Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ ٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَلَانِيَةً، فَلَمَّا رَأَى أَبُو طَالِبٍ عَمَلَ الْقَوْمِ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُظَّلِبٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوا رَسُولَ اللهِ نَّهِ شِعْبَهُمْ، وَيَمْنَعُوهُ مِمَّنْ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ: مُسْلِمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ. فَلَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ مَنَعُوا رَسُولَ اللهِوَّهِ، اجْتمعُوا، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ أَنْ لَا يُجَالِسُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يَدْخُلُوا بُيُوتَهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا رَسُولَ اللهِ وَيهِ لِلْقَتْلِ، وَكَتَبُوا فِي مَكْرِهِمْ صَحِيفَةً وَعُهُودًا وَمَوَاثِيقَ: لَا يَقْبَلُوا مِنْ بَنِي هَاشِمِ أَبَدًا صُلْحًا حَتَّى يُسْلِمُوهُ لِلْقَتْلِ. فَلَبِثَ بَنُو هَاشِمٍ فِي شِعْبِهِمْ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ وَالْجَهْدُ، وَقَطَعُوا عَنْهُمُ الْأَسْوَاَقَ، فَلَا يَتْرُكُون طَعَامًا يَقْدَمُ مَكَّةَ وَلَا بَيْعًا إِلَّ بَادَرُوهُمْ وأخبرنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا محمد بن إسحاق المسيبي قالا: ثنا محمد بن فلیح، به. قوله: ((واجتمعت قريش)): لم تتفق النسخ على كلمة: ((واجتمعت))، ففي توب كابي ٢، والرباط: ((وأجمعت))، وفي توب كابي ١، والسليمانية وغيرهما: ((واجتمعت))، وهو لفظ البيهقي، وزاد في روايته: ((في مكرها)). قوله: (مسلمهم و کافرهم» : زاد البيهقي: «فمنهم من فعله حميةً، ومنهم من فعله إيمانًا ويقينًا)). قوله: ((قد منعوا رسول الله ◌َليل فاجتمعوا فأجمعوا)): في رواية البيهقي: «فلما عرفت قريش أن القوم قد منعوا رسول الله وَّر واجتمعوا على ذلك، اجتمع المشركون من قريش فأجمعوا أمرهم .. ))، القصة. قوله: ((أبدًا صلحًا»: زاد البيهقي: «ولا تأخذهم به رأفة)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٦٢ ٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ إِلَيْهِ فَاشْتَرَوْهُ. فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ ثَلَاثِ سِنِينَ تَلَاوَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَمِنْ بَنِي قُصَيِّ، وَرِجَالٌ سِوَاهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ وَلَدَتْهُمْ نِسَاءٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا الرَّحِمَ واسْتَخَقُوا بِالْحَقِّ، وَاجْتَمَعَ أَمْرُهُمْ مِنْ لَيْلَتِهِمْ عَلَى نَقْضِ مَا تَعَاهَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدْرِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ. وَبَعَثَ الله وَ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الأَرَضَةَ، فَلَحَسَتْ كُلَّ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، وَكَانَتْ مُعَلَّقَةً فِي سَقْفِ الْبَيْتِ، فَلَمْ تَتْرُكِ اسْمًا للهِ وَتَ فِيهَا إِلَّا لَحَسَتْهُ، وَبَقِيَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ شِرْكٍ أَوْ ظُلْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَأَطْلَعَ الله ◌َّ رَسُولَهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ بِصَحِيفَتِهِمْ، فَذَكَرَ ذُّلِكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِأَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: لَا وَالثَّوَاقِبِ! مَا كَذَبَنِي، فَانْطَلَقَ يَمْشِي بِعِصَابَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، وَهُوَ حَافِلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ عَامِدِينَ بِجَمَاعَتِهِمْ، أَنْكَرُوا ذَلِكَ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ، فَأَتَوْا لِيُعْطُوهُمْ رسول الله ﴾. فَتَكَلَّمَ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: قَدْ حَدَثَتْ أُمُورٌ بَيْنَكُمْ، لَمْ نَذْكُرْهَا لَكُمْ، فَأُتُوا بِصَحِيفَتِكُمُ الَّتِي تَعَاهَدْتُمْ عَلَيْهَا، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ صُلْحٌ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَنْظُرُوا فِي الصَّحِيفَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا بِهَا، فَأَتَوْا بِصَحِيفَتِهِمْ مُعْجَبِينَ بِهَا، لَا يَشُكُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهِ مَدْفُوعٌ إِلَيْهِمْ، قوله: ((فاشتروه)) : زاد البيهقي: ((يريدون بذلك أن يدركوا سفك دم رسول الله ضر، وكان أبو طالب إذا أخذ الناس مضاجعهم أمر رسول الله ◌َّير فاضطجع على فراشه، حتى يرى ذلك من أراد مكرًا به واغتياله، فإذا نوم الناس أمر أحد بنيه أو إخوته أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله وصّل، وأمر رسول الله ولو أن يأتي بعض فرشهم فينام عليه)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٦٣ ٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فَوَضَعُوهَا بَيْنَهُمْ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: إِنَّمَا أَتَيْتُكُمْ لِأُعْطِيَكُمْ أَمْرًا لَكُمْ فِيهِ نَصَفٌ، إِنَّ ابْنَ أَخِي قَدْ أَخْبَرَنِي وَلَمْ يَكْذِبْنِي: أَنَّ اللهَ رَكْ بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي في أيديكم، ومَحَا كُلّ اسْم هُوَ لَهُ فِيهَا، وَتَرَكَ فِيهَا غَدْرَكُمْ وَقَطِيعَتَكُمْ إِيَّانَا وَتَظَاهُرَكُمْ عَلَيْنَا بِالظُّلْمِ، فَإِنَّ كَانَ الْحَدِيثُ الَّذِي قَالَ ابْنُ أَخِي كَمَا قَالَ فَأَفِيقُوا، فوالله لَا نُسْلِمُهُ أَبَدًّا حَتَّى نَمُوتَ مِنْ عِنْدِ آخِرِنَا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَ بَاطِلًا دَفَعْنَاهُ إِلَيْكُمْ، فَقَتَلْتُمْ أَوِ اسْتَحْيَْتُمْ. قَالُوا: قَدْ رَضِينَا بِالَّذِي تَقُولُ، فَفَتَحُوا الصَّحِيفَةَ فَوَجَدُوا الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ وََّ قَدْ أَخْبَرَ خَبَرَهَا . فَلَمَّا رَأَتْهَا قُرَيْشٌ كَالَّذِي قَالَ، قَالُوا: وَاللهِ إِنْ كَانَ هَذَا قَطُ إلَّا سِحْرٌ مِنْ صَاحِبِكُمْ، فَقَالَ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَلِبِ: إِنْ أَوْلَى بِالْكَذِبِ وَالسِّحْرِ غَيْرُنَا، فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ قَطِيعَتِنَا أَقْرَبُ إِلَى الْجِبْتِ وَالسِّحْرِ مِنْ أَمْرِنَا، وَلَوْلَا أَنَّكُمُ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى السِّحْرِ لَمْ تَفْسُدْ صَحِيفَتُكُمْ وَهِيَ فِي أَيْدِيكُمْ، طَمَسَ اللهُ مَا كَانَ فِيهَا مِنِ اسْمٍ له، وَمَا كَانَ مِنْ بَغْيِ تَرَكَهُ، أَفَنَحْنُ السَّحَرَةُ أَمْ أَنْتُمْ؟ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ النَّفَرُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ قوله: ((فوضعوها بينهم)»: زاد البيهقي: («وقالوا: قد آن لكم أن تقبلوا وترجعوا إلى أمر يجمع قومكم، فإنما قطع بيننا وبينكم رجل واحد جعلتموه خطرًا لهلكة قومكم وعشيرتكم وفسادهم)). قوله: ((إلا سحر من صاحبكم)) : فارتكسوا وعادوا بشر ما كانوا عليه من كفرهم والشدة على رسول الله وَل وعلى المسلمين رهطه، والقيام بما تعاهدوا عليه. قوله: ((إن أولى بالكذب والسحر غيرنا»: زاد البيهقي: ((فكيف ترون؟)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٦٤ ٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَبَنِي قُصَيٍّ: نَحْنُ بُرَآءُ مِنْ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. وَخَرَجَ النَّبِيُّ نَّهِ وَرَهْطُهُ، فَعَاشُوا وَخَالَطُوا النّاسَ. ٨٣٥ - وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ شَيْخِ مِنْ قُرَيْشٍ: أنَّ قُريْشًا لَمَّا كَتَبَت الصَّحِيفَةَ، وَمَضَتْ ثَلاثُ سِنِينَ أَطْلَعَ اللهُ نِيَّهُ عَلَى أَمْرٍ صَحِيفَتِهِمْ وَأَنَّ الْأَرَضَةَ قَدْ أَكَلَتْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ جَوْرٍ أَوْ ظُلْمِ وَبَقِيَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِأَّبِي طَالِبٍ فَقَالُ: وَاللهِ مَا كَذَبَنِي ابْنُ أَخِي قَطّ، ثمَّ خَرَجَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبرُهُم، فَجِيءَ بالصّحِيفَةِ فَوُجِدَتْ كَمَا قَالَ رَسُول اللهِ وَّ، فَسُقِطَ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ، ونَكَسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ، فَقَالَ أَبُو طالب: يَا معشر قوله: ((وبني قصي)»: في الرواية من الزيادة: ورجال من قريش ولدتهم نساء من بني هاشم منهم: أبو البختري، والمطعم بن عدي، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة، وزمعة بن الأسود، وهشام بن عمرو - وكانت الصحيفة عنده، وهو من بني عامر بن لؤي في رجال - من أشرافهم ووجوههم. قوله: ((من هذه الصحيفة»: في رواية البيهقي: ((مما في هذه الصحيفة))، وزاد بعدها: ((فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل، وأنشأ أبو طالب يقول الشعر في شأن صحيفتهم، ويمتدح النفر الذين تبرأوا منها ونقضوا ما كان فيها من عهد، ويمتدح النجاشي)). قوله: ((وخرج النبي ◌َّ﴾- ورهطه): قال البيهقي في آخر السياق: قال موسى بن عقبة: فلما أفسد الله رأت صحيفة مكرهم خرج النبي ◌ّر ورهطه فعاشوا وخالطوا الناس. ٨٣٥ - قوله: ((وقال ابن سعد)): الخبر في الطبقات بسياق طويل، اكتفى المصنف بإيراد مضمونه وفحواه باختصار. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٦٥ ٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قُرَيْش عَلامَ نُحْصَرُ وَنُحْبَسُ، وَقَدْ بَان الْأَمرُ، وَتَبيّنَ أَنَّكُمْ أَوْلَى بِالظُّلْم وَالْقَطِيعَةِ وَالْإِسَاءَةِ؟ ! . قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحكم بن القاسم، عن زكرياء بن عمرو، عن شيخ من قريش أن قريشًا لما تكاتبت على بني هاشم حين أبوا أن يدفعوا إليهم رسول الله وَلير، وكانوا تكاتبوا: ألا ينكحوهم ولا ينكحوا إليهم، ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم، ولا يخالطوهم في شيء ولا يكلموهم، فمكثوا ثلاث سنين في شعبهم محصورين، إلا ما كان من أبي لهب فإنه لم يدخل معهم، ودخل معهم بنو المطلب بن عبد مناف، فلما مضت ثلاث سنين أطلع الله نبيه صل على أمر صحيفتهم، وأن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور أو ظلم، وبقي ما كان فيها من ذكر الله، فذكر ذلك رسول الله وسلم لأبي طالب، فقال أبو طالب: أحق ما تخبرني يا ابن أخي؟ قال: ((نعم والله))، قال: فذكر ذلك أبو طالب لإخوته، فقالوا له: ما ظنك به، قال: فقال أبو طالب: والله ما كذبني قط، قال: فما ترى؟، قال: أرى أن تلبسوا أحسن ما تجدون من الثياب، ثم تخرجون إلى قريش، فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر، قال: فخرجوا، حتى دخلوا المسجد، فصمدوا إلى الحجر، وكان لا يجلس فيه إلا مسان قريش وذوو نهاهم، فترفعت إليهم المجالس ينظرون ماذا يقولون؟ فقال أبو طالب: إنا قد جئنا لأمر فأجيبوا فيه بالذي يعرف لكم، قالوا: مرحبًا بكم وأهلًا، وعندنا ما يسرك، فما طلبت؟ قال: إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله سلط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة، فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم، وبقي فيها كل ما ذكر به الله، فإن كان ابن أخي صادقًا نزعتم عن سوء رأيكم، وإن كان كاذبًا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه إن شئتم، قالوا: قد أنصفتنا فأرسلوا إلى الصحيفة، فلما أتي بها قال أبو طالب: اقرؤوها، فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول الله ◌َّ، قد أكلت كلها إلا ما كان من ذكر الله فيها، قال: فسقط في أيدي القوم، ثم نكسوا على رؤوسهم، فقال أبو طالب: هل تبين لكم أنكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة؟، فلم يراجعه أحد من القوم، وتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم، فمكثوا غير كثير، ورجع أبو طالب إلى الشعب وهو يقول: يا معشر قريش! علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر؟، ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة، فقال: اللَّهُمَّ انصرنا ممن ظلمنا، وقطع أرحامنا، واستحل منا ما يحرم عليه منا، ثم انصرفوا. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٦٦ ٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ ٨٣٩/٨٣٨/٨٣٧/٨٣٦ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَاصِمٍ بِنِ عُمَرَ بِنِ فَتَادَةَ، وَأَبِي بَكْرِ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الْحَارِثِ بنِ هِشَامٍ، وَعُثْمَانَ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ابنِ جُبَيرٍ بِنِ مُطْعِمٍ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعضِهِم فِي بَعْضَ قَالُوا: لَمَّا بَلَغَ قُرَيْشًا فِعْلُ النَّجَاشِيِّ بِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ وَإِكْرَامِهِ إِيَّاهُمْ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَكَتَبُوا كِتَابًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ: أَلَّا يُنَاكِجُوهُمْ، وَلَا يُبَابِعُوهُمْ، وَلَا يُخَالِطُوهُمْ، وَكَانَ الَّذِي كَتَبَ الصَّحِيَّفَةَ: مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ العَبْدَرِيُّ، فَشُلَّتْ يَدُهُ، وَعَلَّقُوا الصَّحِيفَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَحَصَرُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي شِعْبٍ أَبِي طَالِبٍ لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ سَنَّةَ سَبْعٍ ٨٣٩/٨٣٨/٨٣٧/٨٣٦ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)»: قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي سلمة الحضرمي، عن ابن عباس. ح قال: وحدثني معاذ بن محمد الأنصاري، عن عاصم بن عمر بن قتادة. ح قال: وحدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. ح قال: وحدثنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن أبيه دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا : ... فذكره. قوله: «کبر ذلك علیھم» : زاد في الرواية: ((وغضبوا على رسول الله وَله وأصحابه، وأجمعوا على قتل رسول الله (َچ)). قوله: «في جوف الكعبة»: في سياق ابن سعد من الزيادة: ((وقال بعضهم: بل كانت عند أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية، خالة أبي جهل)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٦٧ ٣٤ - بَابٌ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى مِنْ حِينٍ تَنَبَّأَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ، وَقَطَعُوا عَنْهُمُ الْمِيرَةَ وَالْمَادَّةَ، فَكَانُوا لَا يَخْرُجُونَ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمِ حَتَى بَلَغَهُمُ الْجَهْدُ، فَقَالَ مَن سَاءَهُ ذَلِك من قُرَيْش: انْظُرُوا مَا أَصَابَ مَنْصُورَ بْنَ عِكْرِمَةَ؟، فَأَقَامُوا فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ أَظْلَعَ اللهُ رَسُولَهُ عَلَى أَمْرِ صَحِيفَتِهِمْ، وَأَنَّ الْأَرَضَةَ قَدْ أَكَلَتْ مَا فِيهَا مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ، وَبَقِيَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللهِ رَتْ . ٨٤٠/ ٨٤١ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُحَمّدِ بنِ عَليٍّ قَالًا: أَرْسَلَ الله عَلَى الصَّحِيفَةِ دَابَّةً، فَأَكَلَتْ كُلَّ شَيْءٍ فِيهَا إِلَّ اسْمَ الله . ٨٤٢ - وَفِي لفظ: إِلَّ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. قوله: ((من حين تنبأ رسول الله وَليت): في الرواية من الزيادة: ((وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبه مع بني هاشم، وخرج أبو لهب إلى قريش، فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب)». قوله: ((حتى بلغهم الجهد)): في الرواية من الزيادة: ((وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب، فمن قريش من سره ذلك، ومنهم من ساءه وقال: انظروا ما أصاب منصور بن عكرمة)). ٨٤٠/ ٨٤١ - قوله: ((أرسل الله على الصحيفة دابة)): عكس المصنف ألفاظ الروايتين كأنه سبق قلم منه فاللفظ للرواية التالية، قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: أخبرنا عبيد الله بن موسى، أنا إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي وعكرمة قالا: ((أكل كل شيء كان في الصحيفة إلا باسمك اللَّهُمَّ)). مرسل، وجابر بن يزيد الجعفي ضعيف جدًّا، لكنه توبع في الذي بعده. ٨٤٢ - قوله: ((وفي لفظ)): كان الأولى أن يقول: وفي رواية عن عكرمة، قال ابن سعد: أخبرنا عبيد الله بن موسى، أنا إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن عكرمة قال: كتبت قريش بينهم وبين النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٦٨ ٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْآيَاتِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٨٤٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنِ الزُّبَيرِ بنِ بَكَّارٍ قَالَ: قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي قِصَّةِ الصَّحِيفَةِ : أَلَمْ يَأْتِكُمْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ مُزِّقَتْ وَأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَرْضَهُ اللَّه يَفْسُدُ فِي أَبْيَاتٍ أُخَر. رسول الله * كتابًا، وختموا عليه ثلاثة خواتيم، فأرسل الله وَمَ على الصحيفة دابةً، فأكلت كل شيء إلا اسم الله رت . رجاله رجال مسلم، ليس فيه إلا الإرسال. ٨٤٣ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)): قال في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا: أنا أبو جعفر ابن المسلمة، أنا أبو طاهر المخلص، أنا أحمد بن سليمان، أنا الزبير بن بكار قال: هشام بن عمرو - يعني: العامري - الذي قام في نقض الصحيفة التي كتب مشركو قريش على بني هاشم في نفر قاموا معهم، منهم: مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، وأبو البختري ابن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة، تبرؤوا من الصحيفة، وفي ذلك يقول أبو طالب ابن عبد المطلب: على ملأ يهدي لحزم ويرشد جزى اللَّه رهطًا من لؤي تبايعوا قعدوا لدى جنب الحطيم كأنهم هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا ألم يأتكم أن الصحيفة مزقت أعان عليها كل صقر كأنه جرئ على جل الأمور كأنه مقاولة بل هم أعز وأمجد وسر أبو بكر بها ومحمد وأن كل ما لم يرضه اللَّه مفسد شهاب بكفي قابس يتوقد إذا ما مشى في رفوف الدرع أحرد وقد أخرج ابن إسحاق أبيات أبي طالب باختلاف عما ساقه ابن بكار فقال: على نأيهم والله بالناس أرود ألا هل أتى الأعداء رأفة ربنا فيخبرهم أن الصحيفة مزقت تداعى لها إفك وسحر مجمع تداعى لها من ليس فيها بقربة وأن كل ما لم يرضه اللَّه مفسد ولم يلف سحر آخر الدهر يصعد فطائرها في وسطها يتردد = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٦٩ ٣٤ - بَابُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الصَّحِيفَةِ مِنَ الْآيَاتِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٨٤٤ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ عُثْمَانَ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ قَالَ: كَانَ كَاتِبُ الصَّحِيَّفَةِ: مَنْصُورَ بنَ عِكْرِمَةَ الْعَبدَرِيّ، فَشُلَّتْ يَدُهُ حَتَّى يَبِسَتْ، فَمَا كَانَ يَنْتَفْعُ بِهَا، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ بَيْنَهَا: إِنَّ الَّذِي صَنَعْنَا إِلَى بَنِي هَاشِمِ لَظُلْمٌ، انْظُرُوا مَا أصَاب مَنْصُورَ بنَ عِكْرِمَةَ. ليقطع فيها ساعد ومقلد ألم تك حقًا وقعة صيلمية ويظعن أهل ماكثون فيهربوا فرائصهم من خشية الموت ترعد وقد أوردها ابن هشام في سيرته وفيها اختلاف أيضًا فقال: ألا هل أتى بحرينا صنع ربنا فيخبرهم أن الصحيفة مزقت تراوحها إفك وسحر مجمع تداعى لها من ليس فيها بقرقر وكانت كفاءً رقعة بأثيمة ويظعن أهل المكتين فيهربوا ويترك حراث يقلب أمره وتصعد بين الأخشبين كتيبة فمن ينش من حضار مكة عزه نشأنا بها والناس فيها قلائل على نأيهم واللَّه بالناس أرود وأن كل ما لم يرضه اللَّه مفسد ولم يلف سحر آخر الدهر يصعد فطائرها في رأسها يتردد ليقطع منها ساعد ومقلد فرائصهم من خشية الشر ترعد أيتهم فيهم عند ذاك وينجد لها حدج سهم وقوس ومرهد فعزتنا في بطن مكة أتلد فلم نتفكك نزداد خيرًا ونحمد ٨٤٤ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): أخرجه ابن إسحاق في السيرة فقال: وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار، فشلَّت يده فيما يزعمون، قال ابن كثير: وهو المشهور، قال: وقال ابن هشام في سيرته: ويقال: النضر بن الحارث، فدعا عليه رسول الله وَ﴾ فشل بعض أصابعه، وقال الواقدي: كان الذي يكتب الصحيفة: طلحة بن أبي طلحة العبدري، وتقدم تخريجه بطوله من رواية ابن سعد برقم: ٨٣٦. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٧٠ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ بِالإِسْرَاءِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَلِلَّ بِالإِسْرَاءِ وَمَا رَأَى فِيهِ مِنَ آيَاتٍ رَبِّهِ الْكُبْرَى قَالَ الله تَعَالَى: ﴿سُبْحَنَ اُلَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَرَّكْنَا حَوْلَهُ لِتُرِيَهُ، مِنْ ءَايَئِنَاْ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ اعْلَمْ أَنَّ الإسْراءَ وَرَدَ مُطَوّلًا وَمُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَأُبَيّ بنِ كَعْبٍ، وَبُرَيْدَةَ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، وَحُذَيْفَةَ بنِ الْيَمَانِ، وَسَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ، وَسَهْلٍ بِنِ سَعْدٍ، وَشَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، وَصُهَيبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَمْرو، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ الله بنِ أَسْعَدَ بنِ زُرَارَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ قُرْطِ، وَعَلي بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، وَمَالِكِ بنِ صَعْصَعَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ الأَنصَارِيّ، وَأَبِي حَبَّةَ، وَأَبِي الْحَمْرَاءِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي سَعيدٍ الْخُذْرِيّ، وَأَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ، وَأَبِي لَيْلَىِ الْأَنْصَارِيّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ بِنْتَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمّ هَانِيءٍ، وَأُمّ سَلَمَةَ وَهَا أَنَا أَسُوقُ أَحَادِيثَهُمْ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ. قوله: ((اعلم أن الإسراء)): هو مستفاد من كلام أبي الخطاب ابن دحية في كتابه التنوير في مولد السراج المنير، عند تعرضه لحديث أنس بن مالك في الإسراء، حيث تكلم عليه فأطنب وأجاد وأفاد، ثم قال: وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب وعلي ... ، ثم سرد أسماءهم على نحو مما ههنا ... ، إلى أن قال: منهم من ساقه بطوله، ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد، وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة، فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون، وأعرض عنه الزنادقة والملحدون، يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٧١ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَنَسٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ١ - حَدِيثُ أَنَسِ ٨٤٥ - أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَهُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ. ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ، فَرَجَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ . ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَّهِ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: ٨٤٥ - قوله: ((أخرج مسلم)): قال في كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله إلى السموات، وفرض الصلوات: حدثنا شيبان بن فروخ، ثنا حماد بن سلمة، ثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك، به . قوله: ((إلى السماء الدنيا)): كلمة ((الدنيا)) ليست في لفظ مسلم. قوله: ((ثم عرج بنا)): لفظ الرواية: ((ثم عرج بي)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٧٢ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَنَسٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَي الْخَالَةِ: عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللهِ وسَلَامُهُ عَلَيْهِمَا، فَرَخَّبَا بِي وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ . ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ عَلَا، وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَظْرَ الْحُسْنِ، فَرَجَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ عِلََّ، فَرَجَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ عَلَا، فَرَجَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى عَلَّ، فَرَخَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ . قوله: ((شطر الحسن، فرحب بي)): كذا زاد المصنف ((بي)) هنا وعند ملاقاته الأنبياء، ولم تذكر في رواية مسلم إلا عند لقيه سيدنا آدم قوله: ((فإذا أنا بإدريس : في الرواية من الزيادة ذكر الآية المتعلقة به، ففيها: ((فإذا أنا بإدريس ظلّلا، فرحب ودعا لي بخير، قال الله وَّ: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَنَا عَلِيًّا﴾ الآية)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٧٣ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَنَسٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ عَلَّ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ، لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ. ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُّنْتَهَى، فَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ لي: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَيْكَ وَعَلَّى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةَ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، خَفِّفْ عَنْ أُمَِّي، فَحَظَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: حَظَّ عَنِّي خَمْسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ الَّخْفِيفَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَبَيْنَ مُوسَى ◌َلَّهِ، حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، وَمَنْ هَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا،َ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، فَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. قوله: ((حتى انتهيت)»: ليست في لفظ الرواية. قوله: ((عليك وعلى أمتك)): لفظ الرواية: ((فقال: ما فرض ربك على أمتك))؟ النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٧٤ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَنَسٍ البُشْرَى بِالنُّتْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٨٤٦ - وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ طَرِيقِ شَرِيكِ بنِ عَبدِ الله بنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ وَهَ مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ، جَاءَهُ ٨٤٦ - قوله: ((وأخرج البخاري وابن جرير)): لم يلتزم المصنف كعادته بلفظ أحد منهما، ربما رأى الأمر واسعًا في تقديم لفظ على آخر أثناء السياق، وأهل الحديث لا يرون هذا واسعًا، سيما إذا كانت الرواية معزوة لصاحبي الصحيح أو أحدهما، فاستفدنا منه تساهله تَّلهُ الشديد في الرواية والنقل، وعدم الاعتناء بألفاظ الرواية التي يعزوها لأصحابها، وجواز اقتباس اللفظ من المستخرجات على الصحيحين وعزوها للصحيحين أو لأحدهما، وقد ذكرت كل هذا في المقدمة مبسوطًا . قال البخاري في التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان، عن شريك بن عبد الله أنه قال: سمعت أنس بن مالك يقول :... ، فذكره. وقوله: ((وابن جرير)): ليس من عادة المصنف أن يعزو الحديث لغير البخاري إذا كان في صحيحه، ولعله أشرك ابن جرير لما عنده من الزيادة في الألفاظ التي استبدلها عما في صحيح البخاري، والله أعلم. قال ابن جرير في تفسير سورة الإسراء: حدثنا الربيع بن سليمان، أخبرنا ابن وهب، عن سلیمان بن بلال، به. قوله: ((من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر)): القرشي، أبو عبد الله المدني، من رجال الصحيح، إلا أنه تكلم فيه لحديث الإسراء هذا، حيث أتى بألفاظ خالف فيها سائر الرواة عن أنس، يأتي ذكر شيء منها في ثنايا التعليق، أورده ابن الجوزي في الضعفاء، وزعم أن ابن معين قال: ليس بالقوي، وقال ابن الجارود: ليس به بأس، وليس بالقوي، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وقال النووي في شرحه: ذكر البخاري تَّتُهُ رواية شريك هذه عن أنس في صحيحه وأتى بالحديث مطولًا، قال الحافظ عبد الحق ◌َّتُهُ في كتابه الجمع بين الصحيحين بعد ذكر هذه الرواية: هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر، عن أنس، وقد زاد فيه زيادة مجهولة، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، وقد روى حديث = ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٧٥ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿َ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَنَسٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْعُبْرَى ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى - فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ: تَنَامُ أَعْيُّنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِثْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ الإسراء جماعة من الحفاظ المتقنين، والأئمة المشهورين، كابن شهاب وثابت البناني وقتادة - يعني: عن أنس - فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث، وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطئ. قوله: «قبل أن یوحی إلیه)): هذه اللفظة مما أنكر على ابن أبي نمر، أنكرها الخطابي وابن حزم وعبد الحق والقاضي عياض، وقال الإمام النووي ◌َّتُهُ: وقع في رواية شريك؛ يعني: هذه أوهام أنكرها العلماء، منها: قوله: قبل أن يوحى إليه وهو غلط لم يوافق عليه وأجمع العلماء أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء، والإسراء أقل ما قيل فيه أنه كان بعد مبعثه وَلايه بخمسة عشر شهرًا، وقال الحربي: كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، وقال الزهري: كان ذلك بعد مبعثه وَّل بخمس سنين، وقال ابن إسحاق: أسري به * وقد فشا الإسلام بمكة والقبائل، وقد نبه مسلم على شيء من ذلك في روايته المختصرة بقوله: فقدم وأخر، وزاد ونقص، اهـ. وقال الحافظ في الفتح: وصرح المذكورون بأن شريكًا تفرد بذلك، وفي دعوى التفرد نظر، فقد وافقه كثير بن خنيس ـ بمعجمة ونون، مصغر - عن أنس، أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في كتاب المغازي من طريقه، والجمع بين مختلف الروايات ممكن فقوله: فقال أولهم: أيهم هو؟، فيه إشعار بأنه كان نائمًا بين جماعة أقلهم اثنان، وقد جاء أنه كان نائمًا معه حينئذ: حمزة بن عبد المطلب وعمه، وجعفر بن النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٧٦ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَِّ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَنَسٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَلَغَادِيدَهُ - يَعْنِي: عُرُوقَ حَلْقِهِ - ثُمَّ أَظْبَقَهُ. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَقيلَ: مَنْ هَذَا؟، قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟، أبي طالب ابن عمه، وقوله: فقال أحدهم: خذوا خيرهم، وقوله: فكانت تلك الليلة، الضمير المستتر في كانت لمحذوف، وكذا خبر كان، والتقدير: فكانت القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هنا، قوله: فلم يرهم، أي: بعد ذلك حتى أتوه ليلةً أخرى، ولم يعين المدة التي بين المجيئين، فيحمل على أن المجيء الثاني كان بعد أن أوحي إليه، وحينئذ وقع الإسراء والمعراج، وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق في ذلك بين أن تكون تلك المدة ليلةً واحدةً أو ليالي كثيرةً أو عدة سنين، وبهذا يرتفع الإشكال عن رواية شريك، ويحصل به الوفاق أن الإسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة، ويسقط تشنيع الخطابي وابن حزم وغيرهما بأن شريكًا خالف الإجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة، وبالله التوفيق. قوله: ((ولغاديده)) : زاد ابن جرير: «ثم أطبقه، ثم ركب البراق، فسار حتى أتى به إلى بيت المقدس، فصلى فيه بالنبيين والمرسلين إمامًا، ... )) القصة. قوله: «فضرب بابًا من أبوابها فقيل)): لفظ الرواية عندهما: ((فضرب بابًا من أبوابها فناداه أهل السماء)). قوله: ((قيل: ومن معك؟)): هذا لفظ ابن جرير في السياق كله، ولفظ البخاري: ((قالوا: ومن معك؟»، وقد تركت ما اختاره المصنف مما خالف فيه السياق من لفظة: قال، و: فقال، و: قيل، و: قالوا، ونحو ذلك، تركًا للإطالة. قوله: ((قال: محمد)» : لفظ البخاري: ((قال: معي محمد)). قوله: «وقد بعث إليه)»: لفظ ابن جرير بزيادة ألف الاستفهام في أوله: ((أوقد))، وليس عند البخاري الجار والمجرور: ((إليه)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٧٧ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ﴾ِ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَنَسٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، وَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ، وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلَا بِابْنِي، نِعْمَ الِبْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي حَبَأَ لَكَ رَبُّكَ. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقیل: مَنْ هَذَا؟، قَالَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا وَأَهْلَا، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَة، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ قوله: ((قالوا: مرحبًا به وأهلًا)): في الرواية من الزيادة عندهما: ((فيستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم)). قوله: (فسلم عليه ورد عليه آدم)): لفظ ابن جرير، ولفظ البخاري: «هذا أبوك آدم فسلِّم عليه، فسلَّم عليه، ورد عليه آدم)). قوله: ((والفرات عنصرهما)): في رواية ابن جرير بعد هذا: ((ثم عرج به إلى السماء الثالثة))، لم يذكر السماء، ولا عروجه إلى السماء الثانية. قوله: ((ثم عرج به إلى السَّماء الثانية، فقيل من هذا)): لفظ البخاري: ((ثم عرج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: من هذا؟، قال جبريل: قالوا: ومن معك؟ ... ))، الحديث. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: أبن الملاح= ٢٧٨ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ بِالإِسْرَاءِ/ حَدِيثُ أَنَسٍٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَة، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المُنْتَهَى، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم فِي فرض الصَّلَوَات. قوله: ((أنبياء قد سماهم)): في الرواية من الزيادة: ((فأوعيت منهم: إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله، فقال موسى: رب! لم أظن أن يرفع علي أحد)). قوله: ((ثُمَّ ذکر نحو ما تقدم)» : لم يتمم المصنف الرواية، على عادته في إغفال النكارة الواردة في لفظ شريك، إذ فيها بعد ذلك قوله: ((ودنا للجبار، رب العزة، فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى))، قال الحافظ الذهبي في الميزان: هذا من غرائب الصحيح. قوله: ((في فرض الصَّلوات)»: تمام الرواية كما عند البخاري: ((ودنا للجبار رب العزة، فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى إليه: خمسين صلاةً على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى، فقال: يا محمد، ماذا عهد إليك ربك؟ قال: ((عهد إلي خمسين صلاةً كل يوم وليلة))، قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك، فارجع! فليخفف عنك ربك وعنهم، فالتفت النبي (18 إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه جبريل: أن نعم إن شئت، فعلا به إلى الجبار، فقال وهو مكانه: ((يا رب! خفف عنا، فإن أمتي لا تستطيع هذا))، فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى، فاحتبسه، فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال: يا محمد! والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجع، فليخفف عنك ربك، كل ذلك يلتفت النبي وقلقه إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة، فقال: ((يا رب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وأبدانهم، فخفف عنا))، فقال الجبار: يا محمد، قال: لبيك = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٧٩ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ بِ بِالإِسْرَاءِ / حَدِيثُ أَنَسٍ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٨٤٧ - وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: أَتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ عَلَّا، فَسِرْتُ، فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟، صَلَّيْتَ بِطُورٍ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللهُ رَتْ مُوسَى عَلَّهِ، ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟، صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْم حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَجُمِعَ لِيَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ. ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ عََّ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى وسعديك، قال: إنه لا يبدل القول لدي، كما فرضته عليك في أم الكتاب، قال: فكل حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسون في أم الكتاب، وهي خمس عليك، فرجع إلى موسى، فقال: كيف فعلت؟ فقال: ((خفف عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها))، قال موسى: قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، ارجع إلى ربك! فليخفف عنك أيضًا، قال رسول الله وَهير: ((يا موسى، قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه))، قال: فاهبط باسم الله، قال: واستيقظ، وهو في مسجد الحرام)). تنبيه: قد سقت لك تمام لفظ البخاري، لكن مجموع الرواية ليست على لفظه ولا على لفظ ابن جرير، بل هي على لفظ المصنف، فما ينبغي لأحد يعلم منهج أهل الحديث في هذا أن يأخذ منها على أن الجميع لفظ البخاري، فاعلم ذلك. ٨٤٧ - قوله: ((وأخرج النسائي)): في اللفظ اختلاف يسير وسقط يأتي بيانه، لذلك اتبعنا في إثباته على لفظ النسائي كما ورد، قال النسائي في الصلاة، باب فرض الصلاة، واختلاف الناقلين لحديث أنس بن مالك: أخبرنا عمرو بن هشام، ثنا مخلد، عن سعيد بن عبد العزيز، ثنا يزيد بن أبي مالك، ثنا أنس بن مالك، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٨٠ ٣٥ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَلِ بِالإِسْرَاءِ/ حَدِيثُ أَنَسٍ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَإِذَا فِيهَا ابْنَا الْخَالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَإِذَا فِيهَا يُوسُفُ عَلََّ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَإِذَا فِيهَا هَارُونُ عَلَّلاَ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَإِذَا فِيهَا إِذْرِيسُ عَلَّا، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَإِذَا فِيهَا مُوسَى ◌َِّ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا فِيهَا إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ صُعِدَ بِي فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، وَأَتَيْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَتْنِي ضبَابَةٌ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، فَقِيلَ لِي: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: كَمْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةَ، قَالَ: فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ أَتَيْتُ مُوسَى فَأَمَرَنِي بِالرُّجُوعِ، فَرَجَعْتُ، فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى خَمْسٍ صَلَوَاتٍ، قَالَ: فَازَجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَاسْأَلْهُ الثَّخْفِيفَ؛ فَإِنَّهُ فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلَاتَيْنِ، فَمَا قَامُوا بِهِمَا، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي رَتْ، فَسَأَلْتُهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ: إِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَخَمْسٌ بِخَمْسِينَ، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى صِرَّى، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى قوله: ((فرجعت إلى إبراهيم فلم يسألني عن شيء)): هذه الجملة سقطت من الأصول، وفي اللفظ تقديم وتأخير فاتبعنا لفظ النسائي في ذلك، وانظر ما بعده. قوله: ((فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتين فما قاموا بهما)): هذه الجملة وردت في الأصول بعد إخباره 18 موسى ظلّ بأنه فرض عليه خمسين صلاة، وهي في الرواية أن موسى عليَّ إنما قال هذا بعد أن أخبره نبينا بأنه = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية