Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١
الفصل الثالث والعشرون
ح / ٣٥٨ - ٣٥٩
صلینا خلف رسول الله پے يوماً، فلما انفتل من صلاته أقبلَ علینا
غضبانَ متقعِّراً فنادى بصوتٍ اسمع العواتق في أجوافِ الخُدور فقال: یا
معشر من أسلم بلسانه ولم يَدخُلِ الإِيمانُ قلبَه، لا تسُبّوا المسلمين، ولا
تطلبُوا عوراتِهِم، فإنه من يطلب عورة أخيه المسلم هتكَ الله ستره، وأبدى
عورته ولو کان في جوفٍ بيته، أو في ستر بيته.
٣٥٨ - حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبدالله بن رستة ثنا يعقوب
ابن كاسب قال ثنا فضالة بن يعقوب عن إبراهيم بن إسمعيل بن مجمع عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها:
أن النبي ◌َّ جلس يومَ الجمعة على المنبرِ فقال للناس: اجلسوا،
فسمع عبدُالله بن رواحة فجلس في بني غَنْم، فقيل: يا رسول الله ذاك ابنُ
رواحة جالسٌ في بني غَنْم سمعكَ وأنت تقول للناسِ اجلسوا فجلس في
مكانه .
٣٥٩ - حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى قال ثنا مسدد ثنا عبد الوارث
عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ- وكان من
أصحاب النبي {﴾1 - قال:
خطبنا رسول الله وَ﴿ بمنى، فَفُتِحَتْ أسماعُنا حتى إنْ كنا لنسمعُ ما
(ح/٣٥٨) أخرجه البيهقي - ر: الخصائص ١٦٥/١ - وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
٣١٦/٩ أخرجه الطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف، قال ابن
حجر: وأخرجه البيهقي بسند صحيح من طريق ثابت عن أبي ليلى فذكر نحوه، وقال: أخرجه من
وجه آخر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة والمرسل أصح سنداً.
(ح/ ٣٥٩) رواه أبو داود ٤٥٣/١ من طريق مسدد بسند حديث الباب وأخرجه أيضاً
النسائي ٢٤٩/٥ وابن سعد - انظر: الخصائص ١٦٥/١ - والدارمي برقم ١٩٠٦ وقال عبدالله
هاشم في حاشيته على الدارمي: رواه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وسكت عنه أبو
داود والمنذري ورجال إسناده ثقات.
وقال ابن حجر: وأخرج البخاري: قال لي مسدد عن خالد بن عبدالله حدثنا حميد الأعرج
عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ فذكره، قال البخاري اختلف فيه على حميد فقيل
عنه عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن عن رجل من الصحابة - ر: الإصابة ٤١٥/٢ -.
٤٤٢
الفصل الثالث والعشرون
ح / ٣٦٠ - ٣٦١
يقول ونحن في منازلنا، فطفِق يعلِّمُهم مناسِكَهم، ثم قال: عليكم بحصى
الخَذَف.
سماعه ما لا يسمع الناس ورؤيته ما لا يرون (١):
٣٦٠ - حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد الله بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا
عبدالله بن موسى ثنا إسرائيل عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر
قال :
قال رسول الله وَله: إني أرى ما لا تَرَوْن، وأسمعُ ما لا تسمعون، إن
السماء أَطَّتْ(٢) وحَقّ لها أن تَئِطّ، ليس فيها موضِعُ أربع أصابع إلا وملك
واضعٌ جبهَتَه ساجداً لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم
كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفُرشات(٣) ولخرجتم إلى الصُّعُدات(٤)
تَجْارون(٥) إلى الله عز وجل، والله لوددت أني كنت شجرة تُعْضَد (٦).
طيب عرقه(٧):
٣٦١ - حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال
حدثني أبي عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس بن مالك
رضي الله عنه قال:
(ح/ ٣٦٠) أخرجه الترمذي برقم ٢٣١٣ وقال حسن غريب وابن ماجة ٢٨٤/٢ والبزار -
انظر: فتح الباري ١١١/٧ - وأخرجه الحاكم في المستدرك ٥١٠/٢ وقال صحيح الإسناد، وقال
السيوطي في الفتح الكبير أخرجه أحمد ١٧٣/٥ والترمذي وابن ماجة والحاكم.
(ح/٣٦١) أخرج البخاري من حديث أنس من غير طريق أبي نعيم نحوه - ر: فتح الباري
٣١٢/١٣ _ وأخرج مسلم ٨١/٧ أيضاً نحوه من حديث أنس.
(١) هذا العنوان من زياداتنا، والذي في الأصل ((ذكر خبر آخر)).
(٢) أطت: أخرجت صوتاً.
(٣) في الترمذي (الفرش)).
(٤) الصعدات: الطرقات.
(٥) تجأرون: ترفعون أصواتكم بالدعاء.
(٦) تعضد: تُقطع.
(٧) جملة «طیب عرقه)) من زياداتنا.
٤٤٣
الفصل الثالث والعشرون
ح / ٣٦٢ - ٣٦٣ - ٣٦٤
كان رسول الله وَ له يدخل على أم سُلَيْم فتبسط له نِطعاً (١) فَيَقِيل عليه
فتأخذ من عرقه فتجعلُه في طيبها.
٣٦٢ - حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى الموصلي قال ثنا كثير بن سيحان(٢)
قال ثنا عمر (٣) بن سعيد الأبحّ قال ثنا سعيد عن قتادة عن أنس قال:
كنا نعرفُ رسول الله وَّ إذا أقبل بطيب ريحه.
٣٦٣ - حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال ثنا سلم بن عاصم قال ثنا أحمد بن
محمد بن المعلى الآدمي قال ثنا أبو غسان قال ثنا إسحاق بن الفضل الهاشمي ثنا مغيرة بن
عطية عن أبي الزبير عن جابر قال:
كان في رسول الله ﴿ ﴿ خصالٌ، لم يكن في طريق فسلكه أحد إلا عَرَفَ
أنه سلگه من طیب عرقه، أو ربح عرقه.
بوله وغائطه (٤):
٣٦٤ - حدثنا عبدالله بن جعفر قال ثنا إسمعيل بن عبدالله قال ثنا إسمعيل بن
أبان قال ثنا عيينة(٥) بن عبد الرحمن عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن عائشة رضي الله
عنها قالت:
(ح/٣٦٢) أخرجه ابن سعد ٣٩٨/١ وأخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط ورجال
أبي يعلى وثقوا - مجمع الزوائد ٢٨٢/٨ - وأخرجه أبو الشيخ ١٠٢ بسند حديث الباب.
(ح/٣٦٣) أخرجه الدارمي والبيهقي - ر: الخصائص ١٦٦/١ - وأبو الشيخ ١٠٤ من طريق
سلم بن عاصم بسند حديث الباب.
(ح / ٣٦٤) قال السيوطي: لهذا الحديث عدة طرق، هذه التي أخرجها أبو نعيم، وأخرى
أخرجها البيهقي من طريق حسين بن علوان، وأخرى أخرجها الحاكم في المستدرك، وطريق
رابع أخرجه الدارقطني في الأفراد قال حدثنا محمد بن سليمان الباهلي حدثنا محمد بن حسان
الأموي حدثنا عبده بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكر نحوه ثم قال: قال ابن
دحية في الخصائص بعد إيراده: هذا سند ثابت محمد بن حسان بغدادي ثقة صالح وعبده من
رجال الشيخين - ر: الخصائص ١٧٦/١ -.
(١) النطع: البساط من الجلد.
(٢) عند أبي الشيخ ((سبحان)).
(٣) في الأصل ((عمرو)) وصححناه من ميزان الاعتدال.
(٤) هذا العنوان من زياداتنا.
(٥) الصواب ((عَنْبَة)) وهو متروك كما في ميزان الاعتدال.
٤٤٤
الفصل الثالث والعشرون
ح / ٣٦٥ - ٣٦٦ - ٣٦٧
قلت يا رسول الله تأتي الخلاءَ فلا نرى شيئاً من الأذى، قال: يا عائشة
أما علمتِ أن الأرض تبتلعُ ما يخرجُ من الأنبياء فلا يُرى منه شيءٌ؟
٣٦٥ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن إسحاق ثنا عثمان بن أبي شيبة
قال ثنا شبابة بن سوار قال ثنا أبو مالك النخعي عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن
أم أيمن قالت:
قام رسول الله ﴿ من الليل إلى فخارةٍ في جانب البيتِ فبالَ فيها،
فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح
النبي ◌َّه﴿ قال: يا أم أيمن قومي فاهريقي ما في تلك الفخارة قلت: قد والله
شربتُ ما فيها، قالت فضحك رسول الله وَ چ حتى بدت نواجذه ثم قال:
أما أنك لا تَتَّجعين بطنك أبداً.
٣٦٦ - حدثنا علي بن هارون ثنا موسى بن هارون قال ثنا عبيد الله بن النعمان
المِنْقري قال ثنا محمد بن عبدالله الأنصاري قال حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال:
كان رسولُ اللهِ وَ له يصلي فيطيل القيام، وإن النبي و ﴿ بالَ في بئر في
داره، قال، فلم يكن في المدينة بئرٌ أعذب منها، قال وكانوا إذا حضروا
استعذَبَ لهم منها وكانت تسمى في الجاهلية البرود.
شعر الرسول الموجود في قلنسوة خالد(١):
٣٦٧ - حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا سعيد بن منصور قال
(ح/ ٣٦٥) أخرجه أبو يعلى والحاكم والحسن بن سفيان في مسنده والدارقطني والطبراني -
ر: الخصائص ٣٢١/٣ و١٧٧/١ - وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٧/٨ رواه الطبراني وفيه
أبو مالك النخعي وهو ضعيف -.
(ح/٣٦٧) أخرجه سعيد بن منصور - ر: فتح الباري ١٠٢/٨ - وقال الهيثمي: أخرجه
الطبراني وأبو يعلى بنحوه ورجالهما رجال الصحيح، وجعفر سمع من جماعة من الصحابة فلا
أدري أسمع من خالد أم لا - ر: مجمع الزوائد ٣٤٩/٩ - وأخرجه الحاكم في المستدرك
٢٩٩/٣ وقال الذهبي منقطع. وقال السيوطي: أخرجه أيضاً ابن سعد والبيهقي - ر: الخصائص
٧٠/١ _.
(١) عبارة ((شعر الرسول الموجود في قلنسوة خالد)) من زياداتنا. وفي الأصل: ذكر خبر آخر.
٤٤٥
ح / ٣٦٨
الفصل الثالث والعشرون
ثنا هشیم قال ثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن خالد بن الوليد:
أنه فقد قلنسوةً له يومَ اليرموكِ فقال: اطلبوها، فلم يجدوها، فقال:
اطلبوها، فوجدوها، فإذا هي قلنسوة خَلِقَة، فقال خالد: اعتمر رسول
الله وَلِّ فحلق رأسه فابتدرَ الناسُ جوانِبَ شعرِهِ، قال، فسبقتهم إلى ناصيته
فجعلتها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالاً وهي معي إلا رُزِقْتُ النصر.
عدم تأثير السم في خالد(١):
٣٦٨ - حدث خالد بن شعيب قال ثنا شريح بن يونس ثنا يحيى بن زكريا عن
أې زائدة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر قال:
نزل خالد بن الوليد الحيرةَ على امرأة من المرازبة (٢) فقالوا: إِحذر
السُّم لا تُسقيكَه الأعاجم، فقال إِئتوني به فأتيَ بشيءٍ منه فأخذَه بيده ثم
اقتحمه وقال: بسم الله، فلَمْ يضرّه شيئاً.
(ح/٣٦٨) أخرجه أبو يعلى والبيهقي - انظر: الخصائص - وأخرجه ابن أبي شيبة وغيره -
انظر: فتح الباري ٣٦٠/١٢ - وقال الهيثمي: أخرجه أبو يعلى والطبراني بنحوه وأحد إسنادي
الطبراني رجاله رجال الصحيح وهو مرسل ورجالهما ثقات إلا أن أبا السفر وأبا بردة بن أبي
موسى لم يسمعا من خالد والله أعلم - ر: مجمع الزوائد ٣٥٠/٩ -.
(١) هذا العنوان من زياداتنا.
(٢) مفردها: مرزبان، وهو الرئيس من الفُرس.
٤٤٧
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٦٩
الفَصْل الرّابع وَالعشرُون (١)
ذكر أخبارٍ في أمورٍ شتی دعا بها
رسول الله وَل فاستجيب له
دعاؤه على أهل مكة بالقحط(٢):
٣٦٩ - حدثنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد وإبراهيم بن حمزة قالا ثنا أبو خليفة
ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان عن منصور والأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال عن
عبدالله بن مسعود:
أن اللَّهَ عز وجل بعثَ محمداً بالحق وقال ﴿ قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عليهِ مِنْ
أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَّكَلَّفين﴾ - ص ٨٦ - وأن رسول الله وَلّ لما رأى قريشاً
استعصَت عليه دعا عليهم فقال (اللهم أعنّي عليهم بسبع كسبُع يوسف)
فأصابتهم سَنَة أكلوا فيها الجِيَفَ والعظامَ، وكان الرجلُ يَرى في السماءِ شبهَ
الدخانِ، فأتى أبو سفيانُ رسول الله وَِّ فقال: إنك كنتَ تأمُرُ بصِلَةٍ
الرّحمِ ، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم وهو قوله تعالى ﴿ فارتَقِبْ يَوْمَ
تأتي السَّماءُ بدُخانٍ مُبينٍ ﴾ إلى قوله ﴿ عائدون﴾(٣) - الدخان ١٠ وما
(ح/٣٦٩) أخرجه البخاري عن محمد بن كثير بسند حديث الباب - ر: فتح الباري
١٦٤/٣ و١٢٩/١٠ -.
(١) عبارة ((الفصل الرابع والعشرون)) من وضعنا. ولا يوجد هنا فصل في الأصل.
(٢) هذا العنوان من زياداتنا.
(٣) وما بينهما ﴿يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذَابٌ أليم * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنّا العَذَابَ إنا مؤمنون *... إنا
كاشِفوا العذاب قليلاً إنكم عائِدون ﴾.
-
٤٤٨
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٧٠
بعدها - فيكشفُ عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ثم عادوا في كفرهم، قال،
فأخذهم الله عز وجل يومَ بدرٍ وهو قوله تعالى ﴿ يومَ نَبْطِشُ البطْشَةَ الكُبْرى
إِنّا مُنْتَقِمُون﴾ - الدخان ١٦ -.
قال عبدالله: فقد مضت الدخانُ، والبطشَة وهو يوم بدر، واللَّزام(١)
وهو يوم بدرٍ، وآلم غلبتِ الرومُ، وفي روايةٍ والقمر.
استسقاؤه عليه السلام للمسلمين ومسألته حبس المطر عنهم:
٣٧٠ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدالله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم
قال ثنا المسيب بن واضح ثنا مبشر بن إبراهيم قالوا ثنا الأوزاعي قال حدثنا إسحاق بن
عبدالله قال حدثنا أنس بن مالك قال:
أصابت الناسَ سَنَةٌ على عهد رسول الله وَ لَ فبينا هو على المنبر
يخطبُ في يوم جمعةٍ قامَ أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المالُ، وجاع
العيالُ، فادع الله لنا، فرفع رسول الله وَّر يديه وما رؤي في السماء قَزَعَةٌ
فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثارَ السحابُ أمثالَ الجبال، ثم لم
. ينزل عن منبره حتى رأيتُ المطرَ(٢) يتحادرُ على لحيته، فمُطِرنا يومَنا ذلك،
ومن الغد، ومن بعد الغد، والذي يليه، حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك
الأعرابيّ أو رجلٌ غيرُه فقال: يا رسول الله تهدّم البناءُ وغرق المالُ، فادع
الله لنا، فرفع يديه فقال اللهم حَوالَينا ولا عَلَيْنا، قال: فما يشير بيده إلى
(ح/ ٣٧٠) أخرجه البخاري في صحيحه - ر: فتح الباري ٦٤/٣ و١٧٣/٣ - وابن أبي
شيبة ١١/ ٤٨٠ من طريق سهل بن يوسف عن حميد عن أنس. وأحمد في المسند ١٠٤/٣ و٢٦١.
وأجْلٌ مُسَمَّى﴾.
(١) أشار بذلك إلى قوله تعالى في سورة طه آية ١٢٩ ﴿ولولاً كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لكانَ لِزاماً
(٢) في الأصل ((السحاب)) فصححناه من البخاري.
٤٤٩
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٧١ - ٣٧٢
ناحية من السحاب إلا تفرَّجت حتى صارت المدينة في مثل الجَوْبَةِ (١)
وحتى سال وادي قناة شهراً، وما يأتي أحد من ناحيةٍ إلا أخبر أنهم قد
جُيِّدوا .
وقال ابن المبارك: الأحدث بالجود.
٣٧١ - حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا محمد بن غالب قال ثنا القعنبي وثنا أبو
أحمد محمد بن أحمد قال ثنا الحسين بن سفيان قال ثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن
شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن أنس بن مالك قال:
جاء رجلٌ إلى رسولِ الله وَّر فقال: يا رسول الله
هلكت المواشي وتقطعت السبل، فادع اللَّهَ، فدعا رسولُ
اللهِ وَلّ، قال: فُمُطِرنا من الجمعة إلى الجمعة، قال، فجاءَ رَجُلٌ إلى
رسول الله وَّل﴿ فقال: يا رسول الله تهدَّمت البيوتُ وتقطّعت السبل وهلكت
المواشي، فقام رسول الله وَالقر فقال: اللهم على رؤوس الجبالِ والآكامِ
والظّابِ (٢) وبطون الأودية ومنابتِ الشجر قال فانجابتْ عن المدينة
انجيّاب الثَّوب.
٣٧٢ - حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن يوسف المديني [ عن عبدالله بن
عبدالله ](٣) عن عبد الرحمن بن حَرْملة عن سعيد بن المسيب عن أبي لبابةَ بن عبد
المنذر قال :
(ح/ ٣٧١) أخرجه البخاري في صحيحه - ر: فتح الباري ١٦٢/٣ و١٦١/٣ -.
(ح/٣٧٢) رواه الطبراني في الصغير ١٣٨/١ وفيه من لا يعرف - مجمع الزوائد ٢١٥/٢ -
ورواه البيهقي - انظر الخصائص ٦٢/٣ -.
(١) الجوبة: الفرجة في السحاب، وهي أيضاً الترس، والمراد بها هنا: أن أرض المدينة
أصبحت سهلة ملساء من المطر.
(٢) الظراب: مفردها (ظَرب)) وهو الجبل المنبسط.
(٣) ما بين الحاصرين غير موجود في الأصل فزدناه من معجم الطبراني. وإسقاطه من خطأ النساخ.
٤٥٠
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٧٣ - ٣٧٤
كان النبيُّ وََّ على المنبر يومَ الجمعة يخطب الناس فقال: اللهم
اسقِنا، فقال أبو لبابة: يا رسولَ الله إن التمرَ في المَرَابِد(١) فقال: اللهم
اسقنا حتى يقومَ أبو لبابة عُرياناً يسدُّ ثعلبَ مربدِه(٢) بإزاره، وما نرى في
السماء سحاباً، فأمطِروا مطيراً. فأطافَتِ الأنصارُ بأبي لبابة فقالوا: يا أبا
لبابة إن السماء لن تُقلِع حتى تفعلَ ما قال رسولُ الله وَّرَ، قال، فقام أبو
لبابة عُرياناً يسد ثَعْلَبَ مَرَبَده بإزاره، فأقلَعَتِ السماءُ.
عبدالله بن عبدالله يقال له أنه أبو أوْس(٣).
٣٧٣ - وذكر الواقدي بإسناده أيضاً أن وفدَ سلامان قدموا على رسول الله وَّر في
شوال سنة عشرٍ فقال لهم كيف البلادُ عندَكم. قالوا مجدِبةٌ، فادعُ الله أن يُسقينا في
بلادِنا، فَنَقِرَّ في أوطاننا، فقال رسول الله وَّ: اللهم أسقهم الغيثَ في دارِهم، فقالوا يا
نبي الله ارفع يدَيْك فإنه أكثرُ وأطيبُ. فتبسم رسولُ الله ◌ِ الر ورفع يديه حتى بدا بَياضُ
إبْطيه، قال، فأقمنا ثلاثاً وضيافتُهِ تجري علينا، ثم جئنا فودعناه، فأمر لنا بالجوائز فأعطانا
خمسَ أواقٍ لكل واحد منا، وتعذَّرَ إلينا بلال، وقال ليس عندنا اليومَ مالٌ. فقالوا: ما أكثرَ
هذا وأطيبه، قالوا، ثم رحلنا إلى بلادِنا فوجدناها قد مُطِرت في اليومِ الذي دعا فيه
رسول الله ظهر في تلك الساعة.
دعاؤه لعلي (٤):
٣٧٤ - حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ثنا فاروق
(ح/٣٧٣) انفرد به أبو نعيم من طريق الواقدي - انظر: الخصائص ١٨١/٢ - والواقدي
متروك الحديث.
(ح/ ٣٧٤) أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي - ر: انظر الخصائص ٦٧/٣ - وأخرجه
الترمذي برقم ٣٥٥٩ وقال حسن صحيح، وأخرجه ابن حبان في زوائده برقم ٢٢٠٩ والإِمام
أحمد في فضائل الصحابة برقم ١١٩٢ .
(١) مفردها ((مربد)) وهو ما يجمع فيه التمر.
(٢) ثعلب مربده: مكان خروج الماء منه.
(٣) هو عبدالله بن عبدالله بن أبي أوس، ويكنى أبا أوس وفي الميزان أبو أويس، وهو الراوي
عن عبد الرحمن بن حرملة. وفي المعجم الصغير للطبراني برقم ٣٨٥ عبدالله بن عبد
المزني قال الطبراني : لم يروه عن ابن حرملة غيره.
(٤) عنوان «دعاؤه لعليّ)) من زياداتنا.
٤٥١
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٧٥ - ٣٧٦
الخطابي قال ثنا هشام بن علي ثنا عبدالله بن رجاء قال ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن
عبدالله بن سلمة عن علِيٍّ رضي الله عنه قال:
كنت شاكياً(١) فمر بي النبي ◌َّهِ وأنا أقولُ: اللهم إن كان أجلي قد
حضَر فأرِحْني، وإن كان متأخِراً فارفعني، وإن كان بلاءً فصبرني، فقال
رسول الله وَ﴾: كيف قلتَ؟ فأعدتُ عليه القولَ، فضربني برجله ثم قال:
اللهم اشفِه، قال فما اشتكيتُ وجعي بعد ذلك.
دعاؤه على من يصلح شعرُه في الصلاة(٢):
٣٧٥ - حدثنا أبو محمد بن حبان قال حدثنا أبو محمد بن جعفر قال ثنا أحمد
ابن محمد الطلحي قال ثنا أبو يحيى الحماني عن عبدالله بن محرز عن قتادة عن أنس
قال:
رأى النبيُّ رَ﴿ رجلاً ساجداً وهو يقول لشَعْرِه هكذا يكفُّه عن التُّرابِ
فقال: اللهم قَبِّحْ شَعْرَه، قال فسَقَط.
دعاؤه بشفاء الأمراض النفسية والعضوية(٢):
٣٧٦ - حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال ثنا هشام بن عمار ثنا
عطاء بن مسلم ثنا جعفر عن عطاء بن أبي رباح عن الفضل بن عباس قال:
قال رسولُ اللهِ وَّرِ شُدَّوا رأسي حتى أخرج إلى المسجد، فشددت
رأسه بعصابةٍ صفراء، ثم خرج إلى المسجد يُهادي بين رجلين، فذكر
كلاماً ثم قال: من كانت غلبتْه نفسُه إلى أمر يخفيه إليه فليقم ليسألني حتى
أدعو الله له، فقامت امرأة فأوْمَت بإصبعِها إلى لسانِها، فقال: انطلقي إلى
(ح/ ٣٧٥) انفرد به أبو نعيم - انظر الخصائص ٩٠/٣ -.
(ح/٣٧٦) أخرجه ابن سعد وأبو يعلى والطبراني والبيهقي - انظر: الخصائص ٣٧٨/٣ -
قال الهيثمي: أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى بنحوه وفي إسناده أبي يعلى عطاء بن
مسلم وثقه ابن حبان وغيره وضعفه جماعة وبقية رجال أبي يعلى ثقات، وفي إسناد الطبراني من
لا أعرفهم ـ ر: مجمع الزوائد ٢٦/٩ -.
(١) شاكياً: مريضاً.
(٢) هذا العنوان من زياداتنا.
٤٥٢
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٧٧
بيت عائشة حتى آتيكِ، فقال رجلٌ آخر: يا رسول الله إني لبخيل، وإني
الجبان، وإني لَنَؤُومٌ، فادع الله أن يسخّيَ نفسي، وأن يشجّعَ جبني، وأن
يَذْهَب بكثرةِ نومي، قال الفضلُ: فلقد رأيتُه بعد ذلك إياه في الغزو معنا
وما منا رجلٌ أسخى منه نفساً ولا أشدَّ بأساً ولا أقلَّ نوماً منه.
ووضعَ النبيِِّ قضيباً على رأسِ المرأةِ ثم دعا لها فقالت عائشة:
فإن كنتُ لأعرف دعوة رسول الله وَّ فيها حتى أن كانت لتقولُ لي يا عائشة
أحسني صلاتك.
دعاؤه على أبي ثروان بطول الشقاء والبقاء(١):
٣٧٧ - حدثنا الحسن بن غيلان قال ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا يوسف بن
محمد القطان ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن أبي ثروان قال:
كان أبو ثروان راعياً لبني عمرو بن تيم(٢) في إبلهم فخاف رسولُ
الله ◌َيَ قريشاً، فخرج، فنظر إلى سوادِ الإِبل، فقصده، فإذا هي إبل،
فدخلَ بين الأراك، فجلس، فنفرتِ الإِبل، فقام أبو ثروان فطافَ بالإِبل
فلم ير شيئاً، ثم تخللها فإذا هو برسول الله وَّ جالسُ، فقال له أبو ثروان:
من أنت؟ فقد أُنْفَرْتَ الإِبلَ عليَّ، فقال له رسول الله وَّل: لم ترع أردتُ أن
أستأنِس إلى إبلك، فقال له أبو ثروان: من أنت؟ فقال له رسول الله وَالآتى: لا
تسأل، رجلٌ أردتُ أن أستأنِس إلى إبلك، فقال له أبو ثروان: إني أراك
الرجلَ الذي يزعمونَ أنه خرجَ نبياً، فقال رسول الله وَّه: أجل، فأدعوكَ
إلى شهادة أن لا إلّهَ إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فقال له أبو ثروان:
(ح/٣٧٧) أخرجه الدولابي في الكنى من طريق إبراهيم بن زكريا عن عبد الملك بن
هارون بسنده ومتنه قال ابن حجر: عبد الملك متروك - ر: الإصابة ٢٩/٤ -.
(١) عنوان ((دعاؤه على أبي ثروان)) من زياداتنا.
(٢) في الأصل عمرو وبني تيم فصححناه من الإصابة.
٤٥٣
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٧٨
أخرج، فلا تصلُحُ إبلٌ أنتَ فيها، وأبى أن يدَعَه، فدعا عليه رسولُ اللهِ وَه
فقال (اللهم أطِلْ شَقَّاه وبَقَّاه).
قال عبد الملك: قال أبي: فأدركته شيخاً كبيراً يتمنى الموت، فقال
له القوم: ما نراك إلا قد هلكت، دعا عليك رسولُ اللهِ وَلِّ، قال: كلا، قد
أتيتُهُ بعدُ، حينَ ظَهَرَ الإِسلامُ فأسلمتُ معه، فدعا لي واستغفرَ، ولكنّ
الأولى قد سَبَقَتْ.
دعاؤه لغنم أبي قرصافة(١):
٣٧٨ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسن بن قتيبة ثنا أيوب بن علي بن
الهيصم بن مسلم بن خشبة قال سمعت زياد بن سيار يقول: حدثتني عزة بنت عياض بن
أبي قِرْصافة أنها سمعت جدها أبا قِرْصافة صاحبَ رسول الله وَله يقول:
كان بدء إسلامي أني كنتُ يتيماً بين أمي وخالتي، وكان أكثرُ مَيْلي
إلى خالتي، وكنت أرعى شُوَيْهات لي، فكانت خالتي كثيراً ما تقولُ لي: يا
بُني لا تمرّ بهذا الرجل - تعني النبي ◌َّ - فُغويك ويُضِلّك، فكنت أخرج
حتى آتي المرعى وأترك شويهاتي، ثم آتي النبيَّ وَ ◌ّ فلا أزالُ عنده أسمعُ
منه، وأروحُ بغنمي ضُمْراً يابسات الضّروع، فقالت لي خالتي: ما الغنمِك
يابسات الضروع؟ قلت: ما أدري. ثم عدت إليه اليوم الثاني، ففعل كما
فَعل اليومَ الأول، غير أني سمعته يقول: (أيها الناسُ هاجروا وتمسّكوا
بالإِسلام، فإن الهجرة لا تنقطعُ ما دام الجهادُ) ثم إني رجعت بغنمي كما
رحت اليومَ الأولَ، ثم عدت إليه اليومَ الثالث، فلم أزل عند النبي ◌َّه
(ح/٣٧٨) أخرجه الطبراني ورجاله ثقات - ر: مجمع الزوائد ٣٩٥/٩ -.
(١) أبو قرصافة اسمه ((جَندر بن خشينة الكناني)) كما في الاستيعاب وغيره، وعبارة ((دعاؤه لغنم
أبي قرصافة)» من زياداتنا.
٤٥٤
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٧٩ - ٣٨٠
أسمع منه حتى أسلمتُ وبايعتُه وصافحته بيدي، وشكوت إليه أمر خالتي
وأمر غنمي، فقال لي رسول الله وَلير: جئني بالشياهِ، فجئته بهن، فمسح
ظهورَهن وضروعَهن، ودعا فيهن بالبركةِ فامتلأنَ شحماً ولبناً، فلما دخلتُ
على خالتي بهن قالت: يا بنيَّ هكذا فارْعَ، قلت: يا خالة ما رعيتُ إلا
حيثُ كنتُ أرعى كلَّ يومٍ، ولكن أخبرُكِ بقصتي، فأخبرتُها بالقصة وإثْياني
النبيَّ وَّهِ، وأخبرتها بسيرتِه وبكلامِه، فقالت لي أمي وخالتي: اذهب بنا
إليه، فذهبتُ أنا وأمي وخالتي فأسلمْن وبايَعْن رسولَ الله ێ وصافحهن،
فهذا ما كان من إسلام أبي قِرِصَافة.
-دعاؤه لجرير بن عبد الله(١):
٣٧٩ - حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبدالله الحضرمي قال ثنا أبو
كريب ثنا أبو أسامة عن إسمعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن
عبدالله البجلي قال:
كنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك لرسول الله وَل*، فضربَ
بيده على صدري حتى رأيت أثَرَ يده على صدري، فقال (اللهم ثبِّته
واجعلْه هادِياً مهدِياً) فما سقطتُ عن فرسٍ بعدُ.
قصة عتيبة(٢) بن أبي لهب:
٣٨٠ - حدثنا أبو نصر منصور بن محمد بن منصور الأصبهاني ثنا إسحاق بن
أحمد الفارسي ثنا محمد بن حميد ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن عثمان
ابن عروة بن الزبير عن أبيه عن هبار بن الأسود قال:
(ح/٣٧٩) أخرجه البخاري في صحيحه - فتح الباري ١٣٤/٩ - ومسلم ١٥٧/٧ وأحمد ٣٦٢/٤.
(ح / ٣٨٠) أخرجه ابن عساكر - انظر الخصائص ٣٦٧/١ -.
(١) عنوانودعاؤه لجرير بن عبد الله)) من زياداتنا.
(٢) في الأصل ((عتبة)) وصححناه من الإصابة ١٢٢/٦ لأن الذي مات كافراً هو عتيبة، أما عتبة
فقد مات مسلماً.
٤٥٥
ح / ٣٨١
الفصل الرابع والعشرون
كان أبو لهب وابنه عتيبة قد تجهزا إلى الشام وتجهزتُ
معهما فقال ابنه عتيبة(١) والله لأَنطلقَن إليه فلأوذِينَّه في
ربه، فانطلق حتى أتى رسولَ الله وَالر فقال: يا محمد، هو يكفرُ بالذي دنى
فتَدَلّى فكان قابَ قوسين أو أدنى، فقال رسولُ الله وَّر: (اللهم ابعث عليه
كلباً من كلابك) ثم انصرف عنه، فرجع إليه فقال: أي بني ما قلتَ له؟
قال: كفرتُ بآلهه الذي يعبد، قال فماذا قال لك؟ قال: قال اللهم ابعثْ
عليه كلباً من كلابك، فقال: أيْ بني، والله ما آمَنُ عليك دعوةَ محمد، قال
فسرنا حتى نزلنا الشُّراةً وهي مأسدة، فنزلنا إلى صومعة راهب، فقال: يا
معشرَ العرب ما أنزلكم هذه البلاد وأنها مسرحُ الضَّيْغَمَ (٢)؟ فقال لنا أبو
لهب إنكم قد عرفتم حقيَّ، قلنا: أجل يا أبا لهب، فقال: إن محمداً قد
دعا على ابني دعوةً، والله ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعَكم إلى هذه
الصومعة، ثم افرشوا لابني عتيبة ثم افرشوا حوله، قال: ففعلنا، جمعنا
المتاع حتى ارتفع، ثم فرشنا له عليه، وفرشنا حوله، فبينا نحن حوله وأبو
لهب معنا أسفل، وباتَ هو فوق المتاع، فجاء الأسدُ فشمَّ وجوهَنا، فلما لم
يجد ما يريد تقبَّضَ ثم وثب، فإذا هو فوق المتاع، فجاء الأسد فشمَّ وجهه
ثم هزمَه هزمَة ففضخَ رأسَه(٣)، فقال سيفي يا كلب، لم يقدر على غير
ذلك، ووثبنا، فانطلق الأسدُ وقد فُضِخَ رأسُه، فقال له أبو لهب: قد عرفتُ
والله ما كان لينفلت من دعوة محمد.
٣٨١ - وقال محمد بن إسحاق في كتاب المغازي من روايته التي حدثناه عن
(ح/٣٨١) أخرجه ابن إسحاق في المغازي مرسلاً وأخرج الطبراني نحوه مرسلاً عن قتادة
وفيه زهير بن العلاء وهو ضعيف - انظر: مجمع الزوائد ٩/٦ -.
(١) في الأصل ((عتبة)) وما ذكرناه هو الصحيح.
(٢) الضيغم: الأسد.
(٣) أي ضربه بیده فکسر رأسه.
٤٥٦
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٨١
محمد بن إسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن عثمان بن عروة بن
الزبير عن رجال من أهل بيته قالوا:
كانت بنتُ رسول الله وَ ل عند عتيبة(١) بن أبي لهب، فطلقها، فلما
أراد الخروج إلى الشام قال لآتين محمداً فأوذينه في ربّه، قال، فأتى، فقال
يا محمد، هو يكفر بالذي دنی فتدلّ فكان قاب قوسين أو أدنى، ثم تفلَ
في وجهه، ثم رد عليه ابنته، فقال رسول الله وَّه: (اللهم سلّط عليه كلباً
من كلابك) قال، وأبو طالب حاضر، فوجَم عنها وقال: ما أغناك عن دعوةٍ
ابن أخي، فرجع، فأخبره بذلك، وخرجوا إلى الشام، فنزلوا منزلاً،
فأشرفَ عليهم الراهبُ من الدير، فقال لهم: هذه أرض مسبَعَة، فقال أبو
لهب: يا معشر قريشٍ أعينونا هذه الليلة، فإني أخاف عليه دعوة محمد،
فجمعوا أحمالهم، ففرشوا لعتيبة (٢) عليها وناموا حوله، فجاء الأسد فجعل
يتشمم وجوههم، ثم ثنى ذنبه فوثب، فضربه بيده ضربةً فأخذه فخدشه
فقال: «قتلني، ومات مكانه.
وقال(٣):
ما كان أنباءُ أبي واسِع
سائِلْ بني الأشعر(٤) إن جئتهم
بل ضيّقَ اللَّهُ على القاطِعِ
لا وَسَّعَ اللَّهُ له قَبْرَه
يدعو إلى نورٍ له ساطِع
رَحِم نبيّ جدُّه ثابتٌ
دون قريشٍ نهزة القَادِعِ (٥)
أسبلَ بالحِجْر لتكذيبِه
(١) في الأصل ((عتبة)) وما ذكرناه هو الصحيح.
( (٢) في الأصل ((عتبة)) وما ذكرناه هو الصحيح.
(٣) الشعر كما هو الظاهر لم ينشده عتيبة، وإنما هو لرجل يهجو به أبا واسع، ذكر فيه قصة
عتيبة، فاستشهد به أبو نعيم لذكر القصة فيه.
(٤) في الخصائص ((الأشتر).
(٥) قدع: عدا وأسرع.
٤٥٧
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٨٢ - ٣٨٣
فاستوجَبَ الدعوةَ منه بما بَيَّن للناظرِ والسامِعِ
يمشي الهوينا مشيةً الخادِعِ
أنْ سلَّطَ اللَّهُ به كلَبه
وقد علَتْهُم سنَةُ الهاجِعِ
حتى أتاهُ وسطَ أصحابِه
والنحرَ منه فغرة الجائِع
فالْقَمَ الرأسَ بيافوخِه
٣٨٢ - حدثنا سليمان بن أحمد إملاءً قال ثنا مسعدة بن سعد ثنا إبراهيم بن
المنذر الحزامي ثنا محمد بن عمر الواقدي قال:
كانت رقية بنت رسول الله وَلّ قَبْلَ عثمان بن عفان عند عتبة بن أبي
لهب، وأم كلثوم عند عتيبة بن أبي لهب، زوَّجَهما رسول الله وَّ إياهما في
الجاهلية.
٣٨٣ - حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن الحسن فيما قرىء عليه ثنا الحسن
ابن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد بن عمر الواقدي حدثني معمر عن ابن طاوس
عن أبيه قال:
لما تلا رسولُ اللهِ وَِّ ﴿والنَّجْمِ إذا هَوَى﴾ قال عتيبة(١) بن أبي
لهب كفرت بربّ النجم فقال رسول الله وَّ (سلَّط اللَّهُ عليك كلباً من
كلابه) قال فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال خرج عتيبة(٢)
مع أصحابه في عيرٍ إلى الشام حتى إذا كانوا بالشام فزأر الأسد، فجعلت
فرائصُه ترعد، فقيل له من أي شيء ترعد؟ فوالله ما نحن وأنت إلا سواء،
فقال: إن محمداً دعا عليّ، لا والله ما أظلَّت السماءُ على ذيّ لهجة أصدق
من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يُدخِل يده فيه، ثم جاء النومُ فحاطوه
(ح/ ٣٨٢) أخرجه الواقدي وهو متروك - انظر الإصابة ٤ /٤٦٦ -.
(ح/ ٣٨٣)، لم أجده عند غير أبي نعيم، وهو مرسل ومن رواية الواقدي - انظر الخصائص
٣٦٨/١-
(١) في الأصل ((عتبة)) وما أثبتناه هو الصحيح كما تقدم.
(٢) في الأصل ((عتبة)) وما أثبتناه هو الصحيح.
٤٥٨
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٨٤ - ح / ٣٨٥
بمتاعهم ووسطوه بينهم وناموا، فجاءهم الأسد يهمس يستنشق رؤوسهم
رجلاً رجلًا، حتى انتهى إليه فضغمه ضغمة كانت إياها، ففزع وهو بآخر رمق
وهو يقول: ألم أقلْ لكم إن محمداً أصدق الناس؟ ومات.
دعاؤه لعمرو بن أخطب والنابغة الجعدي(١):
٣٨٤ - حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم ثنا المقدمي قال ثنا زيد بن الحباب
ثنا حسين بن واقد حدثني أبو نهيك الأزدي حدثني عمرو بن أخطب قال:
استسقى رسولُ اللهِ وَلَ فأتيته بجمجمة وفيها ماء وفيه شعرة
[ فرفعتها ](٢) فناولته فنظر إليّ فقال (اللهم جَمِّلْه) قال: فرأيته هو ابن
ثلاث وتسعين سنة وما في رأسه ولحيته شعرة بيضاء.
٣٨٥ - حدثنا به القاضي أبو أحمد إملاءً قال ثنا أحمد بن إسحاق الجوهري قال
(ح/٣٨٤) أخرجه البيهقي وابن حبان وانظر ترجمة عمرو بن أخطب في الإصابة
والاستيعاب. وأخرجه ابن أبي شيبة برقم ١١٨٠٧.
(ح/ ٣٨٥) أخرج ابن حجر بسنده إلى النابغة عن طريق يعلى بن الأشدق قال: أنشدت
النبي ◌َ ﴿ فذكر مثل حديث الباب ثم قال وهكذا أخرجه البزار والحسن بن سفيان في مسنديهما
وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٧٤/١ والشيرازي في الألقاب كلهم من رواية يعلى بن الأشدق، قال وهو
ساقط الحديث، قال أبو نعيم: رواه عن يعلى جماعة منهم هاشم بن القاسم الحراني وأبو بكر
الباهلي وعروة العزقي، لكنه توبع فقد وقعت لنا قصة في غريب الحديث للخطابي وفي كتاب
العلم للمرحبي وغيرهما من طريق مهاجر بن سليم عن عبدالله بن جراد سمعت نابغة بني جعدة
يقول أنشدت النبي ﴿ فذكره، ورويناه في المؤتلف والمختلف للدارقطني وفي الصحابة لابن
السكن وفي غيرهما من طريق الرحّال بن المنذر حدثني أبي عن أبيه كرز بن أسامة وكانت له
وفادة مع النابغة الجعدي فذكرها بنحوه، ورويناها في الأربعين البلدانية للسلفي من طريق أبي
عمرو بن العلاء عن نصر بن عاصم الليثي عن أبيه سمعت النابغة يقول فذكر نحوه، ورويناه في
مسند الحارث بن أبي أسامة من طريق الحسن بن عبيد الله العنبري قال حدثني من سمع النابغة
الجعدي يقول أتيت رسول الله فذكر نحوه، ورويناها سلسلة بالشعراء من رواية دعبل بن علي
الشاعر عن أبي نواس عن والبة بن الحباب عن الفرزدق عن الطرماح عن النابغة وهي في كتاب
الشعراء لأبي زرعة الرازي المتأخر - الإصابة ٥٠٩/٣ وانظر أيضاً الخصائص ٧٢/٣ -.
(١) عنوان ((دعاؤه لعمرو بن أخطب، والنابغة الجعدي)) من زياداتنا.
(٢) ما بين الحاصرين من ابن حبان والبيهقي.
٤٥٩
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٨٦
ثنا إسمعيل بن عبدالله بن خالد الرقي ثنا يعلى بن الأشدَق قال سمعت النابغة بن
الجعد(١) يقول:
أنشدتُ رسول الله وَلِّ هذا الشعر فأعجبَه:
بلغْنَا السَّماءَ مجْدَنا وثراءَنا(٢) وإنا لنرجو فوقَ ذلك مَظْهَرا
فقال النبي وَ﴾: إلى أين المَظْهَر يا أبا ليلى؟ قلت: إلى الجنّة،
قال: أجل إن شاء الله تعالى، فلما أنشدته(٣):
بوادِرُ تحمي صَفْوهُ أن يُحدَّرا
ولا خَیْرَ في حِلْمٍ إذا لم تكُنْ لهُ
حليمٌ إذا ما أَوْرَدَ الأمْرَ أَصْدَرا
ولا خير في جھلٍ إذا لم يَكُنْ له
فقال النبي وَ﴿ (أجدتَ لا يفضُضِ اللَّهُ فاك).
قال یعلی: فلقد رأيتُه وقد أتی علیه نیف ومائة سنة وما ذهب له سن.
استعانته بالله (٤):
٣٨٦ - حدثنا محمد بن أحمد أبو أحمد ومحمد بن علي في جماعة قالوا ثنا
عبدالله بن محمد البَغَوي قال ثنا أبو الربيع الزهراني قال ثنا عبد السلام بن هاشم قال ثنا
حنبل عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال:
كنا مع رسول الله وَّي فِي غَزاة فلقيَ العدوّ فسمعته يقول: (يا مالكَ
(ح/٣٨٦) لم أجده عند غير أبي نعيم وفيه ((عبد السلام بن هشام)) متهم بالكذب.
(١) الراجح أن اسمه ((قيس بن عبدالله بن عُدَس بن ربيعة بن جعدة)) وهو الشاعر المشهور
بالنابغة الجَعْدِيّ، قال ابن قتيبة: عمَّر مائتين وعشرين سنة وتوفي بأصبهان - انظر ترجمته في
الاستيعاب باب الأفراد في حرف النون، وفي الإِصابة -
(٢) في الإِصابة والاستيعاب ((وجدودنا)) وفي رواية عبدالله بن جراد جاء البيت هكذا:
عَلَوْنا على طُرِّ العِبادِ تكرْمُاً
وإنا لنرجو فوقَ ذلك مَظْهرا
وهذا البيت من قصيدة طويلة تقارب المائتي بيت مطلعها:
خليليّ غُضّا سَاعةً وَتَهَجّرا
ولُوما على ما أحدَثَ الدَّهْرُ أو ذرا
(٣) عبارة ((فلما أنشدته)) أخذناها من الاستيعاب.
(٤) عبارة ((استعانته بالله)) من زياداتنا.
٤٦٠
الفصل الرابع والعشرون
ح / ٣٨٧
يومَ الدين إياكَ نعبُدُ وإِّكَ نستعينُ) فلقد رأيتُ الرجالَ تُصْرَعُ، تضربُها
الملائكةُ من بينِ أيديها ومِنْ خَلِفِها.
دعاؤه لزوجين بالتأليف بينهما(١):
٣٨٧ - حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا عبدالله بن الزبير الحميدي
قال ثنا أبو الحسن علي بن أبي علي اللهبي ثنا محمد بن المنذر عن جابر قال:
مرّ رسولُ اللهِ وَله بسوقِ النَّبَطِ(٢) ومعه عمر بن الخطاب رضي الله
عنه، فأقبلت امرأةٌ فقالت: يا رسولَ الله إني مع زوجٍ لي في البيت مثل
المرأة، وأنا امرأةٌ من المسلمين أحبُّ ما تحبُّ المسلمة، فقال النبي ◌َّ:
عليَّ به، فجاءت به، فقال النبي وَّهِ: ما تقولُ زوجتُك هذه؟ فقال الرجل
للنبي ◌َّ﴿: والذي يعثَك بالحقِ ما جفَّ رأسي من الغُسلِ منها بعد،
فقالت: يا رسول الله وما مرَّةٌ واحدَةٌ في الشهرِ، فقال النبي ◌ِّ: تبغضينه؟
قالت: نعم، والذي أكرمك بالحق، فقال النبي صل#: أُدْنِیا إليَّ رؤوسكما،
فوضعا جبهتَيْهما على وجهه فقال: اللهم ألَّفْ بينهما وحبِّبْ أحَدَهما إلى
صاحبه، ثم مرّ النبي ◌َّه بعد ذلك بأيام بهما، وكان زوجُ المرأةِ خَرازاً فإذا
هي تحمل أدماً على رقبتها، فقال النبي وَّر: يا عمر أليست صاحبتُنا التي
قالت ما قالت؟ فسمعتْ صوتَ النبيِنَّهَ، فرمَتْ بالأدم ثم قَبَّلتْ رِجْل
النبي ◌َّر، ثم قال لها رسول الله صلار: كيف أنتِ وزوجك؟ فقالت والذي
أكرمك ما في الدنيا ولَد ولا والِد أحب إليَّ منه، فقال النبي ◌َّ: أشهدُ أني
رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد أنك رسولُ اللهِ وَه .
(ح/٣٨٧) رواه أبو يعلى من طريق يوسف بن محمد بن المنكدر دون ذكر عمر فيه ورجاله
رجال الصحيح غير يوسف بن محمد بن المنكدر وثقه أبو زرعة وغيره وضعفه جماعة - انظر:
مجمع الزوائد ٢٦٨/٨ - وأخرج البيهقي من حديث ابن عمر نحوه - انظر: الخصائص ٨٦/٣ -.
(١) عبارة ((دعاؤه لزوجين بالتأليف بينهما)) من زياداتنا.
(٢) النبط: أخلاط الناس من غير العرب.