Indexed OCR Text
Pages 341-360
منده الأصبهاني ، قال : حدّثنا بكر بن بكار ، قال : حدّثنا حمزة بن حبيب ،
عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قول الله عز
وجل : ﴿وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾ قال نزلت في أبي طالب : كان ينهى
المشركين أن يؤذوا رسول الله وَّله، ويتباعَدُ عما جاء به(٥).
(٥) كذا جاء عن ابن عباس أيضاً في تفسير القرطبي (٦ : ٤٠٥ )، وتابع بقوله: وقال أهل السير : كان
النبيّ# قد خرج إلى الكعبة يوما وأراد أن يصلي، فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل - لعنه الله - : من
يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته . فقام ابن الزِّبَعْرَى فأخذ فَرَئاً ودما فَلَطّخَ به وجه النبي ◌َل# ؛
فَأَنفتل النبيّ ◌َ﴿ من صلاته، ثم أتى أبا طالب عَمِّه فقال: ((يا عمّ ألا ترى إلى ما فُعِل بي)) فقال أبو
طالب: من فعل هذا بك؟ فقال النبي ◌َ#: عبد الله بن الزِّبَعْرَى؛ فقام أبو طالب ووضع سيفه على
عاتقه ومشى معه حتى أتى القوم ؛ فلما رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون ؛ فقال أبو طالب :
والله لئن قام رجل لَجَلِّلْتَّه بسيفي فقعدوا حتى دنا إليهم ، فقال : يا بنيّ من الفاعل بك هذا ؟ فقال :
((عبد الله بن الزِّبَعْرَى))؛ فأخذ أبو طالب فَرْنا ودما فلطَّخَ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم
القول؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ فقال النبيِ {8 1: (( يا عمّ نزلت فيك آية)»
قال: وما هي ؟ قال: ((تمنع قريشا أن تؤذيني وتأبى أن تؤمن بي)) فقال أبو طالب.
حتّى أُوسِّدَ في التُّرابِ دَفِينًا
واللهِ لن يَصلُوا إليك بجمعهم
وأبْشرْ بذاك وَقَرَّ منك عُيونًا
فأصدّْعْ بأمرك ما عليكَ غضاضةٌ
فلقد صّدّقتَ وكنتُ قبلُ أَمينًا
وَدَعوتُني وزعمت أنك ناصحي
مِن خَير أديانِ البرِيَّةٍ دِينًا
وَعَرضتْ دِيناً قد عرفتُ بأنّهُ
لوجدْتَنِي سَمْحاً بذاك يَقِينا
لولا الملامةُ أو حِذارٌ مُسْبَّةٍ
فقالوا : يا رسول الله هل تنفع أبا طالب نصرته؟ قال: ((نعم دفع عنه بذاك الغُلّ ولم يُقْرَن مع الشياطين
ولم يدخل في جُبَّ الحيّات والعقارب إنما عذابه في نعلين من نار [ في رجليه ] يغلّى منهما دماغه في
رأسه وذلك أهون أهل النار عذابا)). وأنزل الله على رسوله: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبْرَ أولو الْعَزْمِ مِنْ
الرُّسُلِ﴾. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللهلَ﴾ لعمه: ((قل لا إله إلا الله أشهد
لك بها يوم القيامة )) قال : لولا تُعيِرني قريش يقولون: إنما حمله على ذلك الجَزع لأقررتُ بها عينك ؛
فأنزل الله تعالى: ((إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَّكِنَّ اللّه يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)) كذا الرواية المشهورة
(((الجَزّع)) بالجيم والزاي ومعناه الخوف. وقال أبو عُبيد: ((الخرّع)) بالخاء المنقوطة والراء المهملة .
[ قال] يعني الضّعف والخَوّر، وفي صحيح مسلم أيضاً عن ابن عباس قال قال رسول الله اله: ((أهون =
٣٤١
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن
قرقوب التمار بهمذان ، قال : حدّثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل قال : حدّثنا
أبو اليمان الحكم بن نافع ، قال : حدّثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري
(ح) وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد ، قال :
أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار، قال : حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي ،
قال : حدّثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ما لا أحصي عن
ابن المسيب ، عن أبيه(٦)، قال: ((لما حضرت أبا طالب الوفاة دَخَلَ عليه النبي
وَلّر، فوجد عنده أبا جهل بن هشام ، وعبد الله بن أبي أمية ، قال فقال له النبي
= أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين من نار يغلي منهما دماغه)). وأما عبد الله بن الزَّبَعْري فإنه
أسلم عام الفتح وحسن إسلامه، واعتذر إلى رسول الله ول# فقبل عذره ، وكان شاعرا مجيداً؛ فقال
يمدح النبيّ # ، وله في مدحه أشعار كثيرة ينسخ بها ما قد مضى في كفره ؛ منها قوله :
مَنعِ الرُّقادَ بَلابِلٌ وَهُمومُ
مِمّا أَتاتي أَنّ أحمد لَآمَنِي
يا خيْرَ من حَمّلتْ على أَوْصَالِهَا
إِنِّي لمعتذرٌ إِليكَ مِن الَّذِي
أيامَ تأمُرني بأَغْوَى خُطَّةٍ
وَأَمَدُّ أسبابُ الرِّدَى وَيَقودُني
فاليومَ آمَن بالنبيّ مُحمّدٍ
مَضَتِ العداوةُ فَانقضتْ أسبابُها
فاغفرْ فِدّى لكَ والِدَايَ كِلاهُمَا
وعليكَ من سِمَّة المليكِ عَلَامةٌ
أعطاكَ بعدّ مَحبَّةٍ بُرهانْهُ
ولقد شَهِدتُ بأنّ دِينَكَ صادقٌ
والله يشهدُ أنّ أحمدَ مُصْطفْىٍ
قَرْمٌ عَلَّ، بنيانهُ من هاشم.
واللَّيدُ مُعْتَلِجُ الرِّواقِ بَهِيمُ
فيه فيِتُّ كأنّني مّحْمُومُ
عيْرَانةُ سُرُحُ السيدينِ غَشُومُ
أَسْدَيْتِ إِذْ أَنَا في الضَّلَالِ أَهِيمُ
سَهْمٌ وتأمرُني بها مَخْزُومُ
أَمرُ الغُواةِ وَأَمرُهم مَشْئُومُ
قَلْبي ومُخْطِىءُ هذه مَحْرُومُ
وأَتَتْ أَوَاصِر بيننا وحُلُومُ
زَلِّي فَإِنّكَّ راحِمٌ مُرْحومُ
نُورٌ أغرُّ وخاتم مَخْتومُ
شَرّئاً وبُرْهَانُ الإِلهِ عَظِيمُ
حَقًّا وأنّكّ في العباد جَسِيمُ
مُستقبَلٌ في الصّالحين كْرِيمُ
فَرْعٌ تَمَكَّنَ في الذُّرَى وَأَّرُومُ
(٦) هو المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمروبن عائذ بن عمران بن مخزوم - والد سعيد بن المسيب .
٣٤٢
وَله: يا عم! قل لا إله إلا الله أَحَاجُ لك بها عند الله ، وقال أبو جهل ، وعبد
الله بن أبي أمية : أي أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ، قال : فكان آخر
كلمة أن قال على ملة عبد المطلب ، قال فقال النبي وَله: لأستغفرنَّ لك ما لم
أَنْهَ عنك، قال: فنزلت ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين
إلى - وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو
لله تبرأ منه﴾ (٧) قال لما مات وهو كافر(٨).
ونزلت ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ لفظ حديث معمر.
وفي رواية شعيب(٩) قال: جاءه رسول الله وّ ر فوجد عنده أبا جهل وعبد
الله بن أبي أمية بن المغيرة.، وزاد: فلم يزل النبي ◌ّ* يعرضها عليه ، ويُعَاندانِهِ
بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : على ملة عبد المطلب وأبى أن
يقول لا إله إلا الله - ثم ذكر الباقي بمعناه [ إلا أنه ] (١٠) قال: فأنزل الله عز
وجل(١١) وقال في الآية الأخرى وأنزل الله [ تعالى](١٢) في أبي طالب ، فقال
لرسوله [*](١٣) ولم يذكر قوله لما مات وهو كافر)).
(٧) الآية الكريمة (١١٢) من سورة التوبة، و (١١٣).
(٨) أخرجه البخاري في: ٦٥ - كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة، (١٦) باب ((وما كان للنبي والذين آمنوا
أن يستغفروا للمشركين ، حديث (٤٦٧٥)، فتح الباري (٨ : ٣٤١).
(٩) رواية شعيب أخرجها البخاري في: ٦٥ - كتاب التفسير، تفسير سورة القصص (١) باب إنك لا تهدي
من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ، حديث (٤٧٧٢) ، فتح الباري (٨ : ٥٠٦ )، من طريق أبي
اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب عن أبيه .
(١٠) ليست في (ص) ولا في (هـ) .
(١١) الزيادة من (ص) .
(١٢) الزيادة من (ص) و(هـ) .
(١٣) من (ص) و(هـ) .
٣٤٣
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم (١٤) ومحمود (١٥).
ورواه مسلم عن إسحاق [القاضي ](١٦) وعبد بن حُمَيد ، كلهم عن عبد
الرزاق(١٧) .
ورواه البخاري عن أبي اليمان(١٨).
أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ، قال : أخبرنا جدي يحيى بن
منصور، قال : حدّثنا أحمد بن سلمة ، قال : حدّثنا محمد بن بشار، وعبد
الرحمن بن بشر، قالا : حدّثنا يحيى ، قال : حدّثنا يزيد بن كيسان ، قال :
حدّثني أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ* لعمه: قل لا إله
إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة. فقال: لولا أن تعيرني (١٩) قريش أنما حمله
عليه الجزع لُأَقْرَرْتُ بها عينك فأنزل الله عز وجل : ﴿إنك لا تهدي من أحببت
ولكن الله يهدي من يشاء﴾(٢٠) .
قال : وحدّثنا أحمد بن سلمة قال : حدّثنا عبد الله بن هاشم قال: حدّثنا
(١٤) رواية البخاري في الصحيح عن إسحق بن إبراهيم هي في تفسير سورة التوبة ، فتح الباري ( ٨ :
٣٤١)، وفي الجنائز باب (٨٠)، عن إسحق ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح ،
ثلاثتهم عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه .
(١٥) رواية البخاري عن محمود بن غيلان ، أخرجها في (٦٣) كتاب مناقب الأنصار (٤٠) باب قصة أبي
طالب ، حديث (٣٨٨٤)، فتح الباري ( ٧ : ١٩٣).
(١٦) الزيادة من (ح) فقط.
(١٧) رواية مسلم عن إسحق بن إبراهيم في: ١ - كتاب الإيمان، (٩) باب الدليل على صحة إسلام من
حضره الموت ، ما لم يشرع في النزع وهو الغرغرة ، ونسخ جواز الاستغفار للمشركين ، حديث
(٤٠)، صفحة ( ١ : ٥٤ ).
(١٨) رواية البخاري عن أبي اليمان أخرجها في تفسير القصص ، فتح الباري ( ٨ : ٥٠٦).
(١٩) في (ص): ((تعايرني)).
(٢٠) [ القصص - ٥٦] .
٣٤٤
أبو أسامة قال : حدّثنا يزيد بن كيسان سمع أبا حازم يحدث عن أبي هريرة قال :
((لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه النبي صَ لّ فقال يا عماه قل لا إله إلا الله أشهد
لك بها يوم القيامة فقال : لولا أن تعيرني قريش يقولون ما حمله عليها إلا جزعه
من الموت(٢١) لأقررت عينك بها فأنزل الله عز وجل على نبيه # ﴿إنك لا
تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾ ، رواه مسلم
في الصحيح (٢٢) عن محمد بن حاتم ، عن يحيى بن سعيد القطان .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي حازم (٢٣) الحافظ
بالكوفة ، قال : حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدّثنا أبي ، قال :
حدّثنا محمد بن عبد الله الأسدي ، قال : حدّثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن
يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((مَرِضَ أبو
طالب، فجاءت قريش وجاءَ النَّبِيُّ وَل# وعند رأس أبي طالب مجلس رجل ، فقام
أبو جهل كي يمنعه ذلك وشكّوْه إلى أبي ، فقال : يا ابن أخي ما تريد من
قومك ؟ قال : يا عم ! إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم
بها الجزية العجم ، كلمة واحدة قال ما هي ؟ قال لا إله إلا الله . قال فقالوا :
﴿أجعل الآلهة آلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب﴾ (٢٤) قال: ونزل فيهم ﴿ص،
والقرآن ذي الذكر - حتى بلغ - إن هذا إلا اختلاق﴾ (٢٥) .
(٢١) في (ص) و(هـ): ((جزع الموت)).
(٢٢) عن محمد بن حاتم بن ميمون، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم
الأشجعي ، عن أبي هريرة، أخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإِيمان (٩) باب الدليل على صحة إسلام
من حضره الموت ... حديث (٤٢)، صفحة (١ : ٥٥).
(٢٣) في (ح) ((دارم)).
(٢٤) الآية الكريمة (٥) من سورة (ص) .
(٢٥) [(١ -٧) من سورة (ص)]، والحديث أخرجه الترمذي في: ٤٨ - كتاب التفسير (٣٩) باب ومن
سورة ص، حديث (٣٢٣٢)، صفحة (٥: ٣٦٥ - ٣٦٦)، وقال أبو عيسى: ((هذا حديث
حسن )) .
٣٤٥
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن ابن
إسحاق ، قال : حدّثني العباسُ بن عبد الله بن مَعْبٍ، عن بعضِ أهْلِهِ عن ابن
عباس، قال: ((لما أتى رسول اللّه ◌َ﴿ أبا طالب في مرضه فقال له: أي عم !
قل لا إله إلا الله أستحل لك بها الشفاعة [ يوم القيامة ](٢٦) فقال: يا ابن أخي
[ واللّه ](٢٧) لولا أن تكون سُبَّةً عليك وعلى أهل بيتك من بعدي يرون أني قلتها
جزءاً حين نزل بي الموت لقلتها - لا أقولها إلا لأسُرَّك بها ، فلما ثقُل أبو طالب
رُئِيَ يحرك شفتيه فَأَصْغى إليه العباس ليستمع قوله فرجع (٢٨) العباس عنه فقال :
يا رسول الله قد والله قال الكلمة التي سألته، فقال النبي ◌َّلو لم أسمع(٢٩).
هذا إسناد منقطع ولم يكن أسلم العباس في ذلك الوقت ، وحين أسلم
سأل النبي ◌َّ عن حال أبي طالب فقال ما في الحديث الثابت الذي أخبرناه أبو
عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا
يحيى بن محمد بن يحيى ، قال : حدّثنا مسدد والحَجَبيُّ قالا : حدّثنا أبو عوانة
عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن العباس بن عبد
المطلب أنه قال: (( يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك
ويغضب لك . قال : نعم هو في ضحضاح من النار ، ولولا أنا لكان في الدَّرْكِ
الأسفل من النار)) (٣٠).
(٢٦) الزيادة من (ص) و(هـ) .
(٢٧) الزيادة من (ص) و (هـ) .
(٢٨) في ( ) : فرفع.
(٢٩) سيرة ابن هشام (٢: ٢٧)، البداية والنهاية (٣: ١٢٣)، وقال: ((قد تكلمنا على ذلك في
التفسير))، وانظر تفسير سورة (ص ) من كتاب تفسير ابن كثير .
(٣٠) الحديث أخرجه البخاري، ومسلم، والإمام أحمد في مسنده: (١ : ٢٠٦)، (٣: ٩، ٥٠،
٥٥ ) .
٣٤٦
رواه البخاري عن موسى (٣١).
ورواه مسلم عن محمد بن أبي بكر (٣٢) وغيره كلهم عن أبي عوانة .
وكذلك رواه سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عُمير .
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار قال :
أخبرنا ابن ملحان قال : حدّثنا ابن بُكَيْر قال : حدّثنا الليث عن يزيد بن الهاد ،
عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد ((أنه سمع رسول الله وَلو وذكر عنده عمه
أبو طالب فقال : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار
يبلغ كعبيه يغلي منهما دماغه))(٣٣).
قال : وحدّثنا أحمد بن عبيد، قال : حدّثنا عبيد بن شريك ، قال : حدّثنا
ابن أبي صريمة ، قال : حدّثني نافع ، قال : أخبرني ابن الهاد : أن عبد الله
ابن خباب حدثه، عن أبي سعيد الخدري ، أن ((رسول الله ﴿﴿ ذُكِرَ عنده عمُّه
أبو طالب فذكره)) . رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف ورواه
(٣١) من طريق موسى بن إسماعيل ، عن أبي عوانة ، عن عبد الملك ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ،
عن العباس بن عبد المطلب أخرجه البخاري في : ٧٨ - كتاب الأدب (١١٥) باب كنية المشرك ،
حدیث (٦٢٠٨) ، فتح الباري ( ١٠ : ٥٩٢) .
كما أخرجه البخاري أيضاً في : ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار، ( ٤٠) باب قصة أبي طالب ، حديث
(٣٨٨٣)، فتح الباري (٧: ١٩٣) عن مسدد، عن يحيى ، عن سفيان ، عن عبد الملك ، عن
عبد الله بن الحارث ، عن العباس بن عبد المطلب .
(٣٢) من حديث محمد بن أبي بكر المقدّمي، عن أبي عوانة ... أخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإِيمان
(٩٠) باب شفاعة النبي #، حديث (٣٥٧)، صفحة (١ : ١٩٤).
( والضحضاح) : هو ما رقٌّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين ، واستعير في النار .
(٣٣) صحيح مسلم: ١ - كتاب الإيمان ، حديث (٣٦٠) عن أبي سعيد الخدري ، صفحة (١ :
١٩٥ ) .
٣٤٧
مسلم عن قتيبة كلاهما عن الليث بن سعد(٣٤) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن
يوسف الطوسي قال: حدّثنا محمد بن أيوب ، قال : أخبرنا موسى بن
إسماعيل ، قال : حدّثنا حماد بن سلمة (ح) قال: وأخبرني أبو عمرو يعني ابن
أحمد ، واللفظ له ، قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدّثنا أبو بكر بن
أبي شيبة ، قال : حدّثنا عفان ، قال : حدّثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن
أبي عثمان، عن ابن عباس أن رسول الله صلفيه، قال: ((أهون أهل النار عذاباً
أبو طالب منتعلاً بنعلين يغلي منهما دماغه)).
رواه مسلم في الصحيح(٣٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك رحمه الله قال : حدّثنا عبد الله
ابن جعفر بن أحمد الأصبهاني ، قال : حدّثنا يونس بن حبيب قال : حدّثنا أبو
داود الطيالسي ، قال : حدّثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال سمعت تاجية بن
كعب ، يقول: ((شهدت علياً يقول: لما توفي أبي أتيت رسول الله # فقلت:
إن عمك قد توفي ، فقال : اذهب فواره ، فقلت : إنه مات مشركاً ، فقال :
اذهب فواره ، ولا تحدثن حتى تأتيني ، ففعلت ثم أتيته فأمرني أن
أغتسل))(٣٦).
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد
المصري قال : حدّثنا ابن أبي مريم ، قال: حدّثنا الفريابي ، قال : حدّثنا
(٣٤) مر الحديث ضمن الأحاديث السابقة .
(٣٥) صحيح مسلم (١ : ١٩٥ ) .
(٣٦) أخرجه النسائي في كتاب الجنائز، والإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٩٧، ١٠٣، ١٣٠،
١٣١)، وابن خزيمة في صحيحه .
٣٤٨
سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن ناجية بن كعب ، عن علي بن أبي طالب رضي
اللّه عنه، قال: ((لما مات أبو طالب أتيت النبي بمله فقلت إن عمك الشيخ
الضال قد مات فمن يواريه ؟ قال اذهب فوار أباك ولا تحدثن شيئاً حتى تأتيني
فأتيته فأمرني فاغتسلت ، ثم دعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بهن ما على
الأرض من شيء))(٣٧).
أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا أبو أحمد بن عديّ الحافظ ،
قال : حدّثنا محمد بن هارون بن حُميد قال : حدّثنا محمد بن عبد العزيز بن
أبي رِزْمَة قال : حدّثنا الفضل بن موسى عن إبراهيم بن عبد الرحمن ، عن ابن
جريج ، عن عطاء، عن ابن عباس ((أن رسول الله صلّ عارض جنازة أبي طالب
فقال وصلتك رحم وجزيت خيراً یا عم)) وروى عن أبي اليمان الهوزني عن النبي
وَّه مرسلاً (٣٨) وزاد ((ولم يقم على قبره)) وإِبراهيم بن عبد الرحمن هذا هو
الخوارزمي تكلموا فيه .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدّثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدّثنا يونس
ابن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه ((أن رسول الله صل﴿، قال: ما زالت
قريش كاعِّين عني (٣٩) حتى مات أبو طالب)).
وحدّثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال : حدّثنا العباس بن محمد الدوري قال : حدّثنا يحيى بن معين قال : حدّثنا
عقبة المجدَّر ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة [ رضي الله عنها ](٤٠) عن
(٣٧) رواه أبو داود ، والنسائي من حديث سفيان ، عن أبي إسحق ، عن ناجية ، عن علي.
(٣٨) نقله الحافظ ابن كثير عن المصنف. البداية والنهاية (٣ : ١٢٥).
(٣٩) الزيادة من (ح) فقط .
(٤٠) الزيادة من (ص) فقط .
٣٤٩
النبي ونَ* قال: ((ما زالت قريش كاعَّة عني حتى توفي أبو طالب)).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال : حدّثنا محمد بن إسحاق الصغاني قال : حدّثنا يوسف بن بهلول قال :
حدّثنا عبد الله بن أدريس قال : حدّثنا محمد بن إسحاق عمن حدثه عن عروة بن
الزبير عن عبد الله بن جعفر قال: ((لما مات أبو طالب عرض لرسول اللّه وَله
سفيه من سفهاء قريش فألقى عليه ترابأ فرجع إلى بيته فأتت امرأة من بناته تمسح
عن وجهه التراب وتبكي ، قال فجعل يقول : أي بنية لا تبكِينَّ فإِن الله [ عز
وجل ](٤١) مانعٌ أباك ، ويقول ما بين ذلك ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى
مات أبو طالب)) (٤٢).
(٤١) ليست في (ص) .
(٤٢) راجع في خبر موت أبي طالب أيضاً: سيرة ابن هشام (٢ : ٢٦ - ٢٧)، وابن سعد (١ : ١ :
١٤١)، والروض الأنف (١ : ٢٥٨)، والبداية والنهاية (٣: ١٢٢)، والنويري (١٦:
٢٧٧ )، والسيرة الحلبية (١ : ٤٦٦)، السيرة الشامية (٢ : ٥٦٣).
٣٥٠
باب
وفاة خديجة بنت خويلد زوج رسول الله﴿#*
ورضي عنها وما في اخبار جبريل عليه
السلام إياه بما يأتيه به من الآيات
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا : حدّثنا أبو
العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدّثنا
يونس بن بكير، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها -
قالت: ((ما غرت على امرأة لرسول الله وَليهِ ما غِرْتُ على خديجة مما كنت
أسمع من ذكره لها ، وما تزوجني إلا بعد موتها بثلاث سنين ، ولقد أمره ربه أن
يبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا نصب فيه ولا صخب)).
أخرجاه في الصحيح من أوجه أخر عن هشام بن عروة(١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
قال : حدّثني أبي قال : حدّثني قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا محمد بن فضيل عن
عمارة عن أبي زرعة قال : سمعت أبا هريرة قال: (( أتى جبريل عليه السلام إلى
النبي وسر فقال يا رسول الله هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام طعام أو شراب
فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشِّرْها ببيت في الجنة من
(١) أخرجه البخاري في: ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار (٢٠) باب تزويج النبي 8## خديجة وفضلها - رضي
الله عنها - حديث (٣٨١٧)، فتح الباري (٧ : ١٣٣)، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة ،
حديث (٧١، ٧٢، ٧٤)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٦: ٥٨، ٢٠٢، ٢٧٩).
٣٥١
قصب، لا صخب فيه ولا نصب)).
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة(٢).
ورواه مسلم عن ابن أبي شيبة (٣) عن محمد بن فضيل .
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
قال : حدّثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدّثنا أبو صالح ، قال : حدّثنا الليث ،
قال: حدّثني عقيل، عن ابن شهاب، قال قال عروة بن الزبير (( وقد كانت
خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة)) (٤).
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ،
قال : حدّثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدّثني الحجاج بن أبي منيع ، قال :
حدّثنا جدي ، عن الزهري، قال: (( توفيت خديجة بمكة قبل خروج رسول الله
وَّر إلى المدينة وقبل أن تفرض الصلاة)).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق،
قال: (( ثم أن خديجة بنت خويلد وأبا طالب ماتا في عام واحد فتتابعت على
رسول الله 8# المصائب بهلاك خديجة وأبي طالب ، وكانت خديجة وزيرة صدق
على الإِسلام ، كان يسكن إليها قلت وبلغني أن موت خديجة كان بعد موت أبي
(٢) من طريق قتيبة بن سعيد ، عن محمد بن فضيل ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة أخرجه
البخاري في : ٦٣ - كتاب مناقب الأنصار، (٢٠) باب تزويج النبي صل# خديجةً ... ، حديث
(٣٨٢٠)، فتح الباري ( ٧ : ١٣٣ - ١٣٤).
(٣) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، عن ابن فضيل أخرجه مسلم في : ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة ،
(١٢) باب فضائل خديجة أم المؤمنين ، حديث (٧١)، صفحة ( ١٨٨٧ ).
(٤) أنساب الأشراف ( ١ : ١٨٦).
٣٥٢
طالب بثلاثة أيام والله أعلم))(٥) . ذكره أبو عبد الله بن منده في كتاب المعرفة
وكذلك ذكره شيخنا أبو عبد الله الحافظ - رحمه الله -(٦) وزعم الواقدي (( أنهم
خرجوا من الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين وفي هذه السنة توفيت خديجة وأبو
طالب بينهما خمسٌ وثلاثون ليلةً المتقدمة خديجة )) وهذا فيما أخبرنا أبو محمد
السكري قال أخبرني أبو بكر الشافعي قال : حدّثنا جعفر بن محمد بن الأزهر
قال : حدّثنا الفضل بن غسان قال وقال الواقدي فذكره .
(٥) توفيت السيدة خديجة قبل الهجرة بثلاث سنوات، وتوفي أبو طالب بعدها بخمس وثلاثين ليلة ، وقيل :
بل توفيت بعده بثلاثة أيام ، وأن وفاته كانت بعد نقض الصحيفة بثمانية أشهر وواحد وعشرين يوماً .
وروى البخاري عن عروة قال : توفيت خديجة قبل مَخْرج النبي 18 وروى البلاذريّ عنه قال : توفيت
قبل الهجرة بسنتين أو قريب من ذلك .
وقال بعضهم : ماتت قبل الهجرة بخمس سنين . قال البلاذري : وهو غلط .
وروى ابن الجوزي عن حكيم بن جِزَامٍ وثعلبة بن صُعَيْر - بصاد فعين مهملتين مصغراً - أنه كان بين وفاة
أبي طالب ووفاة خديجة شهر وخمسة أيام .
وروى الحاكم أن موتها بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام .
وقال محمد بن عمر الأسلمي : توفيت لعشرٍ خَلَوْن من رمضان وهي بنت خمس وستين سنة .
ثم روى عن حكيم بن حزام أنها توفيت سنة عشر من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشِّعْب ودفنت
بالحجون ، ونزل رسولُ الله ◌َّ قبرها، ولم تكن الصلاة على الجنازة شُرِعت .
وروى يعقوب بن سفيان عن عائشة رضي الله عنها قالت : ماتت خديجةُ قبلّ أَن تفرض الصلاةُ .
وكانت خديجة رضي الله عنها وزيرةَ صِدْق للنبي و## على الإِسلام وكان يَسْكن إليها ، وكانت تدْعَى في
الجاهلية الطاهرة، وستأتي ترجمتها وبعض مناقبها في أبواب أزواجه وليد .
(٦) في (ص) و (هـ): (( رحمهما الله)).
٣٥٣
( م ١٢ - دلائل النبوة حـ ٢)
باب
الإِسراء برسول الله والر من المسجد
الحرام إلى المسجد الأقصى وما ظهر في ذلك من الآيات
قال الله عز وجل: ﴿سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَىُ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحرامِ
إلى المَسْجِدِ الأقصى الذي بارَكْنَا حَوْلَهُ لنريَهُ مِنْ آيَاتنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصيرِ﴾(١).
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، قال : أخبرنا أبو بكر بن
عتاب العبدي ، قثال : حدّثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، قال : أخبرنا
إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه
موسى بن عقبة .
(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني إسماعيل بن محمد بن
الفضل الشعراني، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا إِبراهيم بن المنذر ، قال :
حدثنا محمد بن فُلَيْح ، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال :
((أسري برسول الله وَله إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة
بسنة ))(٢).
وكذلك ذكره ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير أخبرناه أبو
(١) الآية الكريمة (١) من سورة الإسراء.
(٢) البداية والنهاية ( ٣ : ١٠٨).
٣٥٤
الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن
سفيان، قال: حدثنا عمرو بن خالد، وحَسَّان بن عبد الله ، قالا : حدثنا ابن
لهيعة ، عن أبي الأسود عن عروة فذكره.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس ، عن أسباط بن
نصر، عن إسماعيل السُّدي، قال: ((فرض على رسول الله ﴿ الخمس في
بيت المقدس ليلة أسْرِىَ به قبل مُهَاجَرِهِ بستّةً عَشَرَ شَهرَاً))(٣).
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد
الصفار قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي (ح).
وأخبرنا أبو الحسين : علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد،
واللفظ له، قال : أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس ، قال : حدثنا
محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن
العلاء بن الضحاك الزبيدي، قال : حدثنا عمرو بن الحارث ، عن عبد الله بن
سالم الأشعري ، عن الزبيدي : محمد بن الوليد بن عامر، قال : حدثنا الوليد
ابن عبد الرحمن أن جبير بن نُفّير ، قال : حدثنا شداد بن أوس قال :
((قلنا يا رسول الله كيف أُسْرِيَ بك؟ قال صليت لأصحابي صلاة العتمة
بمكة معتماً ، وَأتاني جبريل - عليه السلام - بدابة بيضاء فوق الحمار ودون
البغل ، فقال : اركب فاسْتَصْعَبَتْ عليَّ ، فدارها بأذنها ، ثم حملني عليها ،
فانطلقَتْ تهوي بنا : يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، حتى بلغنا أرضاً ذات نخل
(٣) اختلف العلماء في تحديد في أي زمان وقع الإسراء ، والإتفاق أنه كان بعد البعثة وقبل الهجرة ، وجزم
جَمْعٌ بأنه كان قبل الهجرة بسنة، ورجع النووي أنه كان «ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول قبل الهجرة
بسنة .
٣٥٥
فأنزلني، فقال : صَلِّ. فصليت، ثم ركبنا فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت الله
أعلم * قال : صليت بيثرب ، صليت بطيبة ، فانطلقت تهوى بنا يقع حافرها
حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضاً فقال : انزل ، فنزلتُ ، ثم قال : صَلِّ
فصليت ، ثم ركبنا ، فقال : أتدري أين صليت ؟ قلت : الله أعلم ، قال :
صليت بمدين ، صليت عند شجرة موسى عليه السلام، ثم انطلقت تهوى بنا
يقع حافرها حيث أدرك طرفها ، ثم بلغنا ارضاً بدت لنا قصور، فقال : انزل
فنزلت فقال : صَلِّ فصليت ، ثم ركبنا، قال : أتدري أين صليت ؟ قلت الله
أعلم . قال : صليت ببيت لحم ، حيث وُلد عيسى - عليه السلام - المسيح بن
مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد فربط
به دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر ، فصليت من المسجد
حيث شاء اللّه وأخذني(٤) من العطش أشد ما أُخذني ، فأتيت بإِناءين في أحدهما
لبن ، وفي الآخر عسل ، أُرْسِلَ إِليَّ بهما جميعاً، فعدلت بينهما ثم هداني الله
عز وجل فأخذت اللبن فشربت ، حتى قرعت به جبيني وبين يدي شيخ متکیء
على مثْرَاةٍ له فقال : أَخذ صاحبك الفطرة أنه ليُهدي، ثم انطلق لي حتى أتينا
الوادي الذي في المدينة ، فإِذا جهنم تنكشف عن مثل الزَّرابِيِّ، قلت يا رسول
الله! كيف وجدتها ؟ قال : مثل الحمة السخنة ، ثم انصرف بي فمررنا بعير
لقريش بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيراً لهم فجمعه فلان ، فسلمت عليهم فقال
بعضهم هذا صوت محمد ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة فأتاني أبو بكر
رضي الله عنه ، فقال يا رسول الله أين كنت الليلة فقد التمستك في مكانك .
فقال علمت إني أتيت بيت المقدس الليلة ، فقال يا رسول الله إنه مسيرة شهر
فصفه لي . قال فَفُتِحَ لي صراط كأني أنظر فيه لا يسلني(٥) عن شيء إلا أنبأته
(٤) في (ص): ((وأتاني )).
(٥) في (ص) و(هـ): ((لا يسألني)).
٣٥٦
عنه ، قال أبو بكر : أشهد أنك رسول الله، فقال المشركون : انظروا إلى ابن
أبي كبشة يزعم أنه أتي بيت المقدس الليلة ، قال فقال إن من آية ما أقول لكم
أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا قد أضلوا بعيراً لهم فجمعه فلان ، وإِن
مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدُمهم جمل آدم عليه مسح
أسود وغرارتان سوداوان، فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينتظرون حتى كان
قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول
هذا إسناد صحيح (٦) وروى ذلك مفرقاً في أحاديث غيره ونحن نذكر من
ذلك إن شاء الله تعالى ما حضرنا .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن حليم
المروزي ، قال : حدثنا أبو الموجه : محمد بن عمرو، قال : حدثنا عبدان ،
قال : أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن سعيد بن
المسيب ، عن أبي هريرة قال : .
أتى رسول الله وَّل ليلة أسري به بإِناء فيه خمر [ وإناء فيه لبن ](٧) فنظر
إليهما فأخذ اللبن فقال له جبريل عليه السلام الحمد لله الذي هداك للفطرة لو
أخذت الخمر غوت أمتك(٨))).
وأخبرنا أبو عمرو البسطامي قال أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي قال أخبرني أبو
يعلى ، قال : حدثنا أبو خيثمة ، قال : حدثنا أبو صفوان ، عن يونس، عن ابن
(٦) حديث شداد بن أوس أخرجه البزار ، والطبراني
(٧) في (ص) و (هـ): (( بإيلياء بقدحين من خمر ولبن )) وهو تحريف شديد.
(٨) أخرجه من حديث طويل : ابن جرير الطبري ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه من طريق أبي
العالية .
٣٥٧
شهاب، قال : قال ابن المسيب ، قال أبو هريرة. فذكر الحديث بمثله سواء .
رواه البخاري في الصحيح عن عبدان(٩).
ورواه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حرب(١٠).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قال : أخبرنا حاجب بن أحمد،
قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : أخبرنا أحمد بن خالد الوهبي ، قال :
حدثنا عبد العزيز (ح ) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو عبد الله : محمد بن
يعقوب، قال : حدثنا محمد بن نعيم، محمد بن النضر ، قال ابن النضر أخبرنا
وقال ابن نعيم: حدثنا محمد بن رافع ، قال : حدثنا حجين بن المعنى ، قال :
حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، عن أبي
سلمة، بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال ((قال رسول الله و 19: لقد رأيتني في
الحِجْر وقريش تسلني عن مسراي ، فسألوني، عن أشياء من بيت المقدس لم
أثبتها فكُربْتُ كرباً ما كُرِبْتُ مثله قط، فرفعه الله لي أنظر إِليه ما يسلوني(١١) عن
شيء إلا أنبأتهم به ، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإِذا موسى قائم يصلي ،
فإِذا رجل ضَرْبٌ جعد كأَّنه من رجال شَنُوءَة ، وإِذا عيسى بن مريم قائم يصلي
أقرب الناس به شبهاً : عروة بن مسعود الثقفي ، وإذا إِبراهيم قائم يصلي أشبه
ء
الناس به صاحبكم - يعني نفسه ، فحانت الصلاة ، فأممتهم ، فلما فرغت من
الصلاة قال لي قائلٍ : يا محمد! هذا مالك صاحب النار، فسلم عليه، فالتفتُّ
(٩) في : ٦٥ - كتاب التفسير، تفسير سورة الإسراء (٣) باب أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام)»،
حديث (٤٧٠٩) ، فتح الباري (٨ : ٣٩١).
(١٠) أخرجه مسلم في: ١ - كتاب الإيمان، حديث (٢٧٢)، والإمام أحمد في ((مسنده)) ( ٢ :
٢٨٢ ) .
(١١) في (ص) و(هـ): ((ما يسألوني)).
٣٥٨
إليه فبدأني بالسلام - لفظ حديثهما سواء إلا أن في رواية الواهبي وأنا أُخبر قريشاً
عن مسراي )» .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع(١٢) أخبرنا أبو الحسين بن
بشران ببغداد، قال : أخبرنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم ، قال :
حدثنا عبيد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال:
حدثنا الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أنه قال : أخبرني أبو سلمة
ابن عبد الرحمن بن عوف ، أنه قال : سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يحدث
((أنه سمع رسول الله وَل﴿ يقول: لما كذبتني قريش قمت في الحِجْر فَجَلَىَّ الله
[عز وجل ](١٣) لي بيت المقدس، فطَفَقْت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه)).
رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير (١٤).
ورواه مسلم عن قتيبة، عن الليث(١٥) أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن
القاضي، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن
محمد الدوري ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا أبي عن صالح
ابن كيسان، عن ابن شهاب، قال: سمعت ابن المسيب يقول: ((إن رسول الله
-
(١٢) في: ١ - كتاب الإيمان، (٧٤) باب الإسراء برسول الله ###، الحديث (٢٧٢)، ص (١ :
١٥٤ ) .
(١٣) الزيادة من (ص)، وفي (هـ): ((تعالى)).
(١٤) عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أخرجه البخاري في : ٦٣ - كتاب
مناقب الأنصار (٤١) باب حديث الإسراء ، الحديث (٣٨٨٦)، فتح الباري ( ٧ : ١٩٦).
وأخرجه البخاري (أيضاً) عن أحمد بن صالح ، عن ابن وهب ، عن يونس ، في تفسير سورة
الإسراء .
(١٥) مسلم عن قتيبة بن سعيد ، عن ليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد
الله، في: ١ - كتاب الإِيمان (٧٥) باب ذكر المسيح، الحديث (٢٧٦)، ص (١ : ١٥٦).
كما أخرجه الترمذي في تفسير سورة الإسراء ، عن قتيبة، وقال: ((حسن صحيح)).
٣٥٩
* حين انتهى إلى بيت المقدس لقي فيه: إِبراهيم، وموسى ، وعيسى عليهم
السلام، وأنه أتِيَ بقدحين: قدح لبن وقدح خمر، فنظر إليهما، ثم أخذ قدح اللبن،
فقال له جبريل هُدِيتَ [ الفطرة ] لو أُخذت الخمر لغوت أمتك(١٦) ، ثم رجع
رسول الله وَله إلى مكة فأخبر أنه أُسْرِىَ به فافتتن ناس كثير كانوا قد صلوا معه .
قال ابن شهاب : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : فتجهز ناس من قريش
إلى أبي بكر فقالوا له : هل لك في صاحبك يزعم أنه قد جاء بيت المقدس، ثم
رجع إِلى مكة في ليلة واحدة ، فقال أبو بكر : أُو قَال ذَلك ؟ قالوا : نعم ، قال
فأشهدُ ، لئن كان قال ذلك لقد صدق . قالوا : فتصدقه بأن يأتي الشام في ليلة
واحدة ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح ؟ قال : نعم إِني أصدقه بأبعد من ذلك :
أصدقه بخبر السماء ، قال أبو سلمة : فبها سُمِّيَ أبو بكر الصديق رضي الله
عنه .
قال أبو سلمة: فسمعت جابر بن عبد الله يحدث أنه سمع رسول الله وَلؤي
يقول : لما كذبتني قريش حين أسرى بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر
فجلَّى الله عز وجل لي بيت المقدس فطَفِقْت أخبرهم عن آياته وأَنا أَنظر
إليه))(١٧).
أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المهراني المزكي، قال :
أخبرنا أبو بكر: أَحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال : حدثنا محمد بن الهيثم
القاضي : أبو الأحوص ، قال : حدثنا محمد بن كثير المصيصي .
((ح)) وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني مكرم بن أحمد
القاضي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال : حدثنا محمد بن كثير
(١٦) انظر حاشية (٨، ٩) من هذا الباب .
(١٧) مضى في الحاشيتين (١٤، ١٥) من هذا الباب .
٣٦٠