Indexed OCR Text
Pages 21-40
ابن جحش بمعنى ما مضى إلا أنه قال: ((فتخلف رجلان ولم يذكر إضلال
البعير ، وذكر أن عكاشة بن مِحْصَنٍ حلق رأسه ، ثم أوفى على رجل(١٢)، إلا
أنه ذكر الرمي لواقد ، قال : وذلك في رجب قبل بدر بشهرين ، وهي هاجت
بينهم القتال ، وحرشت بين الناس .
قال في سياق القصة : فأرسلت قريش ليفادوا الأسيرين فأبى رسول الله
*، وقال : أخاف أن تكونوا قد أصبتم سعد بن مالك ، وعتبة بن غزوان ،
فلم يُفَادِهما حتى قدم سعد وعتبة ، ففوديا ، فأسلم الحكم بن كيسان ، وأقام
عند رسول اللّه ◌َي*، ورجع عثمان بن عبد الله بن المغيرة ، كافراً، قال فيه
وقالت اليهود عند ذلك واقد وقدت الحرب ، وعمرو عمرت الحرب ،
والحضرمي حضرت الحرب ، فكان ذلك كما قالوا وكان لهم فيما تفاءلوا(١٣) من
ذلك وأحبوا ما يسوءهم)) .
(١٢) في (ص) و(هـ): ((على جبل)).
(١٣) في (ص): ((تقاولوا)).
٢١
جماع أبواب غزوة بدر العظمى
باب
ذکر رسول الله {# من قُتِل
بيدر من المشركين وما في ذلك من دلائل النبوة
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو محمد جناح بن نذير بن
جناح القاضي بالكوفة قالا : أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني
قال : حدثنا أحمد بن حازم بن أبي عَزْرَة(١)، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى
قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله بن
مسعود، قال : ((انطلقَ سَعْدُ بن معاذ معتمراً ، فنزل على أميّةً بن خلف بن
صَفْوان ، وكان أميةُ بن خلف إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد ،
فقال أمية لسعد : انتظر حتى إذا انتصف النهار، وغَفَلَ الناس ، انطلقتَ
فَطِفْتَ ، قال : فبينما سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل ، فقال : من هذا الذي يطوف
بالكعبة ؟ فقال سعدٌ : أنا سعد ، فقال أبو جهل : أتطوف بالكعبة آمناً ، وقد
آويتم محمداً وأصحابه؟ [قال: نعم](٢) قال: فتلاحيا، [ بينهما](٣) قال: فقال
أمية لسعد : لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيِّدُ أهل الوادي ، قال : فقال
له سعد : والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعنُ عليكَ مَتْجَرَكَ بالشام ،
(١) في (ص): ((غرزة))، وهو تصحيف .
(٢) الزيادة من صحيح البخاري .
(٣) الزيادة من الصحيح ، وتلاحيا : تعاتبا .
٢٥
قال : فجعلَ أمية يقول لسعد: لا تَرْفَعْ صوتك، وجعل يُسَكِّتُه(٤)، فغضب
سعدٌ، فقال: دعنا منك فإني سمعت محمداً ** يزعم أنه قاتلك . قال :
إياي ؟ قال: نعم ، قال: والله ما يكذب محمد. فكاد أن يُحْدِثَ، فرجع إلى
امرأته ، فقال : ما تعلمين ما قال أخي اليثربي ، قالت : وما قال ؟ قال : زعم
أنه سمع محمداً يزعم إنه قاتلي ، قالت : فوالله ما يكذب محمد .
فلما خرجوا لبدر ، وجاء الصريخ قالت له امرأته : أما علمت ما قال لك
أخوك اليثربي ؟ قال : فإني إذاً لا أخرج ، فقال له أبو جهل : إنك من أشراف
أهل الوادي فَسِرْ معنا يوماً أو يومين ، فسار معهم فقتل)).
رواه البخاري في الصحيح ، عن أحمد بن إسحاق ، عن عبيد الله بن
موسى (٥) .
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو أحمد الحافظ ،
قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخثعمي ، قال : حدثنا أحمد بن
عثمان الأودي ، قال : حدثنا شريح بن مسلمة ، قال : حدثنا إبراهيم بن
يوسف ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، قال : أخبرني عمرو بن ميمون ، أنه سمع
عبد الله بن مسعود، يحدث عن سعد بن معاذ: ((أنه كان صديقاً لأمية بن
خلف فكان أمية إذا مرَّ بالمدينة نزل على سعد ، وكان سعد إذا مرَّ بمكة نزل
على أمية، فلما قدم رسول اللّه وَ ﴿ المدينة انطلقَ سعدٌ معتمراً، فَنَزّل على
أمية بمكة ، فقال لأمية : انظر لي ساعةً خَلْوَةٍ لعلي أن أطوف بالبيت ، قال :
فخرج به قريباً من نصف النهار، قال : فلقيهما أبو جهل ، فقال : يا أبا
صفوان : من هذا معك ؟ قال : هذا سعد ، فقال له أبو جهل : ألا أراك تطوفُ
(٤) كذا في الأصول، وفي الصحيح: ((فجعل يمسكه )).
(٥) الحديث ، أخرجه البخاري في: ٦١ - كتاب المناقب (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام ،
الحديث ( ٣٦٣٢)، فتح الباري (٦: ٦٢٩)، عن أحمد بن إسحاق، وأعاده في : ٦٤ -
كتاب المغازي وسيأتي في الحاشية التالية .
٢٦
بمكة آمناً ، وقد آويتم الصُّبَاةً، وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم أما والله لولا
أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالماً . فقال له سعد ورفع صوته عليه
[ أما والله](٦) لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه طريقك على
المدينة ، فقال له أمية : لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيد أهل
الوادي ، فقال سعد : دعنا منك يا أمية فوالله لقد سمعت رسول اللّه وَعليه يقول إنه
قاتلك(٧)، قال : بمكة ؟ قال : لا أدري .
فَفَزِعَ لذلك أمية فزعاً شديداً ، فلما رجع أمية إلى أهله فقال : يا أم
صفوان ألم تّرَيْ(٨) إلى ما قال لي سعد قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن
محمداً أخبرهم أنه قاتليَّ . فقلت له : بمكة ؟ فقال : لا أدري ، فقال أمية :
والله لا أخرج من مكة .
فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس ، فقال : أدركوا عيركم ، قال :
فكره أمية أن يخرج ، فأتاه أبو جهل، فقال : يا أبا صفوان إنك متى يراك الناس
قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك ، فلم يزل أبو جهل حتى قال :
إذ غلبتني فوالله لأشترينَّ أجود بعير بمكة ، ثم قال أمية: يا أم صفوان جهِّزيني ،
فقالت له : يا أبا صفوان أوقد نسيت ما قال لك أخوك اليشربي ؟ قال : لا ، وما
أريد أن أجوز معهم إلا قريباً . قال : فلما خرج أمية ، قال : أخذ لا ينزل منزلاً
إلا عقل بعيره ، فلم يزل بذلك حتى قتله الله ببدر)).
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن عثمان الأودي(٩).
(٦) الزيادة من صحيح البخاري .
(٧) في الصحيح: ((إنهم قاتلوك)).
(٨) (ص): (( ألم تريْن )).
(٩) أخرجه البخاري في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٢) باب ذكر النبي صل من يقتل ببدر، الحديث
(٣٩٥٠)، فتح الباري ( ٧: ٢٨٢).
٢٧
باب
ذکر سبب خروج النبي ێے و رؤيا
عاتكة بنت عبد المطلب في خروج المشركين
وما أعد الله عز وجل لنبيه من النصر في ذلك ببدر
قال الله عز وجل: ﴿ إذا أنتم بالعدوة الدنيا ، وهم بالعدوة القصوى ،
والركب أسفل منكم ، ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ، ولكن
ليقضيَ الله أمراً كان مفعولاً: ليهلك من هلك عن بِيِّئَةٍ ، ويحيى من
حي عن بينة ، وإن الله لسميع عليم ﴾ .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال : أخبرنا
عبيد بن عبد الواحد قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا الليث عن عقيل عن ابن
شهاب ( ح ) .
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار ، قال : حدثنا خلف بن عمرو العُكبري ، قال : حدثنا أحمد بن أبي
شعيب الحراني ، قال : حدثنا موسى بن أعين ، قال : حدثنا إسحاق بن راشد
أن الزهري ، حدثه قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ،
عن أبيه ، قال : سمعت كعب بن مالك ، يقول : وهو أحد الثلاثة الذين تيب
عليهم يحدث: ((إنه لم يتخلف عن رسول الله صل* في غزوة غزاها قط غير
غزوتين : غزوة العسرة ، وغزوة بدر ، قال : ولم يعاتب الله أحداً تخلف عنها،
وإِنما خرج رسول الله # بمن خرج من أصحابه يريدون العير التي لكفار قريش
٢٨
التي قدم بها أبو سفيان بن حرب قال : وذكر الحديث ، وقال عقيل عن
الزهري : يريد عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد هو ابن يحيى ، عن أحمد بن أبي
شعيب(١٠)، وعن يحيى بن بكير(١١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد : محمد بن موسى بن الفضل ،
قالا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار
العطاردي ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني
حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال
ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير ، قالا: ((رأت عاتكة
بنت عبد المطلب فيما يرى النائم قبل مقدم ضَمْضَم بن عمرو الغفاري على
قريش بمكة(١٢) بثلاث ليالٍ، رؤيا فأصْبَحَتْ عاتكة فأعظمتها، فَبَعَثت إلى
أخيها العباس بن عبد المطلب ، فقالت له : يا أخي لقد رأيت رؤيا الليلة
ليدخلن على قومك منها شر وبلاء ، فقال : وما هي ؟ فقالت : رأيت فيما يرى
النائم أن رجلاً أقبل على بعيرٍ له ، فوقف بالأبطح، فقال : أنفروا يا آل غُدَرٍ
لمصارعكم في ثلاث ، فأذن الناس فاجتمعوا إليه ، ثم إن بعيره دخل به المسجد
واجتمع الناس إليه ، ثم مَثُلَ به بعيره فإِذا هو على رأس الكعبة ، فقال : انفروا
يا آل غُدَرٍ لمصارعكم في ثلاث ، ثم أرَى بعيره مثَل به على رأس أبي قُبيس ،
(١٠) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي شعيب ، أخرجه البخاري في : ٦٥ - كتاب التفسير ،
(١٨) باب وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت .. إلى آخر
الآية ، الحديث ( ٤٦٧٧ )، فتح الباري (٨: ٣٤٢).
(١١) عن يحيى بن بكير، أخرجه البخاري مطولاً ومختصراً في كتاب الأحكام (باب) هل للإمام أن
يمنع المجرمين ، وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه ؟ ، وللحديث طرق أخرى كثيرة
استوفاها المزي في تحفة الأشراف (٨: ٣١١ -٣١٢).
(١٢) في (ص) و(هـ): ((مكة))، وفي سيرة ابن هشام: ((قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال)).
٢٩
فقال : أنفروا يا آل غُذَرٍ لمصارعكم في ثلاث ، ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس
الجبل ، فأقبلت تهوي حتى إذا كانت في أسفله ارفَضَّت(١٣) فما بقيت دار من
دور قومك ولا بيت إلا دخل فيه بعضها ، فقال العباس : والله إن هذه الرؤيا
فاكتميها ، فقالت : وأنت فاكتمها لئن بلغت هذه قريشاً ليؤذوننا ، فخرج العباس
من عندها فلقي الوليد بن عتبة ، وكان له صديقاً فذكر له واستكتمه إياها ،
فذكرها الوليد لأبيه فتحدث بها ، ففشا الحديث فقال العباس: والله إني لغاد إلى
الكعبة لأطوف بها ، فدخلت المسجد فإِذا أبو جهل في نفر من قريش يتحدثون
عن رؤيا عاتكة ، فقال أبو جهل : يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأتنا ،
قال : فلما فرغت من طوافي أقبلت حتى جلست معهم . فقال أبو جهل : يا أبا
الفضل متى حَدَثت هذه النبية فيكم فقلت وما ذاك؟ فقال ما رؤيا رأتها عاتكة
بنت عبد المطلب؟ أما رضيتم يا بني عبد المطلب أن تَتَنَبَّأ رجالكم حتى تَتْنَبًّأ
نساؤكم ، سنتربص بكم هذه الثلاث التي ذكرت عاتكة ، فإن كان حقاً
فسيكون ، وإلا كتبنا عليكم كتاباً أنكم أكذب أهل بيت في العرب ، فوالله ما كان
إليه مني من كبير إلا أني قد أنكرت ما قالت ، وقلت : ما رأت شيئاً ولا سمعت
بهذا ، فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني ، فقلن : صبرتم
لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع فلم
يكن عندك في ذلك غِيَّرُ ، فقلت : قد واللّه صَدَقْتُنَّ وما كان عندي في ذلك من
غِيَرٍ إلا أني قد أنكرت ما قالت ، ولأتعرَّضَن له فإِن عاد لأكفينه ، فغدوت إلى
اليوم الثالث أتعرض ليقول لي شيئاً فأشاتمه ، فوالله إني لمقبلٌ نحوه وكان رجلاً
حديد الوجه ، حديد النظر، حديد اللسان إذ ولَّى نحوباب المسجد يشتد ،
فقلت في نفسي اللهم العنه . كل هذا فرقاً أن أشاتمه وإِذا هو قد سمع ما لم
أسمع صوت ضَّمْضَم بن عمرو وهو واقف بعيره بالأبطح قد حول رحله وشق
(١٣) (ارفضت): ((تفتتت)).
٣٠
قميصه وجدع بعيره(١٤) يقول : يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة ، أموالكم مع
أبي سفيان ، وتجارتكم قد عرض لها محمد وأصحابه ، فالغوث الغوث ، فشغله
ذلك عني وشغلني عنه ، فلم يكن إلا الجهاز حتى خرجنا ، فأصاب قريشاً ما
أصابها يوم بدر : من قتل أشرافهم ، وأسر خيارهم فقالت عاتكة بنت عبد
المطلب فيما رأت وما قالت قريش في ذلك :
ألم تكن الرؤيا بحقِّ وجاءكم
بتصديقها فلٌّ من القوم هارب
فقلتم - ولم أكذب ــ كذبتِ وإِنما
يُكذبنا بالصدق من هو كاذب
وذكر لها أبو عبد الله في كتاب المغازي قصيدة طويلة))(١٥).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق ، قال : حدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير ، وحدثني
الزهري ، ومحمد بن يحيى بن حبان(١٦) وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله
ابن أبي بكر ، وغيرهم من علمائنا فبعضهم قد حدث بما لم يحدث به بعض ،
وقد اجتمع حديثهم فيما ذكرت لك من يوم بدر قالوا :
(١٤) ( جدع بعيره ) = قطع أنفه .
(١٥) الخبر في سيرة ابن هشام (٢: ٢٤٥ - ٢٤٧)، ومغازي الواقدي (١: ٢٨ - ٣٣)، وأخرجه
الحاكم في المستدرك (٣ : ١٩ - ٢٠)، وقال الذهبي: فيه حسين بن عبد الله: ضعيف.
قلت: وراوي الحديث هذا: ((حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، قال فيه البخاري في
((التاريخ الكبير)) (١: ٢: ٣٨٨): ((قال علي بن المديني: تركت حديثه))، كما قال
النسائي: متروك، واتهمه العقيلي بالزندقة في ((الضعفاء الكبير)) (١ : ٢٤٥) من تحقيقنا ،
وذكره ابن حبان في (( المجروحين)) (١ : ٢٤٢)، وله ترجمة في الميزان (١ : ٥٣٧).
(١٦) في (ص): ((حيَّان))، وهو تصحيف، وله ترجمة في ((تهذيب التهذيب)) ( ٩ : ٥٠٧).
٣١
((سمع رسول الله ◌َّر بأبي سفيان بن حرب في أربعين راكباً من قريش
تجاراً قافلين من الشام فيهم : مخرمة بن نوفل ، وعمرو بن العاص ، فندب
رسول الله ◌َيفز المسلمين وقال لهم : هذا أبو سفيان قافلا بتجارة قريش فاخرجوا
لها لعل الله عز وجل يُنْفُلُكموها فخرج رسول اللهِ وَاللّ والمسلمون فخف معه
رجال وأبطأ آخرون وذلك إنما كانت ندْبَةٌ لمال يصيبونه لا يظنون أن يلقوا حرباً
فخرج رسول الله مَّ ر في ثلثمائة راكب ونيف وأكثر أصحابه مشاة معهم ثمانون
بعيراً وفرس، ويزعم بعض الناس أنه للمقداد، فخرج رسول الله ص# وكان بينه
وبين علي ومَرْتَدٍ بن أبي مرثد الغَنَوِي بعير فخرج رسول اللهِوََّ من نَّقْب بني
دينار من الحرة على العقيق فذكر طُرُقَهُ حتى إذا كان بعِرْق الظُّبية لقي رجلاً من
الأعراب ، فسألوه عن الناس ، فلم يجدوا عنده خبراً وكان أبو سفيان حين دنا من
الحجاز يتحسس (١٧) الأخبار ، ويسأل عنها حتى أصاب خبراً من بعض الركبان ،
فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري ، فبعثه إلى قريش يستنفرهم إلى أموالهم ،
ويخبرهم أن محمداً قد عرض لها في أصحابه ، فخرج ضمضم سريعاً حتى قدم
على قريش بمكة وقال يا معشر قريش اللطيمة قد عرض لها محمد في أصحابه -
واللطيمة هي التجارة - الغوث الغوث وما أظن أن تدركوها . فقالت قريش :
أيظن محمد وأصحابه أنها كائنة كعير ابن الحضرمي ، فخرجوا على الصعب(١٨)
والذلول ولم يتخلف من أشرافها أحد إلا أن أبا لهب قد تخلف وبعث مكانه
العاص بن هشام بن المغيرة فخرجت قريش وهم تسعمائة وخمسون مقاتلاً
ومعهم مائتا فرس يقودونها وخرجوا معهم بالقيان يضربن بالدف ، ويتغنين بهجاء
المسلمين ، ثم ذكر أسماء المطعمين منهم ، وذكر رجوع طالب بن أبي طالب
حتى إذا كانوا بالجحفة رأى جهيم بن الصلت رؤيا فبلغت أبا جهل فقال : وهذا
(١٧) في (ص) و(هـ): ((يتحسب الأخبار)).
(١٨) (ص) و(هـ): ((الصعبة)).
٣٢
٠
نبي آخر من بني عبد المطلب وذلك أنه رأى أن راكباً أقبل على قريش معه بعير
له حتى وقف على العسكر فقال : قتل فلان، وفلان ، وفلان يعدد رجالاً من
أشراف قريش ممن قتل يوم بدر ، ثم طعن في لبة بعيره ثم أرسله في العسكر
فلم يبق خباء من أخبية قريش إلا أصابه دمه ومضى رسول الله ## على وجهه
ذلك فذكر مسيره حتى إذا كان قريباً من الصفراء بعث بَسْبَس بن عمرو وعدي بن
أبي الزغباء الجهنبين(١٩) يلتمسان الخبر عن أبي سفيان فانطلقا حتى وردا بدراً
فأناخا بعيريهما (٢٠) إلى تل من البطحاء واستقيا في شَنَّ لهما من الماء فسمعا
جاريتين تقول إحداهما لصاحبتها إنما تأتي العير غداً، فلخْص بينهما مجدي بن
عمرو وقال صدَقَتْ وسمع ذلك بَسْبَسُ وعَدِيٍّ فجلسا على بعيريهما حتى أتيا
رسول الله ﴿ فأخبراه الخبر وأقبل أبو سفيان حين وَلَّيا وقد حَذِر فتقدم أمام عيره
فقال لمجدي بن عمرو هل أحسست على هذا الماء من أحد تنكره ؟ فقال : لا
والله إلا أني قد رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل فاستقيا في شن لهما ثم انطلقا
فجاء أبو سفيان مناخ بعيريهما فأخذ من أبعارهما وفته فإذا فيه النوى فقال هذه
والله علائف يثرب ثم رجع سريعاً فضرب وجه عيره فانطلق بها مُساحلا حتى إذا
رأى أن قد أحرز عيره بعث إلى قريش أن الله قد نجًّا(٢١) عيركم وأموالكم
ورجالكم فارجعوا فقال أبو جهل : والله لا نرجع حتى نأتي بدراً وكانت بدر سوقاً
من أسواق العرب فنقيم بها ثلاثاً فنطعم بها الطعام وننحرر بها الجُزْر ونسقي بها
الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا فلا يزالون يهابوننا بعدها
أبداً قال الأخنس بن شريق يا معشر بني زهرة إن الله قد نجا أموالكم ونجا
صاحبكم فارجِعوا . فأطاعوه فرجعت زهرة فلم يشهدوها ولا بني عدي بن كعب
وارتحل رسول الله و388 فذكر مسيره حتى إذا كان ببعض وادي ذفار نزل وأتاه الخبر
(١٩) (ص): ((الجهميين)).
(٢٠) (ص) و(هـ): ((بعيرهما)).
(٢١) هكذا في (ح)، و(هـ)، وفي (ص) : رسمت نجى، وكذا في سائر الفقرة .
٣٣
( م ٢ - دلائل النبوة جـ ٣ )
عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم فاستشار رسول الله و # الناس فقال أبو بكر
[ رضي الله عنه ](٢٢) فأحسن ثم قام عمر فقال فأحسن ثم قام المقداد بن عمرو
فقال : يا رسول الله امض لما أمرت به فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت
بنو إسرائيل لموسى إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، ولكن أذهب أنت
وربك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون. فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك
الغِمَاد لجالدنا معك مَنْ دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله# خيراً ودعا له به
ثم قال : أشيروا عليَّ أيها الناس وإِنما يريد الأنصار وذلك أنهم عدّدُ الناس ،
وكانوا حين بايعوه بالعقبة ، قالوا : يا رسول الله إنا بُرَءاءُ من ذمامك حتى تصل
إلى دارنا ، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذممنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأبناءنا
ونساءنا، فكان رسول الله﴿ يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى أنَّ عليها نُصرتّهُ
إلا بالمدينة ، وأنه ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو بغير بلادهم ، فلما قال
ذلك رسول الله #8# ، قال سعد بن معاذ: والله لكأنك يا رسول الله تريدنا .
قال : أجل . قال سعد بن معاذ : فقد آمنًا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به
حق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا
رسول الله لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا
البحر لخضناه معك ، ما تخلف منا واحد ، وما نكره أن نلقى عدونا غداً ، إنا
لصُبُرٌ عند الحرب ، صُدُقٌّ عند اللقاء ، ولعل الله يريك منا ما تقربه عينك ، فسر
بنا على بركة الله، فسُرَّ بذلك رسول الله اصله.
ثم قال رسول الله وَ ير: سيروا وابشروا فإن الله عز وجل قد وعدني إحدى
الطائفتين ، والله لكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم .
قال ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي والقُلُبُ ببدر في
(٢٢) الزيادة من (ص) .
٣٤
العدوة الدنيا من بطن التل إلى المدينة ، وأرسل اللّه السماء وكان الوادي دهِساً
فأصاب رسول اللّه وَ له وأصحابه منها ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير،
وأصاب قريشاً منها ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه فسار رسول الله وقلم يبادرهم إلى
الماء حتى نزل بدراً فسبق قريشاً إليه فلما جاء أدنى ماءٍ من بدر نزل عليه فقال له
الحباب بن المنذر : يا رسول الله منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه ولا نُقَصِّر
عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال رسول الله شير: بل هو الرأي
والحرب والمكيدة ، فقال الحباب : يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل ولكن
انهض حتى تجعل القُلُب كلها من وراء ظهرك ثم غوّر كل قليب بها إلا قليباً
واحداً ثم احفِر عليه حوضاً فنقاتل القوم فنشرب ولا يشربون حتى يحكم الله بيننا
وبينهم فقال قد أشرت بالرأي ، ففعل ذلك فغُورت القُلُبُ وبنى حوضاً على
القليب الذي نزل عليه فملىء ماء ثم قذفوا فيه الآنية وأقبلت قريش حين أصبحت
يقدمها عتبة بن ربيعة على جمل له أحمر. فلما رآهم رسول الله صل و ينحطون من
الكثيب قال اللهم هذه قريش قد أقبلت بخُيلائها(٢٣) وفخرها تحادُّك(٢٤) وتكذب
رسولك اللهم فأحنهم (٢٥) الغداة )).
ثم ذكر ابن إسحاق إشارة حكيم بن حزام بترك القتال وموافقة عتبة بن ربيعة
إياه ومخالفة أبي جهل بن هشام وتعبيره عتبة حتى دعا عتبة إلى البِرّاز(٢٦).
(٢٣) الخيلاء : التكبر ، والإعجاب بالنفس .
(٢٤) تحادك : تعاديك ، وتمتنع عن طاعتك .
(٢٥) أحنهم : أهلكهم = أفعل من الحين ، وهو الهلاك .
(٢٦) مقتطفات من سيرة ابن هشام (٢ : ٢٤٣ - ٢٦١).
٣٥
باب
ذكر عدد أصحاب رسول الله ولو
الذین خرجوا(١) معہ إلی بدر
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه قال :
حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى وإسماعيل بن إسحاق ، قالا : حدثنا محمد بن
كثير ، قال : أخبرنا سفيان بن سعيد ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ،
قال: ((كنا نتحدث أن أصحاب بَدْرٍ (٢) كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر بعدَّة(٣)
أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر وما جاوز معه إلا مؤمن)).
رواه البخاري في الصحيح، عن محمد بن كثير (٤) .
أخبرنا أبو الحسين : علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد ،
قال : أخبرنا أبو عمرو : عثمان بن أحمد بن السماك ، قال : حدثنا حنبل بن
إسحاق ، قال : حدثني أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل ، قال : حدثني يحيى
ابن سعيد ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثني أبو إسحاق ، قال : سمعت
(١) في (ح): ((في ذلك من خرج))، وأثبتُ ما في (ص) و (هـ) .
(٢) في الأصول الخطية: ((أصحاب محمد #))، وأثبت ما في صحيح البخاري.
(٣) في الأصول: ((على عدد )) وأثبتُ ما في الصحيح .
(٤) في : ٦٤ - كتاب المغازي (٦) باب عدة أصحاب بدر، الحديث (٣٩٥٩)، فتح الباري ( ٧ :
٢٩١)، كما أخرج الحديث ابن ماجة في كتاب الجهاد ، باب السرايا عن بندار ، عن أبي عامر
العقدي .
٣٦
البراء قال: ((استُصغِرْتُ أنا وابن عمر يوم بدر وكنا أصحاب محمد # نتحدث
أن عدة أهل بدر ثلثمائة وبضعة عشر كعدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه
النهر وما جاوز معه النهر إلا مؤمن ».
رواه البخاري في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يحيى
القطان(٥) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
الحافظ إملاء قال : حدثنا علي بن الحسين بن أبي عيسى قال : حدثنا عبد
الملك بن إبراهيم الجُدِّيُّ قال : حدثنا شعبة عن أبي إسحاق الهمداني قال :
سمعت البراء بن عازب يقول: ((كان المهاجرون يوم بدر نيفا وثمانين ، وكانت
الانصار نيفاً وأربعين ومائتين)) .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث وهب بن جرير ، عن شعبة(٦) .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ببغداد ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن
درستويه قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : أخبرنا سعيد أبي مريم ، قال :
أخبرنا ابن لهيعة ، قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، قال : حدثني أسلم أبو
عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري ، يقول :
((قال لنا رسول الله ونحن بالمدينة: هل لكم أن نخرج فنلقى هذه
العير لعل الله يُغْنُّمُنا ؟ قلنا : نعم ، فخرجنا ، فلما سرنا يوماً أو يومين أمرنا
رسول الله ﴿ أن نتعادٌّ، ففعلنا فإذا نحن ثلثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فأخبرنا
النبي ◌َّ﴿ بعدّتنا، فَسُرَّ بذلك وحمد الله، وقال: عدة أصحاب طالوت)).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر
(٥) فتح الباري ( ٧: ٣٩١) عن ابن أبي شيبة، و(٧: ٢٩٠) عن مسلم بن إبراهيم.
(٦) في: ٦٤ - كتاب المغازي، (٦) باب عدة أصحاب بدر، فتح الباري ( ٧ : ٢٩٠).
٣٧
قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : حدثنا عبد العزيز بن عمران (ح ) . وأخبرنا
أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أحمد بن محمد العنبري(٧) قال : حدثنا
عثمان بن سعيد الدارمي قال : حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي قالا : حدثنا ابن
وهب قال : حدثني حُبِيٍّ عن أبي عبد الرحمن الحُبِّي عن عبد الله بن عمرو
((أن النبي ◌َّله خرج يوم بدر بثلثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج
طالوت . زاد أبو عبد الله في روايته قال: فدعا لهم رسول الله مَّر حين خرج
فقال اللهم إنهم حفاة فاحملهم . اللهم إنهم عراة فاكسهم . اللهم إنهم جياع
فأشبعهم ففتح الله لهم يوم بدر فانقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين
واكتسوا وشبعوا))(٨).
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الخِرَقِيُّ ببغداد(٩) قال : حدثنا
حمزة بن محمد بن العباس ، قال : حدثنا الحسن بن سلام ، قال : حدثنا مسلم
ابن إبراهيم ، قال : حدثنا عمر يعني ابن أبي زائدة ، قال : حدثنا أبو إسحاق ،
عن البراء قال: ((لم يكن يوم بدر فارس غير المقداد بن الأسود )).
وأخبرنا أبو القاسم الخِرَقِيُّ ، قال : حدثنا حمزة بن محمد قال : حدثنا
الحسن بن سلام ، قال : حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي ، قال :
حدثنا زهير قال : حدثنا أبو إسحاق قال : سمعت عامراً الشعبي قال : قال عليّ
رضي الله عنه: (( ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد(١٠) على فرس أَبْلق)).
(٧) في (ص): ((العنزي)).
(٨) الحديث أخرجه أبو داود في الجهاد ( باب ) في نفل السرية تخرج من العسكر، عن أحمد بن
صالح ، عر ابن وهب ، عن حُييّ بن عبد الله .
(٩) (ص): ((أبر القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الحرْفي))، وفي (هـ): ((أبو القاسم الخِرّقي)).
(١٠) هو المقداد بن الأسود مِنْ أول مَنْ أظهر الإسلام، وكان من الفضلاء النجباء الكبار الخيار من
أصحاب النبي #، وفي مسند أحمد (٥ : ٣٥١) : عليكم بحب أربعة : علي ، وأبي ذر ،
وسلمان ، والمقداد)).
٣٨
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا ابن أبي
عدي ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مُضَرِّب ، أن علياً رضي الله
عنه قال: ((لقد رأيتنا ليلة بدر وما منا أحد إلا وهو نائم إلا رسول الله مثل﴾ فإنه
يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح ، ولقد رأيتنا ليلة بدر وما منا أحد فارس إلا
المقداد )).
قال الحسن وحدثنا أبو عياد عن شعبة ، قال : أخبرنا أبو إسحاق عن حارثة
عن علي بنحوه .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق
البغوي ببغداد ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال : حدثنا ابن
وهب قال : وأخبرني أبو صخر عن أبي معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس، أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال له: (( ما كان معنا
إلا فَرَسَان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود يعني يوم بدر )) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني عبد الله بن إسحاق الخراساني
العدل ببغداد ، قال : أخبرنا الحسن بن مكرم قال : حدثنا روح بن عبادة قال :
حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة ، عن زر ، عن عبد الله بن مسعود ،
قال : (( كنا يوم بدر نتعاقب ثلاثة على بعير، فكان علي وأبو لبابة زميلي رسول
اللّه ◌ُله، فكان إذا كانت عقبة رسول الله * يقولان له : اركب حتى نمشي ،
فيقول إني لست بأغنى عن الأجر منكما ، ولا أنتما بأقوى على المشي
مني )(١١) .
(١١) الحديث أخرجه النسائي في السير عن عمرو بن علي ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد
ابن سلمة ، عن عاصم، تحفة الأشراف (٧: ٢٦)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣ :
٢٠)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)).
٣٩
هكذا روى بهذا الاسناد والمشهور عند أهل المغازي مرثد بن أبي مرثد
الغنوي بدل أبي لبابة فإن أبا لبابة رده النبي صل من الرَّوْحاء واستخلفه على
المدينة .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أبو عمر : حفص بن عمر النميري ،
قال : حدثنا حماد ، قال : حدثنا هشام عن محمد عن عبيدة السلماني ، قال :
((عدة أهل بدر ثلثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر منهم سبعون ومائتان من الأنصار
وبقيتهم سائر الناس )) .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال :
حدثنا جنید بن إسحاق قال : حدثني أبو عبد الله قال: حدثني يحيى قال : حدثنا
أشعث عن الحسن قال : ((كان عدة أهل بدر ثلثمائة وبضعة عشر . بضعة
وسبعين ومائتين من الأنصار وسائرهم من المهاجرين فيهم أثنا عشر من الموالي ))
قال وقال محمد يعني ابن سيرين ((كان عدة أهل بدر ثلثمائة وثلاثة عشر أو أربعة
عشر. أربعة وسبعين ومائتين من الأنصار وسائرهم من المهاجرين)).
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران قال : أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال :
حدثنا حنبل بن إسحاق قال : حدثني أبو عبد الله ، حدثنا عبد الرزاق قال : قال
معمر سمعت الزهري ، يقول: (( لم يشهد بدراً إلّ قرشي أو أنصاري أو حليف
لواحد من الفريقين ».
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدثنا يونس بن بُكير عن ابن إسحاق في
تسمية من شهد بدراً مع رسول الله لي قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً منهم
من المهاجرين سبعة وسبعون ومن الأنصار مائتان وستة وثلاثون رجلاً)). وقال
في رواية عبد الله بن ادريس عنه: ((عدة المسلمين يوم بدر ثلثمائة وثلاثة عشر
٤٠