Indexed OCR Text
Pages 401-420
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٤٠١ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ diese ٢٣ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ٩٢٠ - أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمِ، وَابْنُ مَرْدُويَه، ٩٢٠ - قوله: (أخرج ابن جرير)): لم يتقيد المصنف هنا بلفظ أحد ممن عزا إليهم الحديث، في اللفظ حذف مضر، واختصار مخل، وجمع غير جيد بين ألفاظ الروايات. أخرجه ابن جرير بطوله في تفسير سورة الإسراء: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، به. وأخرج شطرًا منه في تفسير سورة النساء، قال: وحدثني الحسن بن يحيى، أنا عبد الرزاق، ثنا معمر، أنا أبو هارون العبدي، ببعضه. هذا الحديث مداره على أبي هارون العبدي، وهو ضعيف، وبعضهم تركه. قوله: ((وابن المنذر)): وأخرجه بطوله الحافظ عبد الرزاق في تفسيره: عن معمر، قال: حدثني أبو هارون العبدي، به. قوله: ((وابن أبي حاتم)) : فرقه في غير موضع من التفسير ولم يورده بطوله، شطر منه في تفسير سورة التوبة، وشطر منه في تفسير سورة الحجرات، قال: حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا أبو عبد الصمد: عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، ثنا أبو هارون العبدي، به. قوله: «وابن مردويه)) : وأخرجه بطوله الحارث بن أبي أسامة في مسنده - كما في إتحاف الخيرة -: وحدثنا داود بن المحبر، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي هارون العبدي، به. قال البوصيري: هذا حديث مداره على أبي هارون العبدي، وهو ضعيف. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٠٢ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، مِنْ طَرِيقٍ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ عِشَاءً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَيْقَظَنِي، فَاسْتَيْقَظْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَإِذَا أَنَا بِكَهَيْئَةِ خَيَالٍ، فَأَتْبَغْتُهُ بَصَرِي حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا أَنَا بِدَابَّةٍ أَذْنَى، شَبِيهَةً بِدَوَابُّكُمْ هَذِهِ، بِغَالِكُمْ، مُضْطَرِبُ الْأُذُنَيْنِ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ، وَكَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِمْ تَرْكَبُهُ قَبْلِي، يَقَعُ حَافِرُهُ عِنْدِ مَدِّ بَصَرِهِ، فَرَكِبْتُهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَيْهِ إِذْ دَعَانِي دَاعٍ عَنْ يَمِينِي: يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ، فَلَم أُجِبْهُ، ثمَّ دَعَانِي دَاعِ عَنْ شِمَالِي: يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ، فَلَمْ أُجِبْهُ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ عَلَيْهِ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ حَاسِرَةٍ عَنْ ذِرَاعَيْهَا وَعَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ خَلَقَهَا الله، فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ، فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، حَتَّى أَتَيْتُ قوله: ((والبيهقي)): قال في الدلائل: أنبأنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أبو بكر: يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ أبو محمد بن أسد الحماني، عن أبي هارون العبدي، به. قال البيهقي: وأخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، أنبأ أبو يعقوب: إسماعيل بن أبي كثير قاضي المدائن، ثنا قتيبة بن سعيد، أبو رجاء، ثنا نوح بن قيس الحداني، ثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، مثله أو نحوه. قوله: ((وابن عساكر)): أخرجه في تاريخ دمشق، من طريق البيهقي المتقدم: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، أنبأ أبو بكر البيهقي، به. قوله: ((فلم أر شيئًا» : في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((ثم عدت في النوم، ثم أيقظني فاستيقظت، فلم أر شيئًا، ثم عدت في النوم، ثم أيقظني فاستيقظت، فلم أر شيئًا، ... ))، القصة. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٠٣ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى بَيْتَ المَقْدِسِ، فَأَوْتَقْتُ دَابَّتِي بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُهَا بِهَا، وَأَتَانِي جِبْرِيلُ عَ بِإِنَاءَيْنِ: أَحَدُهُمَا: خَمْرٌ، وَالْآخَرُ: لَبَنٌّ، فَشَرِبْتُ اللَّبَنَ وَتَرَكْتُ الْخَمْرَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ جِبْرِيلُ: مَا رَأَيْتَ فِي وَجْهِكَ هَذَا؟ قُلْتُ: بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ إِذْ دَعَانِي دَاعِ عَنْ يَمِينِي: يَا مُحَمَّدُ! أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ، فَلَمْ أُجِبْهُ، قَالَ: ذَاكَ دَاعِي الْيَهُودِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَجَبْتَهُ لَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ، قُلْتُ: وبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ إِذْ دَعَانِي دَاعِ عَنْ يَسَارِي: يَا مُحَمَّدُ! أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ، فَلَمْ أُجِبْهُ، قَالَ: ذَاكَ دَاعِي التَّصَارَى، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ، فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ حَاسِرَةٍ عَنْ ذِرَاعَيْهَا، عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ تَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْظِرْنِي أَسْأَلْكَ، فَلَمْ أُجِبْهَا، قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَجَبْتَهَا لَاختَارَتْ أُمَّنُكَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ. ثُمَّ دَخَلْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ عَلَّا بَيْتَ المَقْدِسِ، فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أُتِيتُ بِالْمِعْرَاجِ الَّذِي تَعْرُجُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ، فَلَمْ يَرَ الْخَلَائِقُ أَحْسَنَ مِنَ الْمِعْرَاجِ، أَمَا رَأَيْتَ الْمَيِّتَ حِينَ يُشَقُّ بَصَرُهُ طَامِحًا إِلَى السَّمَاءِ؟ عَجَبَهُ بِالْمِعْرَاجِ، فَصَعَدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ، فَإِذَا أَنَا بِمَلَكٍ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ صَاحِبُ سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ جُنْدُهُ مِائَةُ أَلْفٍ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ بَابَ السَّمَاءِ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ كَهَيْئَةِ يَوْمٍ خَلَقَهُ اللهُ عَلَى صُورَتِهِ، تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ المُؤْمِنِينَ فَيَقُولُ: رُوحٌ طَيَِّةٌ وَنَفْسٌ طَيِّبَةٌ اجْعَلُوهَا عَلَى عِلَّيِّينَ، ثُمَّ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَزْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ الْفُجَّارُ، فَيَقُولُ: رُوحٌ خَبِيئَةٌ وَنَفْسٌ خَبِيئَةٌ اجْعَلُوهَا فِي سِجِینِ . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٠٤ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ◌ِ﴿َ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ البُشْرَى بِالنُّتْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيْهَةً، فَإِذَا أَنَا بِأَخْوِنَةٍ عَلَيْهَا لَحْمٌ نَضِجٌ، لَيْسَ بِقُرْبِهِ أَحَدٌ، وَإِذَا أَنَا بِأَخْوِنَةٍ عَلَيْهَا لَحْمٌ قَدْ أَرْوَحَ وَأَنْتَنَ، عِنْدَهَا أُنَاسٌ يَأْكُلُونَ مِنْهَا، قُلْتُ: يَا جِبْرِيل! مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ يَتْرُكُونَ الْحَلَالَ وَيَأْتُونَ الْحَرَامَ، ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيْهَةً، فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ: بُطُونُهمْ أَمْثَالَ الْبُيوْتِ، كُلَّمَا نَهَضَ أَحَدُهُمْ خَرَّ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ، وَهُمْ عَلَى سَابِلَةِ آل فِرْعَوْنَ، فَتَجِيءُ السَّابِلَةُ فَتَطَأَهُمْ، فَسَمِعْتُهُمْ يَضِبُّجُونَ إِلَى الله سُبْحَانَهُ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا، لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ، ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيْهَةً، فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامٍ مَشَافِرُهُمْ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ، فَتُفْتَحُ أَقْوَاهُهَمْ وَيُلَقَّمُونَ حَجَرًا، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ أَسَافِلِهِمْ، فَسَمِعْتُهُمْ يَضِجُونَ إِلَى اللهِ وَتَ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ، يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا: ﴿إِنَّمَا يَأْكُنَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَضْلَوْنَ سَعِيرًا﴾، قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيْهَةً، فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِتُدِيِّهِنَّ، وَنِسَاءٍ مُنَسَاتٍ بِأَرْجُلِهِنَّ، فَسَمِعْتُهُنَّ يَصْجِجْنَ إِلَى اللهِ رَتْ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ اللَّتِي يَزْنِينَ وَيَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ، ثُمَّ مَضَيْتُ هُنَيْهَةً، فَإِذَا أَنَا بِأَقْوَامِ يُقْطَعُ مِنْ جُنُوبِهِمِ اللَّحْمُ، فَيُلْقَمُونَ، فَيُقَالُ لَهُ: كُلْ كَمَا كُنْتَ تَأْكُلُ مِنْ لُّحْم أَخِيكَ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ مِنْ أُمَّتِكَ اللَّمَّازُونَ. ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلِ أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللهُ، قَدْ فَضَلَ النَّاسَ بِالْحُسْنِ، كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله: «بأخونة»: أدرج تفسيرها في رواية البيهقي: يعني: الخوان: المائدة التي يؤكل عليها . = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٠٥ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ◌َ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى عَلَيَّ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَإِذَا أَنَا بِيَحْيَى وَعِيسَى وَمَعَهُمَا نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِمَا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَا عَلَيَّ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَإِذَا أَنَا بِإِذْرِيسَ قَدْ رَفَعَهُ اللهُ مَكَانًا عَلِيًّا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ صَعَدْتُ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ، وَنِصْفُ لِحْيَتِهِ بَيْضَاءُ وَنِصْفُهَا سَوْدَاءُ، تَكَادُ لِحْيَتُهُ تُصِيبُ سُرَّتَهُ مِنْ طُولِهَا، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا المُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ، هَذَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ صَعَدْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، رَجُلٌ آدَمُ، كَثِيرُ الشَّعْرِ، لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانٍ لَنَفِذَ شَعْرُهُ دُونَ الْقَمِيصِ، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ: يَزْعُمُ النَّاسُ إِنِّي أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا؛ بَلْ هَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنِّي! قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ: مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ صَعَدْتُ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ، مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ المَعْمُورِ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، فَقِيلَ لِي: هَذَا مَكَانُكَ وَمَكَانُ أُمَّتِكَ، وَإِذَا بِأُمَّتِي شَظْرَيْنِ: شَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ كَأَنَّهَا الْقَرَاطِيسُ، وَشَطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رُمْدٌ، وَهُمْ عَلَى خَيْرٍ، فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ المَعْمُورَ، وَدَخَلَ مَعِيَ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ النِّيَابُ الْبِيضُ وَحُجِبَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رُمْدٌ وَهُمْ عَلَى خَيْرٍ، فَصَلَّيْتُ أَنَا وَمَنْ مَعِي مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الْبَيْتِ المَعْمُورِ، ثُمَّ خَرَجْتُ أَنَا وَمَنْ مَعِي، قَالَ: وَالْبَيْتُ المَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ، لَا يَعُودُونَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، فَإِذَا كُلُّ وَرَقَةٍ مِنْهَا تَكَادُ أَنْ تُغَطِّيَ هَذِهِ قوله: ((وإذا أنا بأمتي شطرين)): في الرواية قبل هذه وبعد رد السلام قال: ((فقيل لي: هذا مكانك ومكان أمتك)) .. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٠٦ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ رَ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ الْأُمَّةَ، وَإِذَا فِيهَا عَيْنٌ تَجْرِي يُقَالُ لَهَا: سَلْسَبِيلٌ، فَيَنْشَقُّ مِنْهَا نَهَرَانِ، أَحَدُهُمَا: الْكَوْثَرُ، وَالْآخَرُ يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الرَّحْمَةِ، فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ، فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، ثُمَّ إِنِّي دُفِعْتُ إِلَى الْجَنَّةِ فَاسْتَقْبَلَتْنِي جَارِيَةٌ فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتِ يَا جَارِيَةُ؟ قَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَإِذَا أَنَا بِأَنْهَارٍ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَأَنْهَارٍ مِنْ لَبَنٍ لَم يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٍ مِنْ خَمْرٍ لَذّةٍ لِلشَّارِبِينَ، وَأَنْهَارٍ مِنْ عَسَلِ مُصَفَّى، وَإِذَا رُمَّانُهَا كَأَنَّهُ الدِّلَاءُ، وَإِذَا أَنَا بِطَيْرِهَا كَأَنَّهُ بُخْتِيُّكُمْ هَذِهِ، ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَإِذَا فِيهَا غَضَبُ اللهِ وَزَجْرُهُ وَنَقْمَتُهُ، لَوْ طُرِحَ فِيهَا الْحِجَارَةُ وَالْحَدِيدُ لأَكَلَتْهَا، ثُمَّ غُلِّقَتْ دُونِي. ثُمَّ إِنِّي رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى فَتَغَشَّانِي، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَابَ قَوْسَيْنٍ أَوْ أَذْنَى، وَنَزَلَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مَلَكٌّ مِنَ المَلَائِكَةِ، وفُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، وَقَالَ: لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرٌ، إِذَا هَمَمْتَ بِالْحَسَنَةِ فَلَمْ تَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَكَ حَسَنَةً، فَإِذَا عَمِلْتَهَا كُتِبَتْ لَكَ عَشْرًا، وَإِذَا هَمَمْتَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَمْ تَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكَ شَيْءٌ، فَإِنْ عَمِلْتَهَا كُتِبَتْ عَلَيْكَ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ دُفِعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَا أَمَرَكَ رَبُّكَ؟، قُلْتُ: بِخَمْسِينَ صَلَاةَ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي، فَإِنَّهَا أَضْعَفُ الْأُمَمِ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَمَا زِلْتُ أَخْتَلِفُ بَيْنَ مُوسَى وَرَبِّي حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا، فَنَادَانِ مَلَكٌ عِنْدَهَا: تَمَّتْ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَعْطَيْتُهُمْ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلتُ: بِخَمْسٍ صَلَوَاتٍ، قوله: «فما زلت أختلف بین موسی وربي»: في الرواية اختصار، فعند البيهقي هنا: ((كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته، حتى رجعت إليه فقال لي: بم أمرت؟ قلت: أمرت بعشر صلوات، قال: ارجع إلى ربك فسله = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٠٧ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ رَ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي ٥٠٠ % ◌ُ حَتَى اسْتَحْيَيْتُهُ. ثُمَّ أَصْبَحَ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِالْعَجَائِبِ: إِنِّي أَتَيْتُ الْبَارِحَةَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَعُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ رَأَيْتُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا تَعْجَبُونَ مِمَّا يَقُولُ مُحَمَّدٌ؟، قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُمْ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ لَمَّا كَانَ فِي مَصْعَدِي رَأَيْتُهَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَّهَا نَفَرَتْ، فَلَمَّا رَجَعْتُ رَأَيْتُهَا عِنْدِ الْعَقَبَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِكُلِّ رَجُلٍ وَبَعِيرِهِ - كَذَا - وَمَتَاعِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، فَكَيْفَ بِنَاؤُهُ؟، وَكَيْفَ هَيْئَتُهُ، وَكَيْفَ قُرْبُهُ مِنَ الْجَبَلِ؟، فَرُفِعَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ بَيْتُ المَقْدِسِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: بِنَاؤُهُ كَذَا، وَهَيْئَتُهُ كَذَّا، وَقُرْبُهُ مِنَ الْجَبَلِ كَذَا، فَقَالَ: صَدَقْتَ. ٩٢١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَه، مِنْ طَرِيقٍ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِالْكَوْثَرِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَضَرَبْتُ بِيَدَيَّ إِلَى تُرْبَتِهِ فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ. التخفيف عن أمتك، فرجعت إلى ربي فقلت: أي رب! خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسًا، وجعلها خمسًا)). ٩٢١ - قوله: ((من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد)): صح هذا عن أنس، تقدم في حديثه عن الإسراء، وقال الإمام البخاري في الرقاق، باب: في الحوض: حدثنا أبو الوليد، ثنا همام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ◌َل. ح وحدثنا هدية بن خالد، ثنا همام، ثنا قتادة، ثنا أنس بن مالك، عن النبي وَلقر قال: ((بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر، حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طينه - أو طيبه - مسك أذفر، شك هدبة)) . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٠٨ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٩٢٢ - وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِمُوسَى وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ. أما من حديث أبي سعيد فلعله من وجه ضعيف، فقد اعتنى الحافظ بقي بن مخلد ◌َّثُهُ بمرويات الكوثر، وأخرج في باب: ما رواه أبو سعيد حديثين ليس منهما الطريق المذكور، فقال: حدثنا أبو بكر، ثنا محمد بن بشر، ثنا زكرياء، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وجه له قال: ((إن لي حوضًا: طوله ما بين الكعبة إلى بيت المقدس، أبيض مثل اللبن، آنيته مثل عدد النجوم، وإني أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة)). حدثنا دحيم، ثنا أنس بن عياض، ثنا أنيس الأسلمي، قال: حدثني أبي، عن أبي سعید. قال: وحدثنا ابن كاسب، ثنا أنيس. ح وعبد العزيز بن محمد، عن أنيس بن أبي يحيى - يزيد أحدهما على صاحبه في اللفظ - عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري. ح وحدثنا العثماني، ثنا أبو ضمرة، عن أنيس بن أبي يحيى، قال: حدثني أبي، عن أبي سعيد الخدري قال: بينا نحن جلوس في المسجد خرج علينا رسول الله وَّ في المرض الذي توفي منه عاصبًا رأسه بخرقة، فجاء حتى قام على المنبر، فلما استوى عليه قال: ((والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة .. )). الحديث. ٩٢٢ - قوله: ((وأخرج من وجه آخر)): يعني: ابن مردويه، وقد أخرجه أيضًا البزار في البحر الزخار فقال: حدثنا محمد بن حرب الواسطي، ثنا صلة بن سليمان - بصري - ثنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، به، وزاد فيه: عند الكثيب الأحمر. قال البزار: لا نعلمه يروى إلا بهذا الوجه، ولا نعلم أحدًا رواه عن عوف إلا صلة، ولم يتابع عليه، وصلة: بصري، انتقل إلى واسط، وقد وقع في حديثه الخطأ، وقد روي هذا الحديث عن أنس، رواه عنه حمید وسليمان التيمي، اهـ. وأخرجه أيضًا الطبراني في المعجم الأوسط فقال: حدثنا محمود بن محمد، ثنا محمد بن حرب، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٠٩ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٩٢٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَه، مِنْ طَرِيقِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَهُوَ أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِصَاحِبِكُمْ. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عوف إلا صلة بن سليمان، تفرد به: محمد بن حرب. صلة بن سليمان تركه النسائي والدارقطني، وضعفه الجمهور. ٩٢٣ - قوله: ((وهو أشبه من رأيت بصاحبكم)): صح هذا من حديث أبي هريرة، وسيأتي. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤١٠ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ رضيعة ٢٤ - حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ ٩٢٤ - أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ الْقُرَظِيِّ قَالَ: بَعَثَ ٩٢٤ - قوله: ((عن محمد بن كعب القرظي)): أغرب المصنف هنا إذ قال: حديث أبي سفيان، ثم يورده من حديث محمد بن كعب، عن دحية، وعادته في الروايات المتقدمة أن يسنده عن صاحب الرواية، وهو هنا أبو سفيان، وروايته المذكورة هنا أخرجها صاحبا الصحيح، من حديث ابن عباس، عنه، فلماذا يوردها من هذا الوجه، وينسبها له وليست من روايته لها؟!، فإن كان من أجل ألفاظ فيها ليست في روايته فحق أن يقال: حديث دحية الكلبي، والله أعلم. نعم، وحديث محمد بن كعب، عن دحية لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، لكن أسنده الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق فقال: وأخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسين، ثنا أبو الحسين: ابن المهتدي، أنا أبو أحمد الفرضي، أنا عثمان بن أحمد، أنا إسحاق الختلي، أنا عمر بن إبراهيم، أنا نجيح أبو معشر، عن محمد بن كعب، عن دحية بن خليفة قال: وجهني النبي ◌َّه إلى ملك الروم بكتابه وهو بدمشق ... ، القصة مختصرة. وأما حديث أبي سفيان فقال البخاري في بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي؟: حدثنا أبو اليمان: الحكم بن نافع، أنا شعيب، عن الزهري. ح وقال في التفسير، باب قوله تعالى: ﴿قُلّ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلْمٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية: حدثني إبراهيم بن موسى، عن هشام، عن معمر. ح وحدثني عبد الله بن محمد، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: حدثني ابن عباس قال: حدثني أبو سفيان - من فيه إلى في - قال: انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله وَّ، قال: فبينا أنا بالشأم، إذ جيء بكتاب من النبي ◌َّ إلى هرقل قال: وكان دحية الكلبي جاء به، فدفعه إلى عظيم بصرى، ... ، القصة بطولها. وقال مسلم في الجهاد والسير، باب كتاب النبي وَّ إلى هرقل: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وابن أبي عمر ومحمد بن رافع وعبد بن حميد - واللفظ لابن رافع -، قال ابن رافع وابن أبي عمر: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤١١ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ◌َ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى رَسُولُ اللهِ وَِّ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ مَعَهُ، فَلَقِيَهُ بحِمْصَ، فَدَعَا التُّرْجُمَانَ، فَإِذَا فِي الْكِتَابِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّومِ، فَغَضِبَ أَخْ لَهُ وَقَالَ: تَنْظُرُ فِي كِتَابِ رَجُلٍ بَدَأَ بِنَفْسِهِ قَبْلَكَ وَسَمَّاكَ: قَيْصَرَ صَاحِبَ الرُّومِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَكَ مُلْكًا؟ ! . قَالَ لَهُ قَيْصَرُ: إِنَّكَ وَاللهِ، مَا عَلِمْتُ أَحْمَقَ صَغِيرًا مَجْنُونًا كَبِيرًا!، تُرِيدُ أَنْ تُمَزِّقَ كِتَابَ رَجُلٍ قَبْلَ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ؟! فَلَعَمْرِي، لَئِنْ كَانَ رَسُولَ الله كَمَا يَقُولُ فَنَفْسُهُ أَحَقُّ أَنْ يَبْدَأَ بِهَا مِنِّ، وَإِنْ كَانَ سَمَّانِي صَاحِبَ الرُّومِ لَقَدْ صَدَقَ، مَا أَنَا إِلَّا صَاحِبُهُمْ، وَمَا أَمْلِكُهُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ سَخَّرَهُمْ لِي، وَلَوَ شَاءَ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيَّ. ثمَّ قَرَأَ قَيْصَرُ الْكِتَابَ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ! إِنِّي لَأَظُنُّ هَذَا الَّذِي بَشَرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَلَو أَعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ مَشَيْتُ إِلَيْهِ حَتَّى أَخْدِمَهُ بِنَفْسِي، لَا يَسْقُطُ وَضُوءُهُ إِلَّا عَلَى يَدَيَّ، قَالُوا: مَا كَانَ اللهُ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ فِي الْأَعْرَابِ الْأُمََّّيْنِ وَيَدَعَنَا وَنَحْنُ أَهْلُ الْكِتَابِ، قَالَ: فَأَصْلُ الْهُدَى عِنْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ: الْإِنْجِيلُ، نَدْعُو بِهِ فَتَفْتَحُهُ، فَإِنْ كَانَ هُوَ إِيَّاهُ اتَّبَعْنَاهُ، وَإِلَّا أَعَدْنَا عَلَيْهِ خَوَاتِمَهُ كَمَا كَانَتْ، إِنَّمَا هِيَ خَوَاتِمُ مَكَانَ خَوَاتِمَ، قَالَ: وَعَلَى الإِنْجِيلِ يَوْمَئِذٍ اثْنَا عَشَرَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، خَتَمَ عَلَيْهِ هِرَقْلُ، فَكَانَ كُلُّ مَلِكٍ يَلِيهِ بَعْدَهُ ظَاهِرٌ عَلَيْهِ بِخَاتَم آخَرَ، حَتَّى أَلْفَى مُلْكَ فَيْصَرَ وَعَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ خَاتَمًا، يُخْبِرُ أَوَّلُهُمْ ◌ِآخِرِهِمْ: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَفْتَحُوا الْإِنْجِيلَ فِي دِينِهِمْ، وَأَنَّهُ يَوْمَ يَفْتَحُونَهُ يُغَيَّرُ دِينُهُمْ وَيُهْلَكُ مُلْكُهُمْ. فَدَعَا بِالإِنْجِيلِ فَفَضَّ عَنْهُ أَحَدَ عَشَرَ خَاتَمًا، حَتَّى بَقِيَ عَلَيْهِ خَاتَمٌ وَاحِدٌ، قَامَتِ الشَّمَامِسَةُ وَالْأَسَاقِفَةُ وَالْبَطَارِقَةُ فَشَقُوا ثِيَابَهُمْ وَصَكُوا وُجُوهَهُمْ وَنَفُوا رُؤُوسَهُمْ، قَالَ: مَا لَكُمْ؟، قَالُوا: اليَوْمَ يُهْلَكُ مُلْكُ بَيْتِكَ وَيَتَغَيَّرُ دِينُ قَوْمِكَ، قَالَ: فَأَصْلُ الْهُدَى عِنْدِي! قَالُوا: لَا تَعْجَلْ، حَتَّى تَسْأَلَ عَنْ هَذَا النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤١٢ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَتُكَاتِبَهُ وَتَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ، قَالَ: فَمَنْ نَسْأَلُ عَنْهُ؟، قَالُوا: قَوْمًا كَثِيرًا بِالشَّامِ. فَأَرْسَلَ يَبْتَغِي قَوْمًا لِيَسْأَلَهُمْ، فَجُمِعَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي يَا أَبَا سُفْيَانَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ، فَلَمْ يَأْلُ أَنْ يُصَغّرَ أَمْرَهُ مَا اسْتَطَاعَ، قَالَ: أَيُّهَا المَلِكُ! لَا يَكْبُرُ عَلَيْكَ شَأْنُهُ، إِنَّا لَنَقُولُ: هُوَ سَاحِرٌ، وَنَقُولُ: هُوَ شَاعِرٌ، وَنَقُولُ: هُوَ كَامِنٌ، قَالَ قَيْصَرُ: كَذَلِكَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَانَ يُقَالُ لِلْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ! أَخْبِرْنِي مَوْضِعَهُ فِيكُمْ، قَالَ: هُوَ أَوْسَطْنَا سِطَةً، قَالَ: كَذَلِكَ يَبْعَثُ اللهُ كُلَّ نَبِيٍّ مِنْ أَوْسَطِ قَوْمِهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: غِلْمَانُنَا وَأَحْدَثُ أَسْنَانِهِمْ وَالسُّفَهَاءُ، أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا فَلَمْ يَتَّبِعْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَالَ: أُولَئِكَ وَالله أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، أَمَّا المَلَأُ وَالرُّؤُوسُ فَتَأْخُذُهُمُ الْحَمِيَّةُ، أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِهِ، هَلْ يُفَارِقُونَهُ بَعْدَمَا يدْخُلُونَ فِي دِينِهِ؟، قَالَ: مَا يُفَارِقُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَالَ: فَلَا يزَالُ دَاخِلٌ مِنْكُمْ فِي دِينِهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا تَزِيدُونَنِي عَلَيْهِ إِلَّا بَصِيرَةً، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى مَا تَحْتَ قَدَمِي، يَا مَعْشَرَ الرُّوم، هَلُمُّوا إِلَيَّ، أَنْ نُجِيبَ هَذَا الرَّجُلَ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ وَنَسْأَلَهُ الشَّامَ أَنْ لَا يُوطِىءَ عَلَيْنَا أَبَدًا، فَإِنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ قٌَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى مَلِكٍ مِنَ المُلُوكِ، يَدْعُوهُ إِلَى الله فَيُجِيبُهُ إِلَى مَا دَعَاهُ، ثُمَّ يَسْأَلُهُ غَيْرِهَا مَسْأَلَةً إِلَّا أَعْطَاهُ مَسْأَلَتَهُ مَا كَانَتْ، فَأَطِيعُونِ، قَالُوا: لَا نُطَاوِعُكَ فِي هَذَا أَبَدًا . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَالله مَا يَمْنَعُنِي مِنْ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ قَوْلًا أُسْقِطُهُ مِنْ عَيْنِهِ إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكْذِبَ عِنْدَهُ كَذْبَةً يَأْخُذُهَا عَلَيَّ وَلَا يُصَدِّقُنِي، حَتَّى ذَكَرْتُ قَوْلَهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، قُلْتُ: أَيُّهَا المَلِكُ! أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْهُ خَبَرًا تَعْرِفُ أَنَّهُ قَدْ كَذَبَ؟، قَالَ: وَمَا هُوَ؟، قُلْتُ: إِنَّهُ يَزْعُمُ لَنَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَرْضِنَا أَرْضِ الْحَرَمِ فِي لَيْلَةٍ فَجَاءَ مَسْجِدَكُمْ هَذَا - مَسْجِدَ إِيلِيَاءَ - وَرَجَعَ إِلَيْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤١٣ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ◌َ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَبْلَ الصَّبَاحِ، قَالَ: وَبِظْرِيقُ إِيلِيَاءَ عِنْدَ رَأْسٍ قَيْصَرَ، قَالَ الِْطْرِيقُ: قَدْ عَلِمْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، قَالَ: فَنَظَرَ قَيْصَرُ وَقَالَ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا؟، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ لَا أَبِيتُ لَيْلَةً حَتَّى أُغْلِقَ أَبْوَابَ المَسْجِدِ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ أَغْلَقْتُ الْأَبْوَابَ كُلَّهَا غَيْرَ بَابٍ وَاحِدٍ غَلَبَنِي، فَاسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ عَمَّا لِي وَمَنْ يَحْضُرُنِي كُلَّهُمْ فَعَالَجْتُهُ فَلَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُحَرِّكَهُ، كَأَنَّمَا نُزَاوِلُ بِهِ جَبَلًا، فَدَعَوْتُ النّجَاجِرَةَ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: هَذَا بَابٌ سَقَطَ عَلَيْهِ النِّجَافُ وَالْبُنْيَانُ، فَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُحَرِّكَهُ حَتَّى نُصْبِحَ، فَتَنْظُرُ مِنْ أَيْنَ أَتَى، فَرَجَعْتُ وَتَرَكْتُهُ مَفْتُوحًا ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ فَإِذَا الْحَجَرُ الَّذِي مِنْ زَاوِيَةِ الْبَابِ مَثْقُوبٌ وَإِذَا فِيهِ أَثَرُ مَرْبَطِ الدَّابَّةِ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: مَا حُبِسَ هَذَا الْبَابُ اللَّيْلَةَ إِلَّا عَلَى نَبِيِّ وَقَدْ صَلَّى اللَّيْلَةَ فِي مَسْجِدِنَا ! . فَقَالَ قَيْصَرُ: يَا مَعْشَرَ الرُّوم! أَلَيْسَ تَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْنَ عِيسَى وَبَيْنَ السَّاعَةِ نَبِيًّا بَشَّرَكُمْ بِهِ عِيسَى؟، وَهَذَا هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى، فَأَجِيبُوهُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى نُفُورَهُمْ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، دَعَاكُمْ مَلِيكُكُمْ يَخْتَبِرُكُمْ: كَيْفَ صَلَابَتُكُمْ فِي دِينِكُمْ؟ فَشَتَمْتُمُوهُ، وَسَبَبْتُمُوهُ، وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤١٤ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مِ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي لَيْلَى البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٢٥ - حَدِيثُ أَبِي لَيْلَی ٩٢٥ - أَخْرَجَ الطََّرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَابْنُ مَرْدُويَهِ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ أَبِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ نَّهِ بِالْبُرَاقِ، فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَسِيرُ بِهِ، فَإِذَا بَلَغَ مَكَانًا مُطَأْطِئًا طَالَتْ يَدَاهُ وَقَصُرَتْ رِجْلَاهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ بِهِ، وَإِذَا بَلَغَ مَكَانًا مُرْتَفِعًا قَصُرَتْ يَدَاهُ وَطَالَتْ رِجْلَاهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ بِهِ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِ: يَا مُحَمَّدُ! إِلَيَّ الطَّرِيقِ - مرَّتَيْنِ -، فَقَالَ لَهُ جبريل: امْضِ وَلَا تُكَلِّمْ أَحَدًا، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَسَارِ قوله: ((حديث أبي ليلى)): ترجم له المصنف، وليس لأبي ليلى شيء في الباب، يأتي بيان ذلك في التعليق التالي. ٩٢٥ - قوله: ((عن أبيه أبي ليلى)): هكذا هو في الأصول، والذي في معجم الطبراني بخلافه، قال الطبراني في المعجم الأوسط: حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي، ثنا هارون بن المغيرة، ثنا عنبسة بن سعيد، عن ابن أبي ليلى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى أن جبريل عَلَّلا، مرسلًا. قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن أبي ليلى إلا بهذا الإسناد، تفرد به هارون بن المغيرة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الأوسط هكذا مرسلًا، وقال: لا يروى عن ابن أبي ليلى إلا بهذا الإسناد، ومع الإرسال، فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤١٥ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ بِ﴿َ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي لَيْلَى مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى الطَّرِيقِ، فَقَالَ لَّهُ: إِلَيَّ الظَّرِيقِ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: امْضِ وَلَا تُكَلِّمْ أَحَدًا، ثمَّ عَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلَاءُ. فَقَالَ لَهُ جبريل: تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي دَعَاكَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ؟، قَالَ: لَا ، قَالَ: تِلْكَ الْيَهُودُ، دَعَتْكَ إِلَى دِينِهِمْ، ثُمَّ قَالَ لَّهُ: تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي دَعَاكَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: تِلْكَ النَّصَارَى دَعَتْكَ إِلَى دِينِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: تَدْرِي مَنِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ الْجَمْلَاءُ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا، تَدْعُوكَ إِلَى نَفْسِهَا. ثمَّ انْطَلَقَا، حَتَّى أَيَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَإِذَا هُمْ بِنَفَرٍ جُلُوسٍ، فَقَالُوا: مرْحَبًا بِالنَّبِّ الْأُمِّيِّ، وَإِذَا فِي النَّفَرِ شَيْخُ، قَالَ: وَمَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، وَهَذَا مُوسَى، وَهَذَا عِيسَى، ثمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَتَدَافَعُوا حَتَّى قَدَّمُوا مُحَمَّدًا، ثُمَّ أَتَوْا بِأَشْرِبَةٍ، فَاخْتَارَ النَّبِيُّ وَّةُ اللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ. ثُمَّ قِيلَ لَهُ: قُمْ إِلَى رَبِّكَ، فَقَامَ فَدَخَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقِيلَ لَهُ: مَاذَا صَنَعْتَ؟، قَالَ: فُرِضَتْ عَلَى أُمَّتِي خَمْسُونَ صَلَاةً، فَقَالَ لَّهُ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ هَذَا، فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مَاذَا صَنَعْتَ؟، قَالَ: رَدَّهَا إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: رَدَّهَا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ، فَقَالَ مُوسَى: ارْجِعْ فَاسْأَلْهُ النَّخْفِيفَ، فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: رَدَّهَا إِلَى خَمْسٍ، فَقَالَ مُوسَى: ارْجِعْ فَاسْأَلْهُ الْتَّخْفِيفَ، قَالَ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أُرَاجِعُهُ، وَقَدْ قَالَ رَبِّي: إنّ لَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتَهَا، مَسْأَلَةً أُعْطِيكَهَا . النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤١٦ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ لصرعنه ٢٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ٩٢٦ - أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمِ، وَابْنُ مَرْدُویَه، ٩٢٦ - قوله: ((أخرج ابن جرير)): أيضًا لم يلتزم المصنف هنا بلفظ أحد ممن عزا إليه الحديث، ولفظه هنا أقرب إلى لفظ البيهقي والبزار، وفي سياق البيهقي اختصار كما سيأتي بيانه. أخرجه ابن جرير بطوله في تفسير سورة الإسراء وفي تهذيب الآثار: حدثني علي بن سهل، ثنا حجاج، أنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره - شك أبو جعفر - في قول الله رَبَك: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾ الآية، قال: جاء جبريل ... ، القصة بطولها. قال ابن جرير: حدثني محمد بن عبيد الله، أنا أبو النضر: هاشم بن القاسم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره - شك أبو جعفر -، عن أبي هريرة، به. حديث أبي هريرة في الإسراء أصله في صحيح البخاري من غير هذا الوجه، وهو من هذا الوجه بهذا السياق في ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، كون بعض ألفاظه ليست في رواية أبي هريرة، نحو حديث المنام الطويل المروي عن سمرة بن جندب عند البخاري، قال ابن كثير: ويشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتى، أو منام أو قصة أخرى غير الإسراء، والله أعلم. قوله: ((وابن أبي حاتم)): قال في تفسير سورة الإسراء: ذكر أبو زرعة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا يونس بن بكير، ثنا عيسى بن عبد الله التميمي - يعني: أبا جعفر الرازي -، به. قوله: «و ابن مردويه)): وأسنده أيضًا: ابن عدي في الكامل ولم يسق المتن فقال: أخبرنا علي بن سهل، به . = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤١٧ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَيْهَِيُّ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ بَّهِ وَمَعَهُ مِيكَائِيلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمِيكَائِيلَ: اثْتِنِي بِطَسْتٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، كَيْمَا أُطَهِّرَ قَلْبَهُ وَأَشْرَحَ صَدْرَهُ، فَشَقَّ عَنْ بَطْنِهِ، فَغَسَلَهُ قوله: ((والبزار)): قال في مسنده - كما في كشف الأستار -: حدثنا محمد بن حسان، ثنا أبو النضر، عن أبي جعفر الرازي، به. قال البزار: وهذا لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه. قوله: ((وأبو يعلى)): هكذا عزاه هنا وفي الدر المنثور لأبي يعلى، ولم أقف عليه في المسند الصغير، ولا ذكره البوصيري في الإتحاف، ولا ذكره الهيثمي في المقصد العلي، ولما أورده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد لم يعزه إلا للبزار فقال: رواه البزار، ورجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبي العالية - أو غيره - فتابعيه مجهول، اهـ. فالله أعلم أخرجه البزار أم لا . * يقول الفقير خادمه: قد وقع الشك مرة في تابعيه ومرة في صحابيه كما رأيت، وكلاهما من أبي جعفر، وقد ذكر بسوء الحفظ، والله أعلم. قوله: ((والبيهقي)»: قال في الدلائل: أنبأنا أبو سعد: أحمد بن محمد الماليني، أنبأ أبو أحمد: عبد الله بن عدي الحافظ، ثنا محمد بن الحسن السكري البالسي بالرملة، ثنا علي بن سهل، ثنا حجاج بن محمد، ثنا أبو جعفر الرازي وهو عيسى بن ماهان، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره، عن النبيّ ◌َّو. ح قال: وفيما ذكر شيخنا أبو عبد الله الحافظ تََّتُهُ أن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، أخبرهم، حدثنا جدي، ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، ثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدثني عيسى بن ماهان، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة عن النبي وَّ أنه قال: في هذه الآية ﴿سُبْحَانَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ قال: أتي بفرس فحمل عليه ... ، القصة بطولها. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤١٨ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ مِيكَائِيلُ بِثَلَاثِ طِسَاسٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَم، فَشَرَحَ صَدرَهُ، وَنَزَعَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ غِلِّ، وَمَلَأَهُ حِلْمًا وَعِلْمًا، وَإِيمَانًا وَيَقِينًا وَإِسْلَامًا، وَخَتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِخَاتَمِ النُُّوَّةِ. ثُمَّ أَتَاهُ بِفَرَسٍ فَحُمِلَ عَلَيْهِ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهُ مُنْتَهِى بَصَرِهِ، فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ، فَأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمٍ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَّا؟، قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله، تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مِائَةٍ ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ. ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمِ تُرْضَخُ رُؤُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ، كُلَمَّا رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، وَلا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقَالَ وََّ: مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِيْنَ تَتَاقَلُ رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ. ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمِ عَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، وَعَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرَحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الْإِبِلُ وَالنَّعَمَّ، يأكُلُونَ الضَّرِيعَ وَالزَّقُّومَ وَرَضْفَ جَهَنَّمَ وَحِجَارَتَهَا، قَالَ: مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهِ شَيْئًا . ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ نَضِيجٌ فِي قِدْرٍ، وَلَحْمٌ آخَرُ نَيِّىٌ خَبِيثٌ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مِنَ النَّيِّىءِ الْخَبِيثِ، وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيِّبَ، قَالَ بَّهِ: مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ، تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ، فَيَأْتِي امْرَأَةً خَبِيثَةً فَيَبِيتُ عِنْدَهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَالْمَرْأَةُ تَقُومُ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا حَلَالًا طيًِّا، فَتَأْتِي رَجُلًا خَبِيْئًا فَتَبِيتُ مَعَهُ حَتَّى تُصْبِحَ. ثُمَّ أَتَى عَلَى خَشَبَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِهَا ثَوْبٌ إِلَّا شَقَّتْهُ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا خَرَقَتْهُ، قَالَ بََّ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا مَثَلُ أَقْوَام مِنْ أُمَّتِكَ يَفْعُدُونَ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَقْطَعُونَهُ. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤١٩ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عَظِيمَةً، لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَقَالَ بََّ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ، تَكُونُ عَلَيْهِ أَمَانَاتُ النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا . ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْم تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَّتْ، لَا يُفَتَُّ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ وََّ: مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ. ثُمَّ أَتَى عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ، فَجَعَلَ الثَّوْرُ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ بَّهِ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ، يَتَكَلَّم بِكَلِمَةٍ عَظِيمَةٍ ثُمَّ يَنْدَمُ عَلَيْهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّهَا . ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ، فَوَجَدَ رِيحًا طَيَِّةً بَارِدَةً، وَرِيحَ مِسْكٍ وَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ! مَا هَذَا؟، قَالَ: هَذَا صَوْتُ الْجَنَّةِ، تَقُولُ: يَا رَبِّ آتِي بِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَتْ غُرَفِي، وَإِسْتَبْرَقِي وَحَرِيرِي، وَسُنْدُسِي وَعَبْقَرِيِّي، وَلُؤْلُوِي وَمَرْجَانِي، وَفِضَّتِي وَذَهَبِي، وَأَكْوَابِي وَصِحَافِي، وَأَبَارِيقِي وَمَرَاكِي، وَعَسَلِي وَمَائِي، وَلَبَنِي وَخَمْرِي، فَآتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، فَقَالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، قَالَت: رَضِيتُ. ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْنًا مُنْكَرًا، وَوَجَدَ رِيحًا مُنْتِنَةً، فَقَالَ رَّ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ، تَقُولُ: يَا رَبِّ! آتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، فَلَقَدْ كَثُرَتْ سَلَاسِلِي، وَأَغْلَالِي وَسَعِيرِي، وَحَمِيمِي وَضَرِيعِي، وَغَسَّاقِي وَعَذَابِي، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي، وَاشْتَدَّ حَرِّي، فَآتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، قَالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ، وَكَافِرٍ وَكَافِرَةٍ، وَكُلُّ خَبِيثٍ وَخَبِيئَةٍ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، قَالَت: قَدْ رَضِيتُ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَّى بَيْتَ المَقْدِسِ، فَنَزَلَ فَرَبَطَ فَرَسَهُ إِلَى صَخْرَةٍ، ثُمَّ النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ف: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٢٠ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ دَخَلَ فَصَلَّى مَعَ الْمَلَائِكَةِ، فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ قَالُوا: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وََّ، قَالُوا: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللهُ مِنْ أَخِ وَمِنْ خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الْأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. ثُمَّ لَقِيَ أَرْوَاحَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَثْنَوْا عَلَى رَبِّهِمْ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْحَمْدُ لله الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، وَأَعْطَانِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتًا، يُؤْتَمُّ بِي، وَأَنْقَذَنِي مِنَ النَّارِ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلَامًا . ثُمَّ إِنَّ مُوسَى أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَلَّمَنِي تَكْلِيمًا، وَجَعَلَ هَلَاكَ آلٍ فِرْعَوْنَ وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدِي، وَجَعَلَ مِنْ أُمَّتِي قَوْمًا يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ. ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَعَلَّمَنِي الزَّبُورَ، وَأَلَانَ لِيَ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرَ لِيَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ، وَأَعْطَانِ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَّابِ. ثُمَّ إِنَّ سُلَيْمَانَ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيَاحَ، وَسَخَّرَ لِيَ الشَّيَاطِينَ، يَعْمَلُونَ مَا شِئْتُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِي وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ، وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الظَيْرِ، وَآتَانِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَضْلًا، وَسَخَّرَ لِي جُنُودَ الشَّيَاطِينِ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وآتاني ملكًا عَظِيمًا، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، وَجَعَلَ مُلْكِي مُلْكًا طَيِّبًا، لَيْسَ فِيهِ حِسَابٌ. ثُمَّ إِنَّ عِيسَى أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنِي كَلِمَتَهُ، وَجَعَلَ مَثَلِي مَثَلَ آدَمَ: خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، وَعَلَّمَنِي الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَجَعَلَنِي أَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَيْرِ، فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ الله، وَجَعَلَنِي أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية