Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٨٨ - ٣٨٩
دعاؤه لعروة البارقي(١):
٣٨٨ - حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم قال
ثنا سعيد بن زيد قال ثنا الزبير بن خِّرّيت عن أبي لبيد عن عروة البارقي:
أن رسول الله وَله لقي جَلَباً فأعطاه ديناراً فقال: اشتر لنا به شاةً،
فانطلق فاشترى شاتين بدينارٍ، فلقيَه رجلٌ فباعه شاةً بدينارٍ، ثم أتى
النبيَّ ◌َ ◌ّ بدينار وشاة فقال له النبي ◌َّ: بارَك اللَّهُ لك في صفقة يمينك.
قال: فإن كنتُ أقومُ من الكناسَةِ (٢) فما أرجِعُ إلى أهلي حتى أربح
أربعين ألفاً.
ورواه عفان عن سعيد بن زيد قال: فلقد رأيتُني أقف بكُناسَة الكوفَة
فأربح أربعين ديناراً قبل أن أرجع إلى أهلي.
دعاؤه للمقداد بالبركة بمالٍ وصل إليه(٣):
٣٨٩ - حدثنا أبو بكر الطلحي وسليمان بن أحمد قالا ثنا عبيد بن غنام قال ثنا
أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ثنا موسى بن يعقوب قال حدثتني عمتي قُريبة
بنت عبدالله بن وهب عن أمها كريمة بنت المقداد بن عمرو عن ضُباعة بنت الزبير
وكانت تحت المقداد قالت:
كان الناسُ إنما يذهبون لحاجَتهم فرطَ اليومين والثلاث (٤) فيبعُرون
كما تبعُر الإِبل، فلما كان ذات يوم خرجَ المقدادُ لحاجته حتى بلغ الحجْبة
(ح/٣٨٨) أخرجه البخاري في صحيحه في المناقب - ر: فتح الباري ٤٤٥/٧ - وأبو داود
برقم ٣٣٨٤ والترمذي برقم ١٢٥٨ .
(ح/٣٨٩) لم أجده عند غير أبي نعيم.
(١) عبارة ((دعاؤه لعروة البارقي)) من زياداتنا.
(٢) سوق في الكوفة.
(٣) عنوان ((دعاؤه للمقداد بالبركة بمال وصل إليه)) من زياداتنا.
(٤) أي بعد اليومين والثلاث.

٤٦٢
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٩٠
وهو ببقيع الغَرْقَد، فدخل خُربة لحاجته، فبينما هو جالس إذ أخرجَ جُرذٌ من
جحره ديناراً، فلم يزل يُخرج ديناراً ديناراً حتى بلغ سبعة عشر ديناراً،
فخرج بها حتى جاء بها النبي وَله فأخبره خبرها فقال: هل أتبعتَ يدَك
الجُحْرَ؟ قال: لا والذي بعثك بالحق، فقال: لا صدقَةً عليكَ فيها، بارَك
الله لك فيها.
قالت ضُباعة: فما فَنِيَ آخرُها حتى رأيتُ غرائِرَ الورِق(١) في بيت
المقداد.
دعاؤه لإِذهاب الجوع عن فاطمة (٢):
٣٩٠ - حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا عبدالله بن عمرو
ابن أبان ثنا مسهر بن عبد الملك ثنا عتبة بن حميد أبو معاذ(٣) وحدثناه عن محمد بن
محمد بن أبي جعفر البغدادي (٤) ثنا محمد بن أبي العوام ثنا أبي ثنا سعيد بن محمد
الوارق ثنا مُسهر بن عبد الملك عن عقبة (٥) أبي معاذ البصري عن عكرمة مولى ابن
عباس عن عمران بن حصين قال:
كنت عند النبي ◌َّهِ إِذْ أقبلت فاطمةُ فنظرتُ إليها وقد ذهبَ الدمُ من
وجهها وعلْتها الصّفْرةُ من شدة الجوع، فنظر إليها النبي ◌َّ فأدناها حتى
قامت بين يديه فوضع يده على صدرِها في موضع القِلادة وفرَّجَ أصابعه،
ثم قال: (اللهم مشبعَ الجاعَة ورافعَ الوضَعة لا تُجِع فاطمةَ بنت محمدٍ).
(ح/ ٣٩٠) أخرجه الطبراني في الأوسط وفيه عتبة بن حميد ((أبو معاذ)) وثقه ابن حبان وغيره
وضعفه جماعة وبقية رجاله وُثْقوا - ر: مجمع الزوائد ٢٠٠/٩ - وأخرجه البيهقي أيضاً - انظر:
الخصائص ٢٩٤/٢ -.
(١) غرائر الورق: الأكياس الكبيرة المملوءة فضة.
(٢) عنوان ((دعاؤه لإِذهاب الجوع عن فاطمة)) من زياداتنا.
(٣) في الأصل ((عقبة بن معاذ)) والصحيح ما ذكرناه كما في تقريب التهذيب.
(٤) الصواب ((محمد بن جعفر بن زياد نزيل بغداد)) كما في تقريب التهذيب.
(٥) الصواب ((عتيبة)) كما تقدم.

٤٦٣
ح / ٣٩١
الفصل الرابع والعشرون
قال عمرانُ: فنظرت إليها وقد علا الدّمُ على الصفرة في وجهها،
فلقيتُها بعدُ فقالت: يا عمران ما جعت.
وقال سليمان: فبسطَ رسولُ الله وَلِّ بين أصابعه ثم وضع كفه بين
ترائِبها فرفعَ رأسَه وقال: (اللهم مشبعَ الجاعة وقاضيَ الحاجّة ورافعَ
الوَضَعة لا تُجِعْ فاطمةَ بنت محمد) قال: رأيت صفرة الجوع قد ذهبتْ عن
وجهها، وظهر الدمُ، ثم سألتُها بعد ذلك فقالت: ما جعتُ بعد ذلك يا
عمران(١).
دعاؤه بإذهاب البرد (٢):
٣٩١ - حدثنا سليمان بن أحمد إملاءً ومحمد بن أحمد قالا ثنا بشر بن موسى
ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى(٣) حدثني أبي ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال:
اجتمع إليَّ نفرٌ من أهل المسجد فقالوا: إنا قد رأينا من أمير
المؤمنين شيئاً أنكرناه، فقلت: وما هو؟ فقالوا: يخرج علينا في الشتاءِ في
إزارٍ ورداءٍ وفي الصيف في قَباءٍ(٤) محشوّ، فدخلتُ فذكرت ذلك لأبي، فلما
راح إلى علي قال: إن الناس قد رأوا منكَ شيئاً أنكروه، قال وما هو؟ قلتُ
لباسك، قال لي: أوما كنت معنا حينَ دعاني رسولُ الله ◌َّهِ وأنا أرمدُ فتفلَ
في راحتَيْه وألصقَ بهما عيني وقال: اللهم أُذْهِبْ عنه الحرَّ والبردَ، والذي
بعثهُ بالحقِّ ما وجدتُ لواحدٍ منهما أذى حتى الساعةً.
(ح/ ٣٩١) رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن - انظر: مجمع الزوائد ١٢٢/٩ - ورواه
البيهقي أيضاً - انظر: الخصائص ٥٣/٢ -.
(١) في دلائل البيهقي ((والأشبه أنه إنما رآها قبل نزول آية الحجاب)).
(٢) عنوان «دعاؤه بإذهاب البرد)) من زياداتنا.
(٣) هو ((محمد بن عمران بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى)).
(٤) القَباء: ثوبٌ يُلبس فوق الثياب ويتمنطق عليه.

٤٦٤
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٩٢ - ٣٩٣
٣٩٢ - حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا قال
ثنا سعيد بن يحيى قال ثنا أيوب بن سيار(١) عن محمد بن المنكدر عن جابر عن بلال
قال :
أَذّنتُ الصبحَ في ليلة باردةٍ فلم يأتِ أحدٌ، ثم أذنت فلم يأتِ أحدٌ،
فقال النبي وَ له: ما شأنُهم يا بلال؟ قال قلت: كَبَدَهم البردُ(٢) - بأبي أنت
وأمي - فقال: اللهم اكسِرْ عنهم البَرْدَ.
قال بلال: فلقد رأيتُهم يترَوَّحون في السبحة أو الصبح، يعني
بالسبحة صلاة الضحى.
دعاؤه بشفاء المريض(٣):
٣٩٣ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال
ثنا أحمد بن راشد ثنا عبد الرحمن بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن
عمرو بن الأحوص، عن أمه أم جُندَب قالت:
رأيت النبي وَ لَهَ اتَّبَعَتْه امرأة من خثعم ومعها صبي لها به بلاء فقالت:
يا رسول الله إن صبي هذا وبقيةً أهلي به بلاءً، لا يتكلم، فقال
رسول الله ◌َّله: إِنتوني بشيء من الماء، فأتيَ بماء، فغسل يديه ثم
مضمض فاه، ثم أعطاها فقال: اسقِه منه وصُبّ عليه منه واستشفي اللَّهَ
(ح/٣٩٢) أخرجه ابن عدي والبيهقي - ر: الخصائص ٢٩٨/٢ - وقال السيوطي: تفرد به
أيوب قلنا: وأيوب مختلف فيه، قال عنه ابن المديني: غير ثقة عندنا لا يكتب حديثه، وقال
النسائي: متروك - ر: الميزان -.
(ح/ ٣٩٣) قال في مجمع الزوائد ٦/٩ أخرجه أحمد بإسنادين ٣٧٩/٦ والطبراني بنحوه، وأحد
إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح. وقال في الخصائص وأخرجه البيهقي، وابن أبي شيبة برقم
١١٨٠٤.
(١) في الأصل ((يسار)) والصواب ما أثبتناه، كما في ميزان الاعتدال.
(٢) كبدهم البرد: شق عليهم.
(٣) عبارة ((دعاؤه بشفاء المريض)) من زياداتنا.

٤٦٥
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٩٤ - ٣٩٥
له، قالت: فلقيت المرأةً فقلت: لو وهبتِ لي منه، فقالت: إنما هو لهذا
المبتلى، قالت: فلقيتُ المرأةَ من الحولِ فسألتُها عن الغلام فقالت:
برىء وعقَلَ عقلًا ليس كعقولِ الناسِ .
٣٩٤ - حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين قال حدثني جدي أبو حصين
محمد بن الحصين قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عبدالله بن نمير ثنا عثمان بن
حكيم قال ثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن يعلى بن مرة:
خرجت مع رسول الله وَّ في سفر حتى إذا كنا ببعض الطريقِ مررنا
بامرأة جالسةٍ معها صبيّ لها فقالت: يا رسول اللّه إِبني هذا أصابه بلاءٌ
وأصابنا منه بلاءٌ يؤخذُ في اليوم لا ندري كم من مرة، قال: ناولينيه، قال
فرفعَتْه إليه قال فجعله بين يديه وسط الرحل، ثم فَغَرَ فاه فنفثَ فيه ثلاثاً:
بسم الله أنا عبدالله إنْسَ عدوّ الله، قال: ثم ناولها إياه ثم قال: ألقينا به في
الرجعة في هذا المكان، فأخبرينا ما فَعَل، قال فذهبنا ورجعنا فوجدناها في
ذلك المكان معها شياهُ ثلاث، قال: فقال لها رسول الله ربَّ ما فعل
الخبيثُ: قالت: والذي بعثَك بالحقِّ ما حسَسْنا منه شيئاً حتى الساعةَ،
فاختر(١) هذه الغنم، قال: انزل فخذْ منها شاةً وَرُدَّ البقيةَ.
٣٩٥ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن
المنهال ثنا حماد بن سلمة عن فرقد السبخي عن سعيد بن جبير(٢) عن ابن عباس رضي
الله عنه :
أن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله صل* فقالت: يا رسول الله إن
(ح/٣٩٤) أخرجه ابن أبي شيبة برقم ١١٨٠٢ والإِمام أحمد في المسند ٤/ ١٧٠ .
(ح/٣٩٥) أخرجه أحمد برقم ٢١٣٣ و٢٢٨٨ والدارمي برقم ١٩ قال في الخصائص
٢٩٠/٢ وأخرجه الطبراني والبيهقي، قال في مجمع الزوائد ٢/٩ بعد أن ذكره عن أحمد
والطبراني: فيه فرقد السبخي وثقه ابن معين والعجيلي وضعفه غيرهما.
(١) في ابن أبي شيبة ((فاحترز)).
(٢) في الأصل ((سعيد بن حبيش)) والصواب ما أثبتناه كما في الدلائل البيهقي.

٤٦٦
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٩٦ - ح / ٣٩٧
ابني به جُنون وإنه يأخذه عند عشائنا وغدائنا فيخبث علينا، فمسح رسولُ
اللهِ وَُّ صدرَه ثم دعا له، فَتَعَّ ثَعَّةً(١) فخرجَ من جوفِه مثلُ الجروِ الأسودِ
یسعی .
دعاؤه بطرد الشيطان من صدر عثمان بن أبي العاص(٢):
٣٩٦ - حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن سعيد ثنا عباس الدوري
ثنا عثمان بن عبد الوهاب الثقفي ثنا أبي عن يونس عن الحسن عن عثمان بن أبي
العاص قال :
شكوت إلى رسول الله وَلؤم سوءَ حِفظي للقرآن قال: ذلك شيطانٌ
يقال له خَنْزَب، أدنُ مني يا عثمان، ثم تفل في فمي فوضع يدَه على
صدري فوجدْت بردّها بين كتِفَيَّ فقال: يا شيطانُ اخرج من صدرٍ عثمان،
قال فما سمعت شيئاً بعد ذلك إلا حفظته.
دعاؤه برد بصر أعمى(٣):
٣٩٧ - حدثنا أحمد بن إسحاق وعبدالله بن محمد قالا ثنا أبو بكر بن أبي
عاصم قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا محمد بن بشر ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد
العزيز حدثني رجل من بني سلامان بن سعد عن أمه أن خالها حبيب بن أبي (٤) فديك
حدثها :
أن أباه خرج به إلى رسول الله وَّ وعيناه مبيضتان لا يبصِرُ بهما
(ح/٣٩٦) قال في مجمع الزوائد ٣/٩ أخرجه الطبراني وفيه عثمان بن يسر ولم أعرفه
وبقية رجاله ثقات.
(ح/٣٩٧) أخرجه ابن أبي شيبة برقم ١٨٥٣ وابن السكن والبغوي والبيهقي والطبراني - ر:
الخصائص ٢٨٧/٢ - وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٩٨/٨ رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم.
(١) ثع: قاء.
(٢) عبارة ((دعاؤه بطرد الشيطان من صدر عثمان بن أبي العاص)) من زياداتنا.
(٣) عبارة ((دعاؤه برد بصر أعمى)) من زياداتنا.
(٤) وهو في ابن أبي شيبة كذلك، والإصابة والاستيعاب ((ابن فُديك)).

٤٦٧
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٩٨ - ح / ٣٩٩
شيئاً، فسأله ما أصابه؟ قال إني كنت أمَرِّنُ جمَلاً لي فوقعت رجلي على
بيض حيةٍ فأصيبَ بصَري، فنفثَ رسول الله وَّ في عينيه فأبصر، قال
فرأيته يُدخل الخيط في الإِبرة وإنه لابن ثمانين وإن عينيه لمبيَضَّتان.
دعاؤه بشفاء يد محمد بن حاطب(١):
٣٩٨ - حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن الفضل السقطي ثنا سعيد بن
سليمان قال ثنا عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب قال أخبرني أبي
عثمان بن إبراهيم عن جده محمد بن حاطب عن أمه أم جميل بنت المُجَلِّل (٢) قالتْ:
أقبلت بك من أرض الحبشة حتى إذا كنت من المدينة على ليلة أو
ليلتين طبخت لك طبيخاً ففني الحطبُ فخرجت أطلبه فتناولتَ القدرَ،
فانكفأت على ذراعِك، فقدمتُ بك المدينةَ، فأتيت بك النبيَّ وَ ﴿ فقلت:
يا رسول الله هذا محمد بن حاطب وهو أول من سمِّيَ بك، فمسحَ یده علی
رأسِك ودعا لِكَ بالبركة وتفل في فيك ثم جعل يتفل على يديك ويقول
(أذهب البأس ربَّ الناسِ واشفِ أنت الشافي لا شفاءَ إلا شفاؤكَ شفاءً لا
يغادِرُ سقماً) قالت: فما قمتُ بك من عنده حتى برأتْ يدُك.
قصة أم إسحاق(٣):
٣٩٩ - حدثنا عبدالله بن جعفر قال ثنا إسمعيل بن عبدالله قال ثنا موسى بن
إسمعيل ثنا بشار بن عبد الملك قال حدثتني جدتي أم حكيم قالت: سمعت أم إسحق
قالت:
(ح/٣٩٨) أخرجه البخاري في تاريخه قال حدثنا ابن سليمان حدثنا عبد الرحمن فذكره
بسند حديث الباب وأخرجه البيهقي - انظر الخصائص ٢٨٨/٢ - وأخرجه الحاكم ٦٢/٤.
(ح/٣٩٩) رواه البخاري في تاريخه وأبو يعلى وغيرهما من طريق بشار بن عبد الملك
المزني وقد ضعفه ابن معين - الإصابة ٤٧/١ -.
(١) عبارة ((دعاؤه بشفاء يد محمد بن حاطب)) من زياداتنا.
(٢) اسمها فاطمة، وقيل جويرية وهي قد جمعت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة.
(٣) عبارة ((قصة أم إسحاق)) من زياداتنا.

٤٦٨
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٩٩
هاجرت مع أخي إلى رسول الله وَّر بالمدينة، فلما كنتُ في بعض
الطريق قال لي: اقعدي يا أم إسحاق، فإني نسيتُ نفقتي بمكةَ، فقالت:
إني أخشى عليك الفاسِقَ - تعني زوجها - قال: كلا إن شاء الله، قالت:
فأقمت أياماً، فمرّ بي رجلٌ قد عرفتُه ولا أسميه، قال: يا أم إسحاق ما
يجلسك ها هنا؟ قلت أنتظر أخي، قال: لا أخَ لكِ بعد اليوم ، قد قتله
زوجكِ، فتحملتُ فقدمتُ المدينةَ فأتيت النبي وَّل وهو يتوضأ، فقمت بين
يديه فقلت: يا رسول الله قُتل أخي إسحاق، وجعلتُ كلما نظرتُ إلیه نَگَّس
في الوضوء، ثم أخذ كفاً من ماءٍ فنضَحَه في وجهي .
قال: قالت جدتي: وقد كانت تصيبُها المصيبةُ فَتُرى الدموع في
عينيها ولا تسيلُ على خدِّها.

ح / ٤٠٠
الفصل الخامس والعشرون
٤٦٩
الفَصْل الخامِسَ وَالعشرُون(١)
في ذکر ما جرى من الآيات في غزواته وسراياه
وذكرناها مرتبةً من غزوةٍ بدرٍ إلى غزوة تبوك، مبيناً موضعَ الدِّلالة
ووجه الآية فيها، وفي جميع ذلك دليلٌ على ما قلناه من أنه وَّ لم يخلُ
شيءٌ من أحوالِه عن آية شاهدةٍ له، ومعجزةٍ جاريةٍ على يديه، خليقٌ كونُ
ذلك له، إذ النبوةُ مختومةٌ به، والشريعةُ إلى قيام الساعة قائمةٌ بِ وَه .
ما حدث من المعجزات في غزوة بدر (٢):
٤٠٠ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا بكر بن سهل قال ثنا عبدالله بن صالح
قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة(٣) عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال:
أقبلتْ عيرُ أهل مكةَ من الشام فبلغ أهلَ المدينة، فخرجوا ومعهم
رسولُ الله ◌َّهِ يريدون العيرَ، فبلغ أهلَ مكة ذلك فأسرعوا السيرَ إليها لكيلا
يغلبهم عليها النبيُّ ◌ََّ وأصحابُه، فسبقت العيرُ رسولَ الله وََّ، وكان الله
عز وجل وعدَهم إحدى الطائفتين، وكانوا أن يَلْقوا العيرَ أحبَّ إليهم، وأيسر
(ح / ٤٠٠) أخرجه البيهقي والطبراني - ر: فتح الباري ٢٨٨/٨ والخصائص ٥٠٧/١ -.
(١) هو الفصل الثامن والعشرون في تصنيف أبي نعيم.
(٢) هذا العنوان من زياداتنا.
(٣) في الأصل ((عن علي بن طلحة)) ما أثبتناه هو الصحيح.

٤٧٠
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٠١
شوكة، وأحضر مغنماً، فلما سبقت العيرُ وفاتت رسولَ اللهِوَّةِ، سارَ رسولُ
الله ﴿ بالمسلمين يريدُ القومَ، فكره القومُ مسيرهم لشوكةِ القومِ، فنزل
المسلمون، وبينهم وبين الماء رملةٌ دَعْصَة(١)، فأصابَ المسلمين ضعفٌ
شديدٌ، وألقى الشيطانُ في قلوبهم الغيظَ يُؤَسْوسهم: تزعمون أنكم أولياءُ
الله وفيكم رسولُه وقد غلبكم المشركونَ على الماءِ وأنتم تُصلّون مجنبين،
فأمطر الله عز وجل عليهم مطراً شديداً، فشرب المسلمون وتطهّروا وأذهبَ
الله عنهم رجز الشيطانِ، وانتسَقَ(٢) الرملُ حين أصابه المطرُ ومشى الناسُ
عليهِ والدوابُّ فساروا إلى القوم، وأمدّ الله نبيه والمؤمنين بألف من
الملائكة فكان جبرئيلُ عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنبة،
وميكائيل في خمسمائة مجنبة، قال، فلما اختلط القوم قال أبو جهل:
اللهم أولانا بالحق فانصره، فرفع رسولُ اللهِ وَ﴿ يده فقال: يا ربّ إن تَهلِك
هذه العصابةُ لم تعبدْ في الأرض أبداً، فقال له جبرئيل عليه السلام: خذ
قبضةً من ترابٍ، فأخَذَ قبضةٌ من التراب فرمى بها في وجوههم، فما من
المشركين أحدٌ إلا أصابَ عينيه ومنخريه [ وفَمه ترابُ من تلك القبضة ](٣)
فولوا مدبرین.
٤٠١ - حدثنا إبراهيم بن أحمد المقرىء ثنا أحمد بن فرج قال ثنا أبو عمرو
الدوري قال ثنا محمد بن مروان عن محمد بن المسيب عن أبي صالح عن ابن عباس
قال:
كان عقبةُ بن أبي مُعَيْط لا يقدُم من سفر إلا صنع طعاماً فدعا عليه
(ح/ ٤٠١) قال السيوطي أخرجه أبو نعيم بسند صحيح - ر: الخصائص ٥١٥/١ -.
(١) أي أرض مرمِلَة رملُها زَلِقٌ تغوص الأقدام فيه.
(٢) في الأصل ((انتسف)) وهو لا يستقيم، ومعنى انتسق الرمل: انتظم بعضه إلى بعض وزال
زلقه.
(٣) ما بين الحاصرين أخذناه من الخصائص.

ح / ٤٠٢
الفصل الخامس والعشرون
٤٧١
الناسَ، جيرانَه وأهلَ مكة كلهم، وكان يُكثر مجالسة النبي وَّ ويعجبه
حديثُه، ويغلب عليه الشقاءُ، فقدم ذات يومٍ من سفره فصنع طعاماً ثم دعا
رسولَ اللهِوَل﴿ إلى طعامه فقال: ما أنا بالذي آكلُ من طعامِك حتى تشهدَ
أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فقال: اطعَم يا ابن أخي، قال: ما أنا
بالذي أفعلُ حتى تقول، فتشهَّدَ بذلك، فطعِم من طعامه، فبلغ ذلك أبيَّ
ابن خَلَفٍ فأتاه فقال: صبوتَ يا عُقبة، وكان خليلَه، فقال: لا والله ما
صبوتُ، ولكن دخلَ عليَّ رجل فأبى أن يطعَم من طعامي إلا أن أشهد له،
فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعَم، فشهدت له، فطعِم، فقال: ما
أنا بالذي أرضى عنك أبداً حتى تأتيه فتبزِقَ في وجهه وتطأ على عنقِه،
قال: ففعل به ذلك، وأخذ رحم دابة فألقاه بين كتفيه، فقال له رسولُ
الله ◌َّ لا ألقاك خارجاً من مكةً إلا علوتُ رأسَك بالسيفِ، فَأُسِرَ عقبةُ يومَ
بدرٍ فَقُتِلَ صبراً ولم يقتَلْ من الأسارى غيرُه، قتله عاصم بن ثابتُ بن
الأقلح(١) .
٤٠٢ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال ثنا الفضل
ابن غانم ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال حدثني الحسن بن عمارة عن
الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال:
كان الذي أسر العباسَ أبو اليسر كعب بن عمرو، وكان أبو
اليسر رجلاً مجموعاً(٢) وكان العباسُ رجلاً جسيماً، فقال رسول
الله وَلِّ يا أبا اليُسر كيف أسرتَ العباس؟ قال يا رسول الله لقد أعانني عليه
(ح/٤٠٢) الحديث أخرجه الطبراني بسند حديث الباب وهو سند صحيح، وأحمد في
المسند برقم ٣٣١٠ وابن سعد في الطبقات ١٢/٤ وسيأتي عند المصنف برقم ٤١٠.
(١) في الأصل ((ثابت بن الأفلح)) فصححناه من البخاري وفتح الباري ٣١١/٨ والاستيعاب.
(٢) مجموعاً: دميماً، كما جاء في رواية أخرى.

٤٧٢
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٠٣ - ٤٠٤ - ٤٠٥
رجلٌ ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، وهيئته كذا وكذا، فقال رسول الله وَلين :
لقد أعانك عليه ملَكٌ کریم.
٤٠٣ - حدثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد
ابن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر
أنه حُدِّث عن ابن عباس قال حدثني رجل من بني غِفار قال:
أقبلتُ أنا وابنُ عمِّ لي حتى صعَدنا على جبل يشرف بنا على بدٍ
ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون الدَّبَرة(١) فننتَهب مع من ينهب،
قال فبينا نحن في الجبل إذ دنت مِنّ سَحابَةٌ فسمعنا فيها حَمْحَمَةَ الخيل (٢)
فسمعتُ قائلاً يقول: اقْدِمْ حَيْزوم(٣)، قال، فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه
فماتَ مكانه، وأما أنا فكدتُ أن أهلِك، فتماسكت.
٤٠٤ - حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن أحمد ثنا إبراهيم بن سعيد عن
محمد بن إسحاق عن أبيه إسحاق بن يسار عن رجال من بني مازن بن النجار عن أبي
داود المازني وكان شهد بدراً قال:
إني لأتبعُ رجلاً من المشركين يوم بدرٍ لأضربَه إذ وقعَ رأسُه قبلَ أن
يصل إليه سيفي، فعرفتُ أنْ قد قتله غيري.
٤٠٥ - حدثنا عن محمد بن موسى الواسطي ثنا يعقوب بن محمد الزهري ثنا
زيد بن محمد بن مغيث قال حدثني فائد مولى عباد(٤) بن أبي رافع قال حدثني ابن أبي
دارة [ عن أبي دارة قال: حدثني ](٥) رجل من قومي من بني سعد بن بكر قال:
(ح/٤٠٣) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ٦٣٣/١ وابن جرير والبيهقي - انظر الخصائص
٤٩٩/١ -.
(ح/٤٠٤) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ٦٣٣/١ وأخرجه أحمد وفيه راو لم يُسَمّ - انظر:
مجمع الزوائد ٨٣/٦ -.
(ح / ٤٠٥) لم أجده عند غير أبي نعيم - انظر:" الخصائص ١/ ٥٠١ -.
(١) الدبرة: الهزيمة في القتال.
(٢) الحمحمة: صوت الخيل دون الصهيل.
(٣) حيزوم: اسم فرس جبريل.
(٤) الصواب ((فائد مولى عباد)) صدوق - تقريب التهذيب -.
(٥) ما بين الحاصرين من الخصائص.
.. .

ح / ٤٠٦ - ٤٠٧
الفصل الخامس والعشرون
٤٧٣
إني لمنهزم يوم بدر إذا أبصرتُ رجلاً بين يديّ منهزماً فقلت ألحقُه
فاستأنسُ به فتدلى من جُرُفٍ(١) ولحقته، فإذا رأسه قد زايله، ساقطاً،
وما رأيت قربَه أحداً.
٤٠٦ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا أبو
جعفر النفيلي قال ثنا محمد بن سلمة. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا
أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد قالا حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثني
حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو رافع
مولى رسول الله وتالطيار :
لما جاء الخبرُ عن مصاب أهل بدر قال الناس: هذا أبو سفيان بن
الحارث بن عبد المطلب قد قدِم، فقال له أبو لهب هلم إليّ يا ابن أخي
أخبرني، فعندك لعمري الخبرُ، قال، فجلس إليه والناسُ قيامٌ فقال: يا ابن
أخي أخبرني كيف كان أمرُ الناس؟ قال لا شيء والله ما هو إلا أن لقينا القومَ
فمنحناهم أكتافَنا فقتلونا كيف شاءوا وأسرونا كيف شاءوا، وأيم الله مع
ذلك ما لمتُ الناسَ، لقينا رجالاً بيضاً على خيل بُلْق(٢) بين السماء
والأرض ، والله ما تُبقي شيئاً، وما يقوم لها شيء، قال أبو رافع: فرفعت
طُنُبَ (٣) الحُجْرَةِ ثم قلت: تلك والله الملائكة.
٤٠٧ - حدثنا سعد بن محمد الناقد ثنا محمد بن أبي شيبة ثنا عمار بن أبي
(ح/٤٠٦) أخرجه الطبراني والبزار وفي إسناده حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عباس
وثقه أبو حاتم وغيره وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات - ر: مجمع الزوائد ٨٩/٦ -.
(ح/ ٤٠٧) رواه الطبراني وفيه عمار بن أبي مالك الجنبي ضعفه الأزدي - مجمع الزوائد
٠٢٨٣/٦
(١) الجرف: شق الوادي إذا حفر الماء في أسفله.
(٢) الخيل البلق: التي فيها بياض في سواد، وهؤلاء الرجال على هذه الخيول هم: الملائكة.
(٣) الطنب: حبل طويل تشد به الخيمة .

٤٧٤
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٠٨
مالك الجنبي ثنا أبي عن حجاج عن الحكم عن هشيم(١) عن ابن عباس قال:
کانت سیما الملائكة یوم بدٍ عمائمُ بیض قد أرسلوها إلی ظهورهم،
ويومَ حنينٍ عمائمُ خضرٌ، ولم تقاتل الملائكة يوماً إلا يومَ بدر، إنما كانوا
يكتِّرون عدداً ومدداً لا يَضربون.
٤٠٨ - حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا
محمد بن المثنى ثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي (٢) الحنفي ثنا عكرمة بن عمار
العجلي قال ثنا أبو زميل قال حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
لما كان يومُ بدر نظر نبيُّ الله وَّ إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه
ثلاثمائة وسبعة (٣) عشر رجلاً، فاستقبل نبي الله وَيقر القِبلة حتى سقطَ رداؤه
ثم مدَّ يديه فجعل يهتف بربه عز وجل: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم
أين ما وعدتني، اللهم إن تَهلِك هذه العصابةُ من أهلِ الإِسلام لا تعبدُ في
الأرض أبداً، فما زال يهتف مادّاً يديه مستقبلَ القبلةٍ حتى سقط رداؤه عن
منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذَ رداءَه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائِه
فقال: يا نبي الله كفاكَ مناشدتَك ربَّك، فإنه سينجزُ لك ما وعدك، فأنزل
الله عز وجل ﴿ إذا تَسْتَغِيثُونَ ربَّكُم فاستَجَابَ لكُم أنّي مُمِدُّكُم بألفٍ من
الملائكةِ مُرْدِفين﴾ - الأنفال ٩ - فأمدَّه الله بالملائكة.
(ح/٤٠٨) أخرجه مسلم في صحيحه في الجهاد ١٥٦/٥ فذكره بطوله وأحمد في المسند
برقم ٢٠٨ والترمذي برقم ٣٠٨١ وقال ابن كثير في تفسيره: رواه أيضاً ابن جرير وابن مردويه من
طرق عن عكرمة بن عمار به، وصححه علي بن المديني والترمذي وقالا لا يعرف إلا من حديث
عكرمة بن عمار. وقال السيوطي: وأخرجه البيهقي أيضاً - انظر: الخصائص ٤٨٩/١ -.
(١) الصواب ((مقسم)) كما في سيرة ابن هشام وتهذيب التهذيب.
(٢) في الأصل ((عمرو بن يونس بن أبي القاسم اليماني)) وما أثبتناه هو الصحيح كما في تهذيب
التهذيب وسنن الترمذي.
(٣) في شرح المواهب ((وتسعة عشر)).

٤٧٥
ح / ٤٠٨
الفصل الخامس والعشرون
قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينا رجل من المسلمين
يومئذٍ يشتد في إثر رجلٍ من المشركين إذْ سمع ضربةً بالسوطِ فوقه
وصوتَ الفارسِ يقول: أَقْدِمَ حِيْزوم(١) إذا نظر إلى المشركِ أمامَه خَرَّ
مُستلقياً، فنظر إليه فإذا هو قد حُطِّم أنفه وشُق وجهه كضربةِ السوط فاخضر
ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث رسولَ الله وَله فقال: صدقت، ذلك
من مَدَدِ السَّماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين.
قال ابن عباس: فلما أُسَرُوا الأسارى قال رسول الله وَلاير لأبي بكر
وعمرَ ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: هم بنو العَمِّ والعشيرةِ،
أرى أن تأخذ منهم الفِداء يكون لنا قوة على الكفار، فلعل الله أنْ يهديهم
للإِسلام، فقال رسول الله وَله: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله ما
أرى الذي رأى أبو بكر يا نبي الله، ولكن أرى أن تمكّنا منهم فنضربُ من
أعناقهم، فتمكنَ عليّاً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيباً
لعمر- فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصَناديدها، فهَويَ رسولُ
اللهِ وَلّ ما قال أبو بكر، ولم يَهْوَ ما قال عمر، فلما كان من الغدِ جئتُ، فإذا
رسول الله آل وأبو بكر قاعدان يبكيان، قلت: يا رسول الله أخبرني في أي
شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أجد تَبَاكَيْت،
فقال رسولُ الله ◌َل ◌ُ أبكي للذي عُرِضَ عليّ في أصحابي من أخذِ الفداء،
عُرضَ عليَّ عذابهم آنفاً أدنى من الشجرة - شجرة قريبة من نبي الله وَّر -
فأنزل الله تعالى ﴿ ما كانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ له أسْرى حتى يُثْخِنَ في
الأرض﴾ - الأنفال ٦٧ - إلى قوله تعالى ﴿حَلالاً طيِّياً﴾ فأحلَّ الله عزّ
وجلّ لهم الغنيمة .
(١) حيزوم: اسم فرس جبريل، وقد تقدم في الحديث رقم ٤٠٣.

٤٧٦
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤٠٩ - ٤١٠
٤٠٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا أبو شعيب الحراني قال ثنا أبو
جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني بعض أصحابنا عن
مقسم عن ابن عباس قال:
كان الذي أسرَ العباسَ أبو اليُسْر كعب بن عمرو، وكان أبو اليُسر
رجلاً مجموعاً، وكان العباس رجلاً جسيماً، فقال رسول الله وليّ للعباس:
یا عباس افدٍ نفسك وابنيْ أخيك عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث،
وحليفك عتبة بن جحدم أخا أبي الحارث(١) بن فهر، فإنك ذو مال، قال:
يا رسول الله إني كنت مُسْلِماً ولكن القَوْم استكرهوني، قال: اللَّهُ أعلم
بإسلامِك، إن يكُ ما تقول حقاً فالله يجزيك به، فأمّا ظاهرُك فكان علينا،
فافدٍ نفسك، وقد كان رسول الله ﴿ أخذ منه عشرين أوقيةً من ذَهَب، فقال
العباس: يا رسول الله احسبْها لي من فِداي، قال لا، ذلك شيء أعطانا
اللَّهُ منك، قال: فإنه ليس لي مال، قال: فأين المال الذين وضعتَ بمكةً
حِينَ خرجْتَ من عندِ أمِّ الفَضْل بنت الحارث وليس معكما أحد؟ قلتَ: إن
أُصِبتُ في سفري فللفضل كذا، ولعبدالله كذا، قال: والذي بعثَكَ بالحقِّ
ما عَلِم بها أحدٌ غيري وغيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله.
٤١٠ - حدثنا ... محمد بن حميد ثنا جرير عن شعيب عن جعفر عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال:
لما كان يومُ بدرٍ أَسِرَ سبعون فجعل عليهم(٢) النبيّ وَّ أربعين أوقيةٍ
(ح/٤٠٩) رواه أحمد في مسنده برقم ٣٣١٠ وفيه راوٍ لم يُسمّ وبقيةُ رجاله ثقات راجع
الحديث رقم ٤٠٣.
(ح / ٤١٠) كذا في الأصل، وقد سقط السند من أبي نعيم إلى محمد بن حميد، قال ابن
حجر في فتح الباري ٣٢٤/٨ إسناده حسن.
(١) هو ((عتبة بن عمرو بن جحدم أخا بني الحارث)).
(٢) في الفتح ((فداء كل منهم)).

٤٧٧
ح / ٤١١
الفصل الخامس والعشرون
ذهباً، وجعل على عمه العباس مائة، وعلى عقيل ثمانين، فقال العباس:
أللقرابة صنعت بي هذا؟ والذي يَحلف به العباسُ لقد تركتني فقيرَ قريشٍ ما
بقيت، قال: كيف تكون فقير قريش وقد استودعتَ أم الفضل بنادِقَ الذهب
ثم أقبلتَ إليّ وقلت لها: إن قُتلتُ تركتُكِ غنية ما بقيتِ، وإن رجعتُ فلا
يَهُمَّنَّك شيءٌ، فقال إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، ما
أخبرك بهذا إلا الله تعالى. فأنزل الله عز وجل ﴿ يأيُّها النبيُّ قُلْ لَمَن في
أَيْدِيكُم مِنَ الأسْرىْ﴾(١) - الأنفال ٧٠ - إلى قوله تعالى ﴿ غفور رحيم﴾
فقال حين نزلت: يا نبي الله لودِدت أنك كنت أخذت مني أضعافَها فآتاني
الله خيراً منه.
٤١١ - حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد بن
أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن
عباس قال: قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة:
سمعت القومَ - وأبو جَهل في مثل الحَرَجَةِ (٢) - وهم يقولون: أبو
الحَكَم لا يُخلَص إليه، قال فلما سمعتها جعلته من شأني، فصمدتُ
نحوه، فلما مكنني حملت عليه فضربتُه ضربةً أطنَّتْ(٣) قدمه بنصف ساقه،
فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة حين تطيحُ من تحت مِرْضَحَةٍ
النوى (٤) حين يضرب بها، قال، وضربني ابنُه عكرمةُ على عاتقي فطرح
يدي، فتعلّقت بجلدةٍ من جنبي فأجهَضني القتالُ عنه، ولقد قاتلت عامَّة
(ح/ ٤١١) أخرجه محمد بن أحمد بن أيوب في مغازيه - انظر: فتح الباري ٢٩٥/٨ -
وأخرجه ابن إسحق في السيرة ٦٣٤/١ والحاكم من طريق ابن إسحق.
(١) وتمام الآية ﴿إِنْ يَعْلَم اللَّهُ في قُلوبِكُم خيراً يؤتكم خيراً مما أُخِذَ مِنْكم ويغفرْ لَكم واللَّهُ
غفورٌ رحيم﴾ .
(٢) الحرجة: الشجرة العالية التي لا يوصل إليها.
(٣) أطنت: قطعت.
(٤) مِرْضحَة النوى: ما يكسر به النوى.

٤٧٨
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤١٢
يومي وإني لأسحَبُها خلفي، فلما آذتني وضعتُ عليها قدمي ثم تمطيتُ بها
حتی طرحتها، ۔ قال: ثم عاش بعد ذلك حتی کان زمَنَ عثمان ۔ ثم مرّ بأبي
جهل معوّذُ بن عَفْراء وهو عقيرٌ فضربه حتى أثبتَه فتركه وبه رَمَق، وقاتَل
مُعَوّذٌ حتى قُتِل، فمرّ عبدالله بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسولُ اللهِ وَيه
به أن يُلتَمَس مع القتلى، قال عبدالله بن مسعود: فأدركتُه بآخرِ رَمقٍ
فعرفتُه، فوضعت رجلي على عنقه ثم قلتُ هل أخزاك الله يا عدوّ الله؟ قال
وبمَ أخزاني؟ أأعمَد من رجلٍ قتلتموه؟ أُخْبِرني لمن الدائرة اليومَ، قلت:
لله ولرسوله.
قال: سألت ابن إسحاق ما أعمد من رجل؟ قال: يقول هل هو إلا
رجل قتلتموه، وفي رواية الخطابي عن ابن شهاب: فتناولَ قائمَ سيف أبي
جهل فاستلَّه وهو منكبٌ لا يتحرك فضربه فوقعَ رأسُه بین یدیه ثم سَلَبه.
٤١٢ - حدثنا يوسف بن موسى ثنا عمرو بن حمدان ثنا محمد بن إسحاق
عن سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة رضي الله عنه:
أن النبي وَ ﴿ أمر ببضعٍ وعشرين رجلاً من صناديد قريشٍ فألقوا في
طَويّ(١) من أطواء بدر ثم أمر براحلته فَشُدَّ عليها [ رحلها ](٢) ثم انطلق
نبي الله وَلقر يمشي فمشينا معه وما نراه ينطلق إلا ليقضيَ حاجة، فانطلق
يمشي حتى قام على البئر فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماءِ آبائهم: أيا فلان
ابن فلان أيسرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ إنّا وجدْنا ما وعدَنا ربُنَّا حَقاً فهل
(ح/٤١٢) أخرجه البخاري في صحيحه باختلاف بعض الألفاظ من طريق روح بن عبادة
عن سعيد بن أبي عروبة بسند حديث الباب - ر: فتح الباري ٣٠٢/٨ - وأخرجه مسلم في غزوة
بدر ١٦٣/٨ طبع اسطنبول ولكنه لم يذكر أبا طلحة فجعله من حديث أنس.
(١) بئر لم تطو.
(٢) ما بين الحاصرين زدناه من البخاري.

٤٧٩
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤١٣
وجَدتم ما وعَدَ رَبُّكم حقاً؟ فقال عمر: يا نبي الله تكلُّمُ أجساداً لا أرواح
فيها؟ فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم.
[ قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله ](١) توبيخاً وتصغيراً
ونقمة .
٢
٤١٣ - حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا أحمد بن
محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن
الزبير:
عن عروة بن الزبير(٢) قال: جلس عمير بن وهب الجُمحي مع
صفوان بن أمية بعد مصاب أهلِ بدرٍ من قريش بيسيرٍ في الحجر، وكان
عميرُ شيطاناً من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسولَ الله وَّرِ وأصحابَه
ويلقون منه عناءً وهو بمكة، وكان ابنه وهب بن عمير في أساری أصحاب
بدرٍ، قال فذكرا أصحابَ القَليب (٣) ومصابَهم، فقال صفوان: والله ما في
(ح / ٤١٣) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ٦٦١/١ قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير
عن عروة بن الزبير قال: جلس عمير بن وهب فذكره. ورواه الطبراني عن محمد بن جعفر بن
الزبير مرسلاً وإسناده جيد وروى عن عروة بن الزبير مرسلاً وإسناده حسن - ر: مجمع الزوائد
٢٨٦/٨ -٠
وأخرجه موسى بن عقبة عن ابن شهاب مرسلاً - الإصابة ٣٦/٣ -.
وأخرجه البيهقي عن موسى بن عقبة وعن عروة بن الزبير قالا فذكره - الخصائص
٥٩/١-٠
قال ابن حجر وأخرجه ابن منده موصولاً من طريق أبي الأزهر عن عبد الرزاق عن جعفر
ابن سليمان عن أبي عمران الجوني عن أنس أو غيره وقال ابن منده غريب لا نعرفه عن أبي
عمران إلا من هذا الوجه، وأخرجه الطبراني من طريق محمد بن سهل بن عسكر عن عبد الرزاق
بسنده فقال لا أعلمه إلا عن أنس بن مالك - الإصابة ٣٧/٣ - وقال الهيثمي أخرجه الطبراني عن
أنس ورجاله رجال الصحيح - مجمع الزوائد ٢٨٧/٨ -.
(١) ما بين الحاصرين زدناه من البخاري.
(٢) عبارة ((عن عروة بن الزبير)) زدناها من سيرة ابن هشام.
(٣) القليب: البئر التي لم تطو.

٤٨٠
الفصل الخامس والعشرون
ح / ٤١٣
العيش خيرٌ بعدَهم، فقال له عمير صدقت والله، أما والله لولا ديْنٌ عليَّ ليس
عندي قضاءٌ له وعيالٌ أخشى عليهم الضَّيْعَة بعدي لركبتُ إلى محمد حتى
أقتلَه، فإن لي قِبَلَهم عذراً، إن ابني أسيرٌ في أيديهم، فاغتنمها صفوان بن
أمية وقال: عليَّ دَيْنُك، أنا أقضيه عنك، وعيالُك مع عيالي أمونهم ما بقوا،
لا يسعني(١) شيءٌ ويعجزُ عنهم، قال عميرٌ: اكتم عليَّ شأني، قال:
ءُ
أفعلُ.
قال، ثم أمر عُمَير بسيفه فشُحِذ له وسُمَّ، ثم انطلق حتى قدم
المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين في المسجد
يتحدثون عن يوم بدرٍ ويذكرون ما أكرمهم الله عز وجل به وما أراهم من
عدوّهم، إذ نظر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشِّحاً
السيفَ، فقال: هذا الكلبُ عدوّ الله عمير بن وهب ما جاء إلا بشرٍّ، وهو
الذي حرَّش (٢) بيننا وحذرنا(٣) يومَ بدر، ثمّ دخل على النبي ◌َّ فقال: يا
نبي الله هذا عدوّ الله عمير بن وهب قد جاء متوشحاً سيفه، قال: فأدخله،
قال فأقبلَ عمرُ حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلبَّه به وقال لرجال ممن
كان معه من الأنصار ادخلوا على رسول الله وَالر فاجلسوا عنده واحذروا هذا
الخبيث فإنه غير مأمون، ثمّ دَخَلَ به على رسول الله و ◌ّ فلما رآه رسول
الله ◌َّ وعمرُ آخذٌ بحمالة سيفه في عنقه قال رسول الله ◌َليل: أرسله یا
عمر، ادن يا عُمَيرْ، فدنا، ثم قال انعموا صباحاً - وكانت تحيةُ أهل
الجاهلية بينهم - فقال رسول الله وَله: قد أكرمنا الله عز وجل بتحية الإِسلام
(١) العبارة في الأصل ((ما بقي يعسرهم شيء)) فصححناها من الإصابة في ترجمة عمير ومن سيرة
ابن هشام .
(٢) حرش بيننا: هيج بيننا.
(٣) في السيرة ((وحرزنا)).