Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
الْحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ،
فَإِنْ أَظْهَرْ: فَإِنْ شَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ
جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ
سَالِفَتِي أَوَلَيَنْفِذَنَّ الله أَمْرَهُ.
فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ: إِنَّا جِئْنَا مِنْ
عِنْد هَذَا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا، فَقَالَ
سُفَهَاؤُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ذَوُوا الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا
سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ.
فَقَامَ عُرْوَةُ بن مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى،
قَالَ: أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ:
أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِِّ اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي
وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُظَّةَ
رُشْدٍ، فَاقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: اثْتِهِ، فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ وَّه
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهَ نَحْوًّا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلِ بِن وَرْقَاءَ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ
مُحَمَّدُ! أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ
أَهْلَهُ قَبْلَكَ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى، فَإِنِّي والله لَأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لَأَرَى أَوْشَابًا
مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ،
أَنَحْنُ نَفِرُّ وَنَدَعُهُ؟ قَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،
لَوْلَا يَدٌ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ.
قوله: ((وإني لأرى أوشابًا)):
كذا هنا، ولفظ الرواية، أشوابًا، وفي اللسان: الأشواب والأوباش والأوشاب:
الأخلاط من الناس والرعاع.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٨٢
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ وََّ، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالمُغِيرَةُ بن
شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ نَّهَ وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ المِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى
عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِّ ◌َّهِ ضَرَبَ يَدَهُ بنعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ
لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ وَّةَ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، وَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: المُغِيرَةُ بن
شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ! أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ؟ - وَكَانَ المُغِيرَةُ بن شُعْبَةً
صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َِّ: أَمَّ الْإِسْلَامَ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّ المَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ.
ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِّ وَّهِ بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوالله مَا تَنَخَّمَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ نُخَامَةً إِلَّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ
وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ،
وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ
عُرْوَةٌ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ قَوْم، والله لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى المُلُوكِ كِسْرَى
وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ، والله إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَظْ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ
مُحَمَّدٍ نَِّ مُحَمَّدًا، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطََّ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا .
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: اثْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى
النَّبِّ وَّهِ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ: هَذَا فُلَانٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْم يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ، فَابْعَثُوهَا
لَهُ فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِّكَ قَالَ: سُبْحَانَ الله، مَا
يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ
الْبُدْنَ قَدْ قُلْدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ.
فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزُ بن حَفْصِ فَقَالَ: دَعُونِي آتِهِ، فَقَالُوا :
انْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: هَذَا مِكْرَزٌ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ، فَجَعَلَ
يُكَلِّمُ النَّبِيَّ وَِّ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بن عَمْرٍو، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٨٣
١٧ - بَابٌ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَجَاءَ سُهَيْلُ بن عَمْرٍو فَقَالَ: هَاتِ
أَكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ ◌َ الكَاتِبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: اكْتُبْ
بِسْم الله الرحمن الرَّحِيمِ، فَقَالَ سُهَيْلٌ بن عَمْرٍو: أَمَّا الرحمن، فَوالله مَا
أَدْرِي مَا هُوَ، وَلَكِنِ اكُتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ
المُسْلِمُونَ: والله لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، ثُمَّ قَالَ: هَذَاَ مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ
سُهَيْلٌ: والله لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ الله مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ،
اكْتُبْ مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: والله إِنِّي لَرَسُولُ الله وَإِنْ
كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ الله
إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّهَا .
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَِّ: عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَطُوفَ بِهِ، فَقَالَ
سُهَيْلٌ: والله لَا يَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ
المُقْبِلِ، فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَىَ
دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ الله! كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ
وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ ابْنُ سُهَيْلٍ بن عَمْرٍو
يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، قَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بنفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرٍ
المُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ،
فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ، قَالَ: فَوالله إِذَا لَا أُصَالِحْكَ عَلَى
شَيْءٍ أَبَدًا، قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: فَأَجِزْهُ لِي، قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزٍ ذَلِكَ لَكَ، قَالَ:
بَلَى فَافْعَلْ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، قَالَ أَبُو
جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُرَّدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلَا تَرَوْنَ
مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الله.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٨٤
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَقَالَ عُمَرُ رَظُّهَ: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ الله وَِّ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ الله حَقًّا؟،
قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟، قَالَ: بَلَى،
قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَا؟ قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ،
وَهُوَ نَاصِرِي، قُلْتُ: أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثْنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ:
بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ؟، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَوِّفٌ
بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهَ حَقًّا؟ قَالَ:
بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ
نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ! إِنَّهُ رَسُولُ الله، وَلَيْسَ يَعْصِي
رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوالله إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ
كَانَ يُحَدِّثْنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَأْتِيهِ
الْعَامَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ تَأْتِيهِ وَتَطُوفُ بِهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا .
قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ لِأَضْحَابِهِ:
قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا، قَالَ: فَوالله مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ
مِنَ النَّاسِ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ الله، أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟، اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ
أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ
يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، وَنَحَرَ بُلْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا
ذَلِكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ
بَعْضًا غَمَّا.
ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جََّ كُمُ
الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ﴾ .. حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾، فَطَلَّقَ عُمَرُ
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٨٥
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يَوْمَئِذِ امْرَأَتَيْنٍ، كَانَتَا لَهُ فِي الْشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بن أَبِي سُفْيَانَ،
وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بن أُمَيَّةً.
ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ وَّهِ إِلَى المَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ
مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى
الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجًا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَتَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ
أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: والله إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ
الْآخَرُ، فَقَالَ: أَجَلْ، والله ◌ِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَالَ أَبُو
بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى
أَتَى المَدِينَةَ، فَدَخَلَ المَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَالَ رسول الله وَّهِ حِينَ رَآهُ: لَقَدْ رَأَى
هَذَا ذُعْرًا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: قُتِلَ والله صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ،
فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ والله أَوْفَى الله ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي
إِلَيْهِمْ، ثُمَّ نَجَّانِي الله مِنْهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ
لَهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ
لْبَحْرِ.
قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ ابْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لَا
يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ
◌ِصَابَةٌ، فَوالله مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ إِلَّ اغْتَرَضُوا لَهَا،
فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ تُنَاشِدُهُ الله وَالرَّحِمَ،
لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِم: فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ وَ إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ الله
تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَيَدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَّةً مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ
عَلَيْهِمْ﴾ ... حتى بلغ ... ﴿اَلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾ الآيَاتِ.
وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ رَسُولُ الله، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ الله
الرحمن الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٨٦
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٤٠٨ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَخَّحَهُ، عَنْ عَبْدِ الله بن
مُغَفَّلِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَالَ الله فِي القُرْآنِ،
١٤٠٨ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
قال في المسند: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني حسين بن واقد قال:
حدثني ثابت البناني، عن عبد الله بن مغفل المزني.
قوله: ((والنسائي)»:
أخرجه في التفسير من السنن الكبرى، باب قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَبْدِيَهُمْ
عَنكُمْ﴾ الآية: أخبرنا محمد بن عقيل، أنا علي بن الحسين قال: حدثني أبي، به.
قوله: ((والحاكم)»:
قال في المستدرك: أخبرنا أبو العباس السياري وأبو أحمد الصيرفي بمرو قالا:
ثنا إبراهيم بن هلال ثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأ الحسين بن واقد، به.
قوله: «وصححه)) :
قال في المستدرك: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذ لا يبعد سماع ثابت
من عبد الله بن مغفل، وقد اتفقا على إخراج حديث معاوية بن قرة على حديث حميد بن
هلال عنه، وثابت أسن منهما جميعًا .
وقد أورده الحافظ في الفتح وقال: إسناده صحيح.
قوله: ((عن عبد الله بن مغفل)):
وأخرجه ابن جرير في تفسيره: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال:
سمعت أبي، به.
وأخرجه البيهقي في السنن من طريق الحاكم المذكور: أخبرنا محمد بن عبد الله
الحافظ، به.
وأخرجه أبو نعيم في الدلائل: حدثنا أبو عمرو ابن حمدان، ثنا الحسن بن
سفيان، أنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، به.
قوله: ((في أصل الشجرة»:
لفظ الرواية: ((بالحديبية في أصل الشجرة)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٨٧
١٧ - بَابٌ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَكَانَ يَقَعُ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَعَلِيُّ بن أَبِي
طَالِبٍ وَسُهَيْلُ بن عَمْرٍو بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ لِعَلِيِّ رَبِهِ: اكْتُبْ:
بِسْمِ الله الرحمن الرَّحِيمْ، فَأَخَذَ سُهَيْلٌ بِيَدِهِ، فَقَالَ: مَا نَعْرِفُ الرحمن وَلَا
الرَّحِيمِ، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ، قَالَ: اكْتُبْ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ، فَكَتَبَ:
هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ أَهْلَ مَكَّةَ، فَأَمْسَكَ سُهَيْلٌ بِيَدِهِ وَقَالَ:
لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ كُنْتَ رَسُولَهُ، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ، فَقَالَ: اكْتُبْ: هَذَا
مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللهِ.
فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا ثَلاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ، فَثَارُوا فِي
وُجُوهِنَا، فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَأَخَذَ الله ◌َكَ بِأَسْمَاعِهِمْ - وَلَفْظُ
الْحَاكِمِ: بِأَبْصَارِهِمْ -، فَقُمْنَا إِلَيْهِمْ فَأَخَذْنَاهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَِّ: هَلْ
جِئْتُمْ فِي عَهْدِ أَحَدٍ -، أَوْ هَلْ جَعَلَ لَكُمْ أَحَدٌ أَمَانًا؟ - فَقَالُوا: لَا، فَخَلَّى
سَبِيلَهُمْ، وَأَنْزَلَ الله ◌َتْ: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَبْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَّكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ
مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمّ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيًّا﴾ الآيَةَ.
١٤٠٩ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: مَنْ يَصْعَدُ
الَّنِيَّةَ - ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ - فَإِنَّهُ يُحَظُ عَنْهُ مَا حُظَّ عَنْ بنيْ إِسْرَائِيلَ،
قوله: ((ولفظ الحاكم)):
وكذا عند الإمام أحمد في المسند والنسائي وغيرهما .
١٤٠٩ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
واللفظ هنا للبيهقي في الدلائل، قال مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم:
حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، ثنا أبي، ثنا قرة بن خالد، عن أبي الزبير، عن جابر بن
عبد الله، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: أبن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٨٨
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيِّبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَ خَيْلُ بني الْخَزْرَجِ، ثمَّ تَبَادَرَ النَّاسُ بَعْدُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وٍَّ: كُلَّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ، إِلَّا صَاحِبَ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، فَقُلْنَا: تَعَالَ،
يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، قَالَ: والله لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ
يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ، وَإِذا هُوَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً.
١٤١٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّ﴿ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعُسْفَانَ سِرْنَا فِي آخِرِ اللَّيْلِ حَتَّى
أَقْبَلْنَا عَلَى عَقَبَةِ ذَاتِ الْحَنْظَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: مَثَلُ هَذِهِ الثَّنِيَّةِ اللَّيْلَةَ
كَمَثَلِ الْبَابِ الَّذِي قَالَ الله لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿وَدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا وَقُولُواْ حِقَةٌ
قوله: «فكان أول من صعد)»:
لفظ مسلم: ((فكان أول من صعدها خيلنا، خيل بني الخزرج)).
قوله: ((ثم تبادر الناس)):
لفظ مسلم: ((ثم تتام الناس)).
١٤١٠ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: حدثنا أبو عمرو ابن حمدان،
ثنا الحسن بن سفيان، ثنا حرملة بن يحيى. ح
وحدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد، ثنا عبد الله بن داود، ثنا أحمد بن صالح،
قالا: ثنا عبد الله بن وهب، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عن أبي سعيد، به.
قوله: ((حتى إذا كنا بعسفان)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((قال رسول الله وَ يقول: ((أيكم يعرف طريقة ذات
الحنظل؟»، فأخذنا حين أمسينا على جبال يقال لها: سرواع، فقال رسول الله وَله: ((ألا
رجل يسعى أمام الركب؟))، فنزل رجل، فجعل تنكبه الحجارة ويتعلق به الشجر، فقال
رسول الله (: ((اركب))، فركب، ثم قال لنا رسول الله وَل: ((خذوا ههنا))، فأشار إلى
ناحية، فأصبنا الطريق، حتى أقبلنا في آخر الليل على عقبة ذات الحنظل ... )).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٨٩
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْعُبْرَی
تَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَكُمْ﴾ الآيَةَ، مَا هَبَطَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الثَِّيَّةِ اللَّيْلَةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ، فَلَمَّا
هَبَطْنَا نَزَلْنَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! عَسَى أَنْ تَرَى قُرَيْشٌ نِيرَانَنَا، فَقَالَ: لَنْ
يَرَوْكُمْ.
فَلَمَّا أَصْبَحْنَا صَلَّى بنا الصُّبْحَ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ غُفِرَ
اللَّيْلَةَ لِلرَّكْبِ أَجْمَعِينَ إِلَّا رُوَيْكِبٌ وَاحِدٌ، الْتَفَتَ عَلَيْهِ رِجَالُ الْقَوْمِ لَيْسَ
مِنْهُمْ، فَذَهَبْنَا نَنْظُرُ، فَإِذَا أَعْرَابِيِّ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْقَوْمِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ تَحْتَقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، قُلْنَا: مَنْ هُمْ يَا
رَسُولَ الله؟، أَقُرَيْشٌ؟، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَهْلُ الْيَمَنِ، أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَأَلْيَنُ
قُلُوبًا، فَقُلْنَا: أَهُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ الله؟، قَالَ: لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ جَبَلُ ذَهَبٍ
فَأَنْفَقَهُ، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِكُمْ وَلَا نَصِيفَهُ، أَلَا إِنَّ هَذَا فَضْلُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ
النَّاسِ: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُ مَنْ أَنْفَقَ مِن قَبْلِ اٌلْفَتْحِ وَقَتَلْ﴾ الآيَة.
١٤١١ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بن عَبْدِ نَهْم:
أَتَيْنَا ثَنِيَّةَ ذَاتِ الْحَنْظِلِ، فوالله إِنْ كَانَتْ لَتَهُمُّنِي نَفْسِي وَحْدِي أَنَّهَا كَانَتْ مِثَّلَ
الشِّرَاكِ فَاتَّسَعَتْ،
قوله: ((إلا غفر له)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية بعد هذا: «قال: فاطلعت في آخر الناس ألتمس
أخي قتادة بن النعمان بما سمعت من رسول الله ﴾، فجعل الناس يركب بعضهم
بعضًا، حتى وجدت أخر في آخر الناس، فلما هبطنا نزلنا، فقال رسول الله وَله: ((من
كان معه ثقل فليضطبع))، يقول أبو سعيد: وأينا الذي معه ثقل، فقلت :... ))، القصة.
١٤١١ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم عن الواقدي)):
اختصر المصنف اللفظ، وسياقه في الدلائل طويل جدًّا، قال أبو نعيم في
الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: أخبرناه محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا
الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به. معلقًا .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٩٠
١٧ - بَابُّ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَكَأَنَّهَا فِجَاجٌ لَاحِبَةٌ، فَلَقَدْ كَانَ النَّاسُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ يَسِيرُونَ مُصْطَفِينَ جَمِيعًا مِنْ
سِعَتِهَا فَأَضَاءَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى كَأَنَّا فِي قَمَرٍ .
فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِنَّهِ قَالَ: لَقَدْ غَفَرَ الله فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِلرَّكُبِ
أَجْمَعِينَ إِلَّا رُوَيْكِبًا وَاحِدًا عَلَى جَمَلِ أَحْمَرَ، الْتَفَتَ عَلَيْهِ رِجَالُ الْقَوْمِ وَلَيْسَ
مِنْهُمْ، فَطُلِبَ فِي الْعَسْكَرِ، فَإِذَا هُوَ مِنْ بنيْ ضَمْرَةَ، مِنْ أَهْلِ سِيفِ اَلْبَحْرِ،
فَقِيلَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ، يَسْتَغْفِرْ لَكَ، قَالَ: لَبَعِيرِي والله أَهَمُّ مِنْ
أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي، وَإِذَا هُوَ قَدْ أَضَلَّ بَعِيرًا لَه، فَانْطَلَقَ يَطْلُبُ بَعِيرَهُ بَعْدَ أَنِ
اسْتَبْرَأَ الْعَسْكَرُ يَطْلُبُهُ فِيهِمْ، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي جِبَالِ سُرَاوِغْ إِذْ زَلَقَتْ بِهِ نَعْلُهُ
فَتَرَدَّى فَمَاتَ، فَمَا عُلِمَ بِهِ حَتَّى أَكَلَنْهُ السِّبَاعُ.
١٤١٢ - وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ فَتْحَ
قوله: ((فجاج لاحبة)):
الطريق اللاحب: هو الواسع الواضح المنقاد، الذي لا ينقطع.
قوله: ((فطلب في العسكر)):
في اللفظ بعض اختصار، ففي الرواية: وهو يظن أنه من أصحاب رسول الله وَلقول،
فإذا به ناحية إلى ذرا سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل من بني ضمرة من أهل سيف
البحر، فقيل: سعيد إن رسول الله وَ﴾ قال: كذا وكذا، قال له سعيد: ويحك! اذهب
إلى رسول الله يستغفر لك، قال: لبعيري والله أهم أن يستغفر لي، وإذا هو قد أضل
بعيرًا له، فجعل يتبع العسكر يتوصل بهم ويطلب بعيره ويقول: إني لفي عسكركم،
فردوا إليّ بعيري، فقال سعيد: تحول عني لا حياك الله، ألا أرى فرى داهية، وما
أشعر، فانطلق الأعرابي يطلب بعيره بعد أن استبرأ العسكر، فبينما هو في جبال سراوغ
إذ زلقت به نعله، فتردى، فمات، فما علم به حتى أكلته السباع.
١٤١٢ - قوله: ((وأخرج البخاري)):
أخرجه في المغازي، باب غزوة الحديبية فقال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بظلاله قال :... ، فذكره.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩١
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ:
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وََّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِثْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا
فَظْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ
مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَدَعَا ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ إِنَّهَا
أَصْدَرَتْنَا مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابَنَا .
١٤١٣ - وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَفِيهِ: كُنَّا أَلْفًا
وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ.
١٤١٤ - وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ،
١٤١٣ - قوله: ((وأخرجه)):
قال في الباب المشار إليه: حدثني فضل بن يعقوب، ثنا الحسن بن محمد بن
أعين، أبو علي الحراني، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، أنبأنا البراء بن عازب ظه، أنهم
كانوا مع رسول الله وسلم يوم الحديبية ألفًا وأربع مائة أو أكثر، فنزلوا على بئر فنزحوها،
فأتوا رسول الله ( *، فأتى البئر وقعد على شفيرها، ثم قال: ((ائتوني بدلو من مائها))،
فأتي به، فبصق فدعا، ثم قال: ((دعوها ساعةً))، فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا.
١٤١٤ - قوله: ((وأخرجه أحمد)):
قال في المسند: حدثنا هاشم، ثنا سليمان، عن حميد، عن يونس، عن البراء
قال: كنا مع رسول الله وَّل في مسير، فأتينا على ركي ذمة، يعني قليلة الماء، قال:
فنزل فيها ستة، أنا سادسهم ماحةً، فأدليت إلينا دلو، قال: ورسول الله وَّر على شفة
الركي، فجعلنا فيها نصفها، أو قراب ثلثيها، فرفعت إلى رسول الله ( 18 قال البراء:
فكدت بإنائي، هل أجد شيئًا أجعله في حلقي؟، فما وجدت، فرفعت الدلو إلى
رسول الله وَ﴾، فغمس يده فيها، فقال ما شاء الله أن يقول، فعيدت إلينا الدلو بما
فيها، قال: فلقد رأيت أحدنا أخرج بثوب خشية الغرق قال: ثم ساحت.
الراوي عن البراء وهو يونس بن عبيد، مولى محمد بن القاسم الثقفي جهله ابن
القطان، وقال الذهبي: لا يدرى من هو، مع أنه حسن حديثه عند أبي داود والترمذي
والنسائي.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٩٢
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْم، وَفِيهِ: فَرُفِعَتْ إِلَيْهِ الدَّلْوُ، فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، فَقَالَ مَا
شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ صَبَبْتُ الدَّلْوَ فِيهَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُ آخِرَنَا أُخْرِجَ بِثَوْبٍ
خَشْيَةَ الْغَرَقِ، ثُمَّ سَاحَتْ - يَعْنِي: جَرَتْ نَهرًا -.
١٤١٥ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ سَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ الْحُدَيْبِيَةَ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً مَا
تَرْوِيهَا، فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ عَلَى جَبَاهَا - يَعْنِي: الرَّكِيَّ - فَإِمَّا دَعَا،
قوله: ((والطبراني)):
قال في المعجم الكبير: حدثنا بشر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ. ح
وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا هدبة بن خالد قالا: ثنا سليمان بن
المغيرة، به .
قوله: ((وأبو نعيم)»:
أخرجه في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: حدثنا محمد بن أحمد بن
الحسن، ثنا بشر بن موسى، به.
١٤١٥ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
واللفظ هنا للبيهقي، أخرجه مسلم بسياق طويل جدًا في المغازي، باب قوله
تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَبْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ الآية: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا هاشم بن
القاسم. ح
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا أبو عامر العقدي كلاهما عن عكرمة بن عمار. ح
وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي - وهذا حديثه - أخبرنا أبو علي الحنفي:
عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا عكرمة - وهو ابن عمار - قال: حدثني إياس بن سلمة
قال: حدثني أبي، به.
قوله: ((على جباها»:
لفظ مسلم: ((على جبا الركية)). قال الإمام النووي ◌َّتُهُ: الجبا - بفتح الجيم،
وتخفيف الباء الموحدة مقصور - وهي ما حول البئر، وأما الركي: فهو البئر، والمشهور
في اللغة ركي بغير هاء، ووقع هنا الركية بالهاء وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩٣
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وإِمَّا بَزْقَ فِيهَا، فَجَاشَتْ، فَسَقَيْنَا وَأَسْقَيْنَا .
١٤١٦ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَفِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: فَفَارَتْ بِالْمَاءِ حَتَّى
جَعَلُوا يَغْتَرِفُونَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْهَا وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى شَفَتِهَا .
١٤١٧ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ وَه
قوله: ((وإما بزق)) :
لفظ مسلم: (بسق)). قال الإمام النووي تَخْتُهُ: هكذا هو في النسخ: بسق
- بالسين - وهي لغة صحيحة، يقال: بزق، وبصق، وبسق، ثلاث لغات بمعنى، والسين
قليلة الاستعمال.
قوله: ((فجاشت)) :
أي: ارتفعت وفاضت، يقال: جاش الشيء، يجيش جيشانًا، إذا ارتفع، وفي هذا
معجزة ظاهرة لرسول الله ولت .
١٤١٦ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: باب ما ظهر في البئر التي دعا فيها رسول الله وَّر وهي الحديبية
من دلالات النبوة: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو
علاثة: محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود قال:
قال عروة :... ، فذكر خروج النبي ◌ّ قال: وخرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلدح،
وإلى الماء، فنزلوا عليه فلما رأى رسول الله وَر أنه قد سبق نزل إلى الحديبية، وذلك
في حر شديد، وليس بها إلا بئر واحدة، فأشفق القوم من الظمأ والقوم كثير، فنزل فيها
رجال يميجونها، ودعا رسول الله وَ﴿ بدلو من ماء، فتوضأ في الدلو، ومضمض فاه، ثم
مج به، وأمر أن يصب في البئر، ونزع سهمًا من كنانته، فألقاه في البئر، ودعا الله تبارك
وتعالى، ففارت بالماء، حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شفتيها .
١٤١٧ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
يعني: بإسناد ضعيف في الدلائل قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: أخبرني
محمد بن شعيب بن شابور، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عكرمة، عن
ابن عباس، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٩٤
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
نَزَلَ الْحُدَيْبِيَةَ، وَكَانَ مَاؤُهَا قَدِ انْقَطَعَ، وَذَلِكَ فِي حَرِّ شَدِيدٍ، وَالْقَوْمُ كَثِيرٌ،
فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ فِي الدَّلْوِ، وَمَضْمَضَ فَاهُ، وَصَبَّهُ فِي الْبِثْرِ، فَفَاضَ
المَاءُ وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى شَفَتِهَا وَهُمْ يَغْتَرِفُونَ بِأَنْيَتِهِمْ.
١٤١٨ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: كَانَ نَاجِيَّةُ بن الْأَعْجَم
يَقُولُ: دَعَانِي رَسُولُ اللهِ وَ حِينَ شُكِيَ إِلَيْهِ قِلَّةُ الْمَاءِ، فَأَخْرَجَ سَهْمًاً
مِنْ كِنَانَتِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَدَعَا بِدَلْوِ مِنْ مَاءِ الْبِثْرِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَضْمَضَ فَاهُ
قوله: ((نزل الحديبية)) :
زاد في الرواية: ((البئر ببطن مكة)).
قوله: «فدعا بتور من ماء)» :
لفظ الرواية: ((فدعا بتور ماء، وأمر الماحة وهم في البئر يمجونها وقد انقطع
ماؤها، ... )).
١٤١٨ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: حدثنا محمد بن أحمد بن
الحسن، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به.
قوله: ((عن الواقدي»:
الخبر في مغازي الواقدي قال: وحدثني الهيثم بن واقد، عن عطاء بن أبي
مروان، عن أبيه قال: حدثني رجل من أسلم من أصحاب النبي ◌َّ: أن ناجية بن
الأعجم، وكان ناجية بن الأعجم يحدث يقول :... ، فذكره.
قوله: ((كان ناجية بن الأعجم)):
الأسلمي، صحابي، شهد الحديبية، ترجم له ممن صنف في الصحابة، ومنهم
من يقول: هو ناجية بن جندب، ومنهم من يفرق بينهما، قال ابن سعد في الطبقات:
مات ناجية بن الأعجم بالمدينة في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، وليس له
عقب.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩٥
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الخُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
ثُمَّ مَجَّ فِي الدَّلْوِ، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ بِالدَّلْوِ فَصُبَّهَا فِي الْبِرِ وَانْزِحْ مَاءَهَا بِالسَّهْمِ،
فَفَعَلْتُ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقّ مَا كُنْتُ أَخْرُجُ حَتَّى كَادَ يَغْمُرُنِي، وَفَارَتْ كَمَا
يَفُورُ الْقِدْرُ، حَتّى طَمَّتْ وَاسْتَوَتْ بِشَفِيرِهَا، يَغْتَرِفُونَ مِنْ جَانِبَيْهَا، حَتَّى نَهِلُوا
مِنْ آخِرِهِمْ، وَعَلَى الْمَاءِ يَوْمَئِذٍ نَفَرٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، يَنْظُرُونَ إِلَى المَاءِ وَالَّذِي
يَجِيشُ بِالرَّوَاءِ، فَقَالَ أَوْسُ بن خَوْلِيٍّ لِعَبْدِ الله بن أُبَيِّ: وَيْحَكَ! يَا أَبَا
قوله: «ثم مج في الدلو)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((والناس في حر شديد وإنما هي بئر واحدة،
وقد سبق المشركون إلى بلدح فغلبوا على مياهه، فقال: انزل بالماء فصبه في البئر،
وأثر ماءها بالسهم)).
قوله: ((ثم قال: انزل بالدلو)):
وقال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الهيثم بن واقد،
عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه قال: حدثني أربعة عشر رجلًا من أصحاب
رسول الله* أن ناجية بن الأعجم هو الذي نزل بالسهم في البئر بالحديبية، فجاشت
بالرواء حتى صدروا بعطن، قال: وقال محمد بن عمر ويقال: الذي نزل بالسهم
ناجية بن جندب، ويقال: البراء بن عازب، ويقال: عباد بن خالد الغفاري، والأول
أثبت أنه ناجية بن الأعجم، وعقد رسول الله وَالل يوم فتح مكة لأسلم لواءين، فحمل
أحدهما ناجية بن الأعجم والآخر بريدة بن الحصيب.
قوله: ((وانزح ماءها)»:
كذا هنا، ولفظ الرواية: ((وأثر ماءها)).
قوله: ((ما كنت أخرج حتى كاد يغمرني)):
كذا في المغازي، أثبتنا الجملة كما وردت فيها حيث لم تتفق الأصول على لفظ
واحد .
قوله: ((نفر من المنافقين)) :
سماهم في الرواية: الجد بن قيس، وأوس، وعبد الله بن أبي.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٩٦
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
الْحُبَابِ أَمَا آنَ لَك أَنْ تُبْصِرَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ؟ أَبَعْدَ هَذَا شَيْءٌ؟ وَرَدْنَا بِثْرًا
يُتَبَرَّضُ مَاؤُهَا تَبَرُّضًا، لَمْ يَخْرُجْ فِي الْقَعْبِ جَرْعَةُ مَاءٍ، فَتَوَضّأَ فِي الدَّلْوِ،
وَمَضْمَضَ فِيهِ، ثُمَّ أَفْرَغَهُ فِيهَا، وَنَزَلَ بِالسَّهْمِ فَحَثْحَثَهَا وَجَاشَتْ بِالرّوَاءِ، فَقَالَ
ابْنُ أُبَيِّ: قَدْ رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا، فَقَالَ أَوْسٌ: قَبَّحَكَ الله وَقَبَّحَ رَأْيَكَ!، وَأَقْبَلَ
ابْنُ أُبَيِّ يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَيْنَ مَا رَأَيْتَ الْيَوْمَ؟،
قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَظُ، قَالَ: فَلِمَ قُلْتَ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: اسْتَغْفِرِ الله، فَقَالَ
ابْنُهُ: يَا رَسُولَ الله اسْتَغْفِرْ لَهُ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ.
١٤١٩ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، مِنْ وَجْهِ آخَرَ مَوْصُولٍ، عَنْ نَاجِيَةَ بن
جُنْدُبٍ قَالَ: نَزَلْنَا عَلَى الْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ نَزْحٌ، فَأَلْقَى رَسُولُ اللهِوَ فِيهَا سَهْمًا
مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ بَصَقَ فِيهَا، ثُمَّ دَعَا، فَفَارَتْ عُيُونًا، حَتَى لَوْ شِئْنَا لاغْتَرَفْنَا
بِأَيْدِينَا .
١٤١٩ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
في اللفظ اختصار شديد، أخرجه أبو نعيم من طريق الطبراني - وهو في معجمه
الكبير - فقال: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد بن شعيب الرحائي، ثنا
محمد بن معمر البهراني، ثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله - شيخ من أسلم -، عن
جندب بن ناجية أو ناجية بن جندب قال: لما كنا بالغميم لقي رسول الله وَل خبر من
قريش أنها بعثت خالد بن الوليد في جريدة خيل تتلقى رسول الله ومدير فكره رسول الله وله
أن يلقاه، وكان بهم رحيمًا فقال: ((هل من رجل يعدل بنا عن الطريق؟)) قلت: أنا بأبي
أنت وأمي فأخذ بهم في طريق قد كان مهجورًا ذا فدافد وعقاب فاستوت بنا الأرض
حتى أنزله على الحديبية وهي نزح، فألقى فيها سهمًا أو سهمين من كنانته ثم بصق فيها
ثم دعا ففارت عيونًا حتى إني لأقول أو نقول: لو شئنا لاغترفنا بأيدينا قال: فوالله ما
زال یجیش لهم بالري حتى صدروا عنه.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩٧
١٧ - بَابٌ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٤٢٠ - وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ
الْحُدَيْبِيَةِ، وَرَسُولُ اللهِوَهَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ
فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟، قَالُوا: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي
رَكْوَتِكَ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ نَّهِ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ
كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا، فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا
مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَّةً.
لَهُ طُرُقٌ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ: نَبْعُ المَاءِ مِنَ الْأَصَابِعِ الشَّرِيفَةِ
وَقَعَ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةً وَسَأَعْقِدُ لَهُ بَابًا فِيمَا سَيَأْتِي.
١٤٢١ - وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، عَنْ سَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ مَّهَ فِي غَزْوَةٍ، فَأَصَابَنَا جَهْدٌ حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا،
فَأَمَرَ نَبِيُّ الله ◌َّهِ فَجَمَعْنَا مَزَاوِدَنَا، فَبَسَطْنَا لَهُ نِطَعًا، فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى
النِّطَعِ، فَتَطَاوَلْتُ لِأَحْزِرَ، كَمْ هُوَ؟ فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ، وَنَحْنُ
١٤٢٠ - قوله: ((وأخرج البخاري)):
قال في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام: حدثنا موسى بن إسماعيل،
ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا حصين. ح
وقال في المغازي، باب غزوة الحديبية: حدثنا يوسف بن عيسى، ثنا ابن فضيل،
ثنا حصين، عن سالم، عن جابر قائه، به.
قوله: ((ثم أقبل على الناس)):
لفظ البخاري: ثم أقبل الناس نحوه.
١٤٢١ - قوله: ((وأخرج مسلم)):
قال في اللقط، باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت: حدثني أحمد بن يوسف
الأزدي، ثنا النضر - يعني: ابن محمد اليمامي -، ثنا عكرمة وهو ابن عمار، ثنا
إياس بن سلمة، عن أبيه قال :... ، فذكره.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: أبن عمران، ن: ابن الملاح=

٣٩٨
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبَانَنَا، ثُمَّ قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: هَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟، فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ لَهُ فِيهَا نُظْفَةٌ، فَأَفْرَغَهَا
فِي قَدَحِ، فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً.
١٤٢٢ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ كَلَّمَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: جَهَدْنَا!
وَفِي النَّاسِ ظَهْرٌ، فَانْحَرْهُ لَنَا فَتَأْكُلَ مِنْ لُحُومِهِ، وَنَذَّهِنَ مِنْ شُحُومِهِ،
وَنَحْتَذِيَ مِنْ جُلُودِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بِنِ الْخَطَّابِ رَهُ: لَا تَفْعَلْ يَا رَسُولَ اللهِ!
فَإِنَّ النَّاسَ إِنْ يَكُنْ مَعَهُمْ بَقِيَّةُ ظَهْرٍ أَمْثَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ابْسُطُوا
أَنْطَاعَكُمْ، وَعَبَاءَكُمْ، فَفَعَلُوا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ زَادٍ وَطَعَامِ
فَلْيَنْثُرْهُ، وَدَعَا لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: قَرِّبُوا أَوْعِيَتَكُمْ، فَأَخَذُوا مَا شَاءَ اللهُ.
قوله: ((أربع عشرة مائة)):
تمام الرواية عند مسلم: ((قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية، فقالوا: هل من طهور؟
فقال رسول الله وَ: ((فرغ الوضوء)).
١٤٢٢ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أنا أبو بكر ابن عتاب، ثنا
القاسم بن عبد الله بن المغيرة، ثنا ابن أبي أويس، ثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن عقبة. ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، ثنا
جدي، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب
قال: قال ابن عباس :... ، فذكره.
هذا منقطع، وقد ساقه البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس، يأتي.
قوله: ((فأخذوا ما شاء الله)):
هذا لفظ حديث إسماعيل، وفي رواية ابن فليح، قال موسى بن عقبة: وحدثنيه
نافع بن جبير.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٣٩٩
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الخُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٤٢٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ،
قال البيهقي: وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن
الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن عبد الله بن
عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله وكثير لما نزل مر
في صلح قريش قال أصحاب النبي ويّ: يا رسول الله لو انتحرنا من ظهورنا فأكلنا من
لحومها وشحومها، وحسونا من المرق، أصبحنا غدًا إذا غدونا عليهم وبنا جمام، قال:
((لا ولكن ائتوني بما فضل من أزوادكم))، فبسطوا أنطاعًا، ثم صبوا عليها فضول ما
فضل من أزوادهم، فدعا عليهم رسول الله بهله بالبركة، فأكلوا حتى تضلعوا شبعًا، ثم
لففوا فضول ما فضل من أزوادهم في جربهم.
إسناده جيد، يحيى بن سليم رجل وسط، حديثه حسن، فإنه ممن اختلف فيه،
فهو يقوي کونه روي عن ابن عباس في الجملة.
١٤٢٣ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
في هذا العزو قصور، فقد أخرجه ابن المبارك في الزهد، ومن طريقه أخرجه
الناس: الإمام أحمد وابن سعد والنسائي وغيرهم.
قال ابن المبارك في الزهد: أخبرنا الأوزاعي، ثنا المطلب بن حنطب المخزومي
قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، ثنا أبي قال :... ، فذكره.
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أنا عبد الله - يعني: ابن مبارك -،
به .
وقال النسائي في السير من السنن الكبرى، باب جمع زاد الناس إذا فني زادهم:
أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرني عبد الله، به.
وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا عتاب بن زياد وأحمد بن الحجاج،
أبو العباس الخراسانيان قالا: أنا عبد الله بن المبارك، به.
وقال ابن حبان في صحيحه: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، ثنا عبد الرحمن بن
إبراهيم، ثنا الوليد ومحمد بن شعيب، عن الأوزاعي، به.
رواية الطبراني في المعجم الكبير تأتي ضمن رواية أبي نعيم.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله ثقات. أورده في مجمع الزوائد وهو عند
النسائي !.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٤٠٠
١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الخُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَالْحَاكِمُ وَصَخَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا
قوله: ((والحاكم)):
قال في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عيسى
اللخمي، ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي، به.
قوله: ((وصححه)):
قال أبو عبد الله الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي
في التلخيص: صحيح.
قوله: ((والبيهقي)»:
أخرجه في الدلائل من طريق الحاكم المذكور وغيره: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ،
وأبو عبد الله: إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، وأبو بكر: أحمد بن الحسن
القاضي قالوا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، به.
قوله: ((وأبو نعيم)):
أخرجه في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية - من طريق الطبراني وغيره
- وهو في المعجم الكبير له -، قال أبو نعيم: حدثنا سليمان بن أحمد: ثنا عبد الله بن
محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا الأوزاعي. ح
وحدثنا أبو عبد الملك: أحمد بن إبراهيم القرشي، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن
العلاء بن زبر الحمصي قال: حدثني أبي: عبد الله بن العلاء، عن الزهري والأوزاعي. ح
قال أبو نعيم أيضًا: وحدثنا علي بن هارون وعبد الله بن محمد بن أحمد قالا:
ثنا جعفر الفريابي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي. ح
قال أبو نعيم أيضًا: وحدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو بكر ابن أبي عاصم، ثنا
حسين بن حسن، ثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، به.
وقال الدولابي في الكنى: حدثنا إبراهيم بن هانئ، أبو إسحاق النيسابوري
ببغداد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زبر، ثنا أبي: عبد الله بن العلاء، عن
الزهري.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية