Indexed OCR Text
Pages 41-60
و ◌َي* ، لم يدرك حلف المطيبين. وزعم ابن إسحاق : أنَّ هذا الحلف - يعني الأخير - الذي عقدوه على التناصر ، والأخذ للمظلوم من الظالم - شهده بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وبنو أسد، وبنوزهرة ، وبنوتيم. وقد ذكرناه مفسراً في ((كتاب السنن))(٤٠). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب [ قال ](٤١) حدثنا أحمد بن شيبان الرّملي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الحلبي ، قال : حدثنا الهيثم بن جميل ، حدثنا زهير ، عن مُحَارِب بن دِثار ، عن عمرو بن يَثْرِبي ، عن العباس بن عبد المطلب ، قال : قلت : يا رسول الله ، دعاني إِلى الدخول في دينك أَمَارَةٌ لِنُبُوَّتِك ، رأيتك في المهد تُنَاغي القمرُ وتشير اليه بأصبعك، فحيث أشرت إِليه مال. قال : إِني كنت أَحدّثه ويحدثّني، ويلهيني عن البكاءِ، وأُسمع وَجْبَتْه [ حين](٤٢) يسجد تحت العرش (٤٣). تفرد به هذا الحلبي بإسناده(٤٤) ، وهو مجهول (٤٥). (٤٠) في السنن الكبرى (٦: ٣٦٦ - ٣٦٧). (٤١) الزيادة من ( م). (٤٢) ليست في (م) ولا في ( ص). (٤٣) البداية والنهاية (٢: ٢٦٦)، والسيوطي في الخصائص الكبرى (١: ٥٣). (٤٤) أحمد بن إبراهيم الحلبي، ووقع في البداية والنهاية ((الحبلي))، وفي الخصائص الكبرى : ((الجيلي))، له ترجمة في ((الجرح والتعديل)) (١: ١: ٤٠)، وقال: ((أحمد بن ابراهيم الحلبي: روى عن: علي بن عاصم، والهيثم بن جميل .... روى عنه: أحمد بن شيبان الرَّملي .... قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عنه ، وعرضت عليه حديثه ، فقال : لا أعرفه ، وأحاديثه باطلة موضوعة كلها ليست لها اصول ، يدل حديثه على أنه كذاب)). أ. هـ. وقد ذكره الذهبي في الميزان (١: ٨٠)، فقال: ((أحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة الحلبي ، = ٤١ ■ وبعضهم يسميه محمداً، قاله الخطيب. يروى عن مالك، قلت: ما رأيت لهم فيه كلاماً)). ثم ترجم له مرة اخرى (١ : ٨١)، ونقل قول أبي حاتم عنه . قال الحافظ ابن حجر في اللسان (١ : ١٣١): «هذا من العجب، يقول: ما رأيت لهم فيه كلاماً، ثم يجزم بأنه الذي قال فيه أبو حاتم ما قال ... ثم نقل ابن حجر قول ابن أبي حاتم ، وعنده زيادة لم ترد في الجرح والتعديل ، وهذه الزيادة لعلها من نسخة الحافظ ابن حجر ، ونصها بعد كلام أبي حاتم السابق: ((والذي يروي عن مالك أقدم من الذي يروي عن طبقة قتيبة، فلعلهما اثنان والله اعلم)). انتهى نقل الحافظ ابن حجر من نسخته الجرح والتعدیل. ثم عقب بقوله : (( وذكر الدارقطني والخطيب ان محمد بن المبارك الصوري روى عن أحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، ولم يذكرا له شيئاً، وسيأتي في المحمدين ان ابن حبان ذكر ان ابن سكينة في ((الثقات ))، وكذا وثقه ابن حزم في حديث أخرجه من طريقه، عن علي بن المديني)). أ. هـ من اللسان (١ : ١٣١ - ١٣٢). (٤٥) جاء في هامش ( م) : بلغ كاتبه محمد بن محمد ابي بكر السدوسي الحنبلي قراءةً على قاضي القضاة : عز الدين الكتاني الحنبلي بالمدرسة الصالحية بإيوان الحنابلة ، وسمع جماعة كثيرون ... )). وسماعات أخرى موجزة . ٤٢ باب ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار، وما ظهر فيه على رسول الله وسل* من الآثار(١) قال الله، عز وجل: ﴿إِنّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدِّى لِلْعَالَمِينَ ﴾(٢). أخبرنا أبو علي: الحسين بن محمد الرُّوذَّبَارِي، قال: [ حدثنا](٣) إسماعيل بن محمد الصفّار ، قال : حدثنا سعدان بن نصر، قال : حدثنا أبو معاوية ، قال : حدثنا الأعمش ، عن إِبراهيم التَّيْمِي ، عن أبيه ، عن أبي ذرّ ! قال : قلت : يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أَوَّلُ ؟ قال : المسجد الحرام . قال : قلت : ثم أيُّ ؟ قال: ثم المسجد الأقصى. قال : قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة ، فأينما أَدركت الصلاة فصلّ فهو مسجد . رواه مسلم في الصحيح عن أبي كُرَيْب ، وغيره ، عن أبي معاوية وأخرجه (١) في (ص): ((من الآيات)). (٢) الآية الكريمة (٩٦) من سورة آل عمران . (٣) في (م) و(ص): ((أخبرنا)). ٤٣ البخاري من وجه آخر عن الأعمش(٤). حدثنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا(٥) أبو عبد الله الصفّار ، قال : حدثنا(٥) أَحمد بن مِهْرَان ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدثنا(٥) إِسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : كان البيت قبل الأرض بألفي سنة ﴿وإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾(٦) قال: من تحته مدًا(٧) . تابعه منصور عن مجاهد . وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ : قال : أخبرنا أبو جعفر: محمد بن محمد ابن عبد الله البغدادي ، قال : حدثني(٨) يحيى بن(٩) عثمان بن صالح ، قال : حدثنا أبو صالح الجُهَني ، قال: حدثني ابن لهِيعَة ، عن يزيد [ عن ](١٠)، (٤) أخرجه البخاري في: ٦٠ - كتاب الأنبياء (١٠) باب حدثنا موسى بن إسماعيل، الفتح (٦: ٤٠٧)، كما أخرجه البخاري بعده من حديث: عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، الفتح (٦: ٤٥٨). وأخرجه مسلم في أول كتاب المساجد عن ابي كامل الجحدري، وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي کریب، حديث (١)، صفحة (٣٧٠). وأخرجه النسائي في الصلاة عن بشر بن خالد، عن غندر، عن شعبة، عن الأعمش نحوه. وأخرجه ابن ماجة في : ٤ - كتاب المساجد والجماعات (٧) باب اي مسجد وضع اول ، حديث (٧٥٣)، صفحة (١ : ٢٤٨) من طريق: علي بن ميمون الرُّقي، وعلي بن محمد، وأخرجه الإمام أحمد في (( مسنده)» (٥ : ١٥٠). (٥) في (م) و(ص): ((أخبرنا)). (٦) الآية الكريمة (٣) من سورة الإنشقاق . (٧) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٥١٨)، وقال: ((حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي . (٨) في (هـ): ((حدثنا)). (٩) في ( ص ) : يحيى ، أبو حفص ... (١٠) الزيادة من (هـ). ٤٤ أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : قال النبي ، وَّه: بعث الله جبريل، عليه السلام(١١)، إِلى آدم وحواءً، فقال لهما : ابنيا لي بناء . فخطّ لهما جبريل ، عليه السلام(١٢)، فجعل آدم يحفر وحواءُ تنقل حتى أجابه الماءُ ، نودي من تحته : حسبك يا آدم. فلما بنياه أوحى الله، تعالى، (١٣)، إِليه : أَن يطوف به ، وقيل له : أنت أول الناس ، وهذا أول بيت . ثم تناسخت القرون حتى حَجَّه نوح ، ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه . تفرد به ابن لهيعة هكذا ، مرفوعاً(١٤). أخبرنا أبو زكريابن أبي إسحاق، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب قال : حدثنا (١٥) الربيع بن سليمان، قالا : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان، عن ابن أبي لبيد ، عن محمد بن كعب القرظي ، أو غيره ، قال: حج آدم ، عليه السلام ، فلقيته الملائكة ، فقالوا: بُرَّ نُسُكَك يا آدم (١٦) لقد حججنا قبلك بألفي عام(١٧). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدّثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدّثنا يونس بنُ بكير، عن (١١) ليست في ( م). (١٢) ليست في (ص) و(م). (١٣) ليست في ( م). (١٤) البداية والنهاية (٢: ٢٩٩)، وقال: ((هو ضعيف، ووقفه على عبد الله بن عمرو اقوى وأثبت)). (١٥) في (م) و(ص): ((أخبرنا)). (١٦) في (م): ((بُرُ نُسُكْكَ آدم)). (١٧) البداية والنهاية (٢: ٢٩٩). ٤٥ ابن إسحاق ، قال : حدّثني ثقة من أهل المدينة ، عن عروة بن الزبير ، أنّه قال : ما من نبيّ إلا وقد حج البيت إِلَّ ما كان من هود وصالح وَلَقد حجّه نوح ، فلما كان في الأرض ما كان من الغرق ، أصاب البيت ما أصاب الأرض، وكان البيت ربوةٌ حمراءَ ، فبعث الله تعالى(١٨)، هوداً، فتشاغل بأمر قومه حتى قبضه الله ، تعالى(١٩) ، إِليه ، فلم يحجّه حتى مات. ثمّ بعث الله صالحاً ، فتشاغل بأمر قومه حتى قبضه الله ، تعالى(١٩) ؛ إليه ، فلم يحجه حتى مات ، فلما بَوَأَ الله ، تعالى(١٩)، لإبراهيم عليه السلام(٢٠) حجه ، لم يبق نبيّ بعده إِلاّ حجه . أخبرنا أَبو عمرو: محمد بن عبد الله الأديب، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرني الحسن بن سفيان ، قال : حدّثنا فَيَّاض بن زهير، ومحمود بن غيلان (ح). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدّثنا أبو الحسن : محمد بن الحسن بن منصور، قال : أخبرنا هارون بن يوسف بن زياد، قال: حدّثنا (٢١) ابن أبي عمر، قالوا: حدّثنا عبد الرزاق، [قال](٢٢) أخبرنا معمر، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وَدَاعَةِ ، وأَيّوب [ السختياني](٢٣) - يزيد أحدهما على الآخر (٢٤) - عن سعيد بن جُبَيْر قال(٢٥): (١٨) في (م) و(ص): ((عز وجل)). (١٩) ليست في (م). (٢٠) في (م) : لإبراهيم - عليه السلام -. (٢١) في (م) و(ص): ((أخبرنا)). (٢٢) ليست في (ص ). (٢٣) الزيادة من صحيح البخاري. (٢٤) في (م) و(ص): ((على صاحبه)). (٢٥) في ( م): ((قالا)). ٤٦ كنّا عنده فقال : يا معشر الشباب ، سلوني ، فإِني أوشكت أن أذهب من بين أظهركم . فأكثر الناس مسألته ، فقال له رجل : أصلحك الله ، أرأيت هذا . المقام أهو كما نحدّث (٢٦) ؟ قال : وما كنت تُحدّث ؟ قال : كنا نقول: إِن إِبراهيم، صلوات الله عليه(٢٧) ، حين جاءَ، عرضت عليه امرأة إسماعيل النزول ، فأبى أن ينزل ، فجاءت بهذا الحجر فوضعته له . فقال: ليس كذلك، قال ابن عباس (٢٨): أول ما اتخذ النساء المَنّاطِقِ(٢٩) مِنْ قِبَلِ أَم إِسماعيل، اتخذت منطقاً لتعقّى أَثرها على سَارَةً، ثم جاء بها إِبراهيم، وَ لور، وبابنها إسماعيل [ عليه السلام ] (٣٠) وهي ترضعه حتى وضعهما(٣١) عند البيت ، وليس بمكة يومئذ أحد ، وليس بها ماء ، فوضعهما هنالك ، ووضع عندهما جِرَاباً فيه تمر، وسقاءً فيه ماء . ثم قَفَّى إِبراهيم ، عليه السلام(٣٢)، منطلقاً، فتبعته أُمُّ إسماعيل، فقالت(٣٣): يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء ؟ قالت ذلك ثلاث مرار ، وجعل لا يلتفت . فقالت له : الله أمرك بهذا؟ قال : نعم . قالت : إِذاً لا (٢٦) في (ص): (( يُحَدِّث)). (٢٧) في (م) و(ص): وَر. (٢٨) من هنا اول الحديث في صحيح البخاري. (٢٩) (المنطق) = ما يشدُّ به الوسط ، أي اتخذت أم إسماعيل منطقاً، وكان اول الإتخاذ من جهتها، ومعناه انها تَزَيِّت بزي الخدم إشعاراً بأنها خادم سارة لتستميل خاطرها، وتجبر قلبها . (٣٠) ليست في (م) ولا في (ص ). (٣١) في (م) و(ص): ((وضعها)). (٣٢) ليست في ( م). (٣٣) في (م) و(ص): ((وقالت)). ٤٧ يضيّعنا . ثم رجعت . وانطلق! إِبراهيم حتى إِذا كان عند الثَِّيَّة حيث لا يرونه ، استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهذه الدعوات ، ورفع يده وقال: ﴿رَبَِّا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ حتى بلغ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾(٣٤) فجعلت أُمُّ إِسماعيل ترضع إِسماعيل وتشرب من ذلك الماء ، حتى إِذا نَفِدَ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجاع ، وجعلت تنظر إليه يتلوّى - أو قال: يَتْلَبَّطُ - قال : فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصَّفا أَقرب جبل من الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً ؟ فلم تر أحداً، فهبطت الصّفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف دِرْعِها ، وسعت سعي الإِنسان المَجْهُودِ حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المَرْوَةَ فقامت عليها، فنظرت هل ترى أحداً، فلم تَرَ أُحدَاً، ففعلت ذلك سبع مرات. قال النّبِيّ، وَه، فلذلك [ سَعِىَ الناسُ ](٣٥) بينهما. فلما أشرفت على المَرْوَةَ سمعت صوتاً، فقالت: صَوْ - تريد نفسها - ثم تَسَمَّعت أيضاً فسمعت، فقالت : قد أَسمعتَ إِنْ كان عندك غوّاتٌ ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم يبحث بِعقبِه - أو قال بجناحه - حتى ظهر الماءُ، فجعلت تُحَوِّضُهُ(٣٦) وجعلت تغرف من الماءِ في سقائها،، وهي تفور بقدر ما تغرف. * قال ابن عباس: فقال النبي، وَّ، يرحم الله أَمَّ إِسماعيل، لو تركت زمزم - أو قال : لو لم تغرف منَ الماءِ - لكانت زمزم عيناً مَعِيناً . فشربت وأرضعت ولدها ، وقال لها الملك : لا تخافي من الضَّيْعَةِ ؛ فإِنَّ (٣٤) الآية الكريمة (٣٧) من سورة إبراهيم. (٣٥) الزيادة من (م) و(ص)، وهي موافقة لصحيح البخاري. (٣٦) في (هـ) و(ح ): تُحُوُّطه، وفي (ص ) : تخوضه ، وأثبتُّ ما في (م)، وهو موافق لرواية البخاري، ومعناه: «تجعله كالحوض لئلا يذهب الماء ». ٤٨ ههنا بيت الله ، يَبْنِيه هذا الغلام وأبوه ، وإِنَّ الله لا يُضيِّعُ أَهلَه . فكان البيت مرتفعاً كالرّابية ، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله ، فكانوا كذلك حتى مرَّ بهم قوم من جُرْهُم - [ أُو أَهلُ بيت من جُرْهُم](٣٧) مُقبلين من كدَاءٍ(٣٨) فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائراً عائفاً(٣٩) فقالوا: إِنَّه ليدور ، ولعَهْدُنا بهذا ، الوادي ما فيه ماء! فأرسلوا جَرِيّاً(٤٠) أَو جَرِيَّيْن فرجعوا، فأخبروهم بالماء . فأقبلوا ، فقالوا : أَتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت : نعم، ولكن لا حقَّ لكم في الماءِ . قال ابن عباس : قال النّبِيّ، وَّهِ: فَأَلْفَى ذلك أُمَّ إسماعيل، وهي تحب الأنس . فنزلوا معها حتى كان بها أهل أبيات منهم ، وشبَّ الغلام ، وتعلّم العربية(٤١)، منهم، وأَنْفَسَهُم(٤٢) وأُعجَبَهُم، فلما أُدرك زوَّجوه امرأةً منهم (٤٣) . وماتت أُمُّ إِسماعيل. قال معمر: وبلغني عن عمر بن الخطاب ، [ رضي الله عنه ](٤٤)، أَنَّه قال لقريش: إِنّهُ كان ولاة هذا البيت قبلكم - أظنه قال طَسْم - وتهاونوا به (٤٥)، (٣٧) ليست في ( ص). (٣٨) محل في أعلى مكة . (٣٩) (طيراً عائفاً) هو الذي يتردد على الماء ويحوم حوله ، ولا يمضي عنه، والعائف : الرجل الذي يعرف مواضع الماء من الأرض . (٤٠) (الجري) : الوكيل ، والأجير ، وسمي كذلك لأنه يجري مجرى مرسله ، أو موكله ، او لأنه يجري مسرعاً في حوائجه . (٤١) عند الحاكم: ((اول من نطق بالعربية اسماعيل)). (٤٢) ( أنفسهم)، بلفظ الماضي ، اي رغبهم فيه، وفي مصاهرته ، يقال : أنفسني فلان في كذا ، أي : رغبني فيه ، وأعجبهم : أي أعجبهم في نفاسته . (٤٣) قال السهيلي: ((اسمها: جداء بنت سعد))، وعن ابن اسحق ان اسمها : عمارة . (٤٤) ليست في (م). (٤٥) في (م): ((فتهاونوا به)). ٤٩ ولم يُعظموا حرمته، فأهلكهم الله ، تعالى(٤٦) ثم وَلِيَتْهُ بعدهم جُرْهُم ، فتهاونوا به ، ولم يُعِّموا حرمته، فأهلكهم الله تعالى. فلا تهَاوَنُوا به، وعظَّموا حُرْمَتَهُ . ثم رجع الحدیث إِلی حدیث سعيد بن جبير . قال : فجاءَ إِبراهيم (٤٧) بعدما تزوَّج إسماعيل، ليُطَالِعَ تَرِكَّتَهُ، فلم يجد إسماعيل ، فسأل عنه امرأته ، فقالت: خرج يَبْتَغي لنا (٤٨) ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم (٤٩). فقالت : نحن بشرِّ، ونحن في ضيقٍ وشدَّة ، وشكت إِليه . قال : فإِذا جاء زوجك فاقْرَئي عليه السلام، وقُولي له : يُغيِّرْ عَتْبَة بابه(٥٠) . فلما جاءَ إِسماعيل كأنّه آنس شيئاً . قال : هل جاءَكم من أحد ؟ قالت: نعم ، جاءَنا شيخ كذا وكذا ، فسألنا عنك ، وسألنا عن عيشنا. فأخبرته أَنّا فِي جَهْدٍ وشدّة . قال : فهل أوصاك بشيءٍ ؟ قالت : نعم ، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول : غيّرْ عَتَبَةً بابكَ. قال: ذلك أَبي (٥١) ، وأنت العَتّبة، أمرني أن أفارقك ، فالحقي بأهلك، وطلّقها. وتزوّج(٥٢) منهم أخرى(٥٣). فلبث عنهم إبراهيم ما شاءَ الله ، ثم أتاهم بعد ذلك فلم يجده ، فدخل على امرأته فسألها عنه. فقالت : خرج يَبْتَغي لنا . وقال: كيف أَنتُم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بخير ، ونحن في سعة ، وأثْنَت على الله ، فقال : ماذا (٤٦) ليست في ( م). (٤٧) في (م): ((إبراهيم ◌َ*)). (٤٨) أي يطلب لنا الرزق . (٤٩) زاد في رواية عطاء بن السائب : ((هل عندك من ضيافة)). (٥٠) (العَتبة) بفتح العين المهملة ، وهي اسكفة الباب وهي هنا كناية عن المرأة . (٥١) إبراهيم ، وفي رواية : ذاك الذي هو أبي إبراهيم . (٥٢) في (م): ((فطلقها، فتزوَّج، وفي (ص): ( ثم تزوج )). (٥٣) ذكر الواقدي ان اسمها: ((سامة بنت مهلهل))، وقيل: عاتكة، وقيل: ((بشامة بنت مهلهل)). وقيل غير ذلك . ٠ ٥٠ طعامكم ، قالت : (٥٤) اللحم. قال: فما شرابكم؟ قالت : الماءُ . قال : اللهمّ بارك لهم في اللحم والماء . قال ابن عباس: قال النّبيّ، وَ له: ولم يكن لهم يومئذٍ حَبُّ، ولو (٥٥) كان لهم حَبُّ دعا لهم فيه . قال : فُهُما لا يَخْلُو عليهما أَحَدٌ ، بغير مكة ، إِلاَّ. لم يُوَافِقَاهُ(٥٦) . قال : فإِذا جاءَ زوجك فاقرئي عليه السلام، ومُرِيْهِ أَن يُثْبِّتَ عَتَبَةَ بابه . فلما جاء إِسماعيل ، قال : هل أتاكم من أَحد ؟ قالت : نعم ، جاءَنا شيخ حسن الهيئة . وأثنت عليه ، فسألني عنك فأخبرته ، فسألنا كيف عيشنا؟ فأخبرته أنّا بخير . قال : وهل (٥٧) أوصاك بشيءٍ؟ قالت: نعم، يقرأ(٥٨) عليك السلام ، ويَأْمُرك أَن تُثَبِّتَ عتْبَةَ بابكَ. قال: ذاك أَبي ، وأنت العَتّبَةِ، أَمرني أَن أُمْسِكُكِ. فلبث عنهم ما شاء الله ، ثم جاءً بعد ذلك . قال معمر: وسمعت رجلاً، يقول: كان إِبراهيم، مصر، يأتي على البُرّاق . ثم رجع الحديث إِلى سعيد بن جبير . قال سعيد : فجاءَ إِبراهيمُ وإِسماعيلُ يَبْرِي نَبْلًا لهُ تحت دَوْحَةٍ قريباً من زمزم ، فلما رآه قام إِليه فصَنَعًا كما يصنع الوالد بالولد ، والولد بالوالد (٥٩) ، قال معاوية: (٥٤) في ( م): ((فقالت)). (٥٥) في (م): ((فلو)). (٥٦) الغرض أن المداومة على اللحم والماء لا يوافق الأمزجة، وينحرف المراج عنهما إلا في مكة فإنهما يوافقانه، وهذا من جملة بركاتها، وأثر دعاء إبراهيم - عليه السلام - (٥٧) في ( م ) : فهل. (٥٨) في ( ص ) : يُقرىء . (٥٩) يعني من الاعتناق والمصافحة ، وتقبيل اليد . ٥١ وسمعت رجلاً يقول : بكيًا حتى أجابتهما الطير . ثم رجع الى حديث سعيد بن جبير . قال إِبراهيم : يا إِسماعيل، إِنَّ اللّه تعالى(٦٠) يأمرني بأمر(٦١). قال: فاصنع ما أمرك به . قال أَفْتُعِينُنِي ؟ قال : وأُعينُكَ . قال: فإِنَّ اللّه أمرني أن أبني بيتاً ها هنا . قال : فعند ذلك رفع القواعد من البيت . قال : فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإِبراهيم، وَل، يبني، حتّى ارتفع البناء، [ فلما ارتفع البناءُ](٦٢) جاءَ بهذا الحجر فوضعه له ، فقام عليه وهو يبني ، وإسماعيل يناوله الحجارة ، وهما يقولان: ﴿رَبِّنَا تَقَبّلْ مِنَّا إِنّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ فَجَعَلا يبنيان وهما يدوران حول البيت ، وهما يقولان ﴿رَبَّنَا تَقَبَّل مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السّمِيعُ الْعَلِيمٌ﴾ (٦٣) . رواه البخاري في الصحيح(٦٤)، عن عبد الله بن محمد ، عن عبد الرّزاق . * أُخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال: حدثنا(٦٥) أحمد بن عبيد ، قال : حدّثنه الأسفَاطيُّ - يعني عباس بن الفضل - قال: حدّثنا أحمد بن شبيب (٦٠) ليست في (م) ولا في (ص ). (٦١) قيل : كان عمر إبراهيم في ذلك الوقت مئة سنة ، وعمر اسماعيل ثلاثين سنة . (٦٢) ليست في (م). (٦٣) الآية الكريمة (١٢٧) من سورة البقرة. (٦٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ، في: ٦٠ - كتاب الأنبياء، (٩) باب يزفون: النسلان في المشي ، فتح الباري (٦ : ٣٩٦)، بطوله، وفي كتاب الشرب ببعضه عن عبد الله بن محمد، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب . كما أخرجه النسائي في المناقب الكبرى (٧٨: ١) عن محمد بن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور ، عن معمر، عنهما: أي ايوب، وكثير بن كثير نحوه بطوله . تحفة الأشراف (٤ : ٤٤٠). (٦٥) في (م) و (ص): ((أخبرنا)). ٥٢ [ قَال](٦٦)، حدّثنا أبي، عن يونس، عن الزُّهري، قال: حدّثني مسّافِع الحجپيُّ ، سمع عبد الله بن عمرو، يقول: قال رسول الله، وَ﴿: إِنَّ الركن والمقام من ياقوت الجنة، ولولا ما مسّهما من خطايا بني آدم لأضاء ما بين المشرق والمغرب ، وما مسّهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شُفِي (٦٧). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدّثنا يونس بن بكير ، عن أسباط بن نصر الهمداني ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، قال : خرج آدم من الجنة ومعه حجر في يده (٦٨) ، وورق في الكف الأخرى ، فنبت(٦٩) الورق في الهند فمنه ما ترون من الطيب ، وأما الحجر فكان ياقوتة بيضاء يستضاء بها . فلما بنى إِبراهيم البيت فبلغ موضع الحِجْرِ ، قال الإسماعيل : اقْتِني بحجر أَضعه ههنا . فأتاه بحجر من الجبل ، فقال : غير هذا ، فردَّه مراراً لا يرضى بما يأتيه به (٧٠)، فذهب مرّة وجاءً جبريل عليه السلام بحجرٍ(٧١) من الهند - الذي خرج به آدم من الجنة - فوضعه ، فلما جاءّه إسماعيل قال : من جاءَك بهذا ؟ قال : من هو أنشط منك (٧٢). (٦٦) الزيادة من ( م). (٦٧) أخرجه الترمذي في: ٧ - كتاب الحج ، (٤٩) باب ما جاء في فضل الحجر الاسود والركن والمقام، ح (٨٧٨)، ص (٣: ٢١٧)، قال أبو عيسى: ((هو حديث غريب))، وأخرجه الإمام أحمد في («مسنده)) (٢: ٢١٣، ٢١٤)، والحاكم في ((المستدرك)) (١: ٤٥٦) من طريق ضعيف . (٦٨) في (م) و (ص): ((معه بحجر في يده)). (٦٩) في (ح) و (هـ): ((فنتٌّ)). (٧٠) في (م): (( فردُّده مراراً لا يرضى ما يأتيه به )). (٧١) في (هـ) و(م) ((بالحجر)). (٧٢) انفرد البيهقي بإخراجه . ٥٣ : أَخبرنا أَبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الرّحمن بن الحسن القاضي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن الحسن ، قال : حدّثنا آدم بن أبي إياس ، قال : حدّثنا ورْقَاء، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى: ﴿وَأَذِّن في النّاسِ بِالحَجِّ﴾(٧٣) قال: لما أُمر اللّه، عزَّ وجلّ ، إبراهيم، عليه السلام ، أَن يؤذِّن في الناس بالحجّ قال : يأيها الناس ، إِن ربّكم اتخذ بيتاً ، وأمركم أن تحجوه . فاستجاب له سَمعهُ (٧٤) من حجر أو شجر أَو أَكمّة أو تراب أو شيء ، فقالوا : لبيك اللهم لبيك . ** أخبرنا أبو الحسن : علي بن محمّد المقرىء، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن اسحاق ، قال : حدّثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدّثنا عبد الأعلى ابن حماد ، قال : حدّثنا داود العطار، قال: حدثني ابن خُثْم ، عن أبي الطَّفَيْلِ ، قال : قلت له : يا خال : حدثني عن شأن الكعبة قبل أن تبنيها قريش . قال : كان بِرَضْمٍ (٧٥) يابس ليس بمَدَرٍ (٧٦) يَنْذُوهُ العَنَاقُ، وتوضع الكسوة على الجُدُر ، ثمّ تدلّى . ثم إِن سفينة للروم أَقبلت حتى إذا كانت بالشُّعَيْبَة (٧٧) انكسرت ، فسمعت بها قريش، فركبوا إِليها ، وأخذوا خشبها ، ورومي يقال له : بلقوم نَجّارٌ بَانِي. فلما قدموا مكة ، قالوا : لو بنينا بيت ربنا عز وجل . فاجتمعوا لذلك ، ونقلوا (٧٣) الآية الكريمة (٢٧) من سورة الحج. (٧٤) في (ح) و(هـ) : ما سمع. (٧٥) في (ص): (( بوضم)) وهو تصحيف، والرضم : الحجارة. (٧٦) (المدر) : قطع الطين اليابس . (٧٧) (الشعيبة): قرية على ساحل البحر جنوب جدة. معجم ما استعجم (١ : ٢٩٢). ٥٤ الحجارة من أجياد(٧٨) الضواحي، فبينما رسول الله، وَّر، ينقلها إذ انكشفت نَمِرَتَّهُ(٧٩)، فُنُودِيَ: يا محمد ، عورتك. فذلك أول ما نودي . والله أعلم . فما رؤيت له عورة بعد ولا قبل(٨٠) . * أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا بكر بن محمد الصَّيرفي بِمَرْوَ، قال : حدثنا أحمد بن حيّان بن مُلَاعِب ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، ومحمد بن سابق ؛ قالا : حدثنا إِسرائيل ، قال: حدثنا سِمَاك بن حرب ، عن خالد بن عُرعُرَة ، [ قال ](٨١): سأل رجل عليًّا، [رضي الله عنه ](٨٢)، عن أُوّل بيت وُضِع للناس للذي بِبَكَّة مباركً ، هو أول بيت وُضِعَ(٨٣) في الأرض ؟ قال : لا ، ولكنه أول بيت وضع فيه البركة والهدى ، ومقام إِبراهيم ، ومن دخله كان آمناً . وإن شئت أنبأتك كيف بناؤه : إِن الله ، تبارك وتعالى: أوحى إلى إِبراهيم، [ عليه السلام ](٨٤): أن ابْنٍ لي بيتاً في الأرض، فضاق به ذَرْعاً، فأرسل الله ، عز وجل ، إِليه السكينة ، وهي ريح خَجُوجُ(٨٥) لها رأس ، فأتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت ثم تطوقت إِلى موضع البيت تطوق الحية ، فبنى إِبراهيم ، فكان (٧٨) ( أجياد) = موضع من بطحاء مكة. معجم ما استعجم (١ : ١١٥). (٧٩) في ( ص): (( عورته). (٨٠) أخرجه عبد الرزاق ، والطبراني ، والحاكم ، عن ابي الطفيل - رضي الله عنه - وعنهم: الصالحي في السيرة الشامية (٢ : ٢٣٠). (٨١) ليست في ( ص ). (٨٢) ليست في (ص ). (٨٣) في (م) و(ص): (( بُنِيَ )). (٨٤) ليست في (ص) ولا في (م). (٨٥) خجوج: شديدة. ٥٥ يبني هو ساقاً كل يوم(٨٦)، حتى إذا بلغ مكان الحجر، قال لابنه : ابغني حجراً ، فالتمس ثَمَّ حجراً حتى أتاه به ، فوجد الحجر الأسود قد ركب ، فقال له ابنه : من أين لك هذا؟ قال : جاءَ به من لم يتكل على بنائك ، جاء به جبريل ، عليه السلام ، من السماءِ فأَتمَّه(٨٧)". * وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : حدثنا (٨٨) أبو الحسن [ محمدُ بن الحسن ](٨٩) السرَّاج، قال: حدثنا (٩٠) أَبو شعيب الحَرَّاني ، قال : حدثنا داود ابن عمرو، قال : حدثنا أبو الأحوصِ : سلَّام بن سليم ، عن سِمَاك بن حرب ، عن خالد بن عُرِعُرَة، عن علي بن أبي طالب، [ رضي الله عنه](٩١) ، بمعناه زاد : قال فمر عليه الدهر، فانهدم ، فبنته العمالقة . قال : فمرَّ عليه الدهر ، فانهدم، فبنته جرهم، فمر عليه الدهر، فبنته قريش، ورسول الله، 83*، يومئذ رجل شاب ، فلما أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه ، فقالوا : نحكم بيننا أول رجل يخرج من هذه السكة، فكان رسول الله، وَّـ، أول من خرج عليهم . فقضى بينهم أن يجعلوه في مِرْط ، ثم ترفعه جميع القبائل كلّهم (٩٢). * أخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسن بن فورك، [ رحمه الله ](٩٣) قال : (٨٦) في (هـ) : ((فكان يبني كل يوم ساقاً)). (٨٧) أخرجه الطبري في تفسيره (٣: ٦٩ - ٧١)، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٢٩٢ - ٢٩٣)، وقال: ((صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي ، ورواه الأزرقي في « تاريخ مكة)) (١ : ٢٤ - ٢٥). (٨٨) في (ص) و(م): ((أخبرنا». (٨٩) الزيادة من ( م). (٩٠) في (م) و(ص): ((أخبرنا)). (٩١) الزيادة من (هـ) و(ح ). (٩٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) تاماً، (١: ٤٥٨)، وقال: ((صحيح)). وأقره الذهبي. (٩٣) الزيادة من ( م) و(ص). ٥٦ أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود الطَّالِسِي، قال: حدثنا حمّاد بن سلّمة، وقيس، وسلَّام ؛ كلهم عن سِمَاك بن حرب ، عن خالد بن عُرْعُرة ، عن علي رضي الله عنه ، قال : لما أَن هُدم البيت بعد جُرْهم، بنته قريش ، فلما أرادوا وضع الحجر تشاجرود من يضعه ، فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب ، فدخل رسول الله، وََّ، من باب بني شَيْبَة، فأمر بثوب فُوُضع الحجرُ في وسطه ، وأمر كلَّ فَخِذٍ أن يأخذوا بطائفة من الثوب فيرفعُوه، وأخذه رسول الله، وَار ، فوضعه . * أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ابن درسْتويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثني أصبغ بن فرج(٩٤)، قال : أخبرني ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال : لما بلغ رسول اللّه، وَ﴿، الحلم أَجْمَرَت امرأةٌ الكعبة، وطارت (٩٥) شرارةٌ من مجمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت ، فهدموها ، حتى إِذا بنوها ، فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن : أيُّ القبائل تلي رفَعَهُ ؟ فقالوا : تعالوا نحكِّم أَوَّل من يطلع علينا. فطلع عليهم رسول الله، بَّر، وهو غلام عليه وشاحٍ نَمِرَةٌ ، فحكّموه ، فأمر بالركن فَوُضِعَ في ثوب ، ثم أُخرج سيد كلّ قبيلة ، فأعطاه ناحية من الثوب ، ثم ارتقى هو فرفعوا إِليه الركن ، فكان هو يضعه ، ثم طَفِقٌ لا يزداد على السِّنِّ إِلا رِضاً(٩٦) حتى دَعَوْهُ الأُمِينَ قبل أن ينزل عليه وحي . فَطَفِقُوا لا ينحرون جَزُوراً إِلا التمسوه فيدعو لهم فيها (٩٧) . (٩٤) في (ص): ((الفرج)). (٩٥) في (م) و (ص): ((فطارت)). (٩٦) في (م) و(ص ) رسمت : رضى . (٩٧) أخبار مكة للأزرقي (١: ٩٩)، سبل الهدى والرشاد (٢: ٢٣٢) من طريق يعقوب بن سفيان عن ابن شهاب . ٥٧ * أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا أبو بكر : محمد ابن عبد الله بن أحمد بن عتّاب ، قال : حدثنا أبو محمد : القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري ، قال : أخبرنا إِسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ ، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عُقْبة ، عن عمه : موسى بن عُقْبَة ، قال : كان بين الفِجَار وبين بنيان الكعبة خمس عشرة سنة (٩٨). وإِنما سمي الفِجَار لأن قريشاً كان بينهم وبين قيس(٩٩) عيلان عهد وميثاق بعكاظ . قال غير موسى بن عقبة : فوقعت بينهم حرب استحلوا فيها الحرمات ، وفجروا فيها . قال موسى بن عقبة(١٠٠) : وإِنما حمل قريشاً على بنيانها أَنَّ السَّيل كان يأتي من فوقها ، من فوق الرَّدْم الذي صنعوه فَأَضَرَّ به ، فخافوا أن يدخلها الماءُ، (٩٨) قال ابن هشام (١: ١٩٨): ((لما بلغ رسول اللّه ◌ُ* اربع عشرة سنة، أو خمس عشرة سنة هاجت حرب الفجار ، وقال ابن إسحق: ((هاجت حرب الفجار ورسول الله (# ابن عشرين سنة)) وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢: ٣٠٠): ((كان الفجار، وحلف الفضول في سنة واحدة)). (٩٩) في (هـ) و(ح): ((قيس بن عيلان)) ، وأثبتُّ ما في (م) و (ص ) وهو موافق لسيرة ابن هشام (١ : ٢٠١) (١٠٠) موسى بن عقبة بن أبي عياش، أبو محمد الأسدي كان تلميذ الزهري، وعاش في المدينة، التقى بعبد الله بن عمر في طريقه حاجاً إلى مكة ، وكان له في مسجد الرسول ## حلقة علم ، وانصرف جل اهتمامه الى مغازي رسول الله ور والخلفاء الراشدين ، وله كتاب المغازي اعتمد فيه اعتماداً اساسياً على الزهري ، وقد اختصره ابن عبد البر في ((الدرر في اختصار المغازي والسير . ومتفق على توثيقه ، فقد أخرج له الستة ، وله ترجمة في الجرح والتعديل (٤: ٢: ١٥٥) التهذيب (١٠ : ٣٦٠). ٥٨ وكان رجل يقال له : مليح سرق طيب الكعبة ، فأرادوا أَن يشدُّوا بنيانها ، وأن يرفعوا بابها حتى لا يدخلها إِلا من شاءُوا، فأَعدُّوا لذلك نفقة وعمّالاً، ثم عمدوا إِليها ؛ ليهدموها على شّفَق وحذر أن يمنعهم الله الذي أرادوا ، فكان أول رجل طلعها وهدم منها شيئاً : الوليد بن المغيرة ، فلما رأوا الذي فعل الوليد تتابعوا فوضعوها، فأعجبهم ذلك. فلما أرادوا أن يأخذوا في بنيانها(١٠١) أَحْضروا عُمّالَهم فلم يقدر رجل منهم أن يمضي أمامه موضع قدمه . وزعموا ٤ أنهم رأوا حية قد أحاطت بالبيت ، رأسها عند ذنبها ، فأشفقوا منها شفقة شديدة ، وخشوا أن يكونوا قد وقعوا مما عملوا في هلكة . وكانت الكعبة حِرْزَهم، ومَنْعَتَهُم من الناس ، وشرفاً لهم ؛ فأشار عليهم - زعموا - المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بالذي ذكر في هذا الكتاب ، فلما فعلوا ذلك ذهبت الحية في السماءِ وتغيبت منهم ، أن ذلك من الله عز وجل . ويقول بعض الناس : خطفها طائر فألقاها نحو جياد . فلما سُقِطَ في أيديهم ، والتبس عليهم أمرهم - قام المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، فقال : هل لكم في أمر تبتغون به مَرْضَاةَ ربِّ هذا البيت ؟ فإِذا اجتهدتم رأيكم وجهدتم جهدكم - نَظَرْتُم فإِن خَلَّى اللّه [عزَّ وجلّ](١٠٢) بينكم وبين بنيانها(١٠٣) ، فذلك الذي أردتم ، وإِن حال بينكم وبينه كان ذلك وقد اجتهدتم [ ثم ] (١٠٤) قالوا: أشر علينا . قال : إِنكم قد جمعتم لنفقة هذا البيت ما قد علمتم ، وإِنكم قد أخذتم في هدمه ، وبنيانه ، على تحاسد منكم ، وإِني أرى أن تقسموا أربعة أرباع على منازلكم في الآل والأرحام ، ثم تقسموا البيت (١٠١) في (م) و(ص): ((بنائها)). (١٠٢) الزيادة من ( م). (١٠٣) في (م): ((بنائها)). (١٠٤) الزيادة من ( م ). ٥٩ على أربعة أقسام ، ولا تجعلوا أَحدّ جوانب البيت كاملًا، لكل ربعٍ، ولكن اقسموه نصفين (١٠٥) [ أيضاً فإن ](١٠٦) كل جانب من جوانب البيت ، فإذا فعلتم ذلك فليعيِّن كل ربع منكم نصيبه ، ولا تجعلْنّ في نفقة البيت شيئاً أصبتموه غَصْباً، ولا قطعتم فيه رحماً، ولا انتهكتم فيه ذمّة بينكم وبين أحد من الناس ، فإِذا فعلتم ذلك فاقترعوا بِفِنَاءِ البيت، ولا تَنَازَعُوا ولا تَنَافَسُوا، وَلْيُصَيِّر(١٠٧) كلُّ ربع منكم موضع سهمه ، ثم انطلقوا بعمالكم ، فلعلّكم إذا فعلتم ذلك أن تخلصوا إليها . فلما سمعوا قول المغيرة رضوا به ، وانتهوا إِليه ، وفعلوا الذي أمرهم به . فيزعم علماءُ أَوَّلَّةِ قريش : أَن باب الكعبة إِلى الحجر الأسود بالنصف من جانبها الذي يلي اليمن - صار في سهم بني عبد مناف . فلما انتهى البنيان إِلى موضع الحجر الأسود تنافسوا في رفعه ، وتحاسدوا عليه ، فحكّموا فيه أوَّل رجل يطلع عليهم . فكان رسول الله، ﴿﴿ ـ فيما بلغنا - ذلك الرجل، فأعانوه على رفعه على إِصْلاحٍ (١٠٨) منهم وجماعة. فيزعمون أن رسول الله، وصلّ، وضعه وسط ثوب، ثم قال لهم: خذوا بزواياه وجوانبه كلَّها، وكان رسول اللّه، دولار ، هو الذي يرفع الحجر ، فوضعه بيده موضعَهُ ، وذلك قبل مّبعثه بخمس عشرة سنة . قال وزعم عبد الله بن عباس: أن أَوَّلية قريشٍ [ كانُوا يحدِّثون أَنَّ رجالاً من قريشٍ ](١٠٩) لمَّا اجتمعوا لينْزِعُوا الحجارة ، وانتهوا إِلى تأسيس إبراهيم وإسماعيل [عليهما السَّلام](١١٠) - عمّدَ رَجُل منهم إِلى حجرٍ من الأساس (١٠٥) في (هـ): ((قسموه انصافاً من كل جانب)). (١٠٦) الزيادة من (ص) و( م). (١٠٧) في (هـ): ((وليصب )). (١٠٨) في (هـ): ((على اصطلاح)). (١٠٩) الزيادة من (م) و ( ص). (١١٠) الزيادة من ( ٢). ٦٠