Indexed OCR Text
Pages 361-380
الصنعاني قال : حدثنا معمر بن راشد ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((لما أُسْرِىَ بالنبي ◌َّله إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا هل لك في صاحبك يزعم أنه أُسْرِىَ به في الليل إِلى بيت المقدس قال أَوَ قال ذلك ؟ قالوا نعم قال لئن كان قال ذلك لقد صدق قالوا وتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ، قال : نعم ، إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك: أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة . فلذلك سمى أبو بكر الصديق )) لفظ حديث أبي عبد(١٨) اللّه. أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقريء قال : أخبرني الحسن بن محمد ابن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه ، قال : سمعت أنس بن مالك ، يقول : (( حدثني بعض أصحاب النبي ◌ّ﴿ أن النبي ليلة أسْرِى به مر على موسى وهو يصلي، في قبره(١٩). قال وذكر لي أنه حمل على البراق قال فأوثقت الفرس أو قال الدابة بالخرابة قال فقال أبو بكر صفهالي يا رسول اللّه: قال فقال رسول اللّه الثا: هي كذه وذه قال كأن أبا بكر قد رآها )) كذا في هذه الرواية وفي رواية أخرى ((كريمة وديمة )) والصحيح هو الأول . وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد (١٨) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٦٢ - ٦٣)، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)»، ووافقه الذهبي ، وأخرجه ابن مردويه من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه ، عنها . (١٩) أخرجه مسلم في: ٤٣ - كتاب الفضائل، (٤٢) باب من فضائل موسى 28، حديث (١٦٤)، ص (١٨٤٥) . ٣٦١ الصفار، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال : حدثنا أبو علي بن مقلاص قال حدثنا عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد القرشي ، قال : حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة ابن أبي وقاص، عن أنس بن مالك، قال: (( لما جاء جبريل عليه السلام إِلى رسول اللّه ◌ُ﴾ بالبراق فكأنها أُمَرَّتْ ذَنّبَها، فقال لها جبريل: مَهْ يا براق! فوالله إِذْ رَكِبَك مثلُهُ، وسار رسول اللّه ◌َهر فإِذا هو بعجوز على جانب الطريق فقال : ما هذه يا جبريل ؟ قال سر يا محمد فسار ما شاء اللّه أن يسير فإِذا شيء يدعوه متنحيّاً عن الطريق يقول : هلم يا محمد، فقال له جبريل : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن يسير، قال: فلقيه خلق من الخلق، فقالوا: السلام عليك يا أول السلام عليك يا آخر السلام عليك يا حاشر ، فقال له جبريل: أرْدُد السلام يا محمد ، فردَّ السلام، ثم لقيه الثانية فقال له مثل مقالته الاولى ، ثم الثالثة كذلك حتى انتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الماء والخمر واللبن فتناول رسول الله وَل اللبن فقال له جبريل أصبت الفطرة ولو شربت الماء لغرقت وغَرِقَتْ أمتك ، ولو شربت الخمر لغويت وغويت(٢٠) أمتك، ثم بعث له آدم فَمَنْ دونَه من الأنبياء عليهم السلام فأمهم رسول اللّه به تلك الليلة ثم قال له جبريل : أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز، وأما الذي أراد أن تميل إليه فذلك عدو الله إِبليس أراد أن تميل إليه . وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام)). وأخبرنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، قال حدثنا أبو الزنباع: روح بن الفرج، قال : حدثنا عمرو بن خالد ، قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري ، قالب : حدثنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال ((أتي رسول الله وَل (٢٠) في (ص) و (هـ): ((وغوت)). ٣٦٢ بالبراق ليلة أُسرى به مسرجاً ملجماً فاستصعب ، عليه، فقال له جبريل : ما حملك على هذا والله ما ركبك خلقٌ قط أكرم على الله عز وجل منه قال منه فارْفَضَّ عرقاً))(٢١). أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال : أخبرنا حاجب بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الرحيم بن منيب(٢٢)، حدثنا النضر بن شميل ، قال: أخبرنا، عوف، قال: حدثنا زرارة بن أوفى، قال قال ابن عباس: (( قال رسول الله وَل﴿ لما كانت ليلة أُسْرِيّ بي ثم أَصبحت بمكة فُظِعْتُ بأمري وعلمت أن الناس يكذبوني ، قال : فقعد معتزلاً حزينا فمرّ به أبو جهل عدو اللّه ، فجاء فجلس فقال كالمستهزىء: هل كان من شيء؟ فقال رسول اللّه وليه نعم ، فقال: ما هو؟ قال : أني أسري بي الليلة، فقال: إلى أين؟ قال: إِلى بيت المقدس : قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال : نعم ، قال : فلم يراً. يكذبه مخافة أن يجحده الحديث، إذا دعا قومه ، قال : أرأيت إن دعوت إلى قومك أتحدثهم بما حدثتني ؟ قال : نعم : فقال أبو جهل: يا معشر بني كعب بر لؤي ! هلم . قال فانْفَضَّت(٢٣) المجالس فجاءُوا حتى جلسوا إليهما، فقال أبو جهل: حدَّث قومك ما حدثتني ، فقال رسول اللّه وَّر: إِني أسرى بي الليلة قالوا: إلى أين ؟ قال إلى بيت المقدس ، قالوا : ثم اصبحت بين ظهرانينا ؟ قال : فقال رسول اللّه ◌َله: نعم، قال فمن بين مصفق وواحدٍ واضعٍ يدَه على رأسه مستعجب للكذب ، زعم ، قال : وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى (٢١) أخرجه الترمذي في تفسير سورة الإسراء، عن إسحق بن منصور، عن عبد الرزاق ، عن معمر ... وقال: ((حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق)». (٢٢) في (ص): ((أحمد بن عبد الرحيم بن منيب)). (٢٣) في (ح): ((فانتقصت))، وفي مسند أحمد: ((فانتفضت إليه)). ٣٦٣ المسجد، فقال : هل تستطيع ان تنعت لنا المسجد ؟ قال : فقال رسول الله *: فذهبت أنعت فما زلت حتى التبس عليَّ بعض النعت ، قال فجيء بالمسجد حتى وضع دون دار عقيل أو عقال قال فنعتُّه وأنا أنظر إليه . وقد كان مع هذا حديث لم يحفظه عوف قال : فقالوا : أما النعت فقد والله أُصاب))(٢٤). وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا تمتام قال حدثنا هوذة ، قال : حدثنا عوف ، عن زرارة بن أبي أوفى، عن ابن عباس بهذا الحديث . حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله ، قال : أخبرنا عبد الله ابن جعفر الأصبهاني ، قال حدثنا يونس بن حبيب، قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا حماد بن مسلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حُبَيْش، عن حذيفة ((أن النبي ◌َّهَ أْتِيَ بالبُراق وهو دابة ، أبيض فوق الحمار ودون البغل فلم يُزايلا ظهره هو وجبريل عليه السلام حتى انتهيا به إلى بيت المقدس، فصعد به جبريل إلى السماء فاستفتح جبريل فأراه الجنة والنار)). ثم قال لي : هَلْ صَلّى في بيت المقدس ؟ قلت : نعم قال اسمع يا أصيلع إني لأ عرف وجهك ولا أدري ما اسمك قال قلت أنا زر بن حُبُيْش قال : فأين تجده صلاها فتأوَّلْت الآية : سبحان الذي أسرى بعبده إِلى آخر الآية قال فإنه لو صلى لصليتم كما يصلون في المسجد الحرام قال قلت لحذيفة : أربط الدابة بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء ، قال أكان يخاف ان يذهب منه وقد أتاه الله بها ؟ قلت وبمعناه رواه حماد بن زيد عن عاصم إلا أنه لم يحفظ صفة (٢٤) أخرجه الإمام أحمد في «مسنده)) ( ١ : ٣٠٩)، وأبو نعيم ، وابن مردويه من طريق قابوس عن أبيه بسند صحيح . ٣٦٤ البراق وكان حذيفة لم يسمع صلاته في بيت المقدس (٢٥). وقد روينا في الحديث الثابت عن أبي هريرة وغيره أنه صلى فيه وأما الربط فقد رويناه أيضاً في حديث غيره والبراق دابة مخلوقة وربط الدواب عادة معهودة وإِن كان الله عز وجل لقادر على حفظها والخبر المثبت(٢٦) أولى من النافي وبالله التوفيق . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال : حدثنا إسماعيل بن إِسحاق القاضي ، قال : حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة عن ابن عباس ((﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾(٢٧) قال هي رؤيا عين أُرِيّها رسول اللّه ◌َ﴾ ليلة أسْرِيَ به، والشجرة الملعونة في القرآن قال هي شجرة الزقوم )). رواه البخاري في الصحيح(٢٨) عن علي بن عبد الله [ رحمه الله ](٢٩). (٢٥) أخرجه الترمذي في : ٤٨ - كتاب تفسير القرآن ، تفسير سورة الإسراء ، حديث (٣١٤٧)، صفحة (٥ : ٣٠٧)، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)). (٢٦) في (ص): ((الثابت)). (٢٧) [الإسراء - ٦٠ ]. (٢٨) في : ٦٥ - كتاب التفسير، تفسير سورة الإسراء (٩) باب: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ، حديث (٤٧١٦)، فتح الباري (٨ : ٣٩٨). (٢٩) ليست في (ص) ولا في (هـ) . ٣٦٥ باب الدليل على أن النبي ◌ُِّ عُرِجَ به إِلى السماء فرأى جبريل عليه السلام في صورته عند سدرة المنتهى وقبل ذلك كان قد رأى جبريل عليه السلام في صورته وهو بالأفق الأعلى قال الله عز وجل ﴿والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، علمه شديد القوى ، ذو مرة فاستوى، وهو بالأفق الأعلى ، ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أَوحى، ما كذب الفؤاد ما رأى، أفتمارونه على ما يرى﴾(١))). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو الوليد ، قال : حدثنا أَبو القاسم عبد الله بن محمد، قال : حدثنا أبو الربيع ، قال : حدثنا عباد بن العوام ، قال حدثنا الشيباني (ح). وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي قال أخبرني المنيعي ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا الحسين هو ابن علي ، عن زائدة عن الشيباني ، قال سألت زراً، عن قوله عز وجل ﴿وكان قاب قوسين أو أدنى﴾(٢) فقال حدثنا عبد الله أنه رأى جبريل عليه السلام له سعمائة جناح )). (١) أول سورة النجم . (٢) (٩ - سورة النجم ) . ٣٦٦ رواه البخاري في الصحيح(٣) عن طلق بن غنام عن زائدة . ورواه مسلم عن أبي الربيع(٤). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرني أبو الوليد، قال: أخبرنا الحسن ابن سفيان، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن الشيباني ، عن زر بن حبيش، عن عبد الله ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى ﴾(٥) قال : ((رأى جبريل له ستمائة جناح)) رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة(٦) . أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : حدثنا إِسحاق بن منصور ، قال : حدثنا إِسرائيل، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله ((ما كذب الفؤاد ما رأى رسول الله وَل جبريل وعليه حُلُّوٌ من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض)) (٧). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو علي الحافظ قال حدثنا يحبى ابن محمد بن صاعد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : حدثنا أبو أسامة، عن زکریا (ح ). أخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، (٣) فتح الباري (٨: ٦١٠) تفسير سورة النجم، (باب): ((فأوحى إلى عبده ما أوحى)). (٤) من حديث أبي الربيع الزهراني ، هو في صحيح مسلم ، في : ١ - كتاب الإِيمان ، (٧٦) باب في ذكر سدرة المنتهى ، الحديث (٢٨٠)، صفحة (١ : ١٥٨). (٥) (١١ - سورة النجم). (٦) صحيح مسلم، ١ - كتاب الإيمان، حديث (٢٨١)، صفحة (١ : ١٥٨). (٧) أخرجه الترمذي في تفسير سورة النجم، والإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٣٩٤، ٤١٨). ٣٦٧ قال : حدثنا أبو إسامة، قال : حدثنا زكريا، عن ابن اشوع، عن الشعبي، عن مسروق قال (( قلت لعائشة فأين قوله تعالى دنا فتدلى قالت إنما ذلك جبريل عليه السلام كان يأتيه في صورة الرجال(٨) وانه أتاه في هذه المرة في صورته فسد أفق السماء )). أخرجاه في الصحيح ورواه البخاري عن محمد بن يوسف، عن أبي أسامة(٩). ورواه مسلم عن ابن نمير (١٠). أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدّثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدّثنا ابن بكير ، قال : حدّثنا عبد الله بن لهيعة ، قال : حدّثني محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة، عن عائشة ((أن نبي الله وَ لفر كان أول شأنه يرى في المنام فكان أول ما رأى جبريل بأجياد أنه خرج لبعض حاجته ، فَصُرِخَ به يا محمد يا محمد ! فنظر يميناً وشمالاً فلم ير شيئاً ، ثم نظر فلم ير شيئاً ، فرفع بصره فإِذا هو يراه ثانياً احدى رجليه على الأخرى على أفق السماء ، فقال يا محمد جبريل جبريل يَسكِنُه. فهرب محمد بَّرَ حتى دخل في الناس فنظر فلم ير شيئاً ثم خرج من الناس فنظر فرآه فذلك قوله عز وجل ﴿والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى﴾(١١) الآية . أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم ، قال : حدّثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسين ، قال : حدّثنا سعيد بن منصور ، قال : حدّثنا الحارث بن عبيد الإِيادي ، عن أبي عمران (٨) في (ص): ((الرجل)). (٩) أخرجه البخاري في أول تفسير سورة النجم . (١٠) في: ١ - كتاب الإِيمان، حديث (٢٩٠). (١١) [ (١ - ٢) سورة النجم ] . ٣٦٨ الجوني، عن أنس، قال: ((قال رسول الله وَل4* بينا أنا جالس إذ جاء جبريل عليه السلام ، فوكز بين كتفي فقمت - يعني - إلى شجرة فيها مثل وَكْرَيْ الطير ، فقعد جبريل في أحدهما وقعدت في الآخر، فسَمَت وارتفعت حتى سَدَّت الخافقَيْن، وأنا أُقلِّبُ طرفي، فلو شئتُ أن أَمَسَّ السماء لمسست(١٢) فالتفت إليَّ جبريل فإِذا هو كأنه حِلْسٌ، فعرفت فضل علمه باللّه عليٍّ، ففٌتَحِ لي بابٌ من أبواب السماء ورأيت النور الأعظم ، وإِذا دوني حجاب رفرف الدر والياقوت ، فأوحى إليَّ ما شاء أن يوحي . وقال غيره : في هذا الحديث في آخره « ولُطَّ دوني الحجاب رفرف الدر والياقوت)). هكذا رواه الحارث بن عبيد ، ورواه حماد بن سلمة ، عن أبي عمران الجوني ، عن محمد بن عمير بن عطارد(١٣) ((أن رسول اللّه ◌َلو كان في ملأ من أصحابه فجاءه جبريل ، فنكت في ظهره ، فذهب به إلى الشجرة فيها مثل وَكْرَيْ الطير، فقعد في أحدهما ، وقعد جبريل في الآخر فتسامت بناحتى بلغت الأفق ، فلو بسطت يدي إلى السماء لنلتها ، فدُلَّيَ بسبب ، وهبط النور ، فوقع جبريل مغشياً عليه كأنه حِلْسٌ ، فعرفت فضل خشيته على خشيتي ، فأوحى إليّ نبيا ملكاً أو نبياً عبداً ؟ أو إلى الجنة ما أنت؟ فأومأ إليّ جبريل وهو مضطجع أن تواضع قال: قلت لا(١٤)، بل نبياً عبداً))(١٥). (١٢) في (ص) و(هـ): ((مسست )). (١٣) لا تعرف له صحبة ، وكان سيد أهل الكوفة في زمانه، روى عنه أبو عمران الجوني . تجريد أسماء الصحابة ( ٢: ٦٠ ) . (١٤) الزيادة من (ص) و (هـ) . (١٥) من طريق أبي عمران الجوني عن أنس (مرسل)، ومن طريق محمد بن عمير بن عطارد عن النبي 8 # مرسلاً ، وله شاهد عند الإمام أحمد (٢ : ٢٣١) عن أبي هريرة - دون قصة الشجرة - جلس جبريل. إلى النبي وَّه، فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل، فقال جبريل: إن هذا المَلَك ما نزل منذ يوم خُلِقَ = ٣٦٩ أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد ، قال : أخبرنا أبو جعفر محمد ابن عمرو بن البختري ، وإسماعيل بن محمد الصفّار من فيهما(١٦) ، قالا: حدّثنا سعدان بن نصر، قال : حدّثنا محمد بن عبد الله ، عن ابن عون قال : أنبأنا القاسم بن محمد ، عن عائشة - رضي الله عنها - ((أنها قالت : من زعم أن محمداً رأى ربه عز وجل فقد أعظم الفِرْية على الله - عز وجل - ولكن رأى جبريل عليه السلام مرتين في صورته وخلقه ، سادّاً ما بين الأفق)) .. رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج عن محمد ابن عبد الله الأنصاري(١٧) . قلت : فالمرة الأولى التي رآه هي المذكورة فيما كتبنا من سورة النجم، وقد روينا أنها نزلت بعدما هاجر عثمان بن عفان ، وعثمان بن مظعون وأصحابهما إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، فلما قَرَأْها رسول اللّهِوَّ في الصلاة وسجد وسجد المسلمون والمشركون وبلغهم الخبر رجعوا ثم هاجروا الهجرة الثانية مع جعفر بن أبي طالب وذلك كان قبل المَسّرى بسنتين(١٨). = قبل الساعة ، فلما نزل قال : يا محمد ! أرسلني إليك ربك ، قال : أفملكاً نبياً يجعلك، أو عبداً رسولاً ؟ ــ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد - قال: بل ، عبداً رسولاً. (١٦) ليست في (هـ)، وفي (ص) و (هـ): فرَّقهما . (١٧) أخرجه البخاري في: ٥٩ - كتاب بدء الخلق (٧) باب إذا قال أحدكم : آمين والملائكة في السماء . الحديث (٣٢٣٤)، فتح الباري (٦: ٣١٣). والحديث أخرجه مسلم ببداية مختلفة عن البخاري ، فرواه عن زهير بن حرب ، عن اسماعيل بن إبراهيم ، عن داود ، عن الشّعْبي ، عن مسروق ، قال: كنت متكئاً عند عائشة ، فقالت: يا أبا عائشة ! ثلاث من تكلّم بواحدة منهنٌّ فقد أعظم على الله الفرية ، قلت : ما هنَّ ، قالت : من زعم أن محمداً * رأى ربه . إلخ الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم في: ١ - كتاب الايمان (٧) باب معنى قول الله عز وجل: ولقد رآه نزلة أخرى، الحديث (٢٨٧)، صفحة ( ١ : ١٥٩). (١٨) في (ح): (( بسنين)). ٣٧٠ ثم رآه في المرة الثانية ليلة أسرى به عند سدرة المنتهى [ في صورته التي هي صورته وهو قول الله عز وجل ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى .. ](١٩) عندها جنة المأوى ، إذ يغشى السدرة ما يغشى، ما زاغ البصر وما طغى، لقد رأى من آيات ربه الكبرى(٢٠)، ويحتمل أن السورة نزلت في الوقت الذي هو مشهور عند أهل المغازي غير هذه الآيات ، ثم نزلت هذه الآيات في رؤيته إياه نزلة أخرى بعد المسرى فألحقت بالسورة والله أعلم . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا حسن بن سفيان ، قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدّثنا علي بن مسهر، عن عبد الملك ، عن عطاء ، عن أبي هريرة: (( ولقد رآه نزلة أخرى، قال رأى جبريل عليه السلام)) ورواه مسلم(٢١) في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة . حدّثنا أبو بكر بن فورك قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، قال : حدّثنا يونس بن حبيب ، قال : حدّثنا أبو داود ، قال : حدّثنا شعبة ، عن سليمان الشيباني ، قال : مر بنا زر بن حُبَيْش ، فقمت إليه ، فسألته عن قول الله عز وجل : ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾(٢١). قال زِرُّ: قال عبد الله هو ابن مسعود: ((رَأَى جِبْرِيلَ - عليه السلام - له سِتَّمائَةٍ جَنَاحٍ)). (١٩) الزيادة من (ص) و(هـ) . (٢٠) الآيات الكريمة (١٢ -١٨) من سورة النجم (٢١) في (ح): رواه البخاري ، وأثبتُ ما في (ص) و (هـ) إذ هو الصحيح ، حيث أخرجه مسلم فقط [ تحفة الأشراف (١٠ : ٢٦٢) ] في: ١ - كتاب الإِيمان، (٧٧) باب معنى قوله - عز وجل: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾، وهل رأى النبي وَ ﴿ رَبَّهُ ليلة الإسراء ؟، الحديث (٢٨٣)، الصفحة (١ : ١٥٨). (٢١) الآية الكريمة (١٨) من سورة النجم. ٣٧١ رواه مسلم في الصحيح(٢٢) عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدّثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال: حدّثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدّثنا عفان، قال: حدّثنا حماد بن سلمة ، قال : حدّثنا عاصم بن بَهْدلة ، عن زر ، عن عبد الله في قوله عز وجل ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾(٢٣)، قال: قال رسول الله ومثل: ((رأيتُ جبريل عند سدرة المنتهى عليه ستمائة جناح ينفض من ريشه التهاويل : الدر والياقوت (٢٤) وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : حدّثنا الباغندي ، قال : حدّثنا قبيصة ، قال : حدّثنا سفيان، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة، عن عبد الله ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾(٢٥) قال: ((رأى رفرفاً أخضر قد ملأ الأفق)). رواه البخاري في الصحيح عن قبيصة (٢٦). ويريد ابن مسعود بذلك أنه رأى جبريل عليه السلام في صورته على رفرف أخضر . . وقد روي ذلك من وجه آخر عنه مبيناً(٢٧) . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا السري بن خزيمة ، قال : حدّثنا يوسف بن بهلول ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن نمير، عن مالك بن مغول ، عن الزبير بن عدي ، عن طلحة بن مصرِّف عن مرَّة الهمداني ، عن عبد (٢٢) في: ١ - كتاب الإِيمان (٧٦) باب في ذكر سدرة المنتهى، حديث (٢٨٢)، الصفحة (١ : ١٥٨ ) . (٢٣) الآية الكريمة (١٣) من سورة النجم. (٢٤) الحديث أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٣٩٥، ٤١٢، ٤٦٠). (٢٥) الآية الكريمة (١٨) من سورة النجم. (٢٦) في: ٦٥ - كتاب التفسير ( باب): لقد رأى من آيات ربِّه الكبرى، فتح الباري (٨: ٦١١). (٢٧) وأخرجه الترمذي (٥: ٣٩٥)، ومسند أحمد (١: ٣٩٤، ٤١٨، ٤١٩). ٣٧٢ الله بن مسعود، قال: ((لما أسرى بالنبي ◌َّر فانتهى إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة - كذا في هذه الرواية - وإِليها ينتهي ما يصعد به حتى يقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها حتى يقبض منها ، إذ يغشى السدرة ما يغشى (٢٨)، قال: غشيها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ(٢٩) وأعطِيَ رسول الله وَلّ: الصلوات الخمس ، وخواتيم سورة البقرة ، وعُفِرَ لمن لا يشرك بالله، المفْحِمَات(٣٠). رواه مسلم في الصحيح(٣١) عن محمد بن عبد الله بن نمير، وزهير بن حرب ، عن عبد الله بن نمير . وهذا الذي ذكره عبد الله بن مسعود طرف من حديث المعراج وقد رواه أنس ابن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي # ثم عن أبي ذر عن النبي ◌َّ ثم رواه مرة مرسلًا دون ذكرهما . أما روايته عن مالك بن صعصعة ففيما أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ - رحمه الله - قال: حدّثنا أبو العباس: محمد ابن يعقوب، قال : حدّثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف ، قال : أخبرنا سعيد يعني ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس ابن مالك، عن مالك بن صعصعة، عن النبي وَل08 أنه قال: ((بينما أنا عِندَ البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلاً يقول : أحَدُ الثلاثة بين الرجلين قال : فأتيتُ فانطلق بي ثم أتيتُ بطست من ذهب فيها مِنْ ماء زمزم فشرح صدري إلى كذا وكذا - قال قتادة : قلت لصاحبي ما تعني ، قال : إلى أسفل بطني فاستُخْرج (٢٨) [ الآية الكريمة (١٦) من سورة النجم ] . (٢٩) ( الفراش ) : دويبة ذات جناحين تتهافت في ضوء السراج . واحدتها : فراشة . (٣٠) (.المقحمات ) معناه : الذنوب العظام الكبائر التي تهلك أصحابها وتوردهم النار ، وتقحمهم إياها ، والتقحم : الوقوع في المهالك . ومعنى الكلام : من مات من هذه الأمة غير مشرك بالله غفر له المقحمات . (٣١) صحيح مسلم (١: ١٥٧) من كتاب الإيمان (٣٢) عند مسلم: ((قيل)). ٣٧٣ قلبي فغُسِل بماء زمزم ، ثم أعيد مكانه ، قال : وُحشي أو قال : وكُنْزَ إيماناً وحكمة - الشك من سعيد قال - ثم أُتيت بدابَّةٍ أبيض يقال له : البُراق ، فوق الحمار ودون البغل ، يقعُ خطوة عند أقصى طرفه ، فحملت عليه ومعي صاحبي لا يفارقني ، فانطلقنا حتى أتينا السماء الدُّنيا فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ فقال : جبريل . فقيل: ومن معك؟ قال: محمد قالوا(٣٢): أو قد بعث إليه (٣٣)؟ قال: نعم، قال: ففتح لنا قالوا (٣٤): مرحباً به ولنعم المجيء جاء(٣٥) فأتيت على آدم عليه السلام فقلت : يا جبريل من هذا؟ قال : هذا أبوك آدم، فسلمت عليه، فقال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح ، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال : محمد، قيل : وقد بُعِثَ إليه(٣٦)؟ قال: نعم ، قال: فَفَتَح لنا ، وقالوا مرحباً به ولنعم المجيء جاء ، فأتيت على يحيى وعيسى . قال سعيد أحسبه قال : آبني الخالة (٣٧). فسلمت عليهما ، فقالا : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم انطلقنا(٣٨) حتى أتينا السماء الثالثة فاستفتح جبريل عليه السلام ، فقيل : من هذا ؟ قال جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال محمد قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : مرحباً به ولنعم المجيء جاء ، فأتيت على يوسف ، فقلت : يا جبريل! من هذا؟ قال : هذا أخوك يوسف ، فسلمت عليه ، فقال : مرحباً (٣٢) عند مسلم ((قيل)). (٣٣) عند مسلم: ((وقد بعث إليه)). (٣٤) عند مسلم: ((قال)). (٣٥) ( ولنعم المجيء جاء ): فيه حذف الموصول والإكتفاء بالصلة ، والمعنى : نعم المجيء الذي جاءه . (٣٦) في البخاري: ((وقد أرسل إليه؟)). (٣٧) عند البخاري بدل هذه العبارة: «فلما خَلَصْتُ إذا يحيى وعيسى، وهما ابنا خالة)). (٣٨) عند البخاري: ((ثم صعد بي إلى السماء الثالثة)). ٣٧٤ بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الرابعة ، فاستفتح جبريل فقيل : من هذا؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : مرحباً به ولنعم المجيء جاء ، فأتيت على إدريس [ عليه السلام ](٣٩) فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال : هذا أخوك إدريس ، فسلمت عليه ، فقالَ : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ، [ قال - عبد الوهاب ، قال سعيد وكان قتادة يقول عندها - قال الله: ﴿ورفعناه مكاناً عليا﴾(٤٠)، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الخامسة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا ؟ قال جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : مرحباً به ولنعم المجيء جاء ، قال : فأتيت على هارون فقلت : يا جبريل! من هذا؟ قال هذا أخوك هارون ، فسلمت عليه ، فقال : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السادسة ، فاستفتح جبريل فقيل : من هذا؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك؟ قال : محمد ، قيل : وقد بُعِثَ إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : مرحباً به ولنعم المجيء جاء ، قال : فأتيت على موسى - عليه السلام - فقلت : يا جبريل من هذا؟ قال : هذا أخوك موسى ، فسلمت عليه ، فقال : مرحباً بالأخ الصالح ، والنبي الصالح، فلما جاوزته بكى فنودي ما يبكيك ، قال : يا رب هذا غلام بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي ، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السابعة فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، وقيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه؟ قال : نعم، قالوا : مرحباً به ، ولنعم المجيء جاء ، فأتيت على إبراهيم - عليه السلام - فقلت : يا جبريل! من هذا؟ قال : هذا أبوك إبراهيم ، فسلمت عليه، فقال : مرحباً بالابن الصالح والنبي (٣٩) الزيادة من (هـ ) . (٤٠) الزيادة ليست في البخاري . ٣٧٥ الصالح ، ورُفِع لنا البيت المعمور فقلت يا جبريل ما هذا؟ قال هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك حتى إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه (٤١) آخر ما عليهم، ثم رفعت لنا سدرة المنتهى ، فحدث نبي الله وَّر أن ورقها مثل آذان الفِيلة، وأن نبقها(٤٢) مثل قلال(٤٣) هجر، وحدث النبي وَّ ر أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران باطنان ونهران ظاهران ، فقلت : ما هذه الأنهار يا جبريل ؟ فقال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات ، قال : وأُتِيتُ بإِناءين: أحدهما خمر، والآخر لبن ، فعرضا عليّ، فاخترت اللبن . فقيل لي : أصبت أصاب الله بك أمتك(٤٤) على الفطرة ، وفرضت عليّ خمسون صلاة كل يوم ، أو قال أُمِرْتُ بخمسين صلاة كل يوم - الشك من سعيد - فجئتُ حتى أتيت على موسى ، فقال لي : بما أُمِرْتَ ؟ فقلت : أمرت بخمسين صلاة كل يوم ، قال : إني قد بَلَوْتُ النَّاس قَبْلَكَ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، وإِن أمتك لا يطيقون ذلك ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، فرجعت ، فحطَّ عني خمس صلوات ، فما زلت اختلف بين ربي وبين موسى كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم ، فلما أتيت على موسى قال لي : بما أمرت ؟ قلت : أمرت بخمس صلوات كل يوم ، قال : إني قد بَلَوْتُ النَّاسُ قَبْلَكَ وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، (٤١) في (ح): ((فيه)). (٤٢) جمع نبقة وهو حمل السدر . (٤٣) ( القِلال ) : الجرار ، يريد : أن ثمرها في الكبر مثل الجرار، وكانت معروفة عند المخاطَبين ، لذلك وقع التمثيل بها ، وورد ذكرها في أحاديث نبوية أخرى: إذا بلغ الماء قلتين ، فالقلة: جرّة كبيرة تسع قربتين وأكثر . وهجر : اسم بلد بقرب المدينة المنورة . (٤٤) أصاب الله بك: أي: أراد بك الفطرة والخير والفضل، وجاء في الذكر الحكيم: ((فسخرنا له الربح تجري بأمره رخاءً حيث أصاب)) [ سورة ص - ٣٦]، أي: أراد. ٣٧٦ وإِن أمتك لا يطيقون ذلك فأرجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك ، قلت : لقد رجعت إلى ربي حتى استحييت ، ولكن أرضى وأسلم ، قال : فنوديت أو ناداني مناد - الشك من سعيد - ان قَدْ أُمْضَيْتُ فريضتي وخَفَّفْتُ عن عبادي ، وجعلت بكل حسنة عشر أمثالها)) . أخرجه مسلم في الصحيح(٤٥) عن محمد بن المثنى، عن محمد أبي عدي ، عن سعيد بن أبي عروبة . وأخرجه أيضاً عن : محمد بن المثنى، عن معاذ بن هشام ، قال : حدّثني أبي عن قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة (( أن رسول اللّه 18 قال - فذكر نحوه وزاد فيه - فأتيت بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيماناً فشق من النحر إلى مَرَاقُّ (٤٦) البطن فغسل بماء زمزم ثم ملىء حكمة وإيماناً))(٤٧). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا مخلد بن جعفر ، قال : حدّثنا محمد بن جرير، قال: حدّثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى ، قال : حدّثنا معاذ بن هشام ، فذكره . وأخرجه البخاري عن هُذْبَة بن خالد ، قال : حدثنا همام بن يحيى ، قال: حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك عن صعصعة ((أن نبي الله وَّرُ حدثهم عن ليلة أسرى به . بينما أنا في الحطيم - وربما قال - في الحجر مضطجعاً إذ أتاني آت ، فقدَّ، قال: وسمعته يقول: فَشَقَّ ما بين هذه إلى هذه . فقلت للجارود وهو إلى جنبي ، ما يعني به قال : من ثغرة نحره إلى شِعْرَتِهِ ، وسمعته يقول : (٤٥) في: ١ - كتاب الإيمان، (٧٤) باب الإسراء برسول الله (، الحديث (٢٦٤)، ص (١ : ١٤٩ - ١٥١ ) . (٤٦) مراقّ البطن : ما سفل من البطن ورق من جلده . (٤٧) هذه الرواية في صحيح مسلم ، في كتاب الايمان، الحديث (٢٦٥)، ص (١ : ١٥١). ٣٧٧ من قصِّه إلى شِعْرَتِهِ ، فاستخرج قلبي ثم أتيتُ بطست من ذَهَبٍ مملوءٍ إيماناً ، فَغُسِلَ قلبي ، ثم حُشِيَ ثم أعيد ، ثم أتيت بداية دون البغل وفوق الحمار أبيضَ - فقال له الجارود : هو البراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس : نعم يضع خَطْوَه عند أقصى طرفه ، فحُمَلْتُ عليه ، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : ولقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قال مرحباً به فنعم المجيء جاء ، ففتح ، فلما خَلَصْتُ فإذا فيها آدم ، فقال : هذا أبوك آدم، فسلّمْ عليه، فسلَّمْتُ عليه ، فردّ السلام ، ثم قال : مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح ثم ذكر الحديث بطوله على هذا النسق بمعنى (٤٨) حديث ابن أبي عروبة إلا أنه قال بعد ذكر سدرة المنتهى والأنهار (( ثم رفع لي البيت المعمور ثم أتيت بإِناء من خمر وإِناء من لبن وإِناء من عسل ، فأخذت اللبن فقال هي الفطرة أنت عليها وأمتك ، ثم فرضت عليَّ الصلاة خمسين صلاة كل يوم)) ثم ذكر باقي الحديث بمعناه (٤٩). أخبرنا أبو عبد الرحمن ، محمد بن الحسين السلمي ، قال : أخبرنا أبو سعيد: إسماعيل بن أحمد بن محمد الخلال الجرجاني (٥٠) ، قال : حدّثنا أبو يعلى : أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ، قال : حدّثنا أبو خالد : هُذْبة بن خالد ، فذكره بإسناده نحوه إلا أنه قال : ثم رفع لي البيت المعمور(٥١). قال قتادة، وحدّثنا الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّله: أنه رأى (٤٨) في (هـ) ((يعني)). (٤٩) رواية البخاري - هذه - التي أشار إليه المصنف هي في: ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار (٤٢) باب المعراج ، الحديث (٣٨٨٧)، فتح الباري (٧ : ٣٠١). (٥١) في (هـ): ((الخلالي الجرجاني)). (٥١) هذه الرواية أخرجها البخاري في: ٥٩ - كتاب بدء الخلق، (٦) باب ذكر الملائكة، الحديث(٢٢٠٧) ، فتح الباري (٦ : ٣٠٢) . ١ ٣٧٨ البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه . ثم رجع إلى حديث أنس ، وأما روايته عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه فأخبرناه أبو الحسن (٥٢) علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال : حدّثنا عبيد بن شريك، قال : حدّثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدّثنا الليث ، عن يونس (ح). وأخبرنا أبو عمرو : محمد بن عبد الله البسطامي ، قال : أخبرنا أبو بكر : أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، قال : أخبرني الحسن بن سفيان ، قال : حدّثنا حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن التجيبي، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث أن رسول اللّه الله: قال: ((فُرج [عن ](٥٣) سقف بيتي(٥٤) وأنا بمكة، فنزل جبريلُ - عليه السلام - ففَرَج(٥٥) صدري ، ثم غسله من ماء زمزم ، ثم جاء بطِسْت من ذهب ممتلىء حكمة وإيماناً ، ثم أفرغها (٥٦) في صدري ، ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج (٥٧) بي إلى السماء فلما جئنا (٥٨) السماء الدنيا ، قال جبريل لخازن السماء [ الدنيا ](٥٩) افتح. قال: مَن هذا؟ قال: هذا جبريل، قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم ، معي محمد . قال : أأُرسل اليه ؟ قال : نعم ، (٥٢) في (هـ): ((أبو الحسين)) وهو تحريف. (٥٣) الزيادة من صحيح البخاري. (٥٤) فُرِجَ عَنْ سَقْفٍ بَيْتِي : أي فُتِحَ فيه فَتْحٌ . (٥٥) أي شق صدري . (٥٦) في الصحيح: (( فأفرغه )) . (٥٧) ( عرج بي ) : يعني صعد . (٥٨) في الصحيح: ((فلما جئت)). (٥٩) الزيادة من (هـ) فقط ، وليست في الصحيح . ٣٧٩ [ فلما فتح علونا السماء الدنيا فإِذا ](٦٠) رجل عن يمينه أسْودةٌ وعن يساره أسودة(٦١) فإِذا نظر قبل يمينه ضَحِكَ، وإِذا نظر قبل شماله بكى ، فقال : مرحباً بالنبي الصالح ، والابن الصالح ، قال : قلت يا جبريل ! من هذا؟ قال : هذا آدم - عليه السلام - وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نَسَم بنيه(٦٢)، فأهل اليمين أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله أهل النار ، فإِذا نظر قِبَلَ يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى ، قال : ثم عرج بي جبريل عليه السلام حتى أتى السماء الثانية فقَالَ لخازِنها : افتح ، فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا ففتح . قال أنس : فَذَكَر أنَّهُ وجد في السموات آدم ، وإِدريس وموسى ، وعيسى ، وإِبراهيم - عليهم السلام - ولم يُثْبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا ، وإِبراهيم في السماء السادسة ، فلما مرَّ جبريلُ برسولٍ اللّهِالَّ بإدريس، قال: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قال : قلت من هذا ؟ قال : هذا إدريس ، قال : ثم مررت بموسى فقال(٦٣) مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت : من هذا؟ قال هذا موسى . قال : ثم مررت بعيسى فقال : مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قلت : من هذا؟ قال : هذا عيسى . ثم مررت بإِبراهيم ، فقال : مرحباً بالنبي الصالح والإِبن الصالح ، قلت : (٦٠) أثبت العبارة من الصحيح، وقد جاء في كل النسخ ((ففتح، فلما علونا السماء الدنيا إذا)). (٦١) ( أسودة ): جمع سواد، كالأزمنة ، جمع زمان ، والسواد : الشخص ، وقيل : الجماعات ، وسواد الناس عوامهم ، وكل عدد كثير ، ويقال : هي الأشخاص من كل شيء . قال أبو عبيد: (( هو شخص كل شيء من متاع أو غيره ، والجمع : أسودة ، وجمع الجمع : أساودة . (٦٢) ( نسم بنيه) : النسمة هي نفس الروح، والجمع : نسم. والمراد: أرواح بني آدم . (٦٣) في (ص): ((قال)). ٣٨٠