Indexed OCR Text

Pages 441-460

فهذا دليل على أنّ الصَّلاة على النبي ◌ِّ في الخطب [١٣٨/ب]
كان أمرًا مشهورًا معروفًا عند الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
وأما وجوبها فلم نرَ فيه(١) دليلاً يجب المصير (إليه و)(٢) إلى
مثله. والله أعلم.
فصل
الموطن السادس من مواطن الصلاة عليه :
صَلى الله
وسلم
الصلاة عليه بعد إجابة المؤذن وعند الإقامة
٣٨٦ - لما روى مسلم في ((صحيحه)) (٣): من حديث
عبدالله بن عمرو، أنه سمع رسول الله وَله يقول: ((إذا سَمِعْتُم
المؤذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ، ثم صَلُّوا عَلَيَّ، فإنّه مَنْ صَلَّى عَلَيَّ
قال البخاري: تركوه منكر الحديث. التاريخ الكبير (١٣٠/٧). قلت: وقد
=
جاء عند أبي عبيد في الأموال (٣٢٥) وابن زنجويه (٥٠٤) عن ضبَّة قال:
شاكيت أبا موسى في بعض ما يشاكي الرجل أميره .. فذكره مختصرًا - قال
أبو عبيد: في حديث طويل ذكره. قلت: إن كان في هذا الحديث الطويل
- الذي اختصره أبو عبيد - هذا الأثر (٣٨٥) فالسند لا بأس به، وإلا فالأثر
ضعيف جدًا كما تقدم، وضبَّة بن محصن هو العَنَزِي البصري تابعي ثقة.
انظر: تهذيب الكمال (٢٥٥/١٣)، والقول البديع للسخاوي ص١٩٣ .
(١) من القول البديع للسخاوي ص١٩٣ قوله (فلم نَرَ فيه دليلاً ... ) حيث نقله
عن ابن القيم. وفي جميع النسخ (وأما وجوبها فنعتمد (فيعتمد) دليلاً ... ).
(٢) من (ظ) فقط قوله (إليه و).
(٣) في (٤) الصلاة رقم (٣٨٤).
٤٤١

صَلَةٌ صَلَّى اللهُ عَليْه بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الوَسِيْلَة، فإِنَّها مَنْزِلةٌ
فِي الجَنَّة لا تَنْبَغِي إلاَّ لعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله تعالى، وأرْجُو أنْ أَكُوْنَ أَنَا
هُوَ، فَمَنْ سَألَ (١) لِيَ الوَسِيْلة حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَة))(٢).
٣٨٧ - وقال الحسن بن عرفة: حدثني محمد بن يزيد
الواسطي، عن العوام بن حوشب(٣)، حدثنا منصور بن زاذان، عن
الحسن قال: ((من قال مثل ما يقول المؤذن، فإذا قال المؤذن: قد
قامت الصلاة، قال: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والصلاة
القائمة، صل على محمدٍ عبدك ورسولك، وأبلغه درجة الوسيلة في
الجنة؛ دخل في شفاعة محمد قلي (٤)).
٣٨٨ - وقال يوسف بن أسباط(٥): بلغني أن الرجل إذا أقيمت
الصلاة فلم يقل: اللهم رب هذه الدعوة المستمعة المستجاب لها،
صل على محمد وعلى آل محمد، وزوجنا من الحور العين. قلن
الحور العين: ما أزهدك فينا)).
(١) في (ظ، ح، ت، ج) (سأل الله لي ... ) ولم ترد في (ب، ش) ولا في
مسلم، لفظ الجلالة (الله).
(٢) من (ب، ظ، ش) ومسلم، ووقع في (ح) (شفاعتي).
(٣) في (ب، ش) (حريث) وهو خطأ.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٦/١) رقم (٢٣٦٥).
من طريق أبي حمزة واسمه ميمون عن الحسن فذكره نحوه.
وميمون هو الأعور القصاب الكوفي ضعيف، لكنه توبع كما ذكر المؤلف.
(٥) أخرجه أبو القاسم التيمي الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٠٨/١) رقم
(٢٨٩). وهو مقطوع لا يصح.
٤٤٢

وفي إجابة المؤذن خمس سنن عن رسول الله وَ لاه، [١٣٩/أ] قد
اشتمل حديث عبدالله بن عمرو على ثلاثة منها، والرابعة: أن يقول
٣٨٩ - ما رواه مسلم (١): عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي
وَّ، أنه قال: ((مَنْ قَالَ حِيْنَ يَسْمَعُ المؤذِّن: أشْهَدُ أنْ لا إله إلاَّ الله
وحْدَه لا شَرِيْك لَه، وأنَّ مُحمَّدًا عبْدُهُ ورسوْلُهُ، رَضِيْتُ بالله ربًّا،
وبمُحمَّدٍ رَسُولاً، وبالإسْلامِ دِيْنًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبَه)).
والخامسة: أن يدعو الله بعد إجابة المؤذن، وصلاته على
رسوله، وسؤاله له الوسيلة، لما في ((سنن أبي داود،
والنسائي))(٢)، من حديث عبدالله بن عمرو (٣)؛ أن رجلاً قال: يا
رسول الله، إن (٤) المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله قاليقول :
٣٩٠ - ((قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل(٥) تعطه)).
(١) في صحيحه (٤) الصلاة رقم (٣٨٦).
(٢) أخرجه أبوداود (٥٢٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٤)، وأحمد
(٢/ ١٧٢)، وابن حبان (٥٩٣/٤) رقم (١٦٩٥) وغيرهم.
والحديث تفرد به حُييّ بن عبدالله المعافري أبو عبدالله المصري - قال
الإمام أحمد: أحاديثه مناكير. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال
البخاري: فيه نظر. انظر: تهذيب الكمال (٤٨٨/٧ - ٤٩٠).
(٣) في (ظ، ب) (عمر) وهو خطأ.
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ظ، ت، ج) (فاسأل).
٤٤٣

٣٩١ - وفي ((المسند))(١): من حديث جابر بن عبدالله؛ أن
رسول الله وَلّ قال: ((من قال حين ينادي المنادي: اللهم رب هذه
الدعوة القائمة، والصلاة النافعة، صل على محمدٍ وارض عنه
رضی لا سخط بعده، استجاب الله له دعوته)).
٣٩٢ - وفي ((المستدرك)) للحاكم(٢): من حديث أبي أمامة؛
أن رسول الله وَ لّ كان إذا سمع الأذان قال: ((اللهم رب هذه الدعوة
الصادقة المستجابة (٣) المستجاب لها، دعوة الحق، وكلمة التقوى،
توفني عليها (٤)؛ وأحيني(٥) عليها، واجعلني من صالح أهلها عملاً
يوم القيامة)).
فهذه خمسة وعشرون سُنَّة في اليوم والليلة لا يحافظ عليها
(١) (٣٣٧/٣)، وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (٩٦). وسنده ضعيف،
تفرد به ابن لهيعة، وهو ضعيف.
(٢) (٥٤٦/١ - ٥٤٧) رقم (٢٠٠٤)، والطبراني في الدعاء (١/ رقم ٤٥٨)
وغيرهما، وهو حديث باطل، فيه عفير بن معدان الحضرمي الحمصي، قال
أبو حاتم: ((هو ضعيف الحديث يكثر الرواية عن سليم بن عامر عن أبي أمامة
عن النبي ◌َّ بالمناكير، مالا أصل له، لا يشتغل بروايته)) الجرح (٣٦/٧).
(٣) من المستدرك للحاكم، وسقط من (ظ، ت، ج) (الصادقة المستجابة) وسقط
من بقية النسخ (الصادقة) فقط.
(٤) في المستدرك المطبوع ( ... أحينا عليها وأمتنا عليها، وابعثنا عليها،
واجعلنا من خيار أهلها أحياء وأمواتًا ثم يسأل الله حاجته).
(٥) سقط من (ب).
٤٤٤

إلا السابقون(١).
فصل
الموطن السابع من مواطن الصلاة عليه [١٣٩/ب]
عند الدعاء
وله ثلاث مراتب:
إحداها: أن يصلي عليه قبل الدعاء، وبعد حمد الله تعالى.
والمرتبة الثانية: أن يصلي عليه في أول الدعاء وأوسطه
وآخره.
والثالثة: أن يصلي عليه في أوله(٢) وآخره، ويجعل حاجته
متوسطة بينهما .
٣٩٣ فأما المرتبة الأولى: فالدليل عليها حديث فضالة بن
عبيد (٣)، وقول النبي وَل فيه: ((إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد الله
والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ◌َّهِ ثم ليدع بَعْدُ(٤) بما شاء)) وقد
تقدم .
(١) جاء في حاشية (ب) ما نصه: (لأن الأذان في كل يوم وليلة خمس مرات،
في كل أذان خمس سنن، فالمجموع خمس وعشرون سنة).
(٢) في (ب) (في أول الدعاء وآخره).
(٣) تقدم برقم (٤٤).
(٤) سقط من (ظ، ت، ج) قوله (بعْدُ).
٤٤٥

٣٩٤ - وقال الترمذي(١): حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا
يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِرِّ، عن
عبدالله، قال: كنت أصلي والنبي ◌َّلل وأبو بكر وعمر معه، فلما
جلست بدأت بالثناء على الله، ثم بالصلاة على النبي بَّ، ثم
دعوت لنفسي، فقال النبي ◌ُّل: ((سل تعطه، سل تعطه(٢)).
٣٩٥ - وقال عبدالرزاق(٣): أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق،
عن أبي عبيدة، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: ((إذا أراد
أحدكم أن يسأل فليبدأ بحمده والثناء عليه بما هو أهله؛ ثم يصلي
على النبي ◌َّ، ثم يسأل بعد، فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب)).
ورواه شريك: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن
عبدالله، نحوه(٤).
٣٩٦ - وأما المرتبة الثانية: فقال عبدالرزاق(٥): عن الثوري،
عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن
(١) رقم (٥٩٣)، وأحمد (٧/١، ٤٤٥، ٤٥٤)، وابن ماجه (١٣٨) مختصرًا،
وابن حبان (٧٠٦٧)، والطبراني (٦٢/٩) وغيرهم : * والحديث صححه
الترمذي والبزار وابن حبان والضياء في المختارة ﴾.
(٢) من الترمذي، وقد سقط من جميع النسخ جملة (سَلْ تُعْطه) الأخرى.
(٣) في مصنفه (٤٤١/١٠) رقم (١٩٦٤٢)، وفي سنده انقطاع، أبو عبيدة لم
يسمع من أبيه.
(٤) لم أقف عليه، فإن كان شريك حفظه، فهو ثابت عن ابن مسعود.
(٥) في مصنفه (٢ / رقم (٣١١٧). وهو لا يثبت وقد تقدم برقم (١٣).
٤٤٦

جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، [١٤٠/أ] قال: قال رسول الله وعلاجيه :
((لا تجعلوني كقدح الراكب - فذكر الحديث - وقال: ((اجعلوني في
وسط الدعاء وفي أوله وفي آخره)).
٣٩٧ - وقد تقدم حديث علي(١): ((ما من دعاء إلا بينه وبين
الله حجاب حتى يصلي على محمد بَّار، فإذا صلى على النبي وَل
انخرق الحجاب، واستجيب الدعاء، وإذا لم يصل على النبي
لم يستجب الدعاء)).
٣٩٨ - وتقدم قول عمر رضي الله عنه: الدعاء موقوف بين
السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك وَاليه .
٣٩٩ - وقال أحمد بن علي بن شعيب: حدثنا محمد بن
حفص، حدثنا الجراح بن يحيى، حدثني عمرو (٢) بن عمرو، قال:
سمعت عبدالله بن بسر (٣) يقول: قال رسول الله وَل﴾ (٤): ((الدعاء كله
محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله عز وجل، وصلاة على النبي
(١) وهو ضعيف جدًا، تقدم برقم ١٠٢ و١٠٣، وحديث عمر الآتي برقم (٦٤).
(٢) كذا في جميع النسخ، والبخاري في تاريخه (٣٥٨/٦)، وبعض نسخ
المسند، وابن منده في الكنى (١٧٤٢). وجاء عند ابن أبي حاتم والدولابي
وغيرهما (عُمر). تعجيل المنفعة (٢/ ٧٠).
(٣) في (ب، ت، ش، ج) (بشر).
(٤) أخرجه * الذهبي في السير (١١٤/١١٧)، وتذكرة الحفاظ (١٠٢٦/٣) وقال
في السير: ((إسناده مظلم)). وفي التذكرة: ((هذا حديث منكر)) ﴾.
٤٤٧

(وَالر، ثم يدعو يستجاب لدعائه))(١).
وعمرو بن عمرو هذا هو الأحْمُوْسِي، له عن عبدالله بن
بسر (٢) حديثان، هذا أحدهما،
٤٠٠ - والآخر رواه الطبراني في ((معجمه الكبير))(٣) عنه، عن
النبي وَّ: ((من استفتح أول نهاره بخير وختمه بالخير؛ قال الله
عز وجل لملائكته: لا تكتبوا عليه ما بين ذلك من الذنوب)).
والصلاة على النبي وَليّ للدعاء بمنزلة(٤) الفاتحة من الصلاة.
وهذه المواطن التي تقدمت كلها شرعت الصلاة على النبي وَالة
فيها أمام الدعاء، فمفتاح (٥) الدعاء الصلاة على النبي وَليّة، [١٤٠/ ب] كما
أن مفتاح الصلاة الطهور، فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا .
وقال أحمد بن أبي الحواري(٦): سمعت أبا سليمان الداراني
يقول: ((من أراد أن يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي
وَسـ
(١) في (ب، ش) (الدعاء به).
(٢) في (ظ، ت، ج) (بشر) وهو خطأ.
(٣) ليس في المطبوع، والضياء في المختارة (٨٢/٩) رقم (٦٥) من طريق
الطبراني. وأبو نعيم في المعرفة (١٥٩٦/٣) رقم (٤٠٢٣) من طريق آخر.
لكنه واهٍ. والحديث منكر، كما قال الذهبي في الحديث السابق، وعلَّته
الجراح بن يحيى.
(٤) في (ح) (مثل).
(٥)
في (ب) (فمفتاح الصلاة الدعاء).
(٦) في (ظ، ت) (وقال أخبرني أحمد بن ... ) وفي (ش، ظ) (الحوارا).
٤٤٨

وليسأل حاجته، وليختم بالصلاة على النبي
فإن الصلاة على
،
صلالله
صابى
وست
النبي ◌َ﴾ مقبولة، والله أكرم أن يرد ما بينهما))(١).
فصل
الموطن الثامن من مواطن الصلاة على النبي
عند دخول المسجد وعند الخروج منه
صَلى الله
وسلم
٤٠١ - لما روى ابن خزيمة في (صحيحه))(٢)، وأبو
حاتم(٣) بن حبان: عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله عَليه
قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ◌َّل، وليقل:
اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي
صلى الله
وسلم
وليقل: اللهم أجرني من الشيطان الرجيم)).
٤٠٢ - وفي ((المسند))(٤) والترمذي، و((سنن ابن ماجه)): من
حديث فاطمة بنت الحسين، عن جدتها فاطمة الكبرى، قالت: كان
رسول الله وَلّ إذا دخل المسجد قال: ((اللهم صل على محمد
وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك)) وإذا خرج
قال مثلها، إلا أنه يقول: ((أبواب فضلك))، ولفظ الترمذي: ((كان
(١) أخرجه النميري كما في القول البديع ص(٢٢٢).
(٢) (١ / رقم ٤٥٢).
في صحيحه (٣٩٥/٥ - ٣٩٦) رقم (٢٠٤٧ و٢٠٥٠)، وقد تقدم الكلام عليه
(٣)
وبيان أنه معلول برقم (٢٩).
(٤) تقدم الكلام عليه رقم (٩٨، ٩٩) وهو لا يثبت، لانقطاعه.
٤٤٩

رسول الله وَلا إذا دخل المسجد صلى على محمدٍ وسلم)).
وقد تقدم الكلام على هذا الحديث.
فصل
الموطن التاسع [١/١٤١] من مواطن الصلاة عليه وعَ ظله
على الصفا والمروة
٤٠٣ - لما روى إسماعيل بن إسحاق في كتابه (١): حدثنا
هدبة، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا نافع؛ أن ابن (٢) عمر رضي الله
عنهما كان يُكبِّر على الصَّفا ثَلاثًا، يقول: ((لا إله إلاّ الله وحْدَه لا
شَرِيْك لَه، لَه المُلْك ولَه الحَمْدُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيْرِ، ثُمَّ
يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ بََّ، ثم يَدْعُو، ويُطِيْلِ القِيَامِ والدُّعَاءِ، ثُمَّ يَفْعَلُ
على المَرْوَة مِثْل ذلك)). وهذا من توابع الدعاء أيضًا.
٤٠٤ - وروى جعفر بن عون (٣)، عن زكريا، عن الشعبي، عن
(١) فضل الصلاة رقم (٨٧)، ومحمد بن الحسن في الموطأ رقم (٤٧٤)، وابن
أبي شيبة (٨٣/٦ - ٨٤) رقم (٢٩٦٣٠)، والبيهقي في الكبرى (٩٤/٥)،
وسنده صحيح.
(٢) وقع في فضل الصلاة (أن عمر) وفي (ج) (رافع بن عمر) وكلاهما خطأ.
(٣) أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة (٨١)، وابن أبي شيبة (٨٣/٦)
رقم (٢٩٦٢٩)، والفاكهي في أخبار مكة (٢٢٢/٢) رقم (١٣٩٧) وغيرهم،
وسنده صحيح.
قال السخاوي: وإسناده قوي، وصححه شيخنا. القول البديع ص١٩٩ .
٤٥٠

وهب بن الأجدع، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يخطب الناس بمكة يقول: ((إذا قَدِمِ الرَّجُل مِنْكُم حَاجًّا فَلْيَطُفْ
بالبيتِ سَبْعًا، ولْيُصَلِّ عند المَقَامِ رَكْعتَيِّن، ثم يَسْتَلِم الحَجَر
الأسْود، ثم يَبْدَأُ بالصَّفَا، فَيَقُوم علَّيها ويَسْتَقْبِلِ الْبَيْتِ فَيُكَبِّرِ سَبْعِ
تَكْبِيرات بَيْن كلِّ تَكْبيرتَيْنِ حَمْد الله عَزّ وجَلّ وثناءٌ عليه عزَّ وجلَّ،
وصلاة عَلَى النَّبيِّ وَّهِ، ومَسْألة لِنَفْسِه، وعلى المَرْوة مثل ذلك)).
رواه أبو ذر(١): عن زاهر (٢)، عن محمد بن المسيب، عن
عبدالله بن خُبَيْق(٣)، عن جعفر، ورواه البزار عن عبدالله بن
سليمان، عن عبدالله بن محمد بن المسور، عن سفيان، عن (٤)
مسعر، عن فراس، عن الشعبي، عن وهب، به.
(١) الهروي في المناسك، كما في القِرى لقاصد أم القرى، للمحب الطبري
ص٣٦٧.
(٢) من (ب، ش، ت، ظ، ج) ووقع في (ح) (زاهد) وهو خطأ. انظر:
المؤتلف والمختلف للدار قطني (١١٦٦/٣).
(٣) في (ب، ش) (حقيق) وهو خطأ، وفي (ت، ج) (حَبيق)، وفي (ظ) غير
منقوطة. انظر: الجرح والتعديل (٤٦/٥)، وتكملة الإكمال لابن نقطة
(٣٩٨/٢).
(٤) من (ح، ب، ش) وفي (ظ، ج) (سفيان بن مسعود) وهو خطأ، وفي (ت)
(سفيان بن مسعر) وهو خطأ صوابه (عن مسعر). وجاء في طبعة (مش)
(سفيان بن سعيد عن فراس) وهو خطأ، فإن عبدالله بن محمد هو ابن المسور
بن مخرمة، وسفيان هو ابن عيينة، ومسعر هو ابن كدام. انظر: تهذيب
الكمال (١٨٣/١١) و(٦٩/١٦).
٤٥١

فصل
الموطن العاشر من مواطن الصلاة عليه
عند اجتماع القوم قبل تفرقهم
صَلى الله
وسلم
وقد تقدمت الأحاديث بذلك عن النبي ◌َّ- [١٤١/ب] من غير
وجه، أنه قال :
٤٠٥ - ((ما جلس قوم مجلسًا ثم تفرقوا، ولم يذكروا الله،
ولم يصلوا على النبي ◌َّ إلا كان عليهم من الله ترة، إن شاء
عذبهم وإن شاء غفر لهم))، رواه ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم،
وغيرهما(١).
٤٠٦ - وقد روى عبدالله بن إدريس الأودي، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((زَيُِّوا
مَجَالسَكم بالصَّلاة على النَّبِيِنََّ، وبِذِكْر(٢) عمر بن الخطاب رضي
الله عنه))(٣).
(١) تقدم برقم (٢٠)، وهو ثابت، إلاَّ جملة (إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر
لهم) .
(٢) من (ت) ووقع في باقي النسخ (ويُذكر عن عمر .. )، والصواب ما أثبته كما
في مصدري التخريج.
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخه (٢١٦/٧)، وابن عساكر فى تاريخه (٣٨٠/٤٤)
* قال الذهبي: ((هذا منكر موقوف)). الميزان (٢٩٥/٢) *.
٤٥٢

فصل
الموطن الحادي عشر من مواطن الصلاة
عليه وَالر عند ذكره
وقد اختلف في وجوبها كُلَّما ذُكِرِ اسمه وَلِّ، فقال أبو جعفر
الطحاوي(١)، وأبو عبدالله (٢) الحَلِيْمي (٣): تجب الصلاة عليه وَل
كلما ذكر اسمه. وقال غيرهما: إن ذلك مستحب، وليس بفرض
یأثم تارکه.
ثم اختلفوا (٤)؛ فقالت فرقة: تجب الصلاة عليه في العُمُرِ مَرَّةً
واحدةً، لأن الأمر مطلق لا يقتضي تكرارًا، والماهية تحصل بمرة،
وهذا محكي عن أبي حنيفة، ومالك، والثوري، والأوزاعي(٥).
وقال عياض(٦) وابن عبدالبر(٧): وهو قول جمهور الأمّة.
وقالت فرقة: بل تجب في كل صلاة في تشهدها الأخير كما
(١) نقله عنه العيني في البناية شرح الهداية (٣٢١/٢).
(٢) في (ح) (عبيد الله) وهو خطأ.
(٣) انظر: الجامع لشعب الايمان (١٨٣/٤).
(٤) فى (ب) إضافة (الماهية) بعد (اختلفوا).
(٥) انظر: تفسير القرطبي (٢٣٢/١٤ - ٣٣٣)، والبناية شرخ الهداية (٣٢٠/٢)،
والحاوي الكبير للماوردي (١٣٧/٢).
(٦) في الشفا (٦١/٢ - ٦٣).
(٧) في التمهيد (١٩١/١٦).
٤٥٣

تقدم، وهو قول الشافعي، وأحمد في آخر الروايتين عنه، وغيرهما.
وقالت فرقة: الأمر بالصلاة عليه أمر استحباب، لا أمر
إيجاب، [١٤٢/أ] وهذا قول ابن جرير وطائفة، وادعى ابن جرير فيه
الإجماع(١). وهذا على أصله، فإنه إذا رأى الأكثرين على قول،
جعله إجماعًا يجب اتباعه، والمقدمتان هنا باطلتان.
واحتج الموجبون بحجج :
٤٠٧ - الحجة الأولى: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن
(٢) وَّ: ((رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي))،
النبي
صححه الحاكم وحسنه الترمذي.
ورغم أنفه: دعاء عليه وذم له، وتارك المستحب لا يذم، ولا
يدعی علیه .
٤٠٨ - الحجة الثانية: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن
النبي ◌َّ؛ أنه صعد المنبر فقال: ((آمين، آمين، آمين)) فذكر
الحديث المتقدم في أول الكتاب وقال فيه: ((من ذكرت عنده فلم
يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت:
آمين))، رواه ابن حبان في «صحيحه))(٣).
(١) في تهذيب الآثار ص (٢٢٤ - ٢٢٩ في القسم المفقود).
(٢) تقدم برقم (٢٥). تنبيه: سقط من (ب) من قوله (رغم أنف رجل) إلى قوله
(عن النبي ◌َّ).
(٣) تقدم برقم (٢٦)، ولفظة (فمات فدخل النار .. ) غريبة جدًا.
٤٥٤

وقد تقدمت الأحاديث في هذا المعنى من رواية أبي
هريرة(١)، وجابر بن سمرة(٢)، وكعب بن عجرة(٣)، ومالك بن
الحويرث(٤)، وأنس بن مالك(٥)، وكل منها حجة مستقلة، ولا
ريب أن الحديث بتلك الطرق(٦) المتعددة يُفِيْدُ الصِّخَّة.
٤٠٩ - الحجة الثالثة: ما رواه النسائي(٧): عن محمد بن
المثنى، عن أبي داود، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي إسحاق
السبيعي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((من ذكرت
عنده فليصل علي، فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرًا
وسلم
وهذا إسناد صحيح، والأمْرُ ظاهِرُهُ(٨) الوجوب [١٤٢/ب].
٤١٠ - الحجة الرابعة: ما رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٩):
من حديث عبدالله بن علي بن حسين، عن علي بن حسين، عن
(١) تقدم برقم (٢٧).
(٢) تقدم برقم (١٢٢).
(٣) تقدم برقم (٣).
(٤) تقدم برقم (١٢٣).
(٥) تقدم برقم (٥١).
(٦) سقط من (ب، ش).
(٧) تقدم تخريجه رقم (٤٧)، وعلَّته الانقطاع؛ لأن أبا إسحاق لم يسمع من
أنس .
(٨) من (ظ) وفي باقي النسخ (ظاهر في الوجوب).
(٩) تقدم برقم (٩٤).
٤٥٥

أبيه، عن النبي وَ له قال: ((إن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل
علي))، ورواه الحاكم في (صحيحه))، والنسائي والترمذي. قال ابن
حبان: «هذا أشبه شيء روي عن الحسين بن علي، وكان الحسين
رضي الله عنه حين قُبضَ النبي ◌َّ ابن سبع سنين إلا أشهرًا(١)،
وذلك أنه ولد لليال خلون من شعبان سنة أربع، وابن (٢) ست سنين
وأشهرًا، إذا كانت لغته عربية(٣) يحفظ الشيء بعد الشيء)).
وقد تقدمت الأحاديث في هذا المعنى والكلام عليها.
٤١١ - قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن عبدالله، حدثنا الحارث
ابن محمد، حدثنا عبيدالله بن عائشة(٤)، حدثنا حماد، عن أبي
الهلال العنزي، قال: حدثني رجل في مسجد دمشق، عن عوف بن
مالك الأشجعي؛ أن رسول الله وَّ قعد إلى أبي ذر(٥)، أو قعد أبو
ذر - فذكر حديثاً طويلاً - وفيه: قال رسول الله وَ له: ((إن أبخل
الناس من ذكرت عنده، فلم يصل علي))(٦) .
٤١٢ - وقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل
الترمذي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبدالله بن المبارك، حدثنا
مسـ
(١) في (ش) (شهرًا).
(٣) من (ب)، وفي باقي النسخ (العربية)، وسقط من (ج) (الشيء) الثانية.
(٢)
في (ب) (فابن).
(٤) في (ب، ش) (عامر).
(٥) سقط من (ح)، قوله (إلى أبي ذر).
(٦) تقدم برقم (١٣٣).
٤٥٦

جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله وعليه :
((بحسب المؤمن من البخل أن أذكر عنده فلم يصل علي))(١).
٤١٣ - وقال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم، عن أبي حرّة،
[١٤٣/أ] عن الحسن، قال: قال رسول الله وَل: ((كفى به شخًا أن
أذكر عنده فلا يصلي علي وَلِيقٍ))(٢).
قالوا: فإذا(٣) ثبت أنه بخيل فوجه الدلالة به من وجهين:
أحدهما: أنّ البُخْل اسم ذمٍّ، وتارك المستحب لا يستحق
اسم الذم. قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ٣) الَّذِينَ
يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلُ﴾ [الحديد: ٢٣ - ٢٤]، فَقُرِنَ البُخل
بالاختيال والفخر، والأمْرِ بالبخل، وذَمَّ على المجموع، فدلَّ على
أن البخل صفة ذمِّ، وقال النبي ◌َّ:
٤١٤ - ((وأيُّ دَاءٍ أدْوَأُ مِنَ البُخْلِ)) (٤).
الثاني: أن البخيل هو: مانع ما وجب عليه. فمن أدَّى الواجب
عليه كله لم يُسَمَّ بخيلاً، وإنما البخيل مانع ما يستحق عليه إعطاؤه
وبذله .
(١) تقدم برقم (١٥٠).
(٢) تقدم برقم (١٥١).
(٣) في (ظ، ت، ج) (فأثبت أنه بخيل فوجه الدلالة من وجهين:).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في (٦١) الخمس (٢٩٦٨) واللفظ له، ومسلم
في (٤٣) الفضائل (٢٣١٤) ولم يذكر هذه اللفظة.
من حديث جابر بن عبدالله، وله طرق أخرى عن جابر.
٤٥٧

الحجة الخامسة: أن الله سبحانه وتعالى أمر بالصلاة والتسليم
عليه، والأمر المطلق للتكرار، ولا يمكن أن يقال: التكرار هو في كل
وقت(١)، فإن الأوامر المُكَرَّرَة إنما تَتَكَرَّرُ في أوقاتٍ خاصّة، أو عند
شروط وأسباب تقتضي تكرارها، وليس وقت أولى من وقت؛ فتكرر
المأمور به (٢) بتكرر ذكر النبي وَلّر أولى لما تقدم من النصوص.
فهنا ثلاث مقدمات :
الأولى: أن الصلاة مأمور بها أمرًا مطلقًا، وهذه معلومة.
المقدمة الثانية: أن الأمر المطلق يقتضي التكرار، وهذا
مختلف فيه، فنفاه طائفة [١٤٣/ب] من الفقهاء والأصوليين، وأثبته
طائفة، وفَرَّقت طائفة بين الأمر المُطْلق، والمعلَّق على شرط أو
وقْتٍ، فأثبتت التّكْرار في المعلَّق دون المطلق، والأقوال الثلاثة في
مذهب أحمد والشافعي، وغيرهما(٣). ورجَّحت هذه الطائفة
التكرار بأنَّ عامَّة أوامر الشَّرع على التكرار، كقوله تعالى: ﴿مَامِنُواْ
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ،﴾ [النساء: ١٣٦]، و﴿أَدْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَفَّةٌ ﴾
(١) في (ب، ش) (وقتٍ وقت).
(٢) من (ت) قوله (به) وسقط من بقية النسخ، ووقع في (ح) (بتكرار ذكر ... ).
(٣) انظر الكلام في ذلك: أصول السرخسي (٢١/١ - ٢٥)، والإبهاج شرح المنهاج
للسبكي وولده (٢/ ٥٤ - ٥٦)، وإحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد
الباجي ص٨٩ - ٩٦، والفصول في الأصول للجصاص (١٣٣/٢ - ١٤٤)،
وإرشاد الفحول للشوكاني ص١٨٧، وقواطع الأدلة للسمعاني (٦٥/١ - ٧٥)
وغيرها.
٤٥٨

[البقرة: ٢٠٨]، ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]، ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾
[البقرة: ١٩٤]، ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وقوله
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ ﴾
[آل عمران: ٢٠٠]، وقوله تعالى: ﴿وَخَافُونِ﴾ [آل عمران: ١٧٥]،
وَأَخْشَوْنِ﴾ [البقرة: ١٥٠]، ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ﴾ [الحج: ٧٨]،
وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، ﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾.
[النحل: ٩١]، و﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة: ١]، ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِّ؟
[الإسراء: ٣٤]، وقوله تعالى في اليتامى: ﴿ وَأَزْزُقُوهُمْ فِهَا وَأَكْسُوهُمْ﴾
[النساء: ٥]، وقوله: ﴿إِذَا تُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ
وَذَرُواْ الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، وقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ
وُجُوهَكُمْ] إلى قوله: [ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَرُواْ] إلى قوله: [ فَلَمْ
تَجِدُواْ مَآءَ فَتَيَمَّمُواْ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله: ﴿أُسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةَ﴾
[البقرة: ١٥٣]، وقوله: ﴿وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَاَلْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسًا
إِلَّا وُسْعَهَاً وَإِذَا قُلْتُمْ فَأَعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ
[الأنعام: ١٥٢]، وقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ﴾
[الأنعام: ١٥٣]. وذلك في القرآن أكثر من أن يُحْصَر، وإذا كانت أوامر
الله عز وجل ورسوله وَلّ على التكرار حيث وردت إلا في النادر، عُلِم
أن هذا عُرْف خطاب [١٤٤/ ب] الله ورسوله للأمة، والأمر وإن لم يكن
في لفظه المُجَرَّد ما يؤذِن بتكرار ولا فَوْر، فلا ريب أنه في عُرْف خِطَاب
الشَّارعِ(١) للتكرار، فلا يحمل كلامه إلا على عُرْفِهِ والمألوف من
(١) في (ب) (التنازع) وهو خطأ، وسيتكرّر هذا الخطأ في موضعين آتيين.
٤٥٩

خطابه؛ وإن لم يكن ذلك مفهومًا من أصْل الوضْع(١) في اللُّغة،
وهذا كما قلنا: إنَّ الأمْر يقتضي الوجوب، والنهي يقتضي الفساد.
فإن هذا معلوم من خطاب الشارع، وإن كان لا تَعرُّض لصحَّة(٢)
المنْهِيِّ ولا لفَسَاده (٣) في أصل موضوع اللغة. وكذا خطاب الشارع
لواحد من الأمة يقتضي بعُرْفه(٤) الخاص أن يكون اللفظ متناولاً له،
ولأمثاله(٥)، وإن كان موضوع اللفظ لغة لا يقتضي ذلك، فإن هذا
لغة صاحب الشرْع وعُرْفه في مصادر كلامه وموارده، وهذا معلوم
بالاضطرار من دينه قبل أن يُعْلَم(٦) صحَّة القياس واعتباره
وشروطه، وهكذا فالفرق بين اقتضاء اللفظ، وعدم اقتضائه (لغة،
وبين اقتضائه)(٧) في عرف الشارع وعادة خطابه.
المقدمة الثالثة: أنه (٨) إذا تكرر المأمور به، فإنه لا يتكرر إلا
بسبب أو وقت، وأولى الأسباب المقتضية لتكراره ذكر اسمه مَلآ ،
لإخباره برغم أنف من ذكر عنده فلم يصل عليه، وللإسْجَال(٩) عليه
(١) في (ب) (اللفظ).
(٢) في (ب، ش، ج) (بصحة).
(٣) في (ش، ظ، ت، ج) (ولا فساده).
(٤) من (ب)، وفي باقي النسخ (معرفة).
(٥) ليس في (ب).
(٦) في (ب) (تعلّم).
سقط من (ب) مابين القوسين.
(٧)
(٨) ليس في (ب، ش، ج) (أنه)، وسقط من (ج)(المقدمة).
(٩) أصْل السَّجْل، الدلو العظيم، والمراد: صبّ عليه البخل صبًّا. انظر: أساس =
٤٦٠