Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ الفصل السادس ح / ٥٣ من ولد إسمعيل من بني عبد المطلب اسمه أحمد، ولا أُراني أُدْرِكه، فأنا يا عامر أُومِنُ به، وأصدِّقه، وأشهد أنَّه نبي، فإن طالت بك المدَّة فرأيته فأقْرِتْه مني السلام، وسأخبرك يا عامر ما نَعْته، حتى لا يخفى عليك، قلت: هلم، قال: هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، ولا بكثير الشعر ولا بقليله، وليس تفارق عينيه حمرة، وخاتم النبوة بين كتفيه، واسمه أحمد، وهذا البلد مولده ومبعثُه حتى يخرجه قومه منها، ويكرهون ما جاء به حتی یهاجر إلى يثرب، فيظهر أمره، فإياك أن تُخدع عنه، فإني بلغتُ البلادَ كلَّها أطلب دين إبراهيم الخليل عليه السلام، وكل مَنْ أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقول: هذا الدين ورَاءَك، ويَنْعَتونَه مثلَ ما نَعَتَّه لك، ويقولون: لم يبق نبيّ غيره. قال عامر: فوقع في نفسي الإِسلامُ من يومئذٍ، فلما تنبّأ رسول الله ◌َ﴿ كنت رجلاً حليفاً في قومي، وكان قومي أقلَّ قريش عدداً، فلم أقدر على اتباعه ظاهراً، فأسلمتُ سراً، وكنت أخبرت رسول الله صلصله بما أخبرني به زيد بن عَمْرو بن نُفَيْل، فترحم عليه النبيَّ وَّةٍ وقال: لقد رأيتُه في الجنّةً يَسْحَب ذَيلًا له أو ذُيولاً . ٥٣ - عن محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم: أنَّ هِرَقْلَ قال لِدِحْيَةَ الكلْبِيّ حين قدم عليه بكتاب رسول الله وَالآتى : ويحك، والله إني لأعلم أنَّ صاحبك لنبيُّ مرسل وأنَّه للذي كنا ننتظره، نجده في كتبنا، ولكني أخاف الرومَ على نفسي، ولولا ذلك لاتبعته، فاذهب إلى ((ضَغَاطر)) الأسْقُف فاذكر له أمره، فهو والله في الروم أعظمُ مني، وأجوَزُ عندهم قولاً حتى أنظر ماذا يقول، قال فجاءه دِحْيَةُ الكلبي، فأخبره بما جاءَ به من رسول الله وَليفيه إلى هرقل، وإلى ما يدعو إليه، قال، (ح/٥٣) قال في فتح الباري ٤١/١ وأخرجه ابن إسحق مرسلًا عن بعض أهل العلم. ١٠٢ الفصل السادس ح / ٥٤ فقال ضَغاطر: صاحبك والله نبيّ مرسل، نعرفه بصفته، ونجده في كتبنا باسمه، قال ثمَّ دخل فألقى ثياباً كانت عليه سوداً، ولبس ثياباً بيضاً، ثمّ أخذ عصاه فخرج على الروم وهم في الكنيسة، فقال: يا معشر الروم، إنَّه قد جاءنا كتابُ أحمد، يدعونا فيه إلى الله، وإني أشهد أن لا إله إلّ الله وأن أحمدَ عبده ورسوله، قال فوثبوا إليه وَثْبَة رجل واحد فضربوه حتى قتلوه، فلما رجع دِحْيَةُ إلى هرقل وقد أخبره الخبر قال: قد قلت لك أنَّا نخافهم على أنفسنا، فضغَاطر والله كان أعظمَ عندهم مني، وأجوزَ قولاً مني . ٥٤ - حدَّثنا أُبيّ قال ثنا عبد الله بن محمد بن سُلَيْم بعبادان ثنا على بن داود القنطري قال ثنا عبد الرحمن بن محمد الراسي(١) عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أنَّ عمر بن الخطاب وجَّه إلى سَعْدٍ أنْ وجِّه نَضْلة بن معاوية الأنصاري إلى حُلوان العراقِ ليغير على ضواحيها وليفتتحها، قال، فوجَّه سعدٌ نَضْلة في أربعمائة فارس فأتوا حُلوان العراق، فأغاروا على ضواحيها، ففتحوها، فأصابوا غنيمة وسبياً، وكان وقتُ الظهر، فألجأ نَضْلَة الغنيمة والسبي إلى سفح الجبل، ثمَّ قام فأذَّن، فقال: الله أكبر الله أكبر، فسمع مُجيباً من الجبل: كَبَّرتَ كبيراً يا نَضلة، فلما أن قال: أشهد أن لا إلّه إلَّ الله، إذا مجيبٌ يجيبه: بذلك شهد أهل السموات والأرض، فلما قال: أشهد أنَّ محمداً رسولُ الله، فإذا مجيب يجيبه: نبيٌ بُعث ولا نبي بعده، فلما أن قال: حيَّ على الصلاة، قال: طوبى لمن مشى إليها، وواظب عليها، فلما أن قال: حيَّ على الفلاح، قال: قد أفلح من أجاب محمداً، وهو البقاءُ لأمته، فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا من أنت؟ رحمك (ج/٥٤) هذا الحديث له طرق عديدة ذكرها ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢٤٠/١ وابن حجر في الإصابة ٢٤٠/١ و٥٦١/١ قال السيوطي في الخصائص ٤١٢/٣ أخرجه البيهقي وأبو نعيم بسند ضعيف عن ابن عمر. (١) الصواب ((عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي)) وهو ضعيف. ح / ٥٥ الفصل السادس ١٠٣ الله، قال: أنا وفدُ الله، ووفدُ نبيه، ووفدُ عمر بن الخطاب، فانفلق عن شيخ عليه ثوبان من الصوف رأسُه كرأس رَحاء، فقلنا: من أنت؟ رحمك الله قال أنا زُرَيْبُ بن برثملا(١)، وَصِيُّ عيسى بن مريم، أسكنني في هذا الجبل، ودعا لي بطول الحياة إلى حين نزوله من السماء، فينزل فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويتبرأ مما عليه النصارى، أما إذْ فاتني لقاء محمد وَّ فَأَقْرِئوا عمر بن الخطاب مني السلام وقولوا: يا عمر سدِّد وقارِب، فقد دنا الأمر، وأخبروه بهذه الخصال، فإذا ظهرتْ في أمة محمد فالهربَ الهرب، إذا استغنى الرجالُ بالرجال، والنساء بالنساء، وانتسبوا إلى غيرِ مَناسِبهم، وانتموا إلى غير مواليهم، ولم يرحمْ كبيرُهم صغيرَهم، ولم يوقّ صغيرُهم كبيرَهم، وتُرك الأمر بالمعروف ولم يؤمر به، وتُرك المنكرُ ولم يُنه عنه، وتعلَّم العلماء العلمَ ليجلبوا إليهم الدرهم والدينار، وكان المطر قَيْظاً، والولدُ غيْظاً، وطوَّلوا المنار، وفضَّضوا المصاحِف، وزخرفوا المساجدَ، وشيَّدوا البناء، وباعوا الدين بالدنيا، وقطعوا الأرحام، وباعوا الأحكام، وخرج الرجلُ من بيته فقامَ إليه من هو خيرٌ منه فسلَّم، وركبت الفُروجُ السروجَ، فعند ذلك قيامُ الساعة، قال، ثمَّ غاب عنا، فكتب سعدٌ إلى عمر بما أفاء الله عليه وما كان من خبر نَضْلَة، وكتب عمر إلى سعد: لله أبوك، سرْ أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار، فإنَّ النبي ◌َِّ حدَّثنا أن رجلاً من أصحاب عيسى نزل ذلك الجبلَ، فسار سعدٌ في أربعةِ آلافٍ من المهاجرين والأنصار ينادي بالأذان أربعينَ يوماً فلا جواب. ٥٥ - حدَّثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم قال حدَّثني محمد بن أحمد (ح/ ٥٥) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤١٨/٩ أخرجه الطبراني والبزار وفيه محمد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب. وقال ابن حجر في الإصابة ٢٦٥/٣ طرقه كلها ضعيفة. وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢٤١/١ وقال السيوطي في الخصائص: ثمّ وقفت عليه من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه الإمام محمد بن داود الظاهري في كتاب الزهرة له فقال: حدَّثنا = (١) في الإِصابة ٥٦١/١ ((زريب بن ثرملا)). ١٠٤ الفصل السادس ح / ٥٥ الزهري قال ثنا عبدالله بن محمد بن داود قال ثنا مَحْبوب بن الحسن عن ابن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم وفدُ إياد على رسول الله وَّ قال لهم رسول الله وَثّل: أيكم يعرفُ قُسَّ بن ساعدة الإِيادي قالوا: كلنا نعرفه يا رسول الله قال: فما فعل؟ قالوا مات يا رسول الله، قال رسول الله وَله: رحم الله قُسَّ بن ساعدة، ما أنساه، وكأني أنظر إليه بسوقٍ عُكاظ(١) في الشهر الحرام على جمل له أوْرَق(٢) أحمر وهو يخطب الناس ويتكلم بكلام عليه حلاوة، وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا واستمعوا، واحفظوا وُوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هوَ آتٍ آت، ليلٌ داجٍ (٣) وسماءٌ ذاتُ أبراج، بحارٌ تزخر، ونجوم تُزهِر، ومطر ونبات، وآباء وأمهات، وذاهبٌ وآت، وضوء وظلام، وبِرٌ وآثام، لباسٌ ومَرْكَب، ومطعمٌ ومشرَب، إنَّ في السماءِ لَخَبَراً، وإنَّ في الأرض لَعِبراً، مِهاد(٤) موضوع، وسقف مرفوع، ونجومٌ تَمُور(٥)، وبحارٌ لا تغور، أقسم قسٌ قسماً حقاً، لئن كان في الأرض رضا ليكون سخطاً، إنَّ لله ديناً هو أحبُّ الأديان إليه مِنْ دينكم الذي أنتم عليه، مالي أرى الناسَ = أحمد بن عبيد النحوي ثنا علي بن محمد المدائني حدَّثنا محمد بن عبدالله بن أخي الزهري عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله عن سعد فذكره، وهو أمثل طرق الحديث، فإنّ ابن أخي الزهري فمن فوقه من رجال الصحيحين، وعلي المدايني ثقة، وأحمد بن عبيد قال فيه ابن عدي صدوق له مناكير، فلو وقف الحافظ ابن حجر على هذه الطريق لحكمٍ للحديث بالحسن لما تقدم من الطرق، خصوصاً الطريق الذي في زيادات الزهد لابن حنبل فإنّه مرسل قوي الإِسناد، فإذا ضم إلى هذه الطريق الموصولة التي ليس فيها واه ولا متهم حكم بحسنه بلا توقف أ. هـ. وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٣١٥/١ باسناده من طريق محمد بن علي القرش وذكره مختصراً. (١) سوق يعقد مدَّة عشرين يوماً ابتداء من أول ذي القعدة، ومكانه بين نخلة والطائف، تجتمع فيه قبائل العرب فيتعاكظون - أي يتفاخرون - ويتناشدون الأشعار. (٢) أُورق: لونه بياض في سواد. (٣) داج: مظلم. (٤) المهاد: المراد بها هنا الأرض. (٥) تمور: تتحرك. ح / ٥٥ الفصل السادس ١٠٥ يذهبون ولا يرجعون، أَرَضوا بالمُقام هناك فأقاموا، أم تُرِكوا هناك فناموا، ثمَّ قال: أقسَمَ قُسِّ قسماً براً لا إثم فيه، ما لله على الأرض دينّ هو أحب إلیه من دینٍ أظلُّكم إبانه، وأدرككم أوانُه، طوبى لمن أدركه فاتبعه، وویل لِمَنْ أدركه ففارقه، ثمَّ أنشأ يقول(١): مِنَ القرونِ لنا بصائر في الذَّاهبين الأوَّلين للموتِ ليس لها مَصادِر لمَّا رأيتُ مَوارِداً تمضي (٢) الأصاغِرُ والأکابِرُ ورأيتُ قومي نحوَها ولا من الباقين غابِرُ لا يرجع الماضي إليَّ(٣) حيثُ صارَ القومُ صَائِرُ أيقّنْت أني لا مُحالة فقال رسول الله وَله: يرحمُ الله قُسَّ بن ساعِدة لأرجو أن يأتيَ يومَ القيامة أمَّةً وحده. وفي حديث محمد بن أحمد بن الحسن: فوثب رجل من القوم فقال: يا رسول الله بينا نحن في ملاعبنا إذ أشرف علينا من شرفة الجبل، ورأيت طيراً كثيراً ووحْشاً كثيراً في بطن الوادي، فإذا ابن ساعدة مُؤْتزِرٌ بشَمْلَة، مرتدي بأخرى، وبيدهِ هراوةً(٤) وهو واقف على عينٍ من ماءٍ، وهو يقول: ((لا وإلّه السماءِ لا يَشْرَبُ القَوِيُّ قبلَ الضعيف، بل يشرب الضعيفُ قبل القوي)). (١) أي أنَّ الذي أنشد هذا الشعر هو قس كما في رواية أخرى ذكرها البيهقي ٦٢/٢ أنَّ الرسول قال: ثمَّ أنشد قس أبياتاً من الشعر لم أحفظها عنه فقام أبو بكر فقال: أنا حضرت ذلك المقام وحفظت تلك المقالة ثمَّ أنشد هذه الأبيات. (٢) في مجمع الزوائد: ((يسعى)). (٣) في مجمع الزوائد: ((إليك)). (٤) الهراوة: العصا الضخمة .. ١٠٦ الفصل السادس ح / ٥٥ فوالذي بعثَكَ بالحق نبياً يا رسول الله لقد رأيتُ القويّ من الطير يتأخر عن شرب الضعيف، ولقد رأيت القويّ من الوحش یتأخر عن شرب الضعيف، فلما تنحى ما حوله هبطتُ إليه من ثنية الجبل، فرأيته واقفاً بين قبرين يصلي، فقلت: أنعم صباحاً، ما هذه الصلاة التي لا تعرفُها العرب؟ قال: صليتُها لإِلَّه السماءِ، قلت: وهل للسماء من إلّه سوى اللات والعُزَّى؟ فانتفض ... (١) ثمَّ قال: إليك عني يا أخا إياد، إنَّ للسماءِ إِلَهاً عظيمَ الشأن، هو الذي خلقها فسوَّاها، وبالكواكب زينها، وبالقمر المنيرِ والشمسِ أشرقَها، أظلم ليلَها وأضاءَ نهارَها. وذكر الحديث. (١) بياض في الأصل، ويظهر أنَّه لا يوجد كلام ساقط لأنَّ المعنى تام. ١٠٧ الفصل السابع ح / ٥٦ - ٥٧ الفَصْل السَّابِعِ (١) ذكر ما سُمِعَ من الجنِّ وأجوافِ الأصنام والكهَّان بالإِخبار عن نبوته وَلات ٥٦ - حدَّثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عبدالله الحضرمي وأحمد بن بشير الطيالسي قالا ثنا عبد الجبار بن عاصم قال ثنا أبو المليح الرقي عن عبدالله بن محمد بن عقیل. عن جابر بن عبدالله إنَّ أوَّل خبرٍ كان بالمدينة بمبعث النبي وَّ أَنّ امرأة من أهل المدينة كان لها تابعٌ من الجن، فجاء في صورة طائرٍ أبيض، فوقع على حائطٍ لهم فقالت له: ألا تنزل إلينا فتحدثنا ونحدثك وتخبرنا ونخبرك؟ قال لها: إنه قد بُعث نبيٌّ بمكة حرم الزنا ومنع منا القَرار. ٥٧ - حدَّثنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو رضوان قال ثنا أشعث بن شُعْبة عن أرْطأة بن المُنذر قال سمعت ضَمُرة يقول: كانت امرأةٌ بالمدينة يغْشاها جانٌّ، يتكلمُ، ويسمعونَ صوتَه، قال، فغاب، فلبث ما لبث فلم يأتِها، ولم يختلف إليها، فلما كان بعد إذ هو يطلع من كُوَّةٍ، فنظرتْ إليه فقالت: يا ابن لوذان ما كانت لك عادة تطلع من (ح/٥٦) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٨٩/١ وأحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي كلهم عن جابر وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٤٣/٨ ورجاله وثقوا، وقال السيوطي في الخصائص ٢٥٨/٢ وأخرجه ابن سعد ١٦٧/١ والبيهقي من وجه آخر عن علي بن حسين مرسلاً. (ح/٥٧) قال السيوطي في الخصائص ٢٥٨/١ أخرجه أبو نعيم عن أرطأة بن المنذر. (١) هو الفصل الثامن في تصنيف أبي نعيم. ١٠٨ الفصل السابع ح / ٥٨ - ٥٩ الكَوَّة فما بالك؟ فقال: إنَّه خَرَجَ نبيٌّ بمكة، وإني سمعتُ ما جاء به، فإذا هو يحرم الزنا فعليك السلام. ٥٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن بن الجهم قال ثنا الحسين بن الفرج قال ثنا محمد بن عمر الواقدي قال حدَّثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: قال عثمان بن عفان: خرجنا في عير إلى الشام قبل أن يُبعث رسولُ الله وَ لّ، فلما كنا بأفواه الشام وبها كاهنة فتعرضنا لها، فقالت: أتاني صاحبي فوقف على بابي فقلت: ألا تدخل؟ فقال: لا سبيل إلى ذلك، خرج أحمد، وجاء أمر لا يُطاق، ثمَّ انصرفتُ فرجعتُ إلى مكَّة فوجدتُ رسولَ الله بَ لل قد خرج بمكة يدعو إلى الله عزَّ وجل. ٥٩ - حدَّثنا عمر بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن السندي قال ثنا النضر بن سلمة قال ثنا يونس بن يحيى بن نباتة عن ابن أبي ذئب عن مسلم بن جُندُب عن النَّضْر بن سفيان الهُذَلي عن أبيه قال: خرجنا في عيرٍ لنا إلى الشام، فلما كنا بين الزَّرْقاء ومَعان قد عَرَّسنا من الليل(١) فإذا بفارس يقول وهو بين السماء والأرض: أيها النيام هُبُّوا، فليس هذا حين رُقاد، قد خرج أحمد، وقد طُرِدَتْ الجنّ كل مُطَرَّد، ففزعنا ونحن رُفْقة حَزاوِرَةٍ(٢)، كلهم قد سمع بهذا، فرجعنا إلى أهلنا، فإذا هم يذكرون اختلافاً بمكة بين قريش ونبيُّ خرج فيهم من بني عبد المطلب اسمه أحمد. (ح/٥٨) قال السيوطي في الخصائص ٢٥٨/١ أخرجه أبو نعيم. وفيه الواقدي وهو متروك. (ح/٥٩) قال السيوطي في الخصائص ٢٥٩/١ أخرجه ابن سعد ١٦١/١ وأبو نعيم وابن عساكر. (١) عرس من الليل: نزل آخره. (٢) حزاورة: أقوياء. ح / ٦٠ الفصل السابع ١٠٩ ٦٠ - حدَّثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا عبدالله بن محمد بن عيسى وأبو عمر بن حكيم قال ثنا علي بن محمد الثقفي قال ثنا منجاب قال ثنا أبو عامر الأسدي عن ابن خَرَّبوذ عن موسى بن عبد الملك بن عُمَير(١) عن أبيه. عن ابن عباس قال: هتف هاتفٌ من الجنِّ على أبي قُبَيْس(٢) بمكة فقال: قَبَّح اللَّهُ رأيَ كَعْب بن فِهْر ما أَرَق العقولِ والأحلامِ دِينُ آبائِهَا الحماةِ الكِرامِ دينُها أنها يُعَنَّفُ فيها ورجال النخيل والآطام حالفَ الجنَّ حين يقضي عليكم ماجد الوالدين والأعمام هل كريم منكم له نَفْسُ حُرٍ تقتل القوم في بلاد التهام(٣) يوشك الخيل أن تراها تهادى وَرَوَاحاً من كُربة واغْتِمام ضارب ضربةً تكون نَكَالا قال ابن عباس: فأصبح هذا الحديث قد شاع بمكة، فأصبح المشركون يتناشدونه بينهم وهموا بالمؤمنين، فقال رسول الله و الر: هذا شيطانٌ يكلُّم الناسَ في الأوثان يقال له مِسْعَر، واللَّهُ يُخزيه، قال: فمكثوا ثلاثة أيامٍ فإذا هاتف على الجبل يقول: نحن قتلْنا مِسْعرا لمّا طغى واستَكْبرا (ح/ ٦٠) قال السيوطي في الخصائص ٢٦١/١ أخرجه أبو نعيم عن ابن عباس ثم قال: وأخرج الفاكهي في أخبار مكة من حديث ابن عباس عن عامر بن ربيعة فذكر مثله. وقال ابن حجر في الإصابة في ترجمة ((سمحج)) روى الفاكهي من حديث ابن عباس عن عامر بن ربيعة قال: فذكر مثله. وفيه موسى بن عبد الملك بن عمير ضعفه أبو حاتم وذكره البخاري في كتاب الضعفاء - ر: ميزان الاعتدال -. (١) في الأصل ((موسى بن عبد الملك عن ابن عمير)) والصواب ما أثبتناه - الميزان -. (٢) أبو قبيس: اسم جبل بمكة. (٣) في الخصائص ٢٦١/١ ((في البلاد العظام)). ١١٠ الفصل السابع ح / ٦١ وسَفَّه الحقَّ وَسَنَّ المنكرا قَتَّعْتُه سيفاً جَرُوفاً مُبْتِرا بشتمه نبيَّنَا المُطَهَّرا فقال رسول الله وَّ: ذلك عفريتٌ من الجن يقال سَمْحَج، سميته عبد الله، آمن بي، فأخبرني أنَّه في طلبه منذ أيام . فقال علي بن أبي طالب: جزاه الله خيراً يا رسول الله. ٦١ - حدَّثنا أبو أحمد بن محمد بن أحمد قال ثنا إسحاق بن عبدالله بن سلمة الكوفي قال ثنا أحمد بن داود الأيْلي قال ثنا أبو عمر اللخمي قال ثنا محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال خُزَيْم بن فَاتِك لعمر بن الخطاب ألا أخبرك ببدء إسلامي؟ بينا أنا في طلب نَعَمٍ لي إذ جنَّ الليل بأَبْرَق العِزاف(١) فناديت بأعلى صوتي : أعوذ بعزيزِ هذا الوادي من سفهائِه، وإذا هاتف يهتف بي فقال: عُذْ يا فتى باللّهِ ذي الجلالِ والمجدِ والنَّعماءِ والأفْضَالِ واقرأ بآياتٍ من الأنْفَالِ ووحِّدِ اللَّهَ ولا تُبالٍ قال: فارتِعت من ذلك روعاً شديداً فلما رجعت إلى نفسي قلت: يا أيُّها الهاتف ما تقولُ أرُشْدٌ عندك أم تضليل بين لنا هُديتَ ما العويل فقال : هذا رسولُ الله ذو الخيراتِ يدعو إلى الخيراتِ والنجاة (ح/٦١) قال في الخصائص ١٨٨/٢ أخرجه الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر. أ. هـ. قال في مجمع الزوائد ٢٥٢/٨ (رواه الطبراني وفي إسناده ... ) هكذا بياض. أ. هـ. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٦٢١/٣ وقال الذهبي لم يصح. وهناك بعض الاختلاف بين ما ذكره أبو نعيم هنا وبين ما ذكره الحاكم. (١) ماء لبني أسد. ح / ٦٢ الفصل السابع ١١١ يأمرُ بالصومِ وبالصلاةِ وَيَزَعُ الناسَ عن الهنات قال فاتبعت راحلتي وقلت: لا جِعْتَ يا هذا ولا عَريتا أرشدني رُشْداً بها هدیتا لا يثوِيَنَّ الخيرُ إِنْ ثَوَيْتا ولا صَحِبْتَ صاحِباً مَقيتا قال فاتبعني وهو يقول: وبلغ الأهلَ وسلَّم رحلكا صاحَّبَك اللَّهُ وسلَّم نفسكا آمِنْ به أفلح ربي حقكا وانصرْ نبياً عزَّ ربي نصركا قال: فدخلت المدينة فطلعت في المسجد، فخرج إليَّ أبو بكر فقال: ادخل رحمك الله فقد بلغَنَا إسلامك، فقلت: لا أُحسِن الظّهور، فعُلِّمت، ودخلت المسجدَ فإذا رسول الله وَّر على المنبر كأنَّه البدر وهو يقول: (ما مِنْ مُسْلمٍ توضأ فأحْسَن الوضوءَ ثمَّ صلى صلاة يعقِلُها ويحفظُها إلَّ دَخَلَ الجنة) فقال عمر: لتأتيني على هذا ببينة أو لأنكُلَنَّ بك، قال: فشهد له شُوَيخ قريش(١) عثمان بن عفان، فأجاز شهادته. ٦٢ - حذَّثنا أبو جعفر محمد بن أحمد المقري ثنا عبد الله بن أيوب القربي وثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا بشير(٢) بن حجر الشامي قال ثنا ابن منصور الأنباري عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي : (ح/٦٢) قال السيوطي في الخصائص ٢٥٥/١ هذا الحديث له عدَّة طرق ثم ذكر الطرق التي ذكرها ابن شاهين في الصحابة، والحسن بن سفيان في مسنده، والبخاري في تاريخه، والبغوي، والطبراني، وأبو يعلى، والحاكم ٦٠٣/٨، والبيهقي، والروياني، والخرائطي، قال ابن حجر في الفتح ١٧٨/٨ بعد أن ذكر طرق الحديث ((وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً) قلنا: وأصل هذه القصة في صحيح البخاري مختصرة دون ذكر اسم سواد بن قارب، وجزم ابن حجر إِنَّ هذه القصَّة وقعت لسواد. (١) في مجمع الزوائد ٢٦٢/٨ ((شيخ من قريش)). (٢) في إكمال ابن ماكولا (بشر)). ١١٢ الفصل السابع ح / ٦٢ عن محمد بن كعب القُرَظي قال: بينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاعدٌ في المسجد، إذ مرَّ رجلٌ في مؤخّر المسجد، فقال رجل: يا أمير المؤمنين أتعرفُ هذا المارَ؟ قال لا، فمن هو؟ قال هذا سوادُ بن قَارِب، وهو رجل من أهل اليمن، له فيهم شَرَف وموضع، وهو الذي أتاه رِثِيُّهُ بظُهور رسول الله وَّر، فقال عمر: عليَّ به، فدُعِيَ، فقال عمر: أنت سَوَادُ بن قَارِب؟ قال: نعم قال: فأنت الذي أتاك رئيك بِظُهور رسولِ الله وَليه؟ قال: نعم، قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ فغضب غضباً شديداً وقال: يا أمير المؤمنين ما استقبلني بهذا أحدٌ منذ أسلمتُ، فقال عمر: سبحان الله، والله ما كنَّا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك، أخبرني بإتيانِك رئيُّك بظُهورِ رسول الله وَّر، قال: نعم . يا أمير المؤمنين: بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئبي فضربني برجله، وقال: قم يا سَوَادُ بنَ قارب فافهم واعقل إن كنت تعقِل، إنه قد بُعث رسولٌ من لؤي بن غالب، يدعو إلى الله وعبادته، ثم أنشأ يقول : وشَدِّها العيسَ بأحلَاسِها(٢) عجبتُ للجنِّ وتجساسِها(١) ما خيرُ الجِنِّ كأنجاسها(٣) تهوي إلی مگّةً تَبْغي الهُدی فارحَلْ إلى الصَّفْوة من هاشم واسْمُ (٤) بعيْنَيْكَ إلى رَأْسها فلم أرفع بقوله رأساً، وقلت: دعني أنام فإني أمسيتُ ناعساً، فلما أن (١) في الفتح ١٧٩/٨ ((وتحساسها)) أي أنها فقدت أمراً فشرعت تفتش عنه. (٢) العيس: الإِبل البيض، يخالط بياضها سوادٌ خفيف، و((الأحلاس)) جمع حلس وهو كل ما يوضع على ظهر الدابة. (٣) في الفتح وأسد الغابة ((ما مؤمنوها مثلَ أرجاسها)). (٤) في الفتح ((فاسم)). ح / ٦٢ الفصل السابع ١١٣ كان الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب قم فافهم واعقِل إن كنت تعقل، إنه قد بُعثَ رسولٌ من لُؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته، ثمَّ أنشأ الجنيُّ وجعل يقول: وشدِّها العيسَ بأقتابها عجبتُ للجنِّ وَتَطْلَابها ما صادِقُ الجنِّ كَكَذَّابِها تهوي إلى مكّة تبغي الهُدَى ليس قُداماها (١) كأذنابها فارحل إلى الصفوة من هاشِم قال: فلم أرفع بقوله رأساً، فلما كان الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قَارِب افهم واعقل إن كنتَ تعقل، إنّه قد بُعثَ رسولٌ من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته ثمَّ أنشأ الجني يقول: عجبتُ للجنِّ وأخبارِها وشَدِّها العيسَ بأَكْوارِها (٢) ما مؤمنو الجنِّ ككفارها تھوی إلی مکةً تبغي الهدى بين روابيها وأحجارِها فارحل إلى الصفوة من هاشم فوقع في نفسي حبُّ الإِسلام، ورغبت فيه، فلما أصبحت شددت على راحلتي فانطلقتُ متوجهاً إلى مكة، فلما كنت ببعض الطريق أُخبرت أنَّ النبيَّ وَّه قد هاجرَ إلى المدينة، فأتيت المدينة، فسألت عن النبي والآه فقيل لي: في المسجد، فانتهيت إلى المسجد، فعَقَّلْتُ ناقتي، وإذا رسولُ اللّهِ وَلِّ والناسُ حوله، فقلت: اسمع مقالتي يا رسولَ الله، فقال أبو بكر: اذْنُه، ادنُه، فلم يزل بي حتى صِرت بين يديه، قال: هاتٍ، فأخبرْنِي بإتيانِك رئيُّك فقلت: (١) في الخصائص ((قدَّامها)). (٢) أكوار: مفردها كور هو الزيادة، وهو هنا ما يوضع على ظهر الدابة، والكور أيضاً الجماعة الكثيرة من الإِبل. ؟ ١١٤ الفصل السابع ح / ٦٣ فلم أك (٣) قد بَلَوْتُ بكاذب أتاني نجبي(١) بعد هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ(٢) ثلاثُ ليالٍ قولُه كلَّ ليلة فشمرتُ من ذيلِ الإِزارِ ووسَّطَتْ فأشهدُ أنَّ اللهَ لا ربَّ غيرهُ أتاكَ رسولٌ من لُؤَيّ بن غالب بي الذَّعلَبُ الوجناء بين السباسب (٤) وأنَّك مأمونٌ على كل غائب يا ابن الأكرمين الأطائب وأنَّك أدنى المرسلين وسيلةً إلى الله وإن كان فيما جاءَ شَيْبُ الذَّوائب(٦) فَمُرْنا بما يأتيك يا خيرَ مَنْ مَشى (٥) سواكَ بمغنٍ عن سوادٍ بن قاربٍ وكن لي شفيعاً يومَ لا ذو شَفاعةٍ قال ففرح رسول اللّه وَ له وأصحابُه بإسلامي فرحاً شديداً حتى رؤي في وجوهِهم، قال، فوثب إليه عمر فالتزمَه وقال: كنتُ أُحبُّ أن أسمع هذا منك. ٦٣ - حدثنا عبدالله بن جعفر قال ثنا عبد الرحمن بن الحسن قال ثنا علي بن حرب قال ثنا أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن عبدالله المعافي (٧) قال: (ح/٦٣) قال الحافظ بن حجر في الإصابة ٣١٧/٣ في ترجمة مازن بن الغضوبة أخرجه الطبراني والفاكهي في كتاب مكة، والبيهقي في الدلائل، وابن السكن وابن قانع كلهم من طريق هشام بن الكلبي عن أبيه قال حدثني عبد الله العماني. أ. هـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٤٨/٨ رواه الطبراني من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وكلاهما متروك. (١) في الأصل ((مجني)) فصححناها من الاستيعاب وفي الخصائص (رئبي)). (٢) في الخصائص ((بعد ليل وهجعة)). (٣) في الاستيعاب ((يك)). (٤) هذا البيت في الاستيعاب هكذا: بي الفرَس الوجناء حول السباسب فرفعت أذيال الإِزار وشمرت والذعلب الوجناء: الفرس القوية الشديدة، والسباسب: الأراضي الممتدة البعيدة مفردها سَبْسَب. (٥) في الاستيعاب ((فمرنا بما يأتيك من وحي ربنا)). (٦) الذوائب: مفردها نُؤابة: وهي الناصية. (٧) في الخصائص ٢٥٧/١ والإصابة ((العماني)). ١١٥ الفصل السابع ح / ٦٣ كان رجلٌ مِنا يقالُ له مازن بن الغَضوب (١) يسدنُ صنماً بقرية يقال لها «سمايا)» من عُمان، وكانت بنو الصامت وبنو خَطامة ومهرة، وهم أخوان مازن لأمه زينب بنت عبدالله بن ربيعة بن حُويص أحد بني نمران، قال مازن، فعَتْنا ذات يوم عند صنم عَتيرةً - وهي الذبيحة - فسمعتُ صوتاً من الصنم يقول: يا مازن اسمع تُسَرّ، ظَهَرَ خَيْرُ وبُطِنَ شَرِّ، بُعثَ نبي من مُضَر، بدين ((الله الأكبر)) فدع نحيتاً من حَجَرْ، تسلم من حرِّ سَقر. قال: ففزعتُ لذلك فزعاً شديداً، ثمَّ عترنا بعد أيام عَتيرة أخرى، فسمعتُ صوتاً من الصنم يقول: أقبلْ إليَّ أقبلْ، تسمع مالا يُجهَل، هذا نبيٌ مُرْسل، جاء بحقِّ مُنْزَل، فآمن به كي تُعْدَل، عن حرِّ نارٍ تُشْعَل، وقودُها بالجَنْدَل(٢). قال مازن: فقلت: إنَّ هذا لعجَب، وإنَّه لخيرٌ يُرادُ بي . وقدم علينا رجل من أهل الحجاز فقلنا ما الخبر وراءَك؟ قال ظهر رجلٌ يقالُ له أحمد، يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله، فقلت: هذا نبأ ما سمعتُ، فسرتُ إلى الصَّنم فكسَّرته جُذاذاً، وركبت راحلتي حتى قدمت على رسول الله وَّرَ فشرح لي الإِسلام، فأسلمتُ، وقلت: كسرتُ باجِرَ أجذاذاً وكان لنا ربَّاً نُطِيفُ به ضلّ بتضلال(٣) (١) في الإِصابة ومجمع الزوائد: مازن بن ((الغضوبة)) وفي الاستيعاب لابن عبد البر المطبوع على هامش الإصابة ٤٤٦/٣ ((مازن بن المغضوبة، ويقال: الغضوب)) وهو مازن بن الغضوبة بن غراب بن بشربن خطامة . (٢) الجندل: الحجر العظيم. (٣) باجر: اسم الصنم الذي خرج منه الصوت - مجمع الزوائد ٢٤٧/٨ - وأجذاذاً: قطعاً. ونطيف به: لغة في ((نطوف به)). ١١٦ الفصل السابع ح / ٦٣ ولم يكنْ دينُه مني على بالِ بالهاشمي هَدانا من ضَلالتنا إني لِمَنْ قال: ربي باجرٌ، قَالٍ (٢) يا راكباً بَلِّغَنْ عمراً وإخوتِهِ(١) [ يعني بعمرو وأخوته: بني خطامة](٣). فقلت: يا رسول الله إني امرؤٌ مُولَعٌ بالطَّرب، وبالهَلُوك (٤) من النساء، وبشرب الخمر، فألحَّت علينا السِّنون فأذْهَبْن الأموال، وأهزّلن الذراري والعيال، وليس لي ولد، فادعُ الله أَنْ يُذهَب عني ما أجِدُ، ويأتينا بالحيا(٥)، ويهب لي ولداً، فقال النبي ◌َ ◌ّ اللهمَّ أبدله بالطَّرَب قِراءةً القرآن، وبالحرام الحلالَ، وبالإِثم وبالعُهْرِ عِفَّةً، وآته بالحيا، وهب له ولداً، قال: فأذهبَ الله عزَّ وجل عني ما أجد، وأخْصبتْ عُمان، وتزوجتُ أربعَ حرائر، وحفظتُ شَطْرَ القرآن، ووهبَ الله عزَّ وجل لي حَيَّن بن مازن وأنشأتُ أقول: تجوبُ الفيافي من عُمانَ إلى العَرْجِ إليكَ رسول الله خبَّتْ مَطِيَّتِي فيغفرَ لي ربي فأرجعَ بالفُلْجِ (٦) لتشفعَ لي يا خيرَ من وطىءَ الحصا فلارأيُهم رأيي، ولا شرجُهم شَرجي(٧) إلى معشرٍ خالفتُ في اللّهِ دينَهم شبابي حتى آذنَ الجسمُ (٨) بالنَّهْجِ(٩) وكنتُ امرأً بالعُهْرِ والخمرِ مولَعاً (١) في الأصل ((إخوتها)) فصححناه من دلائل النبوة للبيهقي - مخطوط حلب -. (٢) قالٍ : مبغض. (٣) ما بين الحاصرين من دلائل البيهقي، والعبارة في الأصل هكذا ((يعني لعمر والصامت وأخوتها حطامة)) والصواب ما أثبتناه. (٤) الهلوك من النساء: الساقطة منهن. (٥) يأتينا بالحيا: يأتينا بالرخاء. (٦) الفلج: النصر. (٧) تشارجا: تشابها، ولا شرجهم شرجي: لا يشبهونني في شيء. (٨) في مجمع الزوائد: الشيب. (٩) النهج: البلى. ١١٧ الفصل السابع ح / ٦٤ - ٦٥ وبالعُهْرِ إحصاناً فحصَّن لي فرجي فبدَّلني بالخمرِ خوفاً وخشيةً فلله ما صَوْمي، وللَّه ما حَجِّي فأصبحتُ هَمِّي في الجهادِ ونَيَّتِي ٦٤ - حدَّثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة ثنا المِنْجاب قال ثنا أبو عامر الأسدي (١) عن ابن خَرَّبوذ المكي عن رجل من خَْعم قال. كانت العرب لا تُحَرِّم حلالاً ولا تُحِلُّ حراماً، وكانوا يعبُدون الأوثان، ويتحاكمون إليها، فبينا نحن ذاتَ ليلة عند وثَنِ جُلوسٌ وقد تقاضينا إليه في شيء قد وقع بيننا أن يفرِّق بيننا إذ هتف هاتف وهو يقول: ما أنتُم وطَائِشِ الأحلامِ يا أيها الناسُ ذوو الأجسامِ هذا نبيٌ سيدُ الأنامِ وَمُسْنِدو الحكمَ إلى الأصنام(٢) يصدعُ بالنورِ وبالإِسلام أَعْدَلُ في الحُكْم من الحُكَّامِ مُسْتَعْلِنْ في البلد الحرام ويَزَعُ الناسَ عن الآثامِ قال: ففرعنا وتفرَّقنا من عنده، وصار ذلك الشعر حديثاً، حتى بلغنا أنَّ النبيِ ◌ّرِ قد خرجَ بمكة، ثمَّ قدم المدينة، فجئتُ فأسلمتُ. ٦٥ - حدَّثنا عمر بن محمد قال ثنا إبراهيم بن السندي قال ثنا النضربن سلمة قال ثنا محمد بن الحسن وفليح بن سليمان وأبو سرية عن سعد بن عثمان بن سعيد الضمْري عن أبيه قال حدثني خُوَيْلد الضمْري قال: كنَّا عند صَنَم جُلوساً، إذ سمعنا من جوفه صائحاً يصيح: ذهب استراقُ [السمع](٣) للوحي ورُمِيَ بالشَّهُب، لنبي بمكة اسمه أحمد، (ح/٦٤) قال في الخصائص ٢٦٥/١ وأخرجه الخرائطي وابن عساكر. (ح/٦٥) انفرد به أبو نعيم - الخصائص ٢٦٧/١ -. (١) لعله أبو عامر العقدي، ولا نعلم فيمن روى عنهم منجاب من يسمى بأبي عامر الأسدي - - ر: تهذيب التهذيب -. (٢) في الأصل ((الأحكام)) فصححناه من الخصائص الكبرى. (٣) ما بين الحاصرين أخذناه من الخصائص. ١١٨ الفصل السابع ح / ٦٦ ومهاجَره إلى يثرب، يأمر بالصلاة والصيام، والبرِّ وصِلَةِ الأرحام، فقمنا من عِنْدِ الصنمِ ، فسألْنا، فقالوا: خرج نبيّ بمكة اسمه أحمد. ٦٦ - حدَّثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي قال حدَّثني أبو العباس محمد الحسن الطبري قال ثنا العباس بن محمد بن عبدالله بن حفص أبو محمد الذماري قال ثنا محمد بن أحمد بن معاذ بن عبيدالله بن أبي بكر عن أنس بن مالك قال ثنا معاذ بن فضالة القرشي قال ثنا الأصمعي قال ثنا الوصافي عن منصور بن المعتمر عن قبيصة بن عمرو بن إسحاق الخزاعي عن العباس بن مرداس السلمي قال: كان أولُ إسلامي أنَّ مرداساً، أبي، لما حضرته الوفاةُ أوصاني بصنمٍ له يقال له ضُمار(١) فجعلتُه في بيتٍ، وجعلتُ آتيه كلَّ يوم مرة، فلما ظهر النبيِ نَّهَ إذ سمعتُ صوتاً في جوف الليل راعَني، فوثبتُ إلى ضُمار(١) مستغيثاً، فإذا بالصوت في جوفه وهو يقول: هَلَك الأنيسُ وعاشَ أهلُ المسجد قلْ للقبيلةِ(٢) من سُلَيْم كلِّها أوْدى ضُمار(١) وكان يُعبَدُ مدة قبلَ الكتاب إلى النبيّ محمد بعد ابن مريم من قريش مهتدي إِنَّ الذي وَرِثَ النُّبُوَّةِ والهُدى قال: فكتمْتُه الناسَ، فلما رجع الناسُ من الأحزاب، بينا أنا في إبلي بطرف العقيق من ذاتٍ عِرْقٍ راقدٌ، سمعتُ صوتاً، فإذا برجلٍ على جناحيْ نعامةٍ وهو يقول: النورُ الذي وقع [ ليلة الإِثنين ](٣) وليلة الثلاثاء، مع صاحب الناقة العَضْباء(٤)، في ديار إخوان بني العنقاء(٥). (ح/٦٦) قال في الخصائص ٢٦٧/١ أخرجه أيضاً ابن جرير والمعافى بن زكريا وابن الطراح في كتاب الشواعر بأسانيدهم. (١) في الأصل ((ضماد)) وما أثبتناه هو الصحيح كما في القاموس. (٢) في الخصائص ((للقبائل)). (٣) من الخصائص. (٤) العضباء: الناقة المشقوقة الأذن، وهو لقب ناقة رسول الله ولم تكن مشقوقة الأذن. (٥) في الخصائص: في ديار بني أخي العنقاء. ح / ٦٦ الفصل السابع ١١٩ فأجابه هاتفٌ عن شماله وهو يقول: بشِّر الجن وإبلاسها(١). إن وضعَتْ المَطِيُّ أحْلَاسَها(٢). وكلأت السماءَ أحراسُها (٣). قال: فوثّبْتُ مَذعُوراً، وعلمتُ أنَّ محمداً مُرْسَلٌ، فركبت فرسي وأجشَمْتُ السيرَ حتى انتهيتُ إليه فبايعتُه، ثمَّ انصرفت إلى ضُمار(٤) فأحرقته بالنار، ثمَّ رجعت إلى رسول الله وَّر فأنشدته شعراً أقول فيه: ضُماراً (٤) لرب العالمين مُشارِكا لعمرُك إني يومَ أجعلُ جاهِلًا أولئكَ أنصارً له ما أولئكا وتَركي رسولَ الله والأوسُ حولَه ليسلُكَ فِي وْثِ الأمورِ المسالكا كتاركِ سهلِ الأرضِ والحزْنَ يَبْتغي وخالفتُ من أمْسى يريد المهالكا فآمنت بالله الذي أنا عبدُه ووجَّهتُ وجهي نحوَ مكةَ قاصداً نبيِّ أتانا بعد عيسى بناطِقٍ أمينٌ على الفُرقانِ أَوَّلُ شافعٍ تلافى عُرى الإِسلام بعد انتِقاضِها عنيتُك يا خيرَ البرية كلُّها وأنتَ المُصفَّی من قریش إذا سمت إذا انتسبَ الحيَّانِ كعبٌ ومالكٌ أبايعْ نبيَّ الأكرمين المبارَكا من الحقِّ فيه الفَصْلُ فيه كذلكا وأولُ مبعوثٍ يجيبُ الملائكا فأحكمَها حتى أقامَ المناسِكا توسطتَ في الفرعين والمجد مالِكا على ضُمرها تبقي القرون المبارَكا وجدناك مخضاً والنساءَ العواركا(٥) (١) أبلس: سكت غماً. (٢) الحلس: كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج. (٣) أحراس: جمع حارس. (٤) في الأصل ((ضماد)) وما أثبتناه هو الصحيح. (٥) كذا في الأصل ولعلَّ الصواب ((العواتكا)). ١٢٠ الفصل السابع ح / ٦٧ - ٦٨ A ٦٧ - حدَّثنا محمد بن عبد العزيز وحدثني محمد بن عبد الرحمن البياضي عن أبيه عن العباس بن مِرْدَاس قال: كنتُ اتخذتُ لي مجلساً بالمدينة زمن أبي بكر رضي الله عنه قلت: بينما أنا نصفَ النهار جالس في [ فَيْءٍ](١) شجرةٍ إذ طلعتْ عليَّ نعامةٌ بيضاءُ، عليها رُجُلٌ أبيض، عليه ثيابٌ بياض، تزِف (٢) به زَفيفاً، فقلتُ في نفسي : آخذُ هذا والله، إذا كان مني موقف المُستجيز(٣) فقال: عباسُ یا عباسها . یا ابن قَیْل مرداسھا، [ ألم تر إلى ](٤) الجنِّ وإبلاسَها. والحربُ قد جرعت أنفاسَها. وإنَّ السماء مَنعت أُحْراسها. قال العباس: فانصرفتُ، فلم أزل أسأل وأعرض هذا الكلام حتى قدِم عليَّ ابنُ عمٍ لي، قال، فأخبرني أنَّ رسولَ الله وَ خَرَج يدعو إلى الله مستخفياً. ٦٨ - حدَّثنا عمر بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن السندي قال ثنا النضر بن (ح/٦٧) قال في الخصائص ٢٦٨/١ أخرجه الخرائطي والطبراني. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٧٤/٨ أخرجه الطبراني وفيه عبدالله بن عبد العزيز الليثي ضعفه الجمهور ووثقه سعيد بن منصور وقال: كان مالك يرضاه، وبقية رجاله وثقوا أ. هـ. (ح/٦٨) قال الدميري في حياة الحيوان ٢٢١/١ وأخرجه البغوي في المعجم وابن شاهين وغيرهما وذكره في الخصائص ١٩٣/٢ والإصابة ٤٨٢/١ من طريق أبي نعيم، قال في الإصابة ورواه أبو حاتم بسنده. (١) ما بين الحاصرين من الخصائص. (٢) تزف: تسرع. (٣) أي موقف من يريد أن يجاوزني. (٤) ما بين الحاصرين من الخصائص.