Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٧٩ ٨ - بَابُ إِعْلَامِ الله بِهِ مُوسَى عَلُّ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٨ - بَابُ إِعْلَامِ الله بِهِ مُوسَى ٤٢ - أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَالاول يَقُولُ: لَمَّا بَلَغَ وَلَدُ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، وَقَعُوا فِي عَسْكَرٍ مُوسَى نَّ فَانْتَهَبُوهُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ مُوسَى عَلََّ، فَأَوْحَى اللهِ إِلَيْهِ: لَا تَدْعُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ النَّذِيرَ الْبَشِيرَ، وَمِنْهُمُ الْأُمَّةَ المَرْحُومَةَ: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ نَّهِ، الَّذِينَ يَرْضَوْنَ مِنَ الله بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ، وَيَرْضَى اللهُ مِنْهُمْ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِقَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ ٤٢ - قوله: ((أخرج الطبراني)): قال في معجمه الكبير: حدثنا أحمد بن الحسن المصري الأبلي، ثنا أبو عاصم، ثنا جسر بن فرقد، ثنا النهاس بن قهم القيسي، عن شداد أبي عمار، عن أبي أمامة الباهلي رقڅته، به. أعله الحافظ الهيثمي بضعف جسر بن فرقد، وهو كذلك، لكن فيه علة أخرى وهي ضعف النهاس بن قهم، ضعفه يحيى بن سعيد ويحيى بن معين والنسائي وجمهور أهل الجرح والتعديل، وبعضهم تركه. قوله: «فدعا عليهم موسی)): اختصر المصنف الرواية فلم يذكر بما دعا، وفي الرواية أنه قال: ((يا رب! هؤلاء ولد معد، قد أغاروا على عسكري)). قوله: ((البشير)) : زاد في الرواية: ((بجنتي)). قوله: «نبیهم محمد»: في الرواية: ((لأن نبيهم)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٨٠ ٨ - بَابُ إِعْلَامِ الله بِهِ مُوسَى عَ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمُتَوَاضِعُ فِي هَيْبَتِهِ، الْمُجْتَمِعُ لَهُ اللُّبُّ فِي سُكُوتِهِ يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ، وَيَسْتَعْمِلُ الْحِلْمَ، أَخْرَجْتُهُ مِنْ خَيْرِ جِيلٍ، مِنْ أُمَّتِهِ: قُرَيْشٌ، ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ صَفْوَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَهُم خَيْرٌ مِنْ خَيْرٍ إِلَى خَيْرِ، هُوَ وَأُمَّتُهُ إِلَى خَيْرِ يَصِيرُونَ. قوله: ((صفوة من قريش»: في نسخة الفاتح وحدها: ((من صفوة من قريش)). قوله: (فهم خیر)): كذا في الرواية والأصول، وفي المطبوعة: ((فهو خير)). قوله: «هو وأمته إلی خیر يصيرون»: وأخرجه الزبير بن بكار، ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم: أنبأنا الحسن بن عبد الوهاب البارع، أنا أبو جعفر ابن المسلمة، أنا أبو طاهر المخلص، أنا أحمد بن سليمان الطوسي، ثنا الزبير بن بكار قال: حدثني علي بن المغيرة قال: ((لما بلغ بنو معد عشرين رجلًا أغاروا على عسكر موسى، فدعا عليهم، فلم يُجَبْ فيهم ثلاث مرات، فقال: يا رب! دعوتك على قوم فلم تجبني فيهم بشيء؟، فقال: يا موسى دعوتني على قومٍ خِيرَتي في آخر الزمان)) . قال الزبير: وحدثني عبد العزيز بن يحيى بن زيد الباهلي، عن سليمان بن رفاعة، عن مكحول قال: ((أغار الضحاك بن معد على بني إسرائيل في أربعين رجلاً من بني معد عليهم دراريع الصوف، خاطمي خيلهم بحبال الليف، فقتلوا وسبوا وظفروا، فقال بنو إسرائيل: يا موسى، إن بني معد أغاروا علينا وهم قليل، فكيف لو كانوا كثيرًا؟، وأغاروا علينا، وأنت نبينا، فادع الله عليهم؛ فتوضأ موسى وصلى، ثم قال: يا رب، إن بني معد أغاروا على بني إسرائيل فقتلوا وسبوا وظفروا، فسألوني أن أدعوك عليهم، قال: فقال الله رَت: يا موسى لا تدع عليهم، فإنهم عبادي، وإنهم ينتهون عند أول أمري، وإن فيهم نبيًّ أحبُّه وأحبُّ أمته، فقال: يا رب ما بلغ من محبتك له؟ قال: أغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال: يا رب ما بلغ من محبتك لأمته؟، قال: يستغفرني مستغفرهم فأغفر له، ويدعوني داعيهم فأستجيب له، قال: يا رب، فاجعلهم من أمتي، قال: ثلثهم منهم، قال: رب اجعلني منهم، قال: تقدَّمته واستأخروا)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٨١ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ وَّ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرٍ كُتُبِ اللهِ المُنَزَّلَةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَِّعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأُمِىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ, مَكْثُوبًا عِندَهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَالْإِنِيلِ﴾. وقَالَ تَعَالَى: ﴿تُحَمٌَّ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمّ تَرَنَّهُمْ زَكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اَللَّهِ وَرِضْوَنَا سِيمَاهُمْ فِ وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُوَِّ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمْ فِ اَلْإِنِلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْئَهُ﴾ الْآيَةَ. قوله: ((ذكره رئيسية في التوراة والإنجيل)): قال أبو نعيم في الدلائل: نعوته ولل وصفاته في الكتب المنزلة وعند الرهابنة والأساقفة والأحبار من أهل الكتابين مستفيض، وكانوا يرجعون في أمر بعثته وإرساله إلى علم متيقَّن كالضروري، لتبشير الأنبياء به - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - وبإرساله وإيصائهم أممهم بتصديقه إن أدركوه، وما كانت في أيديهم من الكتب والعهود المتقدمة والمتواترة من آبائهم وأسلافهم. وقال الحافظ شمس الدين الدمشقي في جامع الآثار: جنح بعض المتأخرين إلى أن هذه الأوصاف المذكورة في أحاديث عبد الله بن عمرو وكعب الأحبار وعبد الله بن سلام وغيرهم ممن عرف بمطالعته ومعرفته بالكتب المتقدمة لم يقصدوا التوراة والإنجيل والزبور عينها، فإن هذه ألفاظ وأسماء تارة يراد بها عينها أي: الكتب التي أنزلت على موسى ظلَّ* وغيره من الأنبياء، وتارة يراد بها جنسها أي: جنس الكتب المتقدمة، قالوا: لأن النُّسَخ التي وقف عليها مشايخنا ليس فيها هذا، وعليه فيكون هذا في نسخة لم ينسخ منها هذه النسخ. قال الشمس المقدسي تخذه: هذا كله يدور على أن التوراة لم تبدل لفظًا، وهذا خطأ فاحش واعتقاد شنيع، فإن النسخ الموجودة التي بأيدي اليهود فيها من الزيادة النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٨٢ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُّبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٤٣ - وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﴿هَا، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِوَّهِ فِي الَّوْرَاةِ؟ قَالَ: أَجَلْ، وَالله إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضٍ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: ﴿يَأَيُهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا﴾ الآية، والنقصان، والتحريف والتبديل ما لا يخفى، والتوراة التي بأيدي اليهود تخالف التوراة التي بأيدي السامرة، ومن وقف عليهما علم ما بينهما من التباين والتناقض والتبديل. قال الشمس: والصحيح - وهو الذي سبق الفهم إليه ــ أنه أريد في هذه الأحاديث كتاب موسى ظلّل الذي أنزل عليه، وقد جاء مصرحًا بذلك، فزال اللبس والاشتباه، وبطل كل قول سواه، اهـ. واحتج في هذا بما جاء عن عبد الله بن سلام وعبد الله بن عمرو وحديثهما في صحيح الإمام البخاري. ٤٣ - قوله: ((وأخرج البخاري)): تقدمت ترجمته تحت حديث رقم: ٣، ويلاحظ استغناء المصنف عن العزو لغيره إذا كان الحديث عنده، كما أشرنا إلى ذلك في المقدمة، كونه من باب: تحصيل حاصل، وهي طريقة جيدة من المصنف. قوله: ((عن عطاء بن يسار)): المدني، مولى أم المؤمنين ميمونة الهلالية، وأخو: سليمان بن يسار وعبد الملك وعبد الله، كان إمامًا فقيهًا، واعظًا مذكِّرًا، ثبتًا حجة، كبير القدر، ملازمًا لمسجد رسول الله وَله، يقال: مات قبل المائة، وقيل: بل بعدها بثلاث. قوله: ((لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص)): هو ابن وائل السهمي، القرشي، الإمام الحبر، العابد صاحب رسول الله وَلخير وابن صاحبه، أبوه أكبر منه بإحدى عشرة سنة، أو نحوها، روي أنه أسلم قبل أبيه، وكان اسمه: العاص، فلما أسلم غيَّرَه النبيُّ رَّ بعبد الله، هاجر بعد سنة سبع، وشهد بعض المغازي، حمل عن النبي ◌َّ﴿ علمًا جمًّا، وكتب الكثير بإذن النبي ◌َّ. قوله: ((أخبرني عن صفة رسول الله (وَلات): اختصر المصنف اللفظ، ففي الرواية بزيادة: ((في التوراة)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٨٣ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المُتَوَكِّلَ، وإنما خص ابن عمرو بالسؤال لما اشتهر عنه من أخذه عن أهل الكتاب، حتى قال الحافظ الذهبي في ترجمته: أخذ عن جماعة من أهل الكتاب، وأدمن النظر في كتبهم، واعتنى بذلك، بل روي أنه حفظ التوراة، فقد روي عنه أنه قال: رأيت فيما يرى النائم كأن في أحد أصبعي سمنًا وفي الأخرى عسلًا، فأنا ألعقهما، قال: فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي ◌ّ فقال: ((تقرأ الكتابين: التوراة والفرقان))، قال: فكان يقرأهما. قوله: ((وحرزًا للأميين)»: الحرز - بكسر المهملة وسكون الراء -: هو في الأصل مصدر بمعنى: الحفظ، ثم شاع وصار حقيقة في المكان الذي يحفظ فيه، فيقال: حرز حريز، كحصن حصين، أي: أن الله رَك جعله حرزًا مبالغة لحفظه أموالهم وأنفسهم في الدارين. والمراد بالأُمّين: العرب؛ لغلبة الأُمِّية فيهم، وقيل: لأنه لا كتاب لهم، وخصّهم - مع عموم دعوته وَّ﴾ - لشرفهم، أو لإرساله وَليقول بين أظهرهم. وقيل: المراد حفظه لهم من آفات النفوس، وغوائل الدهر، أو من آفات العجم وتغلبهم، أو من مطلق العذاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمَّ﴾ الآية، أو من عذاب الاستئصال لحديث: ((سألت ربي رَك ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين ومنعني الثالثة))، والاثنتان: هلاك السَّنَة والقحط، والثالثة: كون بأسهم بينهم. قوله: ((أنت عبدي)) : قدَّم العبودية هنا تشريفًا وتعظيمًا، إذ المراد: الكامل في العبودية، شاهِدُه قوله تعالى: ﴿قُلٌ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَِدِينَ﴾ الآية، فهي ليست بالمعنى العام الذي يتصف به كل مخلوق؛ بل بالمعنى الخاص الذي رضيه الله لعبده حتى أطلعه على حظائر قدسه، وجعله رسولًا مبلغًا عنه، وكفاه الله جميع مؤناته، فقال: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَةٌ﴾، فأعزه بالقرب منه، وحباه بالمنزلة الرفيعة لديه. لأنه لا يرضى بوقوف عبده على باب غيره، واحتياجه سواه، وإهانة أحد له. قوله: ((سميتك المتوكل)): لم يقل: ((جعلتك)) أو: ((وصفتك))، لشدة توكله ولزومه له حتى صيَّره ذلك علمًا له، ومن ثم صار ینادی به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٨٤ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ لَيْسَ بِفَظّ وَلَا غَلِيظِ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، قوله: ((ليس بفظ)) : الفظّ: هو السيِّء الخلق والملكة، والفظاظة: القساوة وشدة الجانب، يقال: رجل أفظ أي: أصعب خلقًا وأشرس، والمراد: شدة الخلق، وخشونة الجانب. قوله: ((ولا غليظ» : الغلظة: الشدة والاستطالة، قال تعالى: ﴿وَلَيَجِدُواْ فِيَكُمْ غِلْظَةٌ﴾ الآية، يقال: رجل ذو غلظة وفظاظة: أي: قساوة وشدة، والمراد: إما تأكيد، أو بمعنى أنه لا يعنف الناس، وأنه ليس بسيٍّء الخلق، قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِظَ الْقَلْبِ لَأَنَفَضُواْ مِنْ حَوْلِكٌ﴾ الآية. قال بعض أهل العلم: وهذا لا ينافي وقوع الغلظة والشدة اللائقة، والواجبة أحيانًا، لأنها لا تنافي حينئذ حسن الخلق، فيكون المراد هنا نفيهما في غير محلهما . قوله: (ولا سخاب)): كذا هنا: بالسين، وحيث وردت في الرواية في الأصول الخطية، وكذلك وقع في رواية الإمام البخاري: بالسين، ووقع في أكثر الروايات بالصاد وهو كذلك في نسخة السليمانية وهما بمعنى، ويقال: بالصاد أفصح، وهي لغة ربيعة، فالسخاب والصخاب صيغة مبالغة من الصخب، وهو ارتفاع الصوت وشدته، وهما لغتان في كل صاد لاصقت حرف الحلق، وقال ابن الأثير: السخب والصخب بمعنى الصياح، وإنما خص السوق بالذكر لأنه محل ارتفاع الأصوات في الغالب، سيما من الدَّلالِين، والمراد نفيه عنه وَّ مطلقًا؛ لأنه إذا انتفى في المحل المعتاد انتفى في غيره بالطريق الأولى. قوله: ((ولا يجزي بالسيئة السيئة)): كذا في الأصول والمطبوعة، وهذا إنما هو في غير رواية البخاري، وفي روايته: ((ولا يدفع بالسيئة السيئة)). قوله: (ولكن يعفو ويصفح)): كذا في الأصول والمطبوعة، وقد روي كذلك عن عطاء، عن ابن عمرو، لكن في غير رواية البخاري، فأما في رواية البخاري: ((ولكن يعفو ويغفر)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٨٥ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللهِ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنَا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمَّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا . ٤٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامِ، قوله: ((الملة العوجاء)): الملة: الدين، والعوجاء: مؤنث أعوج، وهو ضد المستقيم، ولكثرة إطلاق الملة على الكفر فسرها بعضهم هنا به، وفي اللفظ الآخر: ((المتعوجة))، والعوج - بفتح العين والواو - قال ابن الأثير: مختص بكل شيء مرئي كالأجسام، وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والقول، وقيل: الكسر يقال فيهما معًا، والأول أكثر، قال: والملة العوجاء؛ يعني: ملة إبراهيم ظلّل بعدما غيرتها العرب عن استقامتها . ٤٤ - قوله: ((في تاريخ دمشق)): أخرجه في باب ما جاء في الكتب من نعته وصفته وَّة، وما بشرت به الأنبياء أممها من نعته وله: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي وأبو محمد: عبد الكريم السلمي قالا: أنبأ عبد الكريم بن الحسن بن عبد الله القطان، أنبأ عبد الوهاب الكلابي، أنبأ محمد بن خریم، أنا هشام بن عمار، أنبأ الوليد بن مسلم، أنبأ محمد بن حمزة بن عبد الله بن سلام، به. في إسناده عبد الكريم بن الحسن بن عبد الله القطان، لم أجد من ترجمه. أما عبد الوهاب بن الحسن الكلابي فقال عنه الحافظ عبد العزيز الكتاني: ثقة نبيلاً مأمونًا، وحلَّاه الحافظ الذهبي في السير: بالمحدث الصادق. ومحمد بن خريم - بمهملة بعد المعجمة -، ترجم له الحافظ ابن عساكر في تاريخه، وقال عنه الحافظ الذهبي في الميزان: مشهور بالرواية عن هشام بن عمار، ترجم له ابن عساكر، ولم أر فيه تضعيفًا . وهشام بن عمار، صدوق من رجال مسلم، والوليد بن مسلم ثقة إذا لم يعنعن كما وقع هنا، ومحمد بن حمزة، من رجال ابن ماجه صدوق. قوله: ((من طريق محمد بن حمزة بن عبد الله بن سلام)): الإسرائيلي، حليف الأنصار، وقيل في اسمه أيضًا: محمد بن حمزة بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، من رجال ابن ماجه، صدوق. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ف: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٨٦ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ عَنْ جَدِّهِ: عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ: أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ بِمَخْرَجِ النَّبِيِّ نَّهُ بِمََّةَ خَرَجَ فَلَقِيَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ: أَنْتَ ابْنُ سَلَامٍ عَالِمُ أَهْلِ يَثْرِبَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: نَاشَدْتُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنزَلَ الثَّوْرَاةَ، هُّلْ تَجِدُ صِفَتِي فِي كِتَابِ الله؟، قَالَ: انْسِبْ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ. فَارْتُجَّ النَّبِيُّ وَّهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ * اُللَّهُ الْضَمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾. فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الله، وَأَنَّ الله مُظْهِرُكَ، وَمُظْهِرُ دِينِكَ عَلَى الْأَدْيَانِ، وَإِنِّي لَأَجِدُ صِفَتَكَ فِي كِتَابِ الله: ﴿يَأَيُهَا النَّبِىُّ إِنّاً أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾؛ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظِّ وَلَا غَلِيظِ، وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، قوله: ((عن جده)) : قال الحافظ المزي في تهذيبه: روى عن أبيه، عن جده عبد الله بن سلام، وقيل: عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن سلام، شبهة الانقطاع موجودة في كلا القولين. قوله: ((أنه لما سمع بمخرج النبي ◌ّر بمكة، خرج فلقيه)): كذا في الأصول والمطبوعة، ولفظ الرواية عند ابن عساكر: ((أنه سمع بمخرج النبي وَلا فلقيه)). قوله: ((ناشدتك بالله الذي أنزل التوراة)»: لفظ الرواية عند ابن عساكر: ((بالله الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء))، بزيادة: ((بطور سيناء))، ليس فيها: ((ناشدتك))، وفي نسخة الفاتح وحدها: ((ناشدتك بالذي))، ليس فيها لفظ الجلالة. قوله: ((أشهد أنك)): لفظ الرواية: ((أشهد لك أنك))، بزيادة: ((لك)). = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٨٧ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُّبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ الله حَتَّى تَسْتَقِيمَ بِهِ الْمَلَّةُ المُعْوَجَّةُ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَيَفْتَحُ أَعْيُنَا عُمْيًا وَآذانًا صُمَّا وَقُلُوبًا غُلْفًا . ٤٥ - ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ قَالَ: صِفَةُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي التَّوْرَاةِ: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ..... ، فَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ. قوله: ((ولا يجزي بالسيئة)) : كذا في الأفعال الثلاثة في نسخة السليمانية: بالياء التحتية، وهي كذلك عند بعض من أخرج الرواية، وفي نسخة الرباط والمطبوع من التاريخ بالتاء الفوقية، وفي نسخة الفاتح بالفوقية فقط في: ((ولا تجزي))، وبالتحتية في: ((يعفو))، و(يغفر))، بدل: (يصفح)). ٤٥ - قوله: ((ثم أخرج)): أي: ابن عساكر، قال في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أخبرنا أبو القاسم ابن البسري وأحمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان وأحمد بن محمد بن إبراهيم القضَّاري. وأخبرنا أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن محمد القصاري قال: أخبرني أبي: أبو طاهر قالوا: أنبأ إسماعيل بن الحسن بن عبد الله الصرصري، وأخبرنا أبو محمد ابن طاوس وعاصم بن الحسن، أنبأ أبو عمر ابن المهدي، أنبأنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، أنبأ علي بن أحمد الجواربي، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن سلام قال: صفة رسول الله وَّر في التوراة: ((إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، لكن يعفو ويصفح، ولن أتوفاه حتى أقيم به الملة المعوجة، فأفتح به آذانًا صمًّا، وأعينًا عميًا، وقلوبًا غلفًا، أن يقولوا: لا إله إلا الله)). رجال إسناده أئمة ثقات، الحسين بن إسماعيل المحاملي، أبو عبد الله الضبي، الفقيه القاضي، قال الخطيب: كان فاضلًا ديِّنًا صادقًا، وعلي بن أحمد الجواربي، أبو الحسن الواسطي، وثقه الخطيب في تاريخه، وبقية رجاله على شرط الصحيح. تمام تخريجه تجده في كتابنا: فتح المنان شرح المسند الجامع. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٨٨ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ◌َ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ ٤٦ - وأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ مِثْلَهُ. ٤٦ - قوله: ((وأخرج الدارمي)): هو الإمام الحافظ، القدوة الناقد أبو محمد: عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام السمرقندي، أحد الأئمة الحفاظ أهل الزهادة، مع العلم والفقه التقوى والورع والعبادة، قال الإمام أحمد مثنيًا عليه: غلبنا عبد الله بن عبد الرحمن بالتقوى والورع. ترجمت له ترجمة واسعة في مقدمة شرح المسند - فتح المنان - فتراجع في محلها . قوله: ((في مسنده)» : قال في المسند الجامع: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني خالد - هو ابن يزيد -، عن سعيد - هو ابن أبي هلال -، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن ابن سلام أنه كان يقول: إنا لنجد صفة رسول الله وَلاو: ((إنا أرسلناك شاهداً ومبشرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميته المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويتجاوز، ولن أقبضه حتى يقيم الملة المتعوِّجة، بأن يشهد أن لا إله إلا الله، نفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غلفًا)). تابعه قتيبة بن سعيد، عن الليث، قال أبو نعيم في الحلية: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة، به. قوله: ((والبيهقي)»: أخرجه في الدلائل من طريق يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أبو صالح، به. تمام تخريجه تجده في كتابنا: فتح المنان شرح المسند الجامع. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٨٩ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٤٧ - وَأَخْرَجَ الدَّارِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: ٤٧ - قوله: ((وأخرج الدارمي)): قال في المسند الجامع: أخبرنا زيد بن عوف، ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمیر، عن ذكوان أبي صالح، عن کعب، به. خرجناه في فتح المنان شرح المسند الجامع، تحت رقم: ٩، ويأتي مزيد تخريج عما هنالك. قوله: ((وابن عساكر)»: أخرجه في تاريخ دمشق من طريق الدارمي المتقدم فقال: أخبرناه أبو الفضل: محمد بن إسماعيل وأبو المحاسن: أسعد بن علي وأبو بكر: أحمد بن يحيى وأبو الوقت: عبد الأول بن عيسى الهرويون قالوا: أخبرنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد: عبد الله بن حمويه السرخسي، أنبأ عيسى بن عمر السمرقندي، أنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، به. خرجناه في فتح المنان، ونزيد هنا فنقول: تابعه الأعمش، عن عبد الملك، أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه: حدثنا يحيى بن معين، ثنا عبيدة بن حميد قال: حدثني الأعمش ببعضه، مقتصرًا منه على قوله: ((في الكتب: مولده بمكة)). وتابعه ابن أبي الزناد، عن أبي صالح، ببعضه، أخرجه أبو بكر: أحمد بن أبي خيثمة في تاريخه فقال: حدثنا مصعب بن عبد الله قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد مقتصرًا على قوله: ((إنا نجد في كتاب الله: محمدًا مولده بمكة». طريق أبي جعفر: محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو علي الصواف في الثاني من أجزائه: حدثنا المنجاب بن الحارث، أنا أبو المحياة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي كعب، عن كعب، به . خالف سويد بن عبد العزيز أصحاب عبد الملك بن عمير، رواه عنه فأسقط الواسطة بين عبد الملك وبين كعب، أخرجه أبو الحسن: علي بن الخضر بن سليمان بن سعيد السلمي في كتابه شرف النبي وسلم: أخبرنا الشيخ أبو القاسم: عبد الرحمن بن النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٩٠ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ فِي السَّطْرِ الْأَوَّلِ: مُحَمَّدٌ رَّسُولُ الله، عَبْدِي المُخْتَارُ، لَا فَظّ وَلَا غَلِيظٌ، وَلَا سَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَهِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ. وَفِي السَّطْرِ الثَّانِي: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ الله فِي السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، يَحْمَدُونَ اللهَ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ، وَيُكَبِّرُونَهُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، رُعَاةُ الشَّمْسِ، يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ إِذَا جَاءَ وَقْتُهَا، وَلَوْ كَانُوا عَلَى رَأْسِ كُنَاسَةٍ، وَيَأْتَزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، وَيُوَضِّؤُونَ أَظْرَافَهُمْ، وَأَصْوَاتُهُمْ بِاللَّيْلِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ كَأَصَوْاتِ النَّحْلِ . العقب، ثنا جد أبي: أبو القاسم: علي بن يعقوب، ثنا أبو عبد الملك القرشي، ثنا محمد بن عائذ، ثنا سويد بن عبد العزيز، عن عبد الملك بن عمير، عن كعب الأحبار، به . محمد بن عائذ هو أبو عبد الله القرشي الكاتب، صاحب كتاب المغازي. وهكذا رواه حماد بن سلمة، عن عبد الملك، قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: حدثنا أبو سلمة، ثنا حماد بن سلمة، ثنا عبد الملك بن عمير قال: قال كعب دَخَُّهُ: ((إني أجد في التوراة: عبدي المختار مولده بمكة)). مزيد من طرقه تجده في كتابنا: فتح المنان شرح المسند الجامع. قوله: ((في السطر الأول)): علق في هامش نسخة الفاتح تعليقة مهمة ومفيدة على هذه العبارة فقال: ((كذا وقع في غالب النسخ، وصوابه كما عند القاضي عياض: ((السِّفر))، بالفاء، أي: الجزء الأول منهما))، وهو توجيه وجيه، غير أنه كذلك ليس في الأصول الخطية فحسب، بل وعند من أخرجه أيضًا، وهذا الذي ذكره من كونه عند القاضي عياض لم أقف عليه إن كان عنى كتابه الشفا، والله أعلم. قوله: ((أمته الحمادون»: في هامش نسخة الرباط: ((الحامدون))، ثم أثبتها كذلك في صلب الأحاديث التالية فيما بعد. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٩١ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى ٤٨ - وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ: كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ رَسُولِ اللهِ وَّ فِي التَّوْرَاةِ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: نَجِدُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، يُولَدُ بِمَكَّةَ، وَيُهَاجِرُ إِلَى طَابَةَ، وَيَكُونُ مُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَلَيْسَ بِفَخَّاشٍ وَلَا بِسَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، ٤٨ - قوله: ((وأخرج الدارمي)): ساق المصنف هنا لفظ الدارمي، أما ابن سعد فاختصر لفظه في الطبقات الكبرى، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق الدارمي. قال أبو محمد الدارمي في المسند الجامع: أخبرنا مجاهد بن موسى، ثنا معن - هو ابن عيسى - ثنا معاوية بن صالح، عن أبي فروة، به. خرجناه في فتح المنان شرح المسند الجامع تحت رقم: ١٠، فيراجع في محله. قوله: ((وابن سعد)): أورد لفظه في الطبقات الكبرى، باب ذكر صفة رسول الله وَّة في التوراة والإنجيل، مختصرًا إلى قوله: ((ولكن يعفو ويغفر))، أخبرنا معن بن عيسى، به. قوله: ((وابن عساكر)) : أخرجه في تاريخ دمشق من طريق الدارمي تَخّْثُ فقال: أخبرنا أبو الفضل: محمد بن إسماعيل بن الفضيلي وأبو المحاسن: أسعد بن علي بن الموفق بن زياد وأبو بكر: أحمد بن يحيى بن الحسن الأذربيجاني وأبو الوقت: عبد الأول بن عيسى بن شعيب السري الهرويون قالوا: أنا الإمام أبو الحسن: عبد الرحمن بن محمد الداودي، أنا أبو محمد: عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، أنا أبو عمران: عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي، أنا أبو محمد: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، به. قوله: ((عن أبي فروة)): اسمه: عروة بن الحارث الهمداني، أبو فروة، وهو الأكبر، أحد الثقات، من رجال الشيخين، روى له الإمام البخاري مقرونًا بغيره. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٩٢ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وَلَا يُكَافِئُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ؛ أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللهَ فِي كُلِّ سَرَّاءٍ، وَيُكَبِّرُونَ اللّهَ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ، يُوَضِّؤُونَ أَظْرَافَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ فِي أَوْسَاطِهِمْ، يَصُفُّونَ فِي صَلَاتِهِمْ كَمَا يَصُفُّونَ فِي قِتَالِهِمْ، دَوِيُّهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُسْمَعُ مُنَادِيِهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ. ٤٩ - وَأَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَّارٍ فِي أَخْبَارِ المَدِينَة، قوله: ((يسمع مناديهم في جو السماء)): أخرجه هشام بن عمار في كتاب المبعث: حدثنا إسماعيل بن عياش العنسي، عن عبد الله بن دينار وغيره، عن كعب الأحبار: ((مكتوب في التوراة : ... )) بنحوه. مزيد من تخريجه تجده في كتابنا: فتح المنان شرح المسند الجامع. ٤٩ - قوله: ((وأخرج الزبير بن بكار)): هو العلامة الحافظ النسابة، قاضي مكة وعالمها، أبو عبد الله: الزبير بن بكار بن أبي بكر: بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، الأسدي، الزبيري، المدني، المكي، مولده في سنة اثنتين وسبعين ومائة، أدرك الكبار: ابن عيينة والطبقة، وأخرج له ابن ماجه في سننه، وروى عنه أبو حاتم الرازي وغيره، قال أبو بكر الخطيب: كان الزبير ثقةً ثبتًا، عالمًا بالنسب وأخبار المتقدمين، له مصنف في نسب قريش، اهـ. قال الذهبي: وهو كتاب كبير نفيس، قال أحمد بن علي السليماني الحافظ: منكر الحديث، قال الذهبي: كذا قال، ولا يدري ما ينطق به. قوله: ((في أخبار المدينة» : كتاب عظيم نفيس، يبذل من أجله النفس والنفيس، ويقتنى بالغالي والرخيص، لا يستغني عنه محب للحبيب وَ ﴿ وذاته ولمدينته، أسند أحاديثه وأخباره فسمي به، أكثره مفقود، ومنها حديث الباب، وقفت عليه عند الطبراني في المعجم الكبير باللفظ المساق. قال الطبراني: حدثنا سهل بن أبي سهل الواسطي، ثنا الجراح بن مخلد، ثنا إسماعيل بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن فروة، حدثنا أبي، عن أبي هارون، أن سنان بن الحارث حدثه، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٩٣ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَأَبُو نُعَيْم، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وٍَّ: صِفَتِي: أَحْمَدُ المُتوَكِّلُ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجَرُهُ إِلَى طَيْبَةَ، لَيْسَ بِفَظّ وَلَا غَلِيظِ، يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ، وَلَا يُكَافِىءُ بالسَّيِّئَةِ، أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَأْتَزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، وَيُوَضِّؤُونَ أَظْرَافَهُمْ، أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يَصُفُّونَ لِلصَّلَاةِ كَمَا يَصُفُّونَ لِلْقِتَالِ، قُرْبَانُهُمُ الَّذِي يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَيَّ: دِمَاؤُهُمْ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ، لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ . ٥٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه من لم أعرفهم. * يقول الفقير خادمه: منهم إسماعيل بن عبد الحميد، لم أجد من ترجمه، وأبو هارون كذلك، وسنان بن الحارث: هو سنان بن الحارث بن مصرف، ابن أخي طلحة بن مصرف، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، فالإسناد مجهول، والله أعلم. قوله: ((وأبو نعيم)): قال في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: حدثنا حبيب بن الحسن وسليمان بن أحمد قالا: حدثنا سهل بن أحمد بن عثمان الواسطي، به. قوله: ((عن ابن مسعود)) : في صلب نسخة الرباط: عن ابن عباس وابن مسعود، ثم ضرب الناسخ بالأحمر على ابن عباس وأبقى على اسم ابن مسعود. قوله: «مولده بمكة ومهاجره إلى طيبة)»: قدم المصنف هذه الجملة، وهي في الرواية بتأخيرها . ٥٠ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)): قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا الفضل بن دكين، أنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث قال: قالت عائشة ... فذكره. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٩٤ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿ِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ وَالْحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ - وَالْبَيْهَفِيُّ، وَأَبُو نُعَيْم، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ النَِّيَّ ◌َّ مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ: لَا فَظَّ وَلَا غَلِيَّظَ، وَلَا سَخَّابَ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيَِّةِ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ. ٥١ - وَأَخْرَجَ الْبَيْهِيُّ، قوله: ((والحاكم)): أخرجه في المستدرك: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن يونس بن عمرو، به. قال الحاكم: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في التلخيص. قوله: ((والبيهقي)»: هو في الدلائل من طريق الحاكم: أخبرنا أبو عبد الله، به. قوله: ((وأبو نعيم)): قال في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: حدثنا أبو زيد: محمد بن جعفر التميمي، ثنا محمد بن علي بن حفص القرشي، ثنا عمرو بن المنذر، ثنا ابن فضيل، ثنا يونس بن عمرو، به. قوله: (ولکن یعفو ويصفح)»: تابعه إسماعيل بن أبي خالد، عن العيزار بن حريث، أخرجه ابن شبّة في تاريخ المدينة: حدثنا يحيى بن سعيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، ثنا العيزار بن حريث، به. وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أنبأ أبو الحسن ابن النقور، أنبأ أبو طاهر المخلص، أنبأ رضوان بن أحمد بن جالينوس، أنبأ أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أنبأ يونس بن بكير، عن يونس بن عمرو، به. مزيد من تخريج الحديث تجده في كتابنا: فتح المنان. ٥١ - قوله: ((وأخرج البيهقي)): واللفظ هنا لأبي نعيم، عزاه المصنف للبيهقي وأبي نعيم وهو عندهما من طريق ابن إسحاق في السيرة له، فالعزو إليه أولى، قال ابن إسحاق في السيرة: حدثني محمد بن ثابت بن شرحبيل، عن أم الدرداء، به. = ن: فيض الله أفندي، ن: مرادملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٩٥ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى وَأَبُو نُعَيْم، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ امْرَأَةٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: قُلْتُ لِكَعْبٍ: كَيْفَ تَجِدُونَ صِفَةَ رَسُولِ اللهِ وَّه فِي التَّوْرَاةِ؟. قَالَ: كُنَّا نَجِدُهُ مَوْصُوفًا فِيهَا: مُحَمَّدٌ رَّسُولُ الله، اسْمُهُ: المُتَوَكِّلُ، لَيْسَ بِفَظّ وَلَا غَلِيظِ ولا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وأُعْطِيَ الْمَفَاتِيحَ، لِيُبَصِّرَ اللهُ بِهِ أَعْيُنَا عُورًا، وَيُسْمِعَ بِهِ آذَانًا صُمَّا، وَيُقِيمَ بِهِ أَلْسِنَةً مُعْوَجَّةً، حَتَّى يُشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُعِينُ الْمَظْلُومَ، وَيَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يُسْتَضْعَفَ. ٥٢ - وَأَخْرَجَ أبو نُعَيْم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: إِنَّ مُوسَى وقال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به. ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أنبأنا أبو عبد الله الفراوي، أنبأنا أبو بكر البيهقي، به. قوله: ((وأبو نعيم)): قال في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، ثنا الفضل بن غانم، ثنا سلمة بن الفضل قال: حدثني ابن إسحاق، به. قوله: «ليبصِّر)): في نسخة السليمانية وحدها: ((ليبصرن)). قوله: ((من أن يستضعف)»: لفظ أبي نعيم، وفي الإسناد: محمد بن ثابت بن شرحبيل، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ بل إن البخاري أخرج له حديثًا في الأدب المفرد، ووثقه ابن حبان، فهو صالح في هذا الباب. ٥٢ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): عزاه لأبي نعيم وهو في تاريخ أبي جعفر: محمد بن عثمان بن أبي شيبة، شيخ شيخ أبي نعيم في هذا الأثر، قال في تاريخه: حدثنا جبارة بن المغلس، ثنا الربيع بن النعمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح = ٢٩٦ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ ﴿ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ وقال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا محمد بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، به. قال أبو نعيم: هذا الحديث من غرائب حديث سهيل، لا أعلم أحدًا رواه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، تفرد به الربيع بن النعمان، وبغيره من الأحاديث، عن سهيل، وفيه لین. * يقول الفقير خادمه: وفيه أيضًا: جبارة بن المغلس أحد الضعفاء، وهو المتفرد به. نعم، وهو في جزء ما رواه أبو نعيم، عن أبي علي الصواف: حدثنا أبو علي: محمد بن أحمد بن الحسن الصواف من لفظه من أصله، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، به. وأخرجه أيضًا ابن عساكر في تاريخ دمشق: أنبأنا أبو القاسم: علي بن أحمد بن محمد بن بيان، وأخبرنا أبو البركات: عبد الوهاب بن المبارك، أنا أحمد بن الحسن بن خيرون قالا: أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله، أنا محمد بن أحمد بن الحسن، أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، به. تابعه محمد بن صالح بن ذريح، عن جبارة، قال أبو بكر: محمد بن أبي إسحاق الكلاباذي في معاني الأخبار: حدثنا محمد بن عبد الله، أبو بكر الرازي، ثنا أبو جعفر ابن ذريح العكبري بها، أنا أبو محمد الحماني بالكوفة. وقال الشمس الدمشقي في جامع الآثار: أنبأنا الحافظ أبو بكر: محمد بن عبد الله بن أحمد السعدي، أنا أبو زيد الحموي - في كتابه: رسالة البرهان في نصرة القرآن - قال: وأخبرنا الشيخ أبو الحسن: علي بن عبيد الله بن نصر الفقيه بقراءتي عليه، أنا الشيخ أبو القاسم: علي بن البندار، أنا أبو عبد الله: عبيد الله بن حمدان العكبري إذنًا، ثنا أبو صالح: محمد بن أحمد، ثنا أبو جعفر: محمد بن صالح بن ذريح، ثنا أبو محمد: جبارة بن المغلس الحماني، به. وروي نحو هذا من حديث جنادة، عن أبي هريرة، أخرجه أبو علي الصواف في الثاني من أجزائه، سقط من أوله رجال إسناده فلم أعرفهم. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره وابن عساكر في تاريخ دمشق من طرق عن قتادة نحوه . = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية ٢٩٧ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَ﴿ِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ وَقَرَأَهَا، فَوَجَدَ فِيهَا ذِكْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، قَالَ: يَا رَبِّ! إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ: أُمَّةً، هُمُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ، فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ: أُمَّةً، هُمُ الْمُسْتَجِيبُونَ وَالْمُسْتَجَابُ لَهُمْ! فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ: أُمَّةً، أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يَقْرَؤُونَهُ ظَاهِرًا! فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ: أُمَّةً، يَأْكُلُونَ الْفَيْءَ! فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ: أُمَّةً، يَجْعَلُونَ الصَّدَقَةَ فِي بُطُونِهِمْ، يُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا! فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قوله: ((لما نزلت عليه التوراة)) : قال أبو القاسم: إسحاق بن إبراهيم الختلي في كتابه الديباج: حدثنا محمد بن يعقوب التمار، ثنا مسلمة بن عبد الصمد الحراني، ثنا إبراهيم بن البراء بن النضر بن أنس بن مالك قال: حدثني خالد بن طليق الخزاعي، عن جده عمران بن حصين د ◌ُبه قال: أتيت عبد الله بن مسعود رضيبه الكوفة فقلت: يا أبا عبد الرحمن هل عندك علم في التوراة نقتدي به؟، قال: نعم يا أبا نجيد، إن أول ما أنزل الله وك في التوراة على موسى علَّل: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. إبراهيم بن البراء متهم، وخالد بن طليق ممن يضعف في الحديث. قوله: (هم المستجیبون والمستجاب لهم)) : ههنا خصيصة مذكورة قبل هذه لم ترد في الأصول والمطبوعة، ففي رواية أبي نعيم: ((قال: يا رب، إني أجد في الألواح: أمةً، هم السابقون المشفوع لهم، فاجعلها أمتي، قال: تلك أمة أحمد))، وفي بعض المطبوعات: ((هم الشافعون المشفوع لهم)). النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح= ٢٩٨ ٩ - بَابُ ذِكْرِهِ مَةِ فِي النَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الكُتُبِ البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ: أُمَّةَ، إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ عَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ! فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ: أُمَّةً، إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ! فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ. قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ: أُمَّةً، يُؤْتَوْنَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ، فَيَقْتُلُونَ قُرُونَ الضَّلَالَةِ وَالْمَسِيحَ الدَّجَّالَ! فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي، قَالَ: تِلْكَ أُمَُّ أَحْمَدَ. قَالَ: يَا رَبِّ، فَاجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ. فَأُعْطِيَ عِنْدَ ذَلِكَ خَصْلَتَيْنِ: فَقَالَ: ﴿يَمُوسَىَ إِنِ أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِسَلَكِ وَبِكَلَِّى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَّكُنْ مِّنَ الشَّكِرِينَ﴾. قال: قد رَضِيتُ یَا رَبِّ. ٥٣ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَافِرِيِّ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قوله: ((والمسيح الدجال)): في السليمانية وحدها: ((والمسيخ الدجال)) - بالخاء المعجمة -. ٥٣ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)): أخرجه في الدلائل وفي الحلية أيضًا، قال أبو نعيم: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق، ثنا محمد بن إسحاق - زاد في الدلائل: الثقفي -، ثنا قتيبة - زاد في الدلائل: ابن سعيد -، ثنا رشدين بن سعد، عن سعيد بن عبد الرحمن المعافري، عن أبيه، به. قوله: ((عبد الرحمن المعافري)): كذا في الأصول، وكذا سماه المصنف أيضًا في الدر المنثور. = ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية