Indexed OCR Text
Pages 101-120
ابنُك. فقال عبد المطلب : لا والله حتى أَضْرِبَ عليها ثلاث مراتٍ .
فضربوا(١٥٢)، فخرج غلى الإِبل في المرات الثلاثِ، فنُحرتْ ، ثم تُرِكَتْ لا
يُصَدُّ عنها أَحد (١٥٣).
(١٥٢) في (ح): ((فضرب )).
(١٥٣) جاء في هامش نسخة (هـ) عند اللوحة (١٣ / ب) ما يلي:
(( بلغ سيدنا وسيحنا أبو الاقبال : مصطفى من محمد الطائي الحنفي قراءة عليَّ من أوله إلى هنا ،
وثبت في يوم الأربعاء لثلاث عشرة مضين من رمضان (١١٩١) بمنزلي)).
« وکتب محمد مرتضى غفر له )).
ثم جاء تحتها هامش آخر كما يلي :
((بلغ سماع الجماعة عليَّ وهم . عبد الرحمن محمد بن حلوات ، وعبد الله بن أحمد المقري ،
وعثمان بن إبراهيم الروزنجاني . وصح وثبت بقراءة السيد أبي الصلاح : الحسين بن عبد
الرحمن الشيخوني في يوم الاربعاء سادس شهر رمضان سنة (١١٩١)))
وكتب محمد مرتضى الحسيني - غفر له - .
١٠١
باب
تزوج عبد الله بن عبد المطلب: أبي (١٥٤) النبي وَلـ
بآمنة بنت وهب ، وحملها برسول الله، وَعليه، ووضعها اياه
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
محمد بن إسحاق، قال :
ثم انصرف عبد المطلب آخذاً بيد عبد الله، فمرَّ بِهِ - فيما يزعمون - على
امرأة من بني أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ ، وهي (١٥٥) عند الكعبة ، فقالت له
حين نظرت إلى وجهه : أَينَ تَذْهَبُ يا عبدَ الله؟ فقال: مع أبي. قالت : لك
عندي من الإِبل مثل التي (١٥٦) نُحِرَتْ عنك، وَقَعْ عليّ الآن . فقال لها: إِن
معي أبي الآن ، لا أستطيع خلافه ولا فراقه، ولا أُريد أَن أَعْصِيَه شيئاً . فخرج به
عبد المطلب حتى أتى به وَهْبَ بن عبد مناف بن زُهْرَة - ووهب يومئذ سيد بني
زُهْرة نسباً وشرفاً - فزوّجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، وهي يومئذ
أفضل امرأة في (١٥٧) قريش نسباً وموضعاً .
(١٥٤) في (ح): ((أبو)).
(١٥٥) في (هـ) و (ص): ((وهو)).
(١٥٦) في (ح): ((الذي)).
(١٥٧) في (ح): ((من قريش)).
١٠٢
وهي لِيَرَّةَ بنت عبد العُزَّى بن عثمان بنِ عبد الدار بن قُصَي . وأُم بَرَّة: أُمُّ
حبيب بنت أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَي . وأُم حبيب بنت أسد : لبرَّة بنت عوف
ابن ◌ُبید - يعني(١٥٨) ابن عویج بن عدي بن كعب بن لؤي .
قال : وذكروا أَنه دَخَلَ عَلَيْها حين ملكها مكانه، فوقع عليها عبد اللّه ،
فحملَتْ برسولِ الله، ﴿. قال: ثم خرج من عندها حتى أتى المرأة التي
قالت له ما قالت - وهي أُخت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى - وهي في
مجلسها ، فجلس إِليها، وقال(١٥٩) لها : مالك لا تَعْرِضين عليَّ اليوم مثل الذي
عرضت أَمس ؟ فقالت (١٦٠) قَدْ فَارَقَكَ النور الذي كان فيك، فليس لي بك اليوم
حاجة . وكانت فيما زعموا تسمع من أَخيها وَرَقَةَ بن نَوْفَل، وكان قد تَنَصَّرَ واتَّبَعَ
الكتب ، يقول : إِنه لكائنٌ في هذه الأمة نبيٌّ من بني إِسماعيل(١٦١). فقالت في
ذلك شعراً ، واسمُها: أُم قَتَّال بنت نوفل بن أسد :
علیه وفارقك الذي كان جاءكا
الآن وقد ضيَّعت ما كنتَ قادراً
هناك لغيري فالحَقَنَّ بشانِکا
غدوتَ عليّ حافِلًا قد بَذَلْتَهُ
أَصبتُ جنيناً(١٦٢) منك يا عَبْد داركا
ولا تحسبنِّي اليوم خِلْواً وليتني
به يَدْعَمُ اللّه البرية ناسكا
ولكن ذاكُم صار في آل زهرةٍ
وقالت أيضاً :
وآمنة التي حَمّلَتْ غلاما
عليك بآل زهرة حيث كانوا
ونوراً قد تَقَدَّمَهُ أَماما
ترى المهديَّ حين ترى عليه
(١٥٨) ((يعني)): ساقطة من نسخة ( ص).
(١٥٩) في (ح): ((فقال)).
(١٦٠) ليست في (ح ) .
(١٦١) في (ح): ((من إسماعيل)).
(١٦٢) في (هـ) و(ص): ((حبيباً)).
١٠٣
وذكرت أبياتاً ، وقالت فيها :
يسود الناس مهتدياً (١٦٣) إِماما
فكلُّ الخلق يَرْجُوه جميعا
فأَذهبَ نورُه عنا الظَّلاما
بَرَاهُ اللّه من نورٍ صفاءً
إِذا ما سار يوماً أَو أَقاما
وذلك صنعُ(١٦٤) ربِّكِ إذ حباه
ويَفْرِضُ بعد ذلكم الصّياما
فيهدي أهل مكة بعد كفر
قلت: (١٦٥) وهذا الشيءُ قد(١٦٦) سَمِعَتْهُ من أَخيها في صفة رسول
اللّه الحالي. ويحتمل أن كانت أيضاً امرأةً عبد الله مع آمنة (١٦٧).
(١٦٣) في (ح) و(ص): ((مبتديا)).
(١٦٤) في (ح): ((وذاك صيع)).
(١٦٥) في (ح): ((قال أحمد - رحمه الله - ).
(١٦٦) سقطت من (هـ) و(ص) .
(١٦٧) خبر غريب موضوع لا سند له، ولا منطق يؤيده ، ويناقض الأحاديث الصحيحة ، تناقلته كتب
السيرة بما دسه عليها أعداء الاسلام من يهود وسبئية وشانئين ومنافقين .
١ - فرعم ما عرف عن تمسك المؤرخين بالسد، وأن كل الاخبار الصحيحة وردت بالسند القوي
المتواتر ، فهذا الخبر ليس له سند، فلا هو بمتصل ، ولا بمرفوع. لا بل نقله الطبري ( ٢ :
٢٤٣) بقوله: ((فيما يزعمون)).
٢ - إن متنه، وما تضمنه من حكاية المرأة التي عرضت الزنا على عبد الله، وهو حديث عهد
بزواح ، تناقض الأحاديث الصحيحة من طهارة وشرف نسب الأنبياء ، وأن هذه الطهارة ، وهذا
الشرف من دلائل نموتهم، وسيأتي في باب ((ذكر شرف أصل رسول الله (صل*، ونسبته))، قوله
ـية: ((إن الله - عز وجل - اصطفى بني كنانة من بني اسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشاً،
واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)).
١٠٤
1
* وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : أحمد بن عبد
الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إِسحاق . قال : حدثني
والدي : إسحاقُ بن يَسَار ، قال :
حُدَّثْتُ أَنه كان لعبد الله بن عبد المطلب امرأة مع آمنة بنت وهب بن عبد
مناف ، فمر بامرأته تلك وقد أصابه أَثْرٌ من طين عمل به، فدعا [ ها ](١٦٨) إِلى
نفسه ، فأَبطأت عليه لما رأت من أَثْر الطين ، فدخل ، فغسل عنه أثر الطين ، ثم
دخل عامداً إِلى آمنة، ثم دعته صاحبته التي كان أراد إِلى نفسها، فأبى للذي
صنعت به أول مرة ، فدخل على آمنة، فأصابها، ثم خرج ، فدعاها إِلى نفسه ،
فقالت : لا حاجة لي بك ، مررت بي وبين عينيك غُرَّةٌ ، فرجوتُ أن أُصيبها
وهذا الحديث في الترمذي ومسند أحمد ، وأن اللّه طهّره من عهد الجاهلية ، وأرجاسها ،
ووالده عبد الله قد كان صورة طبق الأصل من عبد المطلب ، ولو أمهله الزمن لتولى مناصب
الشرف التي كانت بيد عبد المطلب، وكان شعاره الذي التزمه طيلة حياته: ((أما الحرام
فالممات دونه)» لا بل قد شُبه بالناسك .
٠
رجل هذا شأنه هل نطمئن الى هذه الروايات المزعومة وأنه بعد أن دخل زوجته آمنة عاد فأتى
المرأة التي عرضت عليه ما عرضت فقال لها: « مالكِ لا تعرضين عليَّ اليوم ما كنت عرصتٍ عليّ
بالأمس )) !
٣ - تخبطت الروايات في اسم المرأة فهي مرة امرأة من خثعم ، ومرة أم قتال أخت ورقة بن
نوفل، ومرة هي ليلى العدوية، ومرة ((كاهنة من أهل تبالة متهورة)) ومرة أنه كان متزوجاً بامرأة
أخرى غير آمنة ... الخ هذا التخبط الدال على الكذب ، ولماذا احتار الرواة أخت ورقة س
نوفل ، أو امرأة كانت قد قرأت الكتب ؟!
٤ - إننا إذا نظرنا إلى الشعر الوارد في هذا الخبر على لسان المرأة ، لوجدناه شعراً ركيكاً،
مزيفاً ، مصنوعاً ، ملفقاً ، مضطرب القافية ، محشورة الكلمات فيه شكل مصطيع واضح الدلالة
على تلفيقه وبهذا كله يسقط هذا الخبر الواهي ، ويدل على هذا قول ابن إسحاق ، والطبري ،
وغيرهما ممن نقلوا الخبر - فيما يزعمون - وهو. زعم باطل .
(١٦٨) سقطت من (ح ) .
١٠٥
منك ، فلما دخلت على آمنةَ ذَهَبَتْ بها منك .
قال ابن إسحاق: فحُدِّثتُ أَن امرأته تلك كانت تقول: لَمَرَّ(١٦٩) بي وإِن بين
عينيه لنوراً مثل الغُرَّة، ودعوته(١٧٠) له رجاء أن يكون لي ، فدخل على آمنة ،
فَأَصابها، فَحَمَلَتْ برسولِ اللهِ، وَل ـ
* أخبرنا أبو الحسن : محمد بن الحسين بن داود العلوي ، رحمه الله،
قال : حدثنا أبو الأُخْرَز: محمد بن عمر بن جميل الأزْدِي ، قال : حدثنا محمد
ابن يونس القرشي، قال : حدثنا يعقوب بن محمد الزهري(١٧١).
(ح) وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، إِملاءً، قال: حَدَّثنا أبو جعفر : محمد
ابن محمد بن عبد الله البغدادي ، قال : حدثنا هاشم بن مرتد الطبراني ، قال :
حدثنا يعقوب بن محمد الزهري ، قال : حدثنا عبد العزيز بن عمران ، قال :
حدثنا عبد الله بن جعفر، عن ابن عون، عن المسْوَر بن مَخْرَمَةٌ ، عن ابن
عباس ، عن أبيه ، قال :
قال عبد المطلب : قَدِمْتُ اليمنَ في رحلة الشتاءِ، فنزلتُ على حَبْر من
اليهود ، فقال لي رجلٌ من أهل الزبور : يا عبد المطلب : أتأذن لي أن أنظر إِلى
بدنك؟ [ فقلت: انظر](١٧٢) ما لم يكن عورة. قال: ففتح إحدى مُنْخِريٌّ
فَنَظَرَ فيه ، ثم نَظَرَ في الآخر، فقال : أشهد أن في إِحدى يَدَيْك مُلْكاً، وفي
الأخرى نُبُوَّةً، وأَرى ذلك في بني زُهْرَة ، فكيف ذلك؟ فقلت : لا أدري .
قال : هل لك من شَاعَة (١٧٣) ؟ قال: قلت : وما الشّاعَةُ ؟ قال : زوجة. قلت :
(١٦٩) في (ح): ((فمرّ)).
(١٧٠) في (ح): ((فدعوته)).
(١٧١) ليست في (ح) .
(١٧٢) سقطت من (هـ)، وثابتة في (ح) و( ص) ..
(١٧٣) في (ح) ((شاغة))، وهو تصحيف، (والشاعة) . بشين معجمة وعين مهملة : الزوجة ،
سميت بذلك لمتابعتها الزوج ، وشيعةُ الرجل : أتباعه وأنصاره .
١٠٦
أما اليوم فلا. قال : إذا قدمت فتزوج فيهن ، فرجع عبد المطلب إلى مكة ،
فتزوج هَالّة بنت وهب(١٧٤) بن عبد مناف ، فولدت له : حمزة ، وصفية ،
وتزوج عبد الله بن عبد المطلب، آمنة بنت وهب، فولدت رسول اللّه، وَله
فقالت قريش حين تزوَّج عبد اللّه آمنة: فَلَجَ(١٧٥) عبد اللّه على أبيه(١٧٦). وقد
قيل : إِنها كانت امرأة من خَثْعَم .
** أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال ؛ حدثنا عبد الباقي بن قانع ، قال :
حدثنا عبد الوارث بن إِبراهيم العسكري ، قال حدثنا مُسَدَّد ، قال : حدثنا
مَسْلمةٍ(١٧٧) بن علقمة ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ،
قال :
كانت امرأةٌ من خَتْعَم تَعْرِضُ نَفْسها في مواسم الحجّ ، وكانت ذات
جمال ، وكان معها أَدَمٌ تطوف بها كأَنها تبيعُها، فأَتتْ على عبد الله بن عبد
المطلب ، فأظنُّ أنه أعجبها ، فقالت: إِني والله ما أطوف بهذا الأدم وما
لي (١٧٨) إِلى ثمنها حاجةٌ ، وإِنما أَتُوَسَّمُ الرّجلَ هل أَجد كُفّوا، فإِن كانت لك
إليَّ حاجةٌ فقم . فقال لها : مكانَكِ حتى (١٧٩) أُرجع إِليك، فانطلق إِلى رَحْلِهِ ،
(١٧٤) في (ح ) : وهيب وهو تصحيف .
(١٧٥) ( فَلَجَ ) = ظفر بما طلب .
(١٧٦) هذا الحبر جاء في (ح) متأخراً عن الخبر الآتي، وراجع الخبر في . طبقات ابن سعد (٠١
٨٦)، دلائل النبوة لأبي نعيم ص (٨٨ - ٨٩)، البداية والنهاية (٢ : ٢٥١)، الخصائص
الكبرى للسيوطي (١: ٤٠)، الوفا (١: ٨٤)، سبل الهدى (١: ٣٨٩).
(١٧٧) في (ح ) : سلمة ، وهو تصحيف .
(١٧٨) في (ح): (( ومالي بها وإِلى ثمنها)).
(١٧٩) ليست في (ح ) .
١٠٧٠
فبدأَ فواقع أهله، فحملت بالنبي، { 18، فلما رَجَعَ إِليها، قال: أَلا أَراك
هُهنا ؟ قالت : ومن كنتَ ؟ قال : الذي واعَدْتُك. قالت: لا ، ما أنتَ هو،
ولئن كنت هو لقد رأيتُ بين عينيك نوراً ما أراه الآن (١٨٠).
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو محمد: عبد الله بن
٤
جعفر الفارسي ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أبو غسان :
محمد بن يحيى الكناني ، قال : حدثني أبي ، عن ابن إِسحاق ، قال :
كان هشام بن عروة يحدث عن أبيه ، عن عائشة ، قالت :
كان يهوديٌّ قَدْ سَكْنَ مَكَّة يَتَّجر بها ، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول
اللّه، ﴿، قال في مجلسٍ من قريش: يا معشر قريش ، هل ولد فيكم الليلة
مولودٌ ؟ فقال القوم : والله ما نعلمه قال : الله أكبر ؛ أما إِذ أُخطأكم فلا بأس ؛
انظروا واحفظوا ما أقول لكم: ولد فيكم (١٨١) هذه الليلة نبيّ هذه الأمة
الأخيرة ، بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنّهن عرف فرس ، لا يرضع
ليلتين ، وذلك أن عفريتا(١٨٢) من الجن أدخل أصبعه في فمه فمنعه الرضاع .
فتصدَّعِ القومُ من مجلسهم وهم يتعجبون من قوله وحديثه ، فلما صاروا إِلى
منازلهم أخبر كلّ إِنسان منهم أهلَه ، فقالوا : لقد ولد لعبد الله بن عبد المطلب
غلام سموه محمداً . فالتقى القوم ، فقالوا : هل سمعتم حديث هذا اليهودي ؟
بلغكم مولد هذا الغلام ؟ فانطلقوا حتى جاءوا اليهودي فأخبروه الخبر . قال :
فاذهبوا معي حتى أنظر إليه ، فخرجوا به حتى أدخلوه على آمنة ، فقال :
أَخْرِچِي إِلينا ابنك، فأخرجته(١٨٣)، وكشفوا له عن ظهره ، فرأى تلك الشّامة ،
(١٨٠) دلائل النبوة لأبي نعيم (صفحة ٩٠)، والخصائص الكبرى للسيوطي (١: ٤١).
(١٨١) من (هـ)، ولم ترد في (ح) ولا في (ص).
(١٨٢) في (ح): ((غريباً))، وهو تصحيف .
(١٨٣) في (ح): ((فأخرجت)).
١٠٨
فوقع اليهودي مَغْشِيًّا عليه ، فلما أفاق قالوا : ويلك مالك؟ قال: ذهبت والله
النبوة من بني إِسرائيل ، أفرحتم به يا معشر قريش؟ أَما والله لَيَسْطُوَنَّ بكم سطوةً
يخرج خبرُها من المشرق والمغرب .
وكان في النفر الذي قال لهم اليهودي ما قال : هشامٌ ، والوليدِ ابنا
المغيرة ، ومسافِرُ بن أبي عمرو ، وعبيدةُ بن الحارث ، وعقبة بن ربيعة - شابٌ
فوق المُحْتَلِم - في نفر من بني عبد مناف وغيرهم من قريش(١٨٤) .
وكذلك رواه محمد بن يحيى الذُّهْلِيّ ، عن أَبي غَسَّان : محمد بن يحيى
ابن عبد الحميد الكناني .
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق ، قال :
حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان ، ببغداد ، قال : حدثنا عبد الله بن
جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثني يوسف بن حماد المعني
البصري ، قال : حدثنا عبد الأعلى .
(ح)(١٨٥) قال : وحدثنا يعقوب ، قال : حدثنا عمار، قال : حدثني
سَلَّمَةُ ، جميعاً ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني صالح بن إِبراهيم ، عن
(١٨٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢: ٦٠١ - ٦٠٢)، وقال: «صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه)»،
ولم يوافقه الذهبي .
(١٨٥) إشارة التحويل سقطت من نسخة (ح) . *
١٠٩
يحيى بن عبد الله (١٨٦) بن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرَارَة ، قال : حدثني من.
شئت (١٨٧) من رجال قومي ممن لا أتهم ، عن حسان بن ثابت ، قال :
إِنِي لَّغُلامٌ يَفْعَةُ ابنُ سَبْع سنين أو ثمان، أَعْقِلُ كلّما (١٨٨) رأيت وسمعت،
إذا يهودي بيثربَ يصرخ ذات غداة : يا معشر يهود . فاجتمعوا إِليه وأنا أسمع .
قالوا : ويلك مالك؟ قال: طلع نَجْمُ أَحْمَد الذي ولد به في (١٨٩) هذه
الليلة (١٩٠).
وفي رواية يونس بن بكير الذي يُبعث فيه . وهو غلط .
زاد القطان في روايته : قال محمد بن إسحاق : فسألتُ سعيد بن عبد
الرحمن بن حسان : ابن كَمْ كان حَسّان مقدَمَ رسول الله، ص ، المدينة ؟
قال : ابنُ ستين سنةٌ .
قال محمد: وقدم رسول الله، *، المدينة وهو ابن ثلاث وخمسين
سنة ، فسمع حَسَّانُ ما سَمِع وهو ابن سبع سنين .
* وأخبرنا محمد (١٩١) بن عبد الله الحافظ، قال : حدثنا(١٩٢) محمد بن
إسماعيل ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو [ بشر ](١٩٣) مبشر
ابن الحسن، قال : حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهري ، قال : حدثنا عبد العزيز
(١٨٦) في (ص) و(هـ): ((عبيد الله)) وهو تصحيف .
١
(١٨٧). في (ح): ((نسبت)) مصحفاً.
(١٨٨) في نسخ دلائل النبوة (( ما))، وأثبت النص من سيرة ابن هشام.
(١٨٩) في : سقطت من (هـ) .
(١٩٠) سيرة ابن هشام (١. ١٧١)، وأخرحه الحاكم في ((المستدرك)) (٣: ٤٨٦).
(١٩١) في (هـ): ((ابن عبد الله الحافظ)).
(١٩٢) في (ص): ((أخبرنا)).
(١٩٣) الزيادة من ( ح ) .
١١٠
ابن عمران، قال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جُبَيْر بن مُطْعِم ،
عن أبيه ، عن ابن أبي سُوَيد الثَّقَفِي ، عن عثمان بن أبي العاص ، قال :
حدثني أُمي: أَنها شهدت ولادة آمنةً بنتٍ وهبِ رسول الله، مخل* ليلة
ولدَتَّهُ . قالت: فما شيءٌ أَنظر إليه في البيت إِلا نورٌ ، وإني لأنظر إلى النجوم
تدنو حتى إِني لأَقول: لَيَقَعُنَّ عليّ(١٩٤).
* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن
ابن إسحاق ، قال :
وكانت آمنة بنت وهب أُم رسول الله، وخطية، تحدِّثُ: أَنها أتِيَتْ حين
حملت بمحمد ، وبَخر، فقيل لها : إِنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع
على الأرض فقولي .
اعيذه بالواحد * من شر كل حاسد (١٩٥)
وذكر سائر الأبيات كما مضى(١٩٦).
وقال : فإن آية ذلك أن يخرج معه نور يملّا قُصُورَ بُصْرَى من أَرض
الشام ، فإِذا وقع فسميه محمداً ؛ فإِن اسمه في التوراة والإنجيل : أحمدُ ،
(١٩٤) دكره الهيتمي في ((مجمع الزوائد)) (٨: ٢٢٠))، وقال: رواه الطبراني، وفيه عبد العزير بن
عمران وهو متروك، وفي شرح المواهب (١ : ١٦٣): ((الصحيح أن ولادته عليه الصلاة
والسلام كانت نهاراً لا ليلاً )).
(١٩٥) في (هـ): ((من كل شر حاسد)).
(١٩٦) في (ح): ((مضين)).
١١١
يحمدَهُ أَهل السماءِ وأهل الأرض (١٩٧)، واسمه في القرآن (١٩٨): محمد.
فسمته بذلك . فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها - وقد هلك أبوه عبد
الله وهي حُبْلَى، ويقال: إِن عبد اللّه هلك، والنبي، وحثّر، ابن ثمانية وعشرين
شهراً، فالله أعلم (١٩٩) أَيّ ذلك كان - فقالت ؛ قد ولد لك الليلة غلام ، فانظر
إليه . فلما جاءَها خَبَّرته خبره ، وحدّثته بما رأَت حين حملت به ، وما قيل لها
فيه ، وما أمرت أن تسميه . فأخذه عبد المطلب ، فأدخله على هُبَل في جوف
الكعبة، فقام عبد المطلب يدعو الله ويتشكَّر الله [عز وجل](٢٠٠)، الذي أعطاه
إِيَّاه ، فقال :
هذا الغلامَ الطيبَ الأَرْدان
الحمد لله الذي أعطاني
أعيذُه بالبيت ذي الأركان
قد ساد في المهد على الغِلمان
حتى أراه بالغَ البنيان
حتى يكون بُلْغَةَ الفِتيان
من حاسد مضطرب الجنان(٢٠١)
أعيذه من كل ذي شَنْآن
حتى أراه رافع اللسان
ذي همة ليست(٢٠٢) له عينان
في كتب ثابتة المباني
أنت الذي سُمِّيتَ في الفرقان
* أحمدُ مكتوب على اللسان(٢٠٣)*
(١٩٧) في (ص): ((أهل السماء والأرض)).
(١٩٨) في (ح): ((الفرقان)).
(١٩٩) في (ص): ((والله أعلم)).
(٢٠٠) ليست في (ص) .
(٢٠١) في (ص): ((العنان))، وكذا في طبقات ابن سعد (١ : ١٠٣).
(٢٠٢) في (ح): ((ليس)).
(٢٠٣) الخبر في طبقات ابن سعد (١: ١٠٣)، وتهذيب تاريخ دمشق الكبير (١: ٢٨٤)، والبداية
والنهاية ( ٢ : ٢٦٤ - ٢٦٥).
١١٢
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أنبأبي أحمد بن كامل القاضي ،
شفاهاً: أن محمد بن إسماعيل السّلمي حدّثهم(٢٠٤)، قال: حدثنا أبو صالح :
عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن أبي الحكم التّنُوخِي ،
قال :
كان المولود إِذا وُلِدَ من (٢٠٥) قريش دفعوه إلى نسوة من قريش إلى
الصبح، فيكفين (٢٠٦) عليه بُرْمَةً. فلما وُلِدَ رسول اللّه، وَّر، دفعه عبد
المطلب إِلى نسوة يكفين عليه بُرْمَةً ، فلما أصبحن أَتين ، فوجدن(٢٠٧) البرمة قد
انفلقت عليه باثنتين ، فَوَجَدْنَهُ مفتوحَ العينين ، شَاخِصاً ببصره إلى السماءِ ،
فأتاهُنَّ عبد المطلب ، فقلن له : ما رأينا مولوداً مثله : وجدناه قد انفلقّتْ عنه
الْبُرْمَة ، ووجدناه مفتوح العينين(٢٠٨)، شاخصاً ببصره إلى السماءِ . فقال :
احفظنه ، فإني أرجو أن يصيب خيراً . فلما كان اليوم السابع (٢٠٩) ذبح عنه،
ودَعًا له قريشاً ، فلما أكلوا قالوا : يا عبد المطلب ، أرأيت ابنك هذا الذي
أكرمتنا على وجهه، ما سمّيتُه؟ قال: سَمَّيْتُه محمداً. قالوا: فَلِمَ (٢١٠) رغبت
٤
به عن أسماءٍ أَهل بيته؟ قال: أردت أن يحمده الله، تعالى، في السماءِ ،
وخَلْقَهُ في الأرض(٢١١) .
(٢٠٤) في (ح): ((أن محمد بن اسماعيل حدثه، يعني السلمي)).
(٢٠٥) في (ح). (( في )).
(٢٠٦) في (ح) و (ص): ((فكفأن)) .
(٢٠٧) في (هـ): ((فوجدت)) .
(٢٠٨) في (هـ) و(ص): ((مفتوحاً عينيه)).
(٢٠٩) في (ح): ((يوم السابع)).
(٢١٠) في (هـ) و(ح): فما، وأثبت ما في (ص) .
(٢١١) الخبر في ((تهذيب تاريخ دمشق الكبير)) (١: ٢٨٢)، ونقله ابن كثير في («البداية والنهاية))
( ٢ : ٢٦٤ ) .
١١٣
( م ١٠ - دلائل النبوة جـ ١ )
۔
* أخبرنا أبو عبد الله الحافِظُ، قال: حدثنا أبو بكر: محمد(٢١٢) بن
ء
أحمد بن حاتم الدَّارَبْجِرْدِي، بِمَرْو، قال: حدثنا أبو عبد الله البُوشَنْجِي،
قال : حدثنا أبو أيوب : سليمان بن سلمة الخَبَائِرِي ، قال : حدثنا يونس بن
عطاءٍ عن (٢١٣) عثمان بن ربيعه بن زياد بن الحارث الصُّدائي (٢١٤)، بمصر ، حدثنا
الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن أبيه العباس بن عبد
المطلب ، قال :
ولد رسول اللّه، وَّل، مختوناً مَسْرُوراً. قال: فأعجب به جدّه عبد
المطلب وحظي عنده ، وقال : ليكوننّ لابني هذا شأن . فكان له شأن(٢١٥).
(٢١٢) ليست في ( هـ ) .
(٢١٣) في (ح): ((يونس بن عطاء بن عثمان .. ))، وأثبت ما في (ص) .
(٢١٤) في (ح) و(هـ) : الصيداني، وأثبت ما في ( ص) .
(٢١٥) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات (١ : ١٠٣ )، وابن عساكر في تاريخ دمشق: تهذيب تاريخ '
دمشق الكبير (١: ٢٨٢) وأورد له طرقاً، ونقله الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢ :
٢٦٥). وقال: ((في صحته نظر)). أ - هـ .
قلت. وفي سنده: ((سليمان بن سلمة الخبائري)) حمصي ، متروك الحديث ، وقال ابن
الجنيد: ((كان يكذب، ولا أحدِّث عنه بعد هذا))، وقال النسائي: (( ليس بشيء)) وقال ابن
عدي. ((له غير حديث منكر)). الميزان (٢ : ٢١٠).
١١٤
باب
کیف فعل ربك بأصحاب الفيل
في السنة التي ولد فيها رسول الله، وَالخير ،
وما كان قبله من أمر تُبَّع ، على سبيل الاختصار
* أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطَارِدِيّ ، قال : حدثنا يونس بن
بكير ، عن محمد بن إِسحاق بن يَسّار ، قال :
ثم إِن تُبَّعأَ أَقبل حتى نَزّلَ على المدينة ، فنزل بوادي قُبَاءَ ، فحفر فيها
بئراً، فهي اليوم تدعى : بئر الملك . قال : وبالمدينة إِذ ذاك يهود ، والأوس
والخزرج ، فَنَصَبُوا له ، فقاتلوه ، فجعلوا يقاتلونه بالنهار ، فإذا أمسى أرسلوا
إِليه(٢١٦) بالضِّيافةِ إِلى أصحابه ، فلما فعلوا به ذلك ليالي (٢١٧) استحيا، فأرسل
إليهم يريد صُلْحَهم ، فخرج إليه رجل من الأوس يقال له : أُحَيْحَة بن الجُلّحِ،
وخرج إِليه من يهود بنْيَامِين القُرَِيِّ، فقال له أُحَيْحَةُ بن الجُلاح: أيها الملك، نحن
قومك . وقال بنيامين: أيها الملك ، هذه بلدةٌ لا تقدر (٢١٨) أَن تدخلهنا لو
جهدتَ بجميع جُهْدك . قال : ولِمَ ؟ قال : لأنها منزلُ نبيٌّ من الأنبياءِ ، يبعثُه
(٢١٦) في (هـ): (( له)).
(٢١٧) ليست في (ص ) .
(٢١٨) في (هـ): ((لا تقدر على أن ... )).
١١٥
الله، تعالى، من قريش. وجاء تُبَّعاً مُخْبِرٌ أَخبرَه عن اليمن أَنه بُعِثَ عليها نار
تحرق كل ما مرت به ، فخرج سريعا ، وخرج معه نفر (٢١٩) من يهود ، فيهم
بنْيَامِين وغيره . وذكر(٢٢٠) شعراً، وقال فيه :
أَلْقَى إِليّ نصيحةً كي أُزْدَجِرْ
عن قريةٍ مُحْجُوزةٍ بمحمد(٢٢١)
قال: ثم خرج يسير، حتى إِذا كان بالدّفِّ من جُمدان - [ من
مكة -](٢٢٢) على ليلتين، أتاه أناسٌ من هَذيل بن(٢٢٣) مدركة - وتلك منازلُهم -
فقالوا : أيها الملك ، أَلا نذُلّك على بيت مملوء ذهباً وياقوتاً وزبرجداً، تصيبه
وتعطينا منه ؟ قال : بلى . فقالوا : هو بيتٌ بمكة . فراح تُبَّعٌ وهو مُجْمِعٌ لهدم
البيت ، فبعث الله ، تعالى ، عليه ريحا فَقَفَّعت يديه ورجلَيْه، وشنَّجت جسده،
فأرسل إلى من كان معه من يهودّ ، فقال : ويحكم . ما هذا الذي أصابني ؟
فقالوا : أَحدَثْتَ شيئاً، قال: وما أَحْدَثْت؟ فقالوا : أَحدَّثت نفسك بشيءٍ ؟
قال : نعم. فذكر ما أجمع عليه من هدم البَيْت وإصابة ما فيه . قالوا : ذلك
بيت الله الحرام ، ومن أراده هلك . قال : ويحكم ، وما المخرج مما دخلت
فيه؟ قالوا : تحدّث نفسك أَن تطوف به وتَكْسُوَهُ وتُهْديّ له . فحدَّث نفسه
بذلك ، فأطلقه الله ، تعالى . ثم سار حتى دخل مكة ، فطاف بالبيت ، وسعى
بين الصفا والمرْوَة ، فأُريَ في المنام أن يكسُو البيتَ ، فكساه .
وذكر الحديث في نحره بمكة ، وإِطعامه الناس ، ثم رجوعه إلى اليمن ،
وقتله ، وحروج ابنه دوسٍ إِلى قيصر ، واستغاثته(٢٢٤) به فيما فعل قومُه بأبيه ،
(٢١٩) في (ح). ((بنفر)).
(٢٢٠) في ( ح): ((فذكر))
(٢٢١) في (ح). (( محمد)).
(٢٢٢) سقطت من (ح ) ، وأثبتها من (ص) و (هـ ) .
(٢٢٣) في ( ح). (( من)".
(٢٢٤) في ( ح). ((واستعانته)).
١١٦
وأن قيصر كتب إِلى النجاشي ملك الحبشة ، وأن النجاشيّ بعث معه ستين ألفاً ،
واستعمل عليهم رَوْزَبَةً حتى قاتلوا حِمْيَر قَتَلَةَ أَبيه ، ودخلوا صنعاءَ ، فملكوها ،
وملكوا اليمن . وكان في أصحاب رَوْزَبَةً رجل يقال له : أَبْرَهَةُ بن الأَشْرَم، وهو
أبو يكسوم . فقال لروزية : أنا أولى بهذا الأمر منك ، وقتله مكراً، وأرضى
النجاشي .
ثم إِنه بنى كعبة باليمن ، وجعل فيها قِبَاباً من ذهب ، وأمر أهل مملكته
بالحج بها ، يُضَاهِي بذلك البيت الحرام ، وأن رجلا من بني ملكان بن كنانة ،
وهو من الحُمْسِ ، خرج حتى قدم اليمن ، فدخلها ، فنظر إليها ، ثم قعد فيها -
يعني لحاجة الإِنسان - فدخلها أبرهة ، فوجد تلك العَذِرَةَ فيها، فقال: من اجترأ
عليّ بهذا (٢٢٥)؟ فقال له أصحابه : أيها الملك ، هذا رجل من أهل ذلك البيت
الذي يحجه العرب . قال : فعليّ اجترأً بهذا؟! ونصرانيتي لأَهدمن ذلك
البيت، ولنخرِّبَنَّه حتى لا يحجّه حاجٌّ أبداً. فدعا بالفيل. وأَذَّن في قومه
"بالخروج ، ورحل(٢٢٦) ومن اتبعه من أهل اليمن ، وكان أكثر من تبعه منهم :
عك ، والأشعريون وخثعم ، فخرجوا يرتجزون :
إِن البلد لبلدُ مأْكول تأكله عكٌّ والأشعريون والفيلُ
قال : ثم خرج يسير ، حتى إذا كان ببعض طريقه ، بعث رجلا من بني
سُلَيْم ليدعو الناس إِلى حج بيته الذي بناه ، فتلقاه أيضا رجل من الخُمْس من
بني كنانة ، فقتله ، فازداد بذلك - لما بلغه - حنقا وجرأَة (٢٢٧) ، وأَحثَّ السير
(٢٢٥) في (ح): ((على هذا)).
(٢٢٦) کلمة (( رحل ) سقطت من ( هـ) ، وبدلها حرف ( من ) مكرر .
(٢٢٧) في (ح): ((وحردا)).
١١٧
والانطلاق وطلب(٢٢٨) من أهل الطائف دليلاً، فبعثوا معه رجلاً من هذيل(٢٢٩)
يقال له : نُفَّيْلٌ ، فخرج بهم يهديهم ، حتى إِذا كانوا بالمُغَمِّس [ نزلوا
المُغَمِّس ](٢٣٠) من مكة على ستة أميال ، فبعثوا مقدماتهم إِلى مكة ، فخرجت
قريش متفرقين (٢٣١) عَبَادِيدَ في رؤوس الجبال، وقالوا : لا طاقة لنا بقتال هؤلاء
القوم . فلم يبق بمكة أحد إلا عبد المطلب بن هاشم ، أقام على سقايته ، وغير
شيبة بن عثمان بن عبد الدار ، أقام على حجابة البيت . فجعل عبد المطلب
يأخذ بِعَضَادَتَي الباب ، ثم يقول :
صنع رحله (٢٣٣) فامنع حِلّالَكْ (٢٣٤)
لا هم (٢٣٢) إِن العبد يمـ
ومِحَالِهِمْ (٢٣٥) عَدْوَاً (٢٣٦) مِحَالَكْ
لا يغلبوا بصليبهم
(٢٢٨) في (هـ): ((طلب)) بدون حرف العطف .
(٢٢٩) في (ح): ((من أهل هذيل)).
(٢٣٠) الزيادة من (ص) و( ح ) .
(٢٣١) ((متفرقين)) ساقطة من (هـ ) .
(٢٣٢) في (ص ) : اللهم، وهي أصل: (لا هُمَّ)، والعرب تحذف الألف واللام وتكتفي بما بقي،.
وكذلك تقول: ((لاه أبوك)) تريد: ((لله أبوك)) وهذا لكثرة دور هذا الاسم على الألسنة.
(٢٣٣) في (هـ) و(ص): ((حله )).
(٢٣٤) ( جِلالَك ) : جمع حلة ، وهي جماعة البيوت ، وقال السُّهيلي : الجلال في هذا البيت : القوم
الحلول في المكان ، والحلال : مَّرْكب من مراكب النساء ، والحلال أيضاً : متاع البيت ، وجائز
أن يستعيره هنا .
(٢٣٥) ( المحال ) : القوة والشدة .
(٢٣٦) (غَدْواً) : جاءت في نسخة (ص) عدواً، مصحفة ، وصحتها بالغين المعجمة ، قال في
((النهاية)): ((أصل الغدو: هو اليوم الذي يأتي بعد يومك ، فحذفت لامه ، ولم يستعمل تاماً إلا
في الشعر )) ومنه قول ذي الرُّمة :
وما الناسُ إلا بالديارِ وأهلُها
بنها يوم حَدُّوها وَغَدْواً بلاقِعُ
قال : ولم يرد عبد المطلب الغد بعينه ، وإنما أراد تقريب الزمان .
١١٨
إن كنت تاركهم وكعـ ـبتنا فأَمْرٌ مَا بَدًا لَكْ (٢٣٧)
يقول ؛ أي شيءٍ ما بدا لك لم تكن تفعله بنا (٢٣٨).
ثم إِن مقدماتٍ أبرهة أصابت نَعَماً لقريش ، فأصابت فيها مائتي بعير لعبد
المطلب بن هاشم ، فلما بلغه ذلك خرج حتى انتهى إلى القوم ، وكان
حاجب(٢٣٩) أبرهة رجلا من الأشعريين ، وكانت له بعبد المطلب معرفة قبل
ذلك، فلما انتهى إليه عبد المطلب ، قال الأشعري : ما حاجتك ؟ قال :
حاجتي أن تستأذن لي على الملك . فدخل عليه حاجبه ، فقال : له أيها
الملك ، جاءك سيد قريش الذي يطعم إنسها في السهل ، ووحشها (٢٤٠) في
الجبل . فقال : إِئذن له . وكان عبد المطلب رجلاً جسيماً جميلاً، فأذن له ،
فدخل عليه ، فلما أن رآه أبو يَكْسُوم (٢٤١) أعظمه أَن يُجلسه تحته ، وكره أَن
يجلس (٢٤٢) معه على سريره، فنزل من سريره، فجلس على الأرض ، وأجلس
عبد المطلب تمعه ، ثم قال : ما حاجتك؟ قال : حاجتي مائتا بعير أصابتها لي
مقدمتك . فقال أبو يَكسوم : والله لقد رأيتك فأعجبتني ، ثم تكلمت فزهدت
فيك . فقال له : ولم أيها الملك ؟ قال : لُأني جئت إلى بيت هو منعتكم من
العرب ، وفضلكم في الناس ، وشرفكم عليهم ، ودينكم الذي تعبدون ، فجئت
لأكسره ، وأصيبت لك مائتا بعير ، فسألتك عن حاجتك ، فكلمتني في إِبلك ،
(٢٣٧) اضطرب بيت الشعر في (ح) و (هـ)، وأثبتناه من ( ص ).
(٢٣٨) معنى ((أمرٌ ما بدا لك)) ما هنا رائدة، مؤكدة ، أو موصولة، أي " الدي بدا لك من المصلحة
في تركهم .
(٢٣٩) في (ح): ((صاحب)).
(٢٤٠) في (ح): ((ووحوشها)).
(٢٤١) في ( ح ): ((كيسوم))
(٢٤٢) في (هـ): ((ويجلسه)).
١١٩
ولم تطلب إِلَيّ في بيتكم ! فقال له عبد المطلب : أيها الملك ، إِنما أكلمك في
مالي ، ولهذا البيت رب هو يمنعه ، لست أنا منه في شيءٍ . فراع ذلك أبا
يَكْشُوم وأمر برّ (٢٤٣) إِبل عبد المطلب عليه . ثم رجع وأمسك ليلتهم تلك ليلة
كَالِحةٌ نجومها ، كأنها تكلمهم كلاماً لاقترابها منهم ، فأحست أنفسهم
بالعذاب ، وخرج دليلهم حتى دخل (٢٤٤) الحرم وتركهم، وقالم الأشعريون
وخثعم ، فكسروا رماحهم وسيوفهم ، وبرئوا إِلى الله ، تعالى ، أن يعينوا على
هدم البيت ، فباتوا كذلك بأخبثٍ ليلة، ثم أَدْلَجُوا بِسَحَرٍ ، فبعثوا فيلَهم يريدون
أن يُصْبِحوا بمكة ، فوجَّهوه إلى مكة ، فَرَبَضَ، فضربوه، فتمرّغْ ، فلم يزالوا
كذلك(٢٤٥) حتى كادوا أن يُصْبِحوا .
ثم إِنهم أقبلوا على الفيل ، فقالوا : لك الله ، ألا يوجّهك إِلى مكة ،
فجعلوا يقسمون له ، ويُحرّك أذنيه ، فأخذ عليهم، حتى إِذا أكثروا من أنفسهم
انبعث ، فوجَّهوه إلى اليمن راجعاً ، فتوجَّه يُهَرْوِلُ، فَعَطَفُوه حين رأوه منطلقا ،
حتى إِذا ردّوه إِلى مكانه الأوّل، رَبَضَ، وتمرَّغ. فلما رأَوْا(٢٤٦) ذلك أَقسموا له،
وجعل يحرِّك أُذنّيْه ، فأخذ عليهم ، حتى إذا أكثروا ، انبعث ، فوجهوه إِلى
اليمن ، فتوجه(٢٤٧) يُهَرْوِلُ، فلما رأوا ذلك ردّوه ، فرجع بهم ، حتى إِذا كان
في مكانه الأول ، رَبَضَ ، فضربوه ، فتمرّغ . فلم يزالوا كذلك يعالجوه حتى
كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير معها ، وطلعت عليهم طير من البحر
أَمثال اليَحَامِيم سودٌ ، فجعلت تَرْميهم ، وكل طائر في منقاره حجرٌ ، وفي رجليه
(٢٤٣) في (ح): ((ورد إبل)).
(٢٤٤) في (ح): ((أتى)).
(٢٤٥) ليست في (ح ) .
(٢٤٦) في (هـ): ((أراد))، وفي (ح) ((رأو))، وأثبت ما في (ص ).
(٢٤٧) في (ح): ((فوجه)).
١٢٠