Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ ١٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني المُصْطَلِقِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فَإِنِّي وَجَدْتُ عِنْدَهُ حَدِيثِي، وَإِنْ كُنْتُ لَفِي شَكِّ مِنْ شَأْنِهِ، فَأَشْهَدُ إِنَّهُ لَرَسُولُ الله. ١٣٨٩ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّلِ فِي سَفَرٍ فَهَاجَتْ رِيحٌ مُنْتِنَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ اغْتَابُوا نَاسًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِذَلِكَ هَاجَتْ هَذِهِ الرِّيحُ. ١٣٩٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَائِذٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عبد الأشهل قالوا: قال زيد بن اللصيت، وهو في رحل عمارة، وعمارة عند رسول الله : أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته؟ ... ، القصة. قوله: «فإني وجدت عندہ حديثي)): لفظ الرواية: قال: فإني وجدت عند القوم حديثي، وقال: والله لكأني لم أسلم إلا اليوم وإن كنت لفي شك من شأنه، فأشهد أنه رسول الله، قال أصحابه: فاذهب إلى رسول الله وَل فليستغفر لك، فزعموا أنه ذهب إلى رسول الله بسالر فاعترف بذنبه واستغفر له رسول الله وَ﴾، يزعمون أنه ابن اللصيب، وفي رواية عروة: ابن اللصيت أو ابن اللصيب، ولم يزل - زعموا - فشِلًا حتى مات. قال البيهقي في آخره: هذا لفظ حديث موسى بن عقبة، وزعم الواقدي أن الذي أخبر بموته، عند هبوب الريح: زيد بن رفاعة بن التابوت. ١٣٨٩ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): قال في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا الحسين بن جعفر القتات، ثنا عبد الحميد بن صالح، ثنا فضيل بن عياض، عن سليمان، عن أبي سفيان، عن جابر، به. ١٣٩٠ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)): قال في الترجمة النبوية من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الحسن: علي بن الحسين بقراءتي عليه، ثنا أبو الحسن: علي بن المسلم السلمي الفقيه، أنبأنا أبو القاسم ابن أبي النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٦٢ ١٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ بني المُصْطَلِقِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ مُحَمَّدُ بن شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن زِيَادٍ قَالَ: أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ وَلَ عَامَ الْمُرَيْسِيعِ فِي غَزْوَةِ بني المُصْطَلِقِ جُوَيْرِيَةَ بنتِ الْحَارِثِ، فَأَقْبَلَ أَبُوهَا فِي فِدَائِهَا، فَلَمَّا كَانَ بِالْعَقِيقِ نَظَرَ إِلَى إِلِهِ الَّتِي يَقْدِي بِهَا ابْنَتَهُ، فَرَغِبَ فِي بَعِيرَيْنِ مِنْهَا كَانَا مِنْ أَفْضَلِهَا، فَغَيِّبَهُمَا فِي شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الْعَقِيقِ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِسَائِرِ الإِبِلِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَصَبْتُم ابْنَتِي، وَهَذَا فِدَاؤُهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: أَيْنَ الْبَعِيرَانِ اللَّذَانِ غَيَّبْتَ بِالْعَقِيقِ بِشِعْبٍ كَذَا وَكَذَا؟، فَقَالَ الْحَارِثُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَلَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مِنِّي فِي الْبَعِيرَيْنِ، وَمَا اظَلَعَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّ الله، فَأَسْلَمَ. العلاء، ثنا أبو محمد: عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر، أنبأنا أبو القاسم ابن أبي العقب، أنبأنا أبو عبد الملك: أحمد بن إبراهيم، أنبأنا ابن عائذ قال: وأخبرني محمد بن شعيب، عن عبد الله بن زياد، به. قوله: «فأقبل أبوها في فدائها)»: الخبر بتمامه في سيرة ابن هشام معلقًا . قوله: ((وهذا فداؤها» : قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة أن النبي ( 98 سبى جويرية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبي ◌ّير فقال: إن ابنتي لا يسبى مثلها، فأنا أكرم من ذاك، فخل سبيلها، قال: ((أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنًا؟)) قال: بلى، وأديت ما عليك، قال: فأتاها أبوها فقال: إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا، فقالت: فإني قد اخترت رسول الله وَله، قال: قد والله فضحتنا. مرسل قوي. قوله: ((فأسلم)): تمام الرواية عند ابن عساكر: وأرسل إلى البعيرين فأتي بهما، فدفع الإبل كلها إلى رسول الله رَّة، ودفع إليه ابنته، فأسلمت جويرية مع أبيها وأخويها، وحسن إسلامها، وخطبها رسول الله 8#له كما بلغنا، فنكحها، وكانت جويرية قبل عند ابن عم لها يقال له: عبد الله ذو الشقرة. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٦٣ ١٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني المُصْطَلِقِ / حَدِيثُ الْأِفْكِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى حَدِيثُ الْإِفْكِ ١٣٩١ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَلَيه مَعَهُ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ. فَسِرْنَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظِفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا . قوله: ((حديث الإفك)»: إنما ذكره هنا لأن الإفك كان في هذه الغزوة، قال البخاري في المغازي، باب غزوة بني المصطلق من خزاعة، وهي غزوة المريسيع، قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع، وقال النعمان بن راشد، عن الزهري: كان حديث الإفك في غزوة المريسيع. ١٣٩١ - قوله: ((وأخرج الشيخان)): قال البخاري في الكتاب المشار إليه: باب حديث الإفك: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٦٤ ١٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني المُصْطَلِقِ / حَدِيثُ الْإِفْكِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بن المُعَظَّلِ السُّلَمِيُّ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمِ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْ جَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَوالله مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وَهُمْ نُزُولٌ، فَهَلَكَ فِيَّ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ: عَبْدُ الله بن أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ. فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ، حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَّةِ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذَاكَ يَرِيبُنِي، وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَح قِبَلَ المَنَاصِعِ وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحِ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ! فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِينَ رَجُلاً قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، فَقَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ! أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: مَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَ ◌َّ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ - وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا -، فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ لِأُمِّ: يَا أُمَّتَاهُ مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بنيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوالله لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَظْ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٦٥ ١٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني المُصْطَلِقِ / حَدِيثُ الْإِفْكِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ضَرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بنوْمِ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَلِيَّ بِن أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بن زَيَّدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله لَمْ يُضَيِّقِ الله عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا بَرِيرَةً فَقَالَ: أَيْ بَرِيرَةُ! هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟ فَقَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ما رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَظُ أَغْمِصُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينٍ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ رَسُولُ الله ◌َ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بن أُبَيِّ، وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلِّهِ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ حَتَّى أَنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ البُكَاءَ فَالِقٌّ كَبِدِي، فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَاً أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي. فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وََّ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ - وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا -، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي بِشَيْءٍ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ، إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّؤْكِ اللهِ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اغْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ، تَابَ الله عَلَيْهِ. فَلَمَّا قَضَى مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي، حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنِّي فِيمَا قَالَ، فَقَالَ: والله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ وَّةَ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ وَلَ فِيمَا قَالَ، فَقَالَتْ: والله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله ◌ََّ، فَقُلْتُ - وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لَا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا -: إِنِّي والله لَقَدْ عَلِمْتُ، لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٦٦ ١٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني المُصْطَلِقِ / حَدِيثُ الْإِفْكِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - واللّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ - لَتُصَدِّقُنِّي، فَوَالله لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ الله مُبَرِِّي، وَلَكِنْ والله مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الله يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْفَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ الله وَتَ فِيَّ بِأَمْرٍ، وَلَكِن كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رسولُ اللهِ وَّ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّتُنِي الله بِهَا . فَوالله مَا رَامَ رَسُولُ اللهِ ﴿ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَذَّرُ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلُ الْجُمَانِ وَهُوَ فِي يَوْمِ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَسُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: يَا عَائِشَةُ! أَمَّا الله فَقَدْ بَرَّأَكِ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: والله لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّ اللهَ، وأَنْزَلَ الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَمُو بِلِفَكِ﴾ العشْرَ الْآيَاتِ. الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة رضيّا زوج النبي ويّ﴾ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وكلهم حدثني طائفةً من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، قالوا: قالت عائشة :... ، القصة بطولها. وقال مسلم في التوبة: باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف: حدثنا حبان بن موسى، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يونس بن يزيد الأيلي، ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد - قال ابن رافع: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا - عبد الرزاق، أخبرنا معمر، - والسياق حديث معمر من رواية عبد وابن رافع - قال يونس ومعمر جميعًا: عن الزهري، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٦٧ ١٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني المُصْطَلِقِ / حَدِيثُ الْأِفْكِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَمْ يَقَعْ فِي الْقُرْآنِ مِنَ التَّغْلِيظِ فِي مَعْصِيَةٍ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ وَأَشْبَعِهَا، لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالْعِتَابِ الْبَلِيغِ وَالزَّجْرِ الْعَنِيفِ وَاسْتِعْظَامِ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ وَاسْتِشْنَاعِهِ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ قوله: ((قال الزمخشري» : يعني: في تفسيره، والكلام نقله المصنف بالمعنى، ونص كلامه في التفسير المسمى بالكاشف: لو فليت القرآن كله وفتشت عما أوعد به من العصاة لم تر الله تعالى قد غلظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان الله عليها، ولا أنزل من الآيات القوارع، المشحونة بالوعيد الشديد والعتاب البليغ والزجر العنيف، واستعظام ما ركب من ذلك، واستفظاع ما أقدم عليه، ما أنزل فيه على طرق مختلفة وأساليب مفتنة، كل واحد منها كاف في بابه، ولو لم ينزل إلا هذه الثلاث لكفى بها، حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا، وأنه يوفيهم جزاءهم الحق الواجب الذي هم أهله، حتى يعلموا عند ذلك أن الله هو الحق المبين فأوجز في ذلك وأشبع، وفصل وأجمل، وأكد وكرر، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الأوثان إلا ما هو دونه في الفظاعة، وما ذاك إلا لأمر، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: أنه كان بالبصرة يوم عرفة، وكان يسأل عن تفسير القرآن، حتى سئل عن هذه الآيات فقال: من أذنب ذنبًا ثم تاب منه قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة، وهذه منه مبالغة وتعظيم لأمر الإفك. قال: ولقد برأ الله تعالى أربعة بأربعة: برأ يوسف بلسان الشاهد وشهد شاهد من أهلها، وبرأ موسى من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه، وبرأ مريم بإنطاق ولدها حين نادى من حجرها: إني عبد الله، وبرأ عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر، مثل هذه التبرئة بهذه المبالغات، فانظر، كم بينها وبين تبرئة أولئك؟ وما ذاك إلا لإظهار علو منزلة رسول الله وَلقول، والتنبيه على إناقة محل سيد ولد آدم، وخيرة الأولين والآخرين، وحجة الله على العالمين، ومن أراد أن يتحقق عظمة شأنه * وتقدم قدمه وإحرازه لقصب السبق دون كل سابق، فليتلق ذلك من آيات الإفك، وليتأمل كيف غضب الله في حرمته، وكيف بالغ في نفي التهمة عن حجابه. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٦٨ ١٤ - بَابُّ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني المُصْطَلِقِ / حَدِيثُ الْإِفْئِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَأَسَالِيبَ مُتَغَنِّنَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَافٍ فِي بَابِهِ، بَلْ مَا وَقَعَ مِنْ وَعِيدِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ إِلَّا بِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِإِظْهَارِ مَنْزِلَةِ رَسُولِ اللهِ وَلِه وَتَظْهِيرٍ مَنْ هُوَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ . وَقَالَ القَاضِي أَبُو بَكْرِ الْبَاقِلَانِيُّ: إِنَّ الله إِذَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ مَا نَسَبَهُ إِلَيْهِ المُشْرِكُونَ سَبَّحَ نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدَأْ سُبْحَنَهُ﴾ الآيَةَ، فِي آَى كَثِيرَةٍ، وَذَكَرَ تَعَالَى مَا نَسَبَهُ المُنَافِقُونَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: ﴿سُبْحَتَكَ هَذَا بُهْتَُ عَظِيمٌ﴾ الآيَةَ، فَسَبَّحَ نَفْسَهُ فِي تَبْرِئَتِهَا مِنَ السُوءِ كَمَا سَبَّحَ نَفْسَهُ فِي تَبْرِئَتِهِ مِنَ السُوءِ. ١٣٩٢ - وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بن عَبْدِ الله بن جَحْشٍ قَالَ: تَفَاخَرَتْ عَائِشَةُ وَزَيْنَبُ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: أَنا الَّتِي نَزَلَ تَزْوِيجِي، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا الَّتِي نَزَلَ عُذْرِي فِي كِتَابِهِ حِينَ حَملَنِي ابْنُ المُعَظَّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَقَالَتْ لَهَا زَيْنَبُ: يَا عَائِشَةُ مَا قُلْتِ حِينَ رَكِبْتِيهَا؟، قَالَتْ قُلْتُ: حَسْبِيَ الله وَنِعْمَ الْوَكِيلِ، قَالَتْ: قُلْتِ كَلِمَةَ الْمُؤْمِنِينَ. قوله: ((وقال القاضي أبو بكر الباقلاني)): في كتابه: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل باختلاف يسير. ١٣٩٢ - قوله: ((وَأخرج ابن جرير)): قال في تفسير سورة النور: حدثني محمد بن عثمان الواسطي، ثنا جعفر بن عون، عن المعلى بن عرفان، عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال :... ، فذكره. قوله: «تفاخرت عائشة وزینب)»: وأخرجه ابن أبي الدنيا في التوكل على الله: حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس، ثنا جعفر بن عون، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٦٩ ١٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني المُصْطَلِقِ / حَدِيثُ الِّفْكِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ١٣٩٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِم، عَنْ سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ قَالَ: نَزَلَتْ ثَمَانِي عَشْرَةَ آيَةً مُتَوَالِيَاتٍ بِتَكْذِيبٍ مَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ وَبَِرَاءَتِهَا . ١٣٩٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَافِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ﴾ فِي عَائِشَةَ خَاصَّةً. ١٣٩٥ - وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ﴾ الآيَةَ، قَالَ: هَذِهِ فِي عَائِشَةَ وَأَزْوَاجِ النَّبِّ وَّهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُم الثَّوْبَةَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ بَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوَ يَأْتُواْ﴾ إِلَّى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اَلْفَسِقُونَ﴾، فَجَعَلَ لَهُمُ التَّوْبَةَ بِقَوْلِهِ: ١٣٩٣ - قوله: ((وأخرج ابن أبي حاتم)): قال في تفسير سورة النور: حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني، ابن لهيعة قال: حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، به. ١٣٩٤ - قوله: ((وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس)): قال في تفسيره: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الله بن خراش، عن العوام، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. ١٣٩٥ - قوله: ((وأخرج سعيد بن منصور)): يعني: في التفسير: حدثنا هشيم، أنا العوام بن حوشب، ثنا شيخ من بني كاهل، عن ابن عباس، به. قوله: ((وابن جرير)): قال في تفسيره: حدثنا القاسم، ثنا الحسين، ثنا هشيم، أنا العوام بن حوشب، عن شيخ من بني أسد، عن ابن عباس، به. قوله: ((عن ابن عباس)): وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير من طريق سعيد بن منصور: حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، ثنا سعيد بن منصور، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٧٠ ١٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني المُصْطَلِقِ / حَدِيثُ الإِفْكِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ﴿إِلَّ الَّذِيْنَ تَبُواْ﴾ فَجَعَلَ الثَّوْبَةَ لِمَنْ قَذَفَ امْرَأَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنْ قَذَفَ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِّ وَّهِ تَوْبَةً. ١٣٩٦ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ بن جُبَيْرِ: أَيُّمَا أَشَدُّ الزِّنَا أوِ القَذْفُ؟، قَالَ: الزِّنَا، قُلْتُ: إِنَّ اللّه يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ﴾ الآيَةَ، قَالَ: إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِي شَأْنِ عَائِشَةَ خَاصَّةً. ١٣٩٧ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي نِسَاءِ النَّبِّ وَِّ خَاصَّةً. ١٣٩٨ - وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، ١٣٩٦ - قوله: ((وأخرج الطبراني، عن خصيف)): قال في المعجم الكبير: حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا يحيى الحماني، ثنا محمد بن فضیل، عن خصیف، به. وأخرجه ابن جرير في تفسيره: حدثني أبو السائب وإبراهيم بن سعيد، قالا : ثنا ابن فضيل، به . قال ابن جرير أيضًا: حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا خصيف، به. ١٣٩٧ - قوله: ((عن الضحاك بن مزاحم)): قال في المعجم الكبير: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سفيان، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، به. وقال ابن جرير في تفسيره: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرُّمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَافِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ﴾ ... الآية، أزواج النبي ◌َّ خاصة. ١٣٩٨ - قوله: ((وأخرج الفريابي)): وأخرجه أيضًا عبد الرزاق في تفسيره: عن الثوري، عن أبي عامر الهمداني، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٧١ ١٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني المُصْطَلِقِ / حَدِيثُ الَِّفْكِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفَاسِيرِهِمْ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا بَغَتِ امْرَأَةُ نَبِيِّ قَظُ. الضحاك لم يسمع من ابن عباس، وفيه علة أخرى يأتي ذكرها. قوله: (و ابن جرير)): أخرجه في تفسيره من طريق مهران بن أبي عمر فقصر في إسناده وجعله عن الضحاك، لم يبلغ به . ابن عباس، قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ حدثنا ابن حميد، ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عامر الهمداني، عن الضحاك قال: ما بغت امرأة نبي قط، قال: خانتاهما في الدين. مهران ثقة، إلا أن العلة في ابن حميد كما بين ذلك ابن عدي في الكامل. قوله: ((وابن أبي حاتم)) : الخبر ضمن القسم المفقود من تفسير ابن أبي حاتم. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن عساكر في ترجمة النبي نوح من تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الحسن الفرضي أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أخبرنا جدي أبو بكر أنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي أنا محمد بن حماد أنا عبد الرزاق، به. قوله: «ما بغت امرأة نبي قط)): قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾، ليس المراد: في فاحشة، بل في الدين، فإن نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة؛ لحرمة الأنبياء، قال سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قتة: سمعت ابن عباس يقول في هذه الآية: ﴿فَخَاتَتَاهُمَا﴾ قال: ما زنتا، أما امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه. وقد روي هذا مرفوعًا بإسناد فيه جهالة وضعف، رواه إسحاق بن بشر عن الثوري، فخالف سائر الرواة عنه، فقال عنه، عن أشرس الخراساني به مرفوعًا، أخرجه ابن عساكر في ترجمة النبي لوط بن هاران * من تاريخ دمشق: أنبأنا أبو الفضائل: الحسن بن الحسن وأبو تراب: حيدرة بن أحمد وأبو الحسن: علي ابن بركات قالوا: أنبأنا أبو بكر الحافظ، أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد، أنبأنا عثمان بن أحمد وأحمد بن سندي قالا : ثنا الحسن بن علي، ثنا إسماعيل بن عيسى، أنبأنا إسحاق بن بشر، عنه، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٧٢ ١٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ العُرَنِيِّينَ مِنَ الآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ العُرَنِيِّينَ مِنَ الآيَاتِ ١٣٩٩ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ عَلَى النَّبِّ وَّةٍ، وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ الله إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، وَاسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُواَ نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ وَِّه وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ وََّ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. ١٤٠٠ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ، وَزَادَ: فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ وَدَعَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ أَضْيَقَ مِنْ ١٣٩٩ - قوله: ((أخرج الشيخان)): أخرجه البخاري في المغازي، باب قصة عكل وعرينة: حدثني عبد الأعلى بن حماد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة أن أنسًا نَظُه حدثهم :... ، فذكره. وأخرجه مسلم في القسامة، باب حكم المحاربين والمرتدين: حدثنا هداب بن خالد، ثنا همام، ثنا قتادة عن أنس. ح وحدثنا ابن المثنى، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، به. ١٤٠٠ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: حدثنا أبو محمد ابن يوسف إملاءً، أنا أبو الفضل: محمد بن عبد الله بن خميرويه، أنا الحسين بن إدريس الأنصاري، أنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٧٣ ١٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ العُرَنِيِّينَ مِنَ الآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى مَسْكِ جَمَلٍ، فَعَمَّى الله عَلَيْهِمُ السَّبِيلَ، فَأُدْرِكُوا، فَأَتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَغْيُنَهُمْ. قوله: ((مسك جمل)): المسك - بسكون السين -: الجلد، أراد حال من لا يعلق بشيء فيتخلص منه، ولا ينازله منازل فيفلت، قاله ابن الأثير في النهاية. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٧٤ ١٦ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي سَرِيَّةِ دُومَةِ الجَنْدَلِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ١٦ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي سَرِيَّةِ دُومَةِ الجَنْدَلِ ١٤٠١ - أَخْرَجَ ابنُ سَعْدٍ، مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ شُيُوخِهِ قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِوَّ عَبْدَ الرحمن بن عَوْفٍ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى كَلْبٍ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ وَقَالَ: إِنِ اسْتَجَابُوا لَكَ فَتَزَوَّجْ ابْنَةَ مَلِكِهِمْ، فَسَارَ حَتَّى قَدِمَ، فَمَكَثَ ثَلَاثَةً أَيَّامِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ الأَصْبَغُ بن عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ - وَكَانَ نَصْرَائِيًّا، وَكَاَنَ رَأْسَهُمْ -، وَأَسْلَمَ مَعَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ قَوْمِهِ، وَأَقَامَ مَنْ أَقَامَ عَلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، وَتَزَوَّجَ عَبْدُ الرحمن تُمَاضِرَ بنت الأَصْبَغِ، وَقَدِمَ بِهَا الْمَدِينَةَ. قوله: ((سرية دومة الجندل)): قال ابن سعد في الطبقات: سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان سنة ست من مهاجر رسول الله له . ١٤٠١ - قوله: ((أخرج ابن سعد)): يعني في الطبقات الكبرى. قوله: ((من طريق الواقدي، عن شيوخه)): سماهم في مغازيه فقال: حدثني سعيد بن مسلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: دعا رسول الله وَّر عبد الرحمن بن عوف فقال: ((وتجهز فإني باعثك في سرية من يومك هذا، أو من غد إن شاء الله))، قال ابن عمر: فسمعت ذلك فقلت: لأدخلن فلأصلين مع النبي ◌َّ الغداة، فلأسمعن وصيته لعبد الرحمن بن عوف قال: فغدوت فصليت فإذا أبو بكر وعمر وناس من المهاجرين فيهم عبد الرحمن بن عوف وإذا رسول الله و قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام، فقال رسول الله وَ﴿ لعبد الرحمن: ((ما خلفك عن أصحابك؟)) - قال ابن عمر: وقد مضى أصحابه في السحر، فهم معسكرون بالجرف وكانوا سبعمائة رجل -، فقال: أحببت يا رسول الله أن يكون آخر عهدي بك، وعلي ثياب سفري - قال: وعلى = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٧٥ ١٦ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي سَرِيَّةِ دُومَةِ الجَنْدَلِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْعُبْرَى عبد الرحمن ابن عوف عمامة قد لفها على رأسه - قال ابن عمر: فدعاه النبي (0 9 فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده، ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها، ثم قال: ((هكذا فاعتم يا ابن عوف!)) قال: وعلى ابن عوف السيف متوشحه، ثم قال رسول الله وَّلجر: ((اغز باسم الله وفي سبيل الله، فقاتل من كفر بالله، لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدًا))، قال ابن عمر: ثم بسط يده، فقال: ((يا أيها الناس، اتقوا خمسًا قبل أن يحل بكم ما نقض مكيال قوم إلا أخذهم الله بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يرجعون، وما نكث قوم عهدهم إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما منع قوم الزكاة إلا أمسك الله عليهم قطر السماء، ولولا البهائم لم يسقوا، وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الطاعون، وما حكم قوم بغير آي القرآن إلا ألبسهم الله شيعًا، وأذاق بعضهم بأس بعض)). قال: فخرج عبد الرحمن حتى لحق أصحابه فسار حتى قدم دومة الجندل، فلما حل بها دعاهم إلى الإسلام، فمكث بها ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام، وقد كانوا أبوا أول ما قدم يعطونه إلا السيف، فلما كان اليوم الثالث، أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي، وكان نصرانيا وكان رأسهم، فكتب عبد الرحمن إلى النبي (18 يخبره بذلك، وبعث رجلًا من جهينة يقال له: رافع بن مكيث، وكتب يخبر النبي ◌َّر أنه قد أراد أن يتزوج فيهم، فكتب إليه النبي ◌َّر أن يتزوج بنت الأصبغ تماضر، فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها، ثم أقبل بها، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. ومن طريق الواقدي أخرجه ابن سعد مختصرًا في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن مسلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله 8* عبد الرحمن بن عوف في سبعمائة إلى دومة الجندل، وذلك في شعبان سنة ست من الهجرة، فنقض عمامته بيده، ثم عممه بعمامة سوداء، فأرخى بين كتفيه منها، فقدم دومة فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ثلاثًا، ثم أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيًّا، وكان رأسهم، فبعث عبد الرحمن فأخبر النبي ونَ﴿ بذلك، فكتب إليه: أن تزوج تماضر بنت الأصبغ، فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها وأقبل بها، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن. وأخرجه من طريق الواقدي بطوله ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو بكر: النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٧٦ ١٦ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي سَرِيَّةِ دُومَةِ الجَنْدَلِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْتَدَةِ ١٤٠٢ - وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أنا أبو محمد: الحسن بن علي الجوهري، أنا أبو عمرو: محمد بن العباس بن حيويه، أنا عبد الوهاب بن أبي حية، أنا محمد بن شجاع الثلجي، أنا محمد بن عمر الواقدي. وأخرجه في موضع آخر من التاريخ من وجه آخر فقال: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا أبو سعد: إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، أنا أبو بكر: محمد بن الحسن بن محمد الخباز، أنا أبو عامر: عمر بن تميم، أنا أبو سليمان الجوزجاني: موسى بن سليمان، أنا محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، عن سعيد بن مسلم، به. قال ابن عساكر: قال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عمر، وهو غريب من حديث سعيد بن مسلم، تفرد به عنه محمد بن الحسن الشيباني، ولم يروه عنه غير أبي سليمان الجوزجاني، قال ابن عساكر: كذا قال الدارقطني، وقد رواه عن سعيد بن مسلم محمد بن عمر الواقدي، ووقع لي عالیًا من حديثه. وقال الحافظ في الإصابة: قرأته بتمامه على أحمد بن الحسن الزينبي، أن محمد بن أحمد بن خالد البارقي أخبرهم، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مناقب، أنا أبو اليمن الكندي، أنا أبو منصور القزاز، أنا أبو الحسين ابن النقور، أنا أبو سعد الإسماعيلي بانتقاء الدارقطني، ثنا محمد بن الحسن الخباز، ثنا عمرو بن تميم، ثنا أبو سليمان: موسى بن سليمان الجوزجاني، ثنا محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ... فذكره مطولًا . قال الدارقطني في الأفراد: تفرد به محمد بن الحسن، عن سعيد، ولم يروه عنه غير أبي سليمان. قلت - الكلام للحافظ -: رواية الواقدي له عن سعيد ترد على هذا الإطلاق. ١٤٠٢ - قوله: ((وأخرجه ابن عساكر)): قال في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو بكر: محمد بن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنا أبو عمرو ابن حيويه، أنا عبد الوهاب بن جعفر أبي حية، أنا محمد بن شجاع، أنا محمد بن عمر الواقدي، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٧٧ ١٦ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي سَرِيَّةِ دُومَةِ الجَنْدَلِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ صَالِحٍ بن إِبْرَاهِیمَ، بِهِ . ١٤٠٥/١٤٠٤/١٤٠٣ - وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بن بَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بن عَبْدِ الله بن عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُمُومَتِهِ: مُوسَى وَعِمْرَانَ وَإِسْمَاعِيلَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: وَأَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِي عَسَى أَنْ يُفْتَحَ عَلَى يَدَيْكَ، فَإِنْ فُتِحَ عَلَى يَدَيْكَ فَتَزَوَّجْ بنتَ مَلِكِهِمْ. قوله: ((من طريق الواقدي قال: حدثني عبد الله بن جعفر)): هو من هذا الوجه في المغازي لكن بلفظ مختصر، إذ قال بعد أن أورده مطولًا : حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن صالح بن إبراهيم أن النبي ◌َّ بعث عبد الرحمن بن عوف إلى كلب، وقال: إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم أو ابنة سيدهم، فلما قدم دعاهم إلى الإسلام، فاستجابوا وأقام على إعطاء الجزية، وتزوج عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبغ بن عمرو ملكهم، ثم قدم بها المدينة، وهي أم أبي سلمة. ومن طريق الواقدي ابن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر، به. ١٤٠٥/١٤٠٤/١٤٠٣ - قوله: ((وأخرجه من طريق الزبير بن بكار»: يعني: ابن عساكر، أخرجه بطوله معلقًا في ترجمة تماضر، لكن إسناد ابن عساكر إلى الزبير بن بكار مشهور، فبالتتبع وجدناه يسند إلى الزبير بهذا الإسناد: أخبرنا أبو الحسين ابن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا: أنا أبو جعفر: محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة المعدل، أنا أبو طاهر: محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص، أنا أبو عبد الله: أحمد بن سليمان الطوسي، أنا الزبير بن بكار، به قوله: «وإسماعیل نحوه، وزاد فيه)): قال في ترجمة تماضر: تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم ابن عدي بن جناب بن هبل الكلبية، زوج عبد الرحمن بن عوف، من أهل دومة الجندل، من أطراف دمشق، سكنت المدينة، وأدركت سيدنا رسول الله وَل*، وهي أم أبي سلمة ابن عبد الرحمن الفقيه، بعث رسول الله وَ لّ عبد الرحمن بن عوف إلى النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٧٨ ١٦ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي سَرِيَّةٍ دُومَةِ الجَنْدَلِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ دومة الجندل، فتخلف عن الجيش حتى غدا على رسول الله وَّل عليه عمامة حرقانية سوداء فقال له: ((ما خلفك عن أصحابك؟))، قال: أحببت أن أكون آخرهم عهدًا بك، فأجلسه فنقض عمامته، وعممه بيده وأسدلها بين كتفيه قدر شبر، وقال: «هكذا فاعتم يا بن عوف، اغد باسم الله، فجاهد في سبيل الله، تقاتل من كفر بالله، إذا رقيت شرفًا فكبر، وإذا ظهرت فهلل، وإذا هبطت فاحمد، واستغفر، وأكثر من ذكري، عسى أن يفتح بين يديك، فإن فتح على يديك فتزوج بنت ملكهم)) - وقال بعضهم: بنت شريفهم وكان الأصبغ بن ثعلبة شريفهم - فتزوج بنته تماضر، فلما قدم بها المدينة رغب القرشيون في جمالها، فجعلوا يسترشدونها فترشدهم إلى بنات أخواتها وبنات إخوتها، وتماضر أول كلبية نكحها قرشي، ولم تلد لعبد الرحمن بن عوف غير أبي سلمة. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٣٧٩ ١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الخُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ ١٤٠٦/ ١٤٠٧ - أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مِسْوَرٍ بن مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بن الْحَكَمِ قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وََّ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةٍ مِنْ قوله: ((ما وقع عام الحديبية)) : الحديبية - بالتثقيل والتخفيف -: لغتان، وأنكر بعض أهل اللغة التخفيف، وقال أبو عبيد البكري: أهل العراق يثقلون وأهل الحجاز يخففون، وكان خروجه ◌َ﴾ من المدينة يوم الاثنين، مستهل ذي القعدة سنة ست، قاصدًا العمرة، فصده المشركون عن الوصول إلى البيت، ثم وقعت بينهم المصالحة بشروطها المشهورة. ١٤٠٦/ ١٤٠٧ - قوله: ((أخرج البخاري)): لم يتقيد المصنف بلفظ موضع من المواضع التي أخرج فيها البخاري الرواية المطولة، فربما ضمن هنا رواية البخاري في الشروط والمغازي، فقد أخرجه في غير موضع من صحيحه مطولًا ومختصرًا، ومفرقًا على الأبواب، وهو بطوله في الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، وكتابة الشروط، قال: حدثني عبد الله بن محمد، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، به . واختصره في المغازي، باب غزوة الحديبية: حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا سفيان قال: سمعت الزهري حين حدث هذا الحديث حفظت بعضه وثبتني معمر، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، يزيد أحدهما على صاحبه، به. وقال أيضًا: حدثني إسحاق، أخبرنا يعقوب، حدثني ابن أخي ابن شهاب، عن عمه قال: أخبرني عروة بن الزبير، أنه سمع مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة: يخبران خبرًا من خبر رسول الله رسمي في عمرة الحديبية، فكان فيما أخبرني عروة عنهما :... ، فذكره مختصرًا . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٣٨٠ ١٧ - بَابُ مَا وَقَعَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ أَتَاهُ عَيْنُهُ فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ، وَصَادُّوكَ وَمَانِعُوكَ، فَقَالَ: أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ عَلَى عِيَالٍ وَذَرَارِيٍّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ البَيتِ، أَمْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: يَا رَسُولَ الله خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ، لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبًا، فَتَوَجَّهْ لَهُ، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ، قَالَ النَّبِيُّ: فَامْضُوا عَلَى اسْمِ الله . حَتَى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: إِنَّ خَالِدَ بنِ الْوَلِيدِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ، فَوالله مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ وَِّ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ!، فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: مَا خَلَأَّتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَغْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، فَعَدَلَ عَنْهُمْ، حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ المَاءِ، يَتَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يَبِثِ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ، وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَه العَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوالله مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بِن وَرْقَاءَ الخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بن لُؤَيٍّ، وَعَامِرَ بن لُؤَيِّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاءِ الْحُدَيْبِيَةِ، مَعَهُمُ العُوذُ المَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية