Indexed OCR Text
Pages 681-700
٦٨١ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿َ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قال الخيضري: ههنا تنبيهات: أحدها: قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط: ترددوا في وجوب السواك عليه وَليه وقطعوا بوجوب الضحى والأضحى والوتر عليه مع أن مستنده الحديث الضعيف، فلو عكسوا وقطعوا بوجوب السواك للحديث السالف وترددوا في الأمور الثلاثة لكان أقرب، ويكون مستند التردد فيها أن ضعف الحديث من جهة ضعف رواية أبي جناب الكلبي، وفي ضعفه خلاف بين أئمة الحديث، وقد وثقه بعضهم. قلت: عجب من الشيخ دعواه القطع في الأضحى والوتر، فقد قدمنا ما فيها من الخلاف، والله أعلم. ثانيها: إذا قلنا بوجوبه عليه 8﴿ فهل كان الواجب عليه في العمر مرة أو عند كل صلاة، أو بالنسبة إلى الصلاة المفروضة، أو في الأحوال التي يتأكد فيها استحبابه في حق الأمة، أو ما هو أعم من ذلك؟، قال ابن الملقن: لم أر في ذلك نقلًا، قلت: لكن رأيت بعض الشراح حكى أنه كان واجبًا عليه في الوقت المتأكد في حقنا، وقيل: لكل صلاة، وقيل: عند تغير الفم، وقيل: عند نزول الوحي للمناجاة، قاله النووي في التنقيح، اهـ. وسياق حديث عبد الله بن حنظلة السالف يقوي اختصاصه بالصلاة المفروضة، كذا قاله ابن الملقن وغيره، وفيه نظر، بل سياقه يدل على أمره به عند كل صلاة، سواء كانت فرضًا أو نفلًا، وليس فيه ما يدل على تخصيصه بالمفروضة، والأمر فيه بالوضوء لكل صلاة نقول: إنه على عمومه أيضًا. ثالثها: قال ابن الرفعة في الكفاية، باب السواك: لم يصح أنه تثير فعل السواك إلا عند القيام إلى الصلاة وعند تغير الفم، ثم قال: فإن قلت: قد روى مسلم عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة عن أي شيء كان يبدأ به النبي وَ﴿ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك، ثم أجاب: بأنه يحتمل أن يكون فعل ذلك لأجل تغير حصل في فمه، ثم استبعده بأن في رواية النسائي عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله وَّةٍ يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك))، اهـ. قلت: فاستشكاله حينئذ على ما ادعاه من التخصيص بحديث مسلم وارد لا جواب له عنه، ويؤيده الحديث الذي بعده من رواية النسائي: ((أنه وَّر كان يصلي ركعتين، ثم ينصرف فيستاك))، فهذا يمنع التخصيص بحالة القيام إلى الصلاة وبحالة النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٨٢ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ. التغير، لأنه بعد الانصراف من الصلاة وكان قد استاك عند القيام إلى الصلاة فمدة مباشرة الرکعتین لا یحصل فيه للفم تغیر فإنه زمن یسیر. ومما يؤيد الإشكال أيضًا: ما في الصحيحين من حديث حذيفة ((أن النبي ◌َّ كان إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك))، وفي رواية لمسلم: ((كان إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك))، وروى الإمام أحمد وأبو يعلى بسند فيه ضعف من حديث ابن عمر ((أن رسول الله وَي كان لا ينام إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ بدأ بالسواك))، وفي لفظ آخر عندهما: ((لا يتعارّ ساعة من الليل إلا أجرى السواك على فيه))، فإن قلت: لا إشكال في هذا على ابن الرفعة فإنه راجع إلى حال التغير إذ النوم مظنة تغير الفم غالبًا . قلت: أمنعه في حق النبي ◌َّ فإني لم أجد في شيء من الأحاديث ما يدل على تغير فمه وس مطلقًا، لا في نومه ولا في يقظته، فإن الله تعالى قد طيبه ظاهرًا وباطنًا، حتى كان عرقه من أطيب الطيب، وكذلك بوله ودمه، فإن أم أيمن لما شربت بوله وجدته ماء طيبًا ولم تشم منه رائحة البول، وكذلك أبو طيبة في شربه دمه وَ طير، فكيف بفمه الذي هو محل المناجاة وتلاوة القرآن ومخاطبة الملك؟، ولذلك كان يمتنع من أكل ما له رائحة كريهة فإنه ربما أثرت فيه تلك اللحظة. قوله: «إلّا من حدثٍ»: وأخرجه البخاري في ترجمة عبد الله بن حنظلة ابن الراهب - وهو ابن غسيل - الأنصاري، قال: يعد في أهل المدينة، قال عبيد بن يعيش: حدثنا يونس بن بكير، أنا محمد بن إسحاق، به. قال البخاري: وقال عمرو بن محمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، به. وأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة: ثنا أبو النضر: إسحاق بن إبراهيم القرشي الدمشقي، ثنا سعيد بن يحيى اللخمي، أنا محمد بن إسحاق، به. ومن طريق يعقوب أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: حدثنا أبو الحسين: محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد، ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، به. وأخرجه البزار في مسنده: أخبرنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، أنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٨٣ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قال البزار: وهذا الكلام لا نعلم أحدًا رواه عن النبي ◌َّ إلا عبد الله بن حنظلة بن الراهب، وهو الذي يقال: ابن غسيل الملائكة، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق، وحنظلة بن الراهب الذي غسلته الملائكة لأنه استشهد يوم أحد وهو جنب. قال البزار أيضًا: أخبرنا إبراهيم بن سعيد، أنا يعقوب بن إبراهيم، به. وأخرجه الدارمي في الطهارة، باب قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ الآية: أخبرنا أحمد بن خالد، به. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: حدثنا محمد بن عوف، ثنا أحمد بن خالد، به. والطحاوي في شرح معاني الآثار: حدثنا ابن أبي داود، ثنا الوهبي، به. فبهذا الذي قررناه تندفع حالة التغير ويبقى معه دعواه الحصر في حالة الصلاة فقط يرد عليه ما ذكرناه، وكذلك يرد ما رواه أبو نعيم في المعرفة إن صح الحديث من حديث ميمونة: ((أن النبي ◌َّ﴾ ما نام ليلة حتى استن)). ولكن يجاب عنه في هذا بأنه التزم الصحة فيما ادعاه من الحصر في تلك الحالتين، فهذا الحديث في سنده ضعف، والله أعلم. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٨٤ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ فَائِدَةٌ: ثَبَتَ أَنَّهُ بَّهِ صَلَّى الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ المُهَذَّبِ: كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَيِّ جَوَازُ فِعْلِ هَذَا الْوَاجِبِ الْخَاصِّ بِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ. قوله: ((ولو كان واجبًا عليه لم يجز فعله على الرّاحلة)): هو مقتبس من كلام للكرماني ونص عبارته: فإن قيل: فمذهبكم أنه واجب على النبي ◌َّ - يعني: الوتر - قلنا: وإن كان واجبًا عليه، فقد صح فعله على الراحلة، ولو كان واجبًا على العموم لم يصح على الراحلة كالظهر، فإن قالوا: الظهر فرض والوتر واجب، وبينهما فرق؟ قلنا: هذا الفرق اصطلاح لكم لا يسلمه الجمهور ولا يقتضيه الشرع ولا اللغة، ولو سلم لم يحصل غرضكم ههنا، انتهى. قوله: ((وقال النّووتيّ في شرح المھذّب»: نص عبارته في المجموع: حديث ابن عمر ((أن رسول الله وَّه كان يصلي الوتر على راحلته ولا يصلي عليها المكتوبة))، رواه البخاري ومسلم، واستدل به الشافعي والأصحاب على أن الوتر ليس بواجب، قال: فإن قيل: لا دلالة فيه، لأن مذهبكم أن الوتر واجب على رسول الله وَّ﴿ وإن كان سنةً في حق الأمة، فالواجب أن يقال: لو كان على العموم لم يصح على الراحلة كالمكتوبة، وكان من خصائص النبي وَلّر جواز هذا الواجب الخاص عليه على الراحلة، فهذه الأحاديث هي التي يعتمدها في المسألة. قال: واستدل أصحابنا بأحاديث كثيرة مشهورة غير ما سبق، لكن أكثرها ضعيفة لا أستحل الاحتجاج بها، وفيما ذكرته من الأحاديث الصحيحة أبلغ كفاية، قال: ومن الضعيف الذي احتجوا به: حديث أبي جناب، عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ◌َّ قال: ثلاث هن علي فرائض ... الحديث، وإنما ذكرته لأبين ضعفه وأحذر من الاغترار به، اهـ. وقد تعقب الخيضري قول النووي: أنه من خصائص النبي ◌ّ﴿ فعل هذا الواجب على الراحلة فقال: وعندي فيه توقف، فإن مثل ذلك يحتاج إلى نقل خاص، ولم أر من = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٨٥ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿َ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْعُبْرَى قال به غيره، على أنه قال بعده بقليل في شرح المهذب، في فرع في مذاهب العلماء ما نصه: مذهبنا أنه جائز على الراحلة في السفر كسائر النوافل سواء أكان له عذر أم لا ، وبهذا قال جمهور العلماء، ثم قال بعده: وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجوز إلا لعذر، ودليلنا حديث ابن عمر ((أن النبي ◌َ ﴿ كان يوتر على راحلته في السفر)) رواه البخاري ومسلم، اهـ. فالعجب منه كيف يجعل فعل ذلك على الراحلة خاصا به أولًا، ثم يجعله هنا دليلًا للجواز بالنسبة إلى الأمة، وما بالعهد من قدم فينسى؟ فليتأمل ذلك. قال الخيضري: وحكى الروياني وجهًا أنه لم يكن واجبًا عليه وَّر، واختاره البلقيني وغيره من متأخري الأصحاب، ويشهد له ما في الصحيحين من حديث ابن عمر ((أن النبي ◌َّر كان يوتر على بعيره))، وفي لفظ آخر: ((على راحلته))، وفي رواية لمسلم: ((كان النبي ◌َّ يسبح على راحلته قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة))، ولو كان واجبًا لما فعله ◌َّ على الراحلة، وقد احتج الشافعي على عدم وجوبه على الأمة بهذا الحديث، وهذا الإشكال قد حكاه الروياني عن والده في باب استقبال القبلة من البحر، وقال: لا يستقيم هذا على أصلنا في أن الوتر كان واجبًا عليه وَّر، وحينئذ يقال: إن كان واجبًا عليه، فكيف يؤدى على الراحلة؟ ولا يصح الاستدلال به، وإن لم يكن واجبًا فلا يعد من الخصائص، اهـ. قال: وقال ابن الصلاح: سئلت عن ذلك - يعني: عن وجه الاستدلال بذلك - فأجبت بأن الاستدلال بذلك وقع على نفي وجوبه على العموم كما صار إليه أبو حنيفة، فنقول: لو كان واجبًا على المكلفين على العموم لما جاز أداؤه على الراحلة، لكن ورد فعله سير عليها فلا يكون واجبًا عليها، قال الزركشي في الخادم: وما ذكره قد يقدح في خصوص دعوى كونه واجبًا على العموم، أما إذا وقع الكلام في خصوص حكمه في حقه ﴿ فالإشكال قائم، إذ لا يمكن الجمع بين وجوبه عليه مع فعله على الراحلة، وقال ابن عبد السلام: لم يكن واجبًا عليه في السفر، وبه صرح القرافي المالكي في شرح المحصول، وجزم به الحليمي في شعب الإيمان، قال ابن عبد السلام: ويمكن أن يقال: هو مع وجوبه عليه فله و ﴿ أن يصليه قاعدًا، ولقد كان تطوعه قاعدًا كتطوعه قائمًا، ولربما احتج له حاكي الوجوب بأنه وَّر كان يجهر فيه، والجهر من صفات الواجب، لكن ذكر المنذري أنه كان يجهر فيه تارة ويسر فيه أخرى، وهذا يدل على أنه لم يكن واجبًا عليه، وإلا لما أسر فيه في بعض الأحيان، والله أعلم. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٨٦ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فَائِدَةٌ: ٣٣٤٧ - أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَّنِهِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ قَالَ: أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَلَيْسَ عَلَيْكَ، وَضَخَّى وَلَيْسَ عَلَيْكَ، ٣٣٤٧ - قوله: «أخرج البيهقيّ في سننه)) : قال: أنبأنا الشيخ أبو الفتح العمري، أنبأ عبد الرحمن الشريحي، أنبأ أبو القاسم البغوي، ثنا علي بن الجعد، أنبأ شعبة، عن قتادة قال: سمعت سعيد بن المسيب، به. قوله: «وضحّی ولیس عليك»: اختلف في وجوب الأضحية عليه وَل، قال الخيضري: استدل الرافعي لوجوبها بما روي أنه وَالر قال: ((ثلاثة كتبت علي ولم تكتب عليكم: السواك والوتر والأضحية))، وهذا الحديث بهذا اللفظ لم أجده في شيء من كتب الحديث، لكن ربما يؤخذ الدليل لذلك من الحديث السابق عن ابن عباس: ((ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى)). وتقدم أنه حديث ضعيف لأن مداره على أبي جناب الكلبي وهو مدلس ضعيف وقد عنعنه، وإن كان بعض الأئمة قد وثقه فتضعيفه هو المعمول به، ورواه أبو يعلى من طريق شريك بلفظ: ((كتب علي النحر ولم يكتب عليكم، وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها)»، وهو ضعيف أيضًا، فحينئذ لا حجة للقول بوجوب ذلك عليه ◌َ، ولهذا لما حكى الرافعي عن الجرجانيات لأبي العباس الروياني وجهًا آخر أنها لم تكن واجبة عليه مال إلى ترجيحه جماعة من متأخري أصحابنا وقالوا: لم يصح دليل الوجوب، ويؤيد ذلك ما جاء في إحدى روايات الإمام أحمد في حديث ابن عباس السابق: ((أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها وأمرت بالأضحى ولم تكتب عليكم))، وكذلك حديث قتادة، عن أنس قال: قال النبي ◌َّار: ((أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم علي))، أخرجه الدارقطني بهذا اللفظ، وأخرجه ابن شاهين في ناسخه بلفظ: ((ولم تفرض))، كما قدمناه وأنه ضعيف، فإن قلت: قد قال تعالى آمرًا لنبيه وَله: ﴿فَصَلّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ الآية، والأمر المطلق يقتضي الوجوب ما لم يقم دليل على خلافه، = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٨٧ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَصَلَّى الضُّحَى وَلَيْسَ عَلَيْكَ، وَصَلَّى قَبْلَ الْظُهْرِ وَلَيْسَ عَلَيْكَ. فالجواب أن أئمة التفسير رحمة الله عليهم اختلفوا في معنى ذلك فقال قتادة وعطاء وعكرمة: فصل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكًا. وقال أنس: ((كان النبي وَليل ينحر ثم يصلي فأمر أن يصلي ثم ينحر)). وقال سعيد بن جبير ومجاهد: صل لربك صلاة الصبح المفروضة بجمع وانحر البدن بمنى. وقال سعيد بن جبير أيضًا: نزلت في الحديبية حين حصر النبي و 18 عن البيت، فأمره الله أن يصلي وينحر البدن وينصرف ففعل ذلك. وقال علي نظريته ومحمد بن كعب: معنى الآية ضع اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلاة وكذا روي هذا عن ابن عباس. وروي عن علي أيضًا: أن يرفع يديه في التكبيرة إلى نحره. وكذا قال أبو جعفر بن علي: ﴿فَصَلّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ الآية، قال: يرفع يديه أول ما يكبر للإحرام إلى النحر، وعن أبي صالح، عن ابن عباس قال: استقبل القبلة بنحرك، وإلى هذا القول ذهب الفراء والكلبي وأبو الأحوص، وقال ابن الأعرابي: معنى الآية: انتصاب الرجل في الصلاة بإزاء المحراب من قولهم: منازلهم تتناحر أي: تتقابل، وقال محمد بن كعب القرظي: إن أناسًا كانوا يصلون لغير الله وينحرون لغير الله فقال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ﴾ الآية، فلا تكن صلاتك ونحرك إلا لله، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: والذي عندي أنه أراد: اعبد ربك وانحر له، فلا يكن عملك إلا لمن خصك بالكوثر، وبالحري أن يكون جميع العمل يوازي هذه الخصوصية من الكوثر وهو الخير الكثير الذي أعطاكه الله أو النهر الذي طينه مسك وعدد آنيته نجوم السماء، أما أن يوازي هذا صلاة يوم النحر وذبح كبش أو بقرة أو بدنة فذلك يبعد في التقدير والتدبير وموازنة الثواب للعبادة، اهـ. فعلى ما ذكرناه من كلام أئمة التفسير ليس في الآية دلالة من وجهين: أحدهما: أن غالب أئمة التفسير ذهبوا إلى أنه ليس المراد بها نحر الأضحية كما ذكرناه، وثانيهما: على تقدير صحة القول بأن الصلاة: صلاة العيد، والنحر: الأضحية، فلفظ الأمر ينصرف من الوجوب إلى الندب بالقرينة، ومن القرينة ذكر الأضحية مع الصلاة، ولم يقل بوجوب صلاة العيد على النبي ﴿ ولا على غيره على المذهب الصحيح، بل ذلك مسنون له ولأمته، فكذلك الأضحية، والله أعلم. قوله: ((وصلّى قبل الظّهر وليس عليك)): تمام الرواية: ((وقال قتادة: فقلت: هذا ما نعرف غير الوتر؟ قال: إنما قال: يا أهل القرآن أوتروا؛ فإن الله تعالى وتر يحب الوتر)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٨٨ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿﴿ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَهَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ خَصَائِصِهِ ﴿ِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ. إسناده على شرط الصحيح، وهو من قول ابن المسيب. روي نحوه عن ابن محرر - وهو متروك -، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا، قال أحمد بن منيع في مسنده ــ كما في المطالب العالية -: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن أنس، عن رسول الله وَلجر قال: ((أمرت بالوتر، والأضحى، ولم يعزم)). وأخرجه الدارقطني في سننه: حدثنا الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف المروروذي، قال: وجدت في كتاب جدي، وحدثني به أبي، عن جدي، ثنا بقية، ثنا عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن أنس مثله، وفيه: ((ولم يعزم علي)). وابن عدي في الكامل قال: ثنا محمد بن خريم، ثنا هشام بن خالد، ثنا مروان الفزاري، عن عبد الله بن محرر، مثل لفظ الدارقطني. وأخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ: حدثنا محمد بن عيسى البروجردي، ثنا عمير بن مرداس، ثنا، محمد بن بكر، ثنا مروان بن معاوية، ثنا عبد الله بن محرر، ولفظه: ((أمرت بالضحى، والوتر، ولم يفرض علي)). ومن طريق ابن شاهين أخرجه ابن الجوزي في العلل: أخبرنا ابن ناصر، أنا أبو منصور ابن عبد الرزاق، ثنا ابن الأخضر، ثنا ابن شاهين، به. قال ابن الجوزي: عبد الله بن محرر قال ابن حبان: كان يكذب. قوله: ((من خصائصه القر الواجبة عليه)): أما صلاة الضحى فذكر جماعة أنها كانت واجبة عليه وَله، واستدل لذلك الرافعي ومن سبقه بما روي أنه وَلّ قال: ((كتب علي ركعتي الضحى وهما لكم سنة))، قال الخيضري: وهذا الحديث بهذا اللفظ لم أجده في شيء من كتب الحديث، لكن روى الإمام أحمد من حديث إسرائيل عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله قال: ((أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها، وأمرت بالأضحى ولم يكتب))، وفي رواية له: ((أمرت بركعتي الضحى والوتر ولم تكتب))، ورواه البزار بنحوه باختصار، والطبراني في الكبير والأوسط كلهم، من طريق جابر الجعفي وقد ضعفه الأئمة ولم يحتجوا بحديثه، وفي رواية لأبي يعلى الموصلي في مسنده من طريق جابر = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٨٩ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى المذكور بلفظ: ((أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم))، وفي رواية للبزار من طريق أبي جناب الكلبي، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه: ((ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى))، ورواه الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في سننه كذلك والدارقطني وقال: ((ركعتا الفجر بدل الضحى))، ورواه ابن عدي ولفظه: ((ثلاث علي فريضة ولكم تطوع: الوتر والضحى وركعتا الفجر))، ورواه الحاكم في مستدركه شاهدًا بلفظ: ((ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الفجر))، فحينئذ مدار هذا الحديث على أبي جناب الكلبي وهو ضعيف مدلس، وقد عنعن، وإن كان بعضهم وثقه. قال ابن الصلاح: هذا حديث غير ثابت، ضعفه البيهقي في خلافياته، وله طريق أخرى، أخرجه ابن حبان في الضعفاء وابن شاهين في ناسخه من طريق الوضاح بن يحيى، عن مندل، عن يحيى بن سعيد عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه: ((ثلاث علي فريضة وهن لكم تطوع: الوتر وركعتا الفجر وركعتا الضحى))، وهذا ضعيف أيضًا، ضعفه ابن الجوزي في علله وقال: هذا حديث لا يصح. قال ابن حبان: لا يحتج بالوضاح، كان يروي عن الثقات الأحاديث المقلوبة التي كأنها معمولة. فعلى هذا قد تحرر ضعف الدليل على الوجوب مع أنه يلزم القائل بذلك أن يقول بوجوب ركعتي الفجر على النبي ◌َّليل كما هو في إحدى الروايات ولم يقل به، لكن قال ابن الجوزي في الخصائص كما نقله بعض مشايخنا عنه ولم أره: إنها واجبة عليه وَّر، وكذا حكي عن بعض السلف القول به، وذهب إليه الآمدي وابن الحاجب، ونقل النووي تبعًا لعياض عن الحسن البصري القول بوجوبها على الأمة. قال: إذا تقرر هذا فقد ورد أيضًا ما يعارض الوجوب فنقول: روى الدارقطني وابن شاهين في ناسخه من طريق عبد الله بن المحرر، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا: ((أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم علي))، ولفظ ابن شاهين: ((ولم يفرض علي))، لكن عبد الله بن المحرر متروك، لا يحتج بحديثه، وذكر ابن شاهين في ناسخه حديث ابن عباس المتقدم من طريق الوضاح وحديث أنس هذا ثم قال: الحديث الأول أقرب إلى الصواب من الثاني، لأن فيه عبد الله بن المحرر وليس بمرضي عندهم، قال: ولا أعلم الناسخ منهما لصاحبه، قال: ولكن الذي عندي يشبه أن يكون حديث عبد الله بن محرر على ما فيه ناسخًا للأول لأنه ليس يثبت أن هذه الصلوات فرض. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٩٠ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مََّ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ قال ابن الملقن: وهذا كله كلام عجيب، فلا ناسخ ولا منسوخ لأن النسخ إنما يصار إليه عند تعارض الأدلة الصحيحة، ولا معارضة إذن، قال الخيضري: وكلام ابن شاهين إنما هو على تقدير ثبوت ذلك والتعارض ظاهر، فوجهه: أن الأول: صريح في الفريضة، والثاني: في نفيها عن ذلك أصلًا حيث قال: ولم تفرض علي، فالقول بالنسخ في ذلك بعيد، لكن يظهر الجمع بين التعارض بأنه لما أمر * * * بذلك حمل الأمر على بابه وهو الوجوب، وفعل ذلك، وأخبر به من سمعه منه، ثم بعد ذلك أوحي إليه أن هذا الأمر الصادر لك ليس للوجوب بيانًا لا نسخًا، تخفيفًا عليه وَّ فأخبر بذلك ◌َ من سمعه منه، والله أعلم. قال الخيضري: وههنا تنبيهات: أحدها: قد وردت أدلة أخرى تعارض ما تقدم من الوجوب، ولذلك ذهب شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني إلى القول بعدم وجوب ذلك على النبي ◌َّ، وأدلته ظاهرة، منها: ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن شقيق قال: ((قلت لعائشة: هل كان النبي ◌َّ يصلي الضحى: قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه))، وفي الصحيحين عن عائشة قالت: ((ما رأيت رسول الله وَل يصلي سبحة الضحى قط وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله 18 ليدع العمل وهو يحب أن يعمل خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم))، وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ آخر للبخاري: ((وإني لأستحبها))، من الاستحباب، ولكل منهما وجه، والرواية الأولى تقتضي الفعل، والثانية لا تستلزمه، وفي رواية عن عائشة بعد قولها وإني لأستحبها قالت: ((وما أحدث الناس شيئًا أحب إلي منها))، وللبخاري عن مورق قلت لابن عمر: تصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي ◌َّلهم؟ قال: لا إخاله، وللبخاري أيضًا من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما حدثنا أحد أنه رأى النبي ◌َّر يصلي الضحى غير أم هانئ فإنها قالت: ((إن النبي ◌َّر دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود))، وروى الترمذي من حديث عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: ((كان النبي ◌ِّر يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها)). وقال: حسن غريب. قال: فهذه أدلة ظاهرة على عدم الوجوب. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٩١ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ثم إنا إذا قلنا بوجوبها على النبي # كما هو المذهب، فهل كان الواجب عليه أقل الضحى أو أكثرها أو أدنى كمالها؟ لم أر في ذلك نقلًا للأصحاب، لكن ذكرنا فيما تقدم من الأحاديث من رواية الإمام أحمد: أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها، فهذا يدل على وجوب أقلها، وأكثر ما روي أنه وَّ صلاها ثماني ركعات، ونقل أنه صلاها أربعًا وأما اثنا عشرة فلم ينقل، وإن كان الرافعي نقل عن الروياني وجزم به في أصل الروضة أن أكثرها اثنتا عشرة، فمعتمدهم فيه حديث ضعيف عن أنس أن رسول الله وله قال: ((من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا في الجنة من ذهب»، أخرجه الترمذي وقال غريب، وأيضا فإسناده ضعيف، وفي الباب: عن أبي ذر، رواه البيهقي، وعن أبي الدرداء، رواه الطبراني وإسنادهما ضعيف، واستدل الضياء المقدسي لذلك بحديث أم حبيبة في صحيح مسلم: ((ما من عبد يصلي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة))، قال: ففيه دليل على أن أكثر الضحى اثنتا عشرة ركعة، كذا قال، وليس فيه دلالة على ذلك بوجه من الوجوه فإنه يحتمل أن يكون من الرواتب، ويحتمل أن يكون تطوعًا، وقد صح أنه بَّر أوصى جماعة من أصحابه بركعتي الضحى، والله أعلم. فإن قلت: قد روى مسلم في صحيحه أيضًا عن عائشة قالت: ((كان رسول الله وَلهم يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله))، وفي رواية: ((ما شاء))، فما الجمع بين هذا وبين ما تقدم من حديثها أنها لم تره يصليها وبين الرواية الأخرى أنه كان لا يصليها إلا أن يجيء من مغيبه؟ قلنا: قد أجاب النووي عن ذلك بأنه سير كان يصليها بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض، ويتأول قولها: ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه على أن معناه: ما رأيته، كما قالت في الرواية الثانية: ما رأيت رسول الله ﴾ يصلي سبحة الضحى وإني لأسبحها، وسببه أن النبي وسلّ ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات، فإنه قد يكون في ذلك مسافرًا، وقد يكون حاضرًا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها: ما رأيته يصليها، وتكون قد علمت بخبره أو بخبر غيره أنه صلاها، أو يقال: قولها: ما كان يصليها؛ أي: ما يداوم عليها فيكون نفيًا للمداومة لا لأصلها، اهـ. وقد أخذ النووي ذلك من كلام جماعة من الأئمة، لكن ذهب ابن عبد البر وجماعة إلى ترجيح ما اتفق الشيخان عليه دون ما انفرد به مسلم وقالوا: إن النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٩٢ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع، فيقدم من روي عنه من الصحابة الأثبات. وقال البيهقي: عندي أن المراد بقولها: ما رأيته سبحها؛ أي: داوم عليها، وقولها: وإني لأسبحها؛ أي: أداوم عليها، وكذا قولها: وما أحدث الناس شيئًا تعني: المداومة عليها، قال: وفي كل ذلك دلالة على صحة ما ذكرنا من التأويل، وقد بينت العلة في ترك المداومة عليها في الحديث الذي أورده فيه وهي قولها: ((وإن كان ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم))، اهـ. وحكى المحب الطبري أنه جمع بين قولها: ما كان يصلي إلا أن يجيء من مغيبه وقولها: كان يصلي أربعًا ويزيد ما شاء الله: بأن الأول محمول على صلاته إياها في المسجد، والثاني: على البيت، قال: ويعكر عليه حديثها الثالث يعني قولها: ((ما رأيته يصلي سبحة الضحى))، ويجاب عنه بأن المنفي صلاة مخصوصة. وقال القاضي عياض وغيره: قولها: ما صلاها معناه: ما رأيته يصليها، والجمع بينه وبين قولها: وكان يصليها أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها، وفي الإثبات عن غيرها، وقال أيضًا: الأشبه عندي في الجمع بين حديثها أنه يحتمل أن يكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة مخصوصة بعدد مخصوص في وقت مخصوص، وأنه 8* إنما كان يصليها إذا قدم من سفر لا بعدد مخصوص لا يغيره كما قالت: يصلي أربعًا ويزيد ما شاء الله، اهـ. وقال القرطبي: يحتمل أن يكون الذي أنكرت عائشة ونفت أن يكون النبي وَلّر فعله اجتماع الناس لها في المسجد يصلونها كذلك، وهو الذي قال فيه عمر نظالله: إنه بدعة، والله أعلم. ثانيها: نقل النووي في شرح المهذب عن العلماء أنه يغير كان لا يداوم على صلاة الضحى مخافة أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها، وكان ◌َ﴾ يفعلها في بعض الأوقات، وكذا جزم به في شرح مسلم كما نقلناه عنه في طريق الجمع بين الروايات، وهنا مناقض لما ذكره في الروضة تبعًا للرافعي أنها واجبة عليه وَّر، والعجب من الإسنوي في المهمات كيف أهمل التنبيه على ذلك، لكن قال بعض مشايخنا: يحتمل أن يكون مراد النووي بكلامه هذا إظهارها في وقت دون وقت، وهو بعيد من كلامه. ثالثها: ادعى الماوردي أنه ﴾ لما صلاها يوم الفتح واظب عليها إلى أن مات، = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٩٣ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَ﴿َ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فيدل ذلك على الوجوب، وهذا الذي قاله الماوردي فيه نظر، لما تقدم عن ابن أبي ليلى: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي ◌َّل﴿ صلى الضحى غير أم هانئ فإنها أخبرت بها يوم فتح مكة ولم يره أحد صلاهن بعد، وفي صحيح مسلم من حديث أم هانئ أنه لم يصلها قبل ولا بعد، ولا يقال: إن نفي أم هانئ لذلك لا يلزم منه العدم لأنا نقول: يحتاج من أثبته إلى دليل، ولو وجد لم يكن حجة لأن عائشة ذكرت أنه كان إذا عمل عملًا أثبته فلا تستلزم المواظبة عليها وجوبها، مع أن عياضًا حكى عن قوم من العلماء أنه ليس في حديث أم هانئ دلالة على صلاة الضحى، قالوا: وإنما هي سنة الفتح، وقد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه كذلك، قال: وليس حديث أم هانئ بظاهر في أنه ◌َّ قصد بها سنة الضحى، وإنما فيه أنها أخبرت عن وقت صلاته فقط، وقد قيل: إنها كانت قضاء عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيها، وتعقبه النووي بأن الصواب صحة الاستدلال به لما روى أبو داود وغيره من طريق كريب، عن أم هانئ أن النبي ـ صلى سبحة الضحى، ولمسلم في الطهارة من طريق أبي مرة عن أم هانئ في قصة اغتساله وي# يوم الفتح ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى، وروى ابن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن خالد، عن أم هانئ قالت: ((قدم رسول الله وَلفي مكة فصلى ثماني ركعات، فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاة الضحى)). وقد حصل من وجوه الجمع بين الروايات حكاية خلاف في الضحى بالنسبة إلى الأمة على ستة أقوال: الأول: أنها مستحبة، واختلف في عددها فقيل: أقلها ركعتان وأكثرها اثنتا عشرة، وقيل: أكثرها ثمان، وقيل: كالأول لكن لا تشرع ستًّا ولا عشرًا، وقيل: كالثاني لكن لا تشرع الست، وقيل: ركعتان فقط، وقيل: أربع فقط، وقيل: لا حد لأکثرها . القول الثاني: لا تشرع إلا لسبب، واحتجوا بأنه ◌َ﴿ لم يفعلها إلا لسبب، فاتفق وقوعها وقت الضحى، وتعددت الأسباب، فحديث أم هانئ في صلاته يوم الفتح كان بسبب الفتح، وأن سنة الفتح أن يصلي ثماني ركعات، ونقله الطبري من فعل خالد بن الوليد لما فتح الحيرة، وفي حديث عبد الله بن أبي أوفي أنه وُّ صلى الضحى حين بشر برأس أبي جهل، فعدها صلاة شكر كصلاة يوم الفتح، وصلاته في بيت عتبان بن النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٩٤ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٣٣٤٨ - وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ بِسَنَدٍ فِيهِ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ وَضَّاعٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: الْوِتْرُ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ نُطُوُّعٌ، مالك إجابة لسؤاله أن يصلي في بيته مكانًا يتخذه مصلى فاتفق أن جاءه وقت الضحى، واختصر الراوي فقال: صلى في بيته الضحى، وكذلك حديث عائشة: لم يكن يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه، لأنه كان ينهى عن الطروق ليلًا، فيقدم في أول النهار فيبدأ بالمسجد فيصلي وقت الضحى. القول الثالث: لا تستحب أصلًا، وصح عن عبد الرحمن بن عوف أنه لم يصلها وكذلك ابن مسعود. القول الرابع: يستحب فعلها تارة وتركها تارة، بحيث لا يواظب عليها، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، والحجة فيه حديث أبي سعيد: ((كان النبي ◌َّ يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها))، رواه الترمذي وقال: حسن غريب، وأخرجه الحاكم، وعن عكرمة: ((كان ابن عباس يصليها عشرًا ويدعها عشرًا)). القول الخامس: تستحب صلاتها والمواظبة عليها في البيوت، أمنا من خشية اعتقادها فرضًا. القول السادس: أنها بدعة، صح ذلك من رواية عروة عن ابن عمر، وسئل أنس عن صلاة الضحى فقال: الصلوات خمس، وعن أبي بكرة أنه رأى ناسًا يصلون الضحى فقال: ما صلاها رسول الله وَلّ ولا عامة أصحابه. وقد جمع الحاكم أبو عبد الله الأحاديث الواردة في صلاة الضحى في جزء مفرد، وذكر لغالب هذه الأقوال مستندًا. ٣٣٤٨ - قوله: ((وأخرج الديلمي في مسند الفردوس)): وهو كما في الغرائب الملتقطة وزهر الفردوس: أخبرنا أبي، أنا يوسف الخطيب، ثنا أبو سهل: عبد الصمد بن محمد بن عبد الله المروزي، ثنا عبد الله بن عمر بن أحمد الجوهري، ثنا أبو محمد: يحيى بن سامويه، ثنا سويد بن نصر، ثنا نوح بن أبي مريم، عن أبان بن أبي عياش، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه :... فذكره. وفيه أيضًا أبان بن أبي عياش وهو واه. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٩٥ ١ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مََّ بِوُجُوبٍ: صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ و ... مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَالْأَضْحَى عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهِيَ لَكُمْ تَطُوٌُّ، وَالْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ تَطُوُّعٌ. قوله: ((والأضحى عليّ فريضة»: * تقدم الكلام عليه تحت المتقدم قبله. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٩٦ ٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِوُجُوبِ المُشَاوَرَةِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ وَّهِ بِوُجُوبِ المُشَاوَرَةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِ الْأَمْرِ﴾ الْآيَةَ. ٣٣٤٩ - أَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قوله: ((باب اختصاصه وَي بوجوب المشاورة» : ترجم لذلك البيهقي في السنن الكبرى: جماع ما اختص به وَ ر فقال: باب ما أمره الله تعالى به من المشورة، فقال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِىِ الْأَمْرِ﴾ الآية، واحتج فيه بحديث أبي هريرة قال: أخبرنا أبو زكرياء: يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي تظ له، أنبأ ابن عيينة، عن الزهري قال: قال أبو هريرة تَظُبه: ((ما رأيت أحدًا أكثر مشاورةً لأصحابه من رسول الله وَّة))، قال الشافعي ظُه: وقال الله وَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ الآية. قال البيهقي: وفيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه، عن أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي ظُه قال: قال الحسن البصري: إن كان النبي ◌َّ لغنيًّا عن المشاورة، ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده. ٣٣٤٩ - قوله: ((أخرج ابن عدي)): قال في ترجمة عباد بن كثير الرملي من الكامل: حدثنا أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح بحران، ثنا عمي: الوليد بن عبد الملك بن مسرح، ثنا مخلد - يعني: ابن يزيد - عن عباد بن كثير الرملي، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، به. قال ابن عدي: هذه الأحاديث التي ذكرتها لعباد الرملي غير محفوظة. قوله: ((والبيهقيّ في الشّعب)): أخرجه من طريق ابن عدي المتقدم: أخبرنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد ابن عدي، به وزاد في آخره: فمن شاور منهم لم يعدم رشدًا، ومن ترك المشورة منهم لم يعدم عناءً. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٩٧ ٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ مَ﴿ بِوُجُوبِ المُشَاوَرَةِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَشَاوِرُهُمْ فِ الْأَمَِّ﴾ الْآيَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: أَمَا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ لَغَنِيَّانِ عَنْهُمَا، وَلَكِنْ جَعَلَهَا اللهُ رَحْمَةً لِأُمَّتِي. ٣٣٥٠ - وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: إِنَّ اللهُ أَمَرَنِي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِي بِإِقَامَةِ الْفَرَائِضِ. ٣٣٥١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ. قال البيهقي: بعض هذا المتن يروى عن الحسن البصري من قوله، وهو مرفوعًا غريب. ٣٣٥٠ - قوله: ((وأخرج الحكيم الترمذيّ)): لم أقف عليه في النسخة المسندة من النوادر، ووقفت عليه عند ابن عدي في ترجمة بشر بن عبيد من الكامل: حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد بن ذؤيب، ثنا أحمد بن محمد العطار، ثنا بشر بن عبيد الدارسي، ثنا عمار بن عبد الملك عن المسعودي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به. قال ابن عدي: بشر بن عبيد منكر الحديث عن الأئمة، وأورد الذهبي في ميزانه حديث الباب في ترجمته مع جملة أخرى ثم قال: وهذه الأحاديث غير صحيحة، فالله المستعان، وبشر كذبه الأزدي. قوله: ((بإقامة الفرائض)»: وأخرجه ابن مردويه في أماليه: حدثنا أحمد بن كامل بن خلف، ثنا أبو إسماعيل الترمذي، ثنا بشر بن عبيد الدارسي، به. ومن طريق ابن مردويه أخرجه أبو مطيع المصري في الأول من أماليه: حدثنا الشيخ الحافظ أبو بكر: أحمد بن موسى بن مردويه، به. ٣٣٥١ - قوله: ((وأخرج ابن أبي حاتم)): قال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَمْرِ﴾ الآية: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءةً، أنبأ ابن وهب قال: سمعت سفيان بن عيينة يحدث عن معمر، عن ابن شهاب، عن أبي هريرة قال: ((ما رأيت أحدًا أكثر مشورةً لأصحابه من رسول الله (وَلآت). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٦٩٨ ٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ بِوُجُوبِ المُشَاوَرَةِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٣٣٥٢ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمَّ عَبْدٍ . وتقدم في أول الباب إسناد البيهقي له أيضًا عن ابن عيينة، عن الزهري، فيحتمل أنه من المزيد في متصل الأسانيد. لكنه أيضًا منقطع، ابن شهاب لم يسمع من أبي هريرة، وهكذا أخرجه الحافظ عبد الرزاق في المصنف ضمن قصة الحديبية الطويل وهي عند البخاري دون هذا الشطر منه، قال عبد الرزاق في المصنف: عن معمر قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، صدق كل واحد منهما صاحبه قالا: خرج رسول الله (18 زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ... القصة بطولها، وفيها: قال معمر: قال الزهري: وكان أبو هريرة يقول: ((ما رأيت أحدًا قط كان أكثر مشورةً لأصحابه من رسول الله (مَ لآ)). ومن طريق الإمام أحمد، عن عبد الرزاق أخرجها البيهقي في السنن الكبرى: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر: أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا أبو عبد الرحمن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، به. وعلقه الترمذي في الجهاد، باب: في المشورة. ٣٣٥٢ - قوله: ((وأخرج الحاكم)): قال في المستدرك: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، ثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا المعافى بن سليمان الحراني، ثنا القاسم بن معن، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ظُه، به. وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: عاصم بن ضمرة ضعيف. قوله: ((لاستخلفت ابن أمّ عبدٍ» : لفظ الرواية: ((لاستخلفت عليهم)). خالفه زهير، عن منصور، رواه عنه، عن أبي إسحاق، عن الحارث، أخرجه الإمام أحمد في المسند: حدثنا موسى بن داود، ثنا زهير، عن منصور بن المعتمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي، به. ومن حديث زهير أخرجه الترمذي في المناقب، باب مناقب عبد الله بن مسعود: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أنا صاعد الحراني، ثنا زهير، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٦٩٩ ٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ◌َ بِوُجُوبِ المُشَاوَرَةِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٣٣٥٣ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمِ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: لَوِ اجْتَمَعْتُمَا فِي مَشُورَةٍ مَا خَالَفْتُكُمَا . ٣٣٥٤ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، عَنِ وقال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث الحارث عن علي. ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ: حدثنا أحمد بن عبد الله، ثنا زهير، به. والبزار في مسنده: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا موسى بن داود، ثنا زهير، به. والخطيب البغدادي في ترجمة ابن مسعود من تاريخ بغداد: أخبرني أبو الحسين: أحمد بن عمر بن علي القاضي بدرزيجان، أنا محمد بن المظفر، ثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثني أبو الحسن: عبد السلام بن عبد الحميد، ثنا زهير به. وهكذا رواه جماعة عن أبي إسحاق، منهم: سفيان الثوري، أخرجه ابن ماجه في الفضائل، باب فضل عبد الله بن مسعود: حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، به. ومنهم: إسرائيل بن يونس، أخرجه الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد، ثنا إسرائيل، ثنا أبو إسحاق، عن الحارث، ولفظه: ((لو كنت مؤمرًا أحدًا دون مشورة المؤمنين، لأمرت ابن أم عبد». وابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، ولفظه: ((لو كنت مؤمرًا أحدًا دون شورى المسلمين لأمرت ابن أم عبد». ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ: حدثنا عبيد الله بن موسى وعبد الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، نحوه. ٣٣٥٣ - قوله: ((وأخرج أحمد»: قال في المسند: حدثنا وكيع، ثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن غنم الأشعري، به. مرسل، وشهر بن حوشب ممن يعتبر به. ٣٣٥٤ - قوله: ((وأخرج الحاكم)): قال في المستدرك: حدثني أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، ثنا أبو العباس ابن سعيد الحافظ، ثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، ثنا أبو حفص الأعشى النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٧٠٠ ٢ - بَابُ اخْتِصَاصِهِ ﴿ بِوُجُوبِ المُشَاوَرَةِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ الْحُبَابِ بْنِ المُنْذِرِ قَالَ: أَشَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَهَ بِخَصْلَتَيْنِ فَقَبِلَهُمَا مِنِّي، خَرَجْتُ مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَعَسْكَرَ خَلْفَ المَاءِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبِوَخْيٍ فَعَلْتَ أَمْ بِرَأْيٍ؟، قَالَ: بِرَأْيٍ يَا حُبَابُ، قُلْتُ: فَإِنَّ الرَّأْيَ أَنْ تَجْعَلَ المَاءَ خَلْفَكَ، فَإِنْ لَجَّأْتَ لَجَأْتَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنِّي. ٣٣٥٥ - وَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ: تَكُونُ فِي دُنْيَاكَ مَعَ أَصْحَابِكَ، أَوْ تَرِدُ عَلَى رَبِّكَ فِيمَا وَعَدَكَ مِنْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تَكُونُ مَعَنَا أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَتُخْبِرُنَا بِعَوْرَاتٍ عَدُوِّنَا، وَتَدْعُو اللهَ لِيَنْصُرَنَا عَلَيْهِمْ، وَتُخْبِرُنَا مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ يَا حُبَابُ؟، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَهِ اخْتَرْ حَيْثُ اخْتَارَ لَكَ رَبُّكَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنِّي. قال: أخبرني بسام الصيرفي، عن أبي الطفيل الكناني قال: أخبرني حباب بن المنذر الأنصاري، به. سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: حديث منكر وسنده، وضعفه أيضًا الحافظ في الإصابة. قوله: ((الحباب بن المنذر)): ابن الجموح، أبو عمرو الأنصاري، صحابي جليل، شهد بيعة أبي بكر رضيُه في السقيفة، وقيل: إنه شهد بدرًا وهو ابن ثلاث وثلاثين سنةً. قوله: ((أشرت على رسول الله وَلات)): زاد في الرواية: ((یوم بدر)). ٣٣٥٥ - قوله: ((ونزل جبريل)): هما متنان أخرجهما الحاكم بإسناد مفصولين، فهو عنده بإسناد الذي قبله مفصولًا عنه. سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص: حديث منكر وسنده. قوله: ((من جنات النعيم)) : زاد في الرواية: ((من الحور العين، والنعيم المقيم، وما اشتهت نفسك، وما قرت به عينك)) . = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية