Indexed OCR Text

Pages 201-220

١٩٩
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ بِكَوْنِهِ أَوَّل النَّبِيِّينَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
يكن قراءةً عليه فإجازةً -، أنا علي بن محمد بن أحمد المصري، أنا عبد الله بن
أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، به.
وأما حديث خالد عنه، عن أبيه؛ فأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة: حدثنا
موسى بن زكرياء التستري، أنا طرخان بن العلاء، أنا يزيد بن زريع، أنا خالد الحذَّاء،
عن عبد الله بن شقيق، عن أبيه قال: قام أبي فقال: يا رسول الله متى كنت نبيًّا؟، فقال
الناس: مه! فقال: ((دعوه، كنت نبيًّا وآدم بين الروح والجسد)).
وأما حديثه عن عبد الله بن شقيق، عن ابن أبي الجدعاء أو ابن الجدعاء؛ فأخرجه
عثمان بن سعيد في الرد على الجهمية: حدثنا عمرو بن عون، أنبأ هشيم، عن خالد
وهو الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن أبي الجدعاء، قال: قال رجل :... ،
فذكره.
والطحاوي في المشكل: حدثنا أحمد بن داود بن موسى قال: حدثني عبيد الله بن
محمد التيمي، ثنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، به.
والبغوي في معجم الصحابة: حدثنا كامل بن طلحة ابن أخي الجحدري، أنا
حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، به.
ومن طريق البغوي: أخرجه الخطيب في الأسماء المبهمة: أخبرنا أبو الفتح:
عبد الملك بن عمر بن خلف الرزاز، أنا عبيد الله بن محمد بن حمدان الفقيه، ثنا
عبد الله بن محمد البغوي، به.
والمزي في تهذيبه: أخبرنا أبو الحسن ابن البخاري وأحمد بن شيبان قالا :
أخبرنا أبو حفص ابن طبرزذ، أنا أبو محمد ابن الطراح، أنا أبو الحسين ابن المهتدي
بالله، ثنا أبو طاهر المخلص، ثنا عبد الله بن محمد، به.
وأخرجه الضياء في المختارة: أخبرنا أبو جعفر: محمد بن أحمد بن نصر، أن
فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم، أنا محمد بن عبد الله، أنا سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا
العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا عمرو بن عون، ثنا هشيم، عن خالد الحذاء، به.
وقال أيضًا في المختارة: وأخبرنا أبو محمد: عبد الرزاق بن نصر بن المسلم بن
نصر النجار بدمشق، أن أبا عبد الله: محمد بن علي بن الخضر بن سليمان بن سعيد
السلمي أخبرهم، أنا أبي، أنا أبو القاسم الشيباني، ثنا أبو الميمون: عبد الرحمن بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٠٠
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ بِكَوْنِهِ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
٤ - وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ،
راشد، ثنا بكار بن قتيبة، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، به.
لكن رواه سفيان الثوري، عن خالد الحذَّاء، فأتى به موصولًا على الصواب
كرواية من روى عن بديل، عن عبد الله بن شقيق، بذكر ميسرة الفجر، وهي الرواية
الثالثة لسفيان الثوري، أخرجه الخطيب في الأسماء المبهمة: أخبرنا الحسن بن
الحسين بن العباس النعالي، أنا أبو جعفر: محمد بن الحسن بن علي اليقطيني، ثنا أبو
الطاهر: الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن قيل الإمام بأنطاكية، ثنا سهل بن صالح، ثنا
شعيب بن حرب، ثنا سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن
ميسرة الفجر، به.
فكأن الأمر كما قال أبو نُعيم في المعرفة.
ثم اختلف أهل الحديث في تسمية الرجل المبهم؛ فمنهم من يقول: هو ميسرة
الفجر، ومنهم من يقول: هو ابن أبي الجدعاء فيذكرونه في الصحابة، ومنهم من يقول:
ابن أبي الجدعاء هو ابن أبي الحمساء يجعلونه واحدًا، والصواب أنهما اثنان، قاله
الحافظ تخذلهُ في الإصابة .
ويأتي تمام تخريج الحديث.
٤ - قوله: ((وأخرج أحمد)):
قال في المسند: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا معاوية - يعني: ابن صالح -،
عن سعيد بن سويد الكلبي، عن عبد الله بن هلال السلمي، عن عرباض بن سارية، به،
وزاد في آخره: ((وسأنبئكم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي
التي رأت، وكذلك أمهات النبيِّين ترين)).
ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبو نعيم في الدلائل: حدثنا أبو بكر ابن مالك،
ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، به.
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أبو العلاء - وهو: الحسن بن سوار -، ثنا ليث،
عن معاوية، فذكر مثله وزاد فيه: ((إن أُمَّ رسول الله وَ ﴿ رأت حين وضعته نورًا أضاءت
منه قصور الشام)).
تابعه عبد الله بن صالح، عن الليث، أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة: حدثنا
أبو صالح، به.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٠١
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ بِكَوْنِهِ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهِيُّ،
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أبو اليمان: الحكم بن نافع، ثنا أبو بكر، عن
سعيد بن سويد نحو حديث ابن مهدي.
وقال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله،
ثنا أبو اليمان، به.
قال أبو نعيم: كذا رواه أبو بكر، عن سعيد، عن العرباض، وجوَّده معاوية بن
صالح، عن سعيد، حدث به أحمد بن حنبل، عن أبي اليمان.
قال أبو نعيم: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو بكر ابن سهل، ثنا عبد الله بن
صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال،
عن العرباض بن سارية قال: ((إني عبد الله، وخاتم النبيِّين، وإن آدم لمنجدل في طينته)).
قال أبو نعيم: رواه عبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية مثله.
حدثنا أبو عمرو: محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا حرملة بن
يحيى، ثنا عبد الله بن وهب قال: حدثني معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد، عن
عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن العرباض بن سارية، به.
قوله: ((والحاكم)) :
قال في المستدرك: أخبرنا أبو الحسن: أحمد بن محمد العنزي، ثنا عثمان بن
سعيد الدارمي، قال: قلت لأبي اليمان: حدثك أبو بكر ابن أبي مريم الغساني، عن
سعید بن سوید، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد شاهد للحديث الأول.
وقال الذهبي في التلخيص: صحيح.
قوله: ((والبيهقي)»:
أخرجه في الدلائل من طريق يعقوب بن سفيان المتقدم: أخبرنا أبو الحسين ابن
الفضل القطان ببغداد، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، به.
قال البيهقي أيضًا: وأخبرنا أبو الحسين: علي بن محمد بن عبد الله بن بشران
العدل ببغداد، ثنا أبو علي: أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة، ثنا أبو إسماعيل
الترمذي، ثنا أبو صالح قال: حدثني معاوية بن صالح، به.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٠٢
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ بِكَوْنِهِ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنِّي عِنْدَ الله فِي
أُمِّ الْكِتَابِ لَخَاتَمُ الَِّّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ» .
* نعم، ومن طريق أبي صالح أيضًا أخرجه أبو علي الصواف في الثاني من
أجزائه: حدثنا الحسن بن صالح، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، به.
وأخرجه الآجري في الشريعة: حدثنا أبو بكر: عبد الله بن محمد بن عبد الحميد
الواسطي، ثنا محمد بن رزق الله الكلوذاني، ثنا عبد الله بن صالح، به.
قوله: ((عن العرباض بن سارية)):
كنيته: أبو نجيح السلمي، صاحب رسول الله ويثير، وأحد أصحاب الصفة التي
بمسجد رسول الله ◌َ﴾، وأحد البكائين الذين نزل فيهم: ﴿وَلَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوَكٌ
لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية، سكن حمص، توفي العرباض سنة خمس وسبعين نظاته وأرضاه.
العرباض من الناس: الطويل أو الجَلِد، والسارية: الاسطوانة.
قوله: «إني عند الله)):
كذا في رواية لسعيد بن سويد، عن العرباض بن سارية، وفي اللفظ الآخر عنه:
((إني عبد الله))، وسيأتي الكلام على هذا اللفظ، وأن ذلك وقع في أكثر النسخ المطبوعة
من مسند الإمام أحمد.
قوله: ((في أم الكتاب)):
وفي رواية لابن أبي مريم عند الحاكم في المستدرك: ((في أوَّل الكتاب))،
قال الحافظ البيهقي: ومعناه: أن الله تعالى لما قضى أن يجعل محمدًاً وَّ خاتم
النبيِّين، أثبت ذلك في أُمِّ الكتاب، ثم أنجز هذا القضاء، وقد تقدم شيء في معنى هذا،
وسیأتي مزيد بيان له.
قوله: «لمنجدل في طينته)) :
أصل الجدل: الصرع، يقال: جدله جدلا - وجدله بالتخفيف، وبالتشديد أعم -
فانجدل وتجدل أي: صرعه على الجدالة، قيل للصريع: مجدل لأنه يصرع على الجدالة،
والمنجدل: الساقط أو المطروح الملقى بالجدالة وهي الأرض، ومنه قول أمير المؤمنين
علي رَّه حين وقف على طلحة وهو قتيل فقال: أعزز عليَّ أبا محمد أن أراك مجدلًا
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٠٣
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ﴿ بِكَوْنِهِ أَوَّل النَّبِيِّينَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
٥ - وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَظُلْهِ قَالَ:
قِيلَ لِلنَّبِيِّ ◌َله :
تحت نجوم السماء، أي: ملقَّى على الأرض قتيلًا، قال الحافظ البيهقي في معنى هذا
الحديث: قوله وقّلة: ((إني عبد الله وخاتم النبيِّين، وإنَّ آدم لمنجدل في طينته)): يريد به أنه
كان كذلك في قضاء الله وتقديره قبل أن يكون أبو البشر وأول الأنبياء صلوات الله عليهم.
قال: وقوله ◌َ: ((وسأخبركم عن ذلك: دعوة أبي إبراهيم العُلَّا)): يريد به: أن
إبراهيم ظلَّلا، لما أخذ في بناء البيت دعا الله - تعالى جده ــ أن يجعل ذلك البلد آمنًا،
ويجعل أفئدةً من الناس تهوي إليهم، ويرزقهم من الثمرات والطيبات، ثم قال: ﴿رَبَّنَا
وَأَبْعَثْ فِيِهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكْبِمَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ﴾ فاستجاب الله تعالى دعاءه في نبينا وَّ، وجعله الرسول الذي سأله
إبراهيم ، ودعاه أن يبعثه إلى أهل مكة، فكان النبي ◌َّله يقول: ((أنا دعوة أبي
إبراهيم)) ومعناه: أن الله تعالى لما قضى أن يجعل محمدًاً مَّ خاتم النبيِّين، وأثبت
ذلك في أم الكتاب أنجز هذا القضاء بأن قيض إبراهيم علا للدعاء الذي ذكرنا، ليكون
إرساله إياه بدعائه كما يكون تقلُّبه من صلبه إلى أصلاب أولاده.
وأما قوله ◌َّر: ((وبشارة عيسى بي)): فهو أن الله تعالى أمر عيسى ظلّلا فبشر به
قومه، فعرفه بنو إسرائيل قبل أن يخلق.
ومعنى قوله {وَ لِّ: ((وإنَّ آدم لمنجدل)»: أي: كُتِبْتُ خاتم الأنبياء في الحال الذي
آدم وَّ مطروح على الأرض، حاصل في أثناء الخلقة، لَمَّا يفرغ من تصويره وإجراء الروح
فيه، وفيه: أن الغايات والكمالات سابقة في التقدم لاحقة في الوجود، قاله الطيبي لثّتُهُ .
* وإسناد الحديث حسنه الحافظ الذهبي في تاريخه، وقال الحافظ الهيثمي في
مجمع الزوائد: أحد أسانيد أحمد، رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد، وقد
وثقه ابن حبان، اهـ.
* وسيأتي بسط تخريجه تحت الحديث رقم: ٣٥ حيث أعاده المصنف هناك.
٥ - قوله: ((قال: قيل للنبيّ ◌َلِ﴾)):
ساقه المصنف على لفظ الحاكم، فعند البيهقي وأبي نعيم: قال: سئل
رسول الله ﴾.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٠٤
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ﴿ بِكَوْنِهِ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
مَتِى وَجَبَتْ لَكَ النُُّوَّةُ؟، قَالَ: ((بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ).
قوله: ((متى وجبت لك النّبوّة» :
في رواية البزار: ((متى كُتِبْتَ نبيًّا؟»، على لفظ الروايات المتقدمة عن ميسرة الفجر
ومن ذكرنا قريبًا .
قوله: «بین خلق آدم ونفخ الروح فیه)):
كأن المصنف تَخَّلهُ ذهل عن كون الحديث عند الترمذي والبزار فلذلك لم يعزه
إليهما، نعم هو عند البزار بصورة المرسل، ولفظه عندهما: ((وآدم بين الروح والجسد))،
إسناده على شرط الصحيحين، تفرد به الوليد بن مسلم، وقد اختلف عليه فيه:
أخرجه الترمذي في المناقب، باب: في فضل النبي ◌َّ *: حدثنا أبو همام:
الوليد بن شجاع البغدادي، ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة، عنه به، وقال: حسن صحيح غريب - كذا في نسخة، وفي أخرى:
حسن غريب -.
تابعه عن أبي همام:
١ - أبو بكر: محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن شبيب، أخرجه أبو نعيم في
أخبار أصبهان: حدثنا القاضي أبو أحمد: محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا أبو بكر:
محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن شبيب، ثنا داود بن رشيد وأبو همام قالا: ثنا
الوليد بن مسلم، به.
٢ - أبو القاسم البغوي، أخرجه من طريقه أبو حفص ابن شاهين في الدلائل:
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا أبو همام، به.
٣ - وأبو عبد الله: أحمد بن شاهين، أخرجه الآجري في الشريعة: حدثنا أبو
عبد الله: أحمد بن محمد بن شاهين، ثنا أبو همام، به.
وتابع أبا همام، عن الوليد:
١ - داود بن رشيد، أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان كما تقدم قريبًا .
٢ - عمر بن حفص الدمشقي، أخرجه أبو نعيم في الدلائل: حدثنا أحمد بن
يعقوب بن المهرجان قال: ثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا عمر بن حفص الثقفي
الدمشقي، به .
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٠٥
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ُ بِكَوْنِهِ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٦ - وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَأَبُو نُعَيْمِ، مِنْ طَرِيقٍ
الشّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِّ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
والآجري في الشريعة قال: وأنبأنا الفريابي، ثنا عمر بن حفص بن يزيد الدمشقي، به.
٣ - العباس بن عثمان الدمشقي، أخرجه البيهقي في الدلائل: أخبرنا علي بن أحمد بن
عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا العباس بن عثمان الدمشقي، به.
٤ - محمد بن هاشم البعلبكي، أخرجه الحاكم في المستدرك: حدثناه أبو بكر ابن
إسحاق، أنبأ سليمان بن محمد بن الفضل، ثنا محمد بن هاشم البعلبكي، به.
٥ - الوليد بن شجاع، أخرجه أبو علي الصواف في الثاني من أجزائه: حدثنا
الوليد بن شجاع، به.
* خالف عبادُ بن جويرية الوليدَ؛ رواه عن الأوزاعي فأرسله عن أبي سلمة ولم
يسنده، أخرجه من طريقه البزار في مسنده: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عباد بن
جويرية، عن الأوزاعي، به.
قال البزار: هكذا رواه عباد، عن الأوزاعي. ورواه أيضًا غير واحد من أصحاب
الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة. وأسنده بعض أصحاب الوليد، عن
الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر.
٦ - قوله: ((وأخرج البزار)):
هو الحافظ الكبير: أبو بكر: أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، البصري،
صاحب المسند الكبير المسمى بـ: البحر الزخار، الذي تكلم فيه على أسانيده ورجاله
وبيَّن علله، قال أبو سعيد ابن يونس: حافظ للحديث، وقال الخطيب: كان ثقة
حافظًا، صنف المسند وتكلم على الأحاديث، وقال الدارقطني: ثقة، يخطئ ويتكل على
حفظه، وقال أبو أحمد الحاكم: يخطئ في الإسناد والمتن، وجرحه النسائي، توفي
بالرملة سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
وانظر عن البزار ومصنفاته في كتابنا: غاية الاعتزاز والأماني.
قال البزار في مسنده: حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح، ثنا نصر بن مزاحم، ثنا
قيس، عن جابر، عن الشعبي، به.
قوله: ((من طريق الشعبي)):
هو الفقيه التابعي، عامر بن شراحيل - ويقال: عامر بن عبد الله -، الإمام، علّامة
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٠٦
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َّ بِكَوْنِهِ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
مَتِى كُنْتَ نَبِيًّا؟، قَالَ: ((وآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ)).
العصر، أبو عمرو الهمداني، ثم الشعبي، أمه من سبي جلولاء، رأى عليًّا نَظُه وصلَّى
خلفه، وسمع من عدَّة من كبراء الصحابة، يقال: عذَّتهم خمسمائة، قال ابن سيرين:
قدمت الكوفة وللشعبي حلقة عظيمة والصحابة يومئذ كثير، وعن عبد الملك بن عمير:
مر ابن عمر بالشعبي وهو يقرأ المغازي فقال: كأن هذا كان شاهدًا معنا .
قوله: «متی کنت نبيًّا»:
في رواية إسرائيل عن جابر: متى استُنْبِئْت؟
قوله: ((وآدم بين الروح والجسد)):
زاد إسرائيل بن يونس، عن جابر: ((حين أُخِذَ مِنِّي الميثاق))، يأتي تخريجه.
* والحديث تفرد به نصر بن مزاحم، وهو ضعيف عند الجمهور، وفيه علة
أخرى وهي ضعف جابر الجعفي، وعلة ثالثة وهي مخالفة إسرائيل لقيس، يأتي
ذكرها .
قال أبو بكر البزار عقب إخراجه: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن ابن عباس
إلا من هذا الوجه، ولا نعلم روى هذا الحديث عن جابر إلا قيس، ولا عن قيس إلا
نصر بن مزاحم ولم يكن بالقوي، ولكن لما لم يسمع هذا الحديث إلا عنه أخرجناه
عنه، ونصر لم یکن كذابًا ولكنه كانت فيه شيعية.
* ومن طرق عن نصر أخرجه الناس :
قال الطبراني في الكبير والأوسط: حدثنا علي بن العباس البجلي، الكوفي، ثنا
محمد بن عمارة بن صبيح، ثنا نصر بن مزاحم، به.
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الدلائل: حدثنا سليمان بن أحمد، به.
قال أبو نعيم: تفرد به نصر بن مزاحم.
وقال ابن عدي في ترجمة نصر بن مزاحم من الكامل: حدثنا علي بن العباس، به.
وقال العقيلي في الضعفاء الكبير: حدثناه علي بن العباس، به.
* خالفه إسرائيل بن يونس، رواه عن جابر، عن عامر مرسلًا، أخرجه ابن سعد في
الطبقات: أخبرنا الفضل بن دكين، أنا إسرائيل بن يونس، عن جابر، عن عامر قال: قال
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٠٧
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ بِكَوْنِهِ أَوَّل النَّبِيِّينَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٧ - وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ نَّهُ: مَتى
جُعِلْتَ نَبِيًّا؟، قَالَ: ((وَآدَمُ مُنْجَدِلٌ فِي الطِّينِ)). مُرْسَلٌ.
رجل للنبي ◌ّ: متى استُنْبِئْت؟ فقال: ((وآدم بين الروح والجسد حين أُخذ مِنِّي الميثاق)).
نعم، وروي من وجه آخر عن ابن عباس، قال الطبراني في الكبير: حدثنا
عبدان بن أحمد، ثنا زيد بن الحريش، ثنا يحيى بن كثير أبو النضر، عن جويبر، عن
الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال: قلت يا رسول الله، متى أُخِذَ ميثاقُك؟ قال:
((وآدم بين الروح والجسد)).
جويبر لم يحمده جمهور المحدثين، والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
٧ - قوله: ((وأخرج أبو نعيم)):
أخرجه في الدلائل - وهو كما في الأصول الخطية -: حدثنا سليمان بن أحمد،
ثنا يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي، ثنا أبو جعفر النفيلي، ثنا عمرو بن واقد، عن
عروة بن رويم، عن الصنابحي، به.
قوله: ((عن الصنابحي)):
هو الإمام التابعي الكبير، الفقيه المتعبد النحرير: أبو عبد الله: عبد الرحمن بن عسيلة
المرادي، ثم الصنابحي، نزيل دمشق، قدم المدينة بعد وفاة النبي ◌َّر بأربع أو خمس ليال،
وصلى خلف أبي بكر الصديق، قال الحافظ الذهبي: وكان صالحًا عارفًا كبير القدر.
قوله: ((قال عمر)»:
هو الإمام الرائد، والخليفة أمير المؤمنين الراشد: عمر بن الخطاب بن نفيل
القرشي، العدوي، أبو حفص الفاروق، صاحب الفضائل والمناقب المحمدية،
والموافقات الربانية طه وأرضاه.
والتعبير بقال عمر لا تدل على الاتصال، وما رأيت من ترجم له ذكر روايته عن
أمير المؤمنين عمر، لكنها محتملة جدًا، كونه دخل المدينة بعد وفاته بَّر بليال، وصلى
خلف أبي بكر وروى عنه، فالله أعلم.
قوله: ((مرسل)) :
أراد أنه منقطع بين عروة بن رويم وبين الصنابحي، فأكثر روايته عن الصحابة
مراسيل، قاله غير واحد من أهل هذا الشأن.
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢٠٨
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ وَ﴿ِ بِكَوْنِهِ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
٨ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله،
مَتِى كُنْتَ نَبِيًّا؟، قَالَ: ((إِذْ آدمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ)).
والحديث شاهد لما تقدم في الباب، وقد خرجناه في أول التعليق.
٨ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
هو الحافظ العلامة، المؤرخ الإخباري الحجة: أبو عبد الله: محمد بن سعد بن
منيع البغدادي، كاتب الواقدي، ومصنف الطبقات الكبير في بضعة عشر مجلدًا،
والطبقات الصغير، من نظر فيهما خضع لعلمه وحفظه، وهو أحد شيوخ أبي داود في
السنن، قال الخطيب: محمد بن سعد عندنا من أهل العدالة، وحديثه يدل على صدقه،
فإنه یتحری في کثیر من روایاته، اهـ.
وانظر عن ابن سعد ومصنفاته في كتابنا: غاية الاعتزاز والأماني.
وأما إسناد حديثه فقال في الطبقات الكبرى: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن
عاصم الكلابي، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن
شقيق، عن ابن أبي الجدعاء به.
قوله: ((عن ابن أبي الجدعاء)) :
هو عبد الله بن أبي الجدعاء - بمهملة بعد الجيم، ومنهم من يضبطه بمعجمة، كما
في تهذيب الحافظ المزي -، التميمي، ويقال: الكناني، ويقال: العبدي، له صحبة،
عداده في أهل البصرة، قال أبو نعيم في المعرفة: وقال بعضهم: ابن أبي الحمساء،
اهـ. قال الحافظ المزي: الصحيح أنه غيره، وقال أبو حاتم الرازي: هم ثلاثة، لا
يروي عنهم إلا عبد الله بن شقيق، اهـ. ومن أخرجه في الصحابة روى له حديث الباب
وحديث: ((ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم))، وهذا أخرجه
الترمذي في جامعه وصححه، وقال: لا يعرف له إلا هذا، كذا قال، وأما ابن الفرضي
فزعم في الألقاب له أن صاحب الترجمة هو ميسرة الفجر عينه، وقال: اسم ميسرة:
عبد الله بن أبي الجدعاء، وميسرة لقب، قال ابن الأثير: ويشبه أن يكون كذلك، فإن
عبد الله بن شقيق روى عنهما: ((متى كنت نبيًّا)).
قوله: ((إذ آدم بين الروح والجسد)):
تقدم لفظ غير ابن سعد، وذكرنا الاختلاف فيه على عبد الله بن شقيق.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢٠٩
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿َ بِكَوْنِهِ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَی
٩ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّ رَجُلًا
سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ: مَتِى كُنْتَ نَبِيًّا؟، قَالَ: ((بَيْنَ الرُّوحِ وَالطِّينِ مِنْ آدَمَ)).
١٠ - وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِّ وَِّ: مَتى
اسْتْبِئْتَ؟ قَالَ: ((وآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، حِينَ أَخَذَ مِنِّي الْمِيثَاقَ)).
١١ - وَأَخْرَجَ الطََّرَانِيّ، وَأَبُو نُعَيْمِ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا
٩ - قوله: ((عن مطرف بن عبد الله بن الشخير)):
الحرشي، أبو عبد الله العامري، البصري، أحد الأولياء العارفين، أهل التقوى
الورعين، يقال: لم ينج من فتنة الحجاج إلا هو وابن سيرين، وكان صاحب دعوة مجابة.
قوله: ((بين الروح والطين من آدم)):
قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أنا أبو هلال، أنا
داود بن أبي هند، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، به.
مرسل جيد؛ عمرو بن عاصم قال غير واحد: صدوق، وأبو هلال اسمه:
محمد بن سليم الراسبي، صدوق لا بأس به.
وهو شاهد لما تقدم.
١٠ - قوله: ((وأخرج ابن سعد)):
قال في الطبقات الكبرى: أخبرنا الفضل بن دكين، أنا إسرائيل بن يونس، عن
جابر، عن عامر، به.
قوله: (عن عامر)) :
هو الشعبي، وقد خرَّجنا حديثه تحت رقم: ٦، وبيَّنا الاختلاف فيه على جابر
الجعفي .
١١ - قوله: ((عن أبي مريم الغساني)):
ويقال: الأزدي، وقال أبو نعيم وغيره: هو جد أبي بكر ابن أبي مريم، قال
الطبراني: كان ينزل حمص، قال أحمد بن حنبل: اسمه عمرو بن مرة، اهـ. وقال أبو
حاتم الرازي: سألت بعض الشاميين عن اسم أبي مريم، فقال: اسمه: نذير، لذلك ترجم
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢١٠
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ بِكَوْنِهِ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
قَالَ لِلنَّبِّ وَِّ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ أَوَّلَ نُبُوَّتِكَ؟، قَالَ: ((أَخَذَ اللهُ مِنِّي الْمِيثَاقَ كَمَا
أَخَذَ مِنَ النَّبِّينِ مِيثَاقَهُمْ، وَدَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَيُشْرَى عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي فِي
مَنَامِهَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهَا سِرَاجْ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّام)).
له ابن عبد البر في الاستيعاب فيمن اسمه نذير، وتبعه في ذلك ابن الأثير في الأسد، قال
الحافظ في الإصابة: قيل: اسمه بكير، ثم أخرج له من ذكره في الصحابة حديثه: ((غزوت
مع رسول الله وَ ير ودفع إلي اللواء، ورميت بين يديه بالجندل، فأعجبه ذلك، ودعا لي)).
قوله: ((أي شيء كان أول نبوتك؟)):
اختصر المصنف لفظ الرواية، قال الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا أحمد بن
عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا أبي. ح
وحدثنا أحمد بن عبد الله بن زكرياء الأيادي، ثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا
بقية، ثنا صفوان بن عمرو، عن حجر بن حجر، عن أبي مريم قال: أقبل أعرابي حتى أتى
رسول الله وَ﴿ وهو قاعد وعنده خلق من الناس فقال: ألا تعطيني شيئًا أتعلمه وأحمله
وينفعني ولا يضرك؟، فقال الناس: مه! اجلس، فقال النبي وَلجر: ((دعوه فإنما سأل الرجل
ليعلم))، قال: فأفرجوا له حتى جلس قال: أي شيء كان أول أمر نبوتك؟، قال: ((أخذ الله
مني الميثاق كما أخذ من النبيِّين ميثاقهم)) ثم تلا: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِنَ مِشَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُوح
وَإِنْزَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَهْمٌ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِِّشَقًّا غَلِيظًا﴾، ((وبشر بي المسيح ابن مريم، ورأت
أم رسول الله ◌َّ في منامها أنه خرج من بين رجليها سراج أضاءت له قصور الشام))، فقال
الأعرابي: هاه، وأدنى منه رأسه وكان في سمعه شيء، فقال رسول الله ويقولون: ((ووراء ذلك)).
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الدلائل - كما في الأصول الخطية -:
حدثنا سليمان بن أحمد، به.
وأخرجه أيضًا: أبو بكر ابن أبي عاصم في كتاب المولد - فيما ذكره ابن كثير في
جزء السيرة من التاريخ -، وفي إسناد الجميع: بقية بن الوليد، وحديثه هنا قوي؛ فقد
اتفقوا على أن بقية إذا صرح بالتحديث فهو ثقة، تفرد به حجر بن حجر، وهو حمصي
تابعي مستور، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول، - وهي
عبارة يطلقها الحافظ في المستور ومن هو على شاكلته ممن لم يوثق من معتبر - أي:
حيث يتابع، والحديث شاهد لما تقدم.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢١١
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ بِكَوْنِهِ أَوَّل النَّبِيِّينَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
فَائِدَةٌ: فِي أَنَّ رِسَالَةَ النَّبِيِّ
صَلى الله
وسام
عَامَّةٌ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ، وَالْأَنْبِيَاءُ وَأُمَمُهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ
قَالَ الشَّيْخِ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّعْظِيمِ وَالْمِنَّة فِي: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ
ج
بِهِ، وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾: فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ التّْوِيهِ بِالنَّبِّ وَّهَ وَتَعْظِيمِ قَدْرِهِ الْعَلِيِّ مَا لَا
يَخْفَى، وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مَجِيئِهِ نَّهَ فِي زَمَانِهِمْ يَكُونُ مُرْسَلًا
إِلَيْهِمْ، فَتَكُونُ نُبُوَّتُهُ بَّهِ وَرِسَالَتُهُ عَامَّةً لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنْ زَمَنِ آدَمَ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ، وَتَكُونُ الْأَنْبِيَاءُ وَأُمَمُهُمْ كُلُّهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ.
وَيَكُونُ قَوْلُهُ بَّهَ: ((بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً)) لَا يَخْتَصُ بِهِ النَّاسُ مِنْ
زَمَانِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، بَلْ يَتَنَاوَلُ مَنْ قَبْلَهُمْ أَيْضًا، وَيَتَبَيَّنُ بِذلِكَ مَعْنَى
قَوْلِهِ وََّ: ((كُنَّتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ))، وَأَنَّ مَنْ فَسَّرَهُ بِعِلْمِ الله بِأَنَّهُ
سَيَصِيرُ نَبِيًّا لَمْ يَصِلْ إِلَى هَذَا الْمَعْنَىَ، لِأَنَّ عِلْمَ الله مُحِيطٌ بِجَمِيعِ اَلْأَشْيَاءِ.
وَوَصْفُ النَّبِيِّ نَّهَ بِالنُّبُوَّةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ أَنْهُ أَمْرٌ
ثَابِتٌ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلِهَذَا رَأَى آدَمُ اسْمَهُ مَكْتُوبًا عَلَى الْعَرْشِ:
قوله: ((في كتابه التعظيم والمنة)):
وقفت عليه ضمن رسالة: الدلالة على عموم الرسالة، كلاهما للسبكي، وأول هذه
الرسالة: الحمد لله الذي عظّم نبيه، ومنَّ علينا به، وهدانا إلى كل خير، إذ وصل سببنا بسببه .
قوله: ((بعثت إلى الناس كافة)) :
انظر التعليق على الأحاديث الآتية: ٣٠٢٣، ٣٠٢٦، ٣٠٦٤.
قوله: «في ذلك الوقت)):
كلمة ((الوقت)) ثابتة في هامش الفاتح وحدها .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢١٢
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ بِكَوْنِهِ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْنَى ثَابتًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَوْ
كَانَ المُرَادُ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ الْعِلْمِ بِمَا سَيَصِيرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ
بِأَنَّهُ نَبِيٍّ وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ يَعْلَمُ اللهُ نُبُوَّتَهُمْ فِي
ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَبْلَهُ، فَلا بُدَّ مِنْ خُصُوصِيَّةٍ لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ لِأَجْلِهَا أَخْبَرَ بِهَذَا الْخَبَرِ؛
إِعْلَامًا لِأُمَّتِهِ لِيَعْرِفُوا قَدْرَهُ عِنْدَ الله تَعَالَى فَيَحْصُلُ لَهُمُ الْخَيْرُ بِذَلِكَ.
قَالَ: فَإِنْ قُلتَ: أُرِيدُ أَنْ أَفْهَمَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الزَّائِدَ، فَإِنَّ النُّبُوَّةَ وَصْفٌ لَا
بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُوفُ بِهِ مَوْجُودًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ بُلُوغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَيْضًا،
فَكَيْفَ يُوصَفُ بِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ وَقَبْلَ إِرْسَالِهِ؟، وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَغَيْرُهُ كَذَلِكَ.
قُلْتُ: قَدْ جَاءَ: ((أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ»، فَقَدْ تَكُونُ
الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ◌َِّ: ((كُنْتُ نَبِيًّا ... )) إِلَى رُوحِهِ الشَّرِيفَةِ أَوْ إِلَى حَقِيقَتِهِ،
وَالحَقَائِقُ تَقْصُرُ عُقُولُنًا عَنْ مَعْرِفَتَهَا، وَإِنَّمَا يَعْلَمُهَا خَالِقُهَا وَمَنْ أَمَدَّهُ بِنُورٍ إِلهيٍّ،
ثُمَّ إِنَّ تِلْكَ الْحَقَائِقَ يُؤْتِي اللهُ كُلَّ حَقِيقَةٍ مِنْهَا مَا يَشَاءُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشَاءُ.
فَحَقِيقَةُ النَّبِيِّ نَِّ قَدْ تَكُونُ مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ، آتَاهُ اللهُ ذَلِكَ الْوَصْفَ،
بِأَنْ يَكُونَ خَلَقَهَا مُتَهَيِّئَةً لِذَلِكَ، وَأَفَاضَهُ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَصَارَ نَبِيًّا،
وَكَتَبَ اسْمَهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَأَخْبَرَ عَنْهُ بِالرِّسَالَةِ لِيَعْلَمَ مَلَائِكَتُهُ وَغَيْرُهُمْ كَرَامَتَهُ
عِنْدَهُ، فَحَقِيقَتُهُ بَّهِ مَوْجُودَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ تَأَخَّرَ جَسَدُهُ الشَّرِيفُ
المُتَّصِفُ بِهَا، وَاتِّصَافُ حَقِيقَتِهِ نََّ بِلْأَوْصَافِ الشَّرِيفَةِ المُفَاضَةِ عَلَيْهِ مِنَ
الحَضْرَةِ الإِلهِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَتَأَخَّرُ الْبَعْثُ وَالتَّبْلِغُ وَكُلُّ مَا لَهُ مِنْ جِهَةِ اللهِ تَعَالَى
قوله: ((قد جاء أن الله تعالى)):
أسنده ابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن كعب القرظي قوله موقوفًا عليه،
فقال: حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب قال: خلق الله الأرواح
قبل أن يخلق الأجساد، فأخذ ميثاقهم.
مع كونه موقوفًا، فيه موسى بن عبيدة الربذي، ضعفه الجمهور.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢١٣
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ بِكَوْنِهِ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
وَمِنْ جِهَةِ تَأَهُّلِ ذَاتِهِ الشَّرِيفَةِ، وَحَقِيقَتُهُ نَّهَ مُعَجَّلٌ لَا تَأْخِيرَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ
اسْتِبَاؤُهُ وَّهَ وَإِيتَاؤُهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ، وَإِنَّمَا الْمُتَأَخِرُ تَكَوُّنُهُ وَّهِ وَتَنَقُلُهُ
إِلَى أَنْ ظَهَرَ وَّهِ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْكَرَامَةِ قَدْ تَكُونُ إِفَاضَةُ الله تَعَالَى تِلْكَ
الْكَرَامَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ وُجُودِهِ بِمُدَّةٍ، كَمَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ فَاللهُ عَالِمٌ بِهِ مِنَ الْأَزَلِ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ عِلْمَهُ
بِذلِكَ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ، وَيَعْلَمُ النَّاسُ مِنْهَا مَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ عِنْدَ ظُهُورِهِ
كَعِلْمِهِمْ نُبُوَّةَ النَّبِّ وَِّ حِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي أَوَّلِ مَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ
السَّلَامُ، وَهُوَ فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِهِ تَعَالَى، مِنْ جُمْلَةٍ مَعْلُومَاتِهِ وَمِنْ آثَارِ قُدْرَتِهِ
وَإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ فِي مَحَلِّ خَاصِّ يَّصِفُ بِهَا .
فَهَاتَانِ مَرْتَبَتَانِ :
الْأُولَى: مَعْلُومَةٌ بِالبُرْهَانِ .
وَالثَّانِيَةُ: ظَاهِرَةٌ لِلْعِيَانِ.
وَبَيْنَ المَرْتَتَيْنِ وَسَائِطُ مِنْ أَفْعَالِهِ تَعَالَى، تَحْدُثُ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِ،
مِنْهَا: مَا يَظْهَرُ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِنْهَا: مَا يَحْصُلُ بِهِ كَمَالٌ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِنْ
لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَذَلِكَ يَنْفَسِمُ إِلَى كَمَالٍ يُقَارِنُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ
مِنْ حِينٍ خَلْقِهِ، وَإِلَى كَمَالٍ يَحْصُلُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يَصِلُ عِلْمُ ذَلِكَ إِلَيْنَا
إِلَّا بِالْخَبَرِ الصَّادِقِ - وَالنَّبِيُّ وَ خَيْرُ الْخَلْقِ، فَلَا كَمَالَ لِمَخْلُوقٍ أَعْظَمُ مِنْ
كَمَالِهِ، وَلَا مَحَلَّ أَشْرَفُ مِنْ مَحَلِّهِ ؛ فَعَرَفْنَا بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ حُصُولَ ذَلِكَ
الْكَمَالِ - مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ - لِنَبَِّ بَّهِ مِنْ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ، وَأَنَّه أَغْطَاهُ النُُّوَّةَ مِنْ
ذَلِكَ الْوَقْتِ، ثُمَّ أَخَذَ لَهُ المَوَاثِيقَ عَلَى الْأَنِيَاءِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ المُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ
نَبِيُّهُمْ وَرَسُولُهُمْ، وَفِي أَخْذِ الْمَوَاثِيقِ وَهِيَ فِي مَعْنَى الإِسْتِخْلَافِ، وَلِذَلِكَ
دَخَلَتْ لَامُ الْقَسَمِ فِي: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ الْآيَة .
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢١٤
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ بِكَوْنِهِ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
لَطِيفَة أُخْرَى
وَهِيَ كَأَنَّهَا أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ الَّتِي تُؤْخَذُ لِلْخُلَفَاءِ، وَلَعَلَّ أَيْمَانَ الْخُلَفَاءِ
أُخِذَتْ مِنْ هُنَا، فَانْظُرْ هَذَا التَّعْظِيمَ الْعَظِيمَ لِلنَّبِيِّ وَلَّهِ مِنْ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى.
فَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَالنَّبِيُّ ◌َ هُوَ نَبِيُّ الْأَنْبِيَاءِ، وَلِهَذَا ظَهَرَ ذَلِكَ فِي
الْآخِرَةِ، جَمِيعُ الْأَنبِيَاءِ تَحْتَ لِوَائِهِ، وَفِي الدُّنْيَا كَذَلِكَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ صَلَّى
بِهِمْ، وَلَوِ اتَّفَقَ مَجِيتُهُ فِي زَمَنِ آدَمَ وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ
وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أُمَمِهِم الْإِيمَانُ بِهِ وَنُصْرَتُهُ،
وَبِذَلِكَ أَخَذَ اللهُ الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ.
فَنْبُوَّتُهُ وَِّ عَلَيْهِمْ وَرِسَالَتُهُ إِلَيْهِمْ مَعْنَى حَاصِلٌ لَهُ، وَإِنَّمَا أَمْرُهُ يَتَوَقَّفُ
عَلَى اجْتِمَاعِهِمْ مَعَهُ، فَتَأَّرُ ذَلِكَ لِأَمْرِ رَاجِعٍ إِلَى وُجُودِهِمْ لَا إِلَى عَدَمِ
اتِّصَافِهِمْ بِمَا يَقْتَضِيهِ، وَفُرِّقَ بَيْنَ تَوَقُّفِ الْفِعْلِ عَلَى قَبُولِ الْمَحَلِّ، وَتَوَقُّفِهِ عَلَىَ
أَهْلِيَّةِ الْفَاعِلِ، فَهُنَا لَا تَوَقُّفَ مِنْ جِهَةِ الْفَاعِلِ، وَلَا مِنْ جِهَةِ ذَاتِ النَّبِيِّ نَّ
الشَّرِيفَةِ، وَإِنَّمَا مِنْ جِهَةِ وُجُودِ الْعَصْرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ، فَلَوْ وُجِدَ فِي عَصْرِهِمْ
لَزِمَهُم اتِّبَاعُهُ بِلَا شَكٍّ.
وَلِهَذَا يَأْتِي عِيسَى فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى شَرِيعَتِهِ، وَهُوَ نَبِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى
حَالِهِ، لَا كَمَا يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنْهُ يَأْتِي وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ،
قوله: ((فتأخر ذلك لأمر)):
في الفاتح: ((الأمر)).
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢١٥
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ بِكَوْنِهِ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
نَعَمْ، هُوَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِمَا قُلْنَاهُ مِن اتِّبَاعِهِ لِلنَّبِّ وَّهِ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُ
بِشَرِيعَةٍ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وََّ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَكُلُّ مَا فِيهَا مِنْ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ فَهُوَ
مُتَعَلَّقٌ بِهِ، كَمَا يَتَعَلَّقُ بِسَائِرِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ نَبِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَنْقُضُّ مِنْهُ
شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ بُعِثَ النَّبِيُّ وَّهِ فِي زَمَانِهِ أَوْ فِي زَمَانِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ
وَنُوحٍ وَآدَمَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ كَانُوا مُسْتَمِرِّينَ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ
وَرِسَالَتِهِمْ إِلَى أُمَمِهِمْ، وَالنَّبِيُّ ◌َِّ نَبِيٌّ عَلَيْهِمْ وَرَسُولٌ إِلَى جَمِيعِهِمْ.
فَنُبُوَّتُهُ وَرِسَالَتُهُ أَعَمُّ وَأَشْمَلُ وَأَعْظَمُ، وَمُتَّفَقٌ مَعَ شَرَائِعِهِمْ فِي الْأُصُولِ
لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ، وَتُقَدَّمُ شَرِيعَتُهُ وَ﴿ فِيمَا عَسَاهُ يَقَعُ الإِخْتِلَافُ فِيهِ مِنَ
الْفُرُوعِ، إِمَّا عَلَى سَبِيلِ النَّخْصِيصِ وَإِمَّا عَلَى سَبِيلِ النَّسْخِ أَوْ لَا نَسْخَ وَلَا
تَخْصِيَصَ، بَلْ تَكُونُ شَرِيعَةُ النَّبِيِّ نَّهَ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أُولَئِكَ
الْأُمَمِ مَا جَاءَتْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ، وَفِي هَذَا الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ هَذِهِ
الشَّرِيَعَةَ، وَالْأَحْكَامُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَوْقَاتِ.
وَبِهَذَا بَانَ لَنَا مَعْنَى حَدِيثَيْنِ كَانَا خَفِيا عَنَّا :
أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ وَّةِ: ((بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً))، كُنَّا نَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ زَمَانِهِ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَبَانَ أَنَّهُ جَمِيعُ النَّاسِ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ.
وَالثَّانِي: قَوْلُهُ: وَّهِ: ((كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ))، كُنَّا نَظُنُّ
أَنَّهُ بِالْعِلْمِ، فَبَانَ أَنْهُ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ، عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ
قوله: (نعم، هو واحد)»:
في السليمانية وحدها: ((إنه واحد)).
قوله: «وكل ما فيها)):
كذا في الأصول، وكأن الضمير راجع للسنة وحدها، وفي المطبوع من الكتاب:
«ما فيهما)).
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢١٦
١ - بَابُ خُصُوصِيَّةِ النَّبِيِّ ﴿ِ بِكَوْنِهِ أَوَّلِ النَّبِيِّينَ
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْئَدَةِ
بَيْنَ مَا بَعْدَ وُجُودِ جَسَدِهِ نَّهِ وَيُلُوغِهِ الْأَرْبَعِينَ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى
الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِمْ وَتَأَهُّلِهِمْ لِسَمَاعِ كَلَامِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهِمْ لَوْ تَأَهَّلُوا قَبْلَ
ذَلِكَ، وَتَعْلِيقُ الْأَحْكَامِ عَلَى الشُّرُوطِ قَدْ يَكُونُ بِحَسَبِ الْمَحَلِّ الْقَابِلِ، وَقَدْ
يَكُونُ بِحَسَبِ الْفَاعِلِ الْمُتَصَرِّفِ.
فَهُنَا التَّعْلِيقُ إِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ المَحَلِّ الْقَابِلِ، وَهُوَ الْمَبْعُوثُ إِلَيْهِمْ
وَقَبُولُهُمْ سَمَاعَ الْخِطَابِ، وَالجَسَدُ الشَّرِيفُ الَّذِي يُخَاطِبُهُمْ بِلِسَانِهِ، وَهَذَا كَمَا
يُؤَكِّلُ الْأَبُ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ إِذَا وَجَدَتْ كُفْوَا، فَالتَّوْكِيلُ صَحِيحٌ، وَذَلِكَ
الرَّجُلُ أَهْلٌ لِلْوَكَالَةِ، وَوَكَالَّتُهُ ثَابِتَةٌ، وَقَدْ يَحْصُلُ تَوَقُّفُ التَّصَرُّفِ عَلَى وُجُودٍ
كُفْوٍ وَلَا يُوجَدُ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ، وَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ وَأَهْلِيَّةِ
الْوَكِيلِ، انْتَهَى كَلَامُ السُّبْكِيِّ بِلَفْظِهِ، وَالله أَعْلَمُ.
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية

٢١٧
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مََّ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
مِنَ الْخَصَائِصِ الْكُبْرَى
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ وََّ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشّريفِ
مَعَ اسْمِ الله تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَائِرٍ مَا فِي الْمَلَكُوتِ
١٢ - أَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَأَبُو نُعَيْمِ،
وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَبُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه:
قوله: ((باب خصوصيته بكتابة اسمه الشريف مع اسم الله تعالى على العرش .. )):
ليس في هذا الباب شيء يصح عن رسول الله وَّة، والآثار مع كثرتها فيه، فيها
الضعيف، وشديد الضعف، وفيها الموضوع أيضًا، وفيه آثار مروية عن جماعة ممن أخذ
عن أهل الكتاب أو عمن له علم بكتب أهل الكتاب.
نعم، لكن مما لا يخفى على طالب العلم - فضلًا عن العالم بهذا الشأن - أن
الحكم على أي حديث بالضعف أو بالصحة إنما هو منصب على الإسناد، وقد قال
بعض العلماء: ما كل أمر نجد له إسنادًا عن النبي ◌َّر، فأما ما جاء عن أهل الكتاب
أو عمن أخذ من كتبهم فإنما يقبل منه ما وافق الكتاب والسنة، أو أقره صحابي له
معرفة وعلم بالراوي وما روى من ذلك.
وعليه، فالمعول عليه في مثل هذا هو رأي أهل العلم بالرواية، من قبول المتن
ورده، إذ قبولهم من مسوغات القول بحسنه، وردههم له تأكيد على طرحه وعدم الالتفات
إليه - وإن كان ظاهر معناه صحيحًا -، وقد وجدنا جماعة من أهل العلم قد أخذوا ببعض ما
ورد في الباب على وجه الاستشهاد والتفسير والبيان، ولو كانت كلها موضوعة لما جاز لهم
أن يفعلوا مثل هذا، وسيأتي مزيد بيان، ونقل أقوال أهل العلم في بعض أحاديث الباب.
١٢ - قوله: ((والطبراني في الصغير)):
تقدم التعريف به، وقد أخرج الطبراني حديث الباب أيضًا في المعجم الأوسط
كما سيأتي.
قوله: ((وابن عساكر)):
هو الحافظ الكبير، صاحب المصنفات، النحرير: أبو القاسم، ثقة الدين: علي بن
النسخ المعتمدة: ن: توبكابي ١، ن: توبكابي ٢، ن: الرباط، ن: السليمانية، ن: الفاتح، ن: نور الدين السلموني، ن: ابن عمران، ن: ابن الملاح=

٢١٨
٢ - بَابُ خُصُوصِيَّتِهِ مََّ بِكِتَابَةِ اسْمِهِ الشَّرِيفِ مَعَ اسْمِ الله
البُشْرَى بِالنُّسْخَةِ الْمُسْنَدَةِ
((لَمَّا اقْتَرَفَ آدَمُ الْخَطِيئَةَ قَالَ:
الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، العلم السائر، الإمام الشهير بـ: ابن
عساكر، الدمشقي، الشافعي، صاحب (تاريخ دمشق)) وأحد الأعلام في الحديث، قال
الحافظ الذهبي: عساكر لا أدري لقب من هو من أجداده؟ أو لعله اسم لأحدهم. ثم
أطال النفس في ترجمته وأثنى عليه كثيرًا بحيث أنه قال: كان فهمًا حافظًا متقنًا ذكيًا،
بصيرًا بهذا الشأن لا يُلحق شأؤه، ولا يُشق غباره، ولا كان له نظير في زمانه، عدد
شيوخه الذي في معجمه: ألف وثلاث مائة شيخ بالسماع، وستة وأربعون شيخًا
أنشدوه، وعن مائتين وتسعين شيخًا بالإجازة، الكل في معجمه، وبضع وثمانون امرأةً
لهن معجم صغير سمعناه، وصنف الكثير.
انظر عن مصنفات ابن عساكر ورواتها في كتابنا: غاية الاعتزاز والأماني.
وقول المصنف: ((وابن عساكر)): مراده: تاريخ دمشق، الذي لم يصنف في التاريخ
مثله، ومن طالعه عرف لمؤلفه حقه، وأقر بعلو شأنه، أرخ فيه المدينة، وأخرج بأسانيده
ما ورد في فضلها، وترجم لكل من نزل أو مر بها - من أول خلق الدنيا حتى عصر
المؤلف - من الأنبياء والمرسلين، والصحابة والتابعين، والرواة والمحدثين، مخرجًا في
تراجمهم بأسانيده بعض مروياتهم، فهو كتاب عظيم، فقد منه جزء کبیر یکون قدر
الربع، والذي طبع منه يكون في سبعين مجلدًا من الحجم المتوسط.
قوله: ((لما اقترف آدم الخطيئة قال)):
فيه بيان سبب ورود الحديث.
* وهو ضعيف عند الجمهور من جهة الإسناد كما سيأتي بيانه، لكن بالبحث والسبر
وجدنا جماعة من أهل العلم ممن يقتدى بهم في هذا الباب قد سلكوا مسلكًا في هذا الحديث
وأمثاله، فأبانوا عن قاعدة مفيدة ينبغي الأخذ بها في مثل هذه الأحاديث ضعيفة الإسناد.
فبالنظر إلى شِقَّي الحديث المروي: الإسناد، والمتن، يتبين أن الحكم على أي
حديث إنما هو منصب على الإسناد لأنه الظاهر منه، وما يتعلق بالمتن متروك لأهل
المعرفة لخفاء أمره على الأكثرين، فللحديث نور النبوة لا يراه إلا من أكرمه الله بالفتح.
فإذا أطلق الحكم على الإسناد بضعف ونحوه يبقى الحكم على المتن متوقفًا على
ما التف حوله من القرائن، فإن كان المتن لم يرو من جهة كذاب أو متهم، ولفظه لا
يعارض صحيحًا ولا إجماعًا ولا يخالف شريعة ولا سنة ولا عقيدة، بل كان للفظه
= ن: فيض الله أفندي، ن: مراد ملا، ن: المكتبة الظاهرية، ن: راشد أفندي القيسري، ن: ولي الدين أفندي، ن: دار الكتب الظاهرية