Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى فَقُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ: إِسْرَافِيلُ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَكَانَ يُعَلِّمُهُ الْكَلِمَةَ وَالشَّيْءَ، وَلَمْ يَنْزِلِ الْقُرْآنُ، فَلَمَّا مَضَتْ ثَلَاثُ سِنِينَ قُرِنَ بِنْبُوَّتِهِ: جِبْرِيلُ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانَهِ عِشْرِينَ سَنَةً: ثم بنى عليه، ورسول الله صل يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، ونزل عليه الوحي بعد بناء الكعبة بخمس سنين، وهو ابن أربعين سنة، وأقام بمكة ثلاثة عشرة سنة، ثم هاجر إلى المدينة . قوله: ((فقرن بنبوته إسرافيل)) : قال ابن كثير في تاريخه: إسناده إلى الشعبي صحيح، وهو يقتضي أن إسرافيل قرن معه بعد الأربعين ثلاث سنين، ثم جاءه جبريل، قال: وأما الشيخ شهاب الدين أبو شامة فإنه قال: وحديث عائشة لا ينافي هذا، فإنه يجوز أن يكون أول أمره الرؤيا، ثم وكل به إسرافيل في تلك المدة التي كان يخلو فيها بحراء، فكان يلقي إليه الكلمة بسرعة ولا يقيم معه، تدريجًا له وتمرينًا إلى أن جاءه جبريل، فعلمه بعدما غطه ثلاث مرات، فحكت عائشة ما جرى له مع جبريل ولم تحك ما جرى له مع إسرافيل اختصارًا للحديث، أو لم تكن وقفت على قصة إسرافيل، اهـ. وقد أنكر الواقدي أن يكون هذا مما اشتهر عند أهل العلم، قال محمد بن سعد في الطبقات عقب روايته قول الشعبي: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: ليس يعرف أهل العلم ببلدنا أن إسرافيل قرن بالنبي ◌َّ، وإن علماءهم وأهل السيرة منهم يقولون: لم يقرن به غير جبريل من حين أنزل عليه الوحي إلى أن قبض وير، قال الحافظ في الفتح متعقبًا: لا يخفى ما في إنكار الواقدي، فإن المثبت مقدم على النافي إلا إن صحب النافي دليل نفيه فيقدم، قال: وقد حكى ابن التين هذه القصة لكن وقع عنده: ميكائيل، بدل: إسرافيل. * يقول الفقير خادمه: قد كان عند الواقدي حجة في هذا إذ روى عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، وعن منصور، عن أشعث، عن الشعبي قال: قرن إسرافيل بنبوة رسول الله ﴿ ثلاث سنين، يسمع حسه ولا يرى شخصه، قال الواقدي: فذكرت ذلك لمحمد بن صالح بن دينار فقال: والله يا ابن أخي لقد سمعت عبد الله بن أبي بكر ابن حزم وعاصم بن عمر بن قتادة يتحدثان في المسجد ورجل عراقي يقول لهما هذا، فأنكراه جميعًا وقالا: ما سمعنا ولا علمنا إلا أن جبريل النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٢٢ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عَشْرًا بِمَكَّةَ، وَعَشْرًا بِالْمَدِينَةِ. ٥٣٩ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيم، عَنْ عَليٍّ بنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا أَتَّى رَسُولَ اللهِلَّهِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ،َ فَكَانَ لَا يَرَى شَيْئًا فِي الْمَنَامِ إِلَّا كَانَ كَمَا رَأَى. ٥٤٠ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَیمِ، هو الذي قرن به، وكان يأتيه الوحي من يوم نبئ إلى أن توفي رسول الله وَ ﴿ فتبين أن وجه إنكار الواقدي هو هذا. ومن طريق ابن سعد، عن الواقدي أخرجه الطبري في تاريخه فقال: حدثني الحارث، ثنا ابن سعد، به. قوله: (عشرًا بمكة)): قال الحافظ في الفتح: فعلى مرسل الشعبي هذا يحسن الجمع بين القولين في قدر إقامته بمكة بعد البعثة، فقد قيل: ثلاث عشرة، وقيل: عشر، ولا يتعلق ذلك بقدر مدة الفترة، وأخذ السهيلي هذه الرواية فجمع بها المختلف في مكثه وَله بمكة فإنه قال: جاء في بعض الروايات المسندة أن مدة الفترة: سنتان ونصف، وفي رواية أخرى أن مدة الرؤيا: ستة أشهر، فمن قال: مكث عشر سنين حذف مدة الرؤيا والفترة، ومن قال: ثلاث عشرة أضافهما، وهذا الذي اعتمده السهيلي من الاحتجاج بمرسل الشعبي لا يثبت، وقد عارضه ما جاء عن ابن عباس ◌ً أن مدة الفترة المذكورة كانت أيامًا. ٥٣٩ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): لم أقف عليه في المنتخب المطبوع من الدلائل، اقتبسه صاحب سبل الهدى من المصنف دون أن يفصح شيئًا عن إسناده. ٥٤٠ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل لكن التقطت إسناده من تاريخ ابن كثير قال: قال أبو نعيم: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا عبد الله بن الحارث، ثنا عبد الله بن الأجلح، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس قال: إن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدأ قلوبهم، ثم ينزل الوحي بعد. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٢٣ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ قَيْسٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُؤْتَى بِهِ الْأَنْبِيَاءُ: فِي الْمَنَامِ، حَتَّى تَهْدَأَ قُلُوبُهُمْ، ثُمَّ يَنْزِلُ الْوَحْيُ بَعْدُ. ٥٤١ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، قوله: ((عن علقمة بن قيس)): مقرئ أهل الكوفة ومحدثها وفقيهها، وعالمها، ومقرئها، الإمام الحافظ المجود، المجتهد الكبير، أبو شبل: علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي، الكوفي، عم الأسود بن يزيد وأخيه عبد الرحمن، وخال فقيه العراق: إبراهيم النخعي، ولد: في أيام الرسالة المحمدية، وعداده في المخضرمين، وهاجر في طلب العلم والجهاد، ونزل الكوفة، ولازم ابن مسعود وجود القرآن عليه، حتى كان يشبه به في هديه ودله وسمته، وحتى رأس في العلم والعمل، وتفقه به العلماء، وبعد صيته، وتفقه به أئمة: كإبراهيم، والشعبي، وتصدى للإمامة والفتيا بعد علي، وابن مسعود، ومن كرامته وعلو شأنه كان طلبته يسألونه ويتفقهون به والصحابة متوافرون قال إبراهيم النخعي: كان أصحاب عبد الله الذين يقرئون الناس القرآن، ويعلمونهم السُّنَّة، ويصدر الناس عن رأيهم، ستةً: علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة، وأبو ميسرة، وعمرو بن شرحبيل، والحارث بن قيس، وقيل لإبراهيم: أعلقمة كان أفضل أو الأسود؟، قال: علقمة، وقد شهد صفين، وقال ابن عون: سألت الشعبي عن علقمة والأسود فقال: كان الأسود صوامًا قوّامًا، كثير الحج، وكان علقمة مع البطيء، ويدرك السريع، وعن مرة الهمداني: كان علقمة من الربانيين. قلت: فضائله تكون في مجلدة، وكأنه كان في زمن النبي وَّهِ، رَُّه وأرضاه. قوله: ((حتى تهدأ قلوبهم)): قال ابن كثير: وهذا من قبل علقمة بن قيس نفسه، وهو كلام حسن، يؤيده ما ورد من الأحاديث والآثار، وقال الحافظ في الفتح: إسناده حسن، وزاد في آخره: في اليقظة . ٥٤١ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): يعني: في الدلائل بإسناده إلى موسى بن عقبة - وهو في مغازيه فيما ذكره الحافظ الذهبي في السير وابن كثير في تاريخه والشمس الدمشقي في جامع الآثار وغيرهم - قال النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٢٤ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَأَبُو نُعَيْم، مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَوَّلَ مَا رَأَى النَّبِيُّ ◌َِّ أَنَّ الله أَرَاهُ رُؤْيَا فِي الْمَنَامِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَهَا لِخَدِيجَةَ، فَقَالَتْ: أَبْشِرْ!، فَإِنَّ اللّهَ لَنْ يَصْنَعَ بِكَ إِلَّا خَيْرًا، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ رَأَى بَطْنَهُ شُقَّ ثُمَّ طُهِّرَ وَغُسِّلَ، ثُمَّ أُعِيدَ كَمَا كَانَ، قَالَتْ: هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ، فَأَبْشِرْ، ثُمَّ اسْتَعْلَنَ لَهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَأَجْلَسَهُ عَلَى مَجْلِسٍ كَرِيمٍ مُعْجَبٍ، كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَقُولُ: أَجْلَسَنِي عَلَى بِسَاطِ كَهَيْئَةِ الدَّرْنُوكِ، البيهقي في الدلائل، باب مبتدأ البعث والتنزيل، وما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر والشجر وتصديق ورقة بن نوفل إياه، قال: وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أنا أبو بكر: محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب العبدي، ثنا أبو محمد: القاسم بن عبد الله بن المغيرة الجوهري، ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، به. قوله: ((وأبو نعيم)) : لم أقف عليه فيما لدي من أصول الدلائل، لكن أخرجه غير واحد من غير وجه، كما سيأتي. قوله: ((عن ابن شهاب)): كذا يقول المصنف هنا، عن ابن شهاب روايته، وهو الأشبه، كما يظهر من رواية البيهقي، وجعلها الذهبي في سيره وتاريخه من رواية موسى بن عقبة نفسه في مغازيه، وجعلها ابن كثير في سيرته وتاريخه من رواية موسى بن عقبة، عن الزهري، عن ابن المسیب روايته، وليس بشيء. قوله: ((فذكرها لخديجة)» : لفظ الرواية: ((فعصمها الله وت من التكذيب، وشرح صدرها بالتصديق، فقالت: أبشر)). قوله: ((كهيئة الدرنوك)»: الدرنوك والدرنيك: ضرب من الثياب أو البسط، له خمل قصير كخمل المناديل، وبه يشبه فروة البعير والأسد = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٢٥ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی فِيهِ الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ، فَبَشَّرَهُ بِرِسَالَةِ اللهِ حَتَّى اْمَأَنَّ النَّبِيُّ ◌َهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اقْرَأْ، فَقَالَ: كَيْفَ أقْرَأ؟، قَالَ: ﴿اقْرَأْ بِأَسِْ رَبِكَ الَّذِى خَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿مَا لَمْ يَ﴾ُ الآيَاتِ، فَقَبِلَ الرَّسُولُ ونَ﴿ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَانْصَرَفَ، فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ عَلَى شَجَرٍ وَلَا حَجَرٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَجَعَ مَسْرُورًا إِلَى أَهْلِهِ مُوقِنَا، قَدْ رَأَى أَمْرًا عَظِيمًا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ قَالَ: أَرَأَيْتُكِ الَّذِي كُنْتُ أَخْبَرْتُكِ أَنِّي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ؟، فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ، اسْتَعْلَنَ لِي، أَرْسَلَهُ إليّ رَبِّي، فَأَخْبَرَهَا بِالَّذِي جَاءَّهُ مِنَ الله وَمَا سَمِعَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: أَبْشِرْ!، فَوَالله لَا يَفْعَلُ اللهُ بِكَ إِلَّا خَيْرًا، فَاقْبَلِ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ اللهِ، فَإِنَّهُ حَقٌّ، وَأَبْشِرْ، فَإِنَّكَ رَسُولُ الله حَقًّا، ثُمَّ انْطَلَقَتْ حَتَّى أَتَتْ غُلَامًا لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ نَصْرَانِيًّا مِنْ أَهْلِ نِينَوَى يُقَالُ لَهُ: عَدَّاسٌ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا عَدَّاسُ!، أُذَكِّرُكَ بِاللهِ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي! هَلْ عِنْدَكُمْ عِلْمٌ مِنْ جِبْرِيلَ؟، فَقَالَ عَدَّاسٌ: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ!، مَا شَأْنُ جِبْرِيلَ يُذْكَرُ بِهَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي أَهْلُهَا أَهْلُ الْأَوْثَانِ؟! فَقَالَتْ: أَخْبِرْنِي بِعِلْمِكِ فِيهِ، قَالَ: فَإِنَّهُ أَمِينُ اللهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِّينَ، وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى وَعِيسَى، فَرَجَعَتْ خَدِيجَةُ مِنْ عِنْدِهِ، فَجَاءَتْ وَرَفَّةَ بنَ نَوْفَلٍ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: لَعَلَّ صَاحِبَكِ النَّبِيُّ قوله: ((إلى قوله: ما لم يعلم)): زاد البيهقي: ((ويزعم ناس أن ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾ أول سورة أنزلت عليه، قال ابن شهاب: وكانت خديجة أول من آمن بالله وصدق رسول الله يطول قبل أن تفرض الصلاة)). قوله: «رسالة ربه وانصرف)): زاد البيهقي في روايته: ((واتبع الذي جاءه به جبريل نظلَّ من عند الله وَعَل)). قوله: ((فجاءت ورقة بن نوفل)): في اللفظ اختصار، وهنا جملة معترضة فيها: ((وكان ورقة قد كره عبادة الأوثان، هو وزيد بن عمرو بن نفيل، وكان زيد قد حرم كل شيء حرمه الله وَجَ من الدم والذبيحة على النصب، ومن أبواب الظلم في الجاهلية، فعمد هو وورقة بن نوفل النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٢٦ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، ثُمَّ أقْسَمَ بِالله! لَئِنْ ظَهَرَ دُعَاؤُهُ وَأَنَا حَيٌّ لِأُبْلِيَنَّ الله فِي طَاعَةِ رَسُولِهِ وَحُسْنٍ مُؤَازَرَتِهِ، فَمَاتَ وَرَقَةُ. ٥٤٢ - ثُمَّ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، يلتمسان العلم، حتى وقفا بالشام، فعرضت اليهود عليهما دينهم فكرهاه، وسألا رهبان النصرانية، فأما ورقة فتنصر، وأما زيد فكره النصرانية فقال له قائل من الرهبان: إنك تلتمس دينًا ليس يوجد اليوم في الأرض! فقال له زيد: أي دين ذلك؟ قال القائل: دين القيم، دين إبراهيم خليل الرحمن، قال: وما كان من دينه؟ قال: كان حنيفًا مسلمًا، فلما وصف له دين إبراهيم ظلّل، قال زيد: أنا على دين إبراهيم، وأنا ساجد نحو الكعبة التي بنى إبراهيم، فسجد نحو الكعبة في الجاهلية، فقال زيد لما تبيّن له الهدى: أسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن يحملن عذبًا زلالا ثم توفي زيد وبقي ورقة بعده كما يزعمون سنتين فقال ورقة بن نوفل: وهو يبكي زید بن عمرو بن نفيل: تجنبت تنورًا من النار حاميا رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما وتركك جنان الجبال كماهيا بدينك ربا ليس رب كمثله باسم الإله بالغداة وساريًا تقول إذا جاوزت أرضًا مخوفةً حنانيك لا تظهر علي الأعاديا تقول إذا صليت في كل مسجد فلما وصفت خديجة لورقة حين جاءته شأن محمد لچ، وذكرت له جبريل وما جاء به إلى رسول الله وَّلقول من عند الله ومات، قال لها ورقة: يا بنية أخي ما أدري لعل صاحبك النبي الذي ينتظر أهل الكتاب .... ))، القصة. ولتمام تخريج القصة انظر التعليق على اللفظ التالي. ٥٤٢ - قوله: ((ثم أخرج البيهقي)): أسندها البيهقي وذكر طرفًا منها في الدلائل عقب سياقه لفظ القصة المتقدمة قبل هذه فقال: وقد ذكر ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير هذه القصة بنحو من هذا وزاد فيها: ففتح جبريل منظ ◌ّ عينًا من ماء، فتوضأ ومحمد ◌َّه ينظر إليه وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح رأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم نضح فرجه، وسجد سجدتين = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٢٧ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَأَبُو نُعَيْمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزَّبَيْرِ نَحْوَ هَذِه الْقِصَّةِ، وَفِي أَوَّلِهَا بَعْدَ: فَشُقَّ عَلَيْهِ: رَأَى أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ فِي مَكَّةَ أُتِيَ إِلَى سَقْفٍ بَيْتِهِ فَنُزِعَ شِيحَةً شِيحَةً، حَتَّى إِذَا نُزِعَ أُدْخِلَ فِيهِ سُلَّمٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ رَجُلَانٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: فَأَرَدتُّ أَنْ أَسْتَغِيثَ فَمُنِعْتُ الْكَلَامَ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا إِلَى رَأْسِي وَالْآخَرُ إِلَى جَنْبِي، فَأَدْخَلَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي جَنْبِي، فَتَزَعَ ضِلْعَينٍ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ مواجهة البيت، ففعل محمد ﴿ كما رأى جبريل يفعل. أخبرنا بذلك أبو الحسين ابن الفضل، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عمرو بن خالد وحسان بن عبد الله قالا : ثنا ابن لهيعة. قوله: ((وأبو نعيم)): قال في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد إملاء، ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، ... ، القصة بطولها . قوله: ((وفي أولها)): قال عروة في أولها: ((بعث رسول الله ◌َّر على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة، أراه الله تعالى رؤيا في المنام، فشق ذلك عليه، ورأى ... ))، القصة. قوله: ((شيحة شيحة)» : يعني: التي سقف بها جدار البيت، والشيخ: نبات يخرج في السهول، يستعمل في تسقيف البيوت، ويتخذ من أعواده المكانس. قوله: ((سلم من فضة)): زاد في الرواية: ((فيما يخيل إليه)). قوله: «فأردت أن أستغيث»: زاد في الرواية: ((فحبست مكاني)). قوله: «فنزع ضلعین منه)): زاد في الرواية: ((كما ينزع غلق الصندوق الشديد)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٢٨ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ يَدَهُ فِي جَوْفِي وَأَنَا أَجِدُ بَرْدَهَا، فَأَخْرَجَ قَلْسِي فَوَضَعَهُ عَلَى كَفِّهِ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: نِعْمَ الْقَلْبُ!، قَلْبُ رَجُلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ الْقَلْبَ مَكَانَهُ، وَرَدَّ الصِّلْعَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَا، وَرَفَعَا سُلَّمَهُمَا، فَاسْتَيْقَظْتُ، فَإِذَا السَّقْفُ كَمَا هُوَ، فَذَكَرَهَا وَّهِ لِخَدِيجَةَ، فَقَالَتْ: إِنَّ اللّهَ لَنْ يَفْعَلَ بِكَ إِلَّا خَيْرًا، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدَهَا وَرَجَعَ فَأَخْبَرَهَا أَنْ بَطْنَهُ شُقَّ، ثُمَّ ◌ُهِّرَ وَغُسِّلَ، ثُمَّ أُعِيدَ، إِلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَزَادَ فِيهِ: فَفَتَحَ جِبْرِيلُ عَيْنًا مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ، وَمُحَمّدٌ وَلَّهِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مُوَاجَهَةَ الْبَيْتِ، فَفَعَلَ مُحَمَّدٌ وَل قوله: «فأخرج قلبي فوضعه على كفه)) : قال البيهقي معلقًا على هذه الجملة: والذي ذكر فيه من شق بطنه، يحتمل أن يكون حكايةً منه لما صنع به في صباه، ويحتمل أن يكون شق مرةً أخرى، ثم مرةً ثالثةً حين عرج به إلى السماء، والله أعلم قوله: ((ورد الضلعين)): زاد في الرواية: ((كما يرد غلق الصندوق)). قوله: ((فإذا السقف كما هو)): زاد في الرواية: ((فقلت: تحلم)). قوله: ((فذكرها ◌َّر لخديجة)): زاد في الرواية: ((فعصمها الله تعالى من التكذيب فقالت: أبشر، فوالله لا يفعل الله بك إلا خیرًا)). قوله: ((إلى آخر ما تقدم)) : وفيه بعد قوله: ((ثم طهر وغسل)): ((ثم أعيد كما كان، قالت: هذا والله خير، فأبشر، ثم استعلن به جبريل علّلا وهو بأعلى مكة من قبل حراء فوضع يده على رأسه وفؤاده، وقال: لا تخف، أنا جبريل وأجلسه معه على مجلس كريم كهيئة الدرنوك، فيه الياقوت واللؤلؤ، فبشره وَّه برسالات الله وَك حتى اطمأن النبي ◌َّل إلى جبريل، ثم = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٢٩ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى كَمَا رَأَى جِبْرِيلَ يَفْعَلُ. قال: ((اقرأ، قال: كيف أقرأ؟، قال: ﴿أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ الآيات))، وأبدى له جبريل نفسه، له جناحان من ياقوت يخطفان البصر، ففتح جبريل ... ))، القصة. قوله: ((كما رأى جبريل يفعل)): تمام الرواية: ((وقبل رسول الله ◌َله رسالة ربه، وسأل الله وتك بحقها، واتبع الذي نزل به جبريل من عند ربِّ العرش العظيم، فلما قضى جبريل ظلّ الذي أمره انصرف رسول الله وَ ﴿ لا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، فرجع إلى بيته، وهو مؤمن، قد رأى أمره عظيمًا، فلما دخل على خديجة فأخبرها، قال: ((أرأيتك الذي كنت أحدثك أني رأيته في المنام؟، فإنه جبريل عليهلا قد استعلن لي، أرسله إلي ربي رَّق))، وأخبرها بالذي جاء من الله وك وسمع، فقالت: أبشر، فوالله لا يفعل الله بك إلا خيرًا، فاقبل الذي أتاك من الله وم، فإنك رسول الله رَك حقًّا، ثم انطلقت مكانه حتى أتت غلامًا لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس نصرانيًّا من أهل نينوى يقال له: عداس، فقالت: يا عداس!، أذكرك بالله، هل عندك علم: من جبريل؟، فلما سمعها عداس تذكر جبريل نظَل قال: قدوس! قدوس!، ما شأن جبريل يذكر بهذه الأرض التي أهلها أهل الأوثان؟، قالت: أحب أن تحدثني بعلمك فيه، قال: فإنه أمين الله بينه وبين النبيين، وهو صاحب موسى وعيسى ◌َّالِ، فرجعت خديجة من عنده، فأتت ورقة بن نوفل، وكان ورقة يكره عبادة الأوثان هو وزيد بن عمرو بن نفيل، وكان زيد قد حرم كل شيء حرمه الله من الدم والذبيحة على النصب، وكل شيء من أبواب الظلم في الجاهلية، وأخبر ذلك عنه رسول الله ◌َّ﴾، وذكرت له جبريل، وما جاء به من عند الله رَّت إلى رسول الله وَّل، قال لها ورقة: يا ابنة أخي!، والله ما أرى، لعل صاحبك الذي ينتظر أهل الكتاب الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة، وأقسم بالله لئن كان إياه ثم دعا إلى الله وَلَّك وأنا حي لأبلين الله وَك في طاعة رسوله وَّهُ وحسن المؤازرة والنصرة، فمات ورقة))، والله أعلم. وهذه القصة رويت مطولة ومختصرة بألفاظ، ومن غير وجه، قال البيهقي عقب إسناده لرواية ابن لهيعة: وذكر القصة بأجمعها شيخنا أبو عبد الله الحافظ، عن أبي جعفر البغدادي، عن أبي علائة: محمد بن عمرو بن خالد، عن أبيه، عن ابن لهيعة، النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٣٠ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عن أبي الأسود، عن عروة، إلا أنه لم يذكر من شعر ورقة إلا البيتين الأولين، ولم يذكر ما قال الزهري في إسلام خديجة. تابعه الوليد بن مسلم، قال هشام بن عمار في كتاب المبعث: حدثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الله بن لهيعة، فذكر نحوه، وقال في آخره: وفعل محمد ◌َّ كذلك، وقبل رسالات ربه، ثم انصرف إلى أهله لا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله. وقصة الوضوء والنضح أخرجها الإمام أحمد في المسند من هذا الوجه واختصر لفظه فقال: حدثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة، عن النبي ◌َّ: أن جبريل ◌َلَّ أتاه في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء، أخذ غرفةً من ماء، فنضح بها فرجه. وأخرجه ابن عائذ في كتاب المغازي له، ومن طريقه الدولابي في الذرية الطاهرة: حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي، ثنا محمد بن عائذ، ثنا محمد بن شعيب بن شابور، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه: عطاء بن أبي مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعث الله جلَّ وعزَّ محمدًا بَّ على رأس خمس سنين من بنيان الكعبة، فكان أول شيء أراه الله إياه من النبوة: رؤيا في المنام، فشق ذلك عليه - والحق ثقيل والإنسان ضعيف - فذكر ذلك رسول الله وَل4* لزوجته خديجة بنت خويلد، فعصمها الله من التكذيب فقالت: أبشر، ... القصة بطولها. ومن طريق ابن عائذ أيضًا بطولها أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الحسين: علي بن المسلم لفظًا وأبو القاسم ابن عبدان قراءة قالا: أخبرنا أبو القاسم ابن أبي العلاء، أنا أبو محمد ابن أبي نصر، أنا علي بن يعقوب بن إبراهيم، أنا أحمد بن إبراهيم بن نصر، ثنا محمد بن عائذ، أنا محمد بن شعيب، عن عثمان بن عطاء، أخبره، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ثم استعلن له جبريل وهو بأعلى مكة من قبل حراء، فوضع يده على رأسه وفؤاده وبين كتفيه، وقال: لا تخف، جبريل، جبريل، فأجلسه معه على مجلس كريم جميل معجب ... ، القصة بطولها . وقال محمد بن عائذ القرشي في كتاب المغازي: حدثنا إسماعيل بن عياش، ثنا = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٣١ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی ٥٤٣ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ وَجْهِ ثَالِثٍ: عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْصُولًا بِالزِّيَادَةِ الْأَخِيرَةَ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ شَقِّ بَطْنِهِ نَّهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حِكَايَةً مِنْهُ لِمَا صُنِعَ بِهِ فِي صِبَاهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شُقَّ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ مَرَّةً ثَالِئَةٌ حِينَ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ. ابن مجاهد، عن أبيه قال: إن أول ما لقي جبريل ظلّ محمدًا بَّهِ - لقيه بأجياد الأصغر خلف أبي قبيس -، فنشر معه نمطًا من استبرق مكتوب فيه: ﴿اقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَقَ﴾ الآية، فقال له: يا محمد، اقرأ، ففزع فأعرض بوجهه، فتحول الكتاب تلقاء وجهه، ثم إن جبريل ظلّل احتمله موضعه في الأرض فغطه، ثم أرسله فقال: ﴿اقْرأْ﴾ حتى ختم السورة. ٥٤٣ - قوله: ((عن عائشة موصولًا)): قال أبو نعيم: حدثنا عمر بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن علي، ثنا النضر بن سلمة، ثنا فليح بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الإمامي، عن يزيد بن رومان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة عليها أن رسول الله وَ له كان جالسًا مع خديجة يومًا من الأيام إذ رأى شخصًا بين السماء والأرض لا يزول، فقالت خديجة: ادن مني فدنا منها، فقالت له: أتراه؟، فقال النبي ◌َّ: (نعم))، قالت خديجة: أدخل رأسك تحت درعي، ففعل ذلك، فقالت خديجة له: أتراه؟ فقال النبي وَار: ((لا، قد أعرض عني))، قالت خديجة: أبشر، فإنه ملك كريم، لو كان شيطانًا ما استحيى، فبينا رسول الله ﴿ يومًا من الأيام إذ رأى شخصًا بين السماء والأرض بأجياد الأصغر، إذ بدا له جبريل نلَّا فسلم، فبسط بساطًا كريمًا مكللا بالياقوت والزبرجد، ثم بحث في الأرض، فنبع الماء، فعلّم جبريل ظلَّل رسول الله ◌َ﴿ كيف يتوضأ، فتوضأً وَلل، ثم صلى ركعتين نحو القبلة، مستقبل الركن الأسود، وبشره بنبوته، ونزل عليه: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ الآيات، ثم انصرف منقلبًا، فلم يمر على حجر ولا شجر إلا وهو يسلم عليه يقول: السلام عليك يا رسول الله، فجاء إلى خديجة فقال: ((يا خديجة، أشعرت بأن الذي كنت أراه قد بدا لي بساطًا كريمًا، وبحث لي في الأرض فنبع الماء فعلمني الوضوء، فتوضأت وصليت ركعتين))، فقالت خديجة: أرني كيف أراك، فأراها النبي وَلـ ثم صلت معه، وقالت: أشهد أنك رسول الله. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٣٢ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ في إسناده النضر بن سلمة، قد مر غير مرة، وأنه ضعيف جدًّا، شبه المتروك، وشيخه فليح بن إسماعيل بن جعفر لم أجد له كبير ترجمة، غير أن ابن حبان ذكره في الثقات، وعبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، المدني، المعروف بـ: الإمامي، فيه جهالة، قال ابن معين: شيخ، وقال ابن عدي: ليس بالمعروف، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ورواها أبو داود الطيالسي من طريق ابن أبي الأخضر، عن الزهري بلفظ مختصر: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، قال: قال الزهري: وأخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أن رسول الله وسي لما رجع من غار حراء، انتهى إلى خديجة، فقال: (زملوني زملوني))، فزمل، ثم قال: ((يا خديجة!، والله لقد أشفقت على نفسي))، فقالت له خديجة: أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصدق الحديث، وتصل الرحم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلق، فانطلقت به إلى ورقة، وكان شيخًا أعمى، يقرأ الإنجيل بالعبرانية، ... ، القصة. وقول المصنف: من وجه ثالث، القصة لها طرق وأوجه أكثر مما ذكره المصنف، حتى صارت بتلك الطرق والأوجه في حيز الثابت من الروايات وإن كان في بعض طرقها من الألفاظ الغريبة إلا أنها لا تخرجها عن كونها ثابتة. فمن الطرق التي لم يذكرها المصنف، طريق الدولابي في الذرية الطاهرة، وهو الوجه الرابع، قال الدولابي: حدثني محمد بن حميد، أبو قرة، ثنا سعيد بن عيسى بن تليد قال: حدثني المفضل بن فضالة، عن أبي الطاهر: عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمه: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أنه كان من بدء أمر رسول الله والقر أنه رأى في المنام رؤيا فشق ذلك علیه، فذكر ذلك لصاحبته: خديجة بنت خويلد فقالت له: أبشر، فإن الله لا يصنع بك إلا خيرًا، فذكر لها أنه رأى أن بطنه أخرج، فطهر وغسل، ثم أعيد كما كان، قالت: هذا خير، فأبشر، ثم استعلن به جبريل، فأجلسه على ما شاء الله أن يجلسه عليه، ... ، القصة بطوله . ومن وجه خامس أخرجها ابن إسحاق في السيرة، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه: أنبأنا أبو القاسم: علي بن أحمد بن محمد بن بيان ثم أخبرنا أبو البركات بن المبارك، أنا أحمد بن الحسن بن خيرون قالا: أخبرنا أبو القاسم ابن بشران، أنا = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٣٣ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٥٤٤ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن أحمد بن الحسن، أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنا المنجاب، أنا إبراهيم بن يوسف، أنا زياد، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي: حدثنا يا عبيد، كيف كان بدو ما ابتدئ به رسول الله صل* من النبوة حين جاءه جبريل؟، قال عبيد - وأنا حاضر لحديث عبد الله بن الزبير ومن عنده من الناس - قال: كان رسول الله ﴾ يجاور في حراء من كل سنة شهرًا، وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية - والتحنث التبرز - قال: فكان رسول الله ( 8* يجاور ذلك الشهر من كل سنة، يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى رسول الله ومير جواره من شهره ذلك كان أول ما يبدأ به إذا انصرف من جواره: الكعبة قبل أن يدخل بيته، فيطوف بها سبعًا أو ما شاء الله من ذلك، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله به فيه ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه فيها - وذلك الشهر شهر رمضان - خرج رسول الله وأَلجم إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته ورحم العباد بها جاءه جبريل بأمر الله قال رسول الله صل: ((فجاءني وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب، فقال: إقرأ ... ))، القصة بطولها . وأخرجها ابن الجوزي في المنتظم، في حوادث سنة عشرين من مولده الي: أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك، أنا عاصم بن الحسين، أنا أبو الحسن بن بشران، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، أنا أبو الحسن ابن البراء قال: سأل عبد الله بن الزبير عبيد بن عمير ... ، القصة، وسيوردها المصنف برقم: ٥٥٧. ٥٤٤ - قوله: ((من طريق ابن إسحاق)): هو بطوله في السيرة له، وهو الوجه السادس للقصة، قال ابن إسحاق: حدثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي، وكان واعية، عن بعض أهل العلم ... ، القصة. ومن طريقه أخرجه البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٣٤ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عَبْدُ الْمَلِكِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أَبِي سُفْيَانَ بنِ الْعَلَاءِ بنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ حِينَ أَرَادَ اللهُ كَرَامَتَهُ وَابْتَدَأَهُ بِالنُّبُوَّةِ، كَانَ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَمِعَ مِنْهُ، فَيَلْتَفِتُ رَسُولُ اللهِوَ خَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَلَا يَرَى إِلَّ الشّجَرَ وَمَا حَوْلَهُ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَهِيَ تُحَيّيهِ بِتَحِيَّةِ النُّبُوَّةِ: السَّلَام عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله، وَكَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ يَخْرُجُ إِلَى حِرَاءَ فِي كُلِّ عَامِ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ يَنْسُكُ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي أَرَادَ اللهُ بِهِ مَا أَرَادَ مِّنْ كَرَامَتِهِ مِنَ السَّنَةِ الَّتِي بُعِثَ فِيهَا وَذَلِكَ الشَّهْرُ: رَمَضَانُ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَليه قوله: ((عبد الملك بن عبد الله)): هكذا وقع الاسم في السيرة وعند من ترجم له، وهكذا وقع في رواية البيهقي والنويري في نهاية الأرب، وتصحف في نسخة الفاتح إلى: عبد الله بن أبي سفيان، ووقع اسم أبيه في سيرة ابن هشام: عبيد الله، ترجم له البخاري في تاريخه الكبير فقال: عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي عن عمه: عمرو بن أبي سفيان، وهو ابن أبي سفيان بن جارية، قال ابن إسحاق: وكان واعية جالس العلماء، وعم أبيه العلاء بن جارية من أصحاب النبي وكثير ممن يألف فأعطاه النبي ◌َّ مائة من الإبل، يروي عن عثمان رظه، قال ابن جريج: أخبرت أن عبد الملك حليف بني زهرة، وقال بعضهم: عبد الملك بن عبد الله بن سفيان بن العلاء بن جارية، حديثه حجازي، اهـ. ليس له في الكتب شيء، ذكره ابن حبان في الثقات. قوله: «ینسك فیہ)»: زاد في الرواية: ((وكان من نسك من قريش في الجاهلية يطعم من جاء من المساكين، حتى إذا انصرف من مجاورته وقضائه لم يدخل بيته حتى يطوف بالكعبة)). قوله: ((وذلك الشهر رمضان)): قد اختلف في هذا اختلافًا كثيرًا، أما اليوم فالجمهور على أنه يوم الاثنين نهارًا، لما صح عنه ◌َّ في ذلك: قال أبو نعيم في مستخرجه: أخبرنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس، ثنا أبو داود، ثنا حماد بن زيد ومهدي. ح = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٣٥ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وحدثنا أبو بكر ابن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مهدي بن میمون. ح وحدثنا علي بن هارون، ثنا جعفر الفريابي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع بن الجراح، ثنا مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، أن رجلا سأل رسول الله وَّل، عن صوم يوم الاثنين، فقال: ((فيه ولدت وفيه أوحي إلي)). لفظ عثمان. وقال أبو بكر الدينوري في المجالسة: حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، أنا سليمان بن حرب، أنا أبو هلال، أنا غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة، عن عمر بن الخطاب ظالله: أنه سأل النبي وَّر عن صوم يوم الاثنين؛ فقال: ((ذاك يوم ولدت فيه، ويوم أنزل علي فيه النبوة)). قصدت من هذه الروايات الألفاظ الواردة، وإلا فهو في صحيح مسلم فإنه قال في كتاب الصوم: حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار - واللفظ لابن المثنى - قالا : حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن غيلان بن جرير، سمع عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة الأنصاري رصَلُله أن رسول الله وَ ل سئل عن صومه؟ .. ، الحديث، وفيه: وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ قال: ((ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت - أو: أنزل علي فیه ـ)) . وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو العباس: أحمد بن الفضل بن أحمد سمكويه الخياط، أنبأ أبو بكر: أحمد بن الفضل بن محمد بن الناظر قاني، أنبأ محمد بن إسحاق، أنبأ خيثمة بن سليمان، أنبأ خلف بن محمد كردوس الواسطي، أنا المعلى بن عبد الرحمن، أنبأ عبد الحميد بن جعفر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: ولد النبي ◌ّ﴿ يوم الاثنين في ربيع الأول، وأنزلت عليه النبوة يوم الإثنين في أول شهر ربيع الأول، وأنزلت عليه البقرة يوم الاثنين في ربيع الأول، وهاجر إلى المدينة في ربيع الأول، وتوفي يوم الاثنين في ربيع الأول. غریب جدًّا، قاله ابن كثير. ومن شواهده ما أخرجه الإمام أحمد، قال في المسند: حدثنا موسى بن داود، ثنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس قال: ولد النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٣٦ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ رسول الله * يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وخرج مهاجرًا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين. تفرد به الإمام. وقال أبو نعيم في أخبار أصيهان: حدثنا أبو عبد الله: الحسين بن علي بن أحمد بن بكر، ثنا الحسين بن محمد بن أبي هريرة، ثنا أبو مسعود، ثنا عبد الرحمن بن قيس، عن صالح بن عبد الله القرشي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله وَلجر: ((أصدق الرؤيا ما كان نهارًا؛ لأن الله رَك خصني بالوحي نهارًا)). هذا منكر، في إسناده غير واحد لم أعرف حاله، وعبد الرحمن بن قيس الزعفراني، أبو معاوية البصري، كذبه ابن مهدي وأبو زرعة، وقال البخاري: ذهب حديثه، وقال أحمد: لم يكن بشيء والصحيح قوله والتر: (أصدق الرؤيا بالأسحار)). واختلف في أي شهر كان المبعث: فقال أبو محمد ابن حزم: يوم الاثنين لثمان مضين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل، وبهذا قال الجمهور، وروي عن ابن عباس رضيّ، وقيل: لثمان بقين من ربيع الأول، وقيل: في أوله، وقيل: لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وقيل: لليلتين خلتا منه، قاله ابن زيد. وقيل: كان في شهر رمضان، وبه قال ابن إسحاق وجماعة، قال الواقدي: حدثني أبو بكر ابن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي جعفر قال: نزل الملك على رسول الله وَل بحراء يوم الاثنين، لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ورسول الله وَلهو ابن أربعين سنة، وجبريل الذي كان ينزل عليه بالوحي، واحتج من قال بهذا بقوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِىّ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ﴾ الآية، قالوا: أول ما أكرمه الله بنبوته أنزل عليه القرآن، وأجيب عن هذا: أن إنزال القرآن في شهر رمضان إنما كان جملة واحدة في ليلة القدر إلى بيت العزة في سماء الدنيا، ثم أنزل منجمًا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة، وقيل في قوله تعالى: ﴿أُنْزِلَ فِيهِ اُلْقُرْءَانُ﴾ الآية، أي: في شأنه وتعظيمه وفرض صومه، وفيه يقول أبو زكرياء يحيى بن يوسف الصرصري لَُّ مادحًا النبي ◌َلّ: وأتت عليه أربعون فأشرقت نور النبوة منه في رمضان واختلف القائلون أن البعثة في رمضان، على أقوال: فقيل: كانت البعثة يوم = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٣٧ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى كَمَا كَانَ يَخْرُجُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَكْرَمَهُ الهُ تَعَالَى فِيهَا بِرِسَالَتِهِ وَرَحِمَ الْعِبَادَ بِهِ، جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: فَجَاءَنِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَقْرَأُ؟، فَغَظَّنِي، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ، ثُمَّ كَشَفَهُ عَنِّي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: وَمَا أَقرَأُ؟، فَعَادَ لِي بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: وَمَا أَقْرَأُ؟، فَقَالَ: ﴿أَقْرَأْ بِأَسِْ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ إِلَى قَوْلِه: ﴿مَا لَمْ يَعَ﴾ الآيَاتِ، ثُمَّ انْتَهَى، فَانْصَرَفَ عَنِّي، وَهَبَيْتُ مِنْ نَوْمِي، فَكَأَنَّمَا صُوِّرَ فِي قَلْبِي كِتَابٌ، وَلَمْ يَكُنْ فِي خَلْقِ اللهِ وَ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ شَاعِرٍ أَوْ مَجْنُونٍ فَكُنْتُ لَا أُطِيقُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا، فَقُلْتُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ - يَعْنِي: نَفْسَهُ - لَشَاعِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، ثُمَّ قُلْتُ: لَا تَتَحَدَّثُ عَنِّي قُرَيْشٌ بِهَذَا أَبَدًا، لَأَعْمِدَنَّ إِلَى حَالِقٍ الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان، روي هذا عن البراء بن عازب وغيره، وقيل: السبع خلت من رمضان، وقيل: لأربعة وعشرين ليلة خلت منه. وقد صوب غير واحد قول من قال: ابتداء النبوة كأن في شهر ربيع الأول. قوله: «کما کان یخرج)»: زاد في الرواية: ((لجواره، وخرج معه بأهله)). قوله: ((فغطني)) : كذا على اللفظ المشهور، وفي الرواية: ((فغتني)) - بتاء مثناة من فوق - كأنه أراد: ضمني وعصرني قوله: فغطني - بغين معجمة، وطاء مهملة - أي: غمني وزنًا ومعنى، والغط أيضًا: حبس النفس، ومنه غطه في الماء، أو أراد غمني ومنه الخنق. قوله: ((ثم قال: اقرأ»: أعني: في المرة الثالثة، حيث وقع هنا زيادة وفيها: فقلت: ((وما أقرأ؟، وما أقولها إلا تنجيًّا أن يعود لي بمثل الذي صنع، ... ))، الحديث. قوله: ((صُوّر في قلبي)): كذا في الأصول: بالبناء على ما لم يسم، وفي الرواية: ((صور في قلبي كتابًا). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٣٨ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المبْعَثِ البُشْرَى بِالنُّنْخَةِ الْمُسْنَدَةِ مِنَ الْجَبَلِ فَلَأَظْرَحَنَّ نَفْسِي مِنْهُ، فَلَأَقْتُلَنَّهَا فَلَأَسْتَرِيحَنَّ، فَخَرَجْتُ مَا أُرِيدُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَبَيْنَا أَنَا عَامِدٌ لِذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ مُنَادِيًا مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ!، أَنْتَ رَسُولُ الله وَأَنَا جِبْرِيلُ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ أَنْظُرُ، فَإِذَا جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ صَافّ قَدَمَيْهِ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ! أنتِ رَسُولُ الله وَأَنَا جِبْريلُ، وَشَغَلَنِي ذَلِكَ عَمَّا أُرِيدُ، فَوَقَفْتُ وَمَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَتَقَدَّمَ وَلَا أَتَأَخَّرَ، وَمَا أَصْرِفُ وَجْهِي فِي نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِيهَا، فَمَا زِلْتُ وَاقِفًا حَتَّى كَادَ النَّهَارُ يَتَحَوَّلُ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي، وَانْصَرَفَتُ رَاجِعًا إِلَى أَهْلِي، فَجَلَسْتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَيْنَ كُنْتَ؟ قُلْتُ: إِنَّ الْأَبْعَدَ لَشَاعِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، قَالَتْ: أُعِيذُكَ بِالله مِنْ ذَلِكَ، مَا كَانَ الله لِيَفْعَلَ بِكَ ذَلِكَ مَعَ مَا أَعْلَمُ، مِنْ صِدْقِ حَدِيثِكَ، وَعِظَمِ أَمَانَتِكَ، وَحُسْنِ خُلُقِكَ، وَصِلَةِ رَحِمِكَ، فَأَخْبَرتُهَا الْخَبَرَ، فَقَالَتْ: أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَمِّ وَاثْبُتْ لَهُ، فَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ نَبِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى وَرَقَةَ فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتِ صَدَقْتِنِي إِنَّهُ لَنَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَإِنَّهُ لِيَأْتِهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى. قوله: «فما زلت واقفًا)): زاد في الرواية: ((ما أتقدم ولا أتأخر حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، حتى بلغوا مکة، ورجعوا فلم أزل كذلك حتى كاد النهار يتحول)). قوله: ((راجعًا إلى أهلي)): زاد في الرواية: ((حتى أتيت خديجة، فجلست إلى فخذها مضيفًا إليها، فقالت: يا أبا القاسم! أين كنت؟ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك، حتى بلغوا مكة ورجعوا، فقلت لها: إن الأبعد لشاعر أو مجنون ... )). قوله: ((أعيذك بالله من ذلك)): رأيت من هنا إيراد لفظ رواية البيهقي لما في لفظ المصنف من الاختصار: فقالت أعيذك بالله تعالى من ذلك يا أبا القاسم، ما كان الله ليفعل بك ذلك مع ما أعلم من = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٤٣٩ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٥٤٥ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ خَدِيجَةَ، أنها قَالَتْ صدق حديثك، وعظم أمانتك، وحسن خلقك، وصلة رحمك، وما ذاك يا ابن عم؟، لعلك رأيت شيئًا أو سمعته، فأخبرتها الخبر، فقالت: أبشر يا ابن عم واثبت له، فوالذي يحلف به إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة، ثم قامت فجمعت ثيابها عليها ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها، وكان قد قرأ الكتب، وتنصر، وسمع من التوراة والإنجيل، فأخبرته الخبر، وقصت عليه ما قص عليها رسول الله وسلم أنه رأى وسمع، فقال ورقة: قدوس! قدوس!، والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتيني يا ـل ، خديجة إنه لنبي هذه الأمة، وإنه ليأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى فقولي له فليثبت، فرجعت إلى رسول الله وَ لقر فأخبرته ما قال لها ورقة، فسهل ذلك عليه بعض ما هو فيه من الهم بما جاءه، فلما قضى رسول الله وسلم جواره صنع كما كان يصنع، بدأ بالكعبة فطاف بها، فلقيه ورقة وهو يطوف بالكعبة فقال: يا ابن أخي! أخبرني بالذي رأيت وسمعت، فقص عليه رسول الله ﴿ خبره، فقال ورقة: والذي نفسي بيده إنه ليأتيك الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنك لنبي هذه الأمة، ولتؤذين، ولتكذبن، ولتقاتلن، ولتنصرن، ولئن أنا أدركت ذلك لأنصرنك نصرًا يعلمه الله، ثم أدنى إليه رأسه فقبل يافوخه، ثم انصرف رسول الله وَّر إلى منزله، وقد زاده الله رحمك من قول ورقة ثباتًا، وخفف عنه بعض ما كان فيه من الهم. ٥٤٥ - قوله: ((من طريق ابن إسحاق)): القصة في السيرة له: حدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى الزبير، بها . قال البيهقي في الدلائل، باب مبتدأ البعث والتنزيل: أخبرنا أبو عبد الله، ثنا أبو العباس، ثنا أحمد، ثنا يونس، عن ابن إسحاق، بها . وهي في سيرة عبد الملك بن هشام، عن زياد البكائي، بها . ومن طريقه الدولابي في الذرية الطاهرة: حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، ثنا عبد الملك بن هشام، عن زياد، قال: قال ابن إسحاق :... ، فذكرها. قوله: ((مولی الزبير)): قال ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: إسماعيل بن أبي حكيم يقال: مولى النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٤٤٠ ٤٦ - بَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ المُبْعَثِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ فِيمَا تُثَبِّتُهُ: يَا ابْنَ عَمِّ، تَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ إِذَا جَاءَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَا جَاءَكَ فَأَخْبِرْنِي، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ نَّ﴿ عِنْدَهَا إِذْ جَاءَه جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا خَدِيجَةُ! هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَتْ: أَتَرَاهُ الْآَنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَاجْلِسْ إِلَى شِقِّي الْأَيْمَنِ، فَتَحَوَّلَ فَجَلَسَ، قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي، فَتَحَوَّلَ فَجَلَسَ، قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَسَرَتْ عَنْ رَأْسِهَا، فَأَلْقَتْ خِمَارَهَا وَرَسُولُ اللهِ وَيهِ جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا، قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآَنَ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: مَا هَذَا شَيْطَانٌ، إِنَّ هَذَا لَمَلَكٌ، يَا ابْنَ عَمِّ!، فَاثْبُتْ، وَأَبْشِرْ، ثُمَّ آمَنَتْ بِهِ، وَشَهِدَتْ أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَقّ. الزبير، وهو مولى أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، تزوجها الزبير، وكان معهم، فقيل: مولى الزبير، يعني: أبا حكيم، اهـ. وترجم له البخاري في تاريخه الكبير فقال: مولى عثمان بن عفان، وقيل: مولى الزبير بن العوام، وقال أبو حاتم الرازي: كان عاملًا لعمر بن عبد العزيز. من أقران يحيى بن سعيد الأنصاري، يروي عن القاسم بن محمد وابن المسيب، ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة فقال: إسماعيل بن أبي حكيم مولى لبني عدي بن نوفل، من لا يعرف ولاءهم، نسبهم إلى ولاء الزبير بن العوام، وكان كاتبًا لعمر بن عبد العزيز، توفي سنة ثلاثين ومئة، وكان قليل الحدیث، وكان له ولد وبقية بالمدينة. وثقه يحيى بن معين والنسائي، وأخرج له مسلم، وحديثه هنا معضل. قوله: «فیما تثبته)» : زاد في الرواية: ((فيما أكرمه الله تعالى به من نبوته)). قوله: ((فحسرت عن رأسها)): في سيرة ابن إسحاق ورواية البيهقي: ((فتحسرت)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية