضاً في
عدم التحدید .
وأما قولُ عبد الله بن أبي أوفى - رحمه الله - ؛ كُنَّا ألفاً وثلثمائة كما رواه البخاري، فَيُمْكن حَمْلُه
على ما أطلَعَ عليه، وأطلع غيْرَه على زيادة أُنَاسٍ لم يَطْلِعْ هو عليهم، والزيادة مِنَ النَّة مقبولة .
أُو الْعَدّدِ الَّذِي ذَكَرهُ عَدَد الْمُقَاتِلة. والزِّيَّادةُ عليها من الأَتْبَاعِ من الْخَدَمِ والنِّسَاءِ والصِّيَانِ الَّذِينَ لَمْ
يَبْلُغْوا الحكم .
وأَمَّا قَوْلُ ابن إِسْحاقٍ - رحمه الله - إِنَّهُم كانُوا سبعمائة فَلَمْ يُوَافِقِه [أَحد ] عَلَيه؛ لأنَّه قَالَهُ اسْتِنْباطاً
من قول جابر - رضي الله عنه - : نحرنا الْبَدَنَة عن عَشْرةٍ، وكانُوا نَحْروا سّبعين بدّنَة. وهذا لا يدلُّ
على أَنَّهُم لم ينحروا غير الْبُدْن. مَعَ أَنَّ بَعْضهم لم يكن أَحْرَم أصلاً. وقال ابنُ الْقَيِّم: مَا ذَكْرَه
آبنُ إِسْحَاق غَلَطُ بَيِّن، واسْتَدَلَّ به مِنْ أَنَّهِم نَحَرُوا سَبْعين بدنة ، والبدنة جاءً إِجزاؤها عن سبعة
وعمن عشرة ، وهذا لا يدل على ما قاله فإِنَّ قَدْ صَرَّح أن البَدْنَة في هذه العُمْرَة عن سَبْعة ، فلو
كانتُ السُّبِعُونَ عنْ جَمِيعِهِمْ كانوا أربعمائة وتسعين رجلاً ، وقد قَالَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ بعَيْنه : إِنَّهم
كَانُوا أَلْفاً وأربعمائة .
وأُمَّا بَا وَقَعَ في حَدِيثِ المِسْوَر ومَرْوَان عن البُخاري أنهم خرجُوا مع رسول الله - عزَّه - بضع عشرة
مائة ، فيجمع أيضاً بأنَّ الَّذين بايعُوا كانوا كما تقدم. وأَمَّا الَّذين زَادُوا على ذلك فكانوا غائبين
عنها ؛ٍ كَمِّنْ تَوَجّه مع عثمان - رضي الله عنه - إِلى مَكَة، على أَنَّ لَفْظَ الْبِضْعِ يَصْدُق على الخمس
٩٤

حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله - قال أخبرنا عبد الله
ابن جعفربن أحمد الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو
داود الطيالسي ، قال : حدثنا شعبة ، قال : أخبرني عمروٌ ، سمع ابن أبي أوْفِى
صاحب رسول الله وَّة، وكان قد شهدَ بَيْعة الرضوان، قال: كنّا يومئذٍ ألفاً
وثلثمائة ، وكانت أسلم يومئذ ثُمُنَ المهاجرين .
وأخبرنا أبو الحسن بنّ الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن معاذ ،
قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا شعبة ، عن عمرو يعني ابن مرة ، قال: سمعتُ
عبد الله بن أبي أوفى ، قال : كان أصحاب الشجرة ألفا وثلثمائة ، وكانت أسلم
ثمن المهاجرين .
رواه مسلم في الصحيح عن عبيد الله بن معاذ، عن محمد بن مثنى ، عن
أبي داود(٥) .
وأخرجه البخاري فقال : وقال عبيد الله بن معاذ(٦) ، فذكره ثم استشهد
برواية أبي داود ، واختلف فيه على جابر بن عبد اللّه ، فقيل عنه : ألف وخمس
= والأربع ، فلا تخالف :
وجَزْمَ ابنُ عقبة بأنَّهم كَانُوا أَلْفاً وستمائة، وفي حديث سَلَّمة بن الأكوع عند ابنٍ أَبِي شَيْبَةَ أَلْفاً
وسَبْعَمَائة. وحكى ابنُ سَعْد: أَنهم كانوا أَلْفاً وخمسمائة وخمسة وعشرين . وهذا إِنْ ثَبْتَ تُحْرِيرٌ
بالغ .
وزاد ابن مَرْدَويه عن ابن عبّاس ، وفيه ردٌّ على ابن دِحْية، حَيْثُ زَعْمَ أَنَّ سَبَبَ الاختلاف في
عددهم ، أنَّ الَّذِي ذَكَرٌ عَدَدَهُم لم يَقْصِد التَّحْديد ، وإنما ذكره بالْحَدْسِ والتَّحْمِين .
(٥) مسلم عن عبيد الله بن معاذ، في : ٣٣ - كتاب الإمارة (١٨) باب استحباب مبايعة الإِمام،
الحديث (٧٥)، ص (١٤٨٥ ) .
(٦) البخاري في المغازي، باب الحديبية تعليقا، الحديث (٤١٥٥)، فتح الباري ( ٧ : ٤٤٣).
٩٥

مائة ، وقيل : ألف وأربعُ مائة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه بن يعقوب ، قال
حدثنا إبراهيم بن محمد الصيدلاني وعبد الله بن محمد ، قالا : حدثنا رفاعة بن
الهيثم ، قال : حدثنا خالد بن عبد الله ، عن حصين، عن سالم بن أبي
الجعد ، عن جابر بن عبد الله ، قال: لو كنَّا مائة ألف لكفانا(٧): كنا خمس
عشرة مائة .
رواه مسلم في الصحيح عن رفاعة بن الهيثم (٨).
وأخرجاه من أوجه آخر عن حصين كذلك(٩ .
وخالفه الأعمش عن سالم ، فقال : كما أخبرنا عبد الله الحافظ أخبرنا أبو
عمرو بن أبي جعفر، حدثنا عمران بن موسى ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ،
حدثنا جرير، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله ،
قال : وقلت لجابر: كم كنتم يومئذ ؟ قال : كنا ألفاً وأربع مائة أصحاب
الشجرة .
رواه مسلم في الصحيح عن عثمان (١٠)، واستشهد البخاري بهذه
(٧) ( لو كنا مائة ألف لكفانا ) هذا مختصر من الحديث الصحيح في بئر الحديبية ، ومعناه أن الصحابة
لما وصلوا الحديبية وجدوا بثرها إنما تنز مثل الشراك، فبصق النبي 43# ، ودعا فيها بالبركة ،
فجاشت، فهي إحدى المعجزات لرسول الله صل، فقال جابر: كنا ألفاً وخمسمائة ، ولو كنا مائة
ألف لكفانا .
(٨) أخرجه مسلم في : ٣٣ - كتاب الإمارة، الحديث (٧٣) عن رفاعة بن الهيثم ، عن خالد
الطحان ، عن حصين ، عن سالم بن أبي الجعد .. ، ص (١٤٨٤ ).
(٩) فتح الباري (٧: ٤٤١) باب غزوة الحديبية، ومسلم (٣ : ١٤٨٤)، الحديث (٧٢).
(١٠) مسلم عن عثمان بن أبي شيبة ، في الموضع السابق ، الحديث (٧٤)، ص (١٤٨٤ ).
٩٦

الرواية ، ورواه أيضاً عن قتيبة ، عن جرير .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد قال :
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سليمان الخرقيُّ ، قال : حدثنا أبو قلابة ،
قال : حدثنا سعيد بن الربيع أبو زيد الهروي ، قال : حدثنا قرّة بن خالد ، عن
قتادة ، قال : قلتُ لسعيد بن المسيَّب : كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان ؟
قال : خمس عشرة مائةً، قال قلت : فإِنَّ جابر بن عبد الله، قال : كانوا أربع
عشرة مائة ، قال - يرحمه الله - وَهِمَ، هُوَ حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائةً .
أخرجه البخاري(١١) من حديث ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، واستشهد
برواية قرة بن خالد ، وهذه الرواية تدل على أنه كان في القديم يقول خمس
عشرة مائةً، ثم ذكر الوَهْمَ ، فقال : أربع عشرة مائةً .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال أخبرنا أبو سعيد
البصري ، قال أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا سفيان بن
عيينة ، قال : سمع عَمْروٌ جابر بن عبد الله ، يقول : كنا يوم الحديبية ألفاً وأربع
مائة، فقال لنا رسول اللّه وَّر، أنتم خير أهل الأرض، ولو كنتُ اليوم أُبصرُ
لرأيتكمّ موضع الشجرةٍ(١٢).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان
عن عمرٍو، عن جابر بن عبد الله ، فذكره .
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة .
(١١) فتح الباري ( ٧ : ٤٤٣)، الحديث (٤١٥٣) . ط . السلفية.
(١٢) البخاري في الموضع السابق، الحديث (٤١٥٤)، فتح الباري (٧ : ٤٤٣).
٩٧
( م ٤ - دلائل النبوة جـ ٤ )

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أبو صالح ، وابن بكير ، وابن رُمح ،
ومحمد بن خلاد ، عن الليث بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد
اللّه، قال: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربع مائة(١٣).
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا
يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، قال : حدثنا عيسى بن
يونس ، عن الأعمش عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : نحرنا عام الحديبية
سبعين بدنةً : البدنة عن سبعة ، فقلنا لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال : ألفاً وأربع
مائة بخيلنا ورجالنا .
وهذه الرواية أصح فكذلك قاله البراء بن عازب ومعقل بن يَسَارٍ وسلمة بن
الأكوع في أصح الروايتين عنه .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس هو الأصم ، قال ؛ حدثنا
العباس الدَّوْري ، قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا شبابة بن سُؤَّارٍ ،
قال حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبيه ، قال : كنا مع
النبي ◌ُل﴿ تحت الشجرة ألفاً وأربع مائة (١٤).
(١٣) صحيح مسلم عن قتيبة عن "الليث .. في الإمارة، ح (٦٧ )، ص (١٤٨٣).
(١٤) راجع الحاشية (٤) من هذا الباب .
٩٨

باب
سياق قصة الحديبية
وما ظهر من الآثار فيها
أخبرنا أبو عمروٍ محمد بن عبد الله الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكرٍ أحمد
ابن إبراهيم الإِسماعيليّ ، قال : أخبرني الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا محمد
ابن يحيى ، حدثنا عبد الرزاق فيما حدثنا عن المغازي ، قال : قال معمر ، قال
الزهري : أخبرنا عروة بن الزبيرُ (ح).
قال : وأخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : حدثنا أبو أحمد بن زياد ،
قال : حدثنا ابن أبي عمر ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا مَعْمَر ، عن
الزهري ، عن عُرْوَة بن الزبير ، وهذا حديث محمد بن يحيى ، عن المِسْوَر بن
مخرمة ، ومروان بن الحكم يصدّق كل واحد منهما حديث صاحبه ، قال :
خَرَجُ رسول اللّهَ بَّ زَمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ، حتى
إذا كانوا بذي الحُلَيْفَةِ قَلَّد رسول اللّهِوَ ◌ّهِ الهَدْيَ، وأَشعره(١)، وأُحْرَمَ
بالعمرة ، وبعث بين يديه عَيْناً له من خُزاعة يخبره(٢) عَنْ قريش، وسارَ رسول
(١) ( أشعره) = وخز سنامها حتى يُعلم أنها هدي .
(٢) في (ح): ((تخبره)).
٩٩

الله ◌َّ، حَتّى إذا كان بغدير الأشطاطِ (٣) قريباً من عُسْفَان(٤) أتاه عيينة
الخزاعي ، فقال : إني تَرَكْتُ كعب بن لُؤْيٍّ ، وعامر بن لُؤَيّ؛ قد جَمْعَوا لك
الأحابيش(٥) ، وجمعوا لك جموعاً، وهم قاتلوك أو مُقَاتِلوك ، وقال أبو أحمد بن
زيادٍ: وهم مُقاتلوك، قالا: جميعاً: وصادُّوك عن البيت، فقال النبي ◌ِّ
أشيروا عليَّ أَتْرَوْنَ أَنْ نَمِيْل إلى ذراريٍّ هؤلاء(٦) الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن
فَعْدُوا قعدوا موتورين مَحْروبين ، وإِنْ نَجَوْا تكن عُنقاً قطعها الله، أم تَرَوْنَ أَن
نَؤُمَّ البَيْتَ ، فمن صدَّنًا عنه قاتلناه؟ .
قال أبو بكر رضي الله عنه: الله ورسوله أعلم . إنما جئنا معتمرين ، ولم
نجيء لقتال [ أحد ](٧)، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه .
قال النبي ◌ُّ: ((فُرُوحوا اذاً)).
قال الزهري في حديثه : فراحوا حتى إذا كانوا ببعضِ الطريق ، قَالّ
النَّبِّ ◌َ *: (( إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعةً فخذوا ذات
اليمين))، فوالله ما شعر بهم خالدٌ حتى إذا هو بِقَتْرةِ الجيش(٨)، فانطلق يركض
نذيراً لقريش، وسار النبي ◌َّ حتى إذا كانَ بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت
(٣) ( الأشطاط ): ((جمع شط، وهو جانب الوادي)).
(٤) ( عُسْفان ) = قرية بينها وبين مكة ثلاث مراحل .
(٥) (الأحابيش) = هم: بنو الهون بن خزيمة بن مدركة ، وبنو الحارث ، وبنو عبد مناة ، وبنو
المصطلق من خزاعة، وجاء في شرح المواهب (٢: ١٨٢): ((الأحابيش كانوا تحالفوا مع
قريش تحت جبل يقال له : الحبش ، أسفل مكة ، وقيل : سموا بذلك لتحبشهم أي تجمعهم » .
(٦) رسمت في (ح): ((هاؤلاء)).
(٧) الزيادة من (ح) فقط .
(٨) ( فترة الجيش) = الغبار الأسود الذي تثيره حوافر الدواب)).
١٠٠