Indexed OCR Text
Pages 541-560
ابن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مجاهد بن
موسى ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبي، عن صالح، قال :
حدثنا نافع ، أن عبد الله بن عمر أخبره (( أن المسجد كان على عهد رسول الله
ئة مبنياً باللبن وسقفه الجريد ، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر
شيئاً، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول اللّه مثل# باللبن والجريد،
وأعاد عمده خشباً وغيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبني جداره بالحجارة
المنقوشة والفضة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج)). رواه البخاري
في الصحيح(٥) عن علي بن المديني عن يعقوب .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أبو العباس المحبوبي قال حدثنا
محمد بن معاذ السلمي قال حدثنا عبيد الله بن موسى [ بن عمران ](٦).
(ح) أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال :
حدثنا أبو داود، قال : حدثنا محمد بن حاتم ، قال : حدثنا عبيد الله بن
موسى ، عن شيبان، عن فراس، عن عطية، عن ابن عمر رضي الله عنهما((أن
مسجد النبي ◌َّهر كانت سواريه على عهد رسول اللّه وقليل من جذوع النخل أعلاه
مظلل(٧) بجريد النخل، ثم أنها نخرت في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، فبناها
بجذوع النخل ، وبجريد النخل، ثم أنها نخرت في خلافة عثمان، فبناها
بالآجُر ، فلم تزل ثابتة حتى الآن .
وفي رواية أبي عبد الله: حتى الساعة. وقال: خَرِبت بدل نخرت)).
وقال في إِسناده عن عطية قال حدثني ابن عمر .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الصفار، قال :
-
(٥) في: ٨ كتاب الصلاة (٦٢) باب المساجد ، فتح الباري (١ : ٥٤).
(٦) ليست في (ص) ، ولا في (هـ) ..
(٧) في (ص): ((معلل)).
٥٤١
أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال : حدثنا الحسن بن حماد الضبي ، قال :
حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن ، قال :
(( لما بنى رسول اللّه وَلل المسجد أعانه عليه أصحابه وهو معهم: يتناول اللبن
حتى أُغَبَّر صدره ، فقال : ابنوه عريشاً كعريش موسى ، قال : فقلت للحسن :
ما عريش موسى ؟ قال: إذا رفع يده بلغ العريش يعني السقف))(٨).
أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال : أخبرنا أبو الحسن البصري قال حدثنا
محمد بن إبراهيم بن حماد(٩) ، قال : حدثنا أبو سلمة المنقري ، قال : حدثنا
حماد بن سلمة ، عن أبي سنان ، عن يعلى بن شداد بن أوس ، عن عُبادة (( أَن
الأنصار جمعوا مالاً فأتوا به النبي وَال# فقالوا يا رسول الله [ ابن لنا هذا] (١٠)
المسجد وَزَ يِّنْه إلى متى نصلي تحت هذا الجريد؟ فقال: ما بي رغبة عن أخي
موسى عريش كعريش موسى)) (١١) .
أخبرنا أبو الحسن المقريء ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق،
قال : حدثنا يوسف بن يعقوب، قال : حدثنا محمد بن أبي بكر، قال : حدثنا
ملازم بن عمرو ، قال : حدثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق
ابن علي، قال: ((بنيت مع النبي ◌َّ مَسْجِدَ المدينةِ فكانَ يقول: قرِّبوا اليمامي
من الطين فإنه من أحسنكم له بناءً )).
وحدثني بنوه ١٠٠٠ أنه قال: من أشدكم ساعداً)). وبهذا الإسناد عن أبيه طلق
ابن علي قال ((خرجنا وفداً إِلى النبي وَّ، فأخبرناه أَن بأرضنا بيعة لنا واستوهبناه
من فضل طهوره ، فدعا بماء فمضمض ، ثم صبه لنا في إِداوة، وقال : اذهبوا
(٨) نقله ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٣: ٢١٥)، وقال: ((وهذا مرسل)).
(٩) في (ص) و(هـ): ((جنّاد)).
(١٠) (ص) و(هـ): ((ابن بهذا)).
(١١) نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٣: ٢١٥) وقال: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه)).
٥٤٢
بهذا الماء ؛ فإِذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم، وانضحوا مكانها من هذا الماء
واتخذوا مكانها مسجداً فقلنا : يا نبي الله! إن البلد بعيد والماء ينشف، قال :
فمدوه من الماء فإِنه لا يزيده إلا طيباً قال فتشاححنا على حمل الاداوة أيُّنًا
يحملها ، فجعلناها نوبا [ بيننا ](١٢) لكل رجل يوم وليلة ، فلما قدمنا بلدنا فعلنا
الذي أمرنا ، وراهبنا ذلك اليوم رجل من طيّ، فنادينا الصلاة ، فقال الراهب:
دعوةٌ حقٍ ثم هرب فلم يُر بعد )).
(١٢) الزيادة من (ص) و(هـ).
٥٤٣
باب
المسجد الذي أسس على التقوى
وفضل الصلاة فيه
ذَهَبَ بعض أهل التفسير ) إِلى أنه مسجد قباء، وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ،
قال : أخبرني أبو بكر بن عبد الله ، قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن
صخر ، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، قال: ((دخلت على النبي صل# ، فسألته
عن المسجد الذي أسس على التقوى ، قال : فَقَبَضَ قَبْضَةٌ من الحصباء ، ثم
ضرب بها الأرض، ثم قال: هذا . يعني مسجد المدينة)). رواه مسلم في
الصحيح (١٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة .
حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا أبو محمد عبد
الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة ، قال : حدثنا أبو يحيى بن أبي
ميسرة(١٥)، قال: حدثنا مطرف بن عبد الله المزني ، قال : حدثنا أحمد بن
عبد الله بن محمد سحبل، عن أبيه، عن جده، عن أبي سعيد الخدري ((أن
(١٣) أخرجه النسائي في كتاب المساجد (باب) اتخاذ البيعَ مساجد ، عن هناد ، عن ملازم ، عن عبد الله
ابن بدر، عن قيس بن طلق ، عن أبيه.
(١٤) في مناسك الحج ، باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي 8# بالمدينة ، عن
أبي بكر بن أبي شيبة، وسعيد بن عمرو الأشعثي، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، عن حميد
الخراط .
(١٥) في (ص) و(هـ): ((مسرة)).
٥٤٤
رجلين تلاحيا في المسجد الذي أسس على التقوى ، فقال احدهما : هو مسجد
رسول الله ◌َّر، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فذهبا إلى رسول الله مل# فسألاه
عن المسجد الذي أسس على التقوى ، فقال رسول اللّه 100: المسجد الذي
أسس على التقوى هو مسجدي هذا(١٦).
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري ، قال : أخبرنا الحسن
ابن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن
عيسى ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب، أن عبد الحميد بن جعفر حدثه : أن
عمران بن أبي أنس ، حدثه أن سلمان الأغر حدثه ، أنه سمع أبا هريرة يخبر
((أن رسول الله وفض له، قال: إِنما يسافر المسافر إلى ثلاثة مساجد مسجد الكعبة
ومسجدي ومسجد إِبلياء والصلاة في مسجدي أحب إليّ من الصلاة [ أحب إليّ
من ألف صلاة في غيره إلا مسجد الكعبة ](١٧).
رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن سعيد عن ابن وهب(١٨).
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء قال: أخبرنا الحسن بن محمد
ابن إسحاق، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب، قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة،
قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب عن سيّار، بن المعرور، قال :
(( خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : أيها الناس ، إن هذا المسجد بناه
رسول اللّه ◌َم ونحن معه المهاجرون والأنصار فصلوا فيه فمن لم يجد منكم
مكاناً فليسجد على ظهر أخيه)).
(١٦) مسند أحمد ( ٥ : ١١٦).
(١٧) من (ص) و(هـ).
(١٨) الحديث في مسلم بإسناده عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب ، عن عبد الحميد بن جعفر ، أن
عمران بن ابي انس ، حدثه ، ان سلمان الأغر حدثه أنه سمع أبا هريرة يخبر ان رسول الله ص# قال :
((إنما يُسَافَرُ إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء)) ... والزيادة الواردة
جاءت من احاديث أخرى بنفس الباب في صحيح مسلم (٢ : ١٠١٥) (وإيلياء) = بيت المقدس.
٥٤٥
( م ١٨ - دلائل النبوة حـ ٢ )
باب
ما أخبر عنه المصطفى حسام :-
عند بناء مسجده ثم ظهر صدقه بعد وفاته
وفيه وفي أمثاله دلالة ظاهرة على صحة نبوته
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر،
قال : حدثنا أبو القاسم البغوي ، قال : حدثنا أبو كامل الجحدري ، قال :
حدثنا عبد العزيز بن المختار، قال : حدثنا خالد الحذّاء ، عن عكرمة أن ابن
عباس قال له ولابنه عليّ: (( انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه ، قال
عكرمة فانطلقنا (١) فإذا هو في حائط له يصلحه فلما رآنا أخذ رداءه، ثم احتبى ،
ثم أُنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد ، فقال : كنا نحمل لِيْنَة لِبْنَة،
وعمار يحمل لبنتين لبنتين، فرآه النبي وم له، فجعل ينفضُ عنه التراب ويقول:
ويح عمار تقتله الفئة الباغية: يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار. قال :
يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن)).
ورواه البخاري في الصحيح، عن مسدد، عن عبد العزيز، إلا إنه لم يذكر
قوله ((تقتله الفئة الباغية)) (٢).
,١١٠
(١) (ح): ((فانطلقا)).
(٢) أخرجه البخاري في: ٨ - كتاب الصلاة ، (٦٣) باب التعاون في بناء المسجد ، فتح الباري (١ :
٥٤١)، عن مسدد ، وأخرجه البخاري في كتاب الجهاد عن إبراهيم بن موسى.
وانظر حول نفس الموضوع . مسلم في كتاب الفتن (٤ : ٢٣٣٥ - ٢٣٣٦)، والترمذي في مناقب عمار
ابن ياسر (٥ : ٦٦٩)، ومسند أحمد (٢: ١٦١).
٥٤٦
وقد ذكره جماعة عن خالد الحذاء .
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي قال أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي
قال أخبرني عمران بن موسى قال حدثنا وهب بن بقية قال أخبرنا خالد يعني ابن
عبد الله الواسطي قال وحدثنا ابن عبد الكريم [ قال أخبرنا ](٣) إِسحاق بن شاهين
قال حدثنا خالد عن عكرمة أن ابن عباس قال لي ولعلي بن عبد الله بن عباس
(( انطلقا إِلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه فأتيناه فإِذا هو في حائط له فلما رآنا
جاءنا فأخذ رداءه ثم قعد فأنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد قال كنا
نحمل لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتين فرآه النبي ◌َّ فجعل ينفض التراب عن
رأس عمار ويقول : يا عمار ألا تحمل كما يحمْل أصحابك ؟ قال : إني أريد
الأجر من الله ، قال : فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة
الباغية : يدعوهم إلى الجنة ، ويدعونه إلى النار. قال عمار أعوذ بالرحمن من
الفتن ))(٤) .
وأخبرنا أبو عمرو البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال:
حدثنا أبو حفص (٥) عمر بن الحسن الحلبي قال حدثنا ابن أبي سمينة قال حدثنا
عبد الوهاب الثقفي، قال : حدثنا خالد ، عن عكرمة، قال : قال لي ابن
عباس : انطلق مع علي بن عبد الله إلى أبي سعيد، فاسمعا من حديثه ، فأتيناه
فكان فيما حدثنا ((أن رسول اللّه ولو كان يبني المسجد فمر به عمار ينقل لبنتين ،
فقال: ويحك ابن سُمَية تقتلك الفئة الباغية)) أخرجه البخاري (٦) عن ابراهيم بن
(٣) من (ص) فقط .
(٤) نقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية))، وقال: ((لكن روى هذا الحديث الإمام البخاري عن
مسدد ، عن عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء ، وعن إبراهيم بن موسى ، عن عبد الوهاب
الثقفي، عن خالد الحذاء ، إلا أنه لم يذكر قوله: (( تقتلك الفئة الباغية)).
(٥) (ص): ((أبو حسين))، (هـ): ((أبو حفيص)).
(٦) انظر الحاشية (٢) من هذا الباب.
٥٤٧
موسى عن عبد الوهاب دون هذه اللفظة وكأنه إِنما تركها لمخالفة أبي نضرة عن
أبي سعيد عكرمة في ذلك.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، قال :
حدثنا محمد بن نعيم ، قال : حدثنا محمد بن مثنى .
(ح) قال أخبرنا أبو الفضل بن ابراهيم ، قال: حدثنا أحمد بن سلمة ،
قال : حدثنا محمد بن بشار، قالا : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا
شعبة ، عن أبي سلمة قال سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري ،
قال: أخبرني من هو خير مني ((أن رسول اللّه وَل قال لعمار حين جعل يحفر
الخندق جعل يمسح رأسه يقول : بؤس ابنَ سُمية تقتلك فئة باغية )) رواه
مسلم (٧) في الصحيح عن محمد بن مثنى ، ومحمد بن بشار.
وأخبرنا أبو عبد الله قال أخبرنا أبو الفضل بن ابراهيم ، قال : حدثنا أحمد
٤
ابن سلمة، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور، عن النضر بن
شميل، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي سلمة عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد
الخدري، قال: حدثني من هو خير مني أبو قتادة ((أن النبي ومر قال لعمار بن
ياسر بؤساً لك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية)) رواه مسلم في (٨) الصحيح عن
إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور، ورواه خالد بن الحارث عن شعبة وقال
أراه يعني أبا قتادة، ورواه داود بن أبي هند عن أبي نضرة .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، رحمه الله ، قال : أخبرنا عبد
الله بن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود،
قال : حدثنا وهيب ، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد
(٧) صحيح مسلم (٤ : ٢٣٣٦) في كتاب الفتن .
(٨) صحيح مسلم في كتاب الفتن (٤ : ٢٣٣٥).
٥٤٨
الخدري ، ((أن النبي سل* لما حفر الخندق وكان الناس يحملون لبنة لبنة وعمار
ناقةٌ من وجع كان به ، فجعل يحمل لبنتين لبنتين؛ قال أبو سعيد : فحدثني
أصحابي أن النبي ولو كان ينفض التراب على رأسه ويقول : ويحك ابن سمية
تقتلك الفئة الباغية))(٩).
وقد بُيِّن عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري في هذه الرواية ما سمع
من غيره من هذا الحديث ونُقل فيها حمل اللبنة واللبنتين كما نقلها عكرمة ،
فيشبه أن يكون ذكر الخندق وَهْماً في رواية أبي نضرة أو كان قد قالها عند بناء
المسجد وقالها يوم الخندق والله أعلم .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى
المزكي، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ، قال : حدثنا
عبد الملك بن محمد الرقاشي ، قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ،
قال : حدثنا شعبة بن الحجاج ، عن خالد الحذاء عن سعيد بن أبي الحسن ،
عن أمه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول اللّهِ وَله (( تقتل عماراً الفئة
الباغية)) (١٠) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا
شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن الحسن ، عن أمه بنحوه .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد الصمد عن شعبة عن خالد عن
سعيد والحسن عن أمهما (١١).
(٩) مسلم في الفتن ، باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة ، (٤: ٢٣٣٥)، والإِمام أحمد في
((مسنده)) (٣ : ٥).
(١٠) أخرجه مسلم في الفتن (٤: ٢٣٣٦)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٦: ٢٨٩).
(١١) راجع الحواشي (٧)، (٨)، (٩) من هذا الباب.
٥٤٩
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، قال : أخبرنا أحمد بن كامل
القاضي، قال : حدثنا محمد بن سعد العوفي ، قال: حدثنا رَوْح ، قال : حدثنا
ابن عَوْن، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة ((أن رسول الله وَّ قال لعمار
يوم الخندق وهو ينقل الحجارة : وَيْحٌ لك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية))
أخرجه مسلم في الصحيح (٨١٢) من حديث ابن علية عن ابن عَوْن . دون ذكر
الخندق .
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، قال: أخبرنا إِسماعيل بن
محمد الصفار، قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال : حدثنا عبد
الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عمن سمع الحسن يحدث عن أمه عن أم سلمة ،
قالت: ((لما كان النبي ◌َّه وأصحابه يبنون المسجد، جعل أصحاب النبي وَلّ
يحمل كل رجل لَّبَة لِنَةَ، وعمار يحمل لبنتين: عنه لبنة، وعن النبي ◌َّ، فقام
النبي ◌ّ فمسح ظهره، فقال: يا ابن سمية ! للناس أجر وّلك أجران، وآخر
زادك شربة من لبن ، وتقتلك الفئة الباغية)) (١٣).
وأخبرنا أبو صالح العتر بن الطيب بن محمد العتري ، قال : أخبرنا جدي
يحيى بن منصور القاضي، قال : حدثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدثنا أزهر بن
مروان ، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال: حدثنا أبو التياح ، عن أنس
ابن مالك، قال: ((لما قدم رسول اللّه ◌َلل المدينة فذكر الحديث في بناء
المسجد )) قال أبو التياح وحدثني ابن أبي الهذيل ((أن عمار بن ياسر كان رجلاً
ضابطاً وكان ينقل حجرين حجرين فتلقاه رسول الله وَليو [ودفع ](١٤) في صدره
(١٢) صحيح مسلم (٤ : ٢٣٣٥).
(١٣) جزء الحديث الآخر أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٣٨٩)، وقال: ((صحيح على شرطهما ،
ولم يخرجاه))، وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤ : ٣١٩).
(١٤) (ص) و(هـ): ((فدفع)).
٥٥٠
فقام، فجعل بنفث التراب على رأسه، ويقول: ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة
الباغية))(١٥).
وأخبرنا أبو عمرو الأديب، قال : أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي، قال: أخبرني
أبو يعلى، قال : حدثنا جعفر بن مهران ، قال : حدثنا عبد الوارث ، عن أبي
التياح فذكره بنحوه إلا أنه قال: (( ينفض التراب عن رأسه وصدره ، وهو يقول
ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية )).
أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار،
قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر عن
ابن طاوس(١٦) عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم عن أبيه أنه أخبره ، قال
(( لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو ابن حَزْم على عمرو بن العاص، فقال : لا
أدري أكان معه أم اخبره أبوه، فقال: قتل عمار، وقد قال رسول الله اله: تقتله
الفئة الباغية )).
قال: فقام عمرو فزعاً يرتجع حتى دخل على معاوية، فقال معاوية ما
شأنك ؟ فقال : قتل عمار، فقال معاوية : قتل عمار، فماذا؟ قال عمرو :
سمعت رسول الله له يقول: تقتله الفئة الباغية، فقال له معاوية دَحَضتَ في
بولك(١٧) أنحن قتلناه إنما قتله عليٌ وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بین رماحنا، أو
قال: سيوفنا)»(١٨)
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال حدثنا أبو زكريا العنبري، قال : حدثنا
محمد بن سلام ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال أخبرنا عطاء
(١٥) البداية والنهاية (٣ : ٢١٧).
(١٦) في (ص): ((ابن أبي طاوس)).
(١٧) (دحضت في بولك) = : زَلَلْت ، وزلقت .
(١٨) مسند أحمد (٤: ١٩٩)، ومجمع الزوائد (٧: ٢٤٢)، (٩: ٢٩٧).
٥٥١
ابن مسلم الحلبي ، قال : سمعت الأعمش، يقول: قال أبو عبد الرحمن السلمي
« شهدنا صِفِّين فكنا إذا توادعنا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، وهؤلاء في عسكر
هؤلاء فرأيت أربعة يسيرون؛ معاوية بن أبي سفيان، وأبو الأعور السلمي،
وعمرو بن العاص وابنُه ، فسمعت عبد الله بن عمرو يقول لأبيه عمرو : وقد قتلنا
هذا الرجل وقد قال رسول الله وَّر فيه ما قال، قال أي رجل ؟ قال : عمار بن
ياسر، أما تذكر يوم بنى رسول الله ◌َّر المسجد. فكنا نحمل لبنة لبنة ، وعمار
يحمل لبنتين لبنتين ، فمر على رسول الله ◌َ* فقال: تحمل لبنتين لبنتين وأنت
تُرْحَضُ أما إنك ستقتلك الفئة الباغية ، وأنت من أهل الجنة ، فدخل عمرو على
معاوية فقال: قتلنا هذا الرجل، وقد قال فيه رسول الله وَلجه ما قال. فقال
أسكت ، فوالله ما تزال تدحض في بولك ! أنحن قتلناه ؟ إنما قتله علي وأصحابه
جاءوا به حتى ألقَوْه بيننا)).
حدّثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، وأبو بكر بن
قريش ، قال: حدّثنا الحسن بن سفيان، قال : حدّثنا حرملة بن يحيى ، قال :
حدّثنا عبد الله بن وهب، قال : أخبرني إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن
جده ، قال : (( سمعت عمار بن ياسر بِصفِّين في اليوم الذي قتل فيه وهو ينادي
أزلفت الجنة، وزُوٌّجتْ الحور العين ، اليوم نلقى حبيبنا محمداً وََّ، عَهِدَ إليَّ
أنَّ آخر زادك من الدنيا منيح من اللبن))(١٩).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال :
حدّثنا يعقوب بن سفيان قال : حدّثنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان عن حبيب بن
أبي ثابت عن أبي البختري (٢٠) قال: (( أتى عمار يوم قتل بلبن فضحك فقيل له
(١٩) (ص) و(هـ): (( ابن النمري ))، وهو تصحيف شديد.
(٢٠) المستدرك (٣: ٣٨٩)، ومسند أحمد (٤: ٣١٩).
٥٥٢
ما يضحكك قال: سمعت رسول اللّه لله يقول آخر شراب تشربه حين تموت
لبن)).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ،
قال : حدّثنا تمتام(٢١)، قال: حدّثني يحيى بن عبد الحميد، قال : حدّثنا حشرج
ابن نباتة، عن سعيد بن جُمْهان، عن سفينة، قال: ((لما بنى النبي بَّه
المسجد وضع حجراً ، ثم قال : ليضع أبو بكر حجره إلى جنب حجري ، ثم
ليضع عمر حجره إلى جنب حجر أبي بكر ، ثم قال ليضع عثمان حجره إلى
جنب حجر عمر، فقال رسول الله (ص18: هؤلاء الخلفاء من بعدي)) (٢٢).
حدّثنا أبو عبد الله الحافظ إملاء ، قال : حدّثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق
قال : أخبرنا عبيد بن شريك قال : حدّثنا نعيم بن حماد قال : حدّثنا عبد الله بن
المبارك قال : حدّثنا حشرج بن نباتة عن سعيد بن جُمْهان عن سَفينةً مولى
رسول الله خلي قال: ((لما بنى رسول الله صل المسجد جاء أبو بكر رضي الله عنه
بحجر فوضعه ، ثم جاء عمر بحجر فوضعه ، ثم جاء عثمان بحجر ، فوضعه
فقال رسول اللّه الحج: هؤلاء ولاة الأمر من بعدي)) (٢٣).
(٢١) في (ص): (( تمام)).
(٢٢) نقله الحافظ ابن كثير عن المصنف (٣: ٢١٨)، وقال: ((هذا الحديث غريب حداً بهذا السياق،
والمعروف ما رواه الإِمام أحمد عن أبي النضر ، عن حشرج بن نباته الأشجعي ، وعن بهز ، وزيد بن
الحباب، وعبد الصمد، وحماد بن سلمة ، كلاهما عن سعيد بن جمهان عن سفية، قال : سمعتُ
رسول الله مية، يقول. ((الخلافة ثلاثون عاماً، ثم يكون من بعد ذلك الملك)). ثم قال سفينة:
خلافة أبي بكر سنتين ، وخلافة عمر عشر سنين ، وخلافة عثمان اثنتا عشرة سنة ، وحلافة علي ست
سنين ، هذا لفظ أحمد، ورواه أبو داود، والترمذي ؛ والنسائي من طرق ، عن سعيد بن جمهان، وقال
الترمذي: ((حسن)).
(٢٣) انظر الحاشية السابقة .
٥٥٣
باب
ذكر المنبر الذي اتخذ لرسول الله
وزير وما ظهر عند وضعه وجلوس
النبي ◌ُّلّ من دلائل النبوة وكان
ذلك عند بناء المسجد بمدة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو عبد الله بن يعقوب ، قال :
حدّثنا إسماعيل بن قتيبة ، قال : حدّثنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد
العزيز بن أبي حازم (ح ) وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ابن ابنة يحيى
ابن منصور القاضي ، قال: حدّثنا جَدِّي ، قال : حدّثنا أحمد بن سلمة ، قال:
حدّثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن القرشي
الاسكندراني ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، وهذا حديث يعقوب ، قال :
حدّثني أبو حازم بن دينار (( أن رجالاً أتوا سهل بن سعد وقد امتّرَوْا في
المنبر ممَّ عوده ، فسألوه عن ذلك ، فقال : والله إني لأعرف مم هو؟ ولقد رأيت
أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله وله .
أرسل رسول اللّه لل إلى فلانة - امرأة قد سماها سهل - أنْ مُري غلامك
النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمتُ الناس فأمرته فعملها من
طَرْفاءِ الغابة، ثم جاء بها فأرسلّنْه إلى رسول اللّهِ و ◌َ ر فأمر بها فوضعت ههنا ثم
رأيت رسول اللّه وَل﴿ل صلَّى عليها، وكبر، وهو عليها، ثم ركع وهو عليها ، ثم
نزل القهقرى ، فسجد في أصل المنبر ، ثم عاد ، فلما فرغ أقبل على الناس ،
فقال : أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)).
٥٥٤
هذا لفظ حديث يعقوب وفي رواية عبد العزيز (( فعمل هذه الثلاث
درجات )) .
رواه مسلم والبخاري في الصحيح عن قتيبة بن سعيد(١).
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى (٢) عن عبد العزيز .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي في آخرين ، قال : أخبرنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا
الشافعي، قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي حازم ، قال : سألوا سهل بن سعد من
أي شيء منبر النبي ◌َّ، قال :
(( ما بقي من الناس أحد أعلم به مني ، من أثل الغابة ، عمله له فلان
مولى فلانة ، ولقد رأيت رسول الله وسلم حين صعد عليه استقبل القبلة فكبر ثم قرأ
ثم ركع ثم نزل القهقرى ، فسجد ثم صعد ، فقرأ، ثم ركع ، ثم نزل
القهقرى ، فسجد )).
أخرجاه في الصحيح(٣) من حديث سفيان بن عيينة .
أخبرنا أبو القاسم : عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن ، قال :
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خَنْب البخاري ، قال : أخبرنا أبو إسماعيل
(١) أخرجه البخاري في: ١١ - كتاب الجمعة، (٢٦) باب الخطبة على المنبر، الحديث (٩١٧)، فتح
الباري (٢ : ٣٩٧).
(٢) أخرجه مسلم في: ٥ - كتاب المساجد (١٠) باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، الحديث (٤٤)
و (٤٥)، صفحة (١ : ٣٨٦).
(٣) من طريق سفيان بن عيينة ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أخرجه البخاري في
كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السطوح ، والمنبر ، والخشب ، عن علي بن المديني ، وأخرجه مسلم
في الصلاة، (٦٣) باب جواز الخطوة والخطوتين الى المسجد ، عن ابي بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن
حرب .
٥٥٥
عن أبي صالح ، عن جابر وعن أبي إسحاق عن كريب عن جابر فذكر هذا
الحديث بمعناه إلا أنه قال (( فقالوا له لو اتخذنا لك مثل الكرسي تقوم إليه فذكره
وقال : كما تحن الناقة الخلوج )) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدّثنا عباس بن محمد الدوري ، قال : حدّثنا سعيد بن
سليمان ، قال : حدّثنا سليمان بن كثير ، قال : سمعت ابن شهاب ، عن سعيد
ابن المسيب ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
((كان النبي ◌َّه يقوم إلى جذع نخلة فيخطب قبل أن يوضع المنبر، فلما
وضع المنبر صعد رسول اللّه ◌َ﴾ فحنَّ ذلك الجذع حتى سمعنا حنينه ، قال :
فأتاه رسول الله {ژ ، فوضع يده علیه فسكن )» قال سليمان بن كثير وحدثنا يحيى
ابن سعيد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله مثله غير أنه قال: (( فحنّ
حنين العشار)» (٤) .
حدّثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله :
محمد بن سعد النَّسَوي ، قال: حدّثنا أبو إسحاق : إبراهيم بن فهد ، قال :
حدّثنا عبد الله بن رجاء ، قال : حدّثنا أبو حفص بن العلاء ، عن نافع.
(ح)وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر
الإِسماعيلي ، قال : حدّثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزان ، قال :
حدّثنا بندار بن بشار ، قال : حدّثنا يحيى بن أبي كثير قال : حدّثنا أبو حفص بن
العلاء ، قال : سمعت نافعاً يحدث عن ابن عمر :
(( أن رسول اللّه ول# كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه ،
(٤) سيأتي الحديث في الحاشية التالية .
٥٥٦
فحن الجذع، فأتاه النبي (مصر فمسحه)).
« هذا لفظ حديث يحيى بن كثير وفي رواية ابن رجاء ((فلما وضع المنبر حن
الجذع فأتاه النبي (صل فمسحه فسكن)).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي موسى(٥) ، عن يحيى بن أبي كثير .
قال البخاري : وقال عبد الحميد أخبرنا عثمان بن عمر ، قال : حدّثنا
معاذ بن العلاء ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر : أحمد بن الحسن
القاضي ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، في آخرين ، قالوا : حدّثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا العباس بن محمد الدوري ، قال : حدّثنا
عثمان بن عمر، قال : حدّثنا معاذ بن العلاء ، عن نافع عن ابن عمر .
((أن رسول اللّه ◌َ ﴿ كان يخطب إلى جذع نخلة فلما اتخذ المنبر حَنَّ
الجذع فأتاه فالتزمه [ فسكن ](٦))).
وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو
محمد : عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة ، قال : حدّثنا أبو يحيى
ابن أبي مسرة ، قال: حدّثنا بدل بن المُحَيَّر(٧)، قال: حدّثنا معاذ بن العلاء،
أخو أبي عمرو بن العلاء، قال: سمعت نافعاً يحدث عن ابن عمر: ((أن
(٥) أخرجه البخاري في : ٦١ - كتاب المناقب (٢٥) باب علامات النبوة في الإِسلام ، عن محمد بن
المثنى ، عن أبي غسان يحيى بن كثير، فتح الباري (٦ : ٦٠١).
وبهذا الاسناد ، أخرجه الترمذي في صلاة الجمعة (١٠) باب ما جاء في الخطبة على المنبر (٢ :
٣٧٩).
(٦) الزيادة من الصحيح.
(٧) في (ص) و (هـ): ((المحير))، وهو تصحيف، حيث انه: بدل بن المحبر بن المنبه اليربوعي ، أبو
المنير البصري ، أخرج له البخاري، والأربعة. له ترجمة في التهذيب (١ : ٤٢٣).
٥٥٧
رسول الله * كان يخطب إلى جذع في يوم الجمعة فلما جُعل المنبر تحول إلى
المنبر فحنَّ الجذع، فأتاه النبي بَلٍ فَمَسَحَهُ)).
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار ،
قال : حدّثنا إسماعيل بن إسحق قال : حدّثنا حجاج بن المنهال ، قال : حدّثنا
حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس ((أن النبي المصلي كان
يخطب إلى جذع قبل أن يتخذ المنبر فلما اتخذ المنبر وتحول إليه حن الجذع
فاحتضنه فسكن وقال لو لم احتضنه لحن إلى يوم القيامة)) (٨) أخبرنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن محمش الزيادي (٩) الفقيه من أصله ، قال : أخبرنا أبو بكر
محمد بن الحسين القطان ، قال : حدّثنا أبو صالح : أحمد بن منصور
المروزي ، قال : حدّثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي ، عن عكرمة بن
عمار ، قال : حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك،
قال: ((كان رسول الله يخر يقوم مسنداً ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يوم
الجمعة ، فخطب الناس فجاءه رومي ، فقال : يا رسول الله ! ألا أصنع لك شيئاً
تقعد عليه كأنك قائم فصنع له منبراً درجتين ويقعد على الثالثة ، فلما قعد رسول
اللّه ◌َيّ على ذلك المنبر ، خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد بخواره ،
فنزل إليه رسول اللّه و شهر فالتزمه فسكن. فقال رسول اللّه الشهير: والذي نفسي بيده
لو لم ألتزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة حزناً على رسول الله ﴾ ثم أمر به رسول
اللّه (﴿ فدفن))(١١).
(٨) حديث ابن عباس اخرجه الطبراني في الكبير.
(٩) في الاصل (ح): ((ابن محمش الزيادي))، وفي (ص) و(هـ): ((ابن محمش الفقيه)) وكلاهما
صح.
(١٠). أخرجه الترمذي في المناقب (٩) عن محمود بن غيلان، عن عمر بن يونس، قال: ((صحيح غريب
من هذا الوجه )».
(١١) انظر فتح الباري (٢ : ٣٩٧).
٥٥٨
أخبرنا أبو طاهر الفقيه قال : أخبرنا حاجب بن أحمد بن سفيان الطوسي ،
قال : حدّثنا أبو عبد الرحمن المروزي ، قال : حدّثنا ابن المبارك ، قال : حدّثنا
مبارك بن فضالة، قال: حدّثني الحسن، عن أنس بن مالك أن رسول الله واله
كان يخطب يوم الجمعة ويسند ظهره إلى خشبة فلما كثر الناس قال ابنوا لي منبراً
فسُوّي له منبرٌ - إنما كان عتبتين - فتحول من الخشبة إلى المنبر قال : فحنت إليه
الخشبة حنين الواله .
قال أنس : وأنا في المسجد أسمع ذلك ، قال : فوالله ما زالت تحن حتى
نزل النبي ## من المنبر فمشى إليها فاحتضنها فسكنت ، فبكى الحسن ، وقال :
يا معشر المسلمين! الخشبة تحن إلى رسول الله وق لتر شوقاً إليه ، أفليس الرجال
الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه)).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو علي الحسين بن علي
الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ، قال : حدّثنا تميم
ابن المنتصر .
(ح) وحدّثنا منصور بن عبد الوهاب بن أحمد الصوفي ، قال: أخبرنا أبو عمرو
محمد بن أحمد بن حمدان البخاري ، قال : أخبرنا أبو إسماعيل محمد بن
إسماعيل الترمذي ، قال : حدّثنا أيوب بن سليمان بن بلال ، قال : حدّثني أبو
بكر بن أبي أويس ، قال: حدّثني سليمان بن بلال ، عن سعد بن سعيد بن
قيس ، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه ((أن رسول الله ولو كان يقوم
الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فَرضتين - قال أراها من دوم كانت في مصلاه -
وكان يتكىء إليها فقال له أصحابه : يا رسول الله ! إن الناس قد كثروا فلو
اتخذت شيئاً تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس فقال ما شئتم . قال سهل : ولم
يكن بالمدينة إلا نجار واحد قال : فذهبت أنا وذلك النجار إلى الغابة فقطعنا هذا
المنبر من أثلة قال فقام رسول اللّه# فحنت الخشبة، فقال رسول الله الر: ألا
٥٥٩
تعجبون من حنين هذه الخشبة فأقبل الناس عليها فرقوا من حنينها حتى كثر
بكاؤهم فنزل رسول الله 18 فأتاها فوضع يده عليها فسكنت فأمر رسول الله وله
بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف)»(١١).
أخبرنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي ، قال :
حدّثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف ، قال : حدّثنا معاذ بن نجدة بن
عرفان(١٢)، قال : حدّثنا خلاد ، قال : حدّثنا عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه ،
عن جابر بن عبد الله (( أن امرأة من الأنصار قالت يا رسول الله ألا أجعل لك منبراً
تقعد عليه فإِن لي غلاماً نجاراً ، قال : إن شئت ، قال : فعملت له منبراً، فلما
كان يوم الجمعة قَعَدَ على المنبر الذي صنع له ، فصاحت النخلة التي كان
يخطب عندها حتى كادت أن تنشق ، فنزل رسول الله ₪₪ حتى أخذها ، فضمها
إليه فجعلت تئن أنين الصبي الذي يُسَكَّت ، حتى استقرت قال بكت على ما
كانت تسمع من الذكر عندها)).
رواه البخاري في الصحيح(١٣) عن خلاد بن يحيى .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن
عبيد ، قال : حدّثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي ، قال : حدّثنا هشام بن
عمار ، قال : حدّثنا سويد بن سعيد ، قال : حدّثنا يحيى بن سعيد ، عن حفص
ابن عبيد الله بن أنس، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: ((كان رسول
الله ◌َل* إذا خطب استند إلى خشبة فلما صُنِع المنبر استند عليه ، فحنت الخشبة
(١١) أنظر فتح الباري (٢: ٢٩٧).
(١٢) (ص) و(هـ): ((رغبان)).
(١٣) أخرجه البخاري في: ٨ - كتاب الصلاة، (٦٤) باب الاستعانة بالنجَّار والصُّناع في أعواد المنبر
والمسجد ، فتح الباري (١ : ٥٤٣ - ٥٤٤)، وفي البيوع، عن خلاد أيضاً، وفي علامات النبوة في
الإسلام عن أبي نُعيم، فتح الباري (٦ : ٦٠١).
٥٦٠