Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ ٤٧ - بَابُ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى الأَحْزَابِ، فَبَيْنَا أَنَا فِي إِبِلي بِطَرَفِ العَقِيقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، سَمِعْتُ صَوتًا شَدِيدًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَى جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: النُّورِ الَّذِي وَقَعَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ مَعَ صَاحِبِ النَّاقَةِ العَصْبَاء فِي دِيَارِ بَنِي أَخِي العَنْقَاء فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ عَنْ شِمَالِهِ لَا أُبْصِرُهُ فَقَالَ: بَشّرِ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا أَنْ وَضَعَتِ الْمَطِيُّ أَخْلَاسَها وَبَيَّنَتِ السَّمَاءُ أَحْرَاسَهَا قَالَ: فَوَثَبْتُ مَذْعُورًا وَعَلِمْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا مُرْسَلٌ. قوله: «بني أخي العنقاء)»: في بعض المصادر المطبوعة ونسخة لدلائل أبي نعيم: ((أخوال بني)). قوله: ((وبينت السماء أحراسها)): لفظ أبي نعيم: ((وكلأت السماء)). قوله: ((أن محمدًا مرسل)»: في اللفظ اختصار، وتمام الرواية عند أبي نعيم: فركبت فرسي، وأجشمت السير حتى انتهيت إليه سير فبايعته، ثم انصرفت إلى ضماد فأحرقته بالنار، ثم رجعت إلى رسول الله ﴾﴾، فأنشدته شعرًا أقول فيه: ضمادًا لرب العالمين مشاركا لعمرك إني يومٍ أجعل جاهلًا أولئك أنصار له ما أولئكا ليسلك في وعث الأمور المسالكا وخالفت من أمسى يريد المهالكا أبايع نبي الأكرمين المباركا من الحق فيه الفصل فيه كذلكا وأول مبعوث يجيب الملائكا فأحكمها حتى أقام المناسكا وتركي رسول اللَّه والأوس حوله كتارك سهل الأرض والحزن يبتغي فآمنت باللَّه الذي أنا عبده ووجهت وجهي نحو مكة قاصدًا نبي أتانا بعد عيسى بناطق أمين على الفرقان أول شافع تلاقى عرى الإسلام بعد انتقاضها النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٢٢ ٤٧ - بَابٌ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌ِحَرَ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٦٠٥ - وَأَخْرَجَ الخَرَائِطِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ توسطت في الفرعين والمجد مالكا عنيتك يا خير البرية كلها على ضمرها تبقى القرون المباركا وأنت المصفى من قريش إذا سمت وجدناك محضًا والنساء العواتكا إذا انتسب الحيان كعب ومالك * يقول الفقير خادمه: لم تتفق المصادر والروايات على جميع كلمات الأبيات وتر تيبها . ٦٠٥ - قوله: ((وأخرج الخرائطي)): قال في هواتف الجنان: حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح، أبو بكر الوراق، ثنا عمرو بن عثمان قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد الله بن عبد العزيز قال: حدثني محمد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أنس السلمي، عن العباس بن مرداس، به. ومن طريق أبي بكر أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الحسن: علي بن المسلم وأبو الفرج: غيث بن علي وأبو محمد: عبد الكريم بن حمزة قالوا: أنا أبو الحسن ابن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو بكر الخرائطي، به. قوله: ((والطبراني)»: أورده في مجمع الزوائد ولم أقف على موضعه من مصنفاته: حدثنا إبراهيم بن محمد، ثنا عمرو بن عثمان، به. قال الهيثمي: فيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، ضعفه الجمهور، ووثقه سعيد بن منصور، وقال: كان مالك يرضاه، وبقية رجاله وثقوا. وممن أخرجه من المتقدمين أيضًا: أبو بكر ابن أبي الدنيا في هواتف الجنان، فقال: حدثني الفضل بن جعفر، ثنا عمرو بن عثمان، به. وأخرجه أيضًا ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو القاسم: علي بن إبراهيم، أنا رشأ بن نظيف، أنا الحسين بن إسماعيل، أنا أحمد بن مروان، أنا سليمان بن الحسن، أنا عمرو بن عثمان، به. قوله: ((وأبو نعيم)) : قال في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إبراهيم بن محمد. ح وحدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو بكر ابن أبي عاصم قالا : ثنا عمرو بن عثمان، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٢٣ ٤٧ - بَابٌ مَّا سُمِعَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌َّ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى الْعَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يُغْبِرُ فِي لِقَاحِ لَهُ نِصْفَ النَّهَارِ، إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ نَعَامَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلِ الْقُطْنِ، عَلَيْهَا رَاكِبٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ مِثْلِ الْقُطْنِ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاس: ألم تَرَ أنَّ السَّمَاءَ قَدْ حَفّتْ أَحْرَاسَهَا وَأَنَّ الْحَرْبَ جَرّعَتْ أَنْفَاسَهَا وَأَنَّ الْخَيْلَ وَضَعَتْ أَحْلَاسَهَا وأنَّ الَّذِي جَاءَ بِالْبرِّ وُلِدَ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاءِ صَاحِبُ النَّاقَةِ الْقَضْوَاء. فَخَرَجْتُ مَرْعُوبًا، حَتَّى جِئْتُ وَثَنَّا يُدْعَى: ضِمَارًا، فَإِذَا صَائِحٌ مِنْ جَوْفِهِ يَصِيحُ: قُلْ لِلْقَبَائِلِ .... ، الأبيات قوله: ((يغبر في لقاح)): اللقاح: ذوات الألبان من النوق، واحدها لقوح ولقحة؛ قال عدي بن زيد: إذا روح الراعي اللقاح معزبًا وأمست على آنافها غبراتها والمعنى: أنه بقي في المرعى مشتغلًا برعي ماشيته، ففي رواية ابن عساكر: أنه کان في لقاح له نصف النهار. قوله: ((مثل القطن)) : لفظ أبي نعيم، ولفظ أبي بكر الخرائطي: ((مثل اللبن)). قوله: ((وأن الّذي جاء بالبرّ ولد يوم الاثنين)): هذا لفظ أبي نعيم، ولفظ أبي بكر الخرائطي: يوم الاثنين لـيلة الثلاثـا وأن الدين نزل بالبر والتقوى مع صاحب الناقة القصوى قوله: «الأبيات)»: تمام رواية أبي نعيم بعد ذكره الأبيات: قال - يعني: العباس -: فخرجت مرعوبًا النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٢٤ ٤٧ - بَابُ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌ِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٦٠٦ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، مِنْ وَجْهِ ثَالِثٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا نِصْفَ النَّهَارِ جَالِسٌ فِي فَيْء شَجَرَةٍ إِذْ طَلَعَتْ عَليّ نَعَامَةٌ بَيْضَاء عَلَيْهَا رَجُلٌ أَبْيَضُ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ فَقَالَ: عَبَّاسِ يَا عَبّاسَها يَا ابْن قَيْلٍ مِرْدَاسَهَا أَلَمْ تَرَ إِلَى الْجِنّ وإِبْلَاسَهَا وَالْحَرَبَ قَدْ جَرّعَتْ أَنْفَاسَهَا وَأَنَّ السَّمَاءَ مَنَعَتْ أَحْرَاسَهَا فَانْصَرَفْتُ، فَلَمْ أَزَل أَسْأَلُ، حَتَّى قَدِمَ عَليّ ابْنُ عَمِّ لِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ يَدْعُو إِلَى الله مُسْتَخْفِيًا. حتى جئت قومي، فقصصت عليهم القصة، فأخبرتهم الخبر، فخرجت في ثلاثمائة راكب من قومي إلى رسول الله ﴿ فدخلنا المسجد، فلما رآني رسول الله وَقو تبسم وقال: يا عباس بن مرداس، كيف كان إسلامك؟ فقصصت عليه القصة، فقال: صدقت، فسر رسول الله ﴿ بذلك، وأسلمت أنا وقومي. قال أبو نعيم تَخْلَتُهُ: كذا قال ابن أبي عاصم، عن أخيه محمد بن عبد العزيز، وقال سليمان بن عبد الله، عن الزهري فيما حدثناه عمر بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن السندي، ثنا النضر بن سلمة، ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز الزهري، عن أبيه محمد بن عبد العزيز، عن الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن أنس بن عبد الرحمن بن العباس بن مرداس، عن أبيه، عن جده عباس بن مرداس قال: بينا أنا في لقاح لي أغبر ... ، القصة. ٦٠٦ - قوله: ((من وجه ثالث)): قال أبو نعيم عقب الرواية قبل هذه: قال محمد بن عبد العزيز: وحدثني محمد بن عبد الرحمن البياضي، عن أبيه، عن العباس بن مرداس، قال: كنت اتخذت لي مجلسًا بالمدينة زمن أبي بكر رضيه، قلت: بينما أنا نصف النهار جالس في فيء شجرة، إذ طلعت علي نعامة بيضاء، عليها رجل أبيض، عليه ثياب بياض، تزف به زفيفًا، فقلت في نفسي: آخذ هذا والله، حتى إذا كان مني موقف المستجير. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٢٥ ٤٧ - بَابُّ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُمَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌َِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٦٠٧ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو نُعَيْم، عَنْ سَعِيدِ بنِ عَمْرو الْهُذْلِيّ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: ذَبَحْتُ ذَبِيحَةً عَلَى الصَّنَمِ، فَسَّمِعْتُ مِنْ جَوْفِهِ صَوْتًا : نَبِيٍّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ خَرَجَ يُحَرّمُ الزِّنَا وَيُحَرِّمُ الذّبْحَ لِلْأَصْنَامِ وَحُرِسَتِ السَّمَاءُ وَرُمِينَا بِالشُّهُبِ فَتَفَرَّقْنَا، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنَا بِخُرُوج مُحَمَّدٍ بَِّ، حَتَّى لَقِينَا أَبَا بَكْرِ الصَّدِيقَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا بَكْر! خَرَجَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ يَدْعُو إِلَى الله تَعَالَى يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَأَخْبَرِتُهُ الْخَبَرِ، قَالَ: نَعَمْ، مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَهُوَ رَسُولُ الله. ٦٠٧ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي، عن سعيد بن عمرو الهذلي، عن أبيه، به. في إسناده الواقدي، وأحاديثه في الأخبار والقصص والسير تخرج. قوله: ((وأبو نعيم)): قال في الدلائل: حدثنا عمر بن محمد، ثنا إبراهيم بن السندي، ثنا النضر بن سلمة، ثنا إبراهيم بن محمد الشامي وداود بن أبي الكرام، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن يزيد الهذلي، به. النضر بن سلمة تقدم غير مرة، وداود هو ابن عبد الله بن أبي الكرام: محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الجعفري، أبو سليمان المدني، زعم العقيلي أن في حديثه وهمًا، وقد وثقه أبو حاتم. قوله: ((ذبحت ذبيحة على الصنم)) : في اللفظ اختصار، فأول الرواية: حضرت مع رجال من قومي صنمنا سواع، وقد سقنا إليه الذبائح، فكنت أول من قرب إليه بقرةً سمينةً، فذبحتها على الصنم، ... ، القصة. قوله: ((وهو رسول الله)): قال أبو نعيم: ثم دعانا أبو بكر إلى الإسلام. فقلنا: حتى ننظر ما يصنع قومنا ويا ليت أنَّا كنا أسلمنا يومئذ، زاد ابن سعد: فأسلمنا بعده. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٢٦ ٤٧ - بَابُ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النّبِيّ ◌ِ﴾ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٦٠٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ، عَنْ بَكْرِ بنِ جَبَلَةَ قَالَ: كَانَ لَنَا صَنَمٌ فَعَتَرْنَا عِنْدَهُ، فَسَمِعْتُ صَوْنًا يَقُولُ: يَا بَكْرَ بنَ جَبَلَة تَعْرِفُونَ مُحَمَّدًا ٦٠٩ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ٦٠٨ - قوله: ((وأخرج ابن منده)): يعني: في معرفة الصحابة، قال: حدثنا محمد بن أبي عمرو البخاري، ثنا سهل بن شاذويه، ثنا عبد الله بن محمد البخاري، ثنا محمد بن خاقان، عن هشام بن محمد بن السائب، ثنا الحارث بن عمرو الكلبي وأبو ليلى ابن عطية، عن عمه: عمارة بن جرير قالا: قال عبد عمرو بن جبلة بن وائل، وكان له صنم يقال له: عتر، وكانوا يعظمونه، قال: فعترنا عنده ... ، اللفظ مختصر، ليس فيه قصة إسلامه. قوله: (عن بكر بن جبلة»: قال ابن منده: بكر بن جبلة كان اسمه: عبد عمرو بن جبلة بن وائل بن الحارث بن عمرو الكلبي. ٦٠٩ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): قال في الدلائل: حدثنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي تخَّثُهُ، ثنا أبو العباس: الوليد بن سعيد بن حاتم بن عيسى الفسطاطي بمكة من حفظه - وزعم أن له خمسًا وتسعين سنةً في ذي الحجة سنة: ست وستين وثلاثمائة على باب إبراهيم ظلّل -، أنا محمد بن عيسى بن محمد الأخباري، أنا أبي: عيسى بن محمد بن سعيد القرشي، ثنا علي بن سليمان، عن سليمان بن علي، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس، به. قوله: ((وابن عساكر)): أخرجه في تاريخ دمشق من طريق البيهقي المذكور فقال: أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن الفضل الفراوي الفقيه، أنبأ الأستاذ أبو عثمان: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني وأبو بكر: أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٢٧ ٤٧ - بَابُ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌َ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله، خَرَجْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظْلُبُ بَعِيرًا لِي شَرَدَ، فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ فِي الصُّبْحِ يَقُولُ: قَدْ بَعَثَ اللَّهُ نَبيَّا فِي الْحَرَم يَا أَيُّهَا الرَّاقِدُ فِي اللَّيْلِ الأَحَمّ مِنْ هَاشمٍ أَهْلِ الْوَفَاءِ وَالْكَرَم يَجْلُو دُجُنَّاتِ الدّيَاجِي وَالظّلَم فَأَدَرْثُ طَرْفِي فَمَا رَأَيْتُ لَهُ شَخْصًا، فَقُلْتُ: يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ فِي دَاجِي الظُلَمْ أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَ مِنْ طَيْفٍ أَلَمْ مَاذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ يَغْتَنِمْ؟ بَيِّنْ هَدَاكَ اللَّهُ فِي لَحْنِ الْكَلِمْ فَإِذَا أَنَا بِنَحْنَحَةٍ، وَقَائِلٍ يَقُولُ: ظَهَرَ النُّورِ وَبَطْلَ الزُّور وَبعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا بالحُبُور ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ عَبَثْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَيْرَ نَبِيٍّ قَدْ بُعِثْ أَرْسَلَ فِينَا أَحْمَدَا حَجَّ لَهُ ركبٌ وَحَثَّ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّه مَا ثُمَّ لَاحَ الصَّباحُ فَوَجَدتُّ الْبَعِيرَ. قوله: ((أن رجلاً قال)): اختصر المصنف القصة اختصارًا مخلًّا بالمقصود، وفيها الكثير من الدلائل، قال البيهقي: عن عبد الله بن عباس قال: قدم الجارود بن عبد الله - وكان سيدًا في قومه، مطاعًا عظيمًا في عشيرته: مطاع الأمر، رفيع القدر، عظيم الخطر، ظاهر الأدب، شامخ الحسب، بديع الجمال، حسن الفعال، ذا منعة ومال - في وفد عبد القيس من ذوي الأخطار والأقدار، والفضل والإحسان، والفصاحة والبرهان، كل رجل منهم كالنخلة السحوق، على ناقة كالفحل الفنيق، قد جنبوا الجياد، وأعدوا للجلاد، مجدين في سيرهم، حازمين في أمرهم، يسيرون ذميلًا، ويقطعون ميلًا فميلًا، حتى أناخوا عند النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح = ٥٢٨ ٤٧ - بَابٌ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُمَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌َِّ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ مسجد النبي ◌ّر، فأقبل الجارود على قومه والمشائخ من بني عمه فقال: يا قوم! هذا محمد الأغر، سيد العرب، وخير ولد عبد المطلب، فإذا دخلتم عليه، ووقفتم بين يديه، فأحسنوا عليه السلام، وأقلوا عنده الكلام، فقالوا بأجمعهم: أيها الملك الهمام، والأسد الضرغام، لن نتكلم إذا حضرت، ولن نجاوز إذا أمرت، فقل ما شئت فإنا سامعون، واعمل ما شئت فإنا تابعون، فنهض الجارود في كل كمي صنديد، قد دوموا العمائم، وتردوا بالصمائم، يجرون أسيافهم، ويسحبون أذيالهم، يتناشدون الأشعار، ويتذاكرون مناقب الأخيار، لا يتكلمون طويلًا، ولا يسكتون عيًّا: إن أمرهم ائتمروا، وإن زجرهم ازدجروا، كأنهم أسد غيل، يقدمها ذو لبؤة مهول، حتى مثلوا بين يدي النبي ◌َّر، فلما دخل القوم المسجد، وأبصرهم أهل المشهد، دلف الجارود أمام النبي ◌َّل، وحسر لثامه وأحسن سلامه، ثم أنشأ يقول: قطعت فدفدًا والا فالا يا نبي الهدى أتتك رجال لا تخال الكلال فيك كلالا وطوت نحوك الصحاصح طرا أرقلتها قلاصنا إرقالا كل دهماء يقصر الطرف عنها بكماة كأنجم تتلالا وطوتها الجياد تجمح فيها أوجل القلب ذكره ثم هالا تبتغي دفع بأس يوم عبوس فلما سمع رسول الله وَّر ذلك فرح فرحًا شديدًا، وقرّبه وأدناه، ورفع مجلسه وحباه وأكرمه، وقال: ((يا جارود، لقد تأخر بك وبقومك الموعد، وطال بكم الأمد!)) قال: والله يا رسول الله، لقد أخطأ من أخطأك قصده، وعدم رشده، وتلك وايم الله أكبر خيبة، وأعظم حوبة، والرائد لا يكذب أهله، ولا يغش نفسه، لقد جئت بالحق، ونطقت بالصدق، والذي بعثك بالحق نبيًّا، واختارك للمؤمنين وليًّا، لقد وجدت وصفك في الإنجيل، ولقد بشر بك ابن البتول، وطول التحية لك، والشكر لمن أكرمك وأرسلك، لا أثر بعد عين، ولا شك بعد يقين، مد يدك، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله. قال: فآمن الجارود، وآمن من قومه كل سيد، وسر النبي ◌َّل بهم سرورًا، وابتهج حبورًا، وقال: ((يا جارود، هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قسًّا؟)) قال: كلنا نعرفه يا رسول الله، وأنا من بين قومي، كنت أقفو أثره وأطلب خبره: كان قس سبطًا = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٢٩ ٤٧ - بَابُ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌َّ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى من أسباط العرب، صحيح النسب، فصيحًا إذا خطب، ذا شيبة حسنة، عمّر سبعمائة سنة، يتقفر القفار، لا تكنه دار، ولا يقره قرار، يتحسى في تقفره بيض النعام، ويأنس بالوحش والهوام، يلبس المسوح، ويتبع السياح على منهاج المسيح، لا يفتر من الرهبانية، مقر الله بالوحدانية، تضرب بحكمته الأمثال، وتكشف به الأهوال، وتتبعه الأبدال، أدرك رأس الحواريين سمعان! فهو أول من تأله من العرب، وأعبد من تعبد في الحقب، وأيقن بالبعث والحساب، وحذر سوء المنقلب والمآب، ووعظ بذكر الموت، وأمر بالعمل قبل الفوت، الحسن الألفاظ، الخاطب بسوق عكاظ، العالم بشرق وغرب، ويابس ورطب، وأجاج وعذب، كأني أنظر إليه، والعرب بين يديه، يقسم بالرب الذي هو له: ليبلغن الكتاب أجله، وليوفين كل عامل عمله، ثم أنشأ يقول : وليال خلالهن نـار هاج للقلب من جواه ادكار وشمس في كل يوم تدار ونجوم يحثها قمر الليل شديد في الخافقين مطار ضوؤها يطمس العيون ورعاد كلهم في التراب يومًا يزار وغلام وأشمط ورضيع وأخرى خلت فهن قفار وقصور مشيدة حوت الخير جوسة الناظر الذي لا يـحـا وكثير مما يقصر عنه اللَّه نفوسًا لها هدَّى واعتبار والذي قد ذكرت دل على فقال النبي ◌َ: ((على رسلك يا جارود، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق، وهو يتكلم بكلام مونق، ما أظن أني أحفظه، فهل منكم يا معشر المهاجرين والأنصار من يحفظ لنا منه شيئًا؟)) فوثب أبو بكر قائمًا وقال: يا رسول الله، إني أحفظه، وكنت حاضرًا ذلك اليوم بسوق عكاظ، حين خطب فأطنب، ورغب ورهب، وحذر وأنذر، فقال في خطبته: أيها الناس، اسمعوا وعوا، فإذا وعيتم فانتفعوا: إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، مطر ونبات، وأرزاق وأقوات، وآباء وأمهات، وأحياء وأموات، جميع وأشتات، وآيات بعد آيات، إن في السماء لخبرًا، وإن في الأرض العبرًا، ليل داج، وسماء ذات أبراج وأرض ذات رتاج، وبحار ذات أمواج، ما لي أرى النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٣٠ ٤٧ - بَابُ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌َّ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا هناك فناموا؟ أقسم قس قسمًا حقًّا، لا حانثًا فيه ولا آئمًا: إن لله تعالى دينًا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ونبيًّا قد حان حينه، وأظلكم أوانه، وأدرككم إبانه، فطوبى لمن آمن به فهداه، وويل لمن خالفه وعصاه. ثم قال: تبًّا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية، والقرون الماضية، يا معشر إياد، أين الآباء والأجداد؟ وأين المريض والعواد؟ وأين الفراعنة الشداد؟ أين من بنى وشيد؟ وزخرف ونجد؟ وغره المال والولد؟، أين من بغى وطغى، وجمع فأوعى، وقال: أنا ربكم الأعلى؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالًا، وأبعد منكم آمالاً، وأطول منكم آجالًا؟ طحنهم الثرى بكلكله، ومزقهم بتطاوله، فتلك عظامهم بالية، وبيوتهم خالية، عمرتها الذئاب العاوية، كلا!، بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود، ثم أنشأ يقول : من الـقـرون لنـا بصائر في الذاهبين الأولين ت ليس لها مـصادر لما رأيت مواردا للمو يمضي الأصاغر والأكابر ورأيت قومي نحوها ولا من الباقين غابر لا يرجع الماضي إلي لة حيث صار القوم صائر أيقنت أني لا محا قال: ثم جلس، فقام رجل من الأنصار بعده كأنه قطعة جبل، ذو هامة عظيمة، وقامة جسيمة، قد دوم عمامته، وأرخى ذؤابته، منيف أنوف أحدق، أجش الصوت، فقال: يا سيد المرسلين، وصفوة ربّ العالمين، لقد رأيت من قس عجبًا، وشهدت منه مرغبًا، فقال: ((وما الذي رأيته منه وحفظته عنه؟)) فقال: خرجت في الجاهلية أطلب بعيرًا لي شرد مني، كنت أقفو أثره، وأطلب خبره في نتائف حقائف، ذات دعادع وزعازع، ليس بها للركب مقيل، ولا لغير الجن سبيل، وإذا أنا بموئل مهول، في طود عظيم، ليس به إلا البوم، وأدركني الليل فولجته مذعورًا، لا آمن فيه حتفي، ولا أركن إلى غير سيفي، فبت بليل طويل، كأنه بليل موصول، أرقب الكوكب، وأرمق الغيهب، حتى إذا الليل عسعس، وكاد الصبح أن يتنفس، هتف بي هاتف يقول: يا أيها الراقد في الليل الأحم قد بعث اللَّه نبيّا في الحرم = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٣١ ٤٧ - بَابٌ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی من هاشم أهل الوفاء والكرم يجلو دجنات الدياجي والبهم قال: فأدرت طرفي، فما رأيت له شخصًا، ولا سمعت له فحصًا، فأنشأت أقول: أهلا وسهلا بك من طيف ألم يا أيها الهاتف في داجي الظلم ماذا الذي تدعو إليه يغتنم؟ بين هداك اللَّه في لحن الكلم قال: فإذا أنا بنحنحة، وقائل يقول: ظهر النور، وبطل الزور، وبعث الله محمدًا وَّ بالحبور، صاحب النجيب الأحمر، والتاج والمغفر، ذو الوجه الأزهر، والحاجب الأقمر، والطرف الأحور، صاحب قول شهادة: أن لا إله إلا الله، فذلك محمد المبعوث إلى الأسود والأبيض، أهل المدر والوبر، ثم أنشأ يقول: الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث لم يخلنا حینًا سدی من بعد عیسی واکترث صلى عليه الله ما حج له ركب وحث أرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث قال: فذهلت عن البعير، واكتنفني السرور، ولاح الصباح، واتسع الإيضاح، فتركت الموراء، وأخذت الجبل، فإذا أنا بالفنيق يستنشق النوق، فملكت خطامه، وعلوت سنامه، فمرج طاعةً، وهززته ساعةً، حتى إذا لغب، وذل منه ما صعب، وحميت الوسادة، وبردت المزادة، فإذا الزاد، قد هش له الفؤاد!، تركته فترك، وأذنت له فبرك، في روضة خضرة، نضرة عطرة، ذات حوذان، وقربان وعنقران وعبيثران، وجلى وأقاح، وجثجاث وبرار، وشقائق ونهار، كأنما قد بات الجو بها مطيرًا، وباكرها المزن بكورًا، فخلالها شجر، وقرارها نهر، فجعل يرتع أبا، وأصيد ضبا، حتى إذا أكلت وأكل! ونهلت ونهل، وعللت وعل، حللت عقاله، وعلوت جلاله، وأوسعت مجاله، فاغتنم الحملة، ومر كالنبلة، يسبق الريح، ويقطع عرض الفسيح، حتى أشرف بي على واد وشجر، من شجر عاد مورقة مونقة، قد تهدل أغصانها، كأنما بريرها حب فلفل، فدنوت فإذا أنا بقس بن ساعدة، في ظل شجرة بيده قضيب من أراك، ينكت به الأرض وهو يترنم بشعر، وهو: عليهم من بقايا بزهم خرق يا ناعي الموت والملحود في حدث فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقوا دعهم فإن لهم يومًا يصاح بهم خلقًا جديدًا كما من قبله خلقوا حتى يعودوا لحال غير حالهم النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٣٢ ٤٧ - بَابُ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌َ﴾ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٦١٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو سَعْدٍ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى ◌َلِّ، منها الجديد ومنها المنهج الخلق منهم عراة ومنهم في ثيابهم قال: فدنوت منه، فسلمت عليه، فرد السلام، وإذا بعين خرارة، في أرض خوارة، ومسجد بين قبرين، وأسدين عظيمين يلوذان به، ويتمسحان بأثوابه، وإذا أحدهما يسبق صاحبه إلى الماء، فتبعه الآخر وطلب الماء، فضربه بالقضيب الذي في يده وقال: ارجع، ثكلتك أمك، حتى يشرب الذي ورد قبلك، فرجع ثم ورد بعده، فقلت له: ما هذا القبران؟ فقال: هذان قبرا أخوين لي، كانا يعبدان الله تعالى معي في هذا المكان، لا يشركان بالله شيئًا، فأدركهما الموت فقبرتهما، وها أنا بين قبريهما، حتى ألحق بهما، ثم نظر إليهما، فتغرغرت عيناه بالدموع، فانكب عليهما وجعل يقول: أجدكما لا تقضيان كراكما خليلي هبا طالما قد رقدتما وما لي فيها من خليل سواكما ألم تريا أني بسمعان مفرد طوال الليالي أو يجيب صداكما مقيم على قبريكما لست بارحًا يرد على ذي عولة إن بكاكما أبكيكما طول الحياة وما الذي كأن الذي يسقي العقار سقاكما أمن طول نوم لا تجيبان داعيًا بروحي في قبريكما قد أتاكما كأنكما والموت أقرب غاية فلو جعلت نفس لنفس وقايةً لجدت بنفسي أن تكون فداكما فقال رسول الله وَيٍ: ((رحم الله قسًّا، إني لأرجو أن يبعثه الله أمةً وحده)). ٦١٠ - قوله: ((في شرف الْمُصْطَفى)): علَّقه أبو سعد في الكتاب المذكور ولم يسنده، إنما أسنده أبو بكر: محمد بن الحسن بن دريد فقال: أخبرنا السكن بن سعيد، عن العباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن أبي مسكين، عن أشياخ من مراد، عن رجل منهم يقال له: الجعد بن قيس - أحد بني غطيف، وكان قد بلغ مائة سنة - قال: خرجنا أربعة نفر نريد الحج في الجاهلية، فنزلنا واديًا من أودية اليمن، فلما أقبل الليل استعذنا بعظيم الوادي من الجن، وعلقنا رواحلنا، وتوسدنا أذرعها، فلما هدأ الليل، وقد نام أصحابي، إذا بهاتفٍ من بعض جوانب الوادي يقول :... ، فذكر الأيات، وزاد البيتين الآتيين. فيه انقطاع في موضعين، وهشام الكلبي متروك الحديث. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٣٣ ٤٧ - بَابُ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُمَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌َ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى عَنِ الْجَعْدِ بنِ قَيْسِ الْمُرَادِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا أَرْبَعَةُ أَنْفُسِ نُرِيدُ الْحَجَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَرَرْنَا بِوَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْيَمَنِ، فَلَمَّا أَقْبَلَ اللَّيْلُ اسْتَعَذْنَا بِعَظِيمِ الْوَادِي وَعَقَلْنَا رَوَاحِلَنَا، فَلَمَّا هَدَأَ اللَّيْلُ، وَنَامَ أَصْحَابِي، إِذَا هَاتِفٌ مِنْ بَعْضِ أَرْجَاءِ الْوَادِي يَقُولُ: إِذَا مَا وَقَفْتُمْ بِالْحَطِيمِ وَزَمْزَمَا أَلَا أَيُّهَا الرَّكْبُ المعَرِّسُ بَلِّغُوا مُحَمَّدًا الْمَبْعُوثَ مِنّا تَحِيَّةً تُشَيّعُهُ مِنْ حَيْثُ سَارَ وَيَمَّمَا وَقُولُوا لَهُ إِنَّا لِدِينِكَ شِيعَةً بِذَلِكَ أَوْصَانَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَا قوله: ((عن الجعد بن قيس المرادي)): ذكره الحافظ في الإصابة، وأورد قصته، وعزاها لأبي سعد الخركوشي، وانظر تعليقنا عليه في الكتاب المذكور. قوله: ((بذلك أوصانا المسيح ابن مريما»: اختصر المصنف القصة، وقد أخرجها بتمامها ابن دريد فزاد بيتين وقال: تكون له طيرًا من الشر أشأما ونحن لمن حاربت حرب مبيرة نؤمل أن نحظى بذاك ونرحما ونحن لمن سالمت سلم ورحمة فأجبته فقلت : جوانب جعجاع من الأرض أحزما هتفت بروبي قد رمى بهم الونى وأودعه سمعي صحيحا مسلما سأبلغ عنك القول ذو قد وصفته قال: ثم قدمنا مكة، فلم يكن لنا شاغل، حتى سألت عن النبي وَّر، فأخبرت أنه هاجر، ورأيت قريشًا تتلظى عليه، فنزلنا منزلًا في بعض الشعاب مع حجاج قومنا، فتذاكرنا أمر النبي ◌َّر، فحدثت أصحابي بما سمعت، وأنشدتهم الشعر وجوابي، ثم بت مبيتي، وإذا بهاتف يقول: أخانا جواب الشعر لقيت مغنما على ألا أيها الركب اليماني بلغن رغم من أضحى بذلك مرغما بأنا على دين النبي محمد كما قال في الإنجيل عيسى ابن مريما وإنا وجدناه أمينا مباركا النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٣٤ ٤٧ - بَابُ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌َّ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٦١١ - وَأَخْرَجَ أَبُو سَعْدٍ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى بَّهُ بِسَنَدْ ضَعِيفٍ: أَنَّ جُندَعَ بنَ الصّمِيلِ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: أبى الواحد المعبود أن تتقصما فمسك هداك اللَّه بالعروة التي ووال بعيد الدار إن كان مسلما وعاد قريب الرحم إن كان كافرا وتحظى بجنات النعيم مكرما تفز يوم تلقى اللَّه بالعفوة والرضى قال: فوعيت الشعر، ورجعنا إلى بلادنا، فقلنا في ذلك الوادي، وراح أصحابي، فقلت: إني لست برائح حتى أؤدي الأمانة، فقالوا: لقد غلبت على عقلك، أثبت بهذا المكان الموحش، والله ما نحن بتاركيك أبدًا، فقلت: والله لا أبرح حتى أبلغ ما حملته، فلما أيسوا من اتباعهم ارتحلوا وقالوا: نحن لك بمكان كذا وكذا، فلما جنَّ الليل عليَّ رفعت أقول: إلى المبعوث خير العالمينا أتسمع مودعي الشعر الرصينا فقد حملت أبياتا إليه عن النفر الكرام المسلمينا ثم أنشدته الشعر، فإذا بهاتف يقول: فقد ألفيت ذا كرم أمينا رعاك اللَّه رب العالمينا جزاك اللَّه أجر المحسنينا وأديت الأمانة لم تخنها فقد جاورت قوما أكرمينا وتمنع من بغاة ظالمينا ولا تجذع لخذل الراحلينا ستهدى بعد إقطاع الدياجي فلما تهور الليل إذا الهاتف يقول: رحلة ذي أمن من الأوجال ارحل على اسم اللَّه ذي الجلال يهدك سوار على الإقلال أروع مقدام على الأهوال قال: فارتحلت، وإذا كالشهاب بين يدي يضيء ما حوله حتى أقحمني على أصحابي وهم نيام. ٦١١ - قوله: ((بسند ضعيف)): لا أدري كيف تأتى للمصنف أن يضعفه، كأنه تبع في هذا الحافظ في الإصابة، وأبو سعد لم يسنده في شرف المصطفى 18 حتى يمكن الحكم بضعفه أو صحته، ويحتمل لأجل أنه لم يخرجها أحد مسندة، والله أعلم. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٣٥ ٤٧ - بَابُ مَا سُمِعَ مِنَ الْكُهَّانِ وَالأَصَوَاتِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ◌َِّ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى يَا جُنْدَعَ بنَ صَمِيلٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَتَغْنَمْ مِنْ حَرِّ نَارٍ تُضْرَم فَقَالَ: مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: البَرَاءَةُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالإِخْلَاصُ لِلْمَلِكِ العَلَّامِ قَالَ: كَيفَ السَّبِيلِ إِلَيْهِ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَب * ظُهُورُ نَاجِم مِنَ الْعَرَب * كَرِيمِ النّسَب * غَيرُ خَامِّلِ النَّشَب ﴾ يَطْلُغَ مِنَ الْحَرَم * تُدِينُ لَهُ العَجَم * فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ ابْنَ عَمِّهِ رَافِعَ بْنَ خِدَاشٍ، فَلَمَّا بَلَغَهُ مُهَاجَرُ النَّبِيِّ نَّ إِلَى الْمَدِينَةِ جَاءَ فَأَسْلَمَ. قوله: ((غير خامل النشب)): قال أبو عبيد في الغريب: النشب من أسماء المال عندهم، يقال: فلان ذو نشب، وفلان ما له نشب، والنشب: المال والعقار، اهـ. وفي هامش نسخة الفاتح: ((النشب: هو المال إذا كان من عقار ونحوه)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٣٦ ٤٨ - بَابٌ تَنَكُّسِ الأَصْنَامِ عِنْدَ بِعْثَتِهِ ر ◌َ﴾ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ صَلَ اللّه على وسلم ٤٨ - بَابُ تَنَكُّسِ الأَصْنَامِ عِنْدَ بِعْثَتِهِ وَمَا جَرَى عَلَى كِسْرَى ٦١٢ - أخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ وَهْبٍ بنِ مُنَّهِ قَالَ: لمَّا بَعَثَ اللهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا بَّهِ أَصْبَحَ كِسْرَى وَقَّدِ انْقَصَمَ طَاقُ مُلْكِهِ، وَانْخَرَقَتْ عَلَيْهِ دِجْلَةُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَحْزَنَهُ وَقَالَ: انْقَصَمَتْ طَاقُ مُلْكِي مِنْ غَيرِ ثِقَلٍ، وَانْخَرَقَتْ عَلَيّ دِجْلَةُ، انْكَسَرَ الْمُلْكُ، ثُمَّ دَعَا الكَهَنَةَ وَالمنَجِّمِينَ وَالسَّحَرَةَ فَقَالَ : ٦١٢ - قوله: ((أخرج ابن إسحاق)): هو في السيرة له، ومن طريقه أخرجه ابن جرير في تاريخه فقال: حدثنا به ابن حميد، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، به. قوله: ((وأبو نعيم)) : قال في الدلائل: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن الحسين الطبركي، ثنا محمد بن عيسى، ثنا سلمة بن الفضل، به. قوله: ((انقصمت طاق ملكي)): زاد ابن جرير: ((من وسطها)). قوله: ((وانخرقت علي دجلة)): زاد في الرواية: ((العوراء، شاه بشكست ـ قال: يعني: انكسر الملك -)». قوله: ((والمنجمين والسحرة): زاد ابن جرير: ((ودعا السائب معهم)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٣٧ ٤٨ - بَابٌ تَنَكُسِ الأَصْنَامِ عِنْدَ بِعْثَتِهِ مْ﴾ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى انْظُرُوا فِي هَذَا الأَمْرِ، فَنَظَرُوا، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ بِأَقْطَارِ السَّمَاءِ، وَأَظْلَمَتِ الأَرْضُ، وَلَكَعُوا فِي عِلْمِهِمْ، فَلَا يَمْضِي لِسَاحِرٍ سِحْرُهُ، وَلَا لِكَاهِنٍ كَهَانَتُهُ، وَلَا لِمُنَجِّمِ نُجُومُهُ، وَبَاتَ السَّائِبُ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، عَلَى رَبْوَةٍ مِنْ الأَرْضِ، يَرْمُقُ بَرْقًا،َ نَشَأْ مِنْ قِبَلِ الْحِجَازِ، ثُمَّ اسْتَطَارَ حَتَّى بَلَغَ الْمُشْرِقَ، فَلَمَا أَصْبَحَ ذَهَبَ يَنْظُرُ إِلَى مَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَإِذَا رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ، فَقَالَ فِيمَا يَعْتَافُ: لَئِنْ صَدَقَ مَا أَرَى لَيَخْرُجَنَّ مِنْ الْحِجَازِ سُلْطَانٌ يَبْلُغُ الْمِشْرِقَ، تَخْصُبُ عَنْهُ الأَرْضُ كَأَفَضَلَ مَا أَخْصَبَتْ عَنْ مَلِكٍ كَانَ قَبْلَهُ، فَلَمَا خَلَصَ الْكُهَّانُ وَالمُنَجِّمُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعْلَمُونَ وَاللهِ مَا حِيلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عِلْمِكُمْ إِلَّا لِأَمْرٍ جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنَّهُ لَنَبِيٌّ قَدْ بُعِثَ، يَسْلُبُ هَذَا الْمُلْكَ وَيَكْسِرَهُ. قوله: ((في هذا الأمر)»: زاد في الرواية: ((ما هو؟)) قوله: ((وأظلمت الأرض)): في الرواية: ((وأظلمت عليهم الأرض)). قوله: ((ولكعوا في علمهم)): كذا في الأصول، وقد قيل من معاني اللكع: الذي لا يبين الكلام، ووقع في سائر المصادر: ((وتسكعوا))، أي: لم يهتدوا لوجهتهم، يقال لمن جاء وذهب: تسكع فلم يهتد أين وجهته، وكأنه الأشبه. قوله: ((ولا لمنجم نجومه)): في الرواية: ((ولا يستقيم لمنجم علم نجومه)). قوله: «یسلب هذا الملك ویکسره)) : اختصر المصنف اللفظ، وتمامه: ولئن نعيتم لكسرى ملكه ليقتلنكم، فأقيموا بينكم أمرًا تقولونه وتؤخرونه عنكم إلى أمر ما، فجاءوا إلى كسرى فقالوا: إنا قد نظرنا في هذا الأمر فوجدنا حسابك الذين وضعت على حسابهم طاق ملكك وسكرك دجلة النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٣٨ ٤٨ - بَابٌ تَتَكُسِ الأَصْنَامِ عِنْدَ بِعْثَّتِهِ إِل البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٦١٣ - وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ، وَأَبُو نُعَيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ قَالَ: دَخَلَتُ العوراء وضعوه على النحوس، فلما اختلفا عليه الليل والنهار وقعت النحوس على مواقعها، فزال كل ما وضع عليها، وإنا سنحسب لك حسابًا نضع عليه بنيانك فلا يزول، قال: فاحسبوا لي، فحسبوا له، ثم قالوا: ابنه، وعمل في دجلة ثمانية أشهر، وأنفق من الأموال ما لا يدرى ما هو، حتى إذا فرغ قال لهم: اجلسوا على سورها، قالوا: نعم، فأمر بالبسط والفرش والرياحين فوضعت عليها، وأمر بالمرازبة فجمعوا له، واجتمعوا له اللعابون، ثم خرج حتى جلس عليها، فبينا هم هنالك، انتسفت دجلة البنيان من تحته، فلم يستخرج إلا بآخر رمق، فلما أخرجوه، جمع كهانه وسحاره ومنجميه، فقتل منهم قريبًا من المائة، فقال: سمنتكم وأدنيتكم دون الناس، وأجريت عليكم أرزاقي، ثم تلعبون بي؟!، قالوا: أيها الملك أخطأنا! ولكن سنحسب لك حسابًا، نتثبت حتى نضعه لك على الوثاق من السعود، فقال: انظروا ما تقولون؟، قالوا: فإنا نفعل، قال: فاحسبوا، قال: فحسبوا له، ثم قالوا: ابنه، قال: فبنى، وأنفق من الأموال ما لا يدرى ما هو ثمانية أشهر من ذي قبل، ثم قالوا: قد فرغنا، قال: فأخرج فأقعد عليها؟ قالوا: نعم، فهاب الجلوس عليها، وركب برذونه وخرج يسير عليها، فبينا هو يسير فوقها إذ انتسفت دجلة بالبنيان فلم يدرك إلا بآخر رمق، قال: فدعاهم فقال: والله لآمرن على آخركم، ولأترعن أكناقكم، أو لأطرحنكم تحت الفيلة، أو لتصدقني ما هذا الأمر الذي تلقون علي، قالوا: لا نكذبك أيها الملك، أمرتنا حين انخرقت دجلة، وانقصم عليك طاق مجلسك من غير ثقل أن ننظر في علمنا لم ذاك، فنظرنا فأظلمت علينا الأرض، وأخذ علينا في أقطار السماء، فتردد علمنا في أيدينا، فلا ينفذ لساحر سحره، ولا لكاهن كهانته، ولا لمنجم علم نجومه، فعرفنا أن هذا الأمر حدث من السماء، وإنه قد بعث نبي أو هو مبعوث، فلذلك حيل بيننا وبين علمنا، فخشينا إن نعينا لك ملكك أن تقتلنا، فكرهنا من الموت ما كرهه الناس، فعللناك عن أنفسنا بما رأيت، قال: ويحكم! أفلا تكونون بينتم لي هذا فأرى فيه رأيي؟!، قالوا: منعنا ذلك ما تخوفنا منك، فتركهم، ولهى عن دجلة عين غلبته. لفظ أبي نعيم، وفي المطبوع من تاريخ الطبري بعض الاختلاف في جملة من كلماته. ٦١٣ - قوله: ((وأخرج الواقدي، وأبو نعيم)): أخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق الواقدي، في إثر القصة المتقدمة قبل هذه: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن أبو عمر، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسن بن = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٥٣٩ ٤٨ - بَابُ تَنَكُسِ الأَصْنَامِ عِنْدَ بِعْثَتِهِ مَ﴾ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى مَدَائِنَ كِسْرَى عَامَ ثَمَانِينَ، فَنَظَرْتُ إِلَى بِنَاءِ كِسْرَى فَعَجِبْتُ، وَأَخْبَرَنِي شَيْخٌ لَهُمْ قَالَ: إِنَّ كِسْرَى أَوَّلُ مَا أَنْكَرَ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ أَصْبَحَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَدِجْلَتُهُ قَدِ انْثَلَمَتْ عَلَيْهِ، وَطَاقُ مُلْكِهِ قَدِ انْصَدَعَ ... ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٦١٤ - وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ أَصْبَحَ كُلُّ صَنَم مُنَكَّسًا، فَأَتَتِّ الشَّيَاطِينُ إِبْلِيسَ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هَذَا نَبِيِّ قَدْ بُعِثَ فَالْتَمِسُوهُ، فَقَالُوا: لَمْ نَجِدْهُ، فَقَالَ: أَنَا صَاحِبُهُ، فَخَرَجَ يَلْتَمِسُهُ فَوَجَدَهُ بِمَكَّةَ، فَخَرَجَ إِلَى الشَّيَاطِينِ فَقَالَ: قَدْ وَجَدتُّهُ، مَعَه جِبْرِيلُ. الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثني صالح بن جعفر قال: سمعت محمد بن كعب، ... فذكره ــ في المطبوع من الدلائل: سمعت محمد بن جعفر ! .. قوله: ((وأخبرني شيخ لهم)): في الرواية: ((فإذا شيخهم يهدج، فسألته عن بعض أمره، فقال :... ))، فذكره. ٦١٤ - قوله: ((وأخرج الواقدي وأبو نعيم)): أخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق الواقدي فقال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا الحسن بن الجهم، ثنا الحسن بن الفرج، ثنا محمد بن عمر الواقدي قال: حدثني محمد بن صالح، عن ابن أبي حكيم - يعني: إسحاق -، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، به. في إسناده الواقدي، وقد تقدم غير مرة. قوله: «فأخبروه)» : في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فأتت الشياطين إبليس فقالت له: ما على الأرض من صنم إلا وقد أصبح منکسًا)). قوله: «فوجده بمكة»: في اللفظ اختصار، ففي الرواية: ((فخرج يلتمسه فنودي: عليك بحبة القلب - يعني: مكة -، فالتمسه بها فوجده عند قرن الثعالب، فخرج إلى الشياطين فقال: قد النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٥٤٠ ٤٨ - بَابُ تَنَكُسِ الأَصْنَامِ عِنْدَ بِعْثَتِهِ وَ﴾ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٦١٥ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيم فِي الْحِلْيةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: رَنَّ إِبْلِيسُ أرْبَعَ مَرَّاتٍ: حِينَ لُعِنَ، وَحِينَ أُهْبِطَ، وَحِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، وَحِينَ أُنْزِلَت: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ السُّورَةُ. وجدته معه جبريل منظلّلا فما عندكم؟ قالوا: نزين الشهوات في أعين أصحابه، ونحببها إليهم، قال: فلا آسى إذًا)). وروى ابن أبي حاتم في التفسير من حديث عكرمة قال: قال إبليس لما ولد رسول الله وسيلة: لقد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا، فقال له جنوده: لو ذهبت إليه فخبلته، فلما دنا من رسول الله بعث الله جبريل فركضه برجله ركضة فوقع بعدن. وسيأتي في الباب التالي نحو هذا بإسناد ضعيف من حديث عبد الله بن عمرو. ٦١٥ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم في الحلية)): قال: حدثنا محمد بن معمر، ثنا يوسف القاضي، ثنا أبو الربيع، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، به. صحيح عن مجاهد من قوله، ولعله سمعه من عبد الله بن عمرو أو من غيره ممن له معرفة بكتب أهل الكتاب. قوله: ((وحين بعث النبي ◌َ چآ)): زاد في الرواية: ((وقد بعث على فترة من الرسل)). قوله: ((﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾)»: تمام الرواية: ((وأنزلت بالمدينة، وكان يقال: الرنة والنخرة من الشيطان، فلعن من رن أو نخر)). تابعه أبو يعلى، عن أبي الربيع، قال أبو الشيخ في العظمة: أخبرنا أبو يعلى، ثنا أبو الربيع، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية