Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٠٥ _ الرابع عشر: ما رواه أبو يعلى الموصلي(١): عن ابن(٢) زنجويه، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم، حدثنا ضمرة بن حبيب بن صهيب، عن أبي الدرداء، عن زيد بن ثابت؛ أن رسول الله وَ ل دعاه وعلمه دعاء، وأمره أن يتعاهد به أهله كل يوم، قال : ((قل حين تصبح: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك ومنك وإليك، اللهم ما قلت من قول أو نذرت من نذرٍ، أو (٣) حلفت من حلف فمشيئتك بين يديه، ما شئت منه كان، وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بك، أنت على كل شيء قدير، اللهم وما صليت من صلاة فعلى من صليت، وما لعنت من لعن فعلى من لعنت، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين)). ووجه الاستدلال: أنه لو لم تشرع الصَّلاة على غير النَّبي وَلّ؛ ما صحَّ الاستثناء فيها، فإن العبد لما كان يصلي على من ليس (١) في مسنده (كما في المطالب العالية (١١١/١٤) رقم (٣٤٠١) وعنه ابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٤٧)، وأخرجه أحمد (١٩١/٥)، والطبراني (١١٩/٥) وغيرهم. والحديث تفرد به أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف وسيأتي كلام المؤلف عليه . (٢) في (ح) (أبي) وهو خطأ . (٣) في (ش) (أو خلفت من خلفٍ). ٥٦١ بأهل للصلاة (١) ولا يدري = استثنى من (٢) [١٧٥/ب] ذلك كما استثنى في حَلِفِهِ ونَذْرِه. قال الأولون: الجواب عما ذكرتم من الأدلة، أنها نوعان: نوع منها صحيح، وهو غير متناول لمحل النِّزاع، فلا يحتجُّ به. ونوع غير معلوم الصِّحَّة. فلا يحتجُّ به أيضًا، وهذا إنما يظهر بالكلام علی کلّ دلیلٍ دلیل . أما الدليل الأول: وهو قوله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾، فهذا في غير محل النزاع، لأن كلامنا هل يسوغ(٣) لأحدنا أن يصلي على غير النبي ◌َّ وآله أم لا؟. وأما صلاة النبي بَّه على من صلى عليه؛ فتلك مسألة أخرى، فأين هذه من صلاتنا عليه التي أمرنا بها قضاء لحقه، هل يجوز أن يشرك معه غيره فيها (٤) أم لا(٥)؟. يُؤكِّده الوجه الثاني: أن الصلاة عليه حق له بَه، يتعيّن على الأُمّة أداؤه والقيام به، وأما هو رََّ فيخُصُّ مَن أراد ببعض ذلك الحقّ، وهذا كما تقول في شاتمه ومؤذيه: إنَّ قتله حق لرسول الله (١) في (ب) (الصلاة). (٢) لیس في (ح) قوله (من). (٣) في (ب) (هنا يسوّغ) وفي (ح) (هل يشرع) وما أثبته من (ظ، ت، ش). (٤) من (ب، ش)، (فيها)، وسقط من باقي النسخ. (٥) سقط من (ش) (لا). ٥٦٢ : يجب على الأُمَّة القيام به واستيفاؤه، وإن كان ◌َّ يعفو عنه، صَلىله وسلم حتى(١) کان يبلغه ويقول: ٥٠٦ - ((رَحِمَ اللهُ مُوسَى لَقَدْ أَوْذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَر)) (٢). وبهذا حصل الجواب عن الدليل الثاني أيضًا، وهو قوله(٣): ٥٠٧ - ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أبِي أَوْفَى))، وعن الدليل الثالث أيضًا وهو صلاته على تلك المرأة وزوجها (٤). ٥٠٨ - وأما دليلكم الرابع: وهو قولُ عليٍّ لعمر - رضي الله عنهما -: ((صلى الله عليك)). فجوابه من وجوه: أحدها: أنه [١٧٦/أ] قد اخْتُلِف على جعفر بن محمد في هذا الحديث ٥٠٩ - فقال أنس بن عياض(٥): عن جعفر بن محمد، عن أبيه؛ أن عليًّا - لمَّا غَسَل عمر وكفن وحمل على سريره - وقف (١) وقع في (ح) (حین) مكان (حتى) وهو محتمل. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه في (٦١) الخُمس رقم (٢٩٨١)، ومسلم في (١٢) الزكاة رقم (١٠٦٢) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه . (٣) تقدم برقم (١٨٧). (٤) تقدم برقم (١٨٨). (٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٧٠/٣)، وكذا رواه وهيب وسليمان بن بلال وأيوب ويحيى القطان وغيرهم كلهم عن جعفر به. ولم يذكروا (صلى الله عليك)، أخرجه أحمد في الفضائل (٣٤٥)، وابن عساكر (٤٥٣/٤٤). ٥٦٣ عليه، فأثنى عليه، وقال: ((والله ما على الأرض رجل أحب إليَّ أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب)). وكذلك رواه محمد ويعلى ابنا عبيد(١)، عن حجاج الواسطي(٢)، عن أبي(٣) جعفر، ولم يذكرا هذه اللفظة. ورواه ورقاء بن عمر(٤)، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، عن علي، ولم يذكر لفظة الصلاة، وكذلك رواه سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه. وكذلك رواه يزيد بن هارون عن فضيل بن مرزوق(٥) عن جعفر عن أبيه. وكذلك رواه عون بن أبي جُحَيْفة عن أبيه، قال: كنت عند عمر وقد (٦) سُجِّي؛ فذكره دون لفظ الصلاة(٧)، بل قال: ((رحمك الله))، وكذلك رواه عارم بن الفضل، عن حماد بن زيد، عن أيوب، وعمرو بن دينار، وأبي جهضم، قالوا: لما مات عمر فذكروا الحديث دون لفظ الصلاة، وكذلك رواه قيس بن الربيع، (١) عند ابن سعد (٣٧٠/٣). (٢) في (ب، ش) (الواسواطي) وهو خطأ. (٣) من الطبقات لابن سعد، وقد سقط من جميع النسخ، قوله (أبي). (٤) في جميع النسخ (عمرو) وهو خطأ. انظر: ابن سعد (٣٧٠/٣). (٥) قوله (عن فضيل بن مرزوق)، من الطبقات لابن سعد. وهذه الطرق عند ابن سعد (٣٧٠/٣ - ٣٧١)، والبلاذري في الأنساب (١٠ /٤٤٤). (٦) وقع في (ب) (وكنت) مكان (وقد) وهو خطأ. (٧) سقط من (ظ، ج، ت) من قوله (وكذلك رواه سليمان بن بلال) إلى (دون لفظ الصلاة). ٥٦٤ عن قيس بن مسلم، عن ابن الحنفِيَّة. الثاني: أن الحديث الذي فيه الصلاة لم يسنده ابن سعد(١)، بل قال في الطبقات: ٥١٠ - أخبرنا بعض أصحابنا: عن سفيان بن عيينة؛ أنه سمع (١) (٣٦٩/٣) قلت قد اختلف على سفيان بن عيينة في ذِكْر هذه اللفظة : - (صلى الله علیك) - وعدم ذكرها. فذكرها عنه الحُمَيْديّ وغيرُه عند الفسوي في المعرفة (٧٤٥/٢)، وابن شبة في تاريخه (٩٣٧/٣ - ٩٤٠) ولم يذكرها عنه إسحاق الفروي ومحمد بن عمرو وابن سعد عند البلاذري (٤٤٣/١٠)، وابن سعد (٣٦٩/٣). قلت: وخالف ابنَ عُيينة جماعة منهم يحيى القطان ووهيبُ وسليمانُ بن بلال وأنسُ بن عياض وأيوبُ السختياني وغيرهم كلهم عن جعفر عن أبيه فذكره ولم يذكروا (جابرًا). فلعلَّ جعفرًا أخطأ فيه، فقد خالفه: عمرو بن دينار وإسماعيل بن عبدالملك وموسى بن سالم وعبدالواحد بن أيمن وحجَّاج الواسطي كلهم عن أبي جعفر محمد بن علي فذكروا القِصَّة مرسلة. ولعل هذا هو الصواب. وعليه فالأثر إسناده منقطع، فإن محمد بن علي بن الحسين أبا جعفر لم يُدْرك القِصَّة . والصحيح الثابت في قول عليٍّ - بدون جُملة الصّلاة عَلَى عُمَر - ما رواه ابن عباس قال: كُنَّا نترخَّم عَلَى عمر حيث وُضِع على سريره، جاء رجل مِن خَلْفي فترخَّم عليه فقال: ما أحدٌ أحبّ إليَّ أن ألقى الله بعمله منه .... فالتفتُّ فإذا عليّ بن أبي طالب . أخرجه البخاري في صحيحه في (٦٦) فضائل الصحابة، (٦) باب مناقب عمر بن الخطابٍ (١٣٤٨/٣) رقم (٣٤٨٢)، ومسلم في (٤٤) فضائل الصحابة رقم (٢٣٨٩). ٥٦٥ منه هذا الحديث عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبدالله، فذكره، وقال: لما انتهى إليه، فقال له: ((صلى الله عليك)). وهذا المبهم لعله لم يحفظه، فلا يحتجُّ به. ٥١١ - الثالث: أنه معارض بقول ابن عباس رضي الله عنهما: ((لا ينبغي الصَّلاة عَلَى أَحَدٍ إلاَّ عَلَى النَّبِيِّ ◌ِّ). وقد تقدم(١). ٥١٢ - قالوا: وأما دليلكم الخامس وهو قول ابن عمر في صلاة الجنازة: ((اللهم صل عليه))(٢)، فجوابه من وجوه: أحدها: أن نافع بن أبي نُعَيْم ضعيف عندهم في الحديث، وإن كان في القراءة إمامًا، قال [١٧٦/ب] الإمام أحمد: (يؤخذ عنه القرآن، وليس في الحديث بشيء))(٣). والذي يدلُّ على أن هذا ليس بمحفوظ عن ابن عمر، أن مالكًا في ((موطئه)) لم يروه عن ابن عمر، وإنما روى أثرًا عن أبي هريرة، فلو كان هذا عند نافع مولاه، لكان مالك أعلم به من . (٤) نافع بن أبي نُعَيْم(٤) . (١) برقم (٤٩٠). (٢) تقدم برقم (٤٩٧). (٣) انظر الكلام عليه في تهذيب الكمال (٢٨١/٢٩ - ٢٨٤). (٤) قلت: تقدم أن هذا الأثر ثابت عن نافع عند أصحابه (كابن جريج وعبيدالله بن عمر والليث بن سعد وأيوب السختياني وغيرهم، بل عند الإمام مالك عن نافع، هكذا رواه ابن وهب عن مالك). ٥٦٦ الثاني: أن قول ابن عباس يعارِضُ ما نُقِلَ عن ابن عمر. وأما دليلكم السادس أن الصلاة دعاء، وهو مشروع لكل مسلم، فجوابه من وجوه: أحدها: أنه دعاء مخصوص، مأمور به في حق الرسول وَ له، وهذا لا يدلُّ على جَوَازٍ (١) أن يُدْعى به لغيره، لما ذكرنا من الفروق بين الدعاء وغيره، مع الفرق العظيم بين الرسول وقله وغيره، فلا يصحُّ الإِلْحَاق، لا في الدعاء، ولا في المدعو له وَلُه . الثاني: أنه كما (٢) لا يصحُّ أنْ يُقاس عليه دعاء غيره، لا يصح أن يقاس على الرسول وَل غيره فيه. الثالث: أنه ما شُرع في حقِّ الرسولِ مَّه لكونه دعاء، بل لأخصّ من مُطْلَق الدعاء، وهو كونه صلاةً متضمنةً لتعظيمِهِ وتمجيدِهِ والثّاءِ عليه كما تقدَّم تقريره، وهذا أخصُّ من مطلق الدعاء. وأما دليلكم السابع: وهو قول الملائكة لروح المؤمن: ((صَلّى اللهُ عَلَيْكِ وعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِيْنَه))(٣). فليس بمتناول لمحل النزاع، فإن النزاع إنما هو هل (٤) يسوغ لأحدنا أن يصلي (١) في (ب، ش) (وهذا لا يجوز أن يدعى .. ) بدلاً من (وهذا لا يدل على جواز أن يدعى .. )، وفي (ح) ( .. على جواز يدعى .. ) وبإسقاط (أن). (٢) سقط من (ح) فقط . (٣) تقدم برقم (٤٩٨). (٤) سقط من (ش) فقط (هل). ٥٦٧ على غير الرسول وآله وَلَه؟ وأما الملائكة فليسوا بداخلين تحت أحكام تكاليف البَشَر حتى يصحَّ قياسهم [١٧٧/أ] عليه فيما يقولونه أو يفعلونه، فأين أحكام المَلَك من أحكام البشر؟ فالملائكة رسل الله في خلقه وأمره، يتصرفون بأمره، لا بأمر البشر، وبهذا خرج(١) الجواب عن كل دليل فيه صلاة الملائكة. ٥١٤ - وأما (٢) قولكم: ((إن الله يصلي على المؤمنين وعلى معلم الناس الخير))(٣). فجوابه (٤): أنه في غير محل النزاع، وكيف يصح قياس فعل العبد على فعل الرب سبحانه وتعالى؟ وصلاة العبد دعاء وطلب، وصلاة الله على عبده ليست دعاء، وإنما هي إكرام وتعظيم ومحبة وثناء، وأين هذا من صلاة العبد؟ . وأما دليلكم العاشر: وهو حديث مالك بن يخامر(٥)، وفيه صلاة النبي ◌َّ على أبي بكر وعمر ومن(٦) معهما. فجوابه من وجوه : (١) في (ب) (أخرج). (٢) من (ح) (وأما) ووقع في (ظ) (وقولكم)، وسقط من باقي النسخ (وأما). (٣) تقدم برقم (٢٩٧)، ووقع في (ت، ج) (معلمي) بدل (معلم). (٤) في جميع النسخ (جوابه). (٥) المتقدم برقم (٥٠٢). (٦) في (ب) بعد قوله (وعمر) (وعثمان وعلي رضي الله عنهم فجوابه ... )، وفي (ش) بعد قوله (ومن معهما) (وعثمان وعلي فجوابه). ٥٦٨ أحدها: أنه لا علم لنا بصحة هذا الحديث، ولم تذكروا إسناده لننظر فيه . الثاني: أنه مرسل. الثالث: أنه في غير محل النزاع، كما تقدم. ٥١٥ - وأما دليلكم الحادي عشر: ((أن ابن عمر كان يقف على قبر النبي ◌َّ فيصلي عليه، وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما)). فجوابه من وجوه: أحدها: أن ابن عبدالبر قال(١): ((أنكر العلماء على يحيى بن يحيى(٢) ومن تابعه في الرواية عن مالك، عن عبدالله بن دينار: ٥١٦ - ((رأيت ابن عمر يقف على قبر النبي وَّل فيصلي على (وَل﴿ وعلى أبي بكر وعمر))، وقالوا: إنما الرواية لمالك النبي (١) في الاستذكار (٣٢٣/٢)، وانظر: المنتقى لأبي الوليد الباجي (٣١٥/٢). (٢) هو يحيى بن يحيى الليثي أبو محمد، رحل وسمع من مالك وهو صغير، انتهت إليه الرئاسة بالأندلس في العلم، وكان عاقلاً مهيبًا، مجاب الدعوة، توفى سنة ٢٣٤ هـ. انظر: أخبار الفقهاء والمحدثين للخشني رقم (٤٩٣)، وترتيب المدارك لعياض (٣١٠/١). فائدة: سَرَد الخُشَنِي جميع الأغلاط ليحيى بن يحيى في الموطأ التي انتقدها عليه تلميذه محمد بن وضّاح وغيره فبلغت (٣٦) موضعًا فانظرها: في أخبار الفقهاء والمحدثين ص٢٦٢ - ٢٦٩. قلت: وهذا الأثر غير مذكور في تلك المواضع، فَلْيُضَفْ إليها، انظر الموطأ ص١٦٦ . ٥٦٩ ٥١٧ - وغيره، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، أنّه كان يقف على قبر النبي ◌َّ فيصلي على النبي ◌َّيل ويدعو لأبي بكر وعمر). كذلك رواه ابن القاسم(١) والقعنبي(٢)، وابن بُكَيْر(٣) وغيرهم(٤) عن مالك، فَفَرَّقُوا بما وصفت لك بين: ((ويدعو لأبي بكر، وعمر)) وبين ((يصلي على النبي بَليّ))، وإن(٥) كانت الصلاة قد تكون دعاء، لما خص به رَجيل من لفظ الصلاة)). قلت: وكذلك هو في ((موطأ ابن وهب)) لفظ الصلاة مختص بالنبي وَلّ، والدعاء لصاحبيه. الثاني: أن هذا من باب الاستغناء عن أحد الفعلين بالأول منهما، وإن كان غير واقع على(٦) الثاني، كقول الشاعر(٧): عَلَفْتُهَا تِبْنَاً ومَاءَ بَارِدًا حتَّى غَدَتْ هَمَّالة عَيْنَاهَا (١) انظر: الاستذكار (٣٢٣/٢)، وقال (وقد ردَّ ابن وضَّاح رواية يحيى إلى رواية ابن القاسم، فإنه روى رواية ابن القاسم عن سحنون وحدَّث بها عنه ... ا. هـ. (٢) أخرجها مالك في الموطأ رقم (٢٨٣) (رواية القعنبي)، وكذلك أخرجها إسماعيل القاضي رقم (٩٨) لكن بمثل لفظ يحيى بن يحيى. (٣) أخرجها البيهقي في الكبرى (٢٤٥/٥). (٤) كمحمد بن الحسن الشيباني في الموطأ رقم (٩٤٨) لكنه مختصر، وأبي مصعب الزهري في الموطأ رقم (٥٠٦)، وسويد بن سعيد في الموطأ ص ١٤٥ . (٥) في (ب، ش) (فإن) وهو خطأ. (٦) من (ح)، وفي باقي النسخ (عن) وهو خطأ. (٧) لا يعرف قائله، وقيل: إنّه لذي الرّمّة. انظر: خزانة الأدب (٣/ رقم ١٨١)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (١٢٨٨/٣ - ١٢٨٩). ٥٧٠ وقول الآخر(١): وَرَأَيْتُ(٢) زَوْجَكِ قَدْ غَدَا مُتَقَلِّدًا سَيْفَأَ ورُمْحَاً وقول الآخر(٣) : وَزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ والعُيُونَا فلما كان الفعل الأول موافقًا للفعل الثاني في الجنس العام اكتفى به منه، لأن العلف موافق للسقي في التغذية (٤)، وتقلد السيف موافق لحمل الرمح في معنى الحمل، وتزجيج الحواجب موافق لكحل العيون في الزينة، وهكذا الصلاة على النبي صَلىالله وسلم موافقة للدعاء لأبي (٥) بكر وعمر في معنى الدعاء والطلب. الثالث: أن ابن عباس رضي الله عنهما قد خالفه كما تقدم. وأما دليلكم الثاني عشر: بالصلاة على أزواجهن ◌َّ، ففاسد، لأنه إنما صلى عليهن لإضافتهنَّ إليه، ودخولهنَّ في آله وأهل بيته، فهذه خاصَّة له، وأهل بيته وزوجاته تبع له فيها وَّد. (١) هو عبدالله بن الزبعري. انظر: خزانة الأدب (١٣٥/٣) (١٤٤/٩)، والمعجم المفصل (١/ ١٩٢). (٢) كذا في جميع النسخ، وفي الخزانة وغيره (ياليت)، وسقط البيت من (ج). (٣) هو الراعي النميري. انظر : * ديوانه (٢٦٩) ط - المستشرق راينهرت. بلفظ: يُزججن ... ﴾. (٤) في (ش) (التقدير) وهو خطأ . (٥) في (ب) (على أبي بكر .. ) وهو خطأ. ٥٧١ وأما قولكم: إنه ألزم على أصولنا، فإنا لا نقول [١٧٨/أ] بتحريم الصدقة عليهنَّ. فجوابه: أن هذا وإن سُلُّم دل على أنهن لسن من الآل اللذين تحرم عليهم الصدقة، لعدم القرابة التي يثبت بها التحريم، لكنهن من أهل بيته الذين يستحقون الصلاة عليهم، ولا منافاة بين الأمرین. وأما دليلكم الثالث عشر: وهو جواز الصلاة على غيره تبعًا، وحكايتكم (١) الاتفاق على ذلك، فجوابه من وجهين: صَلىالله وسلم أحدهما: أن هذا الاتفاق غير معلوم الصحة، والذين منعوا الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام منعوها مفردة وتابعة، وهذا التفصيل وإن كان معروفًا عن بعضهم فليس كلهم يقوله . الثاني: أنه لا يلزم من جواز الصلاة على أتباعه تبعًا للصلاة عليه جواز إفراد المعين أو غيره بالصلاة عليه استقلالاً . وقوله: الأحاديث الصحيحة في ذلك. فليس في الأحاديث الصحيحة الصلاة على غير النبي وَل﴿ وآله وأزواجه وذريته، ليس فيها ذكر أصحابه ولا أتباعه في الصلاة. وقوله: أمرنا بها في التشهد. فالمأمور به في التشهد الصلاة على آله وأزواجه، لا غيرهما. (١) في (ح) (وحكايتهم) وهو خطأ. ٥٧٢ ٥١٨ - وأما دليلكم الرابع عشر: وهو حديث زيد بن ثابت الذي فيه: ((اللهم ما صليت من صلاة فعلى من صليت)). ففيه أبو بكر بن أبي مريم ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والسعدي(١)، وقال ابن حبان: ((كان من خيار أهل الشام، ولكنه كان رديء الحفظ يحدث بالشيء فَيَهم(٢)، وكثر ذلك حتى استحق الترك)). وفصل الخطاب في هذه المسألة: [١٧٨/ب]. أن الصلاة على غير النبي ◌َلقوله: إما أن يكون على (٣) آله وأزواجه وذريته أو غيرهم، فإن كان الأول فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي ◌ُّ# وجائزة مفردة. وأما الثاني: فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عمومًا الذين يدخل فيهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وغيرهم، جاز ذلك أيضًا، فيقال(٤): اللهم صل على ملائكتك المقربين وأهل طاعتك أجمعين . (١) انظر: كلام هؤلاء في تهذيب الكمال (١٠٨/٣٣ -١١٠). (٢) في النسخة (ظ) من حاشية (ب) (فهم)، ويحتمل (يهم). (٣) إضافة من القول البديع ص ٥٥، وسقط من جميع النسخ. (٤) في القول البديع ص ٥٥ (كأن يقال). ٥٧٣ وإن كان شخصًا معينًا أو طائفة معينة كُره أن يتخذ الصلاة عليه شعارًا لا يخل به، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه، ولاسيما إذا جعلها شعارًا له(١)، ومنع منها(٢) نظيره، أو من هو خير منه، وهذا كما تفعل الرافضة بعليّ رضي الله عنه، فإنهم حيث ذكروه قالوا: عليه الصلاة والسلام، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه، فهذا ممنوع منه (٣)، ولاسيما إذا اتخذ شعارًا، لا يُخِلُّ به، فَتَرْكُهُ حينئذ متعيِّن. وأما إن صلى عليه أحيانًا، بحيث لا يجعل ذلك شعارًا، كما يُصلّى على دافع الزكاة، وكما قال ابن عمر للميت: ((صلى الله عليك)). وكما صلى النبي وَليَ(٤) على المرأة وزوجها، وكما روي عن علي من صلاته على عمر، فهذا لا بأس به. وبهذا(٥) التفصيل تتفق الأدلة، وينكشف وجه الصواب. والله الموفق(٦)، (١) سقط من (ش)، (له). (٢) في القول البديع (منه). (٣) سقط من (ب) (فهذا ممنوع منه). (٤) هنا تنتهي النسخة (ب)، برنستون، وفي (ج) (صلّ صلى الله عليه وسلم). (٥) في (ش) (وهذا). (٦) في نهاية الأصل (ظ) المخطوط: تمَّ الكتاب. الحمد لله رب العالمين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمّد؛ كما صَلَّيْتَ على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد؛ كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم اغفر لكاتبه ولمن كُتب له بفضلك يا ذا الجلال والإكرام. ووافق الفراغ من كتابته في يوم الاثنين رابع عشر ... الحرام عام خمس عشرة وثمانمائة. ٥٧٤ وإليه المرجع والمآب(١). (١) من (ج) (وإليه المرجع والمآب) وجاء في نهاية الأصل (ج) (تمَّ الكتاب والحمد لله رب العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد النبي الأمي، وعلى آله الطيبين، وعلى جميع إخوانه وساداتنا من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين وأهل طاعتك أجمعين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا ابدًا آمين). وكان الفراغ من كتابته يوم الثلاثاء الثامن من شهر جمادي الآخرة سنة ست وثمانين وتسعمائه، على يد الفقير إلى الله تعالى خادم [ ... ] آل الصديق جمال الدين ابن محمد بن أحمد [ ... ] ولي الله تعالى سيدي إبراهيم الأنصاري المتبولي غفر الله له ولهم ولجمیع المسلمین وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. ٥٧٥ فهرس الفهارس * الفهارس اللفظية [١] فهرس الآيات الكريمة ٥٧٩ - ٥٩٤ [٢] فهرس الأحاديث ٥٩٥ - ٦١١ ٦١٢ -٦١٨ [٣] فهرس الآثار [٤] فهرس الأشعار ٦١٩ - ٦٢٠ [٥] فهرس الأعلام والتراجم ٦٢١ - ٦٣٠ [٦] فهرس أسماء الكتب الواردة في جلاء الأفهام ٦٣١ _٦٣٩ [٧]* الفهارس العلمية التفصيلية ١ - التوحيد والأسماء والصفات وما يتعلق به ٦٤٣ - ٦٤٧ ٢ - التفسير وعلومه ٦٤٨ - ٦٥٦ ٣ - الحديث وعلومه ٦٥٧ - ٦٦٤ ٤ - أصول الفقه وقواعده ٦٦٥ - ٦٦٧ ٥ - المسائل والفوائد مرتبة على أبواب الفقه ٦٦٨ - ٦٧٦ ٦٧٧ - ٦٨٢ ٦ - اللغة وعلومها ٦٨٣ - ٦٨٤ ٧ - فوائد عامة * فهرس الموضوعات ٦٨٥ -٧٢٩ ٥٧٧ [١] فهرس الآيات القرآنية الآية الصفحة سورة البقرة ١٩٠ ١٩ ﴾ (١٩) وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَفِينَ ؟ ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾(٢٥) ٢٥٩ ﴿أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾(٣٥) ٢٥٩ وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوْةِ﴾ (٤٥) مَن كَانَ عَدُقًّا لِلَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ﴾(٩٨) ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْالزَّكَوَةَ﴾(٤٣، ١٠٠) وَإِ أَبْتَلَىَّ إِرَهِعَمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ (١٢٤) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ﴾(١٢٥) ﴿ وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾(١٢٥) رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾(١٢٨) :وَأَخْشَوْنِ وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِ عَلَيْكُمْ﴾(١٥٠) فَذَكُونِي أَذْكُرَّكُمْ﴾(١٥٢) ٣٤٥،٢٥٢ ٤٥٩ ٣٥٦،٣١٣،٢٩٧ ٣١٥_٣١٦ ٣١٦ ٣٧٠ ٤٥٩ ٥٢٨ ﴿ أَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةَ﴾(١٥٣) ٤٥٩ ﴿ وَبَشِّرِ الصَّبِينَ ﴿٢٥َ الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ﴾(١٥٦/١٥٥) ١٦٤ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ﴾(١٥٩) ١٧٠ ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَحِدٌ لََّ إَِهَ إِلََّ هُوَ﴾(١٦٣) ١٨٩ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾(١٦٥) ٢٠٣ ٥٧٩ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (١٨٣) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِى فَإِنِّ قَرِيبٌ﴾(١٨٦) ١٦٠ وَأَتَّقُوا اللهَ﴾ (٢٨٢/١٩٤) ٤٥٩ ٣٢٦ ١٤ ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نٍُ﴾ (١٩٦) ٤٥٨ ١٨٦ ١٨٦ ١٨٧ ١٨٧ ١٨٨ ١٨٨ ١٨٩ ﴿الَّمَّلَ اللَّهُلَآ إِلَهَ إِلََّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُومُ ثَ﴾(١ -٤) ﴿ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾ (٧) ١٥٢ ٢٢٠ _ ٢٢١ ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَآءٍ﴾ (٢٦) ١٤٥ ﴿ قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَأَنَّبِعُونِ﴾(٣١) ٤٧٠ ٢٩٧،٢٢٨، ٣٣٤ ٢٩٩ * إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَ ءَدَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ﴾(٣٣) ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدٍ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ (٦١) ٦٣ ٣ (٦٣) فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ: ١٩٠ ٥٨٠ ﴿أَدْخُلُواْ فِى السِّلْمِ كَافَّةٌ﴾ (٢٠٨) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنِسَآپِهِمْ تَرُّمُ﴾(٢٢٦ - ٢٢٧) ٢٧﴾(٢٢٧) ﴿ وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ،﴾(٢٣٥) ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى﴾ (٢٣٥) ﴿وَأَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىَ أَنفُسِكُمْ﴾ (٢٣٥) وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ونَ﴾(٢٣٥) (٢٨٤) = (٢٨٤) وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُ سورة آل عمران