Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١١٧٧ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ، عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَبِهِ: أَنَّ أَمْوَالَ بني
النَّضِيرِ كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولُه، مِمَّا لم يُوجِفِ الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ بِخَيلٍ
وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ وََّ خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا عَلى أَهْلِهِ نَفَقَةَ
سَنَتِهِ، وَمَا بَقِي جَعَلَهُ فِي الكرَاعِ وَالسِّلَاحِ، عِدَّةً فِي سَبِيلِ الله رَتِ .
صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه أو لتخرجنه، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل
مقاتلتكم ونستبيح نساءكم، فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان
اجتمعوا لقتال النبي ◌َّ ر، فلما بلغ ذلك النبي ◌َّ لقيهم، فقال: ((لقد بلغ وعيد قريش
منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن
تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم!)) فلما سمعوا ذلك من النبي ◌َّل تفرقوا، فبلغ ذلك كفار
قريش فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم
لتقاتلن صاحبنا، أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء - وهي
الخلاخيل -، فلما بلغ كتابهم النبي ◌َّر، أجمعت بنو النضير بالغدر، فأرسلوا إلى
رسول الله وَه: اخرج إلينا في ثلاثين رجلاً من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حبرًا،
حتى نلتقي بمكان المنصف فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك، فقص
خبرهم، فلما كان الغد، غدا عليهم رسول الله وير بالكتائب فحصرهم، فقال لهم:
((إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه))، فأبوا أن يعطوه عهدًا، فقاتلهم
يومهم ذلك، ثم غدا الغد على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن
يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى
نزلوا على الجلاء، فجلت بنو النضير، واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم، وأبواب
بيوتهم، وخشبها، فكان نخل بني النضير لرسول الله وَ له خاصةً، ... ، القصة.
١١٧٧ - قوله: ((وأخرج الشيخان)):
أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب المجن، ومن يترس بترس صاحبه، وفي
التفسير، باب قوله تعالى: ﴿وَمَّ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ الآية: حدثنا علي بن عبد الله، ثنا
سفيان، عن عمرو، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر څئه، به.
وأخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب حكم الفيء: حدثنا قتيبة بن سعيد،
ومحمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لابن أبي شيبة، قال
إسحاق: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا سفيان، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٢٢
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١١٧٨ - وَأَخْرِجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بن عُقْبَةَ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ.
١١٧٩ - وَمِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ إِلَى بني
قال مسلم أيضًا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد، قال
ابن رافع: ثنا، وقال الآخران: أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، بنحوه ومعناه.
وقال أيضًا: حدثنا يحيى بن يحيى، أنا سفيان بن عيينة، عن معمر، به.
١١٧٨ - قوله: ((من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري)):
أما البيهقي فإنه أخرج القصة من هذا الوجه في الجزية من السنن الكبرى، باب:
يشترط عليهم أن أحدًا من رجالهم إن أصاب مسلمةً بزنًا أو اسم نكاح، أو قطع الطريق
على مسلم، أو فتن مسلمًا عن دينه، أو أعان المحاربين على المسلمين، فقد نقض
عهده فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا إسماعيل بن محمد الشعراني، ثنا جدي،
ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة قال: قال ابن
شهاب: هذا حديث رسول الله وَط حين خرج إلى بني النضير يستعينهم في عقل
الكلابيين، ... ، القصة بطولها.
وأخرجه في الدلائل بطوله من حديث موسى بن عقبة نفسه: وأخبرنا أبو
الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن عتاب،
قال: أخبرنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، أنبأنا
إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة قال: هذا حديث رسول الله وَليه
حين خرج إلى بني النضير يستعينهم في عقل الكلابيين .... ، القصة بطولها. وانظر بقية
أطرافه في: ١٠٦٤، ١٠٧٢، ١٠٧٦، ١٠٧٩، ١١١٧، ١١٢٢، ١١٤٨.
أما أبو نعيم فقال في الدلائل: حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي، ثنا زياد بن
الخليل، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا فليح بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن
الزهري، به.
وانظر طرفه أيضًا في: ١١١٨.
١١٧٩ - قوله: ((ومن طريق عروة بن الزبير)):
أخرجه البيهقي في الدلائل فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ تَخَذَتُهُ قال: أخبرنا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٢٣
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
التَّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي عَقْلِ الْكِلَاِيَّيْنِ، فَقَالُوا: اجْلِسْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَتَّى تَظْعَمَ
وَتَرْجِعَ بِحَاجَتِكَ، فَجَلَسَ وَمَنْ مَعَه من أَصْحَابِهِ فِي ظِلِّ جِدَارٍ يَنْتَظِرُونَ أَنْ
يُصْلِحُوا أَمْرَهُمْ، فَلَمَّا خَلَوْا وَالشَّيْطَانُ مَعَهُمُ انْتَمَرُوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللهِ وَّةُ
فَقَالُوا: لَنْ تَجِدُوهُ أقرَبَ مِنْهُ الْآن، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمِ: إِنْ شِئْتُمْ ظَهَرْتُ فَوقَ
الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ تَحْتَهُ، فَدَلَّيْتُ عَلَيْهِ حَجَرًا فَقَتَلْتُهُ، وَأَوْحَى الله إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا
اثْتَمِرُوا بِهِ مِنْ شَأْنِهِ
أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، قال: حدثنا أبو علاثة: محمد بن عمرو بن
خالد: قال: أخبرنا أبي، قال أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود عن عروة.
أما أبو نعيم فقال في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا محمد بن
عمرو بن خالد الحراني قال: ثنا أبي قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن
الزبير ... ، القصة بطولها. وانظر بقية أطرافه في: ١٠٦٥، ١٠٧٣، ١٠٧٧، ١٠٨٠،
١١١٨، ١١٢٣، ١١٤٩.
قوله: ((ومن معه من أصحابه)):
قال الواقدي في روايته: وكان معه: أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير وسعد بن
معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة، فقال حيي بن أخطب: يا معشر اليهود! قد
جاءكم محمد رَّ في نفير من أصحابه لا يبلغون عشرةً، فاطرحوا عليه حجارةً من فوق
هذا البيت فاقتلوه، فلا تجدونه أخلى منه الساعة؛ فإنه إن قتل تفرق أصحابه، فلحق من
كان معه من قريش، وبقي من كان ههنا من الأوس والخزرج، فالأوس حلفاؤكم، فما
كنتم تريدون أن تصنعوا يومًا من الدهر فمن الآن.
قوله: ((فقال رجل منهم)):
سماه الواقدي في روايته فقال: قال عمرو بن جحاش بن كعب النضيري: أنا
أظهر على هذا البيت فأطرح عليه صخرةً، قال: فقال سلام بن مشكم: يا قوم أطيعوني
هذه المرة وخالفوني الدهر! والله لئن فعلتم فإن هذا نقض للعهد الذي بيننا وبينه، فلا
تفعلوا، فوالله إن فعلتم الذي تريدون ليقومن بهذا الدين منهم قائم إلى قيام الساعة،
فيذل اليهود ويظهر دينه، وقد هيأ عمرو بن جحاش الصخرة ليرسلها على رسول الله وَليو
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٢٤
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
فَقَامَ، وَرَجَعَ أَصْحَابُهُ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوَاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآيَة، فَلَمَّا أَظهَرَهُ الله
عَلَى خِيَانَتِهِم، أَمَرَهُم أن يخرجُوا من دِيَارِهِمْ إِلَى حَيْثُ شَاؤُوا، فَلَمَّا سَمِعَ
المُنَافِقُونَ مَا يُرَادُ بِإِخْوَانِهِمْ وَأَوْلِيَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَرْسِلُوا إِلَيْهِمْ فَقَالُوا
لَهُم: إِنَّا مَعَكُمْ، مَحْيَانًا وَمَمَاتَنَا، إِنْ قُوتِلْتُمْ فَلَّكُمْ عَلَيْنَا النَّصْرَ، وَإِنْ أُخْرِجْتُمْ
لَنْ نَتَخَلَّفَ عَنْكُم، فَلَمَّا وَثِقُوا بِأَمَان الْمُنَافِقِينَ عَظُمَتْ غِرّتُهُم وَمَنّاهُمُ الشَّيْطَانُ
الظُّهُورَ، فَنَادَوا النَّبِيَّ ◌َّهِ وَأَصْحَابَهُ: إِنَّا والله لَا نَخْرُجُ، وَلَئِنْ قَاتَلْتَنَا
لَنْقَاتِلَنَّكَ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، وَهَدَمَ دُورَهُمْ، وَقَطَّعَ نَخْلَهُمْ وَحَرَّفَهَا،
وَكَفَّ الله أَيْدِيَهُم وَأَيْدِي الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ يَنْصُرُوهُمْ، وَأَلْقَى الله فِي قُلُوبٍ
الْفَرِيقَيْنِ الرُّعْبَ، فَلَمَّا يَئِسُوا مِنَ الْمُنَافِقِينَ
ويدحرجها فلما أشرف بها جاء رسول الله وَل# الخبر بما هموا به، فنهض رسول الله وَج﴾
سريعًا كأنه يريد حاجةً، وتوجه إلى المدينة ... ، القصة.
قوله: ((فقام ورجع أصحابه)):
في رواية الواقدي: توجه إلى المدينة، وجلس أصحابه يتحدثون، وهم يظنون أنه
قام يقضي حاجته، فلما يئسوا من ذلك قال أبو بكر: ما مقامنا ههنا لشيء، لقد توجه
رسول الله وَ﴿ الأمر، قال حيي بن أخطب: عجل أبو القاسم! لما يريد أن نقضي حاجته
ونغديه، وندمت اليهود على ما صنعوا فقال لهم كنانة بن صوريا: هل تدرون لم قام
محمد؟ قالوا: لا والله ما ندري ولا تدري أنت، قال: بلى! والتوراة إني لأدري، قد
أخبر محمد بما هممتم به من الغدر، فلا تخدعوا أنفسكم، والله إنه لرسول الله، وما
قام إلا أنه أخبر بما هممتم به، وإنه لآخر الأنبياء كنتم تطمعون أن يكون من بني
هارون، فجعله الله ◌َك حيث شاء، وإن كتبنا والذي درسنا في التوراة التي لم تغير ولم
تبدل أن مولده بمكة، وأن هجرته يثرب، وصفته بعينها ما تخالف ما في كتابنا، ولكأني
أنظر إليكم ظاعنين، تتناغى صبيانكم، قد تركتم دوركم خلوفًا، وأموالكم إنما هي
شرفكم، فأطيعوني في خصلتين، والثالثة لا خير فيها، قالوا: ما هما؟ قال: تسلمون،
وتدخلون مع رسول الله وقسم فتأمنون على أموالكم وأولادكم، وتكونون من علية
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٢٥
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَّهِ الَّذِي كَانَ عَرَضَ عَلَيْهِم قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَاضَاهُم عَلَى أَنْ
يُجْلِهِمْ وَلَهُم مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ إِلَّ السِّلَاحَ.
١١٨٠ - وَأَخْرَجَ أَبْو نُعَيْمِ نَحْوَهُ، مِنْ طَرِيقِ مُقَاتِلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ أًَّا.
أصحابه، وتبقى بأيديكم أموالكم، ولا تخرجون من دياركم، قالوا: لا نفارق التوراة
وعهد موسى، قال: فإنه مرسل إليكم: اخرجوا من بلدي، فقولوا: نعم، فإنه لا يستحل
لكم دمًا ولا مالًا، فتبقى أموالكم، إن شئتم بعتم، وإن شئتم أمسكتم، قالوا: أما هذه
فنعم، قال: أما والله إن الأخرى خيرهن لي، قالوا: ما هي؟ قال: أما والله لولا أني
أفضحكم أسلمت، ولكن لا تعير الشعثاء بإسلامي أبدًا حتى يصيبني ما أصابكم،
والشعثاء: ابنة حسان بن ثابت، يشبب من حسنها، وقال سلام بن مشكم: قد كنت لما
صنعتم كارهًا، وهو مرسل إلينا أن اخرجوا من داري، فلا تعقب يا حيى كلامه، وأنعم
له بالخروج فاخرج من بلاده، فقال: أفعل.
قوله: ((سألوا رسول الله وَّر الذي كان عرض عليهم)):
في رواية أبي نعيم: ((فلما أخذهم بأمر الله، وأمرهم أن يخرجوا من ديارهم
فيسيروا حيث شاؤوا، قالوا: أين تخرجنا؟ قال: إلى الحشر)).
١١٨٠ - قوله: ((عن الضحاك، عن ابن عباس)):
قال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا ابن سهل، عن
عبد الغني بن سعيد، ثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن
عباس وعن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوَأْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾
الآية، وذلك أن عمرو بن أمية الضمري حين انصرف من بئر معونة لقي رجلين كلابيين
معهما أمان من رسول الله ﴿ فقتلهما، ولم يعلم أن معهما أمانًا من النبي وَّ،
ففداهما رسول الله وَّر، ومضى إلى بني النضير ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فتلقوه بنو
النضير فقالوا: مرحبًا يا أبا القاسم ماذا جئت له؟ قال: رجل من أصحابي قتل رجلين
من كلاب معهما أمان مني، طلب مني ديتهما، فأريد أن تعينوني، فقالوا: نعم، والحب
لك والكرامة يا أبا القاسم، اقعد حتى نجمع لك، فقعد رسول الله وَقول تحت الحصن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٢٦
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١١٨١ - وَمِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره وعلي بين يديه، وقد تآمر بنو النضير أن يطرحوا
عليه حجرًا، وقال بعض أهل العلم: بل ألقوه فأخذه جبريل ظلّلا، وأخبر رسول الله وَليه
بما تآمر الفسقة وما هموا به، فقام رسول الله وسلم واتبعه أبو بكر وعمر وعلي
،
فأنزل الله تعالى: ﴿يََأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الآية.
١١٨١ - قوله: ((ومن طريق الكلبي)):
قال أبو نعيم: حدثنا إبراهيم بن أحمد البزوري، المقريء، ثنا أحمد بن فرج، ثنا
أبو عمرو الدوري ثنا محمد بن مروان، ثنا محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح،
عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ الَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ﴾ الآية، قال:
لما قتل الرجلان اللذين معهما أمان من رسول الله ويله، انطلق رسول الله وسل* يسأل عن
أهل ميثاقه ديتهما، ومعه علي وأبو بكر وعمر، فبدأ ببني قريظة فأتاهم، فقال: إنكم
جيراننا وحلفاؤنا والأيام دول، وقد تعلمون ما أصابنا من دم الرجلين من بني سليم،
وهما من أهل ميثاقي، ونحن نريد أن نؤدي إلى أهلهما ديتهما، فاتخذوا بها عندنا يدًا
نجزيكم بها بعد، قالوا له: مرحبًا بك يا أبا القاسم، وهؤلاء إخواننا بني النضير، لا
نقطع أمرًا دونهم، نعلمهم ذلك، ثم تأتينا يوم كذا وكذا، وقد جمعنا لك الذي تريد أن
نعطيك، فرجع رسول الله ی وأصحابه معه.
فلما كان ذلك اليوم الذي واعدوه أتاهم فيه، ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فأدخلوه
في صفة لهم، ثم خرجوا يجمعون له السلاح، وينتظرون كعب بن الأشرف أن يقدم
عليهم وهو غائب بالمدينة، فهم ينتظرونه يقدم عليهم ليثوروا إليه، فنزل عليه جبريل
فأخبره بما يراد به وبأصحابه، فقام رسول الله وَّه ولم يؤذن أحدًا من أصحابه مخافة أن
يثوروا إليهم، فخرج فقام على باب الحجرة، فلما أبطأ على أصحابه خرج علي في
طلبه، فإذا هو قائم بالباب، فقال: يا رسول الله أبطأت علينا حتى تخوفنا أن يكون قد
اغتالك أحد، قال: قد أرادوا ذلك، غدرت بي اليهود، اللهم العنهم، وقال: قم
مكانك، فإذا خرج إليك بعض أصحابك فأخبره بالأمر، وأوقفه مكانك يخرج إليه
صاحبه فيعلمه، ثم الحقني، فقام علي فلما أبطأ على أصحابه خرج أبو بكر، فإذا هو
بعلي على الباب، فقال: أبطأت علينا أنت ورسول الله وَّر حتى تخوفنا أن يكون قد
اغتالكما، فقال: قد أرادوا ذلك، فأخبره بما أخبره رسول الله وٍَّ وأقام مكانه، وقام
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٢٧
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١١٨٢ - وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ نَحْوَهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ.
١١٨٣ - وَعنْ یَزِيدَ بن أَبِي زِیَادٍ
أبو بكر على الباب حتى إذا خرج إليه عمر، فأخبره الخبر واتبعوا رسول الله وَّ حتى
لحقوه فأعلمهم بما أراد اليهود بهم، وبما أخبره جبريل ظلّل وقال: ((اللهم أرني بهم
يومًا أشتفي منهم))، فنجاهم الله جميعًا وأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الآية.
١١٨٢ - قوله: ((عن عكرمة)):
يعني: مرسلًا، قال ابن جرير في تفسيره: حدثنا القاسم، ثنا الحسين، قال:
حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قال: بعث رسول الله ◌َ# المنذر بن عمرو
الأنصاري أحد بني النجار وهو أحد النقباء ليلة العقبة، فبعثه في ثلاثين راكبًا من
المهاجرين والأنصار، فخرجوا، فلقوا عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على بئر
معونة، وهي من مياه بني عامر، فاقتتلوا، فقتل المنذر وأصحابه إلا ثلاثة نفر كانوا في
طلب ضالة لهم، فلم يرعهم إلا والطير تحوم في السماء، يسقط من بين خراطيمها علق
الدم، فقال أحد النفر: قتل أصحابنا والرحمن، ثم تولى يشتد حتى لقي رجلًا، فاختلفا
ضربتين، فلما خالطته الضربة، رفع رأسه إلى السماء ففتح عينيه، ثم قال: الله أكبر،
الجنة ورب العالمين، فكان يدعى: أعنق ليموت، ورجع صاحباه، فلقيا رجلين من بني
سليم، وبين النبي ◌ّ﴿ل وبين قومهما موادعة، فانتسبا لهما إلى بني عامر، فقتلاهما،
وقدم قومهما إلى النبي 18 يطلبون الدية، فخرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي
وطلحة وعبد الرحمن بن عوف، حتى دخلوا على كعب بن الأشرف ويهود بني النضير،
فاستعانهم في عقلهما، قال: فاجتمعت اليهود لقتل رسول الله وَ﴿ وأصحابه، واعتلوا
بصنيعه الطعام، فأتاه جبريل # بالذي اجتمعت عليه يهود من الغدر، فخرج ثم دعا
عليًّا، فقال: ((لا تبرح مقامك، فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عني فقل: وجه إلى
المدينة فأدركوه))، قال: فجعلوا يمرون على علي، فيأمرهم بالذي أمره حتى أتى عليه
آخرهم، ثم تبعهم؛ فذلك قوله: ﴿وَلَا نَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَبِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾ الآية.
١١٨٣ - قوله: ((وعن يزيد بن أبي زياد)):
يعني: معضلًا، قال ابن جرير: حدثنا هناد بن السري، ثنا يونس بن بكير قال:
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٢٨
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَغَيرِ هِمَا .
وَفِي رِوَايَة يَزِيدَ: فَجَاؤُوا إِلَى رَحِّى عَظِيمَةٍ لِيَظْرَحُوهَا عَلَيْهِ فَأَمْسَكَ الله
عَنْهَا أَيْدِيهِمْ حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَقَامَهُ مِنْ ثَمَّ، وَنَزَلَتْ الآيَةُ.
حدثني أبو معشر، عن يزيد بن أبي زياد، قال: جاء رسول الله وَّل بني النضير يستعينهم
في عقل أصابه ومعه أبو بكر وعمر وعلي فقال: ((أعينوني في عقل أصابني))، فقالوا:
نعم يا أبا القاسم، قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجةً، اجلس حتى نطعمك ونعطيك
الذي تسألنا، فجلس رسول الله وَله وأصحابه ينتظرونه، وجاء حيي بن أخطب وهو
رأس القوم، وهو الذي قال لرسول الله و 8* ما قال، فقال حيي لأصحابه: لا ترونه
أقرب منه الآن، اطرحوا عليه حجارةً فاقتلوه ولا ترون شرًّا أبدًا، فجاؤوا إلى رحّى لهم
عظيمة ليطرحوها عليه، فأمسك الله عنها أيديهم، حتى جاءه جبريل ماليّ فأقامه من ثم،
فأنزل الله جل وعز: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ
يَبْسُطُوَأْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمّ وَأَتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اَللَّهِ فَلْيَتَوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
فأخبر الله عز ذكره نبيه ◌َّر ما أرادوا به.
قوله: ((وغيرهما)):
يعني: عن جماعة غير من تقدم، منهم: عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي
بكر بن حزم ومجاهد وغيرهم، قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، ثنا سلمة، عن
محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر قالا: خرج
رسول الله وقية إلى بني النضير ليستعينهم على دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية
الضمري؛ فلما جاءهم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا محمدًا أقرب منه
الآن، فمروا رجلًا يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرةً فيريحنا منه، فقام عمرو بن
جحاش بن كعب. فأتى رسول الله وَ﴿ الخبر، وانصرف عنهم، فأنزل الله عز ذكره فيهم
وفيما أراد هو وقومه ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ
يَبْسُطُوَاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية.
قال ابن جرير: حدثني المثنى ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ الَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ أَنْ يَبْسُطُوْاْ إِلَيْكُمْ
أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ الآية، قال: يهود حين دخل النبي ◌َّ حائطًا لهم،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٢٩
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١١٨٤ - وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثِنِي إِبْرَاهِيمُ بن جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: لَمَّا
أُخْرِجَتْ بنو النَّضِيرِ مِنَ الْمَدِينَةِ، أَقْبَلَ عَمْرُو بن سُعْدَى فَأْطَافَ بمنازلهم،
فَرَأَى خَرَابِها، فَأْتى بني قُرَيْظَةٍ فَقَالَ: رَأَيْتُ الْيَوْمَ عِبَرًا، رَأَيْتُ مَنَازِلَ إخْوَانِنَا
خَالِيَةً بَعْدَ الْعِزِّ وَالْجَلَدِ وَالشَّرَفِ والرأي وَالْعَقْلِ، قَدْ تَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ،
وَخَرَجُوا خُرُوجَ ذُلِّ فَلَا وَالتَّوْرَاةِ! مَا سُلِّطَ هَذَا عَلَى قَوْمٍ أَبَدًا
وأصحابه من وراء جدار لهم، فاستعانهم في مغرم، في دية غرمها، ثم قام من عندهم،
فائتمروا بينهم بقتله، فخرج يمشي معترضًا، ينظر إليهم خيفتهم، ثم دعا أصحابه رجلًا
رجلًا حتى تتاموا إليه، قال الله جل وعز: ﴿فَكَفَّ أَيَدِيَهُمْ عَنكُمٌّ وَأَتَّقُواْ اللَّه وَعَلَى اللَّهِ
فَلْيَتَوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية.
١١٨٤ - قوله: ((وقال الواقدي)):
أخرجه من طريقه أبو نعيم في الدلائل فقال: أخبرنا أبو عمر: محمد بن أحمد بن
الحسن، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي ... ،
الخبر بطوله.
قوله: «فرأى خرابها»:
في اللفظ بعض اختصار، ففي الرواية: ((فأطاف بمنازلهم فرأى خرابًا، فتفكر ثم
رجع إلى بني قريظة فوجدهم في الكنيسة في صلاتهم قد نفخ في بوقهم فاجتمعوا فقال
الزبير بن باطا: أين كنت يا أبا سعيد؟، منذ اليوم لم نرك، وكان لا يفارق الكنيسة،
وكان يتأله في اليهود قال: رأيت اليوم عيرًا قد عبرنا بها ... ))، القصة. كذا، وكأن
الأشبه: عبرًا قد عبرنا بها .
قوله: ((رأيت منازل إخواننا خالية)):
في الرواية بزيادة: ((خرابًا))، أي: خالية خرابًا.
قوله: ((وقد تركوا أموالهم)) :
زاد في الرواية: ((وملكها غيرهم)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٣٠
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
وَللهِ بِهِمْ حَاجَةٌ، فَأَطِيعُونِي! وَتَعَالَوا نَتَّبِعْ مُحَمَّدًا، فَوالله إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنّهُ
نَبِيِّ، وَقَدْ بَشّرَنَا بِهِ وبأَمْرِهِ ابْنُ الهيَّان أَبُو عُمَيْرٍ وابْنُ حِرَاشٍ، وَهُمَا أَعْلَمُ
يَهُودَ، جَاءَا مِنْ بَيتِ المِقْدِسِ يَتَوَكَّفَانِ قُدُومَهُ، ثُمَّ أَمَرَانَا بِاتِّبَاعِهِ، وأَمَرَانَا أنْ
نُقْرِئَهُ مِنْهُمَا السَّلَامِ، ثُمَّ مَاتَا ودفنّاهُمَا بِحَرّتِنَا هَذِهِ.
فَقَالَ الزُّبَيْرُ بن بَاطَا: قد قَرَأت صفته فِي كِتَابٍ بَاطَا: الثَّوْرَاةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ
عَلَى مُوسَى لَيْسَ فِي الْمَثَانِي الَّذِي أَحْدَثْنَا، فَقَالَ لَهُ كَعْب بن أَسَدٍ : فَمَا يَمْنَعُكَ
مِنَ اتِّبَاعِهِ؟، قَالَ: أَنْت، قَالَ كَعْب: وَلِمَ؟، وَمَا حُلْتُ بَيْنِك وَبَينَهُ قَطْ! قَالَ
الزُّبَيْرُ: أَنْتَ صَاحِبُ عَقْدِنَا وعَهْدِنَا، فَإِنِ اتّبَعْتَهُ اتَّبَعْنَاهُ، وإِنْ أَبَيْتَ أَبَيْنَا.
فَأَقْبَلَ عَمْرو بن سُعْدَى عَلَى كَعْبٍ فَتَقَاوَلَا فِي ذَلِكَ، إِلَى أَنْ قَالَ
قوله: ((ولله بهم حاجة)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((وقد أوقع بابن الأشرف بياتًا في بيته، وأوقع
بابني شيبة سيرهم وأنجزهم وأحذرهم، وأوقع ببني قينقاع وأجلاهم جد اليهود، وكانوا
أهل عدة وسلاح ونجدة، يا قوم أطيعوني، فقد رأيتم ما رأيتم، تعالوا نتبع
محمدًا ... ))، القصة.
قوله: ((بحرتنا هذه)»:
زاد في الرواية: ((قال: فأسكت القوم، لا يتكلم منهم أحد، فأعاد الكلام أو
نحوه، وخوفهم الحرب والسبي والجلاء .... )) القصة.
قوله: ((قد قرأت صفته)»:
لفظ الرواية: ((قد قرأت التوراة، ورأيت صفته في كتاب باطا)).
قوله: ((فتقاولا في ذلك)):
في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فأقبل عمرو بن سعدى على كعب فقال: أما
والتوراة التي أنزلت على موسى يوم طور سيناء إنه للعز والشرف في الدنيا، وإنه لعلى
منهاج موسى، وينزل معه وأمته في منزله غدًا في الجنة، قال كعب: نقيم على عهدنا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٣١
٣ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
كَعْبٌ: مَا عِنْدِي فِي أَمْرِهِ إِلَّا مَا قُلْتُ، مَا تَطِيبُ نَفسِي أَنْ أَصِيرَ تَابِعًا .
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ.
وعقدنا لا يخفر لنا محمد ذمته وننظر ما يصنع حيي فقد أخرج إخراج ذب وصغار، فلا
أراه يفر حتى يغزو محمدًا وإن ظفر بمحمد وما أردنا أقمنا على ديننا، وإن ظفر بحيي
فما في العيش خير بعده، قال عمرو بن سعدى: ولم تؤخر الأمر وهو مقبل؟ قال
كعب: ما على هذا فوت، متى أردت هذا من محمد أجابني إليه، قال عمرو: بلى!
والتوراة إن عليه لفوتًا، إذا سار إلينا محمد لتحصنا في حصوننا هذه التي جذعتنا، فلا
نفارق حصوننا حتى ننزل على حكمه فيضرب أعناقنا، قال كعب بن أسد: ما عندي في
أمره إلا ما قلت، ما تطيب نفسي أن أصير تابعًا)).
قوله: ((أن أصیر تابعًا»:
تمام القصة: ((لقول هذا الإسرائيلي الذي لا يعرف فضل النبوة ولا قدر الفعال،
قال: قال عمرو بن سعدى: بلى ليعرفن ذلك، قال: فهم على ذلك لم يرعهم إلا مقدمة
رسول الله (( قد حلت بساحتهم فقال هذا الذي قلتم)).
قال أبو نعيم في إثر هذه القصة: وإنما سقنا هذه الأقاصيص ليعلم ما اشتهر عند
علماء اليهود من صفته 18 في التوراة التي لم تغير ولم تبدل، وأن ذلك دلالة على
بطلان ما في أيديهم من التوراة اليوم من الأشياء المستحيلة وتسميتهم التي في أيديهم
أنها المثاني المبدلة المحرفة، وفيه أيضًا ما أطلع الله وَ نبيه ◌َّطل من غدر اليهود،
وعصمة الله رب له من القتل الذي كانوا هموا به.
قوله: ((أخرجه البيهقي)):
في باب دعوة عمرو بن سعدى اليهودي إلى الإسلام بعد إجلاء بني النضير
واعترافه واعتراف من اعترف من اليهود بوجود صفة النبي 18ّ في التوراة: أخبرنا
محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا
الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، به.
قوله: ((وأبو نعيم)) :
ذكرنا إسناده إليه في أول الخبر.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٣٢
٣ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ بني النَّضِيرِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١١٨٥ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقٍ أَبِي الزَّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا
رَابَطَ النَّبِيُّ وَّهِ بني النَّضِيرِ وَطَالُّ الْمَكْثُ عَلَيْهِمْ أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ،
فَقَالَ: عَفَا الله عَنْكَ يَا مُحَمَّدُ مَا أَسْرَعَ مَا مَلَلْتُمْ؟، والله مَا نَزَعْنَا مِنْ لَأُمَتِنَا
شَيْئًا مُنْذُ نَزَلْتَ عَلَيْهِم، قُمْ فَشُدّ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ، والله لَأَدُقَّنَّهُم كَمَا تُدَقُّ
الْبَيْضَةُ عَلَى الصَّفَا، فَنَهَضْنَا إِلَيْهَا فَفَتَحْنَاهَا .
١١٨٥ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
قال في الدلائل: حدثنا عبد الله بن محمد في جماعة قالوا: حدثنا عبد الله بن
محمد البغوي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن معاذ بن رفاعة
قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر، به.
قوله: ((البيضة على الصفا)):
في الرواية بعدها: قال: فأتبعه بصري حتى قدم فيها، فلما رأينا ذلك نهضنا إليها
ففتحناها .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٣٣
٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قَتْلِ كَعْبِ بن الأَشْرَفِ مِنَ المعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قَتْلِ كَعْب بن الأَشْرَفِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
قوله: (باب ما وقع في قتل كعب بن الأشرف)):
قال ابن إسحاق: وكان من حديث كعب بن الأشرف: أنه لما أصيب أصحاب
بدر، وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وعبد الله بن رواحة إلى أهل العالية
بشيرين، بعثهما رسول الله وسل إلى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله روك عليه، وقتل
من قتل من المشركين، كما حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة الظفري وعبد الله بن
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعاصم بن عمر بن قتادة وصالح بن أبي أمامة بن
سهل، كل قد حدثني بعض حديثه، قالوا: قال كعب بن الأشرف - وكان رجلًا من
طيئ، ثم أحد بني نبهان، وكانت أمه من بني النضير - حين بلغه الخبر: أحق هذا؟
أترون محمدًا قتل هؤلاء الذين يسمى هذان الرجلان - يعني: زيدًا وعبد الله بن رواحة -
فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم، لبطن
الأرض خير من ظهرها، فلما تيقن عدو الله الخبر، خرج حتى قدم مكة، فنزل على
المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي، وعنده عاتكة بنت أبي العيص بن أمية بن
عبد شمس بن عبد مناف، فأنزلته وأكرمته، وجعل يحرض على رسول الله وَّةٍ، وينشد
الأشعار، ويبكي أصحاب القليب من قريش، الذين أصيبوا بيدر، فقال:
ولمثل بدر تستهل وتدمع
طحنت رحى بدر لمهلك أهله
لا تبعدوا إن الملوك تصرع
ذي بهجة يأوي إليه الضيع
حمال أثقال يسود ويربع
إن ابن الأشرف ظل كعبًا يجزع
ظلت تسوخ بأهلها وتصدع
أو عاش أعمى مرعشًا لا يسمع
خشعوا لقتل أبي الحكيم وجدعوا
قتلت سراة الناس حول حياضهم
كم قد أصيب به من أبيض ماجد
طلق اليدين إذا الكواكب أخلفت
ويقول أقوام أسر بسخطهم
صدقوا فليت الأرض ساعة قتلوا
صار الذي أثر الحديث بطعنه
نبئت أن بني المغيرة كلهم
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٣٤
٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قَتْلِ كَعْبٍ بن الأَشْرَفِ مِنَ المُعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
ما نال مثل المهلكين وتبع
وابنا ربيعة عنده ومنبه
في الناس يبني الصالحات ويجمع
نبئت أن الحارث بن هشامهم
ليزور يشرب بالجموع وإنما
يحمى على الحسب الكريم الأروع
قال ابن هشام: قوله: تبع، وأسر بسخطهم: عن غير ابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين
حتى آذاهم، فقال رسول الله ومية، كما حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة: ((من لي
بابن الأشرف؟» فقال له محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل: أنا لك به يا رسول الله،
أنا أقتله، قال: ((فافعل إن قدرت على ذلك))، فرجع محمد بن مسلمة، فمكث ثلاثًا لا
يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق به نفسه، فذكر ذلك لرسول الله وَّير، فدعاه، فقال له: ((لم
تركت الطعام والشراب؟)) فقال: يا رسول الله، قلت لك قولًا لا أدري هل أفين لك به
أم لا؟ فقال: ((إنما عليك الجهد))، فقال: يا رسول الله، إنه لا بد لنا من أن نقول:
قال: ((قولوا ما بدا لكم، فأنتم في حل من ذلك))، فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة
وسلكان بن سلامة بن وقش - وهو أبو نائلة، أحد بني عبد الأشهل، وكان أخا كعب بن
الأشرف من الرضاعة -، وعباد بن بشر بن وقش، أحد بني عبد الأشهل، والحارث بن
أوس بن معاذ، أحد بني عبد الأشهل، وأبو عبس ابن جبر، أحد بني حارثة، ثم قدموا
إلى عدو الله كعب بن الأشرف، قبل أن يأتوه، سلكان بن سلامة، أبا نائلة، فجاءه،
فتحدث معه ساعةً، وتناشدوا شعرًا، وكان أبو نائلة يقول الشعر، ثم قال: ويحك يا بن
الأشرف! إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك، فاكتم عني، قال: أفعل، قال: كان
قدوم هذا الرجل علينا بلاءً من البلاء، عادتنا به العرب، ورمتنا عن قوس واحدة،
وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال، وجهدت الأنفس، وأصبحنا قد جهدنا وجهد
عيالنا، فقال كعب: أنا ابن الأشرف، أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن الأمر
سيصير إلى ما أقول، فقال له سلكان: إني قد أردت أن تبيعنا طعامًا ونرهنك ونوثق
لك، ونحسن في ذلك، فقال: أترهنوني أبناءكم؟ قال: لقد أردت أن تفضحنا، إن معي
أصحابًا لي على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم، فتبيعهم وتحسن في ذلك،
ونرهنك من الحلقة ما فيه وفاء، وأراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاؤوا بها، قال:
إن في الحلقة لوفاءً، قال: فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره، وأمرهم أن
يأخذوا السلاح، ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه، فاجتمعوا عند رسول الله وَاليته .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٣٥
٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قَتْلِ كَعْبٍ بن الأَشْرَفِ مِنَ المعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١١٨٦ - أَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ رَاهُويَهْ، وَأَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
قال ابن هشام: ويقال: أترهنوني نساءكم؟ قال: كيف نرهنك نساءنا، وأنت أشب
أهل يثرب وأعطوهم، قال: أترهنوني أبناءكم؟ قال ابن إسحاق :.... ، فذكر خبر
ثور بن زيد الطويل الآتي.
١١٨٦ - قوله: ((أخرج ابن إسحاق)):
حديث الباب يخرجه بعضهم بطوله، وبعضهم يقتصر على طرف منه بنحو سياق
المصنف.
قال ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق قال:
فحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، بطوله.
قوله: ((وابن راهويه)):
يعني: من طريق ابن إسحاق، أخرجه ابن راهويه بطوله في مسنده : - كما في
المطالب العالية - فقال: أخبرنا وهب بن جرير، ثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق
يقول :.. ، فذكر القصة بطولها.
قال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية: هذا إسناد حسن متصل، أخرج الإمام
أحمد ابن حنبل منه إلى قوله: أعنهم فقط.
قوله: ((وأحمد)» :
حدثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني ثور بن زيد، عن عكرمة،
عن ابن عباس، به مختصرًا .
قوله: ((والبيهقي)):
قال في باب ما جاء في قتل كعب بن الأشرف، وكفاية الله رَّ رسوله وَله
والمسلمين شره: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا
أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به مختصرًا.
نعم، وممن أخرجه من المتقدمين: أبو يعلى الموصلي قال في مسنده - كما في إتحاف
الخيرة۔: وحدثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا يونس بن بکیر، عن محمد بن إسحاق، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٣٦
٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قَتْلِ كَعْبٍ بن الأَشْرَفِ مِنَ المعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
مَشَى مَعَهُم رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، ثُمَّ وَجَّهَهُمْ وَقَالَ: انْطَلِقُوا عَلَى
اسْمِ الله، اللّهُمَّ أَعِنْهُمْ.
يَعْنِي: الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى قَتْلِ كَعْبٍ بن الْأَشْرَفِ.
قال الحافظ البوصيري: هذا صحيح، ومحمد بن إسحاق وإن روى هذا الطريق
بصيغة العنعنة، فقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده من طريقه مصرحًا بالتحديث من
ثور.
قوله: «مشی معهم رسول الله ێ):
هذا لفظ حديث ابن راهويه للخبر بطوله، قال ابن إسحاق: حدثني ثور بن یزید،
قال: إنهم اجتمعوا عند رسول الله وَخلال، فمشى معهم
عن عكرمة، عن ابن عباس
حتى بلغ بقيع الغرقد في ليلة مقمرة فقال: ((انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم))، ورجع
رسول الله وَ﴾ إلى بيته، قال: فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه - يعني: كعب بن الأشرف -
فهتف أبو نائلة به، فنزل إليه وهو حديث عهد بعرس، فقالت له امرأته: إنك محارب،
وإن صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة، فقال لها: إنه أبو نائلة، والله لو
وجدني نائمًا ما أيقظني، فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشر، فقال لها: لو يدعى
الفتى لطعنة لأجاب، فنزل إليهم، فتحدثوا ساعةً، ثم قالوا: لو مشينا إلى شعب العجوز
فتحدثنا ليلتنا هذه، فإنه لا عهد لنا بذلك، قال: نعم، فخرجوا يمشون، ثم إن أبا نائلة
شام يده في فود رأسه، فقال: ما رأيت كالليلة عطرًا أطيب، ثم مشى ساعة، ثم عاد
بمثلها حتى اطمأن، فأدخل يده في فود رأسه، فأخذ شعره، ثم قال: اضربوا عدو الله،
قال: فاختلفت عليه أسيافهم، قال: وصاح عدو الله صيحةً فلم يبق حصن إلا أوقدت
عليه نار، قال: وأصيبت رجل الحارث، قال محمد بن مسلمة: فلما رأيت السيوف لا
تغني شيئًا، ذكرت مغولًا في سيفي، فأخذته فوضعته على سرته، فتحاملت عليه، حتى
بلغ عانته فوقع، ثم خرجنا فسلكنا على بني أمية ثم على بني قريظة، ثم على بعاث، ثم
أسرينا في حرة العريض، وأبطأ الحارث ونزف الدم، فوقفنا له، ثم احتملناه حتى جئنا
به رسول الله 983 من آخر الليل وهو يصلي، فخرج علينا فأخبرناه بقتل عدو الله،
فتفل ◌ّ على جرح الحارث، فرجعنا به إلى بيته، وتفرق القوم إلى رحالهم، فلما
أصبحنا خافت يهود لوقعتنا بعدو الله، فقال رسول الله ◌َ: ((من وجدتموه من رجال
يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة - رجل من تجار يهود وكان
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٣٧
٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قَتْلِ كَعْبٍ بن الأَشْرَفِ مِنَ المِعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١١٨٧ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن
الْمُغِيثِ: أَنَّ الْحَارِثَ بن أَوْسٍ فِي قَتْلِ كَعْبٍ بن الْأَشْرَفِ أَصَابَهُ بَعْضُ
أَسْيَافِهِمْ، فَجُرِحَ فِي رَأْسَهِ وَرِجْلِهِ، فَاحْتَمَلُوهُ فَجَاؤُوا بِهِ رَسُولَ اللهِ وٍَّ فَتَفَلَ
عَلَى جُرْحِهِ، فَلم يُؤْذِهِ.
يبايعهم ويخالطهم - فقتله))، قال: فجعل حويصة بن مسعود وهو يومئذ مشرك، وكان
أسن منه، يضربه ويقول: أي عدو الله! أقتلته؟
والله لرب شحم في بطنك من ماله، فقال: والله لقد أمرني بقتله رجل لو أمرني
بقتلك لضربت عنقك، قال: الله لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني؟ قال: نعم، الله، فقال:
والله إن دينًا بلغ بك هذا لدين عجب، فكان أول إسلام حويصة من قبل قول أخيه،
فقال محيصة في ذلك شعرًا .
قال الحافظ في المطالب العالية: هذا إسناد حسن متصل، أخرج أحمد منه إلى
قوله: ((اللهم أعنهم فقط))، وهو المرفوع منه الموصول، والباقي مدرج، وله شاهد في
الصحيح من حديث عمرو، عن جابر لقڅئه.
١١٨٧ - قوله: ((وأخرج البيهقي)):
قال في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب،
ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن
المغيث أن رسول الله وسلم قال: ((من لي لابن الأشرف؟» ... ، فذكر الحديث بطوله،
قال البيهقي: وسمى الذين اجتمعوا في قتله: محمد بن مسلمة، وسلطان بن سلامة بن
وقش، وهو أبو نائلة، أحد بني عبد الأشهل، وكان أخا كعب من الرضاعة، وعباد بن
بشر بن وقش أخو بني عبد الأشهل، والحارث بن أوس بن معاذ، أحد بني
عبد الأشهل، وأبو عبس بن جبر، أحد بني حارثة، وذكر أن الحارث بن أوس أصابه
بعض أسيافهم فجرح في رأسه ورجله قالوا: فاحتملناه، فجئنا به رسول الله وَدليل آخر
الليل وهو قائم يصلي، فسلمنا عليه، فخرج رسول الله وسط﴿، إلينا فأخبرناه بقتل عدو الله،
فتفل على جرح صاحبنا، فرجعنا إلى أهلينا .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٣٨
٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قَتْلِ كَعْبٍ بن الأَشْرَفِ مِنَ المعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْوَاقِدِيُّ بِأَسَانِيدِهِ.
قوله: ((قال البيهقي)»:
نص عبارته في الدلائل: وكذلك ذكره الواقدي بأسانيده في قصة قتل ابن
الأشرف، قال: فتفل على جرحه فلم يؤذه، اهـ.
وفي مغازي الواقدي: حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن رومان ومعمر،
عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، وإبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن
عبد الله فكل قد حدثني بطائفة، فكان الذي اجتمعوا لنا عليه قالوا: إن ابن الأشرف
كان شاعرًا، وكان يهجو النبي ◌ّ﴿ وأصحابه، ويحرض عليهم كفار قريش في
شعره، .... ، القصة بطولها.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

١٣٩
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمُعْجِزَاتِ
قوله: ((باب ما وقع في غزوة أحد»:
روى الزهري، عن عروة قال: ثم كانت وقعة أحد في شوال على رأس سنة من
وقعة بدر، ورئيس المشركين يومئذ أبو سفيان بن حرب، وروى شيبان، عن قتادة،
قال: واقع نبي الله 18 يوم أحد من العام المقبل بعد بدر في شوال، يوم السبت،
لإحدى عشرة ليلةً مضت من شوال، وقال ابن إسحاق: يوم السبت للنصف من شوال،
وقال موسى بن داود: سمعت مالك بن أنس قال: كانت بدر لسنة ونصف من مقدم
النبي ◌ّلر المدينة، وأحد بعدها بسنة، وقال ابن وهب: حدثنا مالك قال: كانت أحد
على أحد وثلاثين شهرًا في شوال، من مقدم النبي ◌َّ المدينة مهاجرًا، قال: وكان
القتال يوم أحد في أول النهار.
وقال ابن سعد: كانت يوم السبت، لسبع ليال خلون من شوال على رأس اثنين
وثلاثين شهرًا من مهاجره، قالوا: لما رجع من حضر بدرًا من المشركين إلى مكة
وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفةً في دار الندوة، فمشت أشراف
قريش إلى أبي سفيان، فقالوا: نحن طيبو أنفس إن تجهزوا بربح هذه العير جيشًا إلى
محمد فقال أبو سفيان: وأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي؛ فباعوها
فصارت ذهبًا فكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار، فسلم إلى أهل العير رؤوس
أموالهم، وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار دينارًا، وفيهم نزلت:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُفِقُونَ أَمَوَلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية، وبعثوا رسلهم يسيرون في
العرب يدعونهم إلى نصرهم، فأوعبوا وتألب من كان معهم من العرب وحضروا،
فأجمعوا على إخراج الظعن يعني النساء، معهم ليذكرنهم قتلى بدر فيحفزنهم فيكون أحد
لهم في القتال وكتب العباس بن عبد المطلب بخبرهم كله إلى رسول الله وَثقة، فأخبر
رسول الله مية سعد بن الربيع بكتاب العباس وأرجف المنافقون واليهود بالمدينة
وخرجت قريش من مكة ومعهم أبو عامر الفاسق وكان يسمى قبل ذلك الراهب في
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

١٤٠
٥ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي غَزْوَةٍ أُحُدٍ مِنَ الآيَاتِ وَالمِعْجِزَاتِ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
١١٨٨ - أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ: عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: أُرِيتُ
فِي المَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا
اليَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْت فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي قَدْ
هَزَزْتُ سَيْفًا، فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ
خمسين رجلا من قومه وكان عددهم ثلاثة آلاف رجل فيهم سبعمائة دارع ومعهم مائتا
فرس وثلاثة آلاف بعير والظعن خمس عشرة امرأةً وشاع خبرهم ومسيرهم في الناس
حتى نزلوا ذا الحليفة فبعث رسول الله وَ﴿ عينين له أنسًا ومؤنسًا ابني فضالة الظفريين،
ليلة الخميس لخمس ليال مضين من شوال، فأتيا رسول الله وَله بخبرهم وأنهم قد خلوا
إبلهم وخيلهم في الزرع الذي بالعريض حتى تركوه ليس به خضراء، ثم بعث الحباب بن
المنذر بن الجموح أيضًا فدخل فيهم فحزرهم وجاءه بعلمهم، وبات سعد بن معاذ
وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة، في عدة ليلة الجمعة عليهم السلاح في المسجد بباب
رسول الله ( وحرست المدينة حتى أصبحوا، ورأى رسول الله ومثلقول تلك الليلة
كأنه .... الحديث بطوله.
١١٨٨ - قوله: ((أخرج الشيخان)):
واللفظ هنا لمسلم مع اختلاف يسير يأتي بيانه.
قال البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام: حدثني محمد بن
العلاء، ثنا حماد بن أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن
أبي موسى أراه عن النبي ◌َّ، بطوله.
وأعاده بإسناده مختصرًا في المغازي، باب من قتل من المسلمين بأحد، وفي
الرؤيا، باب من رأى بقرًا تنحر، وأخرجه مسلم في الرؤيا، باب رؤيا النبي ◌َّ: حدثنا
أبو عامر: عبد الله بن براد الأشعري وأبو كريب: محمد بن العلاء وتقاربا في اللفظ
قالا : حدثنا أبو أسامة، به.
قوله: «فذهب وهلي»:
ذكر بعضهم أنه بفتح الهاء عند أهل الحديث، وبسكونها عند أهل اللغة، قال ابن
التين: رويناه ((وهلي)) بفتح الهاء، والذي ذكره أهل اللغة بسكونها، تقول: وهلت
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية