Indexed OCR Text
Pages 741-760
٧٤١ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٣٣٨٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ المُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ إِنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، فَلَا تَأْكُلُوهَا وَلَا تَعْمَلُوا عَلَيْهَا . ٣٣٨٦ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حِثْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله جِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَسَكَتَ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، فَأَشَارَتْ إِلَيْنَا زَيْنَبُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهَا كَأَنَّهَا تَنْهَانَا عَنْ كَلَامِهِ، وَأَقْبَلَ فَقَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا هِيَ أَوْسَاغُ النَّاسِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَمَّا كَانَتِ الصَّدَقَةُ أَوْسَاخَ النَّاسِ نَزَّهَ مَنْصِبَهُ الشَّرِيْفَ عَنْ والطحاوي في شرح معاني الآثار وفي شرح المشكل وفي أحكام القرآن أيضًا: حدثنا أبو أمية، ثنا قبيصة بن عقبة، به. ٣٣٨٥ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا مطرف بن عبد الله، أنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أسامة بن زيد، عن عبد الملك بن المغيرة، به. مرسل، وأسامة بن زيد صالح في الشواهد. ٣٣٨٦ - قوله: ((وأخرج مسلم)) : فرق بين هذا وبين المتقدم برقم ٣٣٧٦، فأشعر أنه غيره، وهو هو، وذكر ابن سعد مع مسلم خروج منه عن الطريقة التي مشى عليها في أول الكتاب كما أشرنا إلى ذلك في المقدمة وفي غير موضع. قوله: ((قال العلماء)) : العبارة مقتبسة من كلام ابن الملقن في غاية السول، وقد ذكرناها قريبًا في أول الباب. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٤٢ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَّدَةِ ذَلِكَ، وَانْجَرَّ إِلَى آلِهِ بِسَبَبِهِ، وَأَيْضًا فَالصَّدَقَّةُ تُعْطَى عَلَى سَبِيلِ التَّرَجُمِ المَبْنِيِّ عَلَى ذَلِكَ الْآَخِذِ فَأُبْدَلُوا عَنْهَا بِالْغَنِيمَةِ المَأْخُوذَةِ بِطَرِيقِ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ المُنْبِئِ عَنْ عِزِّ الْآَخِذِ وَذُلِّ المَأْخُوذِ مِنْهُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ: هَلْ شَارَكَهُ فِي ذَلِك الْأَنْبِيَاءُ أَمِ اخْتَصَّ بِهِ دُونَهُمْ؟ فَقَالَ بِالْأَوَّلِ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَبِالثَّانِ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً. ثُمَّ الزَّكَاةُ وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ بَّرِ سَوَاءٌ. وَأَمَّا أَلُّهُ: فَمَذْهَبُّنَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ سِوَى الزَّكَاةِ، وَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطُوُّع فَتَحِلُّ لَهُمْ فِي الْأَصَحِّ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَنَ - وَهُوَ مَذْهَبُ المَالِكِيَّةِ - أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا . وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ: تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الْخَاصَّةُ دُونَ الْعَامَّةِ، كَالمَسَاجِدِ وَمِيَاهِ الْآَبَارِ. وَحَكَى ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ أَمَالِي أَبِي الْفَرَجِ السَّرْخَسِيِّ قوله: «کالمساجد ومياه الآبار)): قال الشافعي تَّلهُ في الأم: ولا يحرم على آل محمد صدقة التطوع، إنما يحرم عليهم الصدقة المفروضة، أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات الناس بمكة والمدينة، فقلت له: أتشرب من الصدقة وهي لا تحل لك؟ فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة، اهـ. قال صاحب التقريب: يحتمل أنه ### كان لا يقبل من الصدقات ما قصد هو بها على معنى العطية أو التفضل به عليه دون ما أخرجه المخرج لعامة الناس من غير أن يقصد به معينًا، فقد كان وَّر يصلي في المساجد لأن القصد بها عام. قوله: ((وحكى ابن الصّلاح)): نقله ابن الملقن في غاية السول. = ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٤٣ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ﴿ بِتَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى أَنَّ فِي صَرْفِ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ إِلَى الْهَاشِمِيِّ قَوْلَيْنِ. وَفِي جَوَازِ كَوْنِهِمْ عُمَّالًا عَلَى الزَّكَاةِ وَجْهَانٍ: أَصَحُّهُمَا أَيْضًا: المَنْعُ، وَالْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ صَرِيحَةٌ فِيهِ. قوله: ((أن في صرف الكفّارة»: جزم النووي بأنه لا يجوز صرف الكفارة إلى هاشمي ومطلبي من غير حكاية خلاف فيه، وحكى ابن عبد البر الإجماع على إلحاق زوجاته ير بالأقارب في ذلك، بل أولى لوجوب نفقتهن عليه حيًّا وميتًا . قوله: ((والنّذر إلى الهاشمي)»: قال الأذرعي: لم أر للأصحاب كلامًا في جواز دفع النذور إليهم وإلى ساداتهم - أي: إلى آل النبي ◌َّله - قال: فيحتمل أن يقال: إنها كصدقة التطوع، لأنه متطوع بالنذر، ويحتمل أن يخرج على أنه يسلك بالنذر ما إذا قلنا مسلك واجب الشرع التحق بالزكاة وإلا فلا . قوله: ((جواز كونهم عمالًا على الزّكاة وجهان)): قال النووي في المجموع: هل يجوز كون العامل هاشميًّا أو مطلبيًّا؟، فيه وجهان مشهوران، أصحهما: وبه قال البغوي وجمهور الأصحاب: لا يجوز، قال أصحابنا الخراسانيون: هذان الوجهان مبنيان على أن ما يأخذه العامل: أجرةً أو صدقةً؟، وفيه وجهان إن قلنا: أجرةً، جاز، وإلا، فلا، وهو يشبه الإجارة من حيث التقدير بأجرة المثل، ويشبه الصدقة من حيث أنه لا يشترط عقد إجارة ولا مدة معلومة ولا عمل معلوم . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٤٤ ٢ - بَابٌ: البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٢ - بَابٌ: ٣٣٨٧ - أَخْرَجِ أَحْمَدُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ الضَّبِّيِّ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ شَيْخَانِ لِلْحَيِّ قَدِ انْطَلَقَ ابْنٌ لَهُمَا فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ وَّهِ فَقَالَا: اثْتِهِ فَاطْلُبْهُ مِنْهُ، فَإِنْ أَبَى إِلَّ الْفِدَاءَ فَاقْتَدِهِ، فَأَتَيْتُهُ، فَطَلَبْتُهُ مِنْهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا، فَائْتِ بِهِ أَبَاهُ، فَقُلْتُ: الْفِدَاءَ يَا نَبِيَّ اللهِ! قَالَ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَنَا آلُ مُحَمَّدٍ أَنْ نَأْكُلَ ثَمَنَ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. ٣٣٨٧ - قوله: ((أخرج أحمد)»: قال في المسند: حدثنا أبو أحمد: محمد بن عبد الله الزبيري، ثنا سعد - يعني: ابن أوس - العبسي، عن بلال العبسي، أنا عمران بن حصين الضبي أنه أتى البصرة وبها عبد الله بن عباس أميرًا، فإذا هو برجل قائم في ظل القصر يقول: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، لا يزيد على ذلك، فدنوت منه شيئًا، فقلت له: لقد أكثرت من قولك: صدق الله ورسوله؟، فقال: أما والله لئن شئت لأخبرتك، فقلت: أجل، فقال: اجلس إذًا، فقال: إني أتيت رسول الله وَله وهو بالمدينة في زمان كذا وكذا، وقد كان شيخان للحي قد انطلق ابن لهما فلحق به ... الحديث. قوله: ((عن عمران بن حصينٍ الضّيّ)»: تابعي، من شرط الحسيني في الإكمال والحافظ في التعجيل وكأنهما ذهلا عنه فلم يذكراه، تفرد بالرواية عنه: بلال بن يحيى العبسي، ولم يوثقه أحد ممن يعتمد عليه، ففيه جهالة، ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب تمييزًا، وقال في التقريب: تابعي مقبول. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: عمران لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قوله: «من ولد إسماعيل)): تمام الرواية: ((ثم ضرب على كتفي، ثم قال: ألا أخشى على قريش إلا أنفسها = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٤٥ ٢ - بَابٌ: مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى هَذَا الْحُكْمُ المَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ نَبَّهَ عَلَيْهِ. قلت: وما لهم يا نبي الله؟ قال: إن طال بك العمر رأيتهم ههنا، حتى ترى الناس بينها كالغنم بين حوضين مرةً إلى هذا، ومرةً إلى هذا، فأنا أرى ناسًا يستأذنون على ابن عباس، رأيتهم العام يستأذنون على معاوية، فذكرت ما قال النبي (وَلآ)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ٧٤٦ ٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمٍ أَكْلِ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٣- بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَله بِتَحْرِيمٍ أَكْلِ مَالَهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قوله: ((باب اختصاصه وقليل بتحريم أكل ما له ربح كريهة)): اختلف العلماء في سبب امتناعه وهو من أكله: هل كان لتحريمه عليه أو كراهيته له؟، الأول اقتضاه كلام الماوردي في الحاوي، قسم المحرمات من الخصائص مع كون الدليل لا يساعده، فإنه قال: ومنها: امتناعه وَّ ر من أكل ما يؤذي رائحته من البقول لهبوط الوحي عليه، اهـ. ولفظ حديث أبي أيوب الآتي يضعف ما ذهب إليه الماوردي إذ يقتضي لفظه: كراهته ومدير، فإنه والقر قال: ((ولكني أكرهه من أجل ريحه)»، وأصرح منه في نفي التحريم لفظ ابن حبان، وفيه: ((أستحيي من ملائكة الله وليس بمحرم))، وجنح إلى هذا ابن الصلاح في مشكل الوسيط، فإنه قال بعد إيراده حديث أبي أيوب: إنه يبطل وجه التحريم، واعترضه ابن الرفعة في المطلب فقال: فيه نظر، من جهة أن حديث أبي أيوب كان في ابتداء الهجرة والنهي عن أكل الثوم كان عام خيبر، كما رواه البخاري في صحيحه، اهـ. وكأنه بهذا يرى للنسخ وجهًا. قال القطب: هذا الذي قاله ابن الرفعة صحيح من وجه، ضعيف من آخر، أما صحته: فالنهي وقع في خيبر كما أشار إليه، وهو حديث ابن عمر أنه نهى رَّ يوم خيبر عن أكل الثوم، وأما الضعيف: فهو ما وقع بسبب فهم الصحابة من كونه يقتضي التحريم، فبين رسول الله وَلّ السبب والمسبب مما ليس فيه تحريم، ففي رواية مسلم عن أبي سعيد: لم نعد أن فتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله وَّيقر في تلك البقلة: الثوم والناس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رحنا إلى المسجد، فوجد رسول الله وَله الريح فقال: ((من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئًا، فلا يقربنا في المسجد)»، فقال الناس: حرمت، حرمت، فبلغ ذاك النبي ◌َّ فقال: ((أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها))، فهذا فيه بيان من النبي وَّ لما فهمه - ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٤٧ ٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ◌َ﴿ِ بِتَحْرِيمٍ أَكْلِ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٣٣٨٨ - أَخْرَجِ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ، الصحابة، ولهذا قال النووي في شرح مسلم: وقد اختلف أصحابنا في الثوم: هل كان حرامًا على رسول الله ◌َ و أم كان يتركه تنزهًا؟، وظاهر هذا الحديث أنه ليس بمحرم عليه وَسير، ومن قال بالتحريم يقول: المراد ليس لي أن أحرم على أمتي ما أحل الله لها. وقال الزركشي: أجاب بعضهم عن اعتراض ابن الرفعة بأن حمل النهي على التنزيه أولى من النسخ، لأن المجاز خير من النسخ. قال الخيضري: رجح الرافعي الوجه القائل بعدم التحريم دون أن يبين: هل ذلك مكروه له ﴾ أو لا؟، فإنه قال: وهل كان حرامًا عليه بَّه؟ فيه وجهان: أشبههما: لا، وإنما كان ون يمتنع منه كيلا يتأذى الملك به، والذي جزم به النووي في أصل الروضة: الكراهة، وصرح به القمولي في الجواهر. * يقول الفقير خادمه: وعلى هذا ليس في المسألة خصوصية، فإنه مكروه في حقه ﴿ لأجل الملك، كما أنه مكره في حق العامة لمن أراد الحضور للمسجد، لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه المسلم، والله أعلم. ٣٣٨٨ - قوله: ((أخرج أحمد»: اللفظ هنا للحاكم في المستدرك، وهو عند مسلم لكن من رواية جابر، عن أبي أيوب من مسنده، والمصنِّف يستغني بوجود الحديث في الصحيحين أو أحدهما عن العزو لغيرهما . قال مسلم في الأطعمة، باب إباحة أكل الثوم، وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن أبي أيوب الأنصاري قال: كان رسول الله ◌َ﴿ إذا أتي بطعام أكل منه، وبعث بفضله إلي، وإنه بعث إلي يومًا بفضلة لم يأكل منها لأن فيها ثومًا فسألته: أحرام هو؟ قال: ((لا، ولكني أكرهه من أجل ریحه))، قال: فإني أكره ما كرهت. قال مسلم: وحدثنا محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، به. قوله: ((والحاکم)» : قال في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٤٨ ٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَحْرِيمِ أَكْلِ مَا لَهُ رِيحُ كَرِيھَةٌ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا بَعَثَ إِلَيْهِ بِفَضْلِهِ، فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َل يَوْمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَرَ أَثَرَ أَصَابِعِكَ؟، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ ثُومٌ، قَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟، قَالَ: لَا، إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلِي إِنَّهُ يَأْتِنِي المَلَكُ. ٣٣٨٩ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ الله ◌َّهُ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: قَرِّبُوهَا - إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ -، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاچِي. الدوري، ثنا أبو داود، ثنا شعبة وحماد بن سلمة، عن سماك قال: سمعت جابر بن سمرة يقول :... فذكره، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه!، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم !. قوله: ((عن جابر بن سمرة» : روي أيضًا من مسند جابر، قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا بهز، ثنا حماد بن سلمة، ثنا سماك، عن جابر بن سمرة: أن رسول الله ◌َ ◌ّ كان إذا أكل طعامًا بعث بفضله إلى أبي أيوب، وكان أبو أيوب يضع أصابعه حيث يرى أصابع النبي ◌َّ، فأتي رسول الله وَ بطعام فوجد فيه ريح ثوم، فلم يأكل، وبعث به إلى أبي أيوب، فلم ير فيه أثر أصابع النبي ◌َّر، فقال: يا رسول الله!، إني لم أر فيه أثر أصابعك؟ قال: ((إني وجدت منه ريح ثوم))، قال: أتبعث إلي ما لست آكلًا؟ قال: ((إنه يأتيني الملك)). ٣٣٨٩ - قوله: ((وأخرج الشيخان)): أخرجه البخاري في الأذان، باب ما جاء في الثوم النيئ والبصل والكراث: حدثنا سعيد بن عفير، ثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، زعم عطاء، أن جابر بن عبد الله، زعم أن النبي ◌َّل قال: ((من أكل ثومًا أو بصلًا، فليعتزلنا - أو قال: فليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته))، وأن النبي 18ّ أتي بقدر فيه خضرات من بقول، ... فذكره. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٤٩ ٣ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِتَحْرِيمٍ أَكْلِ مَا لَهُ رِيحُ كَرِيهَةٌ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وأعاده في الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب الأحكام التي تعرف بالدلائل: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، نحوه. وأخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة: وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا: أنا ابن وهب، نحوه. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٥٠ ٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ بِتَحْرِيمِ الأَكْلِ مُنَّكِئًا البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ صَلى الله وسلم بِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ مُتَّكِئًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قوله: ((باب اختصاصه وَّ بتحريم الأكل متكًا)): هذا الباب يعارض ما كان يتمتع به النبي الأعظم، والرسول الأكرم وَ ◌ّ ر من كبير التواضع، وينافي ما كان يتصف به له من عظيم الخلق الذي شهد له به المولى ربك في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ الآية، وعليه فأبحاث المسألة كتب الشمائل لا الخصائص النبوية، فمما بحث في هذه المسألة: هل كان ◌ّ يأكل متكئًا أم لا، وهل امتناعه من ذلك على وجه التحريم عليه أم على وجه الكراهة له، أو: هل كان جائزًا أولًا ثم نسخ، أو: هل فعله ◌َّل ثم نهي عنه لمنافاته التواضع لربه؟. فهذه أبحاث يراها الفقير خادمه تعارض ما يجب اعتقاده تجاه نبينا وتواضعه العظيم مع ربه الجليل، وفيها إغفال لأحاديث في الباب ناطقة بتجوزه في اللباس والفرش، مع ما ثبت من بغضه الشديد لمنازل ملوك الدنيا والتعاظم. قال الإمام أحمد في المسند: حدثنا أبو النضر، ثنا المبارك، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: دخلت على رسول الله وَّيل وهو مضطجع على سرير مرمل بشريط، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، فدخل عليه نفر من أصحابه، ودخل عمر فانحرف رسول الله ◌َّ انحرافةً، فلم ير عمر بين جنبه وبين الشريط ثوبًا، وقد أثر الشريط بجنب النبي ◌َّ﴾ فبكى عمر، فقال له النبي وَلجر: ((ما يبكيك يا عمر؟)) قال: والله ما أبكي إلا أن أكون أعلم أنك أكرم على الله من كسرى وقيصر وهما يعيثان في الدنيا فيما يعيثان فيه، وأنت يا رسول الله، بالمكان الذي أرى، فقال النبي ◌َّير: ((أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟» قال عمر: بلى، قال: ((فإنه كذاك)). ثم إنه قد ثبت أنه وٍَّ﴾ كان لا يتكئ في غير الأكل على وسادة، فهو عند الأكل من باب أولى، ففي صحيح البخاري من حديث أبي قلابة قال: أخبرني أبو المليح = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٥١ ٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ مُنَّكِئًا مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٣٣٩٠ - أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ : أَمَّا أَنَا فَلَا آَكُلُ مُتَّكِئًا . قال: دخلت مع أبيك على عبد الله بن عمرو فحدثنا أن رسول الله ﴾﴾ ذكر له صومي، فدخل علي، فألقيت له وسادةً من أدم حشوها ليف، فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه ... الحديث. وأخرج البخاري في اللباس، باب ما كان النبي ◌َّر يتجوز من اللباس والبسط في قصة إيلائه وَّ ر من أزواجه قال عمر رضيله: أتيته فقلت: استأذن لي، فأذن لي، فدخلت فإذا النبي ◌َّ على حصير قد أثر في جنبه، وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف، وشواهد هذا كثيرة، تجعل أبحاث هذه المسألة في هذا الموضع نظر. قال البيهقي في الشعب: وقد عد القاضي أبو العباس تَّثُهُ: ترك النبي وَلّ الأكل متكئًا من خصائصه ◌َّ، قال: ويحتمل أن يكون المختار لغيره أيضًا أن يترك لأنه من فعل المتعظمين، وأصله مأخوذ عن الأعاجم، اهـ. قال الخيضري في اللفظ المكرم: اختلف أصحابنا في امتناعه وم08 من ذلك: هل كان من باب التحريم أو المكروه؟ على وجهين: الأول: التحريم، وبه جزم ابن القاص في التلخيص وقال: لما فيه من الكبر والعجب، نقله عنه البيهقي في الشعب. الثاني: الكراهة، وهو الذي رجحه الرافعي، وجعله البيهقي محتملًا، كما في حق الأمة، وعلله الأصحاب بأنه لم يثبت فيه ما يقتضي التحريم، واجتنابه ◌َير الشيء واختياره غيره لا يدل على كونه محرمًا عنده، فلا يكون حينئذ من الخصائص، وقد قرر هذا ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ فقال: والتشديد في هذا على وجه الاختيار من رسول الله وَ لا على وجه التحريم، وآداب رسول الله وَلل أولى أن تستعمل، وما تركه رسول الله صل# فلا خير فيه، اهـ. ٣٣٩٠ - قوله: ((أخرج البخاريّ)): في الأطعمة، باب الأكل متكئًا، حدثنا أبو نعيم، ثنا مسعر، عن علي بن الأقمر، سمعت أبا جحيفة، يقول: قال رسول الله ومتليفون: ((لا آكل متكئًا)). قال البخاري أيضًا: حدثني عثمان بن أبي شيبة، أنا جرير، عن منصور، عن النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٥٢ ٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَحْرِيمِ الأَكْلِ مُتَّكِئًا البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٣٣٩١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَمْروٍ قَالَ: مَا رُؤِيَ رَسُولُ اللهِ وَه يَأْكُلُ مُتَكِنًا قَظُ. علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: كنت عند النبي ◌َّ فقال الرجل عنده: ((لا آكل وأنا متكئ)). ٣٣٩١ - قوله: ((وأخرج ابن سعدٍ)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا يزيد بن هارون وإسحاق بن عيسى قالا: أنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو - قال إسحاق بن عیسی في حديثه: عن أبیه -، به. إسناده متصل حسن، شعيب بن عبد الله بن عمرو: هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، والد عمرو بن شعيب، وقوله: ((عن أبيه)): يريد: جده عبد الله، وهو الذي رباه، لكن جزم ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ أنه مرسل يعني: أنه عن محمد بن عبد الله ولا صحبة له. قوله: ((يأكل متكئًا قطّ)): تمام الرواية: (ولا يطأ عقبه رجلان). والمعنى: أنه ◌َّي كان في غاية التواضع، بحيث أنه كان لا يتقدم أصحابه في المشي، بل إما أن يمشي خلفهم، فيكون ظهره للملائكة كما تقدم في الحديث، أو أنه رَّ يمشي فيهم. وأخرجه الإمام أحمد في المسند: حدثنا يزيد، به. وابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، عن حماد بن سلمة، به. ومن طريقه ابن ماجه في مقدمة السنن، باب من كره أن يوطأ عقباه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، به. وأخرجه ابن القطان في زوائده على السنن: وحدثنا حازم بن يحيى ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، ثنا حماد بن سلمة، به. قال أبو الحسن: وحدثنا إبراهيم بن نصر الهمداني، صاحب القفيز، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، به. وأخرجه أبو داود في الأطعمة، باب ما جاء في الأكل متكئًا: حدثنا موسى بن إسماعيل، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٥٣ ٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ِ بِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ مُنَّكِئًا مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٣٣٩٢ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ﴿ قَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ لَوْ شِئْتُ لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ، أَتَانِي مَلَكٌ وَإِنَّ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا، فَأَشَارَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ: ضَعْ نَفْسَكَ، فَقُلْتُ: نَبِيًّا عَبْدًا، قَالَتْ: ومن طريقه البيهقي في الشعب: وأخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، به قال البيهقي أيضًا: أخبرنا أبو الحسن ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا محمد بن العباس المؤدب، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، به. وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ: حدثنا علي بن محمد بن أحمد المصري، ثنا مالك بن يحيى بن مالك، ثنا يزيد بن هارون، به. وأبو الشيخ في أخلاق النبي ◌َله: حدثنا أحمد بن عبد الجبار الصوفي، ثنا علي بن الجعد، ثنا حماد، به. ومن طريق أبي الشيخ أخرجه البغوي في شرح السُّنَّة: حدثنا المطهر بن علي، أنا محمد بن إبراهيم، أنا أبو الشيخ الحافظ، به. ٣٣٩٢ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا هاشم بن القاسم، أنا أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن عائشة، به. قوله: ((وأبو يعلى)): قال في مسنده: حدثنا محمد بن بكار، ثنا أبو معشر، به. ومن طريق أبي يعلى أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي: أخبرنا أبو يعلى، به. وأبو نعيم في الدلائل: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو يعلى، به. قوله: (بسند حسن)»: كذا قال، وإنما هو حسن بشواهده، ففي الإسناد: نجيح بن عبد الرحمن السندي، أبو معشر المدني، الهاشمي مولاهم، الأكثر على تليينه، وأنه ممن يعتبر به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٥٤ ٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ** بِتَحْرِيمِ الأَكْلِ مُتَّكِئًا البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فَكَانَ النَّبِيُّ وَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا وَيَقُولُ: آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ. ٣٣٩٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ وَهُ مَلَكٌ لَمْ يَأْتِهِ قَبْلَهَا وَمَعَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ المَلَكُ - وَجِبْرِيلُ صَامِتٌ -: إِنَّ رَبَّكَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ نَبِيًّا مَلِكًا أَوْ نَبِيًّا عَبْدًا، فَنَظَرَ النَّبِيُّ وَّهِ إِلَى جِبْرِيلَ كَالمُسْتَأْمِرِ لَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ: تَوَاضَعْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا . قوله: ((بعد ذلك لا يأكل متكئًا)): هذا لا يقتضي أنه ◌َ* كان قبل ذلك يأكل متكنًا، كما لا يخفى، بل يعني أنه وَلير صار أشد تواضعًا لربه لما رأى من المقام الذي أعطيه في الدنيا والآخرة، فلئن ثبت أنه * كان لا يتكئ في غير الأكل على وسادة، فهو عند الأكل من باب أولى، ففي صحيح البخاري من حديث أبي قلابة قال: أخبرني أبو المليح قال: دخلت مع أبيك على عبد الله بن عمرو فحدثنا أن رسول الله صل* ذكر له صومي، فدخل علي، فألقيت له وسادةً من أدم حشوها ليف، فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه ... الحديث، وأخرج البخاري في اللباس، باب ما كان النبي ◌َّر يتجوز من اللباس والبسط في قصة إيلائه وَّ من أزواجه قال عمر بنظ له: أتيته فقلت: استأذن لي، فأذن لي، فدخلت فإذا النبي ◌َّقر على حصير قد أثر في جنبه، وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف، وعند الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك قال: دخلت على رسول الله وَله وهو مضطجع على سرير مرمل بشريط، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، فدخل عليه نفر من أصحابه، ودخل عمر فانحرف رسول الله وَّر انحرافةً فلم ير عمر بين جنبه وبين الشريط ثوبًا، وقد أثر الشريط بجنب النبي وفّر، فبكى عمر، ... الحديث، وشواهد هذا كثيرة، وفيما ذكرته كفاية. ٣٣٩٣ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا عتاب بن زياد، أنا ابن المبارك، أنا معمر، عن الزهري، به . وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: أخبرنا معمر، عن الزهري، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٥٥ ٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ بِتَحْرِيمِ الأَكْلِ مُتَّكِئًا مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَمْ يَأْكُلْ مُنْذُ قَالَهَا مُتَكِنًا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا . ٣٣٩٤ - وَأَخْرَجَ الطَبَرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، وَالْبَيْهَفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الله أَرْسَلَ إِلَى نَبِّهِ وَ﴿ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمَعَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يُخَيِّرُكَ: بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّ، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا نَبِيًّا، فَالْتَّفَتَ النَّبِيُّ وَيُّ إِلَى جِبْرِيلَ کَالمُسْتَشِيرِ لَهُ، فَأَشَارَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿ أَنْ تَوَاضَعْ، فَقَالَ: بَلْ أَكُونُ عَبْدًا نَبِيًّ، فَمَا أَكَلَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا حَتَّى لَقِيَ رَبَّهُ. ٣٣٩٤ - قوله: ((وأخرج الطّبرانيّ)): قال في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا أبي، ثنا بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث، به. قوله: (وأبو نعيم)): لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا سلمة بن الخليل الكلاعي، ثنا بقية بن الوليد، به . قوله: ((والبيهقيّ)): أخرجه في الدلائل وفي السنن الكبرى من طريق يعقوب بن سفيان الآتي: أخبرناه أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفیان، به. قوله: «حتّى لقي ربّه)): وأخرجه النسائي في الأطعمة من السنن الكبرى، باب الأكل متكثًا: أخبرني عمرو بن عثمان، ثنا بقية، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٥٦ ٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِتَحْرِيمِ الأَكْلِ مُنْكِئًا البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٣٣٩٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَّى النَّبِيَّ ◌َّهِ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ يَأْكُلُ مُتَّكِنًا، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ! أَكْلُ المُلُوكِ؟ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَد. وأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ: حدثني أبو العباس: حيوة بن شريح، أنا بقية بن الوليد، به. والبغوي في شرح السُّنَّة: وحدثنا المطهر بن علي، أنا محمد بن إبراهيم الصالحاني، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، نا إبراهيم بن محمد، به. ٣٣٩٥ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا سعيد بن منصور وخالد بن خداش قالا : أنا عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، به. مرسل، وفي اللفظ نكارة مخالفة لما في الصحيح، وقد قال الذهبي: شريك ليس بالحافظ . وبهذا المرسل المنكر احتج ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ، فشابه بفعله من لا علم له بعلم الحديث فقال في الناسخ والنسوخ: وقد كان أكل النبي ◌َّ متكئًا، فنهي عنه فتركه، والدليل على ذلك، ثم أسند هذا الحديث: حدثناه عبد الله بن محمد البغوي، ثنا سويد بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به، واحتج أيضًا بآخر أضعف منه فقال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا جعفر بن محمد بن حجاج القطان بالرقة، ثنا عبد الله بن معاوية الزيتوني، ثنا عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن ابن أبي ذئب، عن عبد الله بن السائب، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله 8* يأكل في طبق متكثًا، ثم قام إلى فخارة فيها ماء فشرب. عبد العزيز بن عمران قال البخاري: منكر الحديث، لا يكتب حديثه، وقال عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين: ليس بثقة، إنما كان صاحب شعر، وقال النسائي: متروك الحديث. واستشهد أيضًا بمقطوع مجاهد فقال: حدثنا عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الوهاب، ثنا محمد بن معاوية بن صالح، ثنا أبو بكر ابن عياش، ثنا عبد العزيز بن = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٥٧ ٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ مُنَّكِئًا مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٣٣٩٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ وَهُوَ يَأْكُلُ مُتَكِنًا، فَقَالَ: التَّكَأَةُ مِنَ النِّعْمَةِ، فَاسْتَوَى قَاعِدًا، فَمَا رُؤِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَّكِئًا، قَالَ: وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَشْرَبُ كَمَا يَشْرَبُ الْعَبْدُ. قَالَ الْخَطَّبِيُّ: المُرَادُ بِالمُتَّكِئِ هُنَا: الْجَالِسُ المُعْتَمِدُ عَلَى وِطَاءٍ تَحْتَهُ، رفيع، عن مجاهد قال: ما أكل رسول الله ﴿ متكئًا إلا مرةً فنزع فجلس، ثم قال: ((اللَّهُمَّ إني عبدك ونبيك)). مرسل، ومحمد بن معاوية بن صالح مجهول، لم يوثقه سوى ابن حبان، لكنه توبع، رواه ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا فضيل بن عياض، عن عبد العزيز بن رفيع، به. ولا حجة في المرسل أصلًا، فكيف مع مخالفته لما في الصحيح؟. ٣٣٩٦ - قوله: ((وأخرج ابن عديٌّ)): قال في ترجمة عبد الحكم بن عبد الله القسملي من الكامل: أخبرني الحسين بن موسى بن خلف، ثنا إسحاق بن زريق، ثنا إبراهيم بن سليمان الزيات البلخي، ثنا عبد الحکم، عن أنس، به. عبد الحكم بن عبد الله القسملي قال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مما لا يتابع عليه. قوله: ((وابن عساکرٍ)): أخرجه في جزء الشمائل من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنا إسماعيل بن مسعدة الجرجاني، أنا حمزة بن يوسف السهمي، أنا أبو أحمد بن عدي، به . قوله: ((كما يشرب العبد)): وأخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ: حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الأصبهاني، ثنا أحمد بن محمد بن علي الخزاعي، به. قوله: ((قال الخطابيّ)»: نص عبارته في معالم السنن: الاتكاء: مأخوذ من الوكاء، ووزنه: الافتعال منه، النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٥٨ ٤ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ بِتَحْرِيمِ الأَكْلِ مُتَّكِئًا البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَأَقَرَّهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ دِحْيَةَ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ وَنَسَبَهُ لِلْمُحَقِّقِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المُرَادُ بِهِ المَائِلُ عَلَى جَنْبٍ. فالمتكئ: هو الذي أوكى مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته، قال: ويحسب أكثر العامة أن المتكئ: هو المائل المعتمد على أحد شقيه، قال: وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه، وإنما المتكئ ههنا: هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، وكل من استوى قاعدًا على وطاء فهو متكئ، والمعنى: أني إذا أكلت لم أقعد متمكنًا على الأوطية والوسائد، فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان، ولكني آكل علقة وآخذ من الطعام بلغة، فيكون قعودي مستوفزًا له، وروي أنه كان ◌َّ﴿ يأكل مقعيًا ويقول: ((أنا عبد آكل كما يأكل العبد))، وأنكر ابن الجوزي هذا التفسير وقال: المراد بالمتكئ: المائل على جنب. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٧٥٩ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مِ﴿ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى بِتَحْرِيم الْكِتَابَةِ وَالشَّعْرِ ١- ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَلِّـ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَِّّ الْأُنِىَ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِنَبٍ وَلَا تَّخُهُ، بِيَمِنِكٌَ إِذَا لَّأَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَلْبَغِى لَهُ﴾ الْآيَةَ. قوله: ((باب اختصاصه وَّة بتحريم الكتابة والشعر)): ترجم له البيهقي في السنن الكبرى بـ: باب لم يكن له ◌َ﴿ أن يتعلم شعرًا ولا یکتب. واختلف أهل العلم: هل كان يحسن الكتابة أم لا؟، وهل ثبت قوله الشعر أم لا؟ . أما الكتابة فقال الخيضري: كان ◌َّ لا يحسنه على الصحيح، ولنا وجه أنه كان يحسنه ولكن حرم عليه، ولهذا قال الرافعي: إنما يتجه القول بالتحريم ممن يقول بأنه كان يحسنه، وقد اختلفوا فيه فقيل: كان يحسنه لكن كان يمتنع منه، والأصح أنه كان لا يحسنه، قال النووي في الروضة: لا يمتنع التحريم وإن لم يحسن، والمراد: تحريم التوصل إليه، واستدل لذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِنَبٍ وَلَا تَخُّهُ, بِيَمِينِكَ﴾ الآية، قال القرطبي: قال النحاس: دليلًا على نبوته لقريش، لأنه لا يقرأ ولا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب، ولم يكن بمكة أهل الكتاب، فجاءهم بأخبار الأنبياء والأمم، وزالت الريبة والشك. قال: والحق عندي في هذه المسألة: أن رسول الله * استمر على وصف الأمية كما هو ظاهر القرآن، ولقوله ◌َ﴾: ((إنا أمة أمية .. )) الحديث، ولأنه لم ينقل إلينا من طريق صحيح ولا ضعيف أن رسول الله وس* كتب شيئًا بخطه غير ما ذكر في قصة الحديبية من محوه بيده الشريفة كلمة: رسول، وأبقى لفظ الجلالة واسمه: محمد، وفاعل ذلك لا يقال له: كاتب كما هو معروف ومشاهد، وقد كان له كُتَّاب يكتبون له الوحي وغيره، وهذا الذي جنحنا إليه هو الصواب الذي لا محيد عنه. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٦٠ ٥ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿َ بِتَحْرِيمِ الْكِتَابَةِ وَالشِّعْرِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء: لم يرد أنه ويّة كتب شيئًا، إلا ما في صحيح البخاري من أنه يوم صلح الحديبية كتب اسمه: محمد بن عبد الله، واحتج بذلك القاضي أبو الوليد الباجي، وقام عليه طائفة من فقهاء الأندلس بالإنكار، وبدَّعوه حتى كفَّره بعضهم، قال: والخطب يسير، فما خرج عن كونه أميًّا بكتابة اسمه الكريم، فجماعة من الملوك ما علموا من الكتابة سوى مجرد العلامة، وما عدهم الناس بذلك كاتبين، بل هم أميون، فلا عبرة بالنادر، وإنما الحكم للغالب، والله تعالى فمن حكمته لم يلهم نبيه تعلم الكتابة، ولا قراءة الكتب حسمًا لمادة المبطلين، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِنَبٍ وَلَا تَخُعُهُ بِمِنِكٌَ إِذَا لََّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ الآية، ومع هذا فقد افتروا وقالوا: ﴿أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ آَكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ الآية. فانظر إلى وقاحة المعاند، فمن الذي كان بمكة وقت المبعث يدري أخبار الرسل والأمم الخالية؟ ما كان بمكة أحد بهذه الصفة أصلًا، ثم ما المانع من تعلم النبي اَلر كتابة اسمه واسم أبيه مع فرط ذكائه وقوة فهمه ودوام مجالسته لمن يكتب بين يديه الوحي والكتب إلى ملوك الطوائف، ثم هذا خاتمه في يده، ونقشه: محمد رسول الله، فلا يظن عاقل أنه ◌َّ ما تعقل ذلك، فهذا كله يقتضي أنه عرف كتابة اسمه واسم أبيه، وقد أخبر الله بأنه وهو ما كان يدري ما الكتاب؟ ثم علمه الله تعالى ما لم يكن يعلم، ثم الكتابة صفة مدح، قال تعالى: ﴿اَلَّذِى عَلَّمَ بِلْقَلَمِ *** عَلَّمَ اُلْإِنسَنَ مَا لَمْ يَعَ﴾ الآية، فلما بلغ الرسالة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، شاء الله لنبيه أن يتعلم الكتابة النادرة التي لا يخرج بمثلها عن أن يكون أميًّا، ثم هو القائل: ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب))، فصدق إخباره بذلك، إذ الحكم للغالب، فنفى عنه وعن أمته الكتابة والحساب لندور ذلك فيهم وقِلَّته، وإلا فقد كان فيهم كُتَّاب الوحي وغير ذلك، وكان فيهم من يحسب، وقال تعالى: ﴿وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ الِسِنِينَ وَالْحِسَابِ﴾ الآية، ومن علمهم: الفرائض، وهي تحتاج إلى حساب وعول، وهو رَّةٍ قد نفى عن الأمة الحساب، فعلمنا أن المنفي كمال علم ذلك ودقائقه التي يقوم بها القبط والأوائل، فإن ذلك ما لم يحتج إليه دين الإسلام ولله الحمد، فإن القبط عمقوا في الحساب والجبر، وأشياء تضيّع الزمان، وأرباب الهيئة تكلموا في سير النجوم والشمس والقمر والكسوف، والقران بأمور طويلة لم يأت الشرع بها، فلما ذكر ◌َّو الشهور ومعرفتها، بين أن معرفتها ليست بالطرق التي يفعلها المنجم وأصحاب التقويم، وأن ذلك لا نعبأ به في ديننا، ولا نحسب الشهر بذلك أبدًا، ثم بين = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية