Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢١٩
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وََّ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
أصل صحيح أو قوي مأخوذ به، فهو بلا شك مما يصلح للبيان، ويورد للتفسير
والإيضاح، لما قد روي في بابه، ألا ترى كثرة الأحاديث الضعيفة التي يخرجها
أصحاب السنن في الأبواب بيانًا وتفسيرًا لما فيها من الزيادة والمعاني التي لا تعارض
أصلها الصحيح المعمول به عند أهل العلم، ولهذا المعنى أكثر مسلم من إخراج
أحاديث الضعفاء في موضع الاستشهاد لمعنى التفسير وما في أحاديثهم من الزيادة غير
الضارة في أصول أحاديث الثقات، وكذلك أكثر الترمذي في جامعه من عبارة: هذا
حديث ضعيف، والعمل عليه عند أهل العلم، ولهذ المعنى أيضًا أخرج النسائي - مع
تشدده في الرواية - جملة من الضعيف التي يعقبها بقوله: قد علمت انقطاعه - وربما
قال: ضعفه - وإنما أوردته للزيادة أو لمعنى الزيادة أو: لما فيه من الزيادة، وغير ذلك
من الألفاظ الدالة على العناية بالضعيف، والكلام في هذا يطول، والمراد التنبيه عليه،
والإشارة إليه.
إذا عرفت هذا، فالجمهور من أهل العلم قد ضعفوا حديث الباب من جهة إسناده
لكنهم قبلوا متنه في فضائل النبي ◌َّر، وذلك لأمور:
منها: أن راويه لم يتهم بالكذب ولا بالوضع، بل غاية ما فيه أنه ضعيف متفرد
بروايته، لم يتابعه عليه أحد، وكم من ضعيف هذا حاله قد أخرج له أهل العلم بالسنة،
المعروفون بالغيرة والتشدد في الرواية.
ومنها: كونه يشهد لجملة من الأحاديث الصحيحة والقوية الثابتة له وَ﴾ في أوليته
وبدء خلقه .
ومنها: كونه لا يعارض عقيدة ولا يخالف شريعة، كما توهم من توهم، فضعف
حديث الباب بسبب ذلك لا بسبب إسناده.
هذا الذي أوضحته لك هو المسلك الذي سلكه في هذا الحديث من يحتج به من أهل
الرواية وأهل العلم والدراية، وإنما يعول في هذا الباب عليهم، ويقتدى في هذا الأمر بهم.
فمنهم: الحافظ الآجري، صاحب كتاب الشريعة، وكأن لسان حاله لما أخرجه يقول:
الإقرار بما ورد فيه من علامة صدق الاعتقاد، ودليل حسن الإيمان، إذ المؤمن مأمور
بتعظيم قدر النبي ◌ّية والتسليم بعلو شأنه ومقامه، يظهر هذا المعنى عند إخراجه لحديث
الباب، واستشهاده بآخر، وتعليقه لحديث ابن عباس الذي سأذكره في التعليق التالي.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٢٠
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قال الآجري في الشريعة مستشهدًا: حدثنا أبو أحمد: هارون بن يوسف بن زياد
التاجر، ثنا أبو مروان العثماني قال: حدثني أبي: عثمان بن خالد، عن عبد الرحمن بن
أبي الزناد، عن أبيه قال: ((من الكلمات التي تاب الله بها على آدم عليَّه قال: اللَّهُمَّ إني
أسألك بحق محمد بَّلر عليك، قال الله رحمت: يا آدم، وما يدريك بمحمد؟ قال: يا رب،
رفعت رأسي، فرأيت مكتوبًا على عرشك: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، فعلمت أنه
أکرم خلقك علیك)).
* يقول الفقير خادمه: هذا معضل، وابن أبي الزناد ضعيف، وقد روي عن
الصحابة في الكلمات غير هذا بأسانيد قوية، وإنما أوردت هذا لأبين لك أن ضعف
الحديث لا يمنع من إخراجه والاعتبار به والاستشهاد به.
ومنهم: الحافظ أبو بكر الخلال - وهو الذي تعرف -؛ أورد معنى حديث الباب
من وجه آخر في كتاب السنة التي حذر فيه من البدع وأهلها، قال: حدثنا الفضل بن
مسلم المحاربي، ثنا محمد بن عصمة، ثنا جندل، ثنا عمرو بن أوس الأنصاري، عن
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس قال: ((أوحى الله
تبارك وتعالى إلى عيسى بنعليّلا فيما أوحى: أن صدِّق محمدًا، وأَمُر أمتك من أدركه منهم
أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم، ولولا محمد ما خلقت النار، ولقد خلقت
العرش على الماء فاضطرب، فكتبت: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، فسكن)).
قال أبو بكر: فألقيته على أبي عبد الله: محمد بن بشر بن شريك فأقر به، وقال:
هو عندي عن جندل بن والق، اهـ.
عمرو بن أوس شيخ لجندل لا يدرى من هو، وإنما أخرجوا حديثه في الباب كون
جندل بن والق صدوق عند أهل الحديث، وهو من شيوخ الإمام البخاري ليس ممن
يروي الموضوعات أو الأحاديث المكذوبة، أخرج حديثه أيضًا الحاكم في المستدرك،
وأبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين، قال الحافظ الذهبي في التلخيص: عمرو بن أوس
لا يدرى من هو، ولبعضه شاهد من حديث عمر بن الخطاب، اهـ.
هؤلاء كما ترى أهل الرواية المصنِّفين في العقيدة قبلوه شاهدًا في الباب، ومن
يدعي بعدهم بغيرته على الدين والرواية عن النبيِّ الأمين فإنما يدعو فيها إلى نفسه،
يرجو شهرة في دنیته.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٢١
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يَا رَبِّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ لَمَا غَفَرْتَ لِي، قَالَ: وَكَيْفَ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا؟، قَالَ:
لِأَنَّكَ لَمَّا خَلَقْتَنِي بِيَدِكَ، وَنَفَخْتَ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ، رَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ عَلَى
قَوَائِمِ الْعَرْشِ مَكْتُوبًا: لَا إِلَه إِلَّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، فَعَلِمْتُ أَنَّكَ لَمْ
تُضِفْ إِلَى اسْمِكَ
ومنهم: الحافظ ابن الجوزي - وهو الذي أورد حديث الباب في الموضوعات -،
قال في بستان الواعظين: ورد في بعض الأخبار أن آدم فعاليَّ* رفع رأسه فنظر على ساق
العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
ومنهم: الشيخ ابن تيمية؛ قبله شاهدًا ومفسرًا لحديث ميسرة في أوليته وبدء خلقه
ونبوته، فعبر عن ذلك بقوله بعد إيراده: فهذا الحديث يؤيد الذي قبله، وهما كالتفسير
الأحاديث الصحيحة.
نعم، لا ننكر أن ابن تيمية ضعفه في موضع آخر من الفتاوى، وتكلم في عبد الرحمن بن
زيد راويه، وعلى الحاكم لإيراده له في المستدرك، وهذا لا يدل على تناقضه، بل على ما
ذهبنا إليه وقررناه من أنه ضعيف مقبول في الشواهد، فافهم وتأمل.
ومنهم: الحافظ ابن رجب الحنبلي - وهو الذي تعرف -، وقد نقلت لك كلامه في
اللطائف قريبًا، إذ تعرض لحديث الباب في جملة كلامه الطويل فقال: وقد روي: ((أن
آدَم ◌َلِّل رأى اسم محمد ◌َّ مكتوبًا على العرش، وأن الله رَت قال لآدم: لولا محمد ما
خلقتك))، أخرجه الحاكم في صحيحه، فيكون حينئذ من حين صور آدم طينًا استخرج
منه محمد ﴿ ونبئ وأخذ منه الميثاق ثم أعيد إلى ظهر آدم حتى خرج في وقت خروجه
الذي قدر الله خروجه فيه، ويشهد لذلك ما روي عن قتادة أن النبي وَلو قال: ((كنت
أول النبيِّين في الخلق وآخرهم في البعث))، وفي رواية: ((أول الناس في الخلق))،
أخرجه ابن سعد وغيره .... ، اهـ الكلام بطوله وقد مر قريبًا.
ومنهم: الحافظ ابن كثير، أورده في جزء الشمائل مستشهدًا به في جملة أحاديث
على أولية خلقه قبل آدم علّ*، ولما أورده بإسناده غاية ما قال في عبد الرحمن بن
زيد بن أسلم: أن فيه كلامًا، فتأمل مع غيرته على الحديث عن رسول الله وَيُّه وتحريه
في الرواية.
وليعلم من ضعف حديث الباب أنا معه في ذلك، لكننا لسنا نقبل منه طرحه
بالكلية فإنا متبعين في ذلك ولسنا مبتدعين.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٢٢
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
إِلَّا أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْكَ، قَالَ: صَدَقْتَ يَا آدَمُ، وَلَوْلًا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ)).
قوله: ((إلا أحب الخلق إليك)):
أخرج ابن أبي حاتم في التفسير، وابن جرير كذلك، والآ جري في الشريعة معلقًا،
والحارث بن أبي أسامة في مسنده، ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل، والبيهقي في الدلائل،
وأبو يعلى في مسنده - ولعله في الكبير -، وابن أبي شيبة، وابن مردويه في التفسير - كما في
الدر المنثور -، جميعهم من حديث سعيد بن زيد، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي
الجوزاء، عن ابن عباس قال: ما خلق الله وما ذرأ نفسًا أكرم عليه من محمد وَلّ، وما
سمعت الله تبارك وتعالى أقسم بحياة أحد إلا بحياته فقال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ .
إسناده جيد، رجاله من أهل الصدق، ليس فيهم من يضعف، وقد تابع سعيدًا عن
عمرو: الحسن بن أبي جعفر - أحد الضعفاء - عن عمرو، أخرجه ابن جرير في تفسيره.
قوله: ((ولولا محمد ما خلقتك)):
للإمام ابن تيمية تخلُّ كلام حسن في بيان معنى هذه الجملة، إذ استشكلها بعض
من قصر فهمه، وصغر في الجسم والعلم لبه وعقله، قال ابن تيمية كما في مجموع
الفتاوى: إن قول القائل: لولا كذا ما خلق كذا، لا يقتضي أن لا يكون فيه حكم
أخرى عظيمة، بل يقتضي إذا كان أفضل صالحي بني آدم وهو محمد ◌َّ، وكانت خلقته
غاية مطلوبة، وحكمة بالغة مقصودة أعظم من غيره، صار تمام الخلق ونهاية الكمال
حصل بمحمد ◌ّر، والله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وكان آخر
الخلق يوم الجمعة، وفيه خلق آدم، وهو آخر ما خلق، خلق يوم الجمعة بعد العصر في
آخر يوم الجمعة، وسيد ولد آدم هو محمد ◌َّر، آدم فمن دونه تحت لوائه، قال ◌َله:
((إني عند الله لمكتوب خاتم النبيِّين، وإن آدم لمنجدل في طينته))، أي: كُتِبَتْ نبوَّتي
وأظهِرَتْ لمَّا خلق آدم، وقبل نفخ الروح فيه، كما يكتب الله رزق العبد، وأجله،
وعمله، وشقي أو سعيد إذا خلق الجنين، قبل نفخ الروح فيه، قال: وقد ظهر فضل
نبينا على الملائكة ليلة المعراج، لما صار بمستوى يسمع فيه صريف الأقلام؛ وعلا
على مقامات الملائكة؛ والله تعالى أظهر من عظيم قدرته وعجيب حكمته من صالحي
الآدميين من الأنبياء والأولياء ما لم يظهر مثله من الملائكة، حيث جمع فيه ما تفرق في
المخلوقات، فخلق بدنه من الأرض وروحه من الملأ الأعلى ولهذا يقال: هو العالم
الصغير، وهو نسخة العالم الكبير، ومحمد سيد ولد آدم، وأفضل الخلق وأكرمهم
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٢٣
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
على الله، ومن هنا قال من قال: إن الله خلق من أجله العالم أو أنه لولا هو لما خلق
عرشًا ولا كرسيًّا ولا سماءً ولا أرضًا ولا شمسًا ولا قمرًا .
قال الشيخ ابن تيمية: فإذا كان محمد ثر هو خاتم المخلوقات وآخرها، وهو
الجامع لما فيها، وفاضله هو فاضل المخلوقات مطلقًا، وكان محمد * إنسان هذا
العين، وقطب هذه الرحى، وأقسام هذا الجمع، كان كأنها غاية الغايات في
المخلوقات، فما ينكر أن يقال: إنه لأجله خلقت جميعها، وأنه لولاه لما خلقت، اهـ
كلامه بتصرف يسير: بتقديم وتأخير غير ضار بالمعنى ولا مخل بالمقصود.
* وإسناد الحديث ضعيف كما سبق، لكنه لم يصل إلى حد الوضع، فقد تفرد به
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف عند الجمهور، لم يتهم بالكذب ولا
بالوضع، لكنه لم يتابع على روايته هذه، أخرجه من طريقه جماعة، منهم:
١ - الآجري في الشريعة، باب قول الله تعالى لنبيه: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾: حدثنا أبو
بكر بن أبي داود، ثنا أبو الحارث الفهري قال: حدثني سعيد بن عمرو، ثنا أبو
عبد الرحمن ابن عبد الله بن إسماعيل ابن بنت أبي مريم قال: حدثني عبد الرحمن بن
زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب رضي ◌ُه قال: ((لما أذنب آدم علَّ
الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال: أسألك بحق محمد إلا غفرت لي،
فأوحى الله رَّ إليه: وما محمد؟ ومن محمد؟ قال: تبارك اسمك، لما خلقتني رفعت
رأسي إلى عرشك وإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ فعلمت أنه ليس أحد
أعظم قدرًا عندك ممن جعلت اسمه مع اسمك، فأوحى الله رَّ إليه: يا آدم، وعزتي
وجلالي، إنه لآخر النبيِّين من ذريتك، ولولاه ما خلقتك)).
* يقول الفقير خادمه: هكذا وقع في المطبوع من كتاب الشريعة بصورة
الموقوف، ليس فيه: قال رسول الله وَ﴾، وقوله في الإسناد: حدثني سعيد بن عمرو،
ثنا أبو عبد الرحمن بن عبد الله، فيه نظر، وإنما هو: أبو عبد الرحمن: عبد الله بن
إسماعيل، أيضًا: قد رواه غيره عن أبي الحارث الفهري فقال: ثنا إسماعيل مسلمة، ثنا
عبد الرحمن بن زيد به، لم يذكر سعيدًا ولا ابن بنت أبي مريم.
كذلك أخرجه الحاكم في المستدرك: حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور
العدل، ثنا أبو الحسن: محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ثنا أبو الحارث:
عبد الله بن مسلم الفهري، ثنا إسماعيل بن مسلمة، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٢٤
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مِ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن
زيد بن أسلم في هذا الكتاب.
ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في الدلائل: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، إملاءً
وقراءةً، به.
قال البيهقي: تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه عنه، وهو
ضعيف .
ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو عبد الله
الفراوي، أنا أبو بكر البيهقي، به.
وأخرجه الطبراني المعجم الأوسط وفي الصغير: حدثنا محمد بن داود، ثنا
أحمد بن سعيد الفهري، ثنا عبد الله بن إسماعيل المدني، عن عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم به، وقال: لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا ابنه عبد الرحمن، ولا عن
ابنه إلا عبد الله بن إسماعيل المدني، ولا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد.
كذا قال! وقد رواه إسماعيل بن مسلمة، عن عبد الرحمن بن زید.
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الدلائل - كما في الأصول الخطية -:
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن رشدين، ثنا أحمد بن سعيد الفهري، به.
ومن طريق أبي نعيم أخرجه أبو الفرج ابن الجوزي في الوفا بأحوال المصطفى
- كما في مجموع الفتاوى ..
وللجملة الأخيرة شاهد من حديث ابن عباس، قال الديلمي في مسنده - كما في
زهر الفردوس -: أخبرنا أبي، أنا أبو طالب ابن علي بن الحسين، ثنا عبد الله بن عيسى بن
إبراهيم، ثنا محمد بن إبراهيم البزار، ثنا عبد الله بن إسحاق المدائني، ثنا محمد بن
بشار، ثنا عبيد الله بن موسى القرشي، ثنا الفضل بن جعفر بن سليمان، عن عبد الصمد بن
علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((أتاني
جبريل فقال: يا محمد لولاك ما خلقت الجنة، لولاك ما خلقت النار)).
المدائني من أهل الرواية كما يتبيَّن من الكتب لكن ما عرفت حاله، والفضل بن
جعفر لم أقف له على ترجمة، وعبد الصمد قال عنه الذهبي في الميزان: سكتوا عنه
مداراة، ولیس بحجة.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٢٥
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٣ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: إِنَّ الله أَنْزَلَ عَلَى
آدَمَ عِصِيًّا
١٣ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
قال في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسين، أنا أبو الحسين ابن
المهتدي، أنا أبو أحمد: عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي، أنا أبو عمرو:
عثمان بن أحمد ابن السماك، أنا إسحاق بن إبراهيم بن سفيان، أنا زكريا بن يحيى، أنا
محمد بن زفر الأصبهاني، أنا محمد بن خالد الهاشمي، الدمشقي، أنا محمد بن حمير
الحمصي، أنا صفوان بن عمرو السكسكي، عن شريح بن عمير - قال: كذا قال،
فقلت: إنما هو شريح بن عبيد؟!، قال: كذا هو عندي -، عن أبي السمير الترمذي عن
کعب الأحبار به.
على إسناده كآبة، يأتي بيانها .
قوله: ((عن كعب الأحبار)):
هو: كعب بن ماتع الحميري، اليماني، الكتابي، العلامة الحبر، كان يهوديًا
فأسلم بعد وفاة النبيِّ وَّر وحسن إسلامه، فقدم المدينة من اليمن في أيام عمر دقُبه،
وجالس أصحاب محمد ريّ﴿ وأخذ عنهم السنن، وكان يحدثهم عن كتب أهل الكتاب؛
قال الحافظ الذهبي: كان من أوعية العلم، يعرف في الغالب حقها من باطلها لسعة
علمه وكثرة اطلاعه، توفي كعب بحمص، ذاهبًا للغزو، في أواخر خلافة عثمان
٠
قوله: ((إن الله أنزل على آدم)):
أهل الحديث لا يعولون كثيرًا على مرويات كعب الأحبار إذا صح الإسناد إليه إلا
إذا أتى بما يوافق الكتاب والسنة أو أقره عليه الصحابة، فإن أمير المؤمنين عمر كان يسأله
عما في الكتب المتقدمة، فيستأنس بقصصه ومعرفته بكتب أهل الكتاب، فما كان من ذلك
قد يكون له حكم الموقوف لإقرارهم عليه، هذا إذا صح الإسناد إليه، فكيف بما لم
يصح، وإذا علمنا أن كثيرًا من الروايات نسبت إلى كعب كذبًا، وألصقت به زورًا وبهتانًا
وجب علينا تحري ما صح عنه وثبت، وما أقره عليه الصحابة والتابعين أهل التثبت.
وكأن رواية الباب مما لم يصح عن كعب؛ إسحاق بن إبراهيم بن سفيان هو
الختلي، مذكور في الأسماء لكن لم أجد من أفرده بترجمة يتبين بها حاله، ومحمد بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٢٦
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
بِعَدَدِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ شِيثٍ فَقَالَ: أَيْ بُنَيْ، أَنْتَ خَلِيفَتِي
مِنْ بَعْدِي، فَخُذْهَا بِعِمَارَةِ التَّقْوَى، وَالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَكُلَّمَا ذَكَرْتَ اللّهَ فَاذْكُرْ إِلَى
جَنْبِهِ اسْمَ مُحَمَّدٍ بَّهِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ اسْمَهُ مَكْتُوبًا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ، وَأَنا بَيْنَ
الرُّوحِ وَالطِّينِ، ثُمَّ إِنِّي طُفْتُ السَّمَوَاتِ فَلَمْ أَرَ فِي السَّمَوَاتِ مَوْضِعًا إِلَّا رَأَيْتُ
اسْمَ مُحَمَّدٍ وَِّ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ، وَإِنَّ رَبِّي أَسْكَنَنِي الْجَنَّةَ، فَلَمْ أَرَ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا
وَلَا غُرْفَةً إِلَّ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَّهِ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ اسْمَ مُحَمَّدٍ وَّرَ مَكْتُوبًا
عَلَى نُحُورِ الْحُورِ الْعِينِ، وَعَلَى وَرَقِ قَصَبٍ آجَامِ الْجِنَّةِ، وَعَلَى وَرَقِ شَجَرَةٍ
طُوبَى، وَعَلَى وَرَقِ سِذْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَعَلَى أَظْرَافِ الْحُجُبِ، وَبَيْنَ أَعْيُنِ
المَلَائِكَةِ، فَأَكْثِرْ ذِكْرَهُ، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَذْكُرُهُ فِي كُلِّ سَاعَاتِهَا .
١٤ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٌّ،
زفر الأصبهاني مثله، ومحمد بن خالد اتهمه أبو حاتم، وأبو السمير: مجهول، لم أقف
له على ترجمة، وإسناد هذا حاله عن كعب الأحبار - عن كتب أهل الكتاب - ينبغي
طرح متنه وألا يشتغل به.
قوله: ((بعدد الأنبياء والمرسلين)):
في الرباط وحدها: و((الرسل))، بدل: ((المرسلين)).
قوله: ((وبين أعين الملائكة»:
كتب ناسخ السليمانية في الصلب: و((على أعين))، وكتب في الهامش: ((في
نسخة: وبین)).
١٤ - قوله: ((وأخرج ابن عدي)):
ظاهر إطلاق العزو أنه في كتابه: الكامل في الضعفاء، غير أني لم أقف عليه فيه، وممن
عزاه إليه أيضًا: الحافظ الذهبي في الميزان، وابن حجر في اللسان، وعلى هذا ففي الأمر
احتمالات، فكل من أخرجه إنما أخرجه من طريق ابن عدي، كما سيأتي بسط تخريجه.
وابن عدي: هو الإمام الحافظ، الناقد الجوال، أبو أحمد: عبد الله بن عدي بن
عبد الله بن محمد بن مبارك بن القطان الجرجاني، صاحب كتاب الكامل في الضعفاء،
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٢٧
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ بَِّ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: لَمَّا عُرِجَ بِي رَأَيْتُ عَلَى
سَاقِ الْعَرْشِ مَكْتُوبًا: لَا إِلَه إِلَّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ.
ممن تقدم في هذه الصناعة، وبرع فيها غاية البراعة بحيث إن حمزة بن يوسف قال: سألت
الدارقطني أن يصنف كتابًا في الضعفاء، فقال: أليس عندك كتاب ابن عدي؟، قلت:
بلى، قال: فيه كفاية، لا يزاد عليه، أحسن الله لابن عدي العاقبة بفضل خدمته حديث
رسول الله، فكان ممن طال عمره، وعلا سنده، وحسنت سيرته، ورزق حسن الخاتمة.
نعم، وكتابه الكامل من المصنفات المشهورة التي لا يستغنى عنها، بين ابن عدي
طريقته فيه، فترجم فيه لكل من جرحه العلماء أو تكلموا فيه حتى وإن كان من الثقات
الأثبات، مراده بيان سبب ذلك والدفاع عنه، وبيان خطأ من تكلم فيه، نعم فلا يلام
ابن عدي بعد هذا، ثم أضاف إليهم الضعفاء والمتهمين، مسندًا رواياتهم المكذوبة،
وأقوال أهل الجرح والتعديل فيهم، مبينًا رأيه في آخر كل ترجمة، فجرح فيه وعدل،
وصحح وعلل، وأتی بالحجة فيه ودلل.
انظر عن مصنفات ابن عدي ورواتها في كتابنا: غاية الاعتزاز والأماني.
قوله: ((وابن عساكر)):
لم يعزه المصنف للخطيب البغدادي وكان الأولى أن يذكره، فإن ابن عساكر
أخرج رواية الباب في تاريخ دمشق من طريقه، وأخرجها الخطيب في تاريخ بغداد، عن
أبي سعد الماليني، عن ابن عدي، به.
وممن عزاه لابن عدي أيضًا: الحافظ الذهبي في الميزان، وقال: هذا اختلاق بين،
اهـ، وابن حجر في اللسان، وحكى عن ابن عدي قوله لما أخرجه: هذا حديث باطل،
والحسين مجهول، قال الحافظ: هو موضوع لا ريب فيه، لكني لا أدري من وضعه.
* يقول الفقير خادمه: فهذا أول حديث موضوع في الكتاب، أورده المصنف
مخالفًا ما التزم به من تنزيه كتابه عن مثله من الأحاديث المرفوعة إلى النبي ◌َّل ، فهو
مما ينتقد عليه.
قوله: ((أيدته بعلي)):
كذا في أصول الكتاب، وعند جميع من أخرجه من طريق ابن عدي بزيادة:
((نصرته بعلي)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٢٨
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أما إسناد الخطيب فقال تاريخ بغداد: أخبرنا أبو سعد الماليني قراءةً، أنا
عبد الله بن عدي الحافظ بجرجان، ثنا عيسى بن محمد بن عبد الله، أبو موسى
البغدادي، بدمشق، ثنا الحسين بن إبراهيم البابي، ثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك
قال: قال النبي ◌َّر: ((لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبًا لا إله إلا الله محمد
رسول الله، أيدته بعلي، نصرته بعلي)).
ومن طريق الخطيب أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو الحسن ابن
قبيس، ثنا وأبو منصور ابن خيرون قالا: أنبأنا أبو بكر الخطيب، به.
وله عن أنس إسناد آخر، قال ابن عساكر في تاريخ دمشق، في ترجمة
عبد الوهاب بن محمد بن ميمون العمري، أبي القاسم المدني: أخبرنا أبو محمد ابن
الأكفاني، ثنا عبد العزيز الكتاني، أنا أبو القاسم: عبد الوهاب بن محمد بن ميمون
العمري قدم علينا، ثنا الحسن بن صالح بن جابر بن علي، ثنا أبو طلحة: عبد الجبار بن
محمد بن الحسن الطلحي وأبو محمد: الحسن بن محمد بن السميدع الضبي - المعروف
بابن أبي كنانة ــ قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن أحمد الأثرم قال: حدثني
الحسن بن داود بن مهران قال: حدثني سليمان بن داود - وفي كتاب الطلحي: داود بن
سليمان بن عمرو، عن الحارث بن زياد المحاربي، عن أنس قال: قال رسول الله :
((مكتوب على ساق العرش: محمد رسول الله، أبو بكر الصديق)).
هذا إسنادٍ فيه من لم أعرفه، سليمان بن داود - أو: داود بن سليمان - لم أجد
من ترجم له، والحارث بن زياد كذلك.
* وفي الباب عن أبي الحمراء، قال ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة
الخطاب بن سعد الخير بن عثمان بن يحيى، أبي القاسم الأزدي: أخبرنا أبو الحسن:
علي بن المسلم، أنا عبد العزيز بن أحمد، أنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن
أبي نصر، أنا أبو علي: محمد بن هارون بن شعيب، أنا أبو القاسم: الخطاب بن سعد
الخير، أنا محمد بن رجاء السختياني، أنا عمار بن مطر، أنا عمر بن ثابت، عن أبي
حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله وَلّ: ((رأيت
ليلة أسري بي مثبتًا على ساق العرش: إني أنا الله لا إله غيري، خلقت جنة عدن بيدي،
محمد صفوتي من خلقي، أيدته بعلي، نصرته بعلي)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٢٩
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ◌َّهِ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٥ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَيْلَةَ
أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ عَلَى الْعَرْشِ مَكْتُوبًا: لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله،
هذا حديث واه؛ محمد بن رجاء السختياني ترجم له ابن عساكر وأسند له حديثًا
وسکت عنه، ولعله ليس في مقدار ما رواه ما یتبین به حاله.
وعمار بن مطر الرهاوي تكلموا فيه، قال أبو حاتم الرازي: عمار بن مطر كان
يكذب، وقال ابن عدي: أحاديثه بواطيل، وقال الدارقطني: ضعيف.
وأبو حمزة الثمالي - اسمه: ثابت بن أبي صفية - ضعيف عند الجمهور، قال
الإمام أحمد وابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وقال النسائي:
ليس بثقة.
وعن جابر عند العقيلي، قال في الضعفاء الكبير: أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي
شيبة، أنا زكرياء بن يحيى الكسائي، أنا يحيى بن سالم، أنا أشعث ابن عم حسن بن
صالح، أنا مسعر، عن عطية العوفي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله والآن :
(«مكتوب على باب الجنة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي قبل أن يخلق
السموات والأرض بألفي سنة)).
قال أبو جعفر: أشعث كوفي، كان له مذهب وزكرياء الكسائي ويحيى بن سالم
ليسا بدون أشعث في الأسانيد.
١٥ - قوله: ((عن علي)»:
أيضًا لم يعزه للخطيب، وقد أخرجه ابن عساكر من طريقه كما سيأتي، قال
الخطيب في تاريخ بغداد، في ترجمة أبي بكر ابن عفان: أخبرنا محمد بن عبيد الله
الحنائي، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي، ثنا أبو بكر:
عبد الرحمن بن عفان الصوفي، ثنا محمد بن مجيب الصائغ، ثنا جعفر بن محمد، عن
أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وَلو :... ، فذكره.
جعفر بن محمد: هو ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعلي بن أبي
طالب: هو جد علي بن الحسين، فإن كان الحديث حديث علي ظُه فيكون تقدير
الكلام: عن أبيه - أي: محمد بن علي بن الحسين -، عن جد أبيه الأعلى - علي بن
أبي طالب - وهذا منقطع بلا شك، مع ما فيه من شبهة الوضع والكذب بسبب أبي بكر
ابن عفان، قال ابن الجنيد: سمعت يحيى بن معين - وذكر أبا بكر ابن عفان ختن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٣٠
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ، عُمَرُ الْفَارُوقُ، عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ)).
١٦ - وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ،
مهدي بن حفص - فقال: كذاب، يكذب، رأيت له حديثًا حدث به عن أبي إسحاق
الفزاري كذبًا، وقال ابن الجوزي في الموضوعات: هذا حديث لا يصح عن
رسول الله وَل﴾، وأبو بكر الصوفي ومحمد بن مجيب كذابان، قاله يحيى بن معين.
قوله: ((عثمان ذو النورين)):
كذا في رواية الحنائي، عن الدقاق، عند الخطيب؛ زاد عبيد الله بن محمد بن أبي
مسلم، عن الدقاق: ((يقتل مظلومًا))، أخرجه ابن عساكر من طريقه: أخبرنا أبو الحسن:
علي بن أحمد بن قبيس وعلي بن الحسن قالا: أنا وأبو النجم: بدر بن عبد الله، أنا
أبو بكر الخطيب، أنا محمد بن عبيد الله الحنائي. ح
وأخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسين، أنا أبو الحسين ابن المهتدي، أنا عبيد الله بن
محمد بن أبي مسلم قالا: أنا عثمان بن أحمد بن السماك، أنا إسحاق بن إبراهيم
الختلي، أنا أبو بكر: عبد الرحمن بن عفان الصوفي، أنا محمد بن مجيب الصايغ، أنا
جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وَلجر: ((ليلة أسري بي رأيت
على العرش مكتوبًا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الفاروق،
عثمان ذو النورين يقتل مظلومًا))، لكن أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق
الخطيب، عن الحنائي فذكر هذه الزيادة أيضًا، قال ابن الجوزي: أنبأنا أبو منصور
القزاز، أنبأ أبو بكر: أحمد بن على بن ثابت، به.
* يقول الفقير خادمه: وسبب تلقيبه رظله بذلك: ما روي من طريق الحاكم قال:
سمعت أبا نصر: أحمد بن سهل يقول: سمعت صالح بن محمد يقول: سمعت
عبد الله بن عمر بن أبان الجهني يقول: قال لي خالي حسين الجعفي: يا بني تدري لم
سمي عثمان ذا النورين؟، قلت: لا أدري، قال: لم يجمع بين ابنتَيْ نبِيِّ مذ خلق الله
آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان بن عفان، فلذلك سمي ذا النورين.
١٦ - قوله: ((وأخرج أبو يعلى)):
ابتدأ بذكر أبي يعلى في العزو وأخر الحسن بن عرفة، والعكس هو الأولى، فإن
جميع من أخرجه إنما أخرجه من طريق الحسن بن عرفة كما سيأتي.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٣١
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ فِي جُزْءِهِ المَشْهُورِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (لَيْلَةَ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، مَا مَرَرْتُ بِسَمَاءٍ إِلَّ وَجَدْتُ
وأبو يعلى: هو الإمام الثقة المأمون: أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن
عيسى بن هلال التميمي، الحافظ المتقن: أبو يعلى الموصلي، مولده في شوال سنة
عشر ومائتين، ارتحل في حداثته إلى الأمصار بهمته العالية فلقي الكبار، وأثنى عليه
المشايخ والأقران، بحيث إن والد أبي عبد الله بن منده رحل إليه وقال له: إنما رحلت
إليك لإجماع أهل العصر على ثقتك وإتقانك.
ترجمت له في أسانيد الحافظ الذهبي، وذكرت أن من مصنفاته: ((المسندين:
الكبير والصغير))، فيراجع فيه تفصيل رواتها .
نعم، وفي عزو المصنف - وقوله: وأخرج أبو يعلى والطبراني - نظر، فإني لم
أقف على الحديث في المطبوع من مسند أبي يعلى ولعله في الكبير، لكني أشك في
ذلك، لأني لم أره في إتحاف البوصيري، ولا ذكره الحافظ في المطالب العالية، فيحرر
هذا، وكأن المصنف رأى ابن عساكر أخرجه من طريق أبي يعلى فظنه صاحب المسند،
وإنما هو أبو يعلى الصابوني.
قال ابن عساكر في تاريخه: وأخبرنا أبو القاسم: زاهر بن طاهر وأبو الحسن:
عبيد الله بن محمد بن أحمد قالا: أنا أبو يعلى الصابوني، أنا أبو علي ابن عبد الله بن
خالد الذهلي .. ، فذكر إسناده إلى الحسن بن عرفة.
نعم، وكذلك عزوه للمعجم الأوسط للطبراني، لم أجده فيه مع البحث الشديد،
ولا ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وليس هو في مجمع البحرين في زوائد المعجمين
أيضًا للهيثمي، فیحرر هذا.
قوله: ((والحسن بن عرفة)):
هو الإمام المحدث الثقة الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي، الحافظ مسند وقته:
أبو علي العبدي، البغدادي، المؤدب، أحد شيوخ الترمذي وابن ماجه، وصاحب الجزء
المشهور، مولده سنة خمسين ومائة، وعاش مائةً وعشر سنين، وكان يقول: لم يبلغ
أحد من أهل العلم هذا السن غيري، كتب عني خمسة قرون، قال الحافظ الذهبي:
يعني: خمس طبقات، وانتهى علو الإسناد اليوم - وهو عام خمسة وثلاثين - إلى حديث
الحسن بن عرفة، كما أنه كان سنة نيف وستين وست مائة أعلى شيء.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٣٢
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
اسْمِي فِيهَا مَكْتُوبًا: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، وَأَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ خَلْفِي)).
قوله: ((وأبو بكر الصديق خلفي)):
قال الحسن بن عرفة في جزئه: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري المدني، عن
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.
عبد الله بن إبراهيم الغفاري اتهم بالوضع.
ومن طريق ابن عرفة أخرجه ابن عدي في الكامل: حدثنا موسى بن إبراهيم
التوزي، ثنا الحسن بن عرفة، به.
ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات: أنبأنا إسماعيل بن
أحمد، أنبأنا ابن مسعدة، أنبأنا حمزة، أنبأنا ابن عدي، به.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر
القشيري قالا: أنا أبو سعد الجنزروذي، أنا أبو عمرو: حفص بن شاهين، أنا محمد بن
جعفر بن بكر الخوارزمي ومحمد بن إبراهيم الأنماطي ويعقوب بن إبراهيم العسكري
والحسن بن سعيد المروذي. ح
وأخبرنا أبو الفرج: عبد الخالق بن أحمد بن يوسف، أنا أبو نصر الزينبي، أنا أبو
بكر ابن زنبور، أنا محمد بن السري بن عثمان التمار. ح
وأخبرنا أبو القاسم: الحسن بن الحسن، أنا علي بن محمد. ح
وأخبرنا أبو المعالي: محمد بن حمزة، أنا أبو القاسم ابن بيان. ح
وحدثنا أبو القاسم ابن بيان في كتابه وأخبرنا خالي أبو المكارم: سلطان بن يحيى
وأبو سليمان: داود بن محمد عنه قالا: أنا أبو الحسن: محمد بن محمد بن مخلد،
وأخبرنا أبو الحسن الغساني قالا: أنا وأبو منصور ابن خيرون قالوا: أنا أبو بكر
الخطيب، أنا أبو عمر بن مهدي ومحمد بن أحمد بن رزق البزار وأبو الحسن بن
الفضل العطار وعبد الله بن يحيى السكري ومحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن
مخلد، وحدثنا أبو مسعود: عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد لفظًا وأبو علي:
الحسن بن الحسن بن أحمد بن متوله وأبو الفتح: عبد الرزاق بن محمد بن عبد الرزاق
المؤذن قراءة قالوا: أنا أبو عبد الله: القاسم بن الفضل بن أحمد، أنا أبو الحسين:
محمد بن الحسين بن محمد القطان ببغداد، وأخبرنا أبو القاسم: زاهر بن طاهر وأبو
الحسن: عبيد الله بن محمد بن أحمد قالا: أنا أبو يعلى الصابوني، أنا أبو علي ابن
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٣٣
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
عبد الله بن خالد الذهلي، وأخبرنا أبو القاسم: عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد،
أنا أبو عبد الله: الحسين بن علي بن أحمد، أنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار قالوا:
أنا إسماعيل بن محمد بن الصفار قالوا: ثنا الحسن بن عرفة، به.
يقول الفقير خادمه: وههنا دقيقة ينبغي التنبه لها والإشارة إليها، وهي أن ابن
عرفة لما أخرجه في جزئه قال: عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، لكن الذين
أخرجوه من طريقه لم يذكروا فيه قوله: عن أبيه، فلا أدري سقط منهم، أو هو زيادة في
جزء ابن عرفة، أو هو مما اختلف فيه على عبد الرحمن؟ فينظر في هذا ويحرر.
قال ابن الجوزي: لا يصح، قال ابن حبان: الغفاري يضع الحديث، وأما
عبد الرحمن بن زيد فاتفقوا على تضعيفه.
* خالف الحسن بن عرفة قتيبةُ بن المرزبان، فرواه عن الغفاري، عن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر، أخرجه البزار في مسنده - كما في كشف
الأستار -: حدثنا قتيبة بن المرزبان، ثنا عبد الله بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، به.
قال البزار: عبد الله بن إبراهيم لم يتابع عليه، إنما يكتب عنه ما لا يحفظ عن
غيره.
نعم، وله عن الحسن بن عرفة إسناد آخر، قال الخطيب البغدادي في ترجمة
محمد بن عبد الله بن يوسف، أبو بكر المهري: بصري سكن بغداد وحدث بها وكان
ثقة .
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا أبو بكر: محمد بن خلف بن حيان، ثنا
محمد بن عبد الله بن يوسف المهري، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا أبو معاوية الضرير، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ◌ٍَّ: ((لما عرج بي إلى
السماء ما مررت بسماء إلا وجدت فيها مكتوبًا محمد رسول الله، وأبو بكر الصديق من
خلفي)).
قال الخطيب في إثره: هذا حديث غريب من رواية الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي سعيد، ومن رواية أبي معاوية، عن الأعمش، تفرد بروايته محمد بن عبد الله
المهري إن كان محفوظًا عنه، عن الحسن بن عرفة ونراه غلطًا، وصوابه: ما أخبرناه
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٣٤
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَّ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٧ - وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: (لَمَّا
عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، مَا مَرَرْتُ بِسَمَاءٍ إِلَّ وَجَدْتُ اسْمِي فِيهَا مَكْتُوبًا: مُحَمَّدٌ
رَسُولُ الله)).
الحسن بن علي الجوهري، أنا عمر بن أحمد الواعظ، ثنا إسماعيل بن حماد بن
إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا أبو معاوية الضرير، عن
الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس بظلاله قال: قال رسول الله وَلجر: ((ما مررت بسماء
إلا رأيت فيها مكتوبًا محمد رسول الله، أبو بكر الصديق)).
ومن هذا الوجه أخرجه أبو حفص ابن شاهين في السنة: أخبرنا إبراهيم بن
حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد، ثنا الحسن بن عرفة به.
ومن طريق ابن شاهين أخرجه ابن عساكر في تاريخه: أخبرنا أبو بكر ابن
المزرفي، أنا أبو الحسين ابن المهتدي، أنا أبو حفص ابن شاهين به.
أورد الحافظ الذهبي هذا الخبر من هذين الوجهين وقال: هؤلاء ثقات، ما أدري
من يغش فيهما، سكت عنهما الخطيب، ثم حكم ببطلانهما .
نعم، وقد روي عن أبي سعيد من وجه آخر، قال الديلمي في مسند الفردوس
- كما في الغرائب الملتقطة -: أخبرنا أحمد، عن أبي منصور المحتسب، عن الفضل بن
الفضل، عن إبراهيم بن محمد بن عبيد بن جهينة الشهرزوري، عن أزهر بن زفر، عن
عبد المنعم بن بشير، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار،
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَله: ((رأيت ليلة أسري بي حول العرش مكتوبًا:
آية الكرسي إلى قوله تعالى: ﴿اَلْعَلِىُّ الْعَظِيمُ﴾، محمد رسول الله، قبل أن يخلق الشمس
والقمر بألفي عام، أبو بكر الصديق على أثره)).
إسناده واه، عبد المنعم بن بشير، أبو الخير الأنصاري، مصري، جرحه ابن معين
واتهمه، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، لا يجوز الإحتجاج به، قاله الحافظ
الذهبي، ومضى الكلام على ابن زيد بن أسلم وأن الجمهور على تضعيفه.
١٧ - قوله: ((وأخرج البزار، عن ابن عمر)):
تقدم تخريجه قريبًا تحت الذي قبله.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٣٥
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وَ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
١٨ - وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ، فِي الْأَفْرَادِ، وَالْخَطِيبُ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ
أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِي وَ قَالَ: ((رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فِي الْعَرْشِ فَرِيدَةً
١٨ - قوله: ((وأخرج الدارقطني)):
هو الإمام الحافظ المجود، شيخ الإسلام، علم الجهابذة، أبو الحسن: علي بن
عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي، المقرئ، المحدث، من أهل محلة دار القطن
ببغداد، مولده: سنة ست وثلاث مائة.
قال الخطيب البغدادي: كان الدارقطني فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده،
وإمام وقته، انتهى إليه علو الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال، مع الصدق
والثقة، وصحة الاعتقاد، والاضطلاع من علوم سوى الحديث، منها: القراءات، فإنه له
فيها كتاب مختصر، جمع الأصول في أبواب عقدها في أول الكتاب، وسمعت بعض
من يعتني بالقراءات يقول: لم يُسبق أبو الحسن إلى طريقته في هذا، وصار القراء
بعده يسلكون ذلك، قال: ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتابه السنن يدل على
ذلك.
وانظر عن مصنفات الدار قطني ورواتها في كتابنا: غاية الاعتزاز والأماني.
قوله: ((في الأفراد)»:
يعني: والغرائب، كتاب عظيم، يشهد لمؤلفه بالإمامة في فنه، يقع في مائة جزء،
لم يوجد منها إلا خمسة أجزاء وهي: الثاني، والثالث، والرابع، والسادس، والثالث
والثمانين، ومجموع أحاديثها: ٣١١، وقد طبع، ليس منها حديث الباب، وممن اعتنى
به قديمًا: الحافظ ابن طاهر المقدسي، فرتب أطرافه، وحذف أسانيده، وأتبع كل طرف
بكلام الدارقطني، وجملة أحاديثه عنده: ٦٥٠٣.
وسیأتي إسناد حديثه قريبًا .
قوله: ((والخطیب)»:
هو الحافظ أبو بكر: أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، أحد الحفاظ الأعلام،
ومن ختم به إتقان هذا الشأن، صاحب التصانيف المنتشرة في البلدان، مولده سنة اثنتين
وتسعين وثلاثمائة، قال أبو نصر ابن ماكولا: كان أبو بكر آخر الأعيان ممن شاهدناه
معرفةً وحفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله ﴿ وتفننًا في علله وأسانيده وعلمًا
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٣٦
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَ﴿ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
خَضْرَاءَ، فِيهَا مَكْتُوبٌ بِنُورٍ أَبْيَضَ: لَا إِلَه إِلَّ الله، مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، أَبوْ
بَكْرِ الصِّدِّيقُ، عُمَرُ الْفَارُوقُ)).
بصحيحه، غريبه وفرده، منكره ومطروحه، قال: ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن
الدارقطني مثله.
وانظر عن مصنفات الخطيب ورواتها في كتاب: غاية الاعتزاز والأماني.
وسيأتي إسناد حديثه من طريق الدارقطني.
قوله: ((عمر الفاروق»:
هذه اللفظة ليست في حديث الدارقطني كما يعلم من سياق الخطيب وابن
عساكر؛ قال الخطيب في ترجمة عمر بن إسماعيل بن مجالد: أخبرني أحمد بن عمر بن
علي القاضي بدرزيجان، أنا أحمد بن علي بن محمد بن الجهم الكاتب، ثنا محمد بن
جرير الطبري قال: حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، ثنا ابن فضيل. ح
وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح، أنا علي بن عمر الدارقطني، ثنا أبو حامد
الحضرمي، ثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد. ح
قال الدارقطني: وحدثنا محمد بن أحمد بن أسد الهروي، ثنا السري بن عاصم
قالا: حدثنا محمد بن فضيل، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي الدرداء، عن
النبي ◌ّ﴾ قال: ((رأيت ليلة أسري بي في العرش فريدةً خضراء مكتوب فيها بنور أبيض،
لا إله إلا الله محمد رسول الله، أبو بكر الصديق))، زاد الطبري: عمر الفاروق.
قال الخطيب: واللفظ لحديث الدارقطني، وقال: تفرد به ابن فضيل، عن ابن
جريج، لا أعلم حدث به غير هذين، اهـ. كذا قال، وقد رواه عبيد بن عباس، عن ابن
جريج، ويأتي الكلام عليه.
نعم، ومن طريق الخطيب أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: أخبرنا أبو منصور
ابن خيرون وأنا أبو الحسن ابن سعيد، أنا أبو بكر الخطيب، به.
ومن طريق الخطيب على لفظ الطبري أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات:
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أنا أحمد بن علي بن ثابت، به.
تابعه عن السري بن عاصم: أبو العباس ابن السني، قال الخطيب البغدادي:
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا محمد بن علي بن العلاء أبو علي القاضي
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٣٧
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مَِّ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
بواسط، أنا أبو العباس: أحمد بن محمد بن السني بالبصرة، أنا السري بن عاصم
الهمداني، به .
ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه: أخبرناه أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن
أحمد، أنا أبو بكر الخطيب، به.
وتابعه أيضًا: إسحاق بن إبراهيم بن سفيان، أخرجه ابن عساكر في تاريخه:
أخبرنا أبو بكر: محمد بن الحسين، أنا محمد بن علي بن محمد، أنا أبو أحمد:
عبيد الله بن محمد، أنا عثمان بن أحمد، أنا إسحاق بن إبراهيم بن سفيان، أنا
السري بن عاصم، به.
وتابعه أيضًا: محمد بن المسيب؛ قال ابن الجوزي في العلل المتناهية: أنبأنا ابن
خيرون، عن الجوهري، عن الدارقطني، عن أبي حاتم، أنا محمد بن المسيب، أنا
السري بن عاصم، به.
* يقول الفقير خادمه: أشار الحافظ الدارقطني بقوله: هذين: إلى عمر بن
إسماعيل بن مجالد، والسري بن عاصم.
فأما عمر بن إسماعيل، فقال ابن الجوزي في الموضوعات عقب إيراد حديث
الباب: هذا حديث لا يصح، والمتهم به: عمر بن إسماعيل، قال يحيى: ليس بشيء،
كذاب، رجل سوء، خبيث، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث.
وأما السري بن عاصم، فقال ابن حبان في المجروحين: لا يحل الاحتجاج به،
وعلق ابن الجوزي على حديث الباب فقال: لا يصح، وأدخل الحافظ الذهبي السري
ميزانه، وجعل حديث الباب من مصائبه إذ قال: السري بن عاصم، أبو عاصم
الهمداني، مؤدب المعتز بالله، وقد ينسب إلى جده، وهَّاه ابن عدي وقال: يسرق
الحديث، وكذبه ابن خراش، قال: ومن مصائبه أنه أتى بحديث متنه: ((رأيت حول
العرش وردة مكتوب فيها: محمد رسول الله، أبو بكر الصديق)).
وقد روي عن ابن جريج من وجه آخر، قال الخطيب - كما في اللآلئ المصنوعة -:
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أنا أحمد بن جعفر بن محمد بن الفرج
المقري، ثنا أبو حامد: أحمد بن رجاء بن عبيدة، ثنا علي بن محمد البردعي، ثنا
يحيى بن زكرياء، ثنا أبو محمد: خداش بن مخلد بن حسان البصري، أنا عبيد بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح =

٢٣٨
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ ◌َ﴿ِ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
١٩ - وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َتْ:
((مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ: لَا إِلهَ إِلَّ الله، مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله)).
عباس المكي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: ((رأيت
ليلة أسري بي على العرش: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر
الفاروق)).
علي بن محمد البردعي أظنه غالب بن محمد - تصحف اسمه في اللآلئ -، شيخ
للطبراني، ذكره الخطيب وسكت عنه، ويحيى بن زكرياء لم أعرفه، وعبيد بن عباس لم
أجد من ترجمه، فهذه متابعة لم تصنع شيئًا .
نعم، وفي الباب عن الحسن البصري مرسلًا، قال الختلي في الديباج: حدثنا
نصر بن جريش، ثنا أبو سهل: مسلم الخراساني، عن عبد الله بن إسماعيل، عن
الحسن البصري قال: قال رسول الله: ((مكتوب على ساق العرش: لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، محمد رسول الله، ووزيراه أبو بكر الصديق وعمر الفاروق)).
هذا مع إرساله مسلسل بالمجهولين، نصر بن جريش لم أقف له على ترجمة،
وأبو سهل الخراساني مذكور في الضعفاء - في الميزان وغيره -، وعبد الله بن إسماعيل
عداده في المجهولين.
فهذا ما جاء في رواية الباب المسندة عن رسول الله وَّةٍ وإنما الحُكم منصب على
الإسناد.
فأما ما شوهد مثل هذا مكتوبًا في بعض مخلوقات الدنيا فلا دخل له بما لم يثبت
عن رسول الله ◌َ﴿ إذا لله الخلق والأمر، يخلق ما يشاء، والرواية الموضوعة لا تنافيه،
وسيأتي الكلام عليه.
١٩ - قوله: ((وأخرج ابن عساكر)):
عزاه المصنف لابن عساكر، وهو عند الطبراني، ومن طريقه أخرجه الناس،
فالعزو إليه أولى، واللفظ هنا مختصر.
قال الطبراني في المعجم الأوسط: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنا
زكرياء بن يحيى الكسائي، أنا يحيى بن سالم - وكان رجل صدق -، ثنا أشعث ابن عم
الحسن بن صالح - وكان يفضل على الحسن بن صالح -، ثنا مسعر بن كدام، عن عطية
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية