Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
١٦ - بَابُّ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَبِاللَّمْسِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدِي.
قوله: ((وباللمس في أحد الوجهين)):
ثانيهما: انتقاضه به، حكاهما الرافعي عن ابن القاص من غير ترجيح، لكن قال
الإمام النووي في الروضة: المذهب الجزم بانتقاضه، وعليه فلا خصوصية فيه؛ لأن ما
احتجوا به للأول لم يصح، وهو حديث الأعمش: حدثنا أصحاب لنا عن عروة
المزني، عن عائشة ﴿: ((أن النبي ◌َّ قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم
يتوضأ)، أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما كما سيأتي.
ولأهل الحديث فيه مذهبان مشهوران:
الأول: أنه حديث معلول، كونه من رواية عروة المزني، وهو شيخ مجهول، وأن
من قال فيه: عروة بن الزبير فقد أخطأ، قال يحيى القطان: هذا الحديث شبه لا شيء،
وكان البخاري يضعف هذا الحديث، قال الترمذي بعد إخراجه: قال مالك بن أنس
والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: في القبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل
العلم من أصحاب النبي ◌ّهه والتابعين، وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة في هذا لأنه
لا يصح عندهم لحال الإسناد، وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر، عن علي بن
المديني قال: ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث وقال: هو شبه لا شيء،
وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع
من عروة، اهـ.
وقال البيهقي في الخلافيات: هذا حديث يشتبه فساده على كثير ممن ليس
الحديث من شأنه ويراه إسنادًا صحيحًا وهو فاسد، وقال النووي في شرح المهذب:
الجواب عن احتجاجهم بهذا الحديث من وجهين: أحسنهما وأشهرهما: أنه حديث
ضعيف باتفاق الحفاظ، وممن ضعفه سفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان،
وأحمد بن حنبل، وأبو داود، وأبو بكر النيسابوري، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو بكر
البيهقي، وآخرون من المتقدمين والمتأخرين، قال أحمد بن حنبل وأبو بكر النيسابوري
وغيرهما: غلط حبيب من قبلة الصائم إلى القبلة في الوضوء، وقال أبو داود: روي عن
سفيان الثوري أنه قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة وهو مجهول، وإنما صح من
حديث عائشة أن رسول الله صل﴿ كان يقبل وهو صائم.
قال: والجواب الثاني: لو صح لحمل على القبلة فوق حائل جمعًا بين الأدلة.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح =

٦٢
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤٤٥ - أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِعَلِيٍّ: يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا المَسْجِدِ
أما المذهب الثاني، فسأذكره عند التعليق على الحديث الآتي برقم: ٣٤٥٦.
٣٤٤٥ - قوله: ((أخرج التّرمذيّ)):
في المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب: حدثنا علي بن المنذر، ثنا محمد بن
فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن عطية، عن أبي سعيد، به.
قوله: ((والبيهقيّ)»:
قال في السنن الكبرى: أنبأنيه أبو عبد الرحمن السلمي، أن أبا محمد: عبد الله بن
محمد بن علي بن زياد أخبرهم، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا علي بن المنذر،
به .
قال البيهقي: عطية هو ابن سعد العوفي غير محتج به.
وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا ابن فضيل،
عن سالم بن أبي حفصة، به.
ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو المظفر القشيري، أنا أبو سعد الأديب، أنا أبو
عمرو ابن حمدان. ح
وأخبرتنا أم المجتبى قالت: قرئ على إبراهيم، أنا أبو بكر ابن المقرئ قالا : أنا
أبو يعلى، به.
وهو في الخامس والعشرين من فوائد أبي عبد الله ابن مروان: حدثنا أحمد، ثنا
واصل، ثنا محمد بن فضیل، به.
وأخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل: حدثنا الحضرمي، قال: قرأت في
كتاب الوليد بن حماد: ثنا عبد الله بن الحسن الأحمسي، عن عبد الله بن جعفر، عن
مسعر، عن عطية، به.
وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين علي ظله من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو
البركات، أنا أبو يعقوب، أنا أبو الشاهد أنا أبو الحسين النحوي، أنا محمد بن القاسم
المخلدي، ثنا عباد بن يعقوب، أنا أبو عبد الرحمن، عن كثير النوا، عن عطية العوفي، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٣
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
غَيْرِي وَغَيْرُكَ.
٣٤٤٦ - وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه لِعَلِيِّ رَهُ:
لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ فِي هَذَا المَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرُكَ.
٣٤٤٧ - وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: لَقَدْ أُعْطِيَ
عَلِيٍّ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَأَنْ تَكُونَ لِي خَصْلَةٌ مِنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْطَى حُمُرَ
قوله: ((غيري وغيرك)):
تمام الرواية: ((قال علي بن المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟
قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبًا غيري وغيرك)).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد سمع
مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث واستغربه.
ومن طريق أبي عيسى أخرجه الكلاباذي في بحر الفوائد: حدثنا نصر بن الفتح،
ثنا أبو عیسی، به.
٣٤٤٦ - قوله: ((وأخرج البزَّار)):
قال في مسنده - وهو كما في كشف الأستار -: حدثنا إبراهيم بن سعيد
الجوهري، ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبي، عن الحسن بن زيد، عن
خارجة بن سعد، عن أبيه سعد، به.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم روى عن خارجة
إلا الحسن .
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: خارجة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات،
وتبعه الحافظ في أجوبته على أحاديث المصابيح فوثق من دون خارجة.
٣٤٤٧ - قوله: ((وأخرج أبو يعلى)):
إسناد حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم أجده في المطبوع من مسند أبي
يعلى لكن التقطت إسناده من تاريخ دمشق لابن عساكر، أخرجه في ترجمة أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب، قال أبو يعلى: حدثنا عبيد الله بن عمر، ثنا عبد الله بن جعفر قال:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٦٤
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
النَّعَمِ: تَزْوِيجُهُ فَاطِمَةَ، وَسُكْنَاهُ المَسْجِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ لَا يَحِلُّ لِي فِيهِ مَا
يَحِلُّ لَهُ، وَالرَّايَةُ يَوْمَ خَيْبَرَ.
٣٤٤٨ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
لَا يَحِلُّ هَذَا المَسْجِدُ لِجُنُبٍ وَلَا خَائِضٍ، إِلَّا لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةً
وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ.
أخبرني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال عمر بن الخطاب: لقد
أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال؛ لأن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن
أعطى حمر النعم، قيل: وما هن يا أمير المؤمنين؟ قال :... فذكر الباقي سواء.
قال ابن عساكر: أخبرنا أبو سهل: محمد بن إبراهيم، ثنا إبراهيم بن منصور، ثنا
أبو بكر ابن المقرئ، أنا أبو يعلى، به.
والذي في المطبوع من مسند أبي يعلى من مسند ابن عمر ليس فيه الشاهد هنا
لكنه بمعناه، قال أبو يعلى: حدثنا نصر بن علي، أنا عبد الله بن داود، عن هشام بن
سعد، عن عمر بن أسيد، عن ابن عمر قال: كنا نقول على عهد رسول الله وَ طير: النبي،
ثم أبو بكر، ثم عمر، ولقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال؛ لأن يكون في
واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: تزوج فاطمة وولدت له، وغلق الأبواب غير
بابه، ودفع الراية إليه يوم خيبر.
وهذا من هذا الوجه عند الإمام أحمد في المسند: حدثنا وكيع، عن هشام بن
سعد، به .
٣٤٤٨ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)):
قال في السنن الكبرى: أخبرناه أبو نصر: عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة،
أنبأ أبو الحسن: محمد بن الحسن بن إسماعيل السراج، ثنا مطين، ثنا يحيى بن حمزة
التمار قال: سمعت عطاء بن مسلم، يذكر عن إسماعيل بن أمية، عن جسرة، عن أم
سلمة، به.
قوله: «عن أم سلمة»:
وقد اضطربت جسرة في حديثها، قال الإمام البخاري في ترجمة أفلت بن خليفة
أبي حسان من التاريخ الكبير: قال لنا موسى: حدثنا عبد الواحد، ثنا أفلت بن خليفة
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٥
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أبو حسان، عن جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة قالت: قال النبي الَ طر: ((لا
أحل المسجد لحائض ولا لجنب إلا لمحمد وآل محمد».
وقال يحيى بن سعيد: عن سفيان، عن فليت العامري.
وقال ابن مهدي: عن سفيان، عن فليت الذهلي سمع جسرة بنت دجاجة.
قال البخاري: وعند جسرة عجائب.
قال: وقال عروة وعباد بن عبد الله، عن عائشة، عن النبي ◌َّ: ((سدوا هذه
الأبواب إلا باب أبي بكر !)) وهذا أصح.
وقال في ترجمة عمر بن عمير: عن محدوج، عن جسرة: سمعت أم سلمة
قالت: قال النبي وَل: ((لا يحل المسجد لجنب إلا لكذا))، قاله يونس بن أرقم، سمع
منصور بن أبي الأسود، وروى ابن أبي غنية، عن أبي الخطاب الهجري، عن محدوج
الذهلي.
وقال أفلت: عن جسرة، عن عائشة طُنا عن النبي ◌َّ﴾، ولا يصح هذا عن
النبي لتر.
وروى لي ابن ميسرة، عن عمر بن عمير أبي الخطاب الهجري، عن عروة بن
فيروز، في الكوفيين.
حديث عمر بن عمير، عن عروة بن فيروز أخرجه ابن عساكر في ترجمة أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب: أخبرنا أبو علي ابن السبط وأبو بكر المقرئ وأبو عبد الله
البارع وأبو غالب: عبد الله بن أحمد بن بركة السمسار قالوا: أنا أبو الغنائم ابن
المأمون، أنا علي بن عمر بن محمد الحربي، ثنا جعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح،
ثنا أحمد بن عبدة، ثنا الحسن بن صالح بن الأسود، عن عمه: منصور بن الأسود، عن
عمر بن عمير الهجري، عن عروة بن فيروز، عن جسرة، به.
وحديث محدوج، عن جسرة أخرجه ابن ماجه في الطهارة، باب: في ما جاء في
اجتناب الحائض المسجد: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن يحيى قالا: ثنا أبو
نعيم، ثنا ابن أبي غنية، عن أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الذهلي، عن جسرة
قالت: أخبرتني أم سلمة قالت: ((دخل رسول الله وَلو صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى
صوته: إن المسجد لا يحل لجنب ولا حائض)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٦٦
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤٤٩ - وَأَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ المَدِينَةِ، عَنْ أَبِي حَازِمِ
الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ الله أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا
والبيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ
أحمد بن عبيد الصفار، ثنا محمد بن يونس، ثنا الفضل بن دكين، ثنا ابن أبي غنية وزاد
في آخره: ((إلا لرسول الله وَ﴾ وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ألا قد بينت لكم
الأسماء أن لا تضلوا)).
تابعه ابن خلاد، عن أبي نعيم، قال ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو غالب: أحمد بن الحسن بن البنا، أنا أبو
الغنائم ابن المأمون، أنا أبو القاسم ابن حبابة، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا
عبد الله بن محمد بن خلاد، ثنا أبو نعيم، به.
ومن طريق البخاري المذكور أخرجه ابن عدي في ترجمة محدوج من الكامل:
سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري تنظّلهُ: محدوج الذهلي، عن جسرة، قاله ابن أبي
غنية، عن أبي الخطاب، فيه نظر.
ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو سعيد
الماليني، أنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ، به.
ثم ذكر البيهقي كلام البخاري في التاريخ الكبير واضطراب جسرة فيه فقال:
أخبرنا أبو بكر الفارسي، أنبأ أبو إسحاق الأصبهاني، أنا أبو أحمد ابن فارس قال:
قال البخاري :... ، فذكر رواية محدوج، عن جسرة، ثم قال البخاري: وقال أفلت:
عن جسرة، عن عائشة رضيّ، عن النبي ◌َّ، ولا يصح هذا عن النبيِ وَل.
قال: وقد روى محمد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن عطية، عن أبي
سعيد رضيُّه قال: قال رسول الله وَّ لعلي رضيُه: ((يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا
المسجد غيري وغيرك))، اهـ. وقد خرَّجنا حديث أبي سعيد قريبًا.
٣٤٤٩ - قوله: ((وأخرج الزبير بن بكار)):
تقدم الكلام على كتاب الموفقيات، وأنه من النصوص المفقودة، والحديث
مرسل، وهو في كتب الشيعة، وليست أسانيدهم مما يعول عليها أو يحتج بها، ووجدته
عند ابن عساكر بإسناد ولفظ أجود من هذا، قال ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٧
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
طَاهِرًا، لَا يَسْكُنُهُ إِلَّ هُوَ وَهَارُونُ، وَإِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِدًا طَاهِرًا لَا
يَسْكُنُهُ إِلَّا أَنَا وَعَلِيٍّ وَابْنَا عَلَيٍّ .
٣٤٥٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِعَلِيِّ: إنَّهُ يَحِلُّ لَكَ فِي المَسْجِدِ مَا يَحِلُّ لِي.
علي بن إبراهيم، أنا الأمير معتز الدولة أبو المكارم: حيدرة بن الحسين بن مفلح، أنا
أبو عبد الله: الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأطرابلسي بدمشق،
أنا خال أبي الحسين: خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي، ثنا محمد بن الحسين
الحسني، ثنا مخول بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن محمد بن عبيد الله بن
أبي رافع، عن أبيه وعمه، عن أبيهما، عن أبي رافع - قال ابن عساكر: كذا في
الأصل، والصواب: عن أبيهما أبي رافع - أن النبي وَل خطب الناس فقال: ((يا أيها
الناس! إن الله أمر موسى وهارون أن يتبوءا لقومهما بيوتًا، وأمرهما أن لا يبيت في
مسجدهما جنب، ولا يقربوا فيه النساء، إلا هارون وذريته، ولا يحل لأحد أن يعرك
النساء في مسجدي هذا، ولا يبيت فيه جنب، إلا علي وذريته)).
محمد بن عبيد الله بن أبي رافع شبه لا شيء، اتفق على تضعيفه ونكارة حديثه.
٣٤٥٠ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
قال في ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الحسن السلمي،
ثنا عبد العزيز التميمي، أنا علي بن موسى بن الحسين، أنا أبو سليمان بن زبر، ثنا
محمد بن يوسف الهروي، ثنا محمد بن النعمان بن بشير، ثنا أحمد بن الحسين بن
جعفر الهاشمي اللهبي قال: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن حرام بن عثمان، عن
عبد الرحمن ومحمد ابني جابر بن عبد الله، عن أبيهما جابر بن عبد الله الأنصاري
قال: جاءنا رسول الله وَ﴾ ونحن مضطجعين في المسجد وفي يده عسيب رطب فضربنا
وقال: ((أترقدون في المسجد، إنه لا يرقد فيه أحدًا))، فأجفلنا وأجفل معنا علي بن أبي
طالب، فقال رسول الله وَلّ: ((تعال يا علي! إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي، يا
علي ! ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة، والذي نفسي بيده إنك
لتذودن عن حوضي يوم القيامة رجالًا كما يذاد البعير الضال عن الماء بعضاة معك من
عوسج، كأني أنظر إلى مقامك من حوضي)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٦٨
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤٥١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: إِنِّي
لَا أُحِلُّ المَسْجِدَ لِجُنُبٍ وَلَا لِحَائِضِ، إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ.
٣٤٥٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ: إِّي
لَا أُحِلُّ المَسْجِدَ لِخَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ، إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.
٣٤٥٣ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ تَوَضَّأَ بِاللَّيْلِ
وَصَلَّى ثُمَّ نَامَ حَتَى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ
يَتَوَضَّأُ .
قال ابن عساكر: أخبرناه عاليًا أبو المظفر ابن القشيري وأبو القاسم الشحامي
قالا: أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد: محمد بن بشر، ثنا محمد بن إدريس،
ثنا سويد بن سعيد، ثنا حفص بن ميسرة، عن حرام بن عثمان، به.
حرام بن عثمان المدني، أحد المتروكين، وهو الذي قال فيه إمامنا الشافعي:
الحديث عن حرام حرام، أدخله الحافظ الذهبي الميزان فقال: قال مالك ويحيى: ليس
بثقة، وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال الشافعي وغيره: الرواية عن حرام حرام،
وقال ابن حبان: كان غاليًا في التشيع يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، وأورد له
حديث الباب ثم قال: هذا حديث منكر جدًا.
٣٤٥١ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
هكذا أفرده عن المتقدم برقم: ٣٤٤٨، فأشعر أنه غيره، وهو هو.
٣٤٥٢ - قوله: ((وأخرج البيهقيّ)):
كما هي عادة المصنف: يكرر الأحاديث دون النظر إلى الاختلاف الحاصل في
إسنادها، وربما أشعر صنيعه هذا أنها طرق مختلفة، انظر التعليق على الحديثين:
٣٤٤٨، ٣٤٥١.
٣٤٥٣ - قوله: ((وأخرج الشَّيخان)):
اختصر المصنف اللفظ مقتصرًا على الشاهد منه، أخرجه البخاري بطوله في
الوضوء، باب التخفيف في الوضوء، وفي الأذان، باب وضوء الصبيان: حدثنا علي بن
عبد الله، ثنا سفيان، عن عمرو، قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس: ((أن النبي ◌َّل
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٦٩
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
نام حتى نفخ، ثم صلى - وربما قال: اضطجع حتى نفخ، ثم قام فصلى)) ــ ثم حدثنا به
سفيان، مرةً بعد مرة، عن عمرو، عن كريب، عن ابن عباس قال: ((بت عند خالتي
ميمونة ليلةً فقام النبي ◌ّ من الليل، فلما كان في بعض الليل قام النبي ◌َّ فتوضأ من
شن معلق وضوءًا خفيفًا يخففه - عمرو ويقلله - وقام يصلي، فتوضأت نحوًا مما توضأ،
ثم جئت فقمت عن يساره - وربما قال سفيان: عن شماله - فحولني، فجعلني، عن
يمينه، ثم صلى ما شاء الله، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة،
فقام معه إلى الصلاة، فصلى ولم يتوضأ)، قلنا لعمرو: إن ناسًا يقولون: ((إن
رسول الله وَة تنام عينه ولا ينام قلبه)).
قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ: ﴿إِنّ أَرَى
فِى الْمَنَامِ أَنَّ أَذْبَحُكَ﴾ الآية.
وبطوله في الدعوات، باب الدعاء إذا قام من الليل: حدثنا علي بن عبد الله، ثنا
ابن مهدي، عن سفيان، به.
واختصره في الأذان، باب: إذا قام الرجل عن يسار الإمام: حدثنا أحمد،
ثنا ابن وهب، ثنا عمرو، عن عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب،
به .
وفيه أيضًا مختصرًا: حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا داود، عن عمرو بن دينار، به.
وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين مطولاً ومختصرًا، باب الدعاء في صلاة الليل
وقيامه: حدثني عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي، ثنا عبد الرحمن - يعني: ابن
مهدي -، ثنا سفيان، به.
قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن مخرمة بن سليمان، به.
قال: وحدثني محمد بن سلمة المرادي، ثنا عبد الله بن وهب، عن عياض بن
عبد الله الفهري، عن مخرمة بن سليمان بهذا الإسناد وزاد: ((ثم عمد إلى شجب من ماء
فتسوك وتوضأ وأسبغ الوضوء ولم يهرق من الماء إلا قليلًا، ثم حركني فقمت، ... )) وسائر
الحديث نحو حديث مالك.
قال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي، ثنا ابن وهب، ثنا عمرو، عن عبد ربه بن
سعيد، عن مخرمة بن سليمان، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٠
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤٥٤ - وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّي ◌َّهَ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ
سَاجِدٌ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ.
قال: وحدثنا محمد بن رافع، ثنا ابن أبي فديك، أنا الضحاك، عن مخرمة بن
سلیمان، به .
قال: حدثنا ابن أبي عمر، ومحمد بن حاتم، عن ابن عيينة، قال ابن أبي عمر:
ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، به.
قال: حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد - وهو ابن جعفر -، ثنا شعبة، عن سلمة،
عن کریب، به.
قال: وحدثني إسحاق بن منصور، ثنا النضر بن شميل، أنا شعبة، ثنا سلمة بن
كهيل، عن بكير، عن كريب، به.
٣٤٥٤ - قوله: ((وأخرج البزَّار)):
قال في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا يوسف بن موسى، ثنا محمد بن
الصلت، ثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن
عبد الله، به.
قال البزار: أخرجته لقوله: ((ينام وهو ساجد))، لم يتابع منصور على هذا الإسناد،
على أنه کوفي لا بأس به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه ابن ماجه غير قوله: ((مستلقيًا))، رواه أبو
يعلى والبزار، وقال: ((ينام وهو ساجد))، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح! كذا قال عن
رجال أبي يعلى، وستراهم في التعليق التالي.
منصور بن أبي الأسود وثقه ابن معين، وقال النسائي: ليس به بأس.
قوله: ((كان ينام وهو ساجدٌ»:
تابعه على هذا اللفظ: إسحاق بن منصور، عن ابن أبي الأسود، أخرجه ابن أبي
شيبة في المصنف.
حدثنا إسحاق بن منصور، به.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه البغوي في شرح السُّنَّة: أخبرنا أبو القاسم:
عبد الله بن محمد الحنفي، أخبرنا أبو الحارث: طاهر بن محمد السهيلي، أنا أبو
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧١
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٤٥٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو يَعْلَى، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَنَامُ مُسْتَلْقِيَا حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ .
وَعِلَّةُ ذَلِكَ: أَنَّهُ وَّهِ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ.
محمد: الحسين بن محمد بن حليم، ثنا أبو الموجه: محمد بن عمرو، أنا ابن أبي
شيبة، به .
وأخرجه أبو يعلى في مسنده: ثنا أبو خيثمة، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا منصور بن
أبي الأسود، به.
رواه حجاج بن أرطاة، عن حماد فمرة يقول: ((مستلقيًا))، ومرة لا يقولها، انظر
التعليق على الحديث التالي.
٣٤٥٥ - قوله: ((وأخرج ابن ماجه)):
اللفظ هنا للإمام أحمد وأبي يعلى، إذ ليس عند ابن ماجه لفظة: ((مستلقيًا))، قال
ابن ماجه في الوضوء، باب الوضوء من النوم: حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة قال:
حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن حجاج، عن فضيل بن عمرو، عن إبراهيم،
عن علقمة، عن عبد الله ((أن رسول الله (َّير نام حتى نفخ، ثم قام، فصلى)).
الحجاج هذا: هو ابن أرطاة، وهو ممن يخرج له في الشواهد والاعتبار.
تابعه أبو يعلى، عن ابن زرارة، دون ذكر الاستلقاء، لكن زاد في آخره شيئًا، قال
أبو يعلى في مسنده: حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة - كوفي -، ثنا ابن أبي زائدة،
عن حجاج، عن فضيل، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: ((نام النبي وَل
حتى نفخ ثم قام فصلى))، قال: فذكرته لعطاء، فقال: إن النبي ◌َّ لم يكن كغيره.
وأخرج الإمام أحمد إسناده دون متنه: حدثناه إسماعيل بن محمد، ثنا يحيى بن
زکریاء.
ورواه أبو معاوية، عن حجاج فذكر الاستلقاء، وكأن العلة فيه من الحجاج، قال
الإمام أحمد في مسنده: حدثنا أبو معاوية، ثنا الحجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن
علقمة، عن عبد الله: ((أن رسول الله خير كان ينام مستلقيًا حتى ينفخ، ثم يقوم، فيصلي
ولا يتوضأ)).
حماد: هو ابن أبي سليمان، حديثه صالح في الشواهد والاعتبار.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٢
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤٥٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَبَّلَ بَعْضَ
ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى أيضًا: حدثنا أبو خيثمة، ثنا محمد بن خازم،
عن حجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: ((كان رسول الله وَلهم
ينام مستلقيًا حتى ينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ)).
٣٤٥٦ - قوله: ((وأخرج ابن ماجه)):
عزاه لابن ماجه فأشعر انفراده به، وليس كذلك، فقد أخرجه الإمام أحمد
وأصحاب السنن.
قال ابن ماجه في الوضوء، باب الوضوء من القبلة: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة
وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن
الزبير، عن عائشة، به، وزاد في آخره: فقلت: ((ما هي إلا أنت! فضحكت)).
تقدم الكلام على هذا الحديث عند التعليق على الترجمة، وذكرت أن لأهل
الحديث فيه مذهبين، وذكرت المذهب الأول، وهم الذين أعلوه.
فأما أهل المذهب الثاني - وهم الذين احتجوا بهذا الحديث - فقالوا: عروة هذا
هو ابن الزبير لا غير، سواء نسبه أو لم ينسبه، ولأنا وجدنا له عنه حديثًا صحيحًا احتج
المحدثون به أشار إلى هذا أبو داود في سننه فقال: وقد روى حمزة الزيات، عن
حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثًا صحيحًا، فأفاد بقوله هذا: ثبوت رواية
حبيب عن عروة، وقوة احتمال سماعه منه ولقائه له كونه روى عمن هو أكبر منه، وفيه
رد على قول من قال: لم يحدثنا حبيب عن عروة بن الزبير، قالوا: وأما قول من قال:
إنه عروة المزني، لمجيئه منسوبًا في رواية، فإن في إسناد هذه الرواية: عبد الرحمن بن
مغراء، عن الأعمش، وهو شيخ له عن الأعمش أحاديث لا يتابعه عليها الثقات، وتكلم
بسببها فيه.
قال ابن عبد البر عند بيانه لمذاهب العلماء في هذا الحديث قال: صحح
الكوفيون هذا الحديث وثبتوه لرواية الثقات أئمة الحديث له، قال: وحبيب بن أبي ثابت
لا ينكر لقاؤه عروة لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجلّ وأقدم موتًا، وهو إمام من أئمة
العلماء الجلة، وروي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ((أن النبي ◌َّل قبل وهو
صائم)) وقال: إن القبلة لا تنقض الوضوء.
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي معلقًا على قول ابن عبد البر: قول أبي عمر
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٣
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
نِسَائِهِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ.
هذا أفاد إثبات إمكان اللقاء، وهو مزيل للانقطاع عند الأكثرين.
وانظر حجة من أعل الحديث ولم يحتج به تحت التعليق على الترجمة.
قوله: (ثُمَّ صلَّی)»:
لفظ الرواية: ((ثم خرج إلى الصلاة)).
رواه جماعة عن وكيع فلم ينسبوا عروة، أخرجه أبو داود في الوضوء، باب
الوضوء من القبلة: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب، عن
عروة، به.
قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني، ثنا عبد الرحمن - يعني: ابن
مغراء - ثنا الأعمش، ثنا أصحاب لنا، عن عروة المزني، به.
وأخرجه الترمذي في الطهارة، باب ترك الوضوء من القبلة: حدثنا قتيبة وهناد
وأبو كريب وأحمد بن منيع ومحمود بن غيلان وأبو عمار قالوا: حدثنا وكيع، عن
الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، به.
وعلقه النسائي في المجتبى فقال: وقد روى هذا الحديث الأعمش، عن حبيب بن
أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة ينا، قال يحيى القطان: حديث حبيب، عن عروة،
عن عائشة هذا، وحديث حبيب، عن عروة، عن عائشة: ((تصلي وإن قطر الدم على
الحصیر لا شيء)).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا وكيع بن الجراح، به.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه البغوي في شرح السُّنَّة: أخبرنا أبو القاسم:
عبد الله بن محمد الحنيفي، أنا أبو الحارث: طاهر بن محمد الطاهري السهلي، أنا أبو
محمد: الحسن بن محمد بن حليم، ثنا أبو الموجه: محمد بن عمرو بن الموجه، أنا
ابن أبي شيبة، به.
وابن راهويه في مسنده: أخبرنا وکیع، به.
والطبري في تفسیرہ: حدثنا أبو كريب، ثنا وكيع، به.
قال الطبري أيضًا: حدثني بذلك إسماعيل بن موسى السدي، أنا أبو بكر ابن
عياش، عن الأعمش، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٤
١٦ - بَابُّ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤٥٧ - وَفِي لَفْظِ لَهُ عَنْهَا: كَانَ وَّهَ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُقَبِّلُ وَيُصَلِّي وَلَا
يَتَوَضَّأ .
والدارقطني في السنن: حدثنا محمد بن موسى بن سهل البربهاري، ثنا محمد بن
معاوية بن مالج، ثنا علي بن هاشم، عن الأعمش. ح
وحدثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا أبو هشام الرفاعي. ح
وحدثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا حاجب بن سليمان. ح
وحدثنا سعيد بن محمد الحناط، ثنا يوسف بن موسى قالوا: ثنا وكيع بن
الجراح، به .
قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا عبد الرحمن بن بشر قال: سمعت
يحيى بن سعيد، وذكر له حديث الأعمش، عن حبيب، عن عروة، قال: أما إن سفيان
الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا .
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو القاسم: زيد بن أبي هاشم العلوي
بالكوفة، أنا أبو جعفر: محمد بن علي بن دحيم، ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، ثنا
وکیع، به.
٣٤٥٧ - قوله: ((وفي لفظ له عنها)):
عبارته تُوهِمُ أنه بالإسناد نفسه وليس كذلك، بل هي رواية أخرى، قال ابن
ماجه: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل، عن حجاج، عن عمرو بن
شعيب، عن زينب السهمية، عن عائشة، به.
إسناده معلول، فيه الحجاج بن أرطاة تقدم قريبًا، وزينب السهمية مجهولة.
قوله: ((ولا يتوضَّأ)):
تمام الرواية: ((وربما فعله بي)).
تابعه عباد، عن حجاج، أخرجه الدارقطني: حدثني الحسين بن إسماعيل، ثنا أبو
بكر الجوهري، ثنا معلى بن منصور، ثنا عباد بن العوام، به.
قال الدارقطني أيضًا: حدثنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن شاذان، ثنا معلى،
مثله .
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف فلم يسم المرأة فقال: عن الأوزاعي قال:
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٥
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًّا
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا أَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عِلَّةً تُوجِبُ تَرْكَهُ.
٣٤٥٨ - وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿ لَيُصَلِّي، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيَّهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ، حَتَّى إِذَا
أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ.
أخبرني عمرو بن شعيب، عن امرأة سماها أنها سمعت عائشة تقول: ((كان رسول الله
يتوضأ، وكان يخرج إلى الصلاة فيقبلني، ثم يصلي، فما يحدث وضوءًا)).
وأخرجه الدارقطني من هذا الوجه عن الأوزاعي فسماها زينب: حدثنا الحسين بن
إسماعيل، ثنا أبو الطاهر الدمشقي: أحمد بن بشر بن عبد الوهاب، ثنا هشام، ثنا
عبد الحميد، ثنا الأوزاعي، به.
قال الدارقطني: زينب هذه مجهولة ولا تقوم بها حجة.
قوله: ((قال عبد الحق)):
حلاه الحافظ الذهبي في السير بـ: الإمام الحافظ، البارع المجود، العلامة:
عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد الأزدي، الأندلسي، الإشبيلي،
المعروف في زمانه: بابن الخراط، قال أبو عبد الله البلنسي الأبار الحافظ: كان فقيهًا
حافظًا، عالمًا بالحديث وعلله، عارفًا بالرجال، موصوفًا بالخير والصلاح والزهد والورع،
ولزوم السنة والتقلل من الدنيا، صنف في الأحكام نسختين کبری وصغری.
قال الذهبي: ممن انتشر علمه وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان.
بقية ترجمته وأسانيد مصنفاته تجدها في كتابنا غاية الاعتزاز والأماني.
قوله: ((لا أعلم لهذا الحديث علّةً)):
لا يلزم من عدم علمه عدم وجودها، لكن لعبارته وقع، تلزم الاعتبار بها كونه من
أهل هذا الشأن، وممن برع في علم الحديث وعلله، ولكل وجهة.
٣٤٥٨ - قوله: ((مسَّني برجله)) :
قال النسائي في الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة:
أخبرنا محمد بن عبد الله بن الحكم، عن شعيب، عن الليث، أنبأنا ابن الهاد، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٦
١٦ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ المُكْثِ فِي المَسْجِدِ جُنُبًا
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وأصل هذا الحديث في الصحيحين، قال البخاري في الصلاة، باب الصلاة على
الفراش: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله،
عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي أنها قالت: ((كنت أنام بين يدي
رسول الله ◌َر ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما،
قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح)).
وقال في أبواب العمل في الصلاة: حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا مالك، عن أبي
النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: ((كنت أمد رجلي في قبلة النبي ◌َّر وهو
يصلي، فإذا سجد غمزني فرفعتها، فإذا قام مددتها)).
قال الحافظ في الفتح: من استدل بقولها: غمزني على أن لمس المرأة لا ينقض
الوضوء، متعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية، اهـ. فإن قلنا: لم يكن حائل فهو من
خصائصه وَل18، كما قيل في القبلة، والله أعلم.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٧
١٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازٍ لَعْنِ مَنْ شَاءَ بِغَيْرِ سَبٍَ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ {
صلىالله
وسام
بِجَوَازِ لَعْنِ مَنْ شَاءَ بِغَيْرِ سَبَبٍ
قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ.
قوله: ((بجواز لعن من شاء بغير سبب)):
لم يتمم المصنف عبارة ابن القاص إذ بها يتبين المعنى ووجه الاستدلال، فتمام
كلامه: لأن لعنته رحمة، بوب لذلك البيهقي في السنن بما يدل على موافقته له إذ قال:
باب ما يستدل به على أنه جعل سبه وَّ للمسلمين رحمةً، وفي ذلك كالدليل على أنه له
مباح، اهـ.
والذي يفهم من هذا أن ما اختص به 18 هو أن لعنه وشتمه وَّل لغير مستحق من
المسلمين خير يصيب المسلم في الدنيا والآخرة، وليس ذلك إلا له وَّل، ويبنى على
هذا مسألة أخرى: وهو أن ذلك الفعل منه وَل٤ لا يغض من مقامه لقوله ◌َّ﴾ل في حديث
أبي هريرة عند مسلم: ((لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا))، وعنده أيضًا من حديث أبي
الدرداء مرفوعًا: ((لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة))، فتأمل هذا يتضح
لك خصوصياته التي تبين ما أعطي من المقامات العلية، والمراتب السنية وَل﴾، أيضًا
مما ينبغي أن ينبه عليه أن ذلك إنما كان يقع منهم في النادر الشاذ من الأوقات، إذ
قد ثبت ((أنه لم يكن ◌َّر فاحشًا ولا متفحشًا ولا لعانًّا ولا منتقمًا لنفسه))، فقد قيل له
مرة: ادع على دوس قال: ((اللهم اهد دوسًا))، وقال مرة وقد طلب منه أن يدعو: ((إني
لم أبعث لعانًا».
قوله: ((قاله ابن القاص)):
يعني: في التلخيص، ونقله عنه الرافعي وقال: واستبعده الأئمة، ثم أورد حديث
أبي هريرة في الباب وقال: فمن شتمه ◌ّلر أو لعنه جعل ذلك قربة له بدعائه ◌َ*، قال:
وهذا قريب من جعل الحدود كفارات لأهلها، قال الخيضري متعقبًا من استبعد قول ابن
القاص فقال: ما ذكره ابن القاص ليس بمستبعد وإن كان الإمام في النهاية قال: وهذا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٧٨
١٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازِ لَعْنِ مَنْ شَاءَ بِغَيْرِ سَبَبٍ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٣٤٥٩ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَا تُخْلِفْنِيهِ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ المُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ
أَوْ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَصَلَاةً، وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
الذي ذكره ابن القاص غلط صريح باتفاق الأصحاب، قال: فكأنه ما وقف على
الحديث الصحيح في ذلك.
٣٤٥٩ - قوله: ((أخرج الشَّيخان)):
اللفظ هنا لمسلم وهو عنده بإسناد لم يخرجه البخاري، وهو حديث أبي الزناد،
عن الأعرج، عن أبي هريرة، أخرجه مسلم في البر والصلة، باب من لعنه النبي وَلّ أو
سبه أو دعا عليه وليس هو أهلًا لذلك، كان له زكاةً وأجرًا ورحمةً: حدثنا قتيبة بن
سعيد، ثنا المغيرة - يعني: ابن عبد الرحمن الحزامي -، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة أن النبي ( 8 قال: ((اللهم إني أتخذ عندك عهدًا لن تخلفنيه، فإنما أنا
بشر، فأي المؤمنين آذيته شتمته، لعنته، جلدته، فاجعلها له صلاةً وزكاةً، وقربةً تقربه بها
إليك يوم القيامة)).
وأخرج البخاري في الدعوات، باب قول النبي ◌ّ: من آذيته فاجعله له زكاةً
ورحمةً: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب
قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ربه أنه سمع النبي وَلا يقول: اللهم
فأيما مؤمن سببته، فاجعل ذلك له قربةً إليك يوم القيامة.
وقد أخرجه مسلم أيضًا: حدثني حرملة بن يحيى، أنا ابن وهب، به.
قوله: ((تقرِّبه بها إليك يوم القيامة)):
قال الإمام النووي تخذلهُ: هذه الأحاديث مبينة ما كان عليه وَ ﴿ من الشفقة على
أمته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم، وهذه الرواية تبين
المراد بباقي الروايات المطلقة، وأنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو
ذلك إذا لم يكن أهلًا للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه، وكان مسلمًا وإلا فقد دعا وَّـ
على الكفار والمنافقين ولم يكن ذلك لهم رحمة، فإن قيل: كيف يدعو على من ليس
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٧٩
١٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازٍ لَعْنِ مَنْ شَاءَ بِغَيْرِ سَبَبٍ ...
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٣٤٦٠ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ الله
◌َىاللّه
وَشَـ
دَفَعَ إِلَى حَفْصَةَ رَجُلًا وَقَالَ: احْتَفِظِي بِهِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ وَمَضَى، فَقَالَ لَهَا
هو بأهل للدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك؟، فالجواب ما أجاب به العلماء
ومختصره وجهان :
أحدهما: أن المراد: ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر، ولكنه في
الظاهر مستوجب له، فيظهر له 8* استحقاقه لذلك بأمارة شرعية، ويكون في باطن
الأمر ليس أهلاً لذلك، وهو ◌َلّ مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.
والثاني: أن ما وقع من سبه وَّره ودعائه ونحوه ليس بمقصود، بل هو مما جرت
به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية، كقوله: ((تربت يمينك))، و((عقرى حلقى))، وفي
هذا الحديث: ((لا كبرت سنك)) وفي حديث معاوية: ((لا أشبع الله بطنه)) ونحو ذلك، لا
يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف ◌َ﴿ أن يصادف شيء من ذلك إجابة،
فسأل ربه وال ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورًا وأجرًا، وإنما
كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان.
٣٤٦٠ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
في اللفظ اختصار، قال الإمام: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثني حسين بن واقد
قال: حدثني ثابت البناني قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله وسير دفع إلى حفصة
ابنة عمر رجلًا، فقال لها: ((احتفظي به)). قال: فغفلت حفصة، ومضى الرجل، فدخل
رسول الله ◌َ﴾ وقال: ((يا حفصة! ما فعل الرجل؟)) قالت: غفلت عنه يا رسول الله،
فخرج، فقال رسول الله وُّيقول: ((قطع الله يدك))، فرفعت يديها هكذا، فدخل رسول الله وعليه
فقال: ((ما شأنك يا حفصة؟)) قالت: يا رسول الله، قلت قبل: كذا وكذا، فقال لها:
((ضعي يديك، فإني سألت الله: أيما إنسان من أمتي دعوت الله عليه أن يجعلها له مغفرةً)).
قوله: ((بسند صحيح)) :
هو على شرط مسلم.
قوله: ((دفع إلى حفصة رجلًا)):
كذا في رواية زيد بن الحباب، ورواه علي بن الحسن، عن حسين بن واقد أنه
دفعه إلى إنسان، قال الضياء في الأحاديث المختارة: وأخبرنا أبو القاسم: محمود بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح=

٨٠
١٧ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِجَوَازٍ لَعْنِ مَنْ شَاءَ بِغَيْرِ سَبَبٍ ...
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
رَسُولُ اللهِ وََّ: قَطَعَ اللهُ يَدَكِ، فَفَزِعَتْ، فَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: أَيُّمَا إِنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي دَعَوْتُ الله عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ مَغْفِرَةً.
٣٤٦١ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَل
يَقُولُ: اللَّهُمَّ مَنْ لَعَنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ
قُرْبَةً لَهُ إِلَيْكَ .
محمد بن الفضل الحداد بأصبهان، أن مسعود بن الحسن أخبرهم، أنا أبو بكر: محمد بن
علي السمسار، أنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد، ثنا الحسن بن إسماعيل المحاملي،
ثنا أحمد بن منصور، ثنا علي بن الحسن، ثنا الحسين قال: حدثني ثابت قال: حدثني
أنس رضيله أن رسول الله وَله دفع إلى إنسان رجلا فقال: ((احتفظ به ... )) القصة.
وقد أخرج الإمام أحمد نحو هذه القصة عن عائشة، قال في المسند: حدثنا
يحيى، عن ابن أبي ذئب قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى
عائشة، عن عائشة قالت: دخل عليَّ النبي ◌َّ﴿ بأسير، فلهوت عنه، فذهب، فجاء
النبي ◌َ﴿ فقال: ((ما فعل الأسير؟)) قالت: لهوت عنه مع النسوة، فخرج، فقال: ((ما لك
قطع الله يدك، أو يديك))، فخرج، فآذن به الناس، فطلبوه، فجاؤوا به، فدخل علَيَّ
وأنا أقلِّب يديَّ فقال: ((ما لك، أجننت؟)) قلت: دعوت علَيَّ، فأنا أقلب يدَيَّ أنظر أيهما
يقطعان، فحمد الله، وأثنى عليه، ورفع يديه مدًّا وقال: ((اللهم إني بشر، أغضب كما
يغضب البشر، فأيُّما مؤمن أو مؤمنة دعوت عليه، فاجعله له زكاةً وطهورًا)).
على شرط الصحيحين، وأخرجه ابن راهويه في مسنده: أخبرنا عثمان بن عمر،
ثنا ابن أبي ذئب، به.
والبيهقي في السنن الكبرى: حدثنا الشيخ الإمام أبو الطيب: سهل بن محمد بن
سليمان تَخْلُهُ إملاءً، أنبأ أبو عمرو: إسماعيل بن نجيد السلمي، ثنا إبراهيم بن عبد الله
البصري، ثنا أبو عاصم النبيل، أنبأ ابن أبي ذئب، به.
٣٤٦١ - قوله: ((وأخرج الطَّبرانيّ)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا سليمان بن داود
الشاذكوني، ثنا ابن وهب، عن اليسع بن يعقوب، عن عمرو بن الحارث، عن راشد
سمعت معاوية يقول :.... فذكره.
قال في مجمع الزوائد: سليمان بن داود الشاذكوني ضعيف.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية