Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ ح / ٦٨ الفصل السابع سلمة قال ثنا محمد بن سلمة المخزومي قال ثنا يحيى بن سليمان عن حكيم بن عطاء الصقري(١) من بني سلیم من ولد راشد بن عبد ربه [عن أبيه عن جده راشد بن عبد ربه قال: كان الصنم الذي يقال له ((سُواع)) بالمَعلاة ](٢) من رُهاط(٣) يدين له هذيلٌ وبنو ظَفَر من سُلَيْم، فأرسلَت بنو ظَفَر راشدَ بن عبد ربه بهديَّةٍ من سُلَيْم إلى سُوَاعٍ، قال راشد: فألفَيْتُ مع الفجر إلى صنمٍ قَبْل سُوَاعٍ، وإذا صارخٌ يصرح من جوفه: العجبُ كل العجب، من خروج نبي من بني عبد المطلب، يُحرِّم الزنا والربا والذبح للأصنام، وحُرِستِ السماءُ ورُمينا بالشهب، العجبُ كل العجب، ثمَّ هتف صنمٌ آخر من جوفه تُركَ الضُّمار(٤) وكان يُعبَد، خرج أحمد، نبي يصلي الصلاة، ويأمر بالزكاة، والصيام، والبر، وصلة الأرحام، ثمَّ هتف في جوف صنمٍ آخر هاتفٌ: بعد ابنِ مريمَ من قريشٍ مهتدي إِنَّ الذي ورِثَ النبوةَ والهُدَى نبيِّ يُخبرُ بما سبـقَ وبما يكون في غد قال راشد: فألفيتُ سُواعاً مع الفجر وثَعلَبانِ يلحسانِ ما حوله ويأكلانِ ما يُهدى له، يُعرِّجان عليه ببولهما، فعند ذلك يقول راشد بن عبد ربه : أربِّ يَبُولُ الثَّعلبانِ (٥) برأسِه لقد ذَلَّ من بالتْ عليه الثعالِبُ وذلك عند مَخرج رسول الله وٍَّ ومجازِه إلى المدينة، وتسامع الناسُ به، (١) الصواب ((السلمي)). (٢) ما بين الحاصرين أخذناه من مخطوطة القاهرة والإصابة والخصائص. والمعلاة: موضع قرب بدر. (٣) موضع على ثلاثة أميال من مكة. (٤) في الأصل ((الضماد)) وما أثبتناه هو الصحيح. (٥) الثُّعلُبان: ذكر الثعلب، والثعلب يطلق على الذكر والأنثى. والثَّعلبان مثنى ثعلب وهو هنا كذلك. ١٢٢ الفصل السابع ح / ٦٩ فخرج راشدٌ حتى أتى رسولَ الله وَّرِ المدينة، ومعه كلبٌ له، واسم راشدٍ يومئذٍ ((ظالم))، واسم كلبه ((راشد))، فقال له رسول الله وعليه: ما اسمك؟ قال: ظالم، قال: فما اسم كلبك؟ قال: راشد، فقال رسول الله قوله: اسمك راشِد واسم كلبك ظالم، وضحك النبيُّ وٍَّ وبايعَ النبيَّ ◌ََّ، وأقامَ معه، ثمَّ طلبَ من رسول الله قطِيعةً بِرُهاط(١) ووصفها له، فأقطعه رسول الله ◌َّ بِالمَعْلَةِ من رُهَاط شأوَ الفرس(٢)، ورمية ثلاث مرات بحجر، وأعطاه أداوَةٍ(٣) مملوءةً ماء، وتَفَل فيها رسولُ اللهِ وَِّ، وقال له: فَرِّغها في أعلى القطيعة، ولا تمنع الناسَ فُضُولَها، ففعل، فجاء الماء معيناً مُجمَّة (٤) إلى اليوم، فغرس عليها النخل، ويقال: إن رُهاط كلُّها تشربُ منه، وسماها الناسُ: ماء رسول الله وَّرَ، وأهل رُهاط يغتسلون منها، ويستشفون بها، وبلغت رمية راشد الركيب، الذي يقال له ((ركيب الحجر)) وغدا راشدٌ إلى سُواعَ فکسره. ٦٩ - حدثنا سليمان بن أحمد إملاء قال ثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي الدمشقي قال ثنا سليمان بن عبدالرحمن ابن بنت شرحبيل ثنا إسمعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني(٥) عن عبدالله بن الدِّيلمي (٦) قال: أتى رجلٌ ابنَ عباس فقال: بلغنا أنَّك تذكر سَطِيحاً وتزعمُ أنَّ الله (ح/٦٩) أخرجه أيضاً ابن عساكر - الخصائص ٧٣/١ - نقول: وفيه سليمان بن عبد الرحمن صدوق يخطىء - ر: تقريب التهذيب - وآخر القصة يبدو فيها الوضع. (١) رهاط: كغُراب مكان يبعد ثلاثة ليال من مكة. (٢) يقال عدا شأواً: عدا شوطاً، وشأو الفرس: الشوط منه. (٣) الأداوة: الإِناء الصغير الذي يوضع فيه الماء. (٤) مجمة: كثير الماء. (٥) الصواب ((السّيْباني)) بالسين المهملة وسكون الياء كما في التقريب. (٦) في الأصل ((الذبيلي)) فصححناه من تهذيب التهذيب، والديلمي هو عبدالله بن فيروز الديلمي . ح / ٦٩ الفصل السابع ١٢٣ خلقَه لم يخلُقْ من ولدِ آدَم عليه السلام شيئاً يُشبهه، قال: نعم، إنَّ الله خلق سَطيحاً الغساني لحماً على وَضَم - الوضَمُ شرائح من جريد النخل - وكان يُحمَل على وَضَمِه فُيُؤتى به حيث يَشاء، ولم يكن فيه عظْم ولا عَصَبٌ إلا الجُمْجُمة والكفّان، وكان يُطوى من رِجْليه إلى تَرْقُوتَه كما يُطوى الثَّوْب، فلم يكن فيه شيء يتحركُ إلَّ لِسانُه، فلما أرادَ الخروج إلى مكة حُمل على وَضَمِه فأُتِيَ به مكة، فخرج إليه أربعةٌ من قريش: عبدُ شمس، وهاشم ابني عبد مناف (١) بن قُصَيّ، والأحوصُ بن فِهْر، وعَقيل بن أبي وقاص، انتموا إلى غيرِ نسبهم، فقالوا: نحن أناسٌ من جُمَح، أتيناك، بَلَغَنَا قدومُكَ، فرأينا أنَّ زيارتنا إياك حقٌّ لك، واجبٌ علينا، فأهدى إليه عقيلٌ صفيحةً هندية، وصَعْدة رُدَيْنية (٢)، فُوُضِعَت (٣) على باب البيتِ الحرام لينظروا هل يراها(٤) سَطيحٌ أم لا؟ فقال: يا عقيل ناولني يدكَ، فناوله يده، فقال: يا عقيل، والعالِمِ الخَفِيَّة، والغافِرِ الخَطِيَّةِ، والذِّمَّة الوفِيّة، والكعبةِ المبنية، إنَّك لجائي بالهدية، الصفيحةِ الهنْدية، والصَّعْدَة الردينية. قالوا: صدقت يا سطيح. فقال: سَطيح: والآتِ بالفَرحِ ، وقوس قُزَح، وسائِرِ القُرَحَ(٥)، واللَّطيم(٦) المنبطح، والنخلِ والرَّطب والبلح، إنَّ الغرابَ حيثُ مَرَّ سَنَح، فأخبِرْ أنَّ القومَ ليسوا من جُمَح، وإِنَّ نسبهم في قريشٍ ذي البطح. قالوا: صدقت يا سَطيح، نحنُ أهلُ البيت الحرام، أتيناك لنزورك، لِما بلَغَنا من عِلْمِكَ، فأخبرنا عمَّا يكون في زماننا (١) في الأصل ((عبد شمس بن هاشم بن عبد مناف)) والصواب ما أثبتناه. (٢) صعدة: قناة مستقيمة، ورُدَيْنة: امرأة كانت تقوّم القنا فنسبت إليها الرماح الردَيْنية. (٣) في الخصائص ((وضعتا)). (٤) في الخصائص ((يراهما)). (٥) في الخصائص ((وسايق القرح)) والقرح: جمع قارح وهو الفرس إذا استكمل خمس سنين وانتهت أسنانه. (٦) اللطيم من الخيل: الذي سالت غرته في أحد شقي وجهه. ١٢٤ الفصل السابع ح / ٦٩ هذا، وما يكون بعده، لعلَّ أن يكون عندك في ذلك علم، قال: الآن صدقتم، خذوا مني من إلهام الله إياي، وأنتم يا معشر العرب في زمان الهَرَم، فتبينوا(١) بصائرَكم وبصيرة العجم، لا علم عندكم ولا فَهْم، وينشأ من عقبكم ذوو فَهْم، يطلبون أنواعَ العِلْم، فيكسرون الصَّنَم، ويتبعون الرَّدم، ويقتلون العَجَم يطلبون الغُنْم؛ قالوا: يا سطيح ممن يكون أولئك؟ فقال لهم: والبيتِ ذي الأركان، والأمن والسكان، لينشون(٢) من عقبكم وِلْدان، يكسرون الأوثان، ويُنكرون عبادةَ الشيطان، ويُوحِّدون الرحمن، وينشرون دين الدَّيَّان، يُشرفون البنيان، ويقتنون القيان، قالوا: يا سَطيح من نسلٍ من يكون أولئك؟ قال: وأشرف أشراف(٣)، والمفضيّ للإسراف، والمزعزع للأخفاف، والمضعف للأضعاف، لينشون الآلاف، من بني عبد شمس وعبد مناف، نشواً يكون فيه اختلاف، قالوا: يا سوأتاه يا سطيح مما تُخْبِرُ من العلمِ بأمرهم، ومن أي بلد يخرج أولئك؟ قال: والباقي الأبد، والبالغ الأمد، ليخرُجَنَّ من ذي البلد، فتى يهدي إلى الرَّشَد، يرفضُ يغوثَ والفِنْد(٤)، يبرأُ عن عبادة الضدد(٥)، يعبد رَبَّأَ انفرد، ثمّ يتوفاه محموداً، من الأرض مفقوداً، في السماء مشهوداً، ثمَّ يلي أمرَه الصدِّيقُ، إذا قضى صدَق، وفي ردِّ الحقوقِ لا خرَق ولا نزَق، ثمَّ يلي أمرَه الحنيفُ، مجرَّب غِطْريف (٦)، ويترك قولَ العنيف، قد ضافَ المضيف، وأكرم التَّحنيف(٧)، ثمَّ يلي أمره داعياً لأمره مجرّباً، فيجتمع له جموعاً (١) في الخصائص ((سواء)). (٢) في الخصائص ((لينشأ)). (٣) في الخصائص ((الأشراف)). (٤) الفِنْد: الكذب. (٥) في الخصائص ((الصدد)) بالصاد المهملة وهو اسم من أسماء الحجر. (٦) الغطريف: السيد. (٧) التحنيف: المراد به هنا: الميل إلى الحق، الاستقامة. ١٢٥ ح / ٧٠ الفصل السابع وعصباً، فيقتلونه نقمةً وغضباً، فيُؤخذُ الشيخُ إرْباً، فيقوم به رجالٌ خطباء، ثمَّ يلي أمرَه الناصرُ، يخلطُ الرأيّ برأي الناكر، يُظهر في الأرضِ الفسادَ، ثمَّ يلي بعدهُ ابنه، يأخذ جمعه ويقل حمده، ويأخذ المال ویأکله وحده، ويكنز المالَ لعِقبه من بعده، ثمَّ يلي من بعده عدَّة الملوك، لا شك، الدَّمُ فيهم مسفوكُ، وذكر القصة(١). ٧٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا جعفر بن أحمد بن فارس قال ثنا محمد بن حميد قال ثنا سلمة بن الفضل قال حدَّثني محمد بن إسحاق. وثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن إبراهيم القرشي قال ثنا سليمان بن عبد الرحمن بن بشير الشيباني عن محمد بن إسحاق قال حدَّثني من أثق به من علمائنا عمَّن حدَّثه من أهلِ الیمن. أن مَلِكاً من لَخْم من أهل الملك الأول قبل حسان ذي نواس يقال له ((ربيعة بن نَصْر)) رأى رُؤيا فَظِع بها حين رآها، وهالته، وأنكرها، فبعث إلى الحَزأَة (٢) من أهل الأرضِ ، من كان في مملكته من الكُهَّانِ والمنجِّمين والعُرَّف وقال لهم: قد رأيتُ رؤيا فَظِعتُ بها وهالَتْني، فأخبروني عنها، قالوا: أيها الملك أقصصها علينا نخبرك بتأويلها، قال: إني إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم(٢)، فقال رجل منهم: إن كان الملكُ يريدُ هذا فليبعث إلى ((سَطيح)) و ((شِقّ)) فإنَّهما يخبران عما أراد من ذلك، فهما أعلم من نراه، وكان ((سطيح)) رجلاً من غسَّان وكان ((شِقَّ)) من بَجِيلَة. (ح / ٧٠) أخرجه ابن عساكر من طريق ابن إسحق عن بعض أهل الرواية. وذكره ابن إسحق في السيرة - ر: سيرة ابن هشام ١٥/١ والخصائص ٨٧/١. (١) ذكرها السيوطي في الخصائص إلى آخرها. (٢) الحزأة: العالمون. (٣) في سيرة ابن هشام ((إلى خبركم عن تأويلها)). ١٢٦ الفصل السابع ح / ٧٠ قال سلمة بن الفَضْل في حديثه يقال له سطيح الذئبي لنسبه إلى الذئب بن عديّ، وشِق بن صَعْب بن يَشْكر بن رُهْم بن برانوك من نذير بن قيس بن عبقر بن أنمار(١). فلما قالوا له ذلك بعث إليهما فقدم إليه سطيح قبلَ شِقّ، ولم يكن في زمانهما مثلهما من الكهان، فلما قدم سطیح عليه قبل شق دخل علیه، قال الملك: يا سَطيح إني قد رأيت رؤيا هالتني وفَظِعْتُ بها حين رأيتها، وإنَّك إن تصفها قبل أن أخبرَك تصبْ تأويلها، قال: أفعل، قال رأيت [ حُمْمَة خرجَت من ظُلْمة، فوقعت بأرض تَهَمَة، فأكَلَتْ منها كلُّ ذات ](٢) جُمجمة، من العِشاء إلى العَتمة، فقال الملك: والله ما أخطأت من رؤياي(٣)، فما عندك في تأويلها يا سَطيح، قال: احلف بما بين الحرَّتين (٤) من حَنش لينزلن أرضكم الحبش، ويملكُن ما بين أَبَيْنَ إلى جُرَش(٥). قال له الملك: وأبيك يا سَطيح، إن هذا لنا لغائظ موجع، متى هو كائن يا سَطيح؟ في زماننا أم بعده؟ قال: بل بعده بحين، أكثر من سنتين إلى سبعين سنة يمضين، قال له الملك: أفيقوم أو يدوم سلطانُهم أم ينقطع؟ قال: ينقطع لبضع وستين من السنين، ثمَّ يُقتَلون أجمعين، (١) في سيرة ابن هشام ((ابن رهم بن أفرك بن قيس بن عبقر بن أنمار بن نزار)). (٢) ما بين القوسين أخذناه من سيرة ابن هشام والخصائص. والحممة: الفحمة، ويعني: فحمة فيها نار. والظلمة: الظلام، يعني من البحر ويريد: خروج عسكر الحبشة من أرض السودان. والتهمة: الأرض المتصوبة نحو البحر، والمراد بها هنا سهول تهامة، أو الحجاز المحصورة بين جبال عسير والبحر الأحمر. (٣) في سيرة ابن هشام ((شيئاً)). (٤) الحرة: أرض فيها حجارة سود ويقصد بها حرتي المدينة المنورة. (٥) أبين وجرش: بلدانٍ في اليمن. ١٢٧ الفصل السابع ح / ٧٠ ويخرجون هاربين، فقال له الملك: ومن الذي يقتلهم ويلي إخراجهم: قال: إنّه ابن ذي يَزَن، يخرج عليهم من عدَن، فلا يبقى منهم أحدٌ في اليمن، قال له الملك: أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع؟ قال: ينقطع، قال: ومن يقطعه؟ قال نبيّ زكي، رضيّ، وفيّ، يأتيه الوَحْي من قِبَلِ الله تعالى العلي، قال: وممن هذا النبي يَا سَطيح؟ قال من ولد لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر، يكون المُلك في قومه إلى آخر الدهر، قال: وهل للدهر من آخر؟ قال: نعم، يوم يجمعُ الله فيه الأَوَّلين والآخِرِين، يَشقى فيه المسيؤون، ويَسعدُ فيه المحسنون. قال: أحقُّ ما تقول؟ قال: نعم، والشَّفق والغسَق والفَلق(١)، إن ما أنبأتُك لَحَقٌّ . فلما فرغ من عنده وقدِمِ ((شِقّ)) فقال له الملكُ مثلَ ما قال لسطیح، لينظر أيتفقان أم يختلفان، فقال شِقّ: نعم، أيها الملك رأيت حِمَمَةٍ(٢)، خرجت من ظُلْمة، فوقعت في روضةٍ وأكمة، بأرض بهمة، فأكلت منها كلَّ نسمة، صحيحة مسلمة، ثمَّ قال: أحلفُ بما بين الحرّتين من إنسان، لينزلَن أرضَكم السودان، وليغلبن على كل طِفْلة البَنَان، وليملِكنَّ بما بين أَبْين إلى نَجْرَان. فقال الملك: يا شِق وأبيك إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن؟ في زماننا أو بعده؟ قال: بعده بزمان، [ ثم يستنقذكم منهم](٣) عظيمٌ ذو شأن، فيذيقهم أشدَّ الهوان. قال له الملك: ومن هو هذا العظيم الشأن؟ قال: غلام ليس بدَنيّ ولا مُدَنّ، يخرج من بيت ذي يزن، قال: فهل يدوم سلطانُه أو ينقطع؟ قال: ينقطع برسول يأتي بحقِّ (١) الغسق: الليل، والفلق: الصبح. (٢) في الأصل ((جمجمة)). (٣) في الأصل ((يستفزهم)) وما أثبتناه هو الصحيح - كما في سيرة ابن هشام -. ١٢٨ الفصل السابع ح / ٧٠ وَعَدل، من أهل الدين والفَضْل، يكون المُلك في قومه إلى يوم الفَصْل، قال: وما يوم الفَصْل يا شِق؟ قال: يوم يُجْزَى فيه الوُلاة ويُدعى فيه من السماء دعوات، فيسمع الأحياء والأموات، ويجتمع فيه الناسُ للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوزُ والخيرات، قال له الملك: ما تقول يا شِق؟ قال: ورب السماء والأرض، وما بينهما من رفْع وخفض، إن ما أنبأتُك لحق، ما فيه من أمضْ(١)، فلما فرغ من مسألتهما جهّز بنيه وأهلَ بيته إلى العراق، وكتب لهما إلى ملك فارس(٢)، وهو شابور(٣) فأسكنهم الحِيرة. (١) أمض: شك، بلغة حِمْيَر، وقال أبو عمرو: باطل. (٢) في سيرة ابن هشام ((ملك من ملوك فارس)). (٣) في سيرة ابن هشام ((سابور)) بالسين المهملة، وهو سابور بن خرزاذ. ١٢٩ الفصل الثامن ح / ٧١ الْفَصْلِالثَّامِن (١) في تزويج أمه آمنة بنت وهب ٧١ - حدَّثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عمر الخلال المكي قال ثنا محمد بن منصور الجواز قال ثنا يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن الزهري قال ثنا عبد العزيز بن عِمْران بن عبد العزيز قال ثنا عبدالله بن جعفر المَخْرَمي عن أبي عون(٢) مولى المِسْوَر بن مَخْرَمَة عن المِسْوَر عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: قال عبد المطلب: قدمتُ اليمنَ في رحلة الشتاء، فنزلت على حَبْر من اليهود، فقال رجل من أهل الزَّبور - يعني أهل الكتاب - ممَّن الرجُل؟ قلتُ: من قريش، قال من أيِّهم؟ قلت: من بني هاشم، قال: يا عبد المطلب أتأذن لي أن أنظرَ إلى بعضِك؟ قال: نعم، ما لم يكن عورة، قال: ففتح أحد مِنْخَرَيَّ، ثمَّ فتح الآخر، فقال أشهد أن في إحدى يديك مُلكاً، وفي الأخرى نُبُوَّة، وأنَّا نجد ذلك في بني زُهرة، فكيف ذلك؟ قلت: لا أدري، قال: هل لك من شاعَةٍ؟ قلت: وما الشاعة؟ قال: الزوجة، قلت: (ج/٧١) وأخرجه أيضاً الحاكم ٧٠١/٢ وقال الذهبي فيه يعقوب وشيخه ضعيفان وأخرجه البيهقي والطبراني - انظر الخصائص ٩٩/١ - وفيه عبد العزيز بن عمران متروكر: ميزان الاعتدال الزوائد ٢٣١/٨ - وقال السيوطي في الخصائص ١٠٠/١ وأخرجه أبو نعيم أيضاً وابن الطبقات. ومجمع سعد في| (١) هو الفصل العاشر بتصنيف أبي نُعَيم. (٢) في الأصل ((أبي عمرة)) وصححناه من الخصائص وتعجيل المنفعة ومستدرك الحاكم. ١٣٠ الفصل الثامن ح/ ٧٢ أمّا اليوم فلا، قال فإذا رجعت فتزوج فيهم، فرجع عبد المطلب إلى مكة، فتزوج هالة بنت وهَيْب بن عبد مناف بن زهرة، فولدت له حمزة وصفية، وتزوج عبدالله بن عبد المطلب آمنة بنت وهَبْ، فولدت له رسولَ الله وَلهم [ ووهب، ووهيب أخوان ](١). فقالت قريشٌ حين تزوج عبد الله: فَلَجَ(٢) عبد الله على أبيه. ٧٢ - حدّثنا عمر بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن السندي ثنا النضر بن مَسلّمة قال ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه قال حدَّثني ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سَلَمة وعامر بن سعد عن أبيه سعد قال: أقبل عبدالله بن عبد المطلب أبو رسول الله صل ﴿ وكان في بناءٍ له وعليه أثرُ الطين والغُبار، فمرَّ بامرأة من خَثْعَم - فقال عامر بن سعد عن أبيه في حديثه: فمَرَّ بلَيْلِى، العَدَوِيَّة - فلما رأته ورأتْ ما بين عينيه دعته إلى نفسها، وقالت له: إن وَقَعْتَ بي فلك مائةً من الإِبل، فقال لها عبدالله بن عبد المطلب: حتى أغسلَ عني هذا الطين الذي عليَّ وأرجع إليك، فدخل عبدُالله بن عبد المطلب على آمنة بنت وَهْب فوقَع بها، فحملتْ برسول اللهِ وَ الطَّيِّبِ المبارك، ثمَّ رجع إلى الخَثْعَمية، - وقال عامر: إلى ليلى العَدَوِيَّة - فقال: هل لكِ فيما قلتِ؟ قالت: لا يا عبدالله، قال: ولِمَ؟ قالت: لأنك مررت بي وبين عينيك نورٌ، ثمَّ رجعتَ إليَّ وقد انتزعَتْه آمنةُ ابنة وهْب منك، فحملت آمنة برسول الله وَله . رواه عبد الله بن بشير عن أحمد بن محمد بن عبد العزيز ولم يذكر عامر بن سعيد. (ح/٧٢) قال السيوطي في الخصائص ١٠٠/١ وأخرجه أبو نعيم، ولم يعزه إلى غيره أ. هـ. وأخرج القصة أيضاً ابن هشام في السيرة ١٥٦/١ بدون إسناد. (١) ما بين الحاصرين غير موجود في المستدرك، وموضعه آخر الحديث. (٢) فلج: فاز. ١٣١ الفصل الثامن ح / ٧٣ - ٧٤ ٧٣ - حدَّثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عمر الخلال المكي قال ثنا محمد بن منصور الجوّاز(١) قال ثنا يعقوب بن محمد الزهري قال ثنا عبد العزيز بن عمران قال حدثني محمد بن عبد العزيز بن عمر(٢) بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جدِّه قال سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: نحنُ أعظمُ خلقِ الله بركةً وأكثرُ خلق الله ولداً، خرجَ عبدالله بن عبد المطلب ذات يومٍ متحضراً مترجلاً حتى جلس في البطحاء فنظرت إليه ليلى العدَوِيَّة فدعته إلى نفسها، فقال عبدالله بن عبد المطلب: أرجِعُ إليكِ، ودخلَ عبدُالله على آمنة بنت وهب، فقال لها: اخرجي، فواقَعها وخرج، فلما رأته ليلى قالت: ما فعلت؟ فقال عبد الله: قد رجعتُ إليكِ، قالت ليلى: لقد دخلتَ بنورٍ ما خرجتَ به، ولئن كنتَ الْمَمْتَ بآمنة بنت وهب لتلِدنَّ مَلِكاً. ٧٤ - حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن صدقة قال ثنا علي بن حرب قال ثنا محمد بن عمارة القرشي قال ثنا مسلم بن خالد الزَّنجي عن ابن جريج(٣) عن عطاءعن ابن عباس قال: لما خرج عبدُ المطلب بابنه ليزوِّجه، مرَّ به على كاهِنَة من أهل تَّبَالَة (٤) مُتَهَوِّدة قد قرأت الكُتب يقال لها: فاطمة بنت مُرِّ الخثعمية، فرأت (ج/٧٣) راجع الحديث رقم ٧٢ وفي هذه الرواية عبد العزيز بن عمران وهو متروك كما مر سابقاً في الحديث/ ٧١. (ح/٧٤) وأخرجه أيضاً الخرائطي وابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس - الخصائص ١٠١/١ - وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٦٩/١ من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي الفياض الخثعمي معضلاً - الخصائص ١٠٣/١ - وهشام متروك. (١) في الأصل ((منصور بن الجواز)) وما أثبتناه هو الصحيح كما في تهذيب التهذيب. (٢) في الأصل ((عمرو)) والصواب ما أثبتناه وسيأتي في الحديث ٧٦. (٣) في الأصل ((عن جريج)) وما أثبتناه هو الصواب. (٤) تبالة: بلد باليمن. ١٣٢ الفصل الثامن ح / ٧٤ نورَ النبوة في وجه عبدالله، فقالت يا فتى هل لك أن تقعَ عليَّ الآن وأُعطيك مائة من الإِبلِ؟ فقال عبدالله. أمَّ الحَرامُ فالمَمَاتُ دونَه والحِلُّ لا حِلَّ فأستبينه فكيفَ لي الأمرَ الذي تُبغينَه (١) ثمَّ مضى مع أبيه، فزوَّجه آمنةً بنتَ وهْب بن عبد مناف بن زهرة، فأقامَ عندها ثلاثاً، ثمَّ أن نفسَه دعته إلى ما دعته إليه الخَتْعَمِية فأتاها، فقالت: يا فتى ما صنعتَ بعدي؟ قال: زوجني أبي آمنةً بنتَ وهْب، وأقمت عندها ثلاثاً، قالت: إني والله ما أنا بصاحبةٍ ريبةٍ ولكن رأيتُ في وجهِكَ نوراً فأردتُ أن يكونَ فِيَّ، وأبى الله إلاّ أن يصيِّره حيثُ أحَبَّ، ثمَّ قالت فاطمة الخثعمية. فتلألاتْ بِحَناتِمِ القَطْر إني رأيتُ مخبِلَة لمعتْ ما حَوْله كإضاءة البدر فلِمائها(٢) نورٌ يُضيءُ له ما كل قادحُ زَنْدِهِ يُورِي ورجوتُه(٣) فخراً أبوءُ به ولها أيضاً: لله ما زُهْرِيَّةٌ سَلَبَتِ ثَوْبَيْكَ ما استلَبتْ وما تَدري لحزم ولا ما فاته لِتَّوان وما كلُّ ما يحوي الفتى من تلاده سَيَكْفيكَه جَدَّان يعتلجان (٤) فأجْمِل إذا طالبتَ أمراً فإنه وإما يدّ مبسوطة ببنان سيكفيكه إما يَدٌ مُقَفْعِلَةٌ (١) زاد في الخصائص ((يحمي الكريمُ عرضَه ودينَه)). (٢) كذا في طبقات ابن سعد ٩٧/١ وفي الأصل ((فلما بها)) وما أثبتناه هو الصحيح. (٣) كذا في الخصائص وفي الأصل ((ورجوتها)) وما أثبتناه هو الصحيح. (٤) في الطبقات ((يصطرعان)). ح / ٧٥ الفصل الثامن ١٣٣ ولما حوت منه أُمَيْنَة ما حوتْ فحيزت بفخرِ ما لذلك ثان(١) ٧٥ - حدَّثنا محمد بن أحمد بن سليمان قال ثنا يونس بن عبد الأعلى قال ثنا ابن وهب قال أخبرني أحمد(٢) بن يونس عن(٢) يزيد عن ابن شهاب الزهري قال: كان عبدُ الله بن عبد المطلب أحسن رجل رُؤِيَ قط، خرج يوماً على نساء قريش مجتمعات، فقالت امرأة منهن: أيتكن تتزوج بهذا الفتى فَتَصْطَبُّ النورَ الذي بين عينيه، فإني أرى بين عينيه نوراً، فتزوجتْه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فجأة، فحملَتْ بمحمد وَل ـ قال الشيخ أبو نُعَيْم رحمه الله: ففي ابتغاءِ اليهود واليهودية وضعَ هذا النور الذي انتقل إلى آمنة بنت وهْب فيها، وذكرهم بني زُهرة، وأنَّ هذا الأمر لا يكون فيهم، دلالةٌ واضحة على تقديمِ الخبر والبشارة بذلك في الكتب السالفة، وما يكون من أمرِ النبي وَّ وبعثته، كل ذلك آياتٌ واضحة وبراهين صحيحة لائحة على نبوته وبعثته وَلقه . (ح/٧٥) هذا الحديث مرسل، وأخرجه البيهقي أيضاً - الخصائص ١/ ١٠٤ -. (١) في الخصائص والطبقات ورد البيت هكذا: نبا بصري عنه وكلّ لساني ولما قضت منه أمينة ما قضت (٢) كذا في الأصل، والصواب كما نراه ((ثنا ابن وهب عن يونس بن يزيد)» ويونس هذا مولى آل أبي سفيان ثقة إلاّ أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً - تقريب التهذيب -. . .. ١٣٥ الفصل التاسع ح / ٧٦ - ٧٧ الفَصْلِ النَّاسِع (١) في ذكر حمل أمه ووضعها وما شاهدت من الآيات والأعلام على نبوته آپڼ ٧٦ - حدّثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عمر الخلال المكي قال ثنا محمد بن منصور قال ثنا يعقوب بن محمد الزُّهري قال حدّثني(٢) عبد العزيز بن عُمَر بن عبد الرحمن بنّ عَوْف قال أخبرني عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان عن أبي سويد الثقفي عن عثمان بن أبي العاص قال: أخبرتني أمي أنَّها حضرتْ آمنةَ أمَّ رسول الله وَّ لما ضَرَبها المخاض، قالت: فجعلتُ أنظرُ إلى النجوم تَدَلَّى حتى قلت: لتقَعَنَّ عليَّ، فلما وضَعَتْ، خرجَ منها نورٌ أضاء له البيتُ والدارُ، حتى جعلتُ لا أرى إلاّ نوراً. ٧٧ - حدَّثنا عمر بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن السندي قال ثنا النَضْر بن سَلَمة قال ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه محمد بن عبد العزيز الزهري وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف كلاهما يحدثان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال: (ح/٧٦) وأخرجه أيضاً البيهقي والطبراني وابن عساكر - الخصائص ١١٣/١ - قال في مجمع الزوائد ٢٣٠/٨ فيه عبد العزيز بن عمران متروك. (ح/٧٧) انفرد به أبو نعيم. (١) هو الفصل الحادي عشر في تصنيف أبي نعيم. (٢) هنا نقص وتمامه ((عبد العزيز بن عمران قال حدَّثني)) انظر الحديث رقم ٧٣. ١٣٦ الفصل التاسع ح / ٧٨ كنتُ أنا ورسول الله وَلَهَ تِرْباً(١) وكانت أمي الشِّفاء بنت عمرو بن عوف(٢) ابنة [عم أبيه](٣) فكانت تحدثنا عن آمنةَ بنت وهْب أمِّ رسول الله وَله . قالت أمي الشِّفَاء بنت عمرو: لما ولدتْ آمنةُ محمداً فَّ وقعَ على يديّ، فاستهلَّ، فسمعتُ قائلا يقول: رَحَمَكَ رِبُّكَ، قالت الشِّفَاءُ: فأضاءَ لي ما بين المشرق والمغربِ حتى نظرتُ إلى بعضِ قصورِ الشام، قالت: ثُمَّ الْبَنْتُه(٤) وأضجَعته، فلم أنشَبْ أن غشيتني ظلمةٌ ورُعْب وقُشْعَرِيرَةٌ، ثمَّ أُسْفِر عن يميني، فسمعت قائلاً يقول: أين ذهبتٍ به؟ قال: ذهبتُ به إلى المغرب، قالت(٥)، وأسفَرَ ذلك عني، ثمَّ عاودني الرعبُ به؟ قال: إلى المشرق، ولن يعود أبداً، فلم يزل الحديث مني على بال حتى ابتعَثَ الله عزَّ وجل رسولَه فكنت في أولِ الناسِ إسلاماً. ٧٨ - حدَّثنا عمر بن محمد قال ثنا إبراهيم بن السندي قال ثنا النضر بن سلمة قال ثنا أبو غَزِيَّةَ محمد بن موسى الأنصاري عن أبي عثمان سعيد بن زيد الأنصاري. عن ابن بُرَيْدة عن أبيه قال: رأت آمنةُ بنتُ وهْب أمُّ النبيِّ في منامِها، فقيل لها: إنكِ قد حملتٍ بخير البريَّة وسيدِ العالمين، فإذا ولدتِه فسميه أحمد ومحمداً وعلقي عليه هذه، قال: فانتبهتْ وعند رأسِها صحيفةٌ من ذهب مكتوبٌ فیها. (ح/٧٨) انفرد به أبو نعيم وفيه أبو غزيَّة محمد بن موسى الأنصاري وهو ضعيف - ميزان الاعتدال -. (١) كذا، وفي الاستيعاب: أنَّ عبد الرحمن بن عوف ولد بعد عام الفيل بعشرين سنة ونحن نعلم أنَّ الرسول ولد عام الفیل. (٢) وفي الإِصابة ((بنت عوف بن عبد عوف)) أقول: وهناك اختلاف في أيتهما أم عبد الرحمن بن عوف، هل هي ما ذكرها أبو نعيم أم ما ذكرها ابن حجر - انظر الاستيعاب ص ١٨٧٠ -. (٣) في الأصل ((ابنة عمتها)) فصححناه من الإصابة. (٤) في الخصائص ((ألبسته)). (٥) في الأصل ((قال)). ١٣٧ ح / ٧٩ الفصل التاسع من شَرِّ كلِّ حاسِدٍ بالواحدِ أُعیذُه من قائمٍ وقاعِدٍ وكلّ خلق رائِدٍ على الفسادِ جاهِدٍ عن السبيلِ عانِد(١) وكلُّ خلْق مارد من نافِثٍ أو عاقدٍ في طُرُق الموارد يأخذُ بالمراصِد أنهاهُم عنه بالله الأعلى، وأحُوطُه منهم باليد العليا، والكفِّ الذي لا يرى، يدُ الله فوق أيديهم، وحجابُ الله دون عاديهم، لا يطرُدونه ولا يضرّونه في مقعدٍ ولا منام، ولا مسيرٍ ولا مُقام، أول الليالي وآخر الأيام، أربع مرات بهذا. ٧٩ - حدَّثنا عمر بن محمد قال ثنا إبراهيم بن السندي قال ثنا النضر بن سلمة قال ثنا أبو غزِيَّة محمد بن موسى عن فُلَيْح بن سليمان عن بعض الكوفيين يقال له رجل صِدْق عن ابن بريدة عن أبيه، قال أبو غزية وحدثني أبو عثمان سعيد بن زيد الأنصاري. عن ابن بريدة عن أبيه بريدة قال كان رسول الله وَ له مسترضَعاً في بني سَعْد بن بكر، فقالت أمُّه آمنة لمرضِعَته: انظري ابني هذا فسَلي عنه، فإني رأيت كأنه خرج مني شِهاب أضاءَتْ له الأرض كلُّها حتى رأيت قصورَ الشام، فسلي عنه، فلما كان ذات يوم مرت به حتى إذا كانوا بذي المجاز(٢)، إذا كاهنٌ من تلك الكهان، والناسُ يسألونه، فقالت: لأسألنَّ عن ابني هذا ما أمرَتْني به أمُّه آمنة، قال: فجاءت به، فلما رآه الكاهنُ أخذ بذراعيه وقال: أيْ قومٍ أقتلوه اقتلوه، أيْ قومٍ أقتلوه اقتلوه، قالت: فوثبتُ عليه فأخذتُ بعَضُدَيه، واستغئت(٣) فجاء أناسٌ، كانوا معنا، فلم يزالوا حتى انتزعوه منه وذهبوا به. (١) في شرح المواهب ((حائد)). (٢) ذو المجاز: سوق من أسواق العرب. (٣) في الأصل ((واستغاثت)). ١٣٨ الفصل التاسع ح / ٨٠ - ٨١ - ٨٢ ٨٠ - حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن عبد الكريم ثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الفلوسي قال ثنا أبو حمام السلط بن محمد قال ثنا مسلمة بن علقمة قال ثنا داود بن أبي هند قال: توفي أبو النبي ◌َّ وأمه حُبْلى به، فلما وضعته نارت الظُّراب (١) لوضعِهِ، واتقى الأرض بكفيه حين وقعَ، وأصبحَ يتأملُ السماءَ بعينيه، وكفأوا عليه بُرْمة(٢) ضخمة فانفلقت عنه فلقتين. ٨١ - حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أبو عبدالله العاصمي قال ثنا الغلابي(٣) قال ثنا علي بن الحكيم الجحدري(٤) قال حدَّثني الربيع بن عبدالله عن عبدالله بن حسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن عمتها زينب بنت علي عن أبيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعتُ أبا طالب يحدِّث أنَّ آمنة بنت وهبٍ لما ولدت النبي ◌َِّ جاءه عبد المطلب فأخذه وقبِّله، ثمَّ دفعه إلى أبي طالب فقال: هو وديعتي عندَك، ليكونَنَّ لابني هذا شأنٌ، ثمَّ أمر فنحرت الجزائر، وذبحت الشاء، وأطعَمَ أهلَ مكة ثلاثاً، ثمَّ نحر في كل شِعب من شعاب مكة جزوراً، لا یُمنَعُ منه إنسان ولا سَبُعٌ ولا طائر. ٨٢ - حدَّثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن جعفر بن أعين وثنا عبدالله بن (ح/٨٠) انفرد به أبو نعيم - الخصائص - أقول وهو منقطع. (ح/٨١) لم أجده عند غير أبي نعيم. (ح/٨٢) وأخرجه أيضاً البيهقي والخرائطي في الهواتف، وابن عساكر من طريق أبي أيوب يعلى بن عمران البجلي عن مخزوم بن هانىء المخزومي عن أبيه، قال ابن عساكر: حديث غريب لا نعرفه إلاّ من حديث مخزوم عن أبيه تفرَّد به أبو أيوب البجلي - هكذا في ترجمة سطيح في تاريخه - وقال في ترجمة عبد المسيح بعد أن أخرجه من هذا الطريق ورواه معروف بن خربوذ= (١) الظراب: الروابي، وفي الأصل ((الضربات)) وما أثبتناه هو الصحيح كما في الخصائص. (٢) البرمة: القدر من الحجر. (٣) هو: محمد بن زكريا الغلابي ضعفه البعض ووثقه ابن حبان - الميزان -. (٤) في الأصل ((الحكم)) وما أثبتناه هو الصحيح، قال في تقريب التهذيب: الجحدري مجهول. ١٣٩ الفصل التاسع ح / ٨٢ محمد بن جعفر قال حدَّثني عبد الرحمن بن الحسن قال ثنا علي بن حرب قالا ثنا أبو أيوب يعلى بن عمران البجلي زعم أنَّه من آل جرير قال حدَّثني مخزوم بن هانىء المخزومي عن أبيه وأتت له من عمره خمسون ومائة سنة قال: لما كان ليلة(١) ولد فيها رسول الله ێ( ارتجس(٢) إیوان کِسرى، وسقطت منه أربعةُ عشر شُرَّافة، وخَمِدت نارُ فارس، ولم تخمُد قبل ذلك بألفٍ عام، وغاضَتْ بُخَيْرَة ساوة، ورأى المُوبذانُ إبلا صعاباً تقود خيلاً عِراباً قد قطعت دجلة، وانتشرت في بلاده، فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى، فتصَبَّر عليه تشجُّعاً، ثمَّ رأى أن لا يكتُم ذلك عن وزرائه ومَرَازِبَتِهِ(٣)، فلبس تاجه، وقعد على سريره، وأرسل إلى الموبِذان فقال: يا مُوبِذان إنَّه قد سقط من إیواني أربعةُ عشر شُرَّافة، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، فقال: وأَنَّا أيها الملك قد رأيتُ كأنَّ إبلا صِعاباً، تقودُ خيلاً عِراباً، حتى عبرْت دَجْلة، وانتشرت في بلاد فارس، قال: فما ترى ذلك يا موبِذان؟ قال، وكان رأسَهم في العلم، فقال: حدثٌ یکون من قبل العرب فکتب حينئذٍ کسری: ((من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر، ابعثْ إليَّ رجلاً من العرب يخبرني بما أسأله عنه، فبعث إليه عبد المسيح بن حيَّان بن نُفِيْلة، فقال له: يا عبد المسيح هل لك علم بما أريد أن أسألك عنه؟ = عن بشربن تميم المكي قال: لما كانت الليلة ... وذكر نحوه، قلت: من هذا الطريق أخرجه عبدان في كتاب الصحابة، وقال ابن حجر في الإصابة: مرسل - الخصائص ١٢٩/١ -. وقال في الفتح ٣٩٤/٧ وأخرجه ابن السكن وغيره في معرفة الصحابة. (١) لعلّ الصواب ((كانت الليلة التي)). (٢) ارتجس: رجف. (٣) مرازبة: مفردها: مرزبان، وهو الرئيس دون الملك في المرتبة، ولعلَّه يقابل اليوم أمير المنطقة، أو المحافظ. ١٤٠ الفصل التاسع ح / ٨٢ فقال: يسألني الملك، فإن كان عندي منه علمٌ أعلمتُه، وإلَّ أعلمتُه بمن عنده علمه، فأخبره به الملك، فقال: علمه عند خالٍ لي يسكنُ في مشارف الشام، يقال له ((سَطِيح)) قال: فاذهب إليه واسأله، وأخبرني بما يخبرك به، فخرج عبد المسيح حتى قدم على سَطيح، وهو مُشرِف على الموت، فسلَّم عليه وحيَّاه بتحية الملك، فلم يجبه سطيحٌ فأقبل يقول: أمْ فَازَّ فازَ أم به ساف العنن(١) أَصَمَّ أمْ يسمعُ غطريفُ اليمن وأمّه من آل ذئب بن جحن(٢) يا فَصْلِ الخُطَّة أعيَتْ مَنْ فَتَنْ حتى أتى عاريَ الجاجي والقطن(٣) تحمله وجناءُ تهوي مِنْ وَجَن أصك مهم الناب صرار الأذن قال: فرفع رأسه إليه فقال: عبد المسيح بهوي إلی سطیح، وقد أوفى على الضريح، بعثَك ملِكُ بني ساسان، لارْتِجاسِ الإِيوان، وخمودِ النيران، ورؤيا المُوبِذان؛ رأى إبلا صعاباً، تقود خيلاً عراباً، قد قطعت دجلة، وانتشرت في بلاد فارس، يا عبدَ المسيح إذا ظهرت التِّلاوة، وغارتْ بحيرة ساوة، وخرج صاحبُ الهراوة، وفاض وادي السَّمَاوَة، فليست الشام لسَطيحٍ بشامٍ ، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشُّرَّافات، وكل ما هو آتٍ آت. ثُمَّ ماتَ سطيحٌ وقامَ عبد المسيح وهو يقول: شَمِّرْ فإنكَ ماضي الهمِّ شمير لا يُفزِعنَّك تَشريدٌ وتَغْوير (١) في دلائل البيهقي ((أم فاد فان أم به شأو العنن)) والغطريف: السيد الكريم. والعنن: النواحي . (٢) في القول الفسيح ((يا فاصل الخطة أعيت من ومن)). (٣) وجناء: عظيمة الخدين. الجاجي: مفردها جؤجؤ وهو مجتمع عظام الرأس. القطن: أسفل الظهر من الإنسان.