Indexed OCR Text

Pages 361-380

النّبِيُّ، وََّ، بَيْنَ ظَهْرَانِي النَّخْلِ، أَسْنَدَهَا إِلى جِدْعِ وَأَقْبَلَ يُقَدِّي بالأُبِ
والُّمِّ . فَلَمَّا رَآهُمْ عَرَفَ الَّذِي بِهِمْ فَقَالَ لُأُمّ الهَيْثَمَ: هَلْ أَطْعَمْتٍ رَسُولَ اللَّهِ ،
نَّهِ، وَصَاحِبَيْهِ شيئاً؟ فَقَالَتْ: إِنّمَا جَلَسَ النَّبيُّ، ﴿، السّاعَةَ. قَالَ: فَمَا
عِنْدَكَ ؟ قَالَتْ : عِنْدِي حَبَّاتٌ مِنْ شَعِيرٍ . قَالَ: كَرْكِرْها واعْجِنِي واخْبِزِي - إِذْ
لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الخَمِيرَ - قَالَ: وَأَخَّذَ الشّفْرَةَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ، ﴿، مُؤَلِّياً ،
فَقَالَ: إِيَّكَ وَذَاتَ الدَّرِّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ ، إِنّما أُريدُ عُنَّقاً في الغَّمْ،
فَذَبَحَ وَنَصَبَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِذَلِكَ إِلَى النّبِيِّ ﴿، فَأَكَلَ الْنِّيُّ، ﴿،
وَصَاحِبَاهُ فَشَبِعُوا، لَ عَهْدَ لَهُمْ بِمِثْلِهَا، فَمَا مَكَثَ النَّبِيُّ، ﴿، إِلَّ يَسِيراً حَتَّى
أتِيَ بِأَسِيرٍ مِنَ الْيَمَنِ، فَجَاءَتْهُ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا ابْنَةُ رَسُولِ اللّهِ، وَ،
تَشْكُو إِليهِ العَمَلَ وَتُرِيهِ يَدَها وَتَسْأَلُهُ إِيَّاهُ ، قَالَ: لَا ، وَلَكِنْ أَعْطِيهِ أَبًا الهَيْثُم ،
فَقَدْ رَأَيْتُهُ وَمَا لَقِيَ هُوَ ومُرَيَّتُه يَوْمَ ضِفْنَاهُمْ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَأَعطَاهُ إِيَّاهُ ، فَقَالَ :
[خُذْ ](٧) هَذَا الْغُلَامَ يُعِيْنُكَ عَلَى حَائِكَ، واسْتَوص بِهِ خَيْراً فقالَ(٨): فَمَكَثٌ
عِنْدَ أَبِي الهَيْثُمَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، فَقَالَ: لَقَدْ كُنْتُ مُشْتَغْلًا(٩) أَنَا وَصَاحِبَتِي
بحائِطِنا، فَاذْهَبْ فَلَ رَبَّ لَكَ إِلَّ اللَّهُ، [عزّ وجَلٌ](١٠). فخَرَجَ ذَلِكَ
الغُلَامُ إِلى الشَّامِ وَرُزِقَ فِيهَا (١١) .
وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةٍ، عَنْ مُحَمّد بن يَحْتَى ، عَنْ عَمْرو بنُ عُثمان ، عَنْ
زُهَيْرِ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيل، قَالَ ابنُ خُزَيْمَةَ: هُوَ عِلْمِي: بَشِيرُ بنُ سَلْمَان ، عن
(٧) الزيادة من ( م) .
(٨) في (ص) و(م): ((قال)).
(٩) في (ص) و(م): ((مستقلاً)).
(١٠) الزيادة من (هـ) و(ح ) .
(١١) أخرجه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٠: ٣١٦ - ٣١٧)، وقال: ((رواه البزار، وأبو يعلى
باختصار قصة الغلام، والطبراني كذلك، وفي أسانيدهم كلها: ((عبد الله بن عيسى ، أبو
خلف )) ، وهو ضعيف .
٣٦١

أَبِي حلزِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة [ رضي اللّهُ عَنْهُ -](١٢).
وأَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بِنُ بُشْرَانَ، قَالَ: حَدْثَنَا(١٣) أَبُو مُحَمّدٍ دَعْلَجُ بن
أَحمد بن دَعْلجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمّدٍ الفِرْيَابِي، قَالَ: حَدَّثْنَا زَكَرِيّا
ابن يَحْتَى الخَزَّانُ، أَبُو عَليٍّ ، بِالْبَصْرَةِفِي حَانُوتِهِ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو خَلَفٍ : عَبْدُ اللَّهِ
ابْنُ عِيسَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عِكْرَمَةَ ، عَنْ ابن عبَّاسٍ : أَنَّهُ
سَمِعَ عُمْرَ بنَ الخَطَّابِ ، يَقُولُ :.
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، ﴿، عِنْدَ الظَّهِيرَةِ فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ فِي المَسْجِدِ . فَذَكّرٌ
مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. فَكَانَ فِيما زَادَ: وَجَاءَ أَبُو الهَيْثَمَ فَفَرِحَ بِهِمْ
وَقَرَّتْ عَيْنَاهُ بِهِمْ، وَصَعِدَ نَخْلَةً فَصَرَمَ لَهُمْ أَعْذَاقاً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ◌ِر:
حَسْبُكَ يَا أَبَا الهَيْئَمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَأْكُلُونَ مِنْ بُسْرَةِ [ وَمِنْ ](١٤) رُطْبِهِ
ومِنْ تَذْنُوبِهِ(١٥) - ثُمَّ أَتَاهُم بِمَاءٍ فَشَرِبُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، وَ لِ: ((هَذَا
مِنْ النَّعِيمِ الّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ)) وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الخَادِمِ(١٦).
وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، عَنْ هِلَالٍ بن مُبَشِّرٍ، عَنْ أَبِي خَلَفِ الخَزَّازِ ، دُونَ
ذِكرٍ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ . وَفِي الْبَابِ : عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بن عُمَّيْرٍ ، عنْ
أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً . وَذَكَرَ قِصَّةَ الخَادِمِ دُونَ ذِكْرٍ فَاطِمَةً .
وَأَرْسَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةٍ .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله العُمريّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابن عُمَّر .
(١٢) الزيادة من ( ص) و ( م) .
(١٣) في (م): ((أخبرنا)).
(١٤) الزيادة من ( م ).
(١٥) ( تذنوبه ) = أي الذي بدأ فيه النضج من قبل ذنبه .
(١٦) ((مجمع الزوائد)) (١٠ : ٣١٧).
٣٦٢

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ : أَحمَدُ بنُ الحَسَنِ القاضي ، قَالَا :
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمّدٍ ، قَالَ :
حَدَّثَنَا هَارُونَ بْنُ مَعْرُوفٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني
أَسَامَةُ : أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي طَلْحَةَ الأنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنسَ بَنَ
مالِكٍ ، قَالَ :
جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﴿َ، يَوْماً فَوَجَدْتُهُ جَالِساً مَعَ أَصْحَابِهِ يُحدِّثُهُمْ وَقَدْ
عَصَّبَ بطنه بِعِصَابَةٍ - قَالَ أُسَامَةُ: وَأَنَا أَشُكُ عَلَى حَجَرٍ - فَقُلْتُ لِبَعْض أَصْحابِهِ :
لِمَ عَصِّبَ رَسُولُ اللَّهِ، وَزِ، قَالُوا: مِنَ الجُوعِ. فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةٌ - وَهُوَ
زَوْجُ أُمَّ سُلَيْمٍ بنت مِلْحَانَ - فَقُلْتُ: يَا أَبْتَاهُ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، وِ﴿، قَدْ
عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ ، فَسأَلتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ مِنَ الجُوعِ. فَدَخَلَ أَبُو
طَلْجَةَ عَلَى أُمِّي، فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، عِنْدِي بِسَرٌ مِنْ خُبْرٍ
وتَمراتٌ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَ [(وَحْدَهُ) ](١٧) ، أَشْبَعْنَاهُ، وإِنْ جَاءَ مَعَهُ
بأَحَدٍ قَلَّ عَنْهُمْ . فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةً: اذْهَبْ يَا أَنْسُ فَقُمْ قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اللهِ ،
﴿، فإِذا قَامَ فَدَعْهُ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ اتَِّعْهُ حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى عَنْبَةِ بَابِهِ
فَقُلْ: أَبِي يَدْعُوكَ. فَفَعَلْتُ ذلك، فَلَمّا قُلْتُ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ. قَالَ لَأَصْحَابِهِ :
يَا هُؤُلاءِ تَعَالَوْا، ثُمّ أَخَذَ بِيَدِي فَشَدَّهَا، ثُمّ أَقْبَلَ بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ
بَيْتِنَا أَرْسَلَ يَدِي، فَدَخَلْتُ وَأَنا حَزِينٌ لِكَثْرَةٍ مَنْ جَاءَ بِهِ . فَقُلْتُ: يَا أَبتَاهُ، قَدْ
قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ، وَه، الّذِي قُلْتَ لِي، فَدَعَا أَصْحَابَهُ، فَقَدْ جَاءَكَ بِهِمْ،
فَخَرَجٌ أَبُوْ طَلْحَةَ إِليْهِمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا أَرْسَلْتُ أَنساً يَدْعُوكَ
وَحْدَكَ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا يُشْبِعُ مَا أَرَى(١٨). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ،ِهِ: ادْخُلْ،
فَإِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، سَيُبَارِكُ فِيَمَا عِنْدَكَ. فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ، وَ، فَقَالَ:
(١٧) الزيادة من ( م).
(١٨) في (هـ) ((من أرى)).
٣٦٣

اجمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ، ثُمَّ قَرِّبُوهُ. وَجَلَسَ (١٩) مَنْ مَعَهُ بِالسِّكَّةِ، فَقَرَّبْنَا مَا كَانَ عِنْدَنَا
مِنْ كِسَرٍ وَتَمْرٍ فَجَعَلْنَاهُ عَلَى حَصِيرِنَا ، فَدَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ ، فَقَالَ: يَدْخُلُ عَلَيَّ
ثَمَانِيَةٌ ، فَأَدْخَلْتُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةٌ، فَجَعَلَ كَفَّهُ فَوْقَ الطَّعَامَ، فَقّالَ: كُلُوا وسَمُّوا اللَّهَ
[تعالى](٢٠)، فَأَكَلُوا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ
ثَمَانِيَةٍ، وَقَامَ الأَوَّلُونَ، فَفَعَلْتُ، فَدَخَلُوا، فَأَكُلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ أَمَرَنِي
فَأَدْخَلْتُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةٍ . فَمَا زَالَ ذَلِكَ أَمْرُهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ رَجُلاً ، كُلُّهُمْ
يَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعُ ، ثُمَّ دَعَانِي وَدَعَا أُمِّي وَأَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: كُلُوا. فَأَكَلْنَا حَتَّى
شَبِعْنَا، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، أَيْنَ هَذَا مِنْ طَعَامِكَ حِينَ قَدِّمْتِيهِ؟
قَالَتْ: بِأَبِي وَأَمِّي أَنْتَ(٢١) ، لَوْلَ أَنِّي رَأَيْتُهُمْ يَأْكُلُونَ لَقُلْتُ: مَا نَقَصَ مِنْ طَعَامِنَا
شَيْءٌ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ ابْنٍ وَهْبٍ(٢٢) .
(١٩) في (م): ((وحبس)).
(٢٠) الزيادة من (ح ) و(هـ) .
(٢١) في (م) و (ص): ((بأبي أنت وأمي)).
(٢٢) أخرجه مسلم في : ٣٦ - كتاب الأشربة (٢٠) باب استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ..
٣٦٤

بَابُ
مَا جَاءٍ فِي مَثَلِ نِّنَا
وَّهِ، وَمَثَلِ الْأَنْبِّاءِ عَلَيْهِمْ السّلامُ،
قبلَهُ، وَإِخْبَارِهِ بِأَنَّهُ خَاتُمُ النّبِّينَ
٠٫٥٤
فَكَانَ کَمَا أُخْبَرْ
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسينْ(١): مُحَمّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بنِ دَاوُدَ العَلويِّ - رحِمُهُ الله -
قَالَ: [أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمّدٍ بن الحَسَنِ الحَافِظِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بنُ
يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ](٢): حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ
حَيَّنَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدٌ بنُ مِيْنَا، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، وَهِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحمدُ بْنُ مُحَمّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلْمَان(٣) بْنُ حَيَّنَ ،
قَالَ : سَمِعْتُ سعيد بنَ مِيْنَا(٤)، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللّهِ، و﴿ل: ((مَثَلِي ومَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَبْنَى دَاراً - وَقَالَ
يَزِيدُ: بَنَّى دَاراً - فَأَحْسَنَهَا وَأَكْمَلَها إِلَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ ، فَجَعَلَ النّاسُ يَدْخُلُونَها
ويَتَعَجِّبُونَ مِنْهَا، وَيَقُولُونَ: لَوْلاَ مَوضِعُ هَذِهِ اللََّةَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، وَهِ: فَأَنَا
(١) في (م) : الحسن ، تحريف.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من (هـ).
(٣) في (م): ((سليم)).
(٤) في (م): ((ابن مينا)).
٣٦٥

مَوضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ؛ جِئْتُ فَخَتَمْتُ الأَنْبِيَاءَ))(٥).
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ مُحَمّدٍ بِنُ سَنّانٍ ، عَنْ سَلِيم بنُ حَيَّنَ .
وَرَوَاهُ مُسْلِمْ ، عَنْ أَبِي بَكْر بِنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبِي كُرَيْبٍ ، عَنْ عَفَّانَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ، قَالَ: حَدِّثْنَا(٦) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ ،
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: حَدَّثْنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وعليّ بن جُحْر
[قَالا](٧) ، حَدِّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،َهُ، قَالَ: ((مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ
قبلِ ، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَاناً فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ
زّوَايَاهُ؛ فَجَعَلَ النّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجُبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ
اللََّةُ؟! فَأَنَا الَِّنَّةِ، وَأَنَا خاتمُ النَِّينَ)).
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةً(٨).
(٥) الحديث أخرجه البخاري عن محمد بن سنان بدون نهايته، في: ٦١ - كتاب المناقب (١٨) باب
خاتم النبيين 8#، الحديث (٣٥٣٤)، ص (٦ : ٥٥٨).
وأخرجه مسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل، (٧) باب ذكر كونه 45# خاتم النبيين، الحديث (٢٣)
عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ص ( ١٧٩١ ).
وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ( ٣ : ٣٦١).
(٦) في (م): ((أخبرنا)).
(٧) الزيادة من ( م) .
(٨) البخاري ومسلم في الموضعين السابقين .
٣٦٦

بَابُ
مَا جَاءَ فِي مَثَلِهِ وَثَلِ أُمْتِهِ وَمَثَلِهِمْ
وَمَثَلِ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالْبَيَانِ ،
وَأَنَّ عَيْنَيْهِ، ◌ِ،
كَانَتَا تَتَامَانِ والقَلْبُ يَقْطَانُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ: مُحَمّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بِنَ دَاوُدَ العَلَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرْنَا أَبُو
حامد بنُ الشّرْقِيّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْراهِيم بن عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ
هارُونَ ، قَالَ حَدَّثَنَا سَلِيمٍ بِنُ حَيَّنَ، قَالَ: حَدَّثْنَا سَعِيدُ بنُ مِيْنَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يقُولُ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﴿(١): (مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَاراً،
فَجَعَلَ الفَرَاشُ والجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، فَأَنَا آخُذُ بِحُجْزِكُمْ عَنِ
النّارِ ، وأَنْتُمْ تَفَلَّون من يَدِي )).
أُخرجَهُ مسلمٌ في الصَّحِيحِ مِنْ وَجٍ آخَرَ عَنْ سَلِيمٍ . وأَخْرَجَاهُ أيضاً مِنْ
حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةً(٢) .
(١) جاء في (م) الزيادة التالية: ((قال: وأخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله،
قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال: أخبرنا سليم بن حيَّان، قال : سمعت سعيد بن ميناء ، قال :
سمعت جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله :﴿: مَثَلي ومَثَلُ الأنبياء قبلي كمثل رَجُلٍ ابتنى
داراً ، وقال يزيد : بَنَّى داراً فأحسنها ، إلى مَثْلي ومثلكم كمثل رجلٍ أوقد ناراً ... )).
(٢) من طريق محمد بن حاتم ، عن ابن مهدي ، عن سليم ، عن سعيد بن ميناء ، عن جابر بن عبد الله
أخرجه مسلم في ٤٣ - كتاب الفضائل (٦) باب شفقة النبي # على أمته ، الحديث (١٩)، صفحة =
٣٦٧

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا(٣) مُحَمّدُ بنُ يَعْقُوبَ بن
يُوسُفَ، قَالَ حَدَّثْنَا(٤) أَبي، قَالَ: حَدِّثْنَا أَبُو كُرِيبٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ ،
عَنِ بُرَيْدٍ عن (٥) أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، وَه : ((إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى والعلْمِ،
كَمَثَلٍ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضاً فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَت الماءَ فَأَنْبَتَتْ الكَلَّا
والعُشْبَ الكَثِيرَ .
وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الماءَ فَنَفَعَ اللَّهُ، [تعالى](٦)، بِهَا النّاسَ
فَشَرِبُوا مِنْها وَسَقَوْا وزَرَعُوا .
وَأَصَابَ مِنْها طَائِفَةً أُخْرِى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءٌ ، ولا تُنْبِتُ كَلاً.
فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُّهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ [ بما ](٧) بَعَثْنِي اللَّهِ بِهِ فَعَلِمَ وعَلَّمَ ، وَمَثَلُ
مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأساً ، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الذي أُرْسِلْتُ بِهِ(٨).
= (١٧٩٠) وانظر ((تحفة الأشراف (٢: ١٨٤))).
ومن حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب الانتهاء عن المعاصي ، ومسلم في
كتاب الفضائل ، باب شفقته على أمته ، صفحة (١٧٨٩).
.(٣) في (م): ((أخبرنا))، وفي ( ص ) بدون قال .
(٤) في (ص): ((حدثني)).
(٥) في (ح): ((بن)) وهو تحريف ، فبريد هو ابن عبد الله روى عن أبي بردة كما سيأتي في سند
الحديث .
(٦) ليست في ( م).
(٧) في (م) و(ص): ((ما)).
(٨) الحديث أخرجه البخاري في : ٣ - كتاب العلم (٢٠) باب فَضْل من عَلِمَ وعَلَّمَ، ح (٧٩)، فتح
الباري ( ١ : ١٧٥ ) من طريق : محمد بن العلاء = ( أبو كريب ) ، عن حماد بن أسامة ، أبو
أسامة، عن بُرَيْد بن عبد الله، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ◌َ ◌ّد.
=
٣٦٨

وبِهَذا الإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النّبِيِّ، وَهَ، قَالَ: ((إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلُ مَا
بَعَثَنِي اللَّهُ، [تعالِى] بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَّى قَوْماً(٩) فَقَالَ: يَا قَومٍ ، إِنّي رأَيتُ
الجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وأَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَان (١٠) ، فالنُّجَاء، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ،
فَأَدْلَجُوا، فانْطَلَّقُوا عَلَى مَهْلهم(١١)، فَنَجَوْا، وَكَذَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، فَأَصْبَحُوا
مَكَانَهُمْ، فَصَبِّحَهُم الجَيْشُ ، فَأَهْلَكَهُمْ واجْتَاحُهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَن أَطاعَنِي
واتّبَعَ ما جِئْتُ بِهِ مِنَ الحقِّ ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنْ
الحَقِّ (١٢).
= وأخرجه مسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل (٥) باب بيان مثل ما بعث النبي 18 من الهدى والعلم ،
الحديث (١٥)، ص (١٧٨٧ ) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي عامر الأشعري ، ومحمد بن
العلاء ، قالوا : حدثنا أبو أسامة ، عن بُرَيْد ...
وأخرجه النسائي في العلم ( في الكبرى) عن القاسم بن زكريا الكوفي ، عن أبي أسامة : تحفة
الأشراف ( ٦ : ٤٣٨ - ٤٣٩ ).
(٩) في (ح) و(هـ) : قومه. وأثبتُ ما في ( م) وهو موافق لرواية البخاري .
(١٠) ( أنا النذير العُرْيان) = قال العلماء: ((أصله أن الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بما يوجب
المخافة نزع ثوبه وأشار به إليهم إذا كان بعيداً منهم ليخبرهم بما دهمهم ، وأكثر ما يفعل هذا طليعة
القوم ورقيبهم » .
(١١) في (م): ((مهلتهم)).
(١٢) أخرجه البخاري كاملاً بإسناده عن أبي كُرّيْب، عن أبي أسامة، عن بُرَيْد ، عن أبي بردة ، عن أبي
موسى الأشعري ، عن النبي #، في: ٩٦ - كتاب الاعتصام بالسنة ، (٢) باب الاقتداء بسننٍ
رسول الله# ، فتح الباري ( ١٣ : ٢٥٠).
وأخرجه البخاري سوى الفقرة الأخيرة منه ، وبنفس الإسناد في: ٨١ - كتاب الرقاق ، (٢٦) باب
الانتهاء عن المعاصي ، فتح الباري (١١ : ٣١٦).
وأخرجه مسلم في : ٤٣ - كتاب الفضائل، (٦) باب شفقته# على أمته، ومبالغته في تحذيرهم
مما يضرهم ، الحديث (١٦)، صفحة ( ١٧٨٨ ).
٣٦٩
(م ١٨ - دلائل النبوة جـ ١ )

رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ في الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْطَيِّبِ: طَاهِرُ بْنُ يَحْنَى
البيهَقِي بِها (١٣) مِنْ أَصْلِ كِتابِ خالِهِ، قَالَ: حَدُثْنَا خَالِي : الفَضْلُ بْنُ مُحَمّدٍ
البَيْهَقِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بِنُ صَالِحٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي
خَالِدُ بنُ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدٍ بن أَبِي هِلَالٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ: مُحَمّدَ بْنَ
عَلَيّ بن الحُسَيْن، وَتَلاَ هَذِهِ الآيةَ ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(١٤). فَقَالَ: حَدَّثَنِي جابِرُ بِنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ، وَهَ، يَوْماً فَقَالَ: ((إِنِّي رَأَيْتُ فِي المَنَامِ : كأَنَّ
جِبرِيلَ، [عَلَيْهِ السّلام](١٥)، عِنْدَ رأسي، وَمِيكائِيل عِنْدَ رِجْلَيَّ، يَقُولُ أَحَدُهُما
لِصَاحِبِهِ: اضْرِبْ لَهُ مَثَلًا: فَقَالَ: اسْمَعْ، سَمِعَتْ، أُذُنَكَ، واعْقِلْ قلبُكَ ،
إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمْتِكَ، كَمَثَلِ مَلِك اتَّخَذَ داراً، ثُمَّ بَنَى فيها بَيْتاً، ثُمّ جَعَلَ
فِيهَا مَأْدُبَةٌ، ثُمَّ بَعَثَ رَسُولاً يَدْعُوا النّاسَ إِلَى طَعَامَهم، مِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ
الرَّسُولَ، وَمِنْهُمُ مَنْ تَرَكَ .
فاللَّهُ هُو: المَلِكُ. والدَّارُ: الإِسْلاَمُ، وَالْبَيْتُ: الجَنَّةُ. وأَنتَ يَا
مُحَمّدُ : الرَّسُولُ، مَنْ أَجَابَكَ دَخَلَ الإِسْلاَمَ، وَمَنْ دَخَلَ الإِسْلاَمَ دَخَلَ الجَنّةَ،
وَمَنْ دَخَلَ الجَنَّةَ أَكَلَ مِنْهَا))(١٦) .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ:
مُحَمّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الحَافِظُ، إِمْلَاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْراهِيم بنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ :
(١٣) في (ح) و(هـ): بها ، أي بيهق ، وفي (م) (ص) : بنجياباذ .
(١٤) الآية الكريمة (٢٥) من سورة يونس.
(١٥) ليست في (م) و( ص) .
(١٦) الحديث في ((المستدرك)) (٢: ٣٣٨ - ٣٣٩)، وقال: « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم
يخرجاه))، وقال الذهبي ((صحيح)) .
٣٧٠

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بنُ حَيَّانَ ؛ قالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
مِينا ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ :
جَاءَت مَلائِكَةٌ إِلى نَبِّ اللَّهِ(١٧): ﴿، وَهُوَ نَّائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ
لِبَعْضِ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نائِمَةٌ والقَلْبَ يَقِظَانٌ: فَقَالُوا: إِنَّ
مَثْلَهُ كَمَثَلٍ رَجُلٍ بَنَى دَاراً، فَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةٌ ، وَبَعَثَ دَاعياً ، مَنْ أَجَابَ الدَّاعِي
دَخَلَ الدَّارَ وَأَكْلَّ مِنَ المَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الْدَّاعي لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ(١٨) وَلَمْ
يَأْكُلْ مِنَ المَأْدُبَةِ ، فَقَالُوا: أَوَّلُوا لَهُ يَفْقَهْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ ، وَقَالَ
بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ . قَالُوا: فَالدَّارُ: الجَنَّةُ، والدَّاعِي :
مُحَمّدٌ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمّداً فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ، وَمَنْ عَصَى مُحَمّداً فَقَدْ عَصَى اللَّهُ،
ومُحَمّدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النّاس .
رَوَّاهُ الْبُخَارِيُّ في الصَّحِيحِ(١٩)، عَنْ مُحَمّد بن عُبَادَةً ، عَنْ يَزِيدُ بْنَ
هَارُونَ .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ،؛ قَالَ: أَنْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ: أَحْمَدُ بنُ
مُحَمَّدٍ بِنِ عَبْدُوسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ ، قَال: حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ فِيَمَا
قَرَأْ عَلَى مالِك،، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ ، عَنْ أَبِي سَلْمَةً بن عَبْدٍ
الرّحْمَنِ، عَنْ عَائِشة، [ رضِيَ اللَّهُ عَنْها] (٢٠)، أَنَّها قَالَتْ:
قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتْنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوَتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ مْنَيِّ
(١٧) في (هـ): ((رسول)).
(١٨) في (ح): ((الجنة)).
(١٩) في: ٩٦ - كتاب الإعتصام بالسنة، (٢) باب الإقتداء بسُنَّنِ رسول الله 8، الحديث
(٧٢٨١)، ص (١٣ : ٢٤٩).
(٢٠) ليست في (م) و( ص) .
٣٧١

تَنَّامَانَ وَلاَ يَنَامُ قَلِي .
رَوَاهُ الْبُخَارِيِّ عَنِ القَعْنَبِيّ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيِى بْن يَحْيِى، عَنْ
مَالِكٍ(٢١).
(٢١) أخرجه البخاري في: ٣١ - كتاب التراويح، (١) باب فضل من قام رمضان ، ومسلم في : ٦ -
كتاب المسافرين (١٧) باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي # في الليل، الحديث (١٢٥)،
ومالك في الموطأ في: ٧ - كتاب الليل (٢) باب صلاة النبي 86# في الوتر ، حديث (٩)، ص
(١٢٠ ) .
وأخرجه أبو داود في التطوع، والترمذي في الصلاة ، والنسائي في كتاب الليل ، والإمام أحمد في
((مسنده)) (٦ : ٢٦، ٧٣، ١٠٤).
٣٧٢

بَابُ
صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ
﴿َ*، في التَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ
وَالزَّبُورِ وَسَائِرِ الكُتُبِ ، وَصِفَةٍ أَمَّتِهِ
قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِيَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ كَلَّمَ بِهِ مُوسَى، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ :
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ
بِآيَاتِنَا يُؤْ مِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيُّ الْأَمِّيَّ الَّذِي يُجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ
فِي التَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّاتِ
ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَّيْهِمْ فَالَّذِينَ
آمنُوا بِهِ ، وعَزَّروهُ ونَصْرُوهُ وَاتَّبُعُوا النُّورَ الَّذِي أَنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ
المُفْلِحُونَ﴾(١) .
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى بْنُ مِّرْيَمَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنّي رَسُولُ اللَّهِ
إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيُّ مِنَ الْتُّوراةِ ومُبَشِّراً برسولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي أَسْمُهُ
أَحْمَد﴾(٢) .
أَخْبَرَنَا مُحَمّدُ بِنَ الحُسَيْنِ بنُ مُحَمّد بن الفَضْلِ القَطَّنُ، ببغداد ، قَالَ :
(١) الآية الكريمة (١٥٦) من سورة الأعراف .
(٢) الآية الكريمة (٦) من سورة الصف .
٣٧٣

أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمّد بن زِيَادِ القَطَّنُ، قَالَ: حَدِّثْنَا القَاهِمُ بنُ
نَصْرِ البَزَّازُ، دُوسْتُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْج(٣) بنُ النُّعَمَان، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ ،
عَنْ هِلَالٍ بن عليٍّ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يسَارٍ ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بِنَّ عِمْروين
العَاص؛ فقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرِنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ الله، وَهَ، في التُّورَاةِ؟ فَقَالَ:
أَجْل؛ والله إِنَّهُ لموصُوفٌ في التّورَاةِ بِبَعْض صِفَتِهِ في القُرآن(٤): يأَيها النّبيّ إِنَّا
أَرْسَلْنَاكِ شَاهِداً ومُبَشّراً وَنَذِيراً وحِرْزاً للَّمَيِّين. أَنت عبدي ورسولي، سَمَّيْتُكَ:
المُتَوَكِّلُ. لَيْسَ بفظُّ ولا غَلِيظٍ ، ولا سَخِبٍ(٥) بالأَسْواقِ، ولا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ
بالسَّيِّئَةِ، ولكن يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ أَقْبِضَهُ حَتّى أَقِيمَ بِه الملَّةَ العَوْجاءَ: أَن
يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَفْتَحُ بِهِ أَعْيناً عُمْياً، وآذانً صُمّاً، وقُلوباً غُلْفاً(٦).
قَالَ عَطَاءُ بنٍ يَسَارٍ : ثُمّ لَقِيتُ كَعْبَ الأَحْبَارِ(٧) فَسَأَلْتُهُ، فَمَا اخْتَلَفًا في
حَرْفٍ، إِلاَّ أَنَّ كَعْباً [يَقُولُ](٨): أَعْيُناً عُمُوياً، وأَذاناً صُمُومِيَ ، وقُلوباً
غُلُوفَى(٩) .
(٣) في (هـ) و(ح): شريح، تصحيف، والصحيح سُرّيْج، وهو ((سُرَيْج بن النعمان الجوهري))،
ثقة، روى عن فليح، وعنه البخاري. له جمة في الميزان (٢: ١١٦)، وتهذيب التهذيب (٣:
٤٥٧ ) .
(٤) في (ح) و(م) و (ص): ((الفرقان)) وأثبت ما وافق رواية البخاري.
(٥) في (هـ) و(ح): ((صّخِبٍ)) وفي البخاري ((صخاب)) وفي أول الباب من البخاري («كراهية
السخب)».
(٦) الحديث أخرجه البخاري في : ٣٤ - كتاب البيوع (٥٠) باب كراهية السَّخَبِ في الأسواق ،
الحديث (٢١٢٥)، فتح الباري(٣٤٢:٤)، وفي: ٦٥ - كتاب التفسير تفسير سورة الفتح (٣)
باب (( إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً)) فتح الباري (٨ : ٥٨٥).
(٧) في (ح) و(م) ((كعب الحبر)).
(٨) سقطت من ( ص).
(٩) في (ص): ((أعيناً عموياً، وقلوباً غلوفاً، وآذانا صموماً))، وهذه الفقرة (( قال عطاء بن يسار: ثم
لقيت كعب الأخبار .. ليست في البخاري .
٣٧٤

رَوَاهُ الْبُخارِيّ في الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمّد بْنِ سِنَانٍ عَنْ فُلَيْحِ بِنُ سُلَيْمان .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بنُ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحمدُ بْنُ
عُبَيْدِ الصَّفَّارُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَلِيٍّ ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ رَجاء .
قَالَ: حَدِّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ هِلَالٍ بن أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ . عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بنُ عَمْروٍ ، كَانَ يَقُولُ إِنَّ هَذِهِ الآيةَ التي في القُرْآنَ: ﴿بَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا
أَرْسَلْنَاكَ شاهِداً ومُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾(١٠). هِيَ فيِ التّورَاةِ: يَأَيُّها النِّيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ
شَاهِداً ومُبَشّراً وَنَذِيراً وحِرْزاً لِلَّمِّبِينَ، أَنْتَ عَبْدِي ورَسُولِي، سَمَيْتُكُ :
المُتَوَكِّلَ، لَسْتَ بِفَظُّ وَلاَ غَلِيظٍ ولا سَخَّابٍ بالأسواق، وَلَا يَدْفَعُ السَّةَ بِالسََّةِ ،
وَلَكِنْ يَعْفُو ويَصْفَحُ. وَلَنْ نَقْبِضَهُ حَتَّى نُقِيمُ بِه(١١) المِلَّةَ العَوْجَاءَ خَتَّى يَقُولُوا : لَ
إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، فَيَنْفِتِحَ (١٢) بها أَعْيُناً عُمْياً، وأَذاناً صُمّاً ، وَقُلُوباً غُلْفاً .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ(١٣) عَنْ عَبْدِ العَزِيز
ابن أَبِي سَلْمَةَ. قِيل: هُوَ ابْنُ رَجَاءٍ. وَقِيلَ: هُوَ ابنُ صَالِحٍ، والأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ
ابنَ رَجَاءٍ . والله أُعْلَم .
(١٠) الآية الكريمة (٤٥) من سورة الأحزاب.
(١١) في (هـ): ((ولكن تعفو وتصفح، ولن أقبضه حتى أقيم به))، وفي (ح): (( ولن يقبضه حتى
يقيم به)) وأثبتُّ ما في (م) وهو موافق لما في (ص). ورواية البخاري: ((ولن يقبضه الله
حتى ٠٠٠٠).
(١٢) في (ح) و(هـ): ((فيفتح)).
(١٣) هي رواية البخاري في كتاب التفسير. فتح الباري (٨: ٥٨٥)، وعبد الله هذا وقع غير منسوب
في بعض الروايات، وفي رواية أبي ذر وابن السكن: ((عبد الله بن مسلمة))، وأبو مسعود تردد في
عبد الله غير منسوب بين ان يكون ((عبد الله بن رجاء)) أو ((عبد الله بن صالح )) كاتب الليث ، وقال
أبو علي الجياني: ((عندي أنه عبد الله بن صالح))، ورجحه المزي في تحفة الأشراف (٦
٣٦٣)، وقال ابن حجر في النكت الظراف على تحفة الأشراف: ((قد وقع في رواية أبي ذر،
شيوخه الثلاثة: حدثنا عبد الله بن مسلمة - يعني القعنبي - فانتفى ما قاله أبو مسعود .
٣٧٥

قَال الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ هِلَالٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ سَلَامٍ .
أَخْبَرْنَا (١٤) أَبُو الحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ القَطّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ
جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي
اللَّيِثُ ، قَالَ : حَدَّثني خَالِدُ بنُ يَزِيدٌ ، عن سَعِيدٍ بن أَبِي هِلَالٍ، عَنْ هِلَالٍ بن
أُسَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ ابن سَلَامٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ :
إِنَّا لِنَجِدُ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، وَهَ: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً ومُبَشِّراً وَنَذِيراً وجِرْزاً
لِلّمِّينَ . أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُهُ: المُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظُّ وَلاَ غَلِيظٍ ، ولا
سخّابٍ فِي الأَسْواقِ ، وَلَ يجزىء بالسَّيِّئَةَ مِثْلَها، ولَكنْ يَعْفُو[ ويَغْفِرُ](١٥)
ويَتجاوزُ . وَلَنْ أقبضَه حَتّى يقيم(١٦) المِلَّة العَوْجَاءِ(١٧) بأَن يُشْهَدَ أَن لَا إِلهَ إِلّ
اللَّهُ ، نَفْتَحُ(١٨) بِهِ أَعْيُنَاً عُمْيَاً وَأَذَاناً صُمّاً ، وقُلُوباً غُلفاً.
قَالَ عَطَاءُ بنُ يَسَارٍ : وَأَخْبَرَنِي اللَّيْئِيّ(١٩): أَنَّهُ سَمَعَ كَعْبَ الأَحْبَارِ يقُولُ
مِثلَ مَا قَالَ ابْنُ سلامٍ (٢٠).
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاس: مُحَمّدُ بنُ يَعْقُوبَ،
قال: حَدِّثَنَا أَحمدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ ابنٍ
إِسْحاقَ ، قَالَ: حَدَّثني مُحَمّدُ بنُ ثابت بن شُرَحْبِيلَ ، عنْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ ، قَالَتْ :
(١٤) في (ص): ((أخبرناه)).
(١٥) سقطت من (م) و(ص).
(١٦) في (م): ((نقيم)).
(١٧) في (ح) و(هـ): ((المتعوّجة))
(١٨) في (ح) و(هـ): ((يفتح)).
(١٩) أبو واقد الليثي ، من الصحابة ، مترجم في الإصابة .
(٢٠) البداية والنهاية (٦ : ٦١).
٣٧٦

قُلْتُ لِكَعْبِ الحَبْر: كَيْفَ تَجِدُونَ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، وَ﴿، فِي التَّوْرَاةِ ؟
قَالَ: نَجِدُهُ: مُحَمّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْمُهُ: المُتَوَكِّلُ، لَيْسَ بفظُّ وَلاَ غْلِيظٍ وَلَا
سَخَابٍ بِالأسْوَاقِ . أُعطِيَ المفاتيحَ ليُبْصِرَ اللَّهُ [تعالى](٢١) بِهِ أَعُيُناُ عُوراً ،
ويُسمِعَ بِهِ آذَاناً وُقْراً، ويُقِيمَ بهِ أَلْسُنَاُ مُعْوَجَّةُ حَتَّى يُشِهَدَ أَبْن لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدُهُ لا
شَرِيكَ لَهُ. يُعِينُ المَظْلُومَ وَيَمْنَعُه(٢٢) .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الفَضْلِ [القطان](٢٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بِزُ
جَعْفِرٍ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيَان، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بِنُ عُثْمَانِ ، قَالَ :
أَخْبَرَنَّا عَبْدُ الله - يَعْنِي ابنَ المُبَارَك - قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبراهِيمَ: أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ:
حَدِّثَنَا المُسَيِّبُ بنُ رافع (٢٤) قَالَ :
قَالَ كَعْبٌ: قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لِمُحَمَّدٍ، وَّ: عَبْدِي المُتْوكُّلُ
المُخْتَارُ، ليْسَ بفظٌّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ في الْأَسْواقِ ، ولا يجزىء
بالسِّئَة (٢٥) ، ولكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَح(٢٦).
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو العَبَّاسِ: مُحَمّدُ بنُ
يَعْقُوبَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحمدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، قَالَ: حَدّثنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ
يُؤنُس بن عمروٍ ، عَنْ العَيْزَار بن حُرَيْثٍ ، عَنْ عَائِشَة [ رضِي اللَّهُ عَنْها ](٢٧) .
أَنَّ رَسُولَ اللهِ، وَهُ، مَكْتُوبٌ فِي الإِنجِيلِ: لا فظُّ ولا غَلِيظُ وَلاَ سَخَّابٌ
(٢١) سقطت من (م).
(٢٢) تاريخ ابن عساكر (١ : ٣٤٣).
(٢٣) سقطت من (م) و(ص).
(٢٤) في (م) و (ص) و(ح): ((المسيب بن نافع )) وهو تحريف.
(٢٥) في (م) و(ص): ((لا يجزي بالسيئة السيئة)).
(٢٦) الخبر في طبقات ابن سعد (١ : ٣٦٠)، من أوجه أخر .
(٢٧) في (م) و(ص) بدون (( رضي الله عنها)).
٣٧٧

بِالْأَسْوَاقِ ، وَلاَ يجزىء بالسَّيِّئَةِ مِثْلَها، بَلْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ(٢٨)
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بِنُ جَعْفَرٍ، قَالَ:
حَدِّثْنَا يَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانِ، قَالَ حَدَّثَنَا فَيْضُ البَجَلِيُّ، قَالَ: حَدِّثْنَا سَّلَامُ بنُ
مِسْكِين، عَنْ مُقاتِل بن حيّانَ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ، عَزَّ وَجَلٌّ ، إِلَى عِيسَى بنِ
مَرْيَم: جِدَّ فِي أَمْرِي وَلاَ تَهْزِل، واسْمَعْ وَأَطْعِ بَا ابْنَ الطَّاهِرِ البِكْر البِتُولِ:
إِنّي خَلَقْتُك من غَيْرِ فَحْلٍ فَجَعَلْتُكَ آيَةً للعَالَمِينِ ، فَإِنَّايَ فَاعْبُدْ ، وعَلَيَّ فَتَوَكَّلْ .
فَسِّرْ لَأَهْلِ سُورَانَ بِالسُّنْيَانِيّةِ ، بَلَّغْ مَنْ بَيْنَ يَدَيْكَ: أنّى أَنَّا اللَّهُ الحَيُّ القَيُّومُ
الذِي لا أَزْولُ. صَدِّقُوا النِّبِيِّ الْأَمِّيّ العَرَبِيِّ صَاحِبَ الجَمَلِ والمِذْرَعَة
والعَمَامَةِ ، وَهِيَ النَّاجُ، والنِّعْلَيْن، والهِرَاوَةِ وهِيَ القَضِيبُ. الجَعْدُ الرَّأْسِ،
الصَّلْتُ الجبين، المفروق(٢٩) الحَاجِبَيْنِ، الْأَنْجَلُ العَيْنَيْنِ. الأَهْدَبُ الأَشْفَارِ،
الََّدْعَجُ العَيْنَيْنِ، الْأَقْنَى الأَنْفِ، الوَاضِحُ الجَبِينِ. الكَثُّ اللّحْيَةِ، عَرَقُه في
وَجْهِهِ كَأَنَّهُ اللُّؤْلُؤْ، رِيحُ المِسْكِ يَنْفَحُّ مِنْهُ، كَأَنّ عُنْقَهُ إبريقُ فِضّةٍ ، وَكَأَنَّ
الذّهَبَ يَجْرِي فِي تَرَاقِيهِ، له شَعَرَاتٌ(٣٠) من ◌َبْتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ تَجْرِي كَالقضِيبٍ،
لَيْسَ عَلَى صَدْرِهِ وَلاَ عَلى بَطْنِهِ شَعرٌ غَيْرُه. شَتْنُ الكَفِّ والقَدَم، إِذا جَاءَ مَعَ
النّاسٍ غَمَرَهُمْ، وإِذَا مشى كَأَنَّما يَتَقَلِّعُ من الصِّخْرِ، ويَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ ، ذُو
النَّسْلِ القَلِيل(٣١).
(٢٨) الحديث مضى في البخاري، بهذا المعنى، وأورده ابن كثير في «البداية والنهاية)) (٦: ٦١).
(٢٩) في (هـ) و(ح): ((المفروق)).
(٣٠) في (م) و(ص): ((شُعَيْرات)).
(٣١) أورده ابن عساكر في تاريخه. المختصر (١ : ٣٤٤).
٣٧٨

وكَأَنَّهُ أَرادَ الذُّكورَ من صُلْبِهِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو ذرِّ بنُ أَبي الحُسَيْن بن أبي القاسم المذكِّرُ ، وأَبُو الحسَن : عَلي
ابن محمدٍ المقرِىءُ، قَالاً: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ إسحاق الإِسفرايني(٣٢) قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بن أحمدَ بنِ البَراءِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ المِنْعِم بنُ إدريسَ ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: وَذَكَرَ (( وَهَبُ بنُ مُنَبِّهٍ)) أَنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، لمَّا قَرَّبَ موسَى نَجِيًّا،
قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي التّوْرَاةِ أُمّةٌ: خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للنّاسِ، يَأْمُرُونَ
بالمَعْرُوفِ، ويَنْهَوْنَ عن المُنكَرِ، وَيُؤْمِنُونَ بالله، فَاجْعَلْهم أُمَّتِي . قَالَ : تِلكَ
أُمَّة أحمدَ. قَالَ: رَبّ، إِنِّي أَجدُ في التَّوْرَاةِ أُمَّةً هم الآخرونَ مِنَ الأمم،
السّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ مُحَمّدٍ .
قَالَ : رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أُمّةً أَتَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورهم يقرأونها وَكَانَ
مِنْ قَبْلَهُمْ يقرأون كُبَهُمْ نَظَراً وَلاَ يَحْفَظُونَها، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ : تِلْكَ أُمَّة
أَحمد . قَالَ رَبّ، إِنِّي أَجِدُ فِي التَّورَاةِ أُمَّةٌ يُؤْمِنُونَ بِالكِتَابِ الْأُوَّلِ والآخر ،
ويُقَاتِلُونَ رُؤُ وسَ الضَّلَالَة، حَتَّى يُقاتِلُوا الأَعْوَرِ الكَذَّابَ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمّتي.
قَالَ : تِلْك أُمَّة مُحَمّد .
قَالَ : رَبِّ، إِنِي أَجِدُ فِي التورَاةِ أُمَّ يَأْكُلُونَ صَدَقَاتِهِمْ فِي بُطُونِهِم ، وَكَانَ
مَنْ قَبْلَهُم إِذَا أَخْرَجَ صَدَقَتَهُ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهَا ناراً فَأَكَلَتْهَا ، فَإِنْ ثَمْ تُقْبَلْ لَمْ تَقْرَبُّهَا
النّارُ ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي. قَالَ: تلك أُمّة أَحمد .
قَالَ: رَبِّ، إِنِّي أَجِد في التّوْرَاةِ أُمَّةٌ إِذا هَمَّ أَحدُهُم بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ
عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيْئَةً وَاحِدةٌ وإِذَا هَمَّ أَحَدهم بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا
كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، فإِن عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ حَسَنات إلى مائة ضِعْفٍ(٣٣) ؛
(٣٢) في (م): ((الحسن بن محمد بن إسحق الاسفرايني)). وفي (ص): ((الحسن بن محمد بن
إسحق الاسفرايني ))، محرفاً .
(٣٣) في (٢): ((عشر حسناتٍ أمثالها إلى سبعمائة ضعف)).
٣٧٩

فَاجْعَلْهُمْ أُمّتِي . قَالَ : تِلْكَ أُمّةُ أَحمد .
قَالَ : رَبِّ ، إِنِّي أَجِدُ فِي التّورَاةِ أُمّةٌ هُمُ الْمُسْتَجِيبُونَ والمُسْتَجَابُ لَهُمْ ،
فَاجْعَلْهُمْ أَمَّتِي. قَالَ: تِلْكَ أُمّة (٣٤) أُحمد .
قَالَ: وَذَكَرَ (( وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ)) في قِصَّةُ دَاوُدَ النّبِيّ، وَ، وَمَا أُوحِيَ إِليهِ
في الزِّبُور: يَا داوُدَ، إِنَّهُ سَيَأْتِي مِنْ بَعْدِكَ نَبِيِّ يُسَمَّى: أَحمدَ ومحمداً، صَادِقاً
سَيّداً ، لا أَغْضَبْ عَلَيْهِ أَبَداً ، وَلاَ يُغْضِبُنِي أَبَداً، وَقَدْ غَفَرْتُ لَهُ قَبْلِ أَنْ يَعْصِيني
مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ ، أَعطَيْتُهم مِنَ النّوافِلِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتُ
الأنِيَاءَ ، وافْتَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الفَرَائِضَ التي افترَضْتُ عَلَى الْأَنِيَاءِ والرُّسُلِ، حَتَّى
يَأْتُونِي يَوْمَ القِيَامَةِ نُورُهُمْ مِثْلَ نُورِ الأُنبِيَاءِ ، وَذَلِكَ أَنِّي أَفْتَرَضْتُ عَلَيْهِمْ أَنْ
يَتَطَهَّرُوا لِي لِكُلِّ صَلَّةٍ، كَمَا اقْتَرَضْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُمْ، وَأَمَرْتُهُمْ بالغُسْلِ مِنَ
الجَنَابَةِ كَمَا أَمرتُ الأَنِيَاءَ قَبْلَهُم. وأَمَرْتَهُمْ بالحَجّ كَمَا أُمَّرْتُ الأنبياءَ قَبْلَهُمْ ،
وأَمَرْتَهُمْ بالجِهَادِ كَمَا أَمَرتُ الرُّسُلَ قَبْلَهُم .
يَا دَاوُدُ ، فإِنِي (٣٥) فَضَّلْتُ مُحَمَّداً وَأُمَّتَهُ عَلَى الْأُمَمِ كُلِّها: أَعْطَيْتُهم ستّة
◌ِصَالٍ لَمْ أُعْطِهَا غَيْرَهُم مِنَ الأُمَمِ: لَا أُوْاخِذُهم بالخطأ والنِسْيَان ، وكُلّ ذنبٍ
رَكِبُوهُ عَلَى [ غير]ِ(٣٦) عَمْدٍ إذا اسْتَغْفَرُوني مِنْهُ غفَرْتُهُ لَهُم، وَمَا قَدَّمُوا لآخِرتهم
مِن شيْءٍ طِيَّةً به أَنفُسهم عَجِّلْتُهُ لَهُمْ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً، وَلَهُمْ فِي المَدْخُور عِندِي
أَضْعافاً مُضَاعَفَةٌ وأَفضلَ مِنْ ذلك، وَأَعطَيْتُهُمْ، عَلَى المَصَائِبِ في البَلاَيَا إِذَا
صَبْرُوا وَقَالُوا: إِنَّا لِلّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ - الصَّلََّةَ وَالرَّحْمَةَ والهُدَى إِلى جَنَّاتٍ
(٣٤) أورده ابن كثير في (( البداية والنهاية )) (٦: ٦٢) عن المصنّف.
(٣٥) في (م) : ((بأني)).
(٣٦) ((غير)) سقطت من (م).
٣٨٠