Indexed OCR Text
Pages 161-180
قال يونس : سمعت ابن إسحاق ، يقول (( فولدت فاطمة لعلي حسنا
وحسيناً ومحسناً فذهب محسنٌ صغيراً وولدت له أم كلثوم وزينب )) .
أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : أخبرنا
أبو داود ، قال : أخبرنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، قال : أخبرنا عبدة
قال: أخبرنا سعيد عن أيوب، عن عكرمة ، عن ابن عباس، قال: ((لما تزوج
علي فاطمة قال له رسول الله وله أعطها شيئاً. قال: ما عندي شيءٌ، قال : أين
درعك الحُطَّمِيَّة))(٤).
أخبرنا أبو طاهر الفقيه قال : أخبرنا أبو عثمان البصري قال : أخبرنا أبو
أحمد محمد بن عبد الوهاب قال : أخبرنا معاوية بن عمرو قال : أخبرنا زائدة
قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي، قال: ((جَهَّزَ رسول
اللهَ وَّ فاطمة في خَميل(٥)، وقربة، ووسادة أَدم(٦) حشوها إِذْخِر))(٧).
(٤) أبو داود في كتاب النكاح ، باب في الرجل يدخل بأمرأته قبل ان ينقدها شيئاً.
وأخرج ابن سعد في في الطبقات (٨ : ٢٠)
عن عكرمة أن علياً خطب فاطمة فقال له النبي و﴿(( ما تُصدقها))؟ قال: ما عندي ما أُصدقها. قال:
((فأين درعك الخطمية التي كنت منحتك))؟ قال: عندي. قال ((أُصدقها إياها)). قال : فأَصدقها
وتوزوجها.
قال عكرمة : كان ثمنها أربعة دراهم .
وعن عكرمة قال : أمهر عليٍّ فاطمة بدناً قيمته أربعة دراهم .
وعن عكرمة قال : تزوجت فاطمة علی بدنٍ من حدیدٍ .
وعن عكرمة أَنَّ علياً لما تزوج فاطمة فأراد أن يبني بها، قال له النبي ◌َّهِ ((قدم شيئاً)) قال: ما أجد
شيئاً. قال (( فأين درعك الحطمية))؟.
(٥) الخميل : القطيفة .
(٦) الأدم : الجلد .
(٧) الإِذخر : حشيشة رطبة طيبة الرائحة، والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١ : ١٤)،
واسناده صحيح.
١٦١
(م ٦ - دلائل النبوة جـ ٣ )
وذكر أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الإِصبهاني - رحمه الله - في
كتاب المعرفة ((أن علياً تزوج فاطمة بالمدينة بعد سنة من الهجرة وابتنى بها بعد
ذلك بنحو من سنة وولدت لعليٍّ الحسن والحسين وَمحسناً وأم كلثوم الكبرى
وزینب الكبرى)»(٨) .
(٨) نقله ابن كثير في التاريخ (٣ : ٣٤٧).
١٦٢
باب
خروج النبي ګ مرجعه
من بدر بسبع ليالٍ يريد بني سُلَيْم
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الجبار قال : أخبرنا يونس بن بكير ، عن ابن
إسحاق، قال: ((ولما قدم رسول الله وَلتر المدينة مرجعَه من بدر وكان فراغه منها
في عقب شهر رمضان ، وفي أول شوال فلم يُقِمْ بالمدينة إلا سبع ليال ، حتى
غزا بنفسه يريد بني سُلَّيْم، حتى بلغ ماء من مياههم يقال له: الكُذْر (٩)، فأقام
عليه ثلاث ليال ، ثم رجع إلى المدينة ، ولم يلق كيداً ، فأقام بها بقية شوال ،
وذا القعدة، وفادى في إقامته تلك. جُلَّ أُسارى بدر من قريش))(١٠).
(٩) الكدر - بضم الكاف وسكون الدال المهملة - قال ياقوت: (( وقال الواقدي : بناحية المعدن قريب
من الأرحضية بينها وبين المدينة ثمانية برد فقال غيره: ماء لبني سليم، وكان رسول الله # خرج
إليها بجمع من سليم، فلما أتاه وجد الحي خلوفا ، فاستاق النعم ، ولم يلق كيداً ، وقال عرام : في حزم
بني عوال مياه آبار منها بئر الكدر، وغزا النبي ◌َ# بني سهم بالكدر في حادي عشر المحرم سنة
ثلاث من الهجرة، وقال کثیر :
سَقَى الْكُدْرَ فَالْلِعْبَاءِ فَالْبُرْقَّ فَالْجِمى
فَلَوْذُ الحصى مِنْ تَغْلَمَيْنِ فَاظِلْمَا
١ هـ کلام ياقوت بحروفه .
(١٠) الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٢ : ٤٢١ - ٤٢٢).
١٦٣
باب
غزوة ذات السَّویق حین جاء أبو سفيان
لیصیب غِرّة قال ابن إسحاق وكانت في ذي
الحجة بعد بدر بشهرين
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال : أخبرنا أبو بكر بن عتّاب قال :
أخبرنا القاسم الجوهري قال : أخبرنا ابن أبي أويس قال : أخبرنا إسماعيل بن
إبراهيم بن عقبة ، عن عمه ، : موسى بن عقبة (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل
الشعراني قال : أخبرنا جدي قال : أخبرنا إبراهيم بن المنذر قال : أخبرنا
فليح ، عن موسى بن عقبة (١) ، عن ابن شهاب ، قال :
((كان أبو سفيان بن حرب حين قتل الله عز وجل من قتل من المشركين
ببدر من أشرافهم ومن وجوههم نذر أن لا يَمَسَّ رأسُهُ دهْنٌ ولا غسْل ولا يقرب
أهله حتى يغزو محمداً ويَحْرِق في طوائِفِ المدينَةِ ، فخرج من مكةَ سِرًّا خائفاً
في ثلاثين فارساً ، ويقول بعضُ الناس: بل أكثرَ من ذلكَ لَيُحلِّ يمينه ، حتى
(١) غزوة السَّويق، عن موسى بن عقبة في ((الدرر في اختصار المغازي والسير)) ص (١٣٩ - ١٤٠)
وجاءت القصة في الواقدي: (١: ١٨٢)، والطبري (٢: ٤٨٣)، وأنساب الأشراف (١ : ١٤٧)
وسيرة ابن هشام (٢: ٤٢٢)، وابن حزم (١٥٢)، وعيون الأثر (١: ٣٥٤)، وتاريخ ابن كثير
(٣: ٣٤٤) والنويري (١٧: ٧٠)، والسيرة الحلبية (٢: ٢٧٧).
١٦٤
نزل بجبل من جبال المدينةِ يُقال له : نَبْتُ فبعثَ رجلا أو رجلين من أصحابِهِ
، وأمرهما أن يُحَرّقا أدنى نخل يَأْتِيَانِهَا من نخل المدينَةِ، فَوَجَدًا صَوْراً مِنْ صِيران
نخْلِ العُرَيْضِ (٢)، فأحرقا فيها وانطلقا، وانطلق أبو سفيانَ وأصحابه سراعاً
هاربين قِبَل مكةً .
وخرج رسول الله﴿ في المسلمين حتى بلغ قَرْقَرةُ الكُدْرِ (٣) فأعجزه ولم
يُدرك منهم أحداً فرجع » .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو جعفر البغدادي ، قال :
أخبرنا محمد بن عمرو بن خالد ، قال : أخبرنا أبي قال : أخبرنا ابن لَهيعَة ،
قال: أخبرنا أبو الأسود، عن عروة، قال: ((ونذر أبو سفيان بن حرب بن أمّيَّةً
بعد ما رجع المشركون من بدر ، وقتلتْ رؤوسهم أن لا يمسُّ رأسَهُ دهن ولا
يقرب أهله حتى يغزو رسول الله﴾ فلم يجتمع له الناس كما يريدُ ؛ مما نزل
بهم من بَأْس اللّه وعذابه فأقبل في ثلاثين راكباً ليُحِلَّ يمينَهُ حتى نزل بنْتٍ
فخرجوا إلى العُرَيْضِ وما حولَهُ فَاسْتُصْرِخَ عليهم رسول اللّهِخلطة والمسلمون
فَرَكبوا في آثارهم فأعجزهم وتركوا أزوادهم فَسُمّيت غزوة أبي سفيان : غزوةً
السَّويقِ))(٤) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال :
أخبرنا أحمدُ بن عبد الجبار قال : أخبرنا يونُسُ بن بكير عن ابن إسحاقَّ قالَ : ثم
غزا أبو سفيانَ غزوة السويق في ذي الحجة(٥) .
(٢) وهي الجماعة من النخل.
(٣) (قرقرة الكدر): على بعد ثمانية برد من المدينة.
(٤) السويق: أن تحمص الحنطة أو الشعير، ثم تطحن، ثم يُسافر بها، وقد تُمزج باللبن والعسل
والسمن تلت به .
(٥) سيرة ابن هشام (٢ : ٤٢٢).
١٦٥
قال ابن إسحاقَ : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد بن رومانَ ،
قال : وحدثني من لا أتَّهِمُ عن عبيد الله بن كعب بن مالكٍ ، قالوا :
(( لما رجع أبو سفيانَ إلى مكة ، ورجع فَلُّ قُريش من يوم بدرٍ ، نذر أبو
سفيان أن لا يمس رأسَهُ مَّاءٌ من جَنَابَةٍ حتى يغزُوَ محمداً ، فخرج في مائتي راكبٍ
من قريش ليُبْرَّ يمينه فسلكَ النَّجديّة حَتّى نَزَل بصُدورٍ قناة إلى جِبلٍ ثَيْبٌ من
المدينة على بريد أو نحوهٍ ، ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير، فأتى حُبِيَّ
ابن أَخْطَبَ فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له البابَ وخافه ، فانصرف عنهُ إلى
سَلَّمِ بن مِشْكُمٍ وكان سَيّدَ بني النضيرِ زمانَهُ ذلك وصاحب كُنزِهم فاستأذنَ عليه
فأذن له وقَراه(٦) وَسَقَاهُ وَأَبطنَ له من خَبَرِ الناسِ ، ثم خرج في عَقِبٍ ليلتِهِ حتى
أتى أصحابَهُ فبعث رجالاً من قريشٍ إلى المدينَةِ فأتوا ناحِيَة منها يقالُ لها: مكان
العُريضُ (٧) فخرجوا في أَصْوارٍ من نَخْلٍ ، ووجدوا رجلاً من الأنصارِ وحليفاً لهُ
في حَرْثٍ لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين وَنَذِرَ بهم الناس(٨) فخرَجَ رسول
اللّهَ وَّ في طلبهم حتى بلغَ قَرقرة الكُدْر ثم انصرف راجعاً وقد فاتّه أبو سفيانٌ
وأصحابه وقد رأوا أزْواداً من أزوادِ القوم قد طرحُوهَا في الجُرُبِ يَتْخَفَّفونَ مِنْهَا
للنجاء (٩)، فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله وص له يا رسول الله أنطمع أن
تكونَ لنا غزوة؟ فقال ◌ِ ◌ُّ نعم ثم ذكرَ شعر أبي سفيانَ وجوابَ كعب بن مالكٍ
إِياهُ(١٠) .
قلتُ : وكأنهم إنما سموا غزوةً أبي سفيانَ غزوة السويق لكون السويق في
أزوادهم التي طرحوها )) . والله أعلم .
(٦) (قرأه): صنع له القرى، وهو الطعام الذي يقدم للضيف.
(٧) هو واد بالمدي ..
(٨) (نذر بهم الناس) = علم.
(٩) (النجاء ) = السرعة .
(١٠) سيرة ابن هشام (٢ : ٤٢٢ - ٤٢٣).
١٦٦
باب
غزوة غطفان وهي غزوة ذي أَمَرَّ (١)
وما ظهر في تلك الغزوة من آثار النبوة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال : أخبرنا يونس بن بكير عن
ابن اسحاق قال: ((ولما رجع رسول الله وَل من غزوة السويق أقام بالمدينة بقية
ذي الحجة والمحرم أو عامته ثم غزا نجدا يريد غطفان وهي غزوة ذي أَمَرِ(٢)
فأقام بنجد صفر كله أو قريباً من ذلك ثم رجع إلى المدينة فلم يلق كيداً فلبث بها
شهر ربيع کله )»(٣) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد
الأصبهاني قال : أخبرنا الحسن بن الجهم قال : أخبرنا الحسين بن الفرج قال :
أخبرنا الواقدي قال: ((وغزوة غطفان كانت في ربيع الأول على رأس خمس
(١) انظر في غزوة ذي امر: سيرة ابن هشام (٢: ٤٢٥)، وابن سعد (٢ : ٣٤)، وتاريخ الطبري
ط. دار المعارف (٢: ٤٨٧)، والواقدي (١: ١٩٣)، وابن كثير (٤: ٢)، والنويري (١٧ :
٧٧)، والسيرة الحلبية (٢: ٢٧٩)، وعيون الأثر (١: ٣٦٢).
(٢) (ذو أمر): موضع بناحية النخيل، وتسمى في بعض كتب السير : غزوة غطفان، وسببها علم
رسول الله ## أن بعض قبائل غطفان تجمعت لغزو المدينة.
(٣) سيرة ابن هشام (٢ : ٤٢٥).
١٦٧
وعشرين شهراً خرج رسول الله وي يوم الخميس لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول
فغاب أحد عشر يوماً ))(٤) .
قال الواقدي : حدثني محمد بن زياد بن أبي هنيدة(٥) قال : أخبرنا زيد
ابن أبي عتاب ، قال الواقدي : وأخبرنا الضحاك بن عثمان ، قال : وحدثني عبد
الرحمن بن محمد بن أبي بكر ، عن عبد الله بن أبي بكر ؛ وزاد بعضهم على
بعض في الحديث، وغيرهم قد حدثني أيضاً قالوا: ((بلغ رسول الله وَّ ر أن
جمعاً من غطفان من بني ثعلبة بن محارب بذي أمَرٍ قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا
من أطراف رسول اللّه وَ لا، معهم رجل منهم يقال له دُعْثور بن الحارث بن
محارب فندب رسول اللّه# المسلمين فخرج في أربعمائة رجل وخمسين رجلاً
ومعهم أفراس . فذكر الحديث في مسيره ؛ إلى أن قال : وهربت منه الأعراب
فوق ذُرَىّ من الجبال ونزل رسول اللّه وَظلهذا أَمْرٍ وعسكر به . فأصابهم مطر كثير
فذهب رسول الله # لحاجته فأصابه ذلك المطر قبل ثوبه وقد جعل رسول
اللهَّ وادي ذي أمَرٍ بينه وبين أصحابه ثم نزع ثيابَهُ فنشرها لتجفَّ وألقاها على
شجرة ثم اضطجع تحتها والأعرابُ ينظرون إلى كل ما يفعل رسول الله (النخيل
فقالت الأعراب لِدُعثور وكان سيدهَا وأشجعَهَا : قد أمكنكَ محمد وقد انفرد من
أصحابه حيثُ إنْ غَوَّثَ بأصحابه لم يُغَثْ حتى تقتلَهُ فاختار سيفاً من سيوفهم
صارماً ثم أقبل مشتملاً على السيف حتى قام على رأس رسول اللّه الشهير بالسيف
مشهوراً ، فقال يا محمد من يمنعكَ مني اليومَ ؟ قال الله عز وجل(٦) ودفع جبريل
في صدره فوقع السيف من يده فأخذه رسول اللّه ◌َ له وقام على رأسه فقال من
(٤) المغازي للواقدي (١ : ١٩٣).
(٥) في (ح): ((هبرة)) وهو تصحيف، وأثبت ما في (م) و (ص) و(هـ)، وهو موافق لما في
مغازي الواقدي .
(٦) الزيادة من ( هـ ) فقط.
١٦٨
يمنعكَ مني ؟ قال لا أحد وأنا أشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . لا
أُكَثِّرُ عليكَ جمعاً أبداً. فأعطاه رسول الله وَّ سيفه ثم أدبَرَ ثم أقبل بوجههِ ثم قال
والله لأنت خيرٌ مني. قال رسول الله وَ # أنا أحق بذلك منك . فأتى قومه فقالوا
أين ما كنت تقول وقد أمكنكَ والسيف في يدك ، قال : قد كان والله ذلك رأيي
ولكن نظرت إلى رجلٍ أبيض طويل فدفع في صدري فوقعت لظهري فعرفت أنه
ملك ، وشهدت أنَّ محمداً رسول الله ، والله لا أكْثِّر عليه ، وجعل يدعو قومه
إلى الإسلام، ونزلت هذه الآية: ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ
همَّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم﴾ (٧) الآية قال: وكانت
غيبته إحدى عشرة ليلة . واستخلف على المدينة عثمان بن عفان)) .
كذا قال الواقدي(٨). وقد روي في غزوة ذات الرقاع قصة أخرى في
الأعرابي الذي قام على رأسه بالسيف وقال : من يمنعك مني ؟ فإِنْ كان الواقدي
قد حفظ ما ذكر في هذه الغزوة فكأنّهما قصتان والله أعلم .
(٧) سورة المائدة الآية (١١).
(٨) في المغازي مختصراً من (١ : ١٩٣ - ١٩٦).
١٦٩
باب
غزوة ذي قرد
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس : محمد بن يعقوب
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا يونس بن بكير ، عن ابن
إسحاق قال ((فأقام رسول الله وَ # بعد رجوعه من بدر بالمدينة ستة أشهر ثم بعث
زيد بن حارثة إلى ذي القَصَّة فأصابوا عيراً لقريش فيها أبو سفيان على القُرَدَة -
ماءٍ من ميّاه نجدٍ - وكان من حديثها أن قريشاً كانت قد خافتْ طريقها التي كانت
تسلكُ الشام حين كان من وقعة بدرٍ ما كان ؛ فسلكوا طريقَ العراق فخرج منهم
تُجَّار فيهم أبو سفيانَ ابن حربٍ ومعه فضة كثيرة - وهي عُظْمُ تجارتهم -
واستأجروا رجلاً من بكر بن وائل يقال له فُراتُ بنُ حيِّان يدلهم على الطريق
فبعثَ رسول الله وَ﴿ زيداً فلقيهم على ذلك الماء فأصابَ تلك العير وما فيها ،
وأعجزته الرجال هرباً فقدم بها على رسول الله (8) وقال حسان بن ثابتٍ فيه أبياتاً
ذکرهن(١) .
(١) ومن هذه الأبيات :
دَعُوا فَلَجاتِ الشَّامِ قَدْ حالَ دُونْهَا
الأَوارِك
جِلَادٌ كَأَقْوَاءِ الْمُخَاضِ
بأَيْدِي رِجالٍ هَاجَرُوا تَحْوَ رَبِّهِمْ وَأَنْصَارِهِ حقّاً وَأَيْدِي الْمَلَائِكِ
١٧٠
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله الإِصبهاني قال :
أخبرنا الحسن بن الجهم قال : أخبرنا الحسين بن الفرج قال أخبرنا محمد بن
عمر الواقدي قال : « سريّة القَرَدَة أميرها زيد بن حارثة وخرج لهلال جمادى
الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهراً )) قال الواقدي والقردة ماءٌ بنجد .
قال الواقدي : فحدثني محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن أهله
قالوا: (( كانت قريش قد حذروا طريق الشام أن يسلكوها فذكر قصةٌ في مشاورة
صفوان بن أمّة أصحابه وأنه دُل على فرات بن حيان وقال فراتٌ فأنا أسلك بك
في طريق العراق فتجهز صفوان بن أميَّة وبعث معه رجالا من قريش . ببضائع
وخرجوا على ذاتٍ عِرْق وقدم المدينة نعيم بن مسعود الأشجعي وهو على دين
قومه فنزل على كنانة بن أبي الحقيق في بني النضير فشرب معه ومعه سليط بن
النعمان وكان أسلم ولم تحرم الخمر يومئذ فذكر نعيم خروج صفوان في عيره وما
معه من الأموال فخرج سليط من ساعته إلى النبي ◌َّ فأخبره فأرسل زيد بن
حارثة في مائة راكب فاعترضوا لها فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم وأسروا رجلًا
أو رجلين وقدموا بالعير على النبي وهل﴿ فخمِّسَها فكان الخمس قيمة عشرين ألف
درهم وقسم ما بقي على أهل السرية وكان في الأسارى فرات بن حيان فأتى فقيل
له إن تسلم تُتْرَكْ فأسلم فتركه(٢) من القتل)»(٣).
إذا سلكتْ لِلْغَوْرٍ مِنْ بَطْنِ عَالِجٍ
فَقُولاً لَهَا: لَيْسَ الطَّرِيقُ هُنَّالِكِ
والخبر في سيرة ابن هشام (٢ : ٤٢٩ - ٤٣٠).
(٢) في (ح): ((فترك)).
(٣) الخبر في مغازي الواقدي (١ : ١٩٧ - ١٩٨).
١٧١
باب
غزوة قريش وبني سليم بيحران (٤)
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطانُ ببغداد قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر
قال : أخبرنا يعقُوبُ بن سفيان ، قال : أخبرنا عمار ، قال : أخبرنا سلمة أبو
الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: ((ثم غزا يريد قريشاً وبني سليم حتى
بلغ بحران(٥) معدناً بالحجاز من ناحية الفرع فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادي
الأولى . ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً وكان فيما بين ذلك من غزوات
رسول الله * أمر بني قينقاع (٦).
قلت : وفيما ذكر الواقدي أن غيبته في هذه الغزوة يريد بحران كانت عشر
ليال وأنه استخلف على المدينة ابن أم مكتوم (٧).
(٤) انظر في هذه الغزوة: سيرة ابن هشام (٢ : ٤٢٥)، ومغازي الواقدي (١ : ١٩٦)، وابن سعد
(٢ : ٣٥)، وتاريخ الطبري (٢: ٤٨٧)، وابن حزم (١٥٣)، وعيون الأثر (١ : ٣٦٣)، وتاريخ
ابن كثير (٤: ٣)، والنويري (١٧: ٧٩)، والسيرة الحلبية (٢: ٢٨٠).
(٥) بحران : موضع بين الفرع والمدينة .
(٦) الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٢ : ٤٢٥ - ٤٢٦).
(٧) الخبر في مغازي الواقدي (١ : ١٩٧).
١٧٢
باب
غزوة بني قَيْتُقَاع(١)
قد ذكرنا عن ابن إسحاق(٢) أنها كانت بين ما ذكرنا من الغزوات ، وزعم
الواقدي(٣) أنها كانت يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهراً من
الهجرة. حاصرهم إلى هلال ذي القعدة والله اعلم .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو العباس : محمد بن يعقوب،
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا يونس بن بكير ، عن اپِن
إسحاق قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولی زید بن ثابت عن سعيد بن جبير
أو عكرمة عن ابن عباس أنه قال ((لما أصاب رسول الله 118 قريشاً يوم بدر فقدم
المدينة جمع يهود في سوق قينقاع فقال يا معشر يهود أسلموا قبل ان يصيبكم
بمثل ما أصاب قريشاً. فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفراً من
قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال إنك لو قاتلتنا لعرفت أنَّا نحن الناس وأنك
(١) في غزوة بني قينقاع انظر: ابن هشام (٢: ٤٢٦)، وابن سعد (٢: ٢٨)، والطبري (٢ :
٤٧٩)، ومغازي الواقدي (١: ١٧٦)، وابن حزم (١٥٤)، وعيون الأثر (٢ : ٣٥٢)، وتاريخ ابن
كثير (٤: ٥)، والنويري (١٧: ٦٧)، والسيرة الحلبية (٢: ٢٧٢)، والسيرة الشامية (٤ :
٢٦٥).
(٢) في سيرة ابن هشام (٢ : ٤٢٦).
(٣) في مغازي الواقدي (١ : ١٧٦).
١٧٣
لن تلق مثلنا فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم ﴿قل للذين كفروا ستغلبون
وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد . قد كان لكم آية في فئتين ألتقتا ؛ فئة تقاتل
في سبيل الله﴾ أصحاب رسول الله # بيدر ﴿وأخرى كافرة ترونهم مثليهم رأى
العين﴾ إلى قوله: ﴿لعبرة لأولى الأبصار﴾ (٤).
وبإسناده عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ((أن
بني قينقاع كانوا أول يهودٍ نقضوا ما بينهم وبين رسول الله # وحاربوا منها بين
بدر وأحد . فحاصرهم رسول الله# حتى نزلوا على حكمه فقام عبد الله بن أبي
ابن سلول إلى رسول الله # حين أمكنه الله تعالى منهم فقال : يا محمد أحسن في
مواليٌّ - وكانوا حلفاء الخزرج - فأبطأ عليه رسول الله# فقال يا محمد أحسن
في موالىّ فاعرض عنه فأدخل يده في جيب درع رسول الله# فقال رسول الله
** أرسلني وغضب حتى رؤى لوجه رسول الله ## ظلال فقال له ويحك
أرسلني . فقال والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ أربعمائة حاسر وثلاثمائة
دارع مَنْ مَنْعُوني من الأحمر والأسود تحصدهم في غداة واحدة إي والله إني
لامرؤ أخشى الدوائر فقال رسول الله (18 هم لك))(٥).
وعن ابن إسحاق، قال : حدثني إسحاق بن يسار، عن عبادة بن الوليد بن
عبادة بن الصامت ، قال : .
((لما حاربت بنو قينقاع رسول الله # تشبث بأمرهم(٦) عبد الله بن أبي
وقام دونهم فمشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله 8# وكان أحد بني عوف بن
الخزرج لهم من حلفهم مثل الذي لهم من حلف عبد الله بن أبي ، فخلعهم إلى
(٤) الآيتان الكريمتان (١٢ - ١٣) من سورة آل عمران، ووقع في (ص): لأولي الألباب ، وهو من
الناسخ، الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٢ : ٤٢٦).
(٥) الخبر في سيرة ابن هشام (٢ : ٤٢٧ - ٤٢٨).
(٦) تشبث بأمرهم : تمسك به.
١٧٤
رسول الله ﴿، وتبرأ إلى الله وإلى رسول الله خلقه من حلفهم، فقال: يا رسول
الله أتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ
من حلف الكفار وولايتهم، ففيه وفي عبد الله بن أبيّ نزلت الآيات في المائدة
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن
يتولهم منكم فإنه منهم - إلى قوله - فترى الذين في قلوبهم مرض ﴾ يعني عبد الله
ابن أبيّ لقوله إني أخشى الدوائر ﴿ يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا
دائرة - حتى بلغ قوله - إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ﴾ لقول عبادة أتولى
الله ورسوله والذين آمنوا وتبرِّيه من بني قينقاع وحلفهم وولايتهم إلى قوله :
﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾(٧).
(٧) الآيات من (٥١ - ٥٦) من سورة المائدة، والخبر رواه ابن هشام في السيرة (٢: ٤٢٨ - ٤٢٩).
١٧٥
باب
غزوة بني النضير(١) وما ظهر فيها من آثار النبوة
ذكر ابن شهاب الزهري عن عروة أنها كانت على رأس ستة أشهر من وقعة
بدر قبل أحد .
وحكاه عنه محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله في الترجمة .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال :
أخبرنا يعقوب بن سفيان قال : أخبرنا أبو صالح قال : حدثني الليث قال :
حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: ((ثم كانت وقعة بني النضير وهم طائفة من
اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر وكان منزلهم بناحية المدينة، فحاصرهم
(١) انظر في غزوة بني النضير ابن هشام (٣: ١٤٢)، والواقدي (١: ٣٥٣)، وابن سعد (٢ : ٥٧)،
وتاريخ الطبري (٢: ٥٥٠)، وصحيح البخاري (٥: ٨٨)، وفتح الباري (٧ : ٣٢٩)، وانساب
الاشراف (١: ١٦٣)، وابن حزم (١٨١)، وعيون الأثر (٢: ٦١)، والدرر لابن عبد البر
(١٦٤)، والبداية والنهاية (٤: ٧٤)، والنويري (١٧: ١٣٧) والسيرة الحلبية (٢: ٣٤٤)،
والسيرة الشامية (٤ : ٤٥١)، وقد أورد البخاري، وتبعه البيهقي خبر بني النضير قبل وقعة أُحد ،
وقال ابن كثير (٤: ٩)؛ والصراب ايرادها بعدها كما ذكر ذلك ابن إسحاق ، وغيره من أئمة
المغازي، وبرهانه أن الخمر حرمت ليالي حصار بني النضير، وفي الصحيح أنه اصطبح الخمر
جماعة ممن قتل يوم أحد شهيداً ، فدل على أن الخمر إذا ذاك لم تحرم، وإنما حرمت بعد ذلك
، وقد أعاده المصنف بعد أحد كما سيأتي في نهاية هذا الجزء.
١٧٦
رسول الله 9، حتى نزلوا على الجلاء وأن لهم ما أقلت الإِبل من الأموال
والأمتعة؛ إلا الحلقة وهي السلاح، وأجلاهم رسول الله وَعليه قبل الشام، وأنزل
الله عز وجل فيهم :
﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض - إلى قوله - وليخزي
الفاسقين ﴾(٢).
واللينة : النخلة ، واللين النخل كلها إلا العجوة .
وتخريبهم بيوتهم بأيديهم إنهم كانوا ينزعون ما أعجبهم من سقف
فيحملونه على الإِبل لما كان لهم ما أقلت الإِبل.
والحشر سوقهم في الدنيا قِبَل الشام قبل الحشر الآخرة .
والجلاء أنه كان كتب عليهم في آي من التوراة وكانوا من سبط لم يصبهم
الجلاء قبل ما سُلِّط عليهم به رسول الله وَّه.
والعذاب الذي ذكر الله تعالى أنه لولا الجلاء لعذبهم في الدنيا والقتل
والسبي .
ثم كانت وقعة أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بني النضير وذلك على
رأس ستة أشهر من وقعة بدر ))(٣).
هكذا في هذه الرواية عن ابن شهاب من قوله.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن
الحسن بن عيسى ، قال : أخبرنا الفضل بن محمد الشعراني، قال : أخبرنا
أحمد بن حنبل قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري في
حديثه عن عروة قال: (( ثم كانت وقعة أحدٍ في شوال على رأس ستة أشهر من
(٢) الآيات (١ - ٥) من سورة الحشر.
(٣) فتح الباري (٧ : ٣٢٩).
١٧٧
وقعة بني النضير)).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرني عبد الله بن محمد بن علي
الصنعاني قال : أخبرنا زيد بن المبارك الصنعاني قال : أخبرنا محمد بن ثور،
عن معمر، عن الزهري ، عن عروة، عن عائشة، قالت: ((كانت غزوة بني
النضير - وهم طائفة من اليهود - على رأس ستة اشهر من وقعة بدر ، وكانت
منزلهم ونخلهم بناحية المدينة ، فحاصرهم رسول الله # حتى نزلوا على الجلاء
وعلى أن لهم ما أقلت الإِبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة يعني السلاح فأنزل
الله عز وجل فيهم : ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض - إلى قوله - لأول
الحشر ما ظننتم أن يخرجوا ﴾(٤) فقاتلهم النبي الر حتى صالحهم على الجلاء
فأجلاهم إلى الشام وكانوا من سِبْط لم يصبهم جلاء . وكان الله قد كتب عليهم
ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي)».
وأما قوله : لأول الحشر فكان جلاؤهم ذلك أول حَشْرٍ(٥) في الدنيا إلى
الشام . كذا قال عن الزهري، عن عُروة ، عن عائشة. وذكر عائشة فيه غير
محفوظ والله أعلم.
وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، قال : حدثنا أبو بكر بن
داسة ، قال : حدثنا أبو داود، قال : أخبرنا محمد بن داود بن سفيان، قال :
أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب
ابن مالك، عن رجل من أصحاب النبي : (( أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبيُّ
ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله # يومئذ بالمدينة
قبل وقعة بدر : إنكم آويتم صاحبنا وإنا نقسم بالله لتُقَاتِلُنْه أو لتُخْرِجُنُّه أو لسِيرَنَّ
إليكم بأجمعَنا حتى نقاتلَ مقَاتِلْتَكم ونستبيح نساءَكمْ فلما بلغ ذلك عبد الله بن
(٤) (١ - ٢) من سورة الحشر.
(٥) في (ح): ((الحشر)).
١٧٨
أبيّ ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال رسول اللّه وقد فلما بلغ ذلك
النبي ◌َّ لقيهم فقال لقد بلغَ وعيدُ قريش منكم المبالغ ما كانت تكيدكم بأكثر
مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم فلما
سمعوا ذلك من النبي #$ تفرقوا فبلغ ذلك كفار قريش. فكتّت كفار قريش بعد
وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة(٦) والحصون وإنكم لتُقاتِلُنَّ صاحبنا أو
لنْفَعلنَّ كذا وكذا ولا يحولُ بيننا وبين خَدَم(٧) نسائكم شيء - وهي الخلاخيل -
فلما بلغ كتابهم النبي وفر اجتمعت بنو النضير بالغدر وأرسلوا إلى النبي بعضاله
اخرج الينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك وليخرج منا ثلاثون حبراً حتى نلتقي
بمكان المنْصَفِ فيسمعوا منك. فإِن صَّدقوا وآمنوا بك آمَنًّا بك فقض خبر هم
فلما كان الغدُ غدا عليهم رسول اللّه ◌ُ بالكتائبِ فحصرهم فقال لهم : إنكم
واللّه لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه فأبوا ان يُعطوه عهداً فقاتلهم يومهم
ذلك، ثم غدا على بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن
يعاهدوه فعاهدوه فانصرف عنهم وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى
نزلوا على الجلاء فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلّت الإِبلُ من أمتعتهم وأبواب
بيوتهم وخشبها فكانَ نخل بني النضير لرسول الله بصخة معايير خاصة أعطاه الله إياها
وخصه بها فقال جل وعز ﴿ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل
ولا ركاب﴾(٨) يقول بغير قتالٍ فأعطى النبي بي أكثرها المهاجرين وقسمها بينهم
وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة ، لم يقسم لأحدٍ من الأنصار
غيرهما وبقي منها صدقة رسول اللّه وية التي في أيدي بني فاطمة رضي الله
عنها)) (٩).
(٦) (الخَلْقة): الدروع والسلاح.
(٧) (خدم) : الخلاخيل.
(٨) الآية الكريمة (٦) من سورة الحشر.
(٩) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في خبر النضير، الحديث (٣٠٠٤)،
صفحة (٣ : ١٥٦).
١٧٩
وذهب موسى(١٠) بن عقبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وغيرهُمُا من
أهل المغازي إلى أن غزوة بني النضير كانت بعد أحد ، وكذلك رواه ابن لهيعةً
عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه اللّه قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد
الله البغدادي، قال: حدثنا أبو عُلاثَةَ: محمد بن عمرو بن خالد : قال : أخبرنا
أبي ، قال أخبرنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا أبو الأسود عن عروة (ح).
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال : أخبرنا أبو بكر محمد
ابن عبد الله بن عتاب ، قال : أخبرنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال : أخبرنا
إسماعيل بن أبي أويس قال : أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى
ابن عقبة (١١)، قال: ((هذا حديث رسول الله (# حين خرج إلى بني النضير
يستعينهم في عَقْلِ الكلابِيَّيْنَ وكانوا زعموا قد دسُّوا إلى قُريش حين نزلُوا بأُحُدٍ
لقتال رسول اللّه ◌َ﴾، فحضوهم على القتال ودلوهم على العَوْرَةٍ فلما كلمهم
رسول الله ﴿ في عَقَل الكلابيين قالوا: اجلس يا أبا القاسم حتى تُطْعَمَ وترجعَ
بحاجتك ونقوم فَنَتُشَاوَرَ ونُصْلِحَ أَمرنا فيما جِئْتَنًا له، فجلس رسول الله {﴾ ومن
معه من أصحابه في ظل جدار ينتظرون أن يصلحوا أمرهم فلما خُلُوا - والشيطان
معهم - اثتمروا بقتل رسول الله :﴿ فقالوا لن تجدوهُ أقرب منه الآنَ فاستريحوا منه
تأمنوا في دياركم ويُرفع عنكم البلاءُ، فقال رجلٌ منهم: إن شئتم ظهرت فوق
البيت الذي هو تحته فدَليْتُ عليه حجراً فقتلتُه، وأوحى الله عز وجل إليهِ فأخبرَه
بما ائتمروا به من شأنهم فعصمه الله عزوجلَّ، وقام رسول الله كأنه يريد أن
يقضي حاجة، وترك أصحابه في مَجْلَسِهم، وانتظرهُ أعداءُ اللّه فَراثَ عليهم ،
فأقبل رجل من المدينة فسألوه عنه ، فقال : لقيتُهُ قد دخَلَ أَزِقَّة المدينة ، فقالوا
(١٠) في (ح): ((ابن موسى)).
(١١) اختصره ابن عبد البر في الدرر (١٦٤ - ١٦٦)،
١٨٠