Indexed OCR Text
Pages 61-80
الأوَّل، فرفعه وهو لا يدري أنه من الأساس الأول، فأَبصر القوم بَرْقَةً تحت
الحجر كادت تلتمع بَصَرَ الرَّجل ، ونزل الحجر من يده فوقع في موضِعِه ،
وفزع الرَّجل والبُنَاةُ ، فلمَّا سَتّر عنهم الحجر ما تحته عادوا إِلى بنيانهم ، وقالوا :
لا تحرِّكوا هذا الحجر ولا شيئاً بحذائه . فلما انتهوا إِلى أُسّ البيت الأَوَّلِ وجدوا
في حجر منها - فلا أدري لعله ذكر أنه في أسفل المقام - كتاباً لم يدروا ما هو
حتّى جاءَهم حَبْرٌ من يهود اليمن فنظر إلى الكتاب فحدَّثهم : أنه قد قرأه ،
فاستحلفوه : لتحدِّثنا بما فيه، ولَتَصْدُقَنَا عنه. فأخبرهم أَنَّ فيه: أَنا اللّه ذُو
بَكَّة، حَرَّمتُها يوم خلقت السموات والأرض والشمس والقمر ، ويوم وضعت
هذين الجبلين ، وحَفَفْتُهُمَا بسبعة أَمْلاكٍ حُنَفَاءَ .
* أخبرنا أبو بكر الفارسي ، قال : أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني ، قال :
أخبرنا أبو أحمد بن فارس ، قال : حدثنا محمد بن فارس ، قال : حدثنا محمد
ابن إسماعيل البخاري ، قال: حدثنا مُعَلَّى، قال: حدَّثني(١١١) وُهَيبٌ ، عز
ابن خُثَيْمٍ ، قال : حدثني محمد بن الأسود بن خلف بن عبد يَغُوث ، عن
أبيه .
أنهم وجدوا كتاباً أَسفل المقام ، فدَعَتْ قريش رجلا من حِمْيَرَ فقال : إِنّ
فيه لَحَرْفاً لو أُحُدِّتُكُمُوهُ لَقَتَلْتُمُونِي. فَظَنَّا أَنَّ فيهِ ذكرَ محمدٍ فكتمناه(١١٢).
*وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال : حدثنا يونس بن بُكَيرٍ ، عن
محمد بن إسحاق بن يسار . فذكر قصة بنيان الكعبة في عهد قريش بمعنى ما
روينا عن موسى بن عُقْبَة . إلا أنه قال : وينحلون هذا الكلام الوليد بن
سـ
(١١١) في (م): ((حَدَّثْنَا)).
(١١٢) التاريخ الكبير (١ : ١ : ٤٤٥).
٦١
المغيرة ، وقيل : أبو وُهْب بن عمرو بن عَائِذْ .
وقال في دخول رسول الله، مصر﴿، فلمَّا رَأَوْهُ قالوا: هذا الأمين، قد
رضينا بما قضى بيننا . وكان رسول اللّه، بخير، يسمَّى في الجاهلية: الأمين قبل
أن يوحى إليه. وزعم أن ذلك بعد الفِجَار . بخمس عشرة سنة ، ورسول
اللّه، 3سة، إِذ ذاك ابن خمس وثلاثين سنة.
كذا قال ابن إسحاق ، وخالفه غيره: زعموا أن النبي، 3* ، كان إِذ ذاك
٤
ابن خمسٍ وعشرين سنة ، وذلك قبل البعث بخمس عشرة سنة (١١٣).
** أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: حدَّثنا عبد اللّه بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثني سلّمَةُ ، قال: حدَّثني عبد الرَّزَّاق ،
قال : قال ابنُ جُرَيجٍ ، قال : مجاهد :
بُنِي البيت قبل مبعث النبي، ◌َ* ، بخمس عشرة سنة .
قلت : وكذا رُوِي عن عروة بن الزبير ومحمد بن جُبير بن مُطْعِم
وغيرهما .
(١١٣) اختلف في سن رسول الله صة حينئد . فقيل : كان ابن خمس وثلاثين.
وحكى الازرقي قولاً ان النبي # لما بنيت الكعبة كان غلاماً.
قال الحافظ ابن حجر: (( ولعل عمدته ما رواه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري ، قال: لما بلغ
رسول الله ي أجمرت امرأةٌ الكعبة، فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة فاحترقت ، فذكر
القصة .
وروى عبد الرزاق ، عن ابن جَرَيْج، عن مجاهد ، ان ذلك قبل المبعث بخمس عشرة سنة ، وكذا
ابن عبد البر من طريق محمد بن جُبير ، وبه جزم موسى بن عقبة في المغازي .
والذي جزم به ابن إسحق ان بنيان قريش كان قبل المبعث بخمس سنين.
ويمكن الجمع بينهما بأن يكون الحريق تقدَّم وقته على الشروع في البناء .
٦٢
*** أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر :
أحمد بن كامل ، قال : حدثنا أبو إسماعيل : محمد بن إسماعيل السُّلميُّ ،
قال : حدَّثنا أبو ثابت ، قال : حدثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة :
أن المقام كان في زمان رسول اللّه، # ؛ وزمان أبي بكر ملتصقاً
بالبيت ، ثم أخّره عمر بن الخطاب ، [ رضي الله عنهما ](١١٤).
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرني طاهر بن أحمد بن عبد الله
البيهقي ، ابن أخت الفضل بن محمد ، قال : حدثنا عبدان بن عبد الحليم ،
قال: حدَّثنا الزُّبَير بن بَكَّارٍ ، قال: حدَّثنا إِبراهيم بنُ محمد بن عبد العزيز
الزُّهْرِيُّ، عن أبيه، عن ابن شهاب ، عن عُبيد الله بن عَبْد اللّه ، عن ابن
عباس :
أَنَّ جبريل أَرى إِبراهيم ، عليهما السَّلام ، موضع أنصاب الحرم ،
فنصبها ، ثم جدَّدها إِسماعيل ، ثم جدَّدها قُصَيُّ بن كلاب ، ثم جدَّدها رسول
اللّه، وَلٌ .
قال الزهري : قال عبيد اللّه: فلما وَلَيَ عمرُ بن الخطاب بعث أربعة من
قريش فنصبوا أنصاب الحرم [ بموضع أنصاب الحرم ](١١٥): مَخْرَمَةً بن نوفل
ابن أُهْبٍ بن عبد مناف بن زُهرة ، وأُزْهر بن عبد عوف ، وسعيد بن يَرْبُوع،
وحُوَيْطِب بن عبد العُزَّى .
*أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدَّثنا أبو العباس: محمد بن
(١١٤) ليست في ( م).
(١١٥) الجملة في (هـ)، وليست في باقي النُّسَخ.
٦٣
يعقوب ، قال: حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق ، قال: حدَّثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن عَمْرَة بنت عبد
الرحمن بن أسعد بن زُرَارَةً ، عن عائشة زوج النبي، 8 * :
أنها قالت : ما زلنا نسمع أَن إِسافاً ونائلة رجل وامرأة من جُرْهمٍ ، زَنّاً في
الكعبة ، فَمُسِخا حجرين(٥١٦) .
(١١٦) أخبار مكة (١ : ٤٤).
٦٤
باب
ما كان يشتغل رسول الله(١) وَلخير ،
به قبل أن يتزوَّج خديجة لمعاشه ،
وما ظهر في ذلك من آياته ، حتى
رغبت خديجة في نكاحه
: أَخبرنا أَبُو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله قال :
أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا سُوَيد بن سعيد ، قال : حدَّثنا عمرو بن
يحيى بن سعيد القرشي ، عن جدِّه سعيد ، عن أبي هريرة ، قال:
قال رسول الله، وَ﴿: ما بعث الله، عزَّ وجلّ، نبيًّا إِلَّ رَاعِيَ غنم. فقال
له أصحابه : وأنت يا رسول الله؟ قال: وأَنا رعيتها لُأهل مكة بالقرارِيط .
رواه البخاري في الصحيح(٢)، عن أحمد بن محمد المكي ، عن عمرو
ابن يحيى .
*أخبرنا أبو محمد : عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو
سعيد: أَحمد بن محمد بن زياد البصري ، بمكّة ، قال : حدثنا الهَيْثُمُ بن سَهل
التُّستَرِيُّ، قال : حدَّثنا محمد بن فضيل ، قال : حدثنا الربيع بن بدر، عن أبي
(أ) في (م) و(ص ) : ما كان يشتغل به رسول الله.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في: ٣٧ - كتاب الإجارة (٢) باب رعي الغنم على قراريط، فتح الباري (٤:
٤٤١)، وأخرجه ابن ماجة في: ١٢ - كتاب التجارات (٥) باب الصناعات، ح (٢١٤٩)، ص
(٧٢٧)، ورواه ابن سعد في الطبقات (١ : ١٢٥)، ونقله عنهم الصالحي في السيرة الشامية (٢ :
٢١١).
٦٥
( م ٣ - دلائل النبوة جـ ٢ )
الزُّبير ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال :
قال رسول اللّه، وَل): ((آجرت نفسي من خديجة سَفْرَتَيْنِ
بِقَلُوصٍ ))(٣) .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق ، قال :
وكانت خديجة بنت خُوَيْلِدٍ امرأة تاجرةً ، ذات شرفٍ ومال ، تستأجر
الرِّجال في مالها، وتُضَارِبُهُم إِيَّه بشيءٍ تجعل لهم منه. وكانت قريش قوماً
تجّاراً، فلما بلغها عن رسول اللّه، وَّر، ما بلغها من صدق حديثه، وعُظْمِ
أمانته، وكرم أخلاقه - بعثت إليه ، فعرضت أن يخرج في مالها تاجراً إِلى
الشام ، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار ، مع غلام لها يقال له :
ميسرة. فقبله منها رسول اللّه، وَله، وخرج في مالها ذلك، ومعه غلامها
ميْسرة، حتى قدِمَ الشام، فنزل رسول اللّه، وَ إ، في ظل شجرة ، قريب من
صومعة راهب من الرهبان ، فاطّلع الرَّاهب إِلى ميسرة ، فقال: من هذا الرجل
الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ فقال له ميسرة : هذا رجل من قريش من أهل
الحرم . فقال له الرَّاهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قطَّ إِلَّ نبيٌّ (٤).
(٣) الخبر في إسناده: ((الربيع بن بدر)) ضعفه ابن معين، وقال: ((ليس بشيء))، وقال النسائي ويعقوب
ابن سفيان: ((متروك))، وقال ابن حبان: ((يقلب الأسانيد ويروي عن الثقات المقلوبات »، وقال
الدارقطني والأزدي: ((متروك)). تهذيب التهذيب (٣: ٢٣٩).
(٤) قول الراهب: ((ما نزل تحت هذه الشجرة الا نبي))، قال السهيلي: ((يريد ما نزل تحتها هذه الساعة
قط إلا نبي لبعد العهد بالأنبياء قبل ذلك ... والشجرة لا تعمِّر في العادة هذا العمر الطويل حتى يُدرى
أنه لم ينزل تحتها إلا عيسى او غيره من الأنبياء )).
٦٦
ثم باعِ رسول الله، وَ#، سِلْعَته التي خرج بها ، فاشترى(٥) ما أراد أن
يشتري ، ثم أقبل قافلاً إِلى مكة ومعه ميسرة ، فكان ميسرة - فيما يزعمون - إِذا
كانت الهاجرة واشتدَّ الحرُّ يرى ملكين يظلَّانه من الشمس وهو يسير على
بعيره . فلما قدم مكّة على خديجة بمالها باعت ما جاء به ، فأُضْعَفَ أَو قَريباً.
وحدَّثها ميسرة عن قول الرَّاهب ، وعما كان يرى من إِظلال الملكين إياه .
وكانت خديجة امرأة حازمةً شريفةً لبيبةٌ، مع ما أُرادِ الله، [ تعالى](٦) بها
من كرامته. فلمَّا أَخبرها ميسْرة عمَّا أَخْبرها به، بعثَتْ إِلى رسول الله، وَارٍ،
فقالت له فيما يَزْعمون: يا ابنَ عمّ ، إِني قِدْ رَغِبْتُ فيك ؛ لِقَرابتِكَ مِنِّي ،
وشرفك في قومك ، وَوَسِيطَتِكَ(٧) فيهِمْ ، وأمانتك عندهم ، وحسن خلُقِكَ ،
وصدق حديثك . ثم عرضت عليه نفسها . وكانت خديجة يومئذٍ أَوْسط قريشٍ
نسباً ، وأعظمهم شرفاً ، وأَكْثرهُم مالاً، وَكُلُّ قومها قد كان حريصاً على ذلك
مِنْها لو يقدر على ذلك .
وَهي خدِيجَةُ بنتُ خُوَيْلِدِ بنَ أَسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيٍّ بن كلاب(٨).
(٥) في (م) و(ص): (( واشترى )).
(٦) ليست في (م) ولا في (ص).
(٧) في (ح): ((ووسطتك)) وكذا في سيرة ابن هشام، وأثبت ما في (م) و (ص)، والوسيط:
الحسیب في قومه.
(٨) الخبر في سيرة ابن هشام (١: ٢٠٢ - ٢٠٤)
٦٧
باب
ما جاء في تزوج رسول الله وعَله
بخديجة ، رضي الله عنها
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان ، ببغداد، قال : أخبرنا عبد الله بن
جعفر بن دَرَسْتَوَيْه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أصبغ بن
فرج ، قال : أخبرنا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال :
لما استوى رسول الله، وَ﴾، وبلغ أشده ، وليس له كثير مال - استأجرته
خديجة بنت خويلد إلى سوق حُبَاشَة(١) فلما رجع تزوج خديجة. فلبث رسول
اللّه، وَ﴾، مع خديجة حتى ولدت له بعض بنيه. وكان له منها: القاسم. وقد
زعم بعض أهل العلم : انها ولدت له غلاماً آخر يسمى الطَّاهر . وقال بعضهم :
ما نعلمها ولدت له غلاماً إلا القاسم . وولدت له بناته أربعاً: فاطمة ، ورقية ،
وأم كلثوم ، وزينب(٢) . فَطَفِقَ رسولُ الله، وَيه، بعد ما ولدت له بعض بنيه،
يُحَبَّبُ إِليه الخَلَّءُ.
* وأخبرنا أبو الحسين القطّان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال :
حدثنا يعقوب بن سفيان، قال : حدثني الحجاج بن أبي منيع ، قال : حدثنا
(١) سوق للعرب بناحية مكة. معجم ما استعجم (٢: ٤١٨)، وفي هامش (ص): ((حُباشة بالضم
والشين)» سوق كانت للعرب بتهامة .
(٢) سيرة ابن هشام (١ : ٢٠٦).
٦٨
جدي ، عن الزّهري ، قال :
أول امرأة تزوجها رسول الله، ضل *: خديجة بنت خُوَيْلد بن أسد بن عبد
العُزَّى بن قُصَى. تزوجها في الجاهلية ، وأنكحه إياها أبوها خُوَيْلد بن أسد.
فولدت لرسول اللّه، : القاسم، به كان يكنى، والطاهر، وزينب، ورقية ،
وأم كلثوم، وفاطمة. رضي الله عنهم .
* وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق ، قال :
فتزوجها رسول اللّه، وَلجم، فولدت له قبل أن ينزل عليه الوحي ولده
كلَّهم : زينب ، وأم كلثوم، ورقّة، وفاطمة ، والقاسم، والطاهر ، والطيب ،
فأما القاسم، والطاهر ، والطيب، فهلكوا قبل الإِسلام. وبالقاسم كان يكنى.
وأما بناته فادركن الإِسلام ، وهاجرن معه ، وأتبعنه وآمنَّ به . كذا قال ابن
إسحاق(٣).
* وأخبرنا أبو عبد الله، قال : حدثنا أبو العباس، قال : حدثنا أحمد،
قال : حدثنا يونس ؛ عن أبي عبد الله الجعفي، عن جابر، عن محمد بن
عليٍّ ، قال :
كان القاسم بن رسول الله، # ، قد بلغ أن يركب الدابة ، ويسير على
النَّجِيب، فلما قَبَضه الله، [عز وجل ](٤)، قال عمرو بن العاص: لقد أصبح
محمد أَبْتَرَ من ابنه. فأنزل الله [ تعالى](٥) على نبيّه [َ﴾](٦) ﴿إِنّا أَعْطَيْنَاكَ
(٣) سيرة ابن هشام (١ : ٢٠٧).
(٤) ليست في (م).
(٥) الزيادة من (م) و( ص).
(٦) الزيادة من (م)
٦٩
الكَوْثَر﴾ عوضاً يا محمد من نصيبك بالقاسم ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر، إِنَّ شَانِئَكَ
هُوَ الْأَبْتَرْ﴾(٧).
كذا روى بهذا الإسناد ، وهو ضعيف. [ والمشهور أن الآية نزلت في
أبيه ](٨).
وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن
الحسن القاضي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسين ، قال : حدثنا آدم، قال :
حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ
الأبْتَر﴾ قال : نزلت في العاص بن وائل، وذلك أنه قال : إِني شانىء مُحمدٍ .
فقال الله تعالى : من شناه من الناس كلهم فهو الأبتر(٩).
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ،
قال : حدثنا إبراهيم بن عثمان ، عن الحَكّمِ ، عن مِقْسّم ، عن ابن عباس،
قال :
ولدت خديجة لرسول اللّه، وَالر، غلامين، وأربع نسوة. القاسم، وعبد
الله، وفاطمة، وأم كلثوم ، وزينب ، ورقية .
قال أبو عبد الله : قرأْت بخط أبي بكر بن أبي خَيْئَمَة ، قال : حدثنا
مُصْعَب بن عبد الله الزُّبَيْري، قال :
أكبر ولد رسول اللّه، و18، القاسم، ثم زينب، ثم عبد اللّه، ثم أم
كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم رقية. قال مصعب: هم هكذا: الأوّل فالأوّل ، ثم
(٧) سورة الكوثر .
(٨) في (م) و(ص): ((والمشهور في أبيه ؛ وذلك أن الآية نزلت فيما أخبرنا ... )).
(٩) تفسير الطبري (٣٠ : ٢١٢).
٧٠
مات القاسم، وهو اول ميت من ولده ، مات بمكة ، ثم مات عبد الله ، ثم
بلغت خديجة خمساً وستين سنة ، ويقال خمسين سنة . وهو أصح(١٠).
وَرُوِينًا عن جعفر الهاشمي أن فاطمة، [ رضي الله عنها ](١١)، ولدت سنة
إحدى وأربعين من مولد رسول الله، وَيار .
* أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثني إبراهيم بن المنذر، قال : حدثني عمر
ابن أبي بكر الموصلي، قال : حدثنيٍ عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار
ابن ياسر، عن أبيه ، عن مِقْسَمٍ: أبي القاسم ، مولى عبد الله بن الحارث بن
نوفل : أن عبد الله بن الحارث حدّثه.
أن عمار بن ياسر كان إِذا سمع ما يتحدث به الناس عن تزويج رسول
الله، وَ*، خديجة، وما يكثرون فيه، يقول: أنا أعلم الناس بتزويجه
إياها . إني كنت له تِرْباً، وكنت له إِلْفاً وخِدْناً ، وإِني خرجت مع رسول اللّه ،
تَّر، ذات يوم، حتى إذا كنا بالحَزْوَرَةِ(١٢) أَجَزْنَا على أُخت خديجة ، وهي
جالسة على أدّمٍ تبيعها ، فنادتني ، فانصرفت إِليها ، ووقف لي رسول الله،
مَ *، فقالت : أما لصاحبك هذا من حاجة في تزويج خديجة ؟ قال عمار :
فرجعت إليه فأخبرته ، فقال : بلى ، لعمري ، فذكرت لها قول رسول اللّه ،
حٌَ، فقالت: اغْدُوا علينا إِذا أصبحنا. فغدونا عليهم. قال: فوجدناهم قد
ذبحوا بقرة، وألبسوا أَبا خديجة حلَّة، وصُفِّرت لحيته، وكلَّمتُ أَخاها، فكلُّم
أباه وقد سُقِيَ خمراً، فذكر له رسول اللّه، وَّةٍ، ومكانه، وسأله أَن يزوجه .
(١٠) في (م): ((ويقال خمسين، وخمسون أصح)).
(١١) ليست في (م) ولا في (ص).
(١٢) الخزورة : كانت الحزورة سوق مكة، ودخلت في المسجد لما زيد ، وباب الحزورة معروف من
ابواب المسجد الحرام ، والعامة تقول : ((باب عزورة » بالعين.
٧١
فزوجه خديجة، وصنعوا من البقرة طعاماً، فأكلنا منه ، ونام أبوها ثم استيقظ
صاحياً ، فقال : ما هذه الحلة، وهذه النّقيعة، وهذا الطعام؟ فقالت له ابنته
التي كانت كلمت عماراً: هذه حلَّة كساها(١٣) محمد بن عبد الله خَتّنُكَ ، وبقرة
أهداها لك ، فذبحناها حين زوّجته خديجة . فأنكر أن يكون زوّجه، وخرج
يصيح حتى جاءَ الحِجْرَ، وخرجت بنو هاشم برسول الله، 8﴿، حتى جاءُوه ،
فكلَّموه ، فقال : أين صاحبكم الذي تزعمون أني زوجته ؟ فبرز له وسول الله ،
وَ*، فلما نظر إليه، قال: إِن كنت زوجته فسبيل ذاك، وإن لم أكن فعلت فقد
زوّجته . قال الموصلي : والمجتمع أن عمها عمرو بن أسد الذي زوجها (١٤).
قال وفيما أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ، رحمه الله: أن النبي، وَإ1ِ،
زُوِّجَ بها وهو ابن خمس وعشرين سنة ، قبل أن يبعثه الله نبياً بخمس عشرة
سنة .
* وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر
[ قال ](١٥) حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: وفيما كتبت عن إِبراهيم بن المُنْذِر،
قال : حدثني المُؤمِّلي(١٦): عمر بن أبي بكر، قال :
حدثني غير واحد: أَن عمرو بن أسد زوّج خديجة رسول اللّه، ﴿ *،
تزوّجها رسول الله، ، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وقريش تبني الكعبة.
* وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال أخبرنا أحمد بن عبيد، قال :
(١٣) في (م): (( کساکها )).
(١٤) رواه الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٩: ٢٢٠ - ٢٢١)، وقال: فيه عمر بن ابي بكر الموصلي، وهو
متروك)) قلت: له ترجمة في الميزان (٣: ١٨٤)، ضعفه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: ((متروك ذاهب
الحديث )).
(١٥) الزيادة من (م).
(١٦) كذا ورد في النسخ، وفي الميزان وغيره: ((الموصلي)).
٧٢
حدثنا إبراهيم بن إسحاق البغوي، قال : حدثنا مسلم، قال : حدثنا حمّاد بن
سلمة، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس .
أن أبا خديجة زوّج النبي، وََّ، وهو - أظنه قال : - سكران(١٧).
(١٧) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٣١٢) مطولاً بإسنادٍ ضعيف، وأخرجه الهيثمي في (مجمع
الزوائد» (٩: ٢٢٠) عنه، وعن الطبراني، وقال: ((رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح)).
٧٣
باب
ما جاء في إخبار الأحبار والرهبان
قبل أن يبعث الله النبي وَّ
رسولاً، بما يجدونه عندهم في كتبهم من
خروجه، وصدقه في رسالته، واستفتاحهم
به على أهل الشرك
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن
ابن إسحاق ، قال :
وكانت الأَحبار والرُّهبان من أهل الكتابين، هم أعلم برسول الله، وَال*،
قبل مبعثه، وبزمانه الذي يترقب فيه - من العرب ؛ لما يجدونه في كتبهم من
صفته، وما أَثَّبِتَ فيما عندهم من اسمه ، وبما أُخذ عليهم من الميثاق له ، في
عهد أنبيائهم وكتبهم ، في اتِّباعه، فَيَسْتَفْتِحُونَ به على أهل الأوثان من أَهل
الشرك، ويخبرونهم أن نبياً يبعث(١) بدين إِبراهيم عليه السلام اسمه : أحمد ،
وَّ، يجدونه كذلك في كتبهم، وعهد أنبيائهم . يقول الله [ تعالى](٢):
﴿ الذين يَتْبِعُونَ الرسول النبيَّ الأُمِّيَّ الذي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عندهم في التَّوارةِ
والإِنجيل﴾ إِلى قوله: ﴿أُوْلِئِكَ هُمُ المُفْلُحُونَ﴾(٣) وقال: ﴿وإذ قال عيسى
(١) في (ح) و(م): (( مبعوث)).
(٢) في (م): ((عز وجل).
(٣) الآية الكريمة (١٥٧) من سورة الأعراف.
٧٤
ابْنُ مريمَ: يا بَنِي إِسرائيل إِنِّي رسولُ الله إليكم ﴾ الآية كلها (٤). وقال: ﴿مُحَمَّدٌ
رسولُ اللّه والذين مَعَهُ أَشِدَّاءُ على الكُفَّار﴾(٥) الآية كلها. وقوله: ﴿وَكَانُوا مِنْ
قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ على الذين كَفَرُوا﴾ إِلى قوله: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ
وللكافرينَ عذابٌ مُهِينٌ ﴾(٦).
قال ابن إسحاق : وكانت العرب أُمّيِّين لا يدرسون كتاباً ، ولا يعرفون من
الرسل عهداً، ولا يعرفون جنّة ولا ناراً، ولا بعثاً ولا قيامة، إِلا شيئاً يسمعونه من
أهل الكتاب لا يَثْبُتُ في صدورهم. فكان فيما بلغنا من حديث الأحبار والرهبان
عن رسول الله، ﴿ ﴿، قبل أن يبعثه الله [عز وجل ](٧) بزمان.
فذكر (٨) ما أخبرنا أبو عبد الله [الحافظ ](٩)، قال : حدثنا أبو العباس ،
قال: [ حدثنا](١٠) أحمدُ، قال: حدثنا يونس بن [ بكير](١١)، عن ابن
إِسحاق ، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال : حدثني [ الأشياخ](١٢)
منا ، قالوا :
لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله، وضد، منّا : كان معنا
يهود، وكانوا أهل كتاب ، وكنا أصحاب وثن ، وكنا إِذا بلغنا منهم ما يكرهون ،
(٤) الآية الكريمة (٦) من سورة الصف.
(٥) الآية الكريمة (٢٩) من سورة الفتح.
(٦) الآية الكريمة (٨٩)، والآية (٩٠) من سورة البقرة، وجزء الخبر الأول في سيرة ابن هشام (١: ٢٢١).
(٧) الزيادة من ( م).
(٨) في (م): ((يذكر)).
(٩) ليست في (م).
(١٠) في (م): ((أخبرنا)).
(١١) ليست في ( م).
(١٢) في (م): (( أشياخٌ )).
٧٥
قالوا : إِن نبيّاً مبعوثاً الآن، قد أَظل زمانه، نَتّبِعُه، فنقتلكم قتل عادٍ وإِدَمَ. فلما
بعث الله، عز وجل، رسوله، وَ ل﴿، اتَّعناه وكفروا به. ففينا والله وفيهم أنزل
الله، عز وجل: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ على الذين كَفَرُوا﴾(١٣) الآية
كلها(١٤).
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن
القاضي ، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين ، قال : حدثنا آدم بن أبي إِياس،
قال : حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابن أبي نجيح ، عن علي الأزدي، قال :
كانت اليهود تقول : اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا وبين الناس ،
یستفتحون به : أي يستنصرون به على الناس.
* أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو بكر بن إِسحاق،
٤
قال : أخبرنا محمد بن أيوب ، قال : أخبرنا يوسف بن موسى ، قال :
أخبرنا(١٥) عبد الملك بن هارون، بن عنترة ، عن أبيه ، عن جدّه، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس، قال :
كانت يهود خيبر تقاتل غَطَفَانَ، فكلّما التقوا هُزْمّت يهود خيبر ، فعادت
اليهودُ ، بهذا الدعاءِ، فقالت: اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأُمِّ الذي
وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان - إِلا نصرتنا عليهم . قال : فكانوا إذا التقوا
دعوا بهذا الدعاء، فهزموا غطفان. فلما بُعِثَ النبي، وَلَهُ، كفروا به ، فأَنزل
الله تبارك وتعالى: ﴿وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ ﴾ يعني بك يا محمد ﴿على
(١٣) الآية الكريمة (٨٩) من سورة البقرة.
(١٤) سيرة ابن هشام (١ : ٢٢١)، سبل الهدى والرشاد (٢: ٢٤٦).
(١٥) في (م): ((حدثنا)).
٧٦
الذين كفروا﴾ إِلى قوله: ﴿فَلَعْنَهُ اللَّهِ على الكافِرِينَ﴾(١٦) وَرُؤُيَ معناه أيضاً،
عن عطية، عن ابن عباس .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، قال : حدثنا يونس بن بكير، عن
قيس بن الربيع ، عن يونس بن أبي مسلم ، عن عكرمة : .
أن ناساً من أهل الكتاب آمنوا برسلهم وصدّقوهم،، وآمنوا بمحمد الر ،
قبل أن يبعث . فلما بعث كفروا به ، فذلك قوله ، عز وجل: ﴿فأما الذين
أَسْوَدّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾(١٧) وكان قوم من أهل الكتاب آمنوا
برسلهم، وبمحمد، وَالر، قبل أن يبعث فلما بعث محمد، [{َ﴾](١٨) آمنوا
به ، فذلك قوله تعالى: ﴿والذين اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾(١٩).
(١٦) الآية الكريمة (٨٩) من سورة البقرة، والحديث أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٢٦٣)، وفي
إسناده : عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن ابيه . قال الدارقطني: هما ضعيفان، وقال أحمد:
ضعيف، وقال يحيى بن معين: كذاب، وقال أبو حاتم: ((متروك ، ذاهب الحديث ))، وقال ابن
حبان: يضع الحديث، وقال السَّعْدي: ((دجال كذاب)). الميزان (٢ : ٦٦٦ - ٦٦٧ ).
(١٧) الآية الكريمة (١٠٦) من سورة آل عمران.
(١٨) في (م): ((عليه السلام)).
(١٩) الآية الكريمة (١٧) من سورة محمد * .
٧٧
ذکر خبر اليهودي من بني عبد الأشهل
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر : أحمد بن الحسن القاضي ،
قالا : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد
الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني صالح بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمود بن لبيد، عن سلمة بن سلامة بن
وقش، قال :
كان بين أبياتنا يهودي ، فخرج على نادي قومه : بني عبد الأشهل ذَاتَ
غَدَاةٍ ، فذكر البعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان ، فقال ذلك
لأصحاب وَثَن لا يرون أن بعثاً كائن بعد موت ، وذلك قبيل مبعث رسول الله ،
وَل# ، فقالوا: ويحك يا فلان - وفي رواية القاضي ويلك يا فلان - وهذا كائن:
أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون من أعمالهم ؟ قال :
نعم، والذي يُحْلَفُ به لَوَدِدْتُ أَن حظّي من تلك النار: أَن توقدوا أُعظم تّورٍ في
داركم، فَتَحْمُونه ، ثم تقذفوني فيه، ثم تُطَيِّنُونَ عليَّ، وأَنِّي أَنْجُو من النار غداً .
فقيل : يا فلان، فما علامة ذلك ؟ قال : نبي يبعث من ناحية هذه البلاد - وأشار
بيده نحو مكة واليمن - قالوا : فمتى تراه ؟ فرمى بطرفه، فرآني وأنا مضطجع
بفناءِ باب أهلي ، وأَنا أَحْدَثُ القوم ، فقال : إِن يستنفذْ هذا الغلام عمره يدركه
٧٨
. فما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله، {#، وإِنه لَحَيٌّ بين
أظهرهم ، فآمنًّا به وصدَّقناه، وكفر به بغياً وحسداً. فقلنا له : يا فلان، ألست
الذي قلتَ ما قلت وأخبرتنا ؟ قال : ليس به (١).
(١) الخبر في سيرة ابن هشام (١: ٢٣١)، وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣: ٤٦٨)، ونقله
الصالحي في السيرة الشامية (١ : ١٣٥)، وقال: ((رواه ابن إسحاق، والبخاري في ((التاريخ))
وصححه الحاكم ، والخبر في الاكتفا (١ : ٢٣٣)، والوفا (١ : ٤٧).
٧٩
ذکر سبب إِسلام
ابنَيْ سَعْيَة
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق ، قال: حدّثني عاصم بن عمر [ بن قتادة ](١) ، عن شيخ من بني
قُرَيْظَةً ، قال :
هل تدري عما كان إِسلام أُسيد ، وثَعْلَبَةَ، ابنَيْ سَعْيَةً، وأَسد(٢) بن
عبيد، نفر من هَذْل ، لم يكونوا من بني قُرَيْظَةً ولا النَّضِير ، كانوا فوق ذاك ؟
فقلت : لا ، قال: فإنّه قدم علينا رجل من الشام من يهود ، يقال له: ابن
الهَيّان(٣)، فأقام عندنا، والله ما رأينا رجلاً قط لا يُصلي الخمس خيراً منه .
فقدم علينا قبل مبعث رسول الله، وَّه، بسنتين، فكُنَّا إِذا قَحِطْنَا، وقَلِّ علينا
المطر نقول: يا ابن الهَيّان ، اخرج فاستسق لنا، فيقول : لا والله، حتى
تقدموا أمام مَخْرَجِكُم صدقةٌ . فنقول : كم ؟ فيقول: صاعاً من تمر أو مُدِّيْن من
(١) الزيادة من (م).
(٢) في (م) و(ص): ((أسيد (( وهو تصحيف.
(٣) (الهيبان) بفتح الهاء، وتشديد الياء ، مفتوحة بعدها باء موحدة ، وآخره نون ، وأصله صفة ، يقال : قطن
هيبان، ((إذا كان منفوشاً)).
٨٠