Indexed OCR Text

Pages 261-280

أخبرني الحَسنُ بن سفيان ، قال : حدثنا عمرو بن سواد السَّرْحِيُّ قال : حدثنا
ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن أبي حازم ،
عن سهل بن سعد أنه قال : رأيت رسول الله څ يوم أحد أصيب وجهه وأصيبت
رباعيته (١١) وهشمت بيضته(١٢)، قال: فأتاه عليٌّ - رضي الله عنه - بماءٍ في مَجَنَ ،
وأتت فاطمة - رضي الله عنها - تغسل عنه الدم ، وتحرق قطعة حصير فتجعلها
على جُرحِه(١٣) ..
رواه مسلم في الصحيح عن عمرو بن سَوَّادٍ .
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن مُخْمشٍ الفقيه ، قال : أخبرنا أبو بكر
محمد بن الحسين القطان، قال : حدثنا أحمد بن يوسف السُّلمي ، قال : حدثنا
عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمرٌ ، عن همام بن مُنبّه قال : هذا ما أخبرنا أبو
هريرة ، قال: وقال رسول الله وَ﴿: اشتد غضبُ الله على قَوْمٍ فَعَلُوا بِرَسُولِ
الله وهو حينئذ يُشير إلى رَبَاعِيَتِهِ، وقال [ رسول اللهِ﴾](١٤) اشتدَّ غَضبُ
اللهِ على رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ له في سبيلِ الله .
رواه البخاري (١٥) في الصحيح عن إسحاق بن نصر.
(١١) (رباعيته) هي بتخفيف الياء، وهي السن التي تلي الثنية من كل جانب، وللإنان اربع
رباعيات .
(١٢) (وهشمت بيضته) = أي كسر ما مايلبسه تحت المغفر في الرأس، والهشم: كسر الشيء اليابس
والأجوف.
(١٣) مسلم عن عمرو بن سواد العامري ، عن عبد الله بن وهب في : ٣٢ - كتاب الجهاد والسير،
(٣٧) باب غزوة أحد، الحديث (١٠٣)، ص (١٤١٦).
(١٤) الزيادة من صحيح مسلم.
(١٥) البخاري في الصحيح عن إسحاق بن نصر في: ٦٤ - كتاب المغازي (٢٤) باب ما أصاب النبي
* من الجراح يوم احد ، الحديث (٤٠٧٣)، فتح الباري (٧ : ٣٧٢).
٢٦١

ورواه مسلم (١٦) عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن .
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن سنان القزازُ ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن ابن
جُرَيْج ، عن عَمْرو بن دينار ، عن عِكْرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ،
قال: اشتدَّ غضب الله على من قتله رسول الله ( 18 في سبيل الله بيده، واشتد
غضب الله على قوم دَمَّوْا وجه رسول الله دولار.
رواه البخاري في الصحيح ، عن عَمْرو بن علي ، عن أبي عاصم(١٧).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو النضر الفقيه ، قال :
حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا القعنبي، قال : حدثنا حمّاد بن
سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أن رسول اللهِوَ ﴿ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وشُجَّ ،
فَجَعَلَ يَسْلُتُ(١٨) الدم عن وجهه ، ويقول: كيف يُفْلح قوم شجوا نبيّهُم ،
وكسروا رباعيته وهو يدعوهم . قال : فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عزَّ وجل - ﴿لَيْسَ لَّكَ مِنَ الأمْرِ
شيءٍ﴾(١٩) [آل عمران، الآية - ١٢٨ ].
وأخبرنا طلحة بن علي بن الصقر البغدادي بها ، قال : أخبرنا أبو بكر
محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : حدثنا محمد بن غالب قال : أخبرنا عبد الله
(١٦) مسلم عن محمد بن رافع في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (٣٨) باب اشتداد غضب الله على من
قتله رسول الله#، الحديث (١٠٦)، ص (١٤١٧).
(١٧) البخاري في الصحيح عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم.، عن ابن جريج، عن عمرو بن
دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٢٤) باب ما أصاب النبي ﴾
من الجراح يوم أحد ، الحديث (٤٠٧٦)، فتح الباري (٧ : ٣٧٢).
(١٨) (یَسْلُت) اي يمسح.
(١٩) الحديث أخرجه مسلم في: ٣٢ - كتاب الجهاد والسير، (٣٧) باب غزوة أُحُد، الحديث (١٠٤)
، ص (١٤١٧) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي .
٢٦٢

ابن مسلمة هو القعنبي فذكره بإِسناده مثله رواه مسلم في الصحيح(٢٠) عن
القعنبي .
وذهب ابن عمر في آخرين إلى أنه ### كان يدعو على قومٍ في قنوته
فنزلت هذه الآية والله أعلم .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله -، قال : أخبرنا عبد
الله بن جعفر بن أحمد، قال : حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود
الطيالسي ، قال : حدثنا ابن المبارك، عن اسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد
الله، قال : أخبرني عيسى بن طلحة ، عن أم المؤمنين عائشة ، قالت : كان أبو
بكر إذا ذكر يوم أُحُد بكى ، ثم قال : كان ذاك يوماً كان كلّه يوم طلحة، ثم أنشأ
يُحدِّث قالت: قال كنت أول من فاء يوم أُحُد [ إلى رسول اللّه بِه] فرأيت رجلاً
يقاتل مع رسول اللّه بِيع دونه، وأرَاهُ قال: يحميه ، قال: فقلت كُن طلحة حيث
فاتني ما فاتني ، فقلت : يكون رجلاً من قومي أخبَّ إليّ، وبيني وبين المشرق
رجلٌ لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول اللّه * منه، وهو يخطف المشي خطفاً، لا
أخطفه. فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح؛ فانتهينا إلى رسول الله صل* وقد كسرت
رَبَاعِيَتُهُ، وشُجَّ في وجهه ، وقد دخل في وجنتيه حلقتان من حلق المِغْفَر ، قال
رسول اللّه بيع: عليكما صاحبكما، يريد طلحة، وقد نَزَفَ ، فلم نلتفت إلى
قوله ، قال : وذهبت لأنزع ذلك من وجهه، فقال أبو عبيدة : أقسمتُ عليك
بحقي لما تركتني، فتركته، فكّرِه أن يتناولهما بيده فيؤذي النبي مح ، فأزم(٢١)
عليهما بفيه ، فاستخرج إحدى الحلقتين ، ووقعت ثَنَّتُه مع الحَلْقَةِ، وذهبتْ
لاصنعَ مَا صَنَعَ، فقال: أقسمتُ عليكَ بحقي لَمَا تَرَكْتني، قال : ففعل مثل ما
فعل في المرة الأولى فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة، فكان أبو عبيدة من أحسن
(٢٠) راجع الحاشية السابقة .
(٢١) أزم على الشيء ازماً من باب ضرب : عضُ عليه.
٢٦٣

الناس هتماً(٢٢) فأصلحنا من شأن النبي عليه، ثم أتينا طلحة في بعض تلك
الجفار، فإذا به بضعٌ وسبعون أو أقلُّ أو أكثر ، بين طعنة، ورمية ، وضربة، وإذا
قد قُطِعْت اصبعُه فأصلحنا من شأنه(٢٣).
وفي كتابي عن أبي عبد الله الحافظ: أخبرنا محمد بن أحمد بن بُطّة
قال : حدثنا الحسن بن الجهم ، قال : حدثنا الحسين بن الفرج ، قال : حدثنا
محمد بن عمر الواقدي ، قال : حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمَعِي، عن عمته ،
عن أمِّها، عن المقداد بن عمرو، فذكر حديثاً في يوم أُحُد، وقال : فأوجَعوا والله
فينا قتلاً ذريعاً، ونالوا من رسول الله وَّر ما نالوا، لا والذي بَعَثَهُ بالحق ان زال
رسول الله وَ# شبراً واحداً، إنه لفي وجه العدوّ، وتثوب إليه طائفة من أصحابه مرة ،
وتَفَرَّق عنه مرة ، فربما رأيته: قائماً يرمي على قوسيه ، ويرمي بالحجر، حتى
تحاجزوا ، وثبت رسول الله ويستر كما هو في عصابة صبروا معه (٢٤).
وذكر الواقدي عن ابن أبي سبرة، عن اسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ،
عن أبي الحويرث ، عن نافع بن جبير، قال : سمعت رجلاً من المهاجرين،
يقول: شهدتُ أَحُداً، فنظرتُ إلى النَّبْلِ يأتي من كل ناحية، ورسول الله وَه
وسطها ، كل ذلك يُصْرَف عنه ، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يقول
يومئذ: دلّوني على محمد فلا نجوتُ إنْ نَجا ورسول الله ـ إلى جنبه ما معه
أحد؛ ثم جاوزه فعاتبه في ذلك صفوان(٢٥) فقال والله ما رأيته احلفُ بالله انه مِنّا
ممنوع، خَرَجْنَا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نَخْلُصْ الى ذلك(٢٦).
(٢٢) الهتم : كسر الثنايا من أصلها.
(٢٣) الحديث في صحيح ابن حبان عن عائشة، ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٩ - ٣٠)
عن مسند الطيالسي، والصالحي في السيرة الشامية (٤: ٢٩٥) عن ابن حبان وعن الطيالسي .
(٢٤) الخبر رواه الواقدي في المغازي (١: ٢٣٩ - ٢٤٠).
(٢٥) في المغازي: ((ولقي عبد الله بن شهاب صفوان بن أمية، فقال صفوان : ترحْتَ ، ألم يمكنك
أن تضرب محمداً ، فتقطع هذه الشأفة ، فقد أمكنك الله منه ؟ قال : وهل رأيته ؟ قال : نعم ،
أنت إلى جنبه، قال: والله ما رأيته ... )).
(٢٦) الخبر في مغازي الواقدي (١: ٢٣٧ - ٢٣٨).
٢٦٤

قال الواقدي : والثبت عندنا أنَّ الذي رَمَى في وجنْ النَّبِيَّ وَّ ابن قميئة،
والذي رمى شفتيه وأصاب رباعيته: عُتبة بن أبي وقاص (٢٧).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال :
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن اسحاق ،
قال : أصيبت رباعيته ، وشج في وجنته، وَكُلِمتْ(٢٨) شفتُهُ ، وكان الذي أصابه :
عتبة بن أبي وقاصٍ (٢٩).
قال ابن إسحاق: فحدثني صالح بن كيسان، عمن حدثه ، عن سعدٍ بن
أبي وقاص أنَّهُ، قال : ما حرصت على قَتْلِ أحد قط ما حرصت على قتل عتبة
ابن أبي وقاص ، وان كان ما علمته لسيء الخلق مبغضاً في قومه ، ولقد عفاني
منه قول رسول اللّه ◌َلل: اشتد غضب الله على من دَمَّى وجه رسول اللّه ◌َيٍ (٣٠).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا محمد بن علي الصنعاني قال
حدثنا اسحاق بن ابراهيم الدَّبْزي ، قال : أخبرنا عبد الرازق، قال : أخبرنا
معمر، عن الزهري ، وعن عثمان الجَزّري، عن مقسم ان النبي محطّة دعا على
عتبة بن أبي وقاص يوم أُحُد حين كسر رباعيته، ودَمَّى وجهه . فقال : اللهم لا
تحل عليه الحول حتى يموت كافراً ؛ فما حال عليه الحول حتى مات كافراً الى
النار(٣١).
(٢٧) ذدرء الواقدي في مغازيه (١: ٢٤٤).
(٢٨) (كُلِمَتْ ) = جُرِحَتْ.
(٢٩) رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٢).
(٣٠) تقدم تخريج الحديث في الحاشية (١٧) من هذا الباب.
(٣١) الخبر رواه عبد الرزاق في تفسيره عن مِقْسَم، ورواه أبو نعيم من وجه آخر عن ابن عباس ،
وعنهما نقله الصالحي في السيرة الشامية (٤ : ٢٩٤)، وعن عبد الرزاق نقله ابن كثير في التاريخ
(٤ : ٣٠).
٢٦٥

أخبرنا أبوالحسن عليّ بن محمد المقريء، قال : أخبرنا الحسن بن محمد
ابن إسحاق، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب، قال : حدثنا أحمد بن عيسى ،
قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، أنَّ عمر بن السائب
حَدَّثَهُ أنه بلغه أنَّ مالكاً أبا أبي سعيد الخدري،، لما جرح النبي ◌َّه يوم أُحُد
مَصِّ جُرحَه، حتى أنقاه ، ولاح أبيضَ، فقيل له: مُجّهُ، فقال: لا والله لا أَمُجُّهُ
أبداً، ثم أَدْبَرَ يقاتل، فقال النبي ◌َّهَ: مَنْ أَراد أن يَنْظُرَ إلى رجلٍ من أَهْلِ
الجنة فلينظر إلى هذا، فاستُشْهِد(٣٢).
(٣٢) أخرجه البغوي وابن أبي عاصم من طريق موسى بن محمد بن علي الأنصاري، وابن السكن من
وجه آخر من رواية مصعب بن الأسقع، عن ربيح بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد ، عن أبيه
بنحوه ، وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن عمرو بن
السائب .
٢٦٦

باب
قول الله عز وجل ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ، حتى
إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر ﴾ (١) الآية. وقول الله - عز وجل - ﴿ إذ
تُصْعِدونَ ولا تُلوُونَ عَلى أُحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ في أخرْاكِم فَأَتَابَكُمْ
غمّاً بِغَمّ لكيْلا تَحْزَنُوا على ما فَاتكم ولا ما أَصَابَكُمْ واللَّهُ خَبِيرٌ بِما
تَعْمَلون، ثُمَّ أَنْزِلَ عَلِيْكُمْ مِّنْ بَعْدِ الغَمِّ أمنَةً تُعاساً يَغْشِى طائفةٌ مِنْكُمْ
وطائفةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُم أَنْفُسُهُم يظَنَّونَ باللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهليَّةِ﴾(٢)
الآية .
أخبرنا أبوالحسن علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عُبيد
الصفار، قال : حدثنا هشام بن علي ، قال : حدثنا عبد الله بن رجاءٍ، قال:
أخبرنا اسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء ، قال : لما كان يوم أحد وَلَّقِينًا
المشركين أَجْلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ناساً من الرُّمَاةِ، وأَمَّر عليهم عبد الله بن جبير،
وقال لهم : لا تَبْرحوا من مكانكم، وإذا رأيتموهم قد ظهروا علينا فلا تعينونا
عليهم، فلما التقى القومُ وهزمهم المسلمون حتى نظرنا الى النساء يشتدذن(٣) في
الجبل ، قد رَفَعْنَ عن سُوْقَهَنَّ بادية خلاخيلهن فجعلوا يقولون :
الغنيمة، الغنيمة (٤)، فقال لهم عبد الله: أمهلوا أمّا عَهِدَ إِليكم رسول الله واله
ان(٥) لا تبرحوا، فانطلوا فلما اتوهم صرف الله وجوههم(٦) وقُتل من المسلمين
(١) الآية الكريمة (١٥٢) من سورة آل عمران.
(٢) الآيتان الكريمتان (١٥٣ - ١٥٤) من سورة آل عمران.
(٣) (يشتددن ) = يسرعن المشي .
(٤) أي خذوا الغنيمة .
(٥) في (ص) و(ح) رسمت: ((ألا)).
(٦) أي تحیروا فلم يدروا أين يذهبون.
٢٦٧

سبعون رجلاً(٧)، ثم ان أبا سفيان بن حرب أشرف(٨) علينا وهو في نّشَزِ قال :
أفي القوم محمد؟ فقال رسول الله وخلفه: لا تجيبوه حتى قالها ثلاثاً، ثم قال:
أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثلاثا، فقال النبي وَله: لا تجيبوه ثم قال : أفي القوم
عمر بن الخطاب ؟ ثلاثا، فقال النبي ◌َّيه: لا تجيبوه، ثم التفت لأصحابه فقال:
أما هؤلاء فقد قُتلوا، فلم يملك عمر رضي الله عنه نفسه أنْ قال : كذبت يا عدوًّ
الله، قَدْ أبقى الله لك من يخزيك(٩) الله به، فقال: أَعْلُ هُبَلْ مرتين(١٠)، فقال
النبي #: أجيبوه، فقالوا ما نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا اللّه أعلى(١١) وأجل
قال أبو سفيان: لنا عُزَّى(١٢) ولا تُزَّى لكم، فقال رسول اللّهِ وَّ: أجيبوه،
قالوا : وما نقول ؟ قال : قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم ، قال أبو سفيان: يوم
بيوم بدرٍ والحرب سِجَال(١٣) أما انكم ستجدون في القوم مُثْلةٌ(١٤) لم آمُرْ بها ولم
تُسُؤْني .
(٧) ولم يكن في عهده ◌َّل ، ملحمة هي أشد ولا أكثر قتلى من أحد.
(٨) (أَشْرَفَ أبو سفيان) = أي: طلع، وهو رئيس المشركين يومئذ.
(٩) في الصحيح: ((ما يحزنك)).
(١٠) (هُبَل) = اسم صنم ، والمعنى: ظهر دينك، وقال السهيلي: معناه زد علواً، وفي
التوضيح : ليرتفع امرك
(١١) في (أ) رسمت اعلا )).
(١٢) العزى: اسم صنم لقريش! كانت غطفان يعبدونها، وبنوا عليها بيتاً، وأقاموا لها سدنة، فبعث
إليها - بعد ذلك - رسولُ الله# خالد بن الوليد ، فهدم البيت ، وخرب الصنم ، وهو يقول :
لا سبحانك
يا عزى كفرانك
إني رأيت الله قد أمانك
(١٣) أي هذا يوم بمقابلة يوم بدر، لأن في بدر قتل منهم سبعون ، وفي أحد قتلوا سبعين من
الصحابة - رضي الله عنهم - والحرب سجال، يعني متداولة يوم لنا ويوم علينا .
(١٤) مثلما فعلوا بحمزة رضي الله عنه - وخرجت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى: يجذعن الآذان
والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك قلائد .
٢٦٨

رواه البخاري في الصحيح عن عبيد الله بن موسى ، عن اسرائيل(١٥).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر
المزكي، قال : أخبرنا محمد بن ابراهيم العَبْدي، قال : أخبرنا أبو جعفر
النفيلي، قال: حدثنا زهير بن معاوية قال: حدثنا أبو إسحاق قال : سمعت البراء
ابن عازَب ، يقول: جعل رسول اللّه وَّل على الرماة يوم أُحُد عبد الله بن جبير،
فذكر الحديث إلى أن قال : واقبلوا منهزمين يعني المسلمين فذاك اذ يدعوهم
الرسول في أخراهم ولم يبق مع النبي ◌ّ غير اثنى عشر رجلاً وذكر الحديث .
رواه البخاري عن عمرو بن خالد، عن زهير(١٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو النضر الفقيه قال : حدثنا
عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن
عباس بن عبد المطلب (ح)
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة قال : أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الرَّفًّا
الهروي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا سليمان بن داود
الهاشمي، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد بن عبد
اللّه بن عتبة، عن ابن عباس، قال: ما نُصرِ النبي ◌َّهُ في موطن كما نُصِر يوم
أُحُدٍ قال : فأنكرنا ذلك ، فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله
عز وجل ان الله تبارك وتعالى يقول في يوم أُحُد: ﴿ولقد صدَقَكُمُ اللّه وعده إذ
(١٥) الحديث أخرجه البخاري في : ٦٤ - كتاب المغازي (١٧) باب غزوة أحد، الحديث (٤٠٤٣)،
فتح الباري (٧ : ٣٤٩ - ٣٥٠).
(١٦) البخاري عن عمرو بن خالد في: ٦٤ - كتاب المغازي، باب (١٠)، الحديث (٣٩٨٦)، فتح
الباري (٧: ٣٠٧)، واعاده في التفسير، تفسير سورة آل عمران، باب (٣) عن عمرو بن خالد،
وأخرجه أبو داود في الجهاد ، (١١٦) باب في الكمناء ، عن عبد الله بن محمد النفيلي،
الحديث (٢٦٦٢)، ص (٣ : ٥١).
٢٦٩

تَحْسُّونهم بإِذنه﴾ (١٧) يقول ابن عباس: والحسُّ = القتل (حتى إذا فشلتم
وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا
ومنكم من يريد الآخرة، ثم صرفكُم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل
على المؤمنين ) وإنما عنى بهذا الرماة وذلك ان النبي ﴿﴿ أقامهم في موضع ،
ثم قال : احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نُقَتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا
تشركونا ، فلما غنم رسول الله # وأباحوا عسكر المشركين انكفأت الرماة جميعاً
فدخلوا في العسكر ينتهبون ولقد التقت صفوف أصحاب النبي # فهم هكذا
وَشَبّك أصابع يديه التبسوا فلما دخل الرماة تلك الحِلّةَ التي كانوا فيها دخل الخيل
من ذلك الموضع على أصحاب النبي # فضرب بعضهم بعضاً والتبسوا وقتل من
المسلمين ناسٌ كثيرٌ وقد كان لرسول الله وسلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من
أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة وَجَال المسلمون جولة نحو الجبل ولم
يبلغوا حيث يقول الناس الغار انما كانوا تحت المهراس وصاح الشيطان قُتل
محمدٌ فلم نشك فيه انه حق فما زلنا كذلك ما نشك انه قد قُتل حتى طلع رسول
الله ◌َّ بين السعدين نعرفه بِتَكَفِّئِهِ إذا مَشَى، قال: ففرحنا كأنه لم يُصبنا ما
أصابنا.
قال : فَرَقَى نحونا وهو يقول اشتد غضب الله على قوم دَمِّوْا وجه رسوله
قال : ويقول مرة اخرى اللهم انه ليس لهم ان يعلونا ، حتى انتهى الينا قال :
فمكث ساعة فإِذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل أَعْل هُبَلْ أَعْلُ هُبَلْ يعني
آلهتَهُ أين ابن أبي كبَشَة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟ أين ابن الخطاب ؟ فقال عمر
رضي الله عنه: يا رسول الله أَلّ أجيبه قال: بلى ؛ فلما قال : أعل هبل قال
عمر الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان يا بن الخطاب انه يوم الصمت فعاد فقال :
أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟ اين ابن الخطاب ؟ فقال عُمَر هذا
(١٧) [ آل عمران - ١٥٢].
٢٧٠

رسول الله ( وهذا أبو بكر وها أنا ذا عُمر. فقال أبو سفيان يومٌ بيوم بدرٍ ، الأيام
دُوَلٌ وان الحربَ سِجَالٌ ، فقال عمر رضي الله عنه: لا سواءً قتلانا في الجنة.
وقتلاكم في النار قال : انكم لتزعمون ذلك لقد خبْنا اذاً وخسرنا ثم قال أبو
سفيان أما انكم سوف تجدون في قتلاكم مُثلاً ولم يكن ذاك عن رأي سِراتنا ثم
ادركته حميّةُ الجاهلية فقال: أما انه إذا كان لم نكرهه. لفظ حديث
الدارمي(١٨).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال : حدثنا
محمد بن عمرو بن خالد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي
الاسود، عن عروة، قال: فلما لحق رسول الله # أصحابه ونظروا اليه ومعه :
طلحة ، والزبير ، وسهل بن حُنّيْفٍ، والحارث بن الصمة ، أخو بني النجار ظن
أصحاب رسول الله و لل أنهم من العدو، فوضع أحدهم سهماً على كبد قوسه
فأراد أن يرمي ، فلما تكلموا وناداهم رسول الله وَّر، فكأنهم لم يصبهم في
أنفسهم ضَررٌ حين أبصروا رسول الله وَ ◌ّ ر، وعلموا أنه حي، فبيناهم كذلك عرض
لهم الشيطان بفتنته وبوسوسته وتحزينه حين أبصروا عدوهم قد انفرجوا عنهم
يذكرون قتلاهم وأخوانهم ، ويسأل بعضهم بعضاً عن قتلاهم ، واشتد حزنهم،
فردّ الله المشركين عليهم وَغَمِّهُمْ به ليذهب الحزن عنهم فإذا عدوهم فوق الجبل
قد عَلَوْا ، فنسوا عند ذلك الحزن والهموم على إخوانهم ﴿ ثم انزل على طائفة
منهم من بعد الغم أمَنَّةً نعاساً يغشى طائفةٌ منهم وطائفةٌ قد أهمتهم أنفسهم ﴾ إلى
قوله : ﴿والله عليم بذات الصدور)(١٩) فقال رسول الله معل ول: ((اللهم أنه ليس
لهم أن يظهروا علينا))، ثم دعا ونَدّب أصحابه فانتدب معه عصابة فاصعدوا في
الشعب حتى كانوا هم والعدو على السواء، ثم رموا وطاعنوا حتى أهبطوهم
(١٨) وروى طرفاً منه الطبري في تاريخه (٢: ٥٠٨)، وفي تفسيره (٧ : ٢٨٢).
(١٩) [ آل عمران - ١٥٤ ].
٢٧١

فانكفأ المشركون الى قتلى المسلمين فمثَّلوا بهم يقطعون الآذان والأنوف
والفروج، ويبقرون البطون، ويحسبون أنهم قد أصابوا النبي ◌َّ، واشراف
أصحابه ، ثم انهم اجتمعوا وصافّوا مُقَابِلَهم وقال أبو سفيان يوم بيوم بدرٍ(٢٠)،
وذكر ما روينا في الأخبار الموصولة ثم ذكر انكفاءهم الى أثقالهم وخروجهم بمعنى
ما مضى من رواية موسى بن عقبة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الكعبي،
قال : حدثنا محمد بن أيوب ، قال : أخبرنا خليفةُ بن خيَّط، قال : حدثنا يزيد
ابن زَريع ، قال : حدثنا سعيد عن قتادة، عن أنس ، عن أبي طلحة ، قال :
كنت ممن يغشاه النعاس يوم أحد حتى سَقَطَ سيفي من يدي، مراراً يَسْقُط
وآخذُه، ويَسْقُط وآخُذه .
رواه البخاري في الصحيح عن خليفة بن خياط(٢١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن حَمْشَادَ العَدْلُ، قال :
حدثنا اسماعيل بن إسحاق القاضي ، وعليّ بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج
ابن منهال، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن أبي طلحة
الأنصاري ، قال رفعت رأس يوم أُحُد فجعلت أنظر وما منهم أحدٌ الا وهو يُميد
تحت جحفتهٍ من النعاس فذلك قوله عز وجل : ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عليكم من بعد الغَمِّ
(٢٠) سيرة ابن هشام (٣ : ٣٧)، وابن جرير، وابن أبي حاتم ، ونقل بعضه الصالحي في السيرة
الشامية (٤ : ٣١١).
(٢١) البخاري عن خليفة بن خياط ... في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٢١) باب ثم انزل عليكم من
بعد الغمِّ أَمْنَةً نُعاساً يغشى طائفة منكم ... ))، الحديث (٤٠٦٨)، فتح الباري (٧ : ٣٦٥)،
واعاده البخاري في التفسير، تفسير سورة آل عمران (١١) باب قوله: ((أَمْنَةٌ نعاساً)) عن إسحاق
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن ، عن حسين بن محمد ، عن شيبان ، فتح الباري (٨ : ٢٢٨)
وأخرجه الامام أحمد في ((مسنده)) ( ٤ : ٢٩) وذكره في يوم بدر .
٢٧٢

أَمْنَةٌ نعاساً يغشى طائفة منكم ﴾ (٢٢) الآية.
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقريء، قال : أخبرنا
الحسن بن محمد بن اسحاق، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال :
حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، عن الزبير بن العوام ، أنه قال مثل ذلك وتلا هذه الآية ( ثُمَّ
أَنْزَلَ عليكم من بَعْدِ الغَمِّ أَمْنَةً نعاساً ﴾ (٢٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال :
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن ابن اسحاق،
قال : حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه ، عن جده عبد الله
ابن الزبير ، عن الزبير ، أنه قال: والله لكأني أسمع قول مُعتَّب بن قشير، وإِنَّ
النعاس ليغشاني ما أسمعها منه إلا كالحكم، وهو يقول : لو كان لنا من الأمر
شيءٌ ما قْتَلنا هاهنا (٢٤).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو الحسين: محمد بن يعقوب،
قال : أخبرنا محمد بن اسحاق الثقفي، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن
المبارك المخرِّميّ ، قال : وحدثنا أنس بن مالك أن أبا طلحة قال : غشينا النعاس
(٢٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة آل عمران عن عبد بن حميد ، عن روح بن عبادة ، عن حماد
ابن سلمة، عن ثابت، وقال: ((حسن صحيح))، جامع الترمذي (٥ : ٢٢٩).
(٢٣) الحديث في جامع الترمذي عن عبد بن حُمّيْد، عن روح بن عبادة ، عن حمّاد بن سلمة، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن الزبير، جامع الترمذي (٥ : ٢٢٩)، وقال ابو عيسى: ((هذا
حديث حسن صحيح )).
(٢٤) الآية الكريمة (١٥٤) من سورة آل عمران، والخبر رواه الإمام إسحاق بن راهويه من حديث
الزبير بن العوام ، ونقله الصالحي في السيرة الشامية (٤ : ٣٠٢ - ٣٠٣)، وقال ابن إسحاق:
(« انزل الله تعالى النعاس امنة منه لأهل اليقين، فهم نيام لا يخافون، والذين أهمّتهم أنفسهم
أهلُ النفاق في غاية الخوف والذعر )).
٢٧٣

ونحن في مصافنا يوم أحد قال أبو طلحة : فكنت فيمن غشيه النعاس يومئذٍ ، فَجَعَلَ
سيفي يَسْقُطُ من يدي وآخذه ، ويسقط وآخذه ، قال : والطائفة الأخرى المنافقون
ليس لهم ◌َمِّ إلّ أنفسهم أجْبن قوم وأرعَبُه وأَخْذَلُه للحق يظنُّون بالله غير الحق ظنَّ
الجاهلية كَذِبُهُم ايمانهم أهل شكٍ وريبةٍ في الله عز وجل .
أخرجه البخاري في الصحيح من وجه آخر عن شيبان(٢٥).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عُبيد الصفار قال :
حدثنا محمد بن محمد بن راشد التّمَّار ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا
عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الرحمن ، عن ابن شهاب ، عن عبد
الرحمن بن مسور بن مخرمة ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف ، في قوله :
إذ يغشاكم النعاس أُمْنَةٌ مِنْهُ﴾(٢٦) قال: أُلقيَ عَلَيْنا النَّوْمُ يَوْمَ أَحُدٍ(٢٧).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن
إسحاق ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة ،
ومحمد بن يحيى بن حبان ، والحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذٍ ،
قالوا : كان يوم أُحُدٍ يوم بَلَاءٍ وتمحيصٍ اختبر الله عز وجل به المؤمنين ، ومحق
به المنافقين ممن كان يُظهر الاسلام بلسانه وهو مستخفٍ بالكفر ويوم أكرم الله فيه
من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته ، فكان مما نزل من القرآن في يوم أحد
ستون آية من آل عمران فيها صفة ما كان في يومه ذلك ومعاتبَةٌ من عاتب منهم ،
(٢٥) تقدم تخريجه في الحاشية (٢١) من هذا الباب .
(٢٦) من الآية (١٥٤) من سورة آل عمران.
(٢٧) أخرجه الطبراني في الأوسط عن عبد الرحمن بن عوف ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦ :
١١٧)، وقال : فيه ضرار بن صرد وهو ضعيف)).
٢٧٤

يقول الله عز وجل لنبيّه ﴿: ﴿وَإِذ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىُ المؤمنينَ مّقاعِدَ
للقتالِ والله سميع عليم﴾ (٢٨)، ثم ذكر ابن اسحاق(٢٩) عدد من قُتِلَ من
المسلمين يوم أحد .
(٢٨) [١٢١ - آل عمران ].
(٢٩) الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٤٨)، وبعده افرد ابن هشام فصلاً ذكر فيه ما انزل الله - عز
وجل - في أحد من القرآن، وبعده ذكر من استْشهِدَ بأحد من المهاجرين والأنصار .
٢٧٥

باب
عدد من استشهد من المسلمين
يوم أُحُد وعدد من قُتِلَ من المشركين يومئذٍ
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا محمد بن الموصل بن الحسن بن
عيسى قال : حدثنا الفضل بن محمد البيهقي قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن
نفيل قال : حدثنا زهير بن معاوية الجعفي قال : حدثنا أبو إسحاق ، قال سمعت
البراء بن عازب يُحدث، قال: جَعَل رسولُ اللهِوَ﴿ على الرماة يوم أُحُدٍ فذكر
الحديث إلى أن قال: فأصابوا منها سبعين، وكان رسول اللّه وَله وأصحابه قد
أصاب من المشركين ، أَرَاهُ قال : يوم بدرٍ أربعين ومائة : سبعين أسيراً ،
وسبعين قتيلاً(١).
رواهُ البخاريُّ في الصحيح، عن عمرو(٢) بن خالد، عن زهير(٣).
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال : أخبرني أبو أحمد الحافظ ،
قال : أخبرنا أبو عروبة ، قال : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا معاذ بن
(١) وتكملته من البخاري: ((قال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، والحرب سجال)).
(٢) في الأصول: ((عروة)) وهو تصحيف ، وأثبت الصحيح من البخاري .
(٣) البخاري عن عمرو بن خالد في : ٦٤ - كتاب المغازي، فتح الباري (٧ : ٣٠٧)، وقد تقدم
الحديث .
٢٧٦

هشام ، قال : حدثنا أبي عن قَتّادَةً ، قال: ما نعلم حيّاً مِنَ الأحياء أكثر شهداء
يوم القيامة مِنْ الأنصار .
قال قتادة : وحدثنا أنسُ أنه قُتل منهم يوم أُحُد سبعون ، ويومَ بئر معونة
سبعون ، ويوم اليمامة سبعون .
قال قتادة: يوم بئر معونة على عهد النَّبِّيِّ، ويومُ اليمامة إذْ قاتلوا
مسيلمة الكذاب على عهد أبي بكر رضي الله عنه .
رواه البخاريُّ في الصحيح عن عمرو بن علي ، عن معاذ بن هشام(٤).
أخبرنا أبو الحسين بن بشْران العدل ببغداد ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن
السماك ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا
حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن ثابت قال : يا ربَّ(٥) السبعين من
الأنصار : سبعين يوم أُحُد ، وسبعين يوم بئر معونة ، وسبعين يوم مُؤْتَّةً ، وسبعين
يوم اليمامة .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرني أبو الحسن إسماعيل بن محمد
البيهقي ، قال حدثنا جدي : الفضل بن محمد ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر
الخزاميّ ، قال : حدثنا محمد بن فليح ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن حرملة ، عن
سعيد ابن المسيب ، قال : قُتل من الأنصار في ثلاث مواطن سبعون : سبعون يوم
أُحُد ، ويوم اليمامة سبعون ، ويوم جُسْرٍ أبي عبيد سبعون .
قال إبراهيم بن المنذر وحديث ثابت عن أنس في هذا خطأً وهذا
المعروف .
(٤) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٢٦) باب من قتل من المسلمين يوم أحد، الحديث
(٤٠٧٨)، فتح الباري (٧ : ٣٧٤).
(٥) في (أ): (( بارز)).
٢٧٧

قال إبراهيم : وحدثنا معن بن عيسى ، عن مالك بن أنس ، عن يحيى بن
سعيد ، عن سعيد بن المسيب مثله .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، قال : أخبرنا عبد الله بن
جعفر النحوي ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا حجاج بن أبي
منيع ، قال : حدثنا جدي ، عن الزهري ، قال : قال يعقوب : وحدثنا زيد بن
المبارك ، قال : حدثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : ثم كانت
وقعة أُحُد في شوال على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير ، وذلك على رأس
سنة من وقعة بدر ، ورئيس المشركين يومئذٍ أبو سفيان بن حرب وخرج رسول
اللّه * بأصحابه معه حتى إذا التقوا هم والمشركون بأحُد فاقتتلوا ، فأصيب يومئذٍ
من أصحاب رسول الله : ﴿ مثل نصف عدة مَنْ أصيب ببدر من المشركين من
القتلى والأسرى، وكان فيمن قُتلَ من أصحاب رسول الله : ﴿ يومئذٍ عمّ رسول
الله يخ: حمزة بن عبد المطلب ، ومصعب بن عُمير من بني عبد الدار ، وهو
أول من جمع الجمعةً للمسلمين بالمدينة، قبل أن يَقْدَمَها رسول اللّه الـ﴾،
ورهط من المهاجرين من قريش معهما ، وقتل من الأنصار يومئذ من أصحاب
رسول اللّه بري قريباً من سبعين رجلاً، منهم : حنظلة بن أبي عامر وهو الذي
غَسَّلتْه الملائكة .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال : أخبرنا أبو عمرو بن السماك ، قال :
حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو عبد الله = هو أحمد بن حنبل قال :
حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عُمُرْ بن عطاءٍ = يعني ابن وَرَّاد ،
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ قد أصبتم مثليها﴾(٦). قال: قَتَل
المسلمون من المشركين يوم بدرٍ سبعين ، وأسروا سبعين منهم ، وقَتّل
(٦) [١٦٥ - آل عمران ].
٢٧٨

المشركون من المسلمين يوم أُحُد سبعين ، فذلك قوله: ﴿قد أصبتم
مثليها ﴾(٧) .
قال ابن جُريج : قال جابر : أصبناهم يوم بدرٍ وأصابونا يوم أُحُد .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي ،
قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا ابن
فُليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، قال : قال يعقوب وذكر ذلك
أيضاً حسان بن عبد الله ، وعثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود
عن عروة .
قال : وحدثني عمار بن حسن ، عن سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قُتل
مع رسول اللّه وَّله يوم أحد من المسلمين فذكّر أسماءهم .
قال موسى : فجمع من استشهد من المسلمين من قريش والأنصار تسعة
وأربعون رجلاً ، وقال عروة أربعة وأربعون رجلاً .
وقال ابن اسحاق : خمسة وستون رجُلًا(٨).
قلت : وقول من يوافق في هذا الحديث الموصول عن البراء ، وأنس أولى
بالصحة والله أعلم .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
(٧) تفسير الطبري (٧ : ٣٧٣ - ٣٧٤) ط . دار المعارف.
(٨) سيرة ابن هشام (٣: ٦٧)، وقد عد ابن سيد الناس ما يزيد على المائة نقلاً من كتب السيرة
والطبقات، وعقّب على ذلك بأنه ذكر ان قتلى أحد سبعون ، وإنما نشأت هذه الزيادة من الخلاف
في الرواية والأسماء .
٢٧٩

ابن إسحاق ، قال : جميع من استشهد من المسلمين رحمهم الله مع رسول
الله ◌َّ من المهاجرين والأنصار يوم أُحُد خمسة وستون رجلاً، وجميع من قتل
الله من المشركين يوم أُحُد اثنان وعشرون رجلا(٩) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال : أخبرنا
محمد بن عمرو بن خالد ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن
عروة، قال: جميع من قُتِل مع رسول اللّهِ وَله يوم أحد من قريش والأنصار :
أربعة ، أو قال : سبعة وأربعون رجلاً، وكان من قتل يوم بدرٍ وأسر من
المشركين ثمانية وثمانين رجلاً، وجميع من قُتل من المشركين يوم أَحُد تسعة
عشر رَجُلاً .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال : أخبرنا أبو بكر بن عتاب قال : حدثنا
القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال : حدثنا ابن أبي أويس قال : حدثنا اسماعيل
ابن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة في تسمية من قُتل مع رسول الله اله
يوم أُحُد من قريش والأنصار تسعة وأربعون رجلاً قال : وقُتل من المشركين يوم
أُحُد ستة عشر رجلاً (١٠).
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عَمْرٍ قال : حدثنا أبو العباس : محمد ابن
يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي - رحمه الله -
قال : وكان من الممنون عليهم بلا فدية يوم بدر : أبو عَزَّة الجُمحيّ ، تركه
رسول الله ﴿ لبناته، وأخذ عليه عهداً أن لا يقاتله، فأَحْفَزهُ وقاتله يوم أُحُد ،
فدعا رسول اللّه# أن لا يفلت، فما أسر من المشركين رجل غيره ، فقال: يا
(٩) سيرة ابن هشام (٣: ٦٧) و(٣: ٦٩).
(١٠) عند ابن عبد البر في الدرر ((جميعهم سبعون رجلاً)) ص (١٥٦).
٢٨٠