Indexed OCR Text
Pages 321-340
وقد تقدم في كثير من أحاديث الباب: ((اللهم صل على محمد كما صليت على آل إبراهيم»، وقد تقدمت الأحاديث بذلك(١). وأيضًا فإنه لا يَصحُ من جهة العربيّة، فإن العامل إذا ذُكِر معموله وعطف عليه غيره، ثم قُيِّد بظرف، أو جار ومجرور، أو مصدر أو صفة مصدر، كان ذلك راجعًا إلى المعمول وما عطف، عليه، هذا الذي لا تحتمل (٢) العربية غيره، فإذا قلت: جاءني [٩٨/ب] زيد وعمرو يوم الجمعة، كان الظرف مقيدًا لمجيئهما، لا لمجيء عمرو وحده، وكذلك إذا قلت: ضربت زيدًا وعَمْرًا ضربًا مؤلمًا، أو أمام الأمير، أو سَلَّم عليَّ زيد وعمرو يوم الجمعة ونحوه. فإن قلت: هذا متوجِّه إذا لم يَعُد العامل، فأما إذا أُعِيْد العامل حَسُن ذلك، تقول: سَلِّم على زيد وعلى عمرو إذا لقيته، لم يمتنع أن يختصَّ ذلك بعمرو، وهنا قد أَعِيْد العامل في قوله: «وعلى آل محمد». قيل: هذا المثال ليس بمطابق (٣) لمسألة الصلاة، وإنما المطابق أن نقول: سلِّم على زيد وعلى عمرو، كما تُسلِّم على المؤمنين، ونحو ذلك، وحينئذ فادِّعَاء أن التَّشبيه لِسَلامِه على عمرو وحده دون زید دعوى باطلة. (١) سقط من (ب). وقع في (ب) (لا تحتمل عليه العربية غيره). (٢) (٣) في (ب، ش) (قيل: ليس هذا المثال بمطابق). ٣٢١ * وقالت طائفة أخرى: لا يلزم أن يكون المشبّه به أعلى من المشبّه، بل يجوز أن يكونا متماثلين، وأن يكون المشبّه (١) أعلى من المشبه به. قال هؤلاء: والنبي ◌ّية أفضل من إبراهيم ومَئلة من وجوه غير الصلاة، وإن كانا متساويين في الصلاة. قالوا: والدليل على أن المشبّه قد يكون أفضل من المشبّه به قول الشاعر(٢): بُنُونَا بَنُو أبْنَائِنا، وبَنَاتُنَا بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعِدِ وهذا القول أيضًا ضعيف من وجوه: أحدها: أن هذا خلاف المعلوم من قاعدة تشبيه الشيء بالشيء، فإن العرب لا تشبه [٩٩/أ] الشيء إلا بما(٣) هو فوقه. الثاني: أن الصلاة من الله تعالى من أجلِّ المراتب وأعلاها، ومحمد ◌َّيّ أفضل الخلق(٤)، فلابدَّ أن تكون الصلاة الحاصلة له أفضل من كلِّ صلاة تحصل لكلِّ (٥) مخلوق، فلا يكون غيره مساويًا له فيها . الثالث: أن الله سبحانه أمر بها بعد أنْ أخبر أنه وملائكته (١) سقط من (ب) من قوله (به أعلى) إلى (يكون المشبه). (٢) تقدم ص(٢٩٠). (٣) في (ب) (بمن). (٤) في (ب) (الخلائق). (٥) في (ب) (من كل). ٣٢٢ يُصلُّون عليه(١)، فأمر (٢) بالصَّلاة والسلام عليه، وأكَّدَه بالتسليم، وهذا الخبر والأمر لم يثبتهما في القرآن لغيره من المخلوقين. ٢٩٧ - الرابع: أن النبي وَل قال: ((إن الله وملائكته يصلون على معلّم الناس الخير))(٣)، وهذا لأن بتعليمهم الخير قد أنقذوهم من شرِّ الدنيا والآخرة، وتسبُّوا بذلك إلى فلاحهم وسعادتهم، وذلك سبب دخولهم في جملة المؤمنين الذين يصلي عليهم الله وملائكته. فلما تسبَّب مُعلِّموا الخير إلى صلاة الله وملائكته على مَنْ يُعلِّم منهم، صلى الله عليهم وملائكته، ومن المعلوم أنه لا أحد من معلمي الخير أفضل ولا أكثر تعليمًا من النبي وَّ، ولا أنصح الأُمَّته، ولا أصبر على تعليمه منه، ولهذا نال أمَّته من تعليمه لهم مالم تنله أُمّة من الأُمَمِ سِواهم، وحصل للأُمَّة من تعليمهم (٤) من العلوم النافعة والأعمال الصالحة ما صارت به خير أمة أخرجت للعالمين(٥)، فكيف تكون(٦) الصلاة على هذا الرسول [٩٩/ب] المُعَلِّم للخير وَليّ مساوية للصلاة على مَنْ لم يماثله في هذا التعليم؟ . (١) سقط من (ظ، ت، ج) (عليه). (٢) في (ح) (وأمر). (٣) أخرجه الترمذي (٢٦٨٥)، والطبراني في الكبير (٢٧٨/٨) رقم (٧٩١٢) وغيرهما ورفعه خطأ، والصواب عن مكحول مرسلاً. أخرجه الدارمي في مسنده (٣٣٤/١) رقم (٢٩٧) وغيره. في (ب) (تعليمه وَله). (٤) في (ح) (للناس). (٥) (٦) سقط من (ظ). ٣٢٣ وأما استشهادهم بقول الشاعر على جواز كون المشبّه أفضل من المشبه به(١) فلا يدلُّ على ذلك، لأن قوله: ((بنونا بنو أبنائنا)) إما أن يكون المبتدأ فيه مؤخَّرًا والخبر مُقدَّمًا، ويكون قد شَبَّه بني أبنائه بينيه، وجاز (٢) تقديم الخبر هنا (٣) لظهور المعنى، وعدم وقوع اللَّْس؛ وعلى هذا فهو جار على أصل التشبيه. وإما أن يكون من باب عكس التشبيه، كما يُشَبَّه القمر بالوجه الكامل في حسنه، ويُشَبَّه الأسد بالكامل في شجاعته، والبحر بالكامل في جُوْده، تنزيلاً لهذا الرجل منزلة الأصل المشبه به، وتنزيلاً للقمر، والأسد، والبحر، منزلة(٤) الفرع المشبه. وهذا يجوز إذا تضمَّن عكس التشبيه مثل هذا المعنى. وعلى هذا فيكون هذا الشاعر قد نَزَّلَ بنى أبنائه منزلة بنيه، وأنهم فوقهم عنده ثُمَّ شَبَّه بنيه بهم، وهذا قول طائفة من أهل المعاني. والذي عندي فيه: أنَّ الشَّاعر لم يرد ذلك، وإنما أراد التَّفْريق بين بني(٥) بنيه وبني (٦) بناته، فأخبر أن بني بناته تبع لآبائهم، ليسوا بأبناء لنا، وإنما أبناؤنا بنو أبنائنا، لا بنو بناتنا، فلم يرد تشبيه بني بنيه بينيه، ولا عكسه، وإنما أراد ما ذكرنا من المعنى، وهذا (١) في جميع النسخ (المشبه به أفضل من المشبه)، لكن ليس في (ب)(به). في (ب، ش) (وكان). (٢) (٣) في (ب، ش) (لها). (٤) سقط من (ظ) من قوله (الأصل) إلى (منزلة). (٥) سقط من (ح) (بني). (٦) في (ظ) (وبين). ٣٢٤ ظاهر. * وقالت طائفة أخرى: إنَّ(١) النبي ◌َّ له من الصَّلاة الخاصَّة به التي لا يساويها صلاة مالم يشركه فيها أحد، [١٠٠/أ] والمسؤول له إنما هو صلاة زائدة على ما أَعْطِيْه مضافًا إليه، ويكون ذلك الزائد مُشَبّهًا بالصلاة على إبراهيم، وليس بمستنكر أن يسأل للفاضل فضيلة أعطيها المفضول مُنْضَمًّا إلى ما اختصَّ به هو من الفضل الذي لم يحصل لغيره. قالوا: ومثال ذلك: أن يعطي السلطان رجلاً مالاً عظيمًا، ويعطي غيره دون ذلك المال، فيسأل السلطان أن يُعْطِيَ صاحب المال الكثير مثل ما أعطى من هو دونه؛ لينضم ذلك إلى ما أُعطيه، فيحصل له من مجموع العطاءين أكثر مما يحصل من الكثير وحده. وهذا أيضًا ضعيف؛ لأن الله تعالى أخبر أنه وملائكته يُصلُّون عليه، ثم أمر بالصَّلاة عليه، ولا ريب أن المطلوب من الله هو نظير (٢) الصلاة المخبر بها، لا ما هو دونها، وهو أكمل الصلاة عليه وأرجحها، لا الصلاة المرجوحة (المفضولة. وعلى قول هؤلاء: إنما يكون الطَّلب لصلاة مرجوحة)(٣) لا راجحة، وإنما تصير راجحة بانضمامها إلى صلاة لم تطلب، ولا (١) سقط (إنّ) من (ب، ح، ش). (٢) تكررت في (ظ) (نظير). (٣) سقط من (ب، ش) ما بين القوسين. ٣٢٥ ريب في فساد ذلك، فإن الصلاة التي تطلبها الأمة له وَلَه من ربه هي أجلُّ صلاةٍ وأفضلها . * وقالت طائفة أخرى: التشبيه المذكور إنما هو في أصْل الصَّلاة، لا في قَدْرِها، ولا في كَيْفِيّها، فالمسؤول إنما هو(١) راجع إلى الهيئة، لا إلى قدر (٢) الموهوب. [١٠٠/ب] وهذا كما تقول للرجل: أحسن إلى ابنك كما أحسنت إلى فلان، وأنت لا تريد بذلك قدر الإحسان، وإنما تريد به(٣) أصل الإحسان. وقد يُحْتَجُ لذلك بقوله تعالى: ﴿ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: ٧٧]، ولا ريب أنه لا يقدر أحد أن يحسن بقدر ما أحسن الله تعالى إليه، وإنما أريد به أصل الإحسان، لا قدره، ومنها قوله تعالى: ﴿﴿ إِنَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحِ وَالنَّبِيِنَ مِنْ بَعْدِهِ،﴾ [النساء: ١٦٣]، وهذا التشبيه في أصل الوحي، لا في قدره وفضل (٤) الموحى به، وقوله [الأنبياء: ٥]، إنما تعالى: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِشَايَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ مرادهم جنس الآية لا نظيرها. وقوله تعالى: ﴿ وَعَدَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ كَمَا أُسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى أَرْتَضَى لَهُمْ﴾ [النور: ٥٥]، ومعلوم أنَّ كَيْفِيَّة الاستخلاف مختلفة، وأن ما لهذه الأُمّة أكمل مِمَّا لغيرهم. (١) سقط من (ب). (٢) في (ب) (القدر). (٣) سقط من (ب). (٤) في (ب، ش) (والفضيلة). ٣٢٦ وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]، والتشبيه إنما هو في أصل الصوم، لا في عَيْنِهِ وقَدْرِهِ وكيْفِيَّتِهِ. وقال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَ كُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، ومعلوم تفاوت ما بين(١) النشأة الأولى وهي المبدأ، والثانية وهي المعاد. وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ [المزمل:" ١٥]، ومعلوم أن (١٥) رَسُولًا شَهِدًا عَلَيْكُمْ كَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا التشبيه في أصل الإرسال لا يقتضي تماثل الرسولين. ٢٩٨ - وقال النبي وَلّ: ((لو أنَّكم تَتَوَّلُون عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرِ تَغْدُو خِمَاصَاً وَتَرُوحُ بِطَانًا)» (٢) [١/١٠١] فالتشبيه هنا في أصل الرزق، لا في قدره ولا كيفيته، ونظائر ذلك. وهذا الجواب ضعيف أيضًا لوجوه: منها أن ما (٣) ذكروه يجوز أن يستعمل في الأعلى والأدنى والمساوي. فلو قلت: أحسن إلى ابنك(٤) وأهلك كما أحسنت إلى (١) في (ب) (تفاوة بين). (٢) أخرجه الترمذي (٢٣٤٤)، وأحمد (٣٠/١)، وابن حبان (٥٠٩/٢) (٧٣٠)، والحاكم (٣١٨/٤) رقم (٧٨٩٤) وغيرهم. والحديث صححه الترمذي وابن حبان والحاكم. قال علي بن المديني: ((لم نجده إلا من هذا الوجه، وإسناده مصري، ورجاله معروفون عند أهل مصر)). مسند الفاروق (٦٣٧/٢). (٣) في (ب) فقط (ما ذكره). (٤) في (ظ) غير منقوطة، وفي (ح) (فلان) بدلاً من (ابنك). ٣٢٧ مركوبك وخادمك ونحوه، جاز ذلك. ومن المعلوم أنه لو كان التشبيه في أصل الصلاة، لحسن أن نقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل أبي أوفى، أو كما صليت على آحاد المؤمنين ونحوه، أو كما صليت على آدم، ونوح، وهود، ولوط، فإن التشبيه عند هؤلاء إنما هو واقع في أصل الصلاة، لا في قَدْرها ولا صِفَتِها، ولا فَرْق في ذلك بين كلٍّ من صلى عليه، وأيُّ مِيْزَةُ(١) وفضيلة في ذلك لإبراهيم وآله، وما الفائدة حينئذ في ذكره وذكر آله؟ وكان الكافي في ذلك أن يقال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقط. الثاني: أن (٢) ما ذكروه من الأمثلة ليس بنظير الصلاة على النبي بَّ، فإن هذه الأمثلة نوعان: خبر، وطلب؛ فما كان منها خبرًا فالمقصود بالتشبيه به: الاستدلال والتقريب إلى الفَهْم وتقرير ذلك الخبر، وأنه مما لا ينبغي لعاقل إنكاره كنظير المشبّه به، فكيف تنكرون الإعادة وقد وقع الاعتراف بالبداءة وهي نظيرها، وحكم النظير حكم نظيره، ولهذا يَحْتَجُّ سبحانه بالمبدأ على المعاد [الأعراف: ٢٩]، وقال ٢٩ كثيرًا، قال تعالي: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَمُوِدُونَ تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وقال تعالى: [١٠١/ ب] ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُخِى الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴿ قُلْ [يَس: ٧٨ - ٧٩]، ٧٩ يُخْبِيهَا الَّذِىَ أَنشَأَهَا أَوْلَ مَزَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيهُ (١) في (ح) ونسخة (ظ) من حاشية (ب) (مزيّة) وفي (ب) (ميزية). (٢) في (ب) (ما ذكره). ٣٢٨ وهذا كثير في القرآن، وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَهِدًا عَلَيْكُمْ كَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا هَ. [المزمل: ١٥]، أي: كيف يقع الإنكار منكم وقد تقدم قبلكم رسل مِنِّي مبشِّرين ومنْذِرين، وقد علمتم حال من عَصَى رُسُلي كيف أخذتهم أخذًا وبيْلاً. وكذلك قوله تعالى: ﴿﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحِ وَالنَّبِينَ﴾ [النساء: ١٦٣] الآية. أي: لستَ أوَّل رسول طرق العالم، بل قد تقدمت قبلك رسل أوحيت إليهم كما أوحيت إليك، كما قال تعالى: ﴿قُلّ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]، فهذا ردٌّ وإنكار على من أنكر رسالة النبي بَليل مع مجيئه بمثل ما جاءت به الرسل قبله(١) من الآيات، بل أعظم منها، فكيف تنكر رسالته؟ وليست من(٢) الأمور التي لم تطرق العالم، بل لم تَخْلُ الأرض من الرسل وآثارهم، فرسولكم جاء على منهاج مَنْ تقدمه مِنَ الرسل في الرسالة لم يكن بدعًا . وكذلك قوله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ كَمَا أُسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٥]، إخبار(٣) عن عادته سبحانه في خلقه وحكمته التي لا تبديل لها، أن من آمن(٤) وعمل صالحًا مُكَّنَ له في الأرض، واستخلفه فيها، ولم (١) سقط من (ح) (قبله). (٢) سقط من (ب) (من). (٣) في (ب، ش) (إخباراً). (٤) في (ش) (أعمل وعمل صالحًا). ٣٢٩ يهلكه ويقطع دابره، كما أهلك من كذَّب رسله وخالفهم، وقطع دابره. فأخبرهم سبحانه [١٠٢/أ] عن حكمته ومعاملته لمن آمن برسله وصدقهم، وأنه يفعل بهم كما فعل بمن قبلهم من أتباع الرسل. وهكذا قول النبي وَ﴾(١): ((لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير)» إخبار(٢) بأنه سبحانه يرزق المتوكلين عليه من حيث لا يحتسبون، وأنه لا يخليهم من رزق قط، كما ترون ذلك في الطير، فإنَّها تغدو من أوكارها خِمَاصًا، فيرزقها الله سبحانه، حتى ترجع بِطَانًا من رزقه، وأنتم أكرم على الله من الطير ومن سائر الحيوانات، فلو توكَّلْتم عليه لرزقكم من حيث لا تَحْتَسِبُون، ولم يمنع أحدًا منكم رزقه، هذا فيما (٣) كان من قبيل الإخبار. وأما في قسم الطلب والأمر: فالمقصود منه التنبيه على العِلَّة، وأن الجزاء(٤) من جنس العمل. فإذا قلت: عَلِّم كما عَلَّمَكَ الله، وأحسن كما أحسن(٥) اللهُ إليك، واعف كما عفا الله عنك، ونحوه، كان(٦) في ذلك تنبيه للمأمور على شكر النِّعْمة التي أنعم الله تعالى بها عليه، وأنه حَقِيْق أن يقابلها بمثلها، ويقيِّدها بشکرها، فإن جزاء تلك النعمة من جنسها، ومعلوم أنه يمتنع خطاب الرَّبِّ (١) تقدم قريبًا برقم (٢٩٨). (٢) في (ب، ش) (إخبارا). (٣) سقط من (ظ) (فيما كان). (٤) في (ب) (الجزاء به من جنس .. ). (٥) في (ب) (أحسنك) وهو خطأ. (٦) سقط من (ب). ٣٣٠ سبحانه بشيء من ذلك، ولا يَحْسُنُ في حقه، فيصير ذكر التشبيه لغوًا لا فائدة فيه، وهذا غير جائز. الثالث: أن قوله: ((كما صليت على آل إبراهيم)) صِفَة لِمَصْدر محذوف، وتقديره: صلاة مثل صلاتك على آل إبراهيم، وهذا الكلام حقيقته أن تكون الصلاة مماثلة [١٠٢/ب] للصلاة المشبهة بها، فلا يُعْدَلُ عن حقيقة الكلام ووجهه. * وقالت طائفة أخرى: إن هذا التشبيه حاصل بالنسبة إلى كُلِّ - صلاةً صلاةً(١) - من صلوات المصلِّين، فكلُّ مصلٍّ صلى على النبي ◌َّ بهذه الصلاة فقد طلب من الله تعالى أن يصلي على رسوله وَّة- صلاة مثل الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم، ولا ريب أنه إذا حصل من كل مصلٍ طلب من الله تعالى له صلاة (٢) مثل صلاته على آل إبراهيم حصل له ◌َ من ذلك أضعاف مضاعفة من الصلاة، لا تعد ولا تحصى، ولم يقاربه فيها أحد، فضلاً عن أن يساويه أو يفضله صَلىالله . ونظير هذا أن يعطي ملك لرجل ألف درهم، فيسأله كل واحد من رعيته أن يعطي لرجل آخر أفضل منه نظير تلك الألف، فكل واحد قد سأله أن يعطيه ألفًا، فيحصل له من الألوف بعدد كل (١) من جميع النسخ، ووضع عليها ناسخ (ب) كلمة (صح) إشارة إلى صحة تكرارها . (٢) سقط من (ب)، ووقع في (ش) (من الله لصلاة مثل، وفي (ت) (طلب له من الله صلاة مثل صلاته) وسقط من (ج) من (طلب) إلى (أضعاف). ٣٣١ سائل . وأورد أصحاب هذا القول على أنفسهم سؤالاً: وهو أن التشبيه حاصل بالنسبة إلى أصل هذه الصلاة المطلوبة، وكل فرد من أفرادها، فالإشكال وارد كما هو. وتَقْرِيرُه أنَّ العطِيَّة التي يُعْطاها الفاضل لابدَّ أن تكون أفضل من العطية التي يعطاها المفضول، فإذا سئل له عطية دون ما يستحقه لم يكن ذلك لائقًا بمنصبه. وأجابوا عنه بأن هذا الإشكال إنما يُراد إذا لم يكن الأمر للتكرار، فأما إذا [١٠٣/أ] كان الأمر للتكرار، فالمطلوب من الأُمّة أن يسألوا الله سبحانه له صلاة بعد صلاة، كل منها نظير ما حصل لإبراهيم ◌َّة، فيحصل له من الصلوات مالا يحصى مقداره بالنسبة إلى الصلاة الحاصلة لإبراهيم عليه السلام. وهذا أيضًا ضعيف، فإن التشبيه هنا إنما هو واقع في صلاة الله تعالى عليه، لا في معنى(١) صلاة المصلي، ومعنى هذا الدعاء: اللهم أعطه نظير ما أعطيت إبراهيم، فالمسؤول له صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم، وكلما تكرر هذا السؤال كان هذا معناه، فيكون كل مصل قد سأل الله تعالى أن يصلي عليه صلاة دون التي يستحقها، وهذا السؤال والأمر به متكرر، فهل هذا إلا تقوية الجانب الإشكال؟ . (١) سقط من (ب، ش، ج). ٣٣٢ ثم إن التشبيه واقع في أصل الصلاة وأفرادها، ولا يغني جوابكم عنه بقضيَّة (١) التكرار شيئًا، فإن التكرار لا يجعل جانب المشبه به أقوى من جانب المشبه، كما هو مقتضى التشبيه، فلو كان التكرار يجعله كذلك، لكان الاعتذار به نافعًا، بل التكرار يقتضي زيادة تفضيل المشبه وقوته، فكيف يشبه حينئذ بما هو دونه؟ فظهر ضعف هذا الجواب. * وقالت طائفة أخرى: آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد مثلهم، فإذا طلب للنبي وَّر ولآله من الصلاة مثل ما لإبراهيم وآله - وفيهم الأنبياء - حصل لآل النبي اَلر [١٠٣/ب] من ذلك ما يليق بهم، فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء، وتبقى الزيادة التي للأنبياء وفيهم إبراهيم لمحمد ◌َّ، فيحصل له بذلك من المزِيَّة مالم يحصل لغيره. وتقرير ذلك: أن يجعل الصلاة الحاصلة لإبراهيم ولآله وفيهم الأنبياء جملة مقسومة على محمد بَّله وآله، ولا ريب أنه لا يحصل لآل النبي ◌َّل مثل ما حصل لآل إبراهيم، وفيهم الأنبياء، بل يحصل لهم ما يليق بهم، فيبقى قسم النبي ◌َّ والزيادة المتوفرة التي لم يستحقها آله مختصَّة به وَّ، فيصير الحاصل له من مجموع ذلك أعظم وأفضل من الحاصل لإبراهيم، وهذا أحسن من كل ما تقدمه . (١) في (ب) (يقتضيه)، وفي (ظ) غير منقوطة. ٣٣٣ وأحسن منه أن يقال: محمد وَّ هو من آل إبراهيم، بل هو خير آل إبراهيم، كما روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَ ءَدَمَ وَنُوحًا وَءَالَ رضي الله عنهما في قوله تعالى: [آل عمران: ٣٣]، قال ابن عباس: ٣٣ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَلَمِينَ ٢٩٩ - ((محمد من آل إبراهيم وَلي))(١). وهذا نصٌّ، فإنه إذا دخل غيره من الأنبياء الذين هم من ذرية إبراهيم في آله، فدخول رسول الله وَل أولى، فيكون قولنا: ((كما صليت على آل إبراهيم)) متناولاً للصلاة عليه، وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم. ثم قد أمرنا الله أن نصلي عليه وعلى آله خصوصًا بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عمومًا، وهو فيهم، ويحصل لآله من ذلك ما يليق بهم، ويبقى الباقي كله له ◌َا﴾ [١٠٤/أ]. وتقرير هذا أنه يكون قد صلى عليه خُصُوصًا، وطلب له من الصلاة ما لآل إبراهيم، وهو داخل معهم، ولا ريب أن الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم ورسول الله وَّ معهم أكمل من الصلاة الحاصلة له دونهم، فيطلب له من الصلاة هذا الأمر العظيم الذي - (١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦٣٥/٢) رقم (٣٤١٤)، والطبري في تفسیرہ (٣/ ٢٣٤) وسنده حسن. ولفظه (هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين، وآل محمد وَ خاليه) . ٣٣٤ هو أفضل مما لإبراهيم قطعًا، ويظهر حينئذ فائدة التشبيه وجَرْيه على أصله، وأن المطلوب له من الصلاة بهذا اللفظ أعظم من المطلوب له بغيره، فإنه إذا كان المطلوب بالدعاء إنما هو مثل المشبه به، وله أوفر نصيب منه، صار له من المشبه المطلوب أكثر مما لإبراهيم وغيره، وانضاف إلى ذلك ما (١) له من المشبه به من الحصَّة التي لم تحصل لغيره. فظهر بهذا من فضله وشرفه على إبراهيم وعلى كُلِّ مِنْ آله، وفيهم النبيون، ما هو اللائق به(٢). وصارت هذه الصلاة دالة على هذا التفضيل وتابعة له، وهي من موجباته ومقتضياته، فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، وجزاه عَنَّا أفضل ما جزى نبيًّا عن أُمَّته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. (١) في (ح) (مما). (٢) سقط من (ب). ٣٣٥ الفصل السابع في ذكر نكتة حسنة في هذا الحديث المطلوب فيه الصلاة عليه وعلى آله كما صلى على إبراهيم وعلى آله وهي أنّ أكثر الأحاديث الصِّحاح والحِسَان - بلْ كلُّها - مُصرِّحة [١٠٤/ ب] بذِكْر النَّبيّ وَّهِ وبذكر آله، وأما في حق المشبّه به، وهو إبراهيم وآله، فإنما جاءت بذكر آل إبراهيم فقط دون ذكر إبراهيم، أو بذكره فقط دون ذكر آله (١)، ولم يجيء حديث صحيح (٢) فيه لفظ إبراهيم وآل إبراهيم، كما تظاهرت على لفظ: ((محمد وآل محمد)). (١) سقط من (ب) قوله (أو بذكره فقط دون ذكر آله). (٢) بل ورد من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه البخاري في صحيحه في (٦٨) التفسير / الأحزاب (٤٥٢٠) وأيضًا في (٨٣) الدعوات (٥٩٩٧). ومن حديث كعب بن عجرة عند البخاري في (٦٤) الأنبياء (٣١٩٠). ولعل ابن القيم تبع في هذا النفي شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد تعقب الحافظ ابن رجب الحنبلي في القواعد الفقهية ص١٥ شيخه شيخ الإسلام في ذلك. وتعقب الحافظ ابن حجر في الفتح (١٥٨/١١ - ١٥٩) ابن القيم في ذلك. تنبيه: وقع في (ج) (ولم یأت حديث صحيح). ٣٣٦ ونحن نسوق الأحاديث الواردة في ذلك، ثم نذكر ما يسَّره الله تعالى في سِرِّ ذلك. فنقول: هذا الحديث في الصحيح من أربعة أوجه: ٣٠٠ - أشهرها: حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجْرة فقال: ألا أُهْدي لك هدية؟ خَرَجَ عَلَيْنا رسولُ اللهِ مٍَّ فَقُلنا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّم عَلَيْكَ، فكيف نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فقال: ((قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد وعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيْم، إنَّكَ حَمِيْد مَجِيْد، اللَّهُمَّ بَارِكْ - وفي لفظ: وَبَارِكْ - عَلَىَ مُحمَّد كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيْم إِنَّكَ حَمِيْد مَجِيْد)). رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد ابن حنبل في المسند (١)، وهذا لفظهم إلا الترمذي فإنه قال: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد وعَلَى آلِ مُحمَّد كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْراهِيْم)) فقط، وكذا في ذكر البركة، ولم يذكر الآل، وهو (٢) رواية لأبي داود. وفي رواية: ((كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيْم)) بذكر الآل فقط، و ((كما باركت على إبراهيم)) بذكره فقط . ٣٠١ - وفي ((الصحيحين)) (٣) من حديث أبي حميد الساعدي، (١) تقدم تخريجه برقم (٢). (٢) في (ح) (وهي). (٣) تقدم تخريجه برقم (٤). ٣٣٧ قالوا: يَا رَسُوْل اللهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك؟ قال: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وذُرِّيَتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيْم، [١٠٥/أ] وبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وأزْوَاجِه وذُرِّيَّتْه كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلٍ إِبْراهِيْم إنَّكَ حَمِيْد مَجِيْد)» هذا هو اللفظ المشهور. وقد روي فيه: ((كما صليت على إبراهيم))، و(كما باركت على إبراهيم)) بدون لفظ الآل في الموضعين. ٣٠٢ - وفي ((البخاري)) (١): عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ: قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، هَذَا السَّلامُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْك؟ قال: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّد عَبْدِكَ وَرَسَولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْراهِيْمِ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَاركْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيْم)) . ٣٠٣ - وفي ((صحيح مسلم)) (٢): عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، قال: أتانا رسول الله وَل ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله وَ ليل حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله وَّ قُولُوا: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيْم، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلٍ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيْم في العالِمِيْن إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، (١) تقدم تخريجه برقم (٦). (٢) تقدم تخريجه برقم (١). ٣٣٨ والسَّلامُ كَمَا قَدْ عُلِّمْتُمْ)). وقد روي هذا الحديث بلفظ آخر: ((كما صليت على إبراهيم)) و((كما باركت على إبراهيم)) لم يذكر الآل فيهما. وفي رواية أخرى: ((كما صليت على إبراهيم)) و((كما باركت على آل إبراهيم)) بذكر إبراهيم وحده في الأول، والآل فقط في الثانية . هذه هي الألفاظ المشهورة في هذه الأحاديث المشهورة، في أكثرها لفظ: ((آل إبراهيم)) في الموضعين، وفي بعضها لفظ: ((إبراهيم)) [١٠٥/ب] فيهما، وفي بعضها لفظ: ((إبراهيم)) في الأول و ((الآل)) في الثاني، وفي بعضها عكسه. ٣٠٤ - وأما الجمع بين إبراهيم وآل إبراهيم، فرواه البيهقي في ((سننه))(١): من حديث يحيى بن السباق، عن رجل من بني الحارث، عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي وَلَّه: ((إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمدٍ وعلى آل محمد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، وارحم محمدًا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)). وهذا إسناد ضعيف. ٣٠٥ - ورواه الدار قطني (٢): من حديث ابن إسحاق، حدثني (١) تقدم تخريجه برقم (٣٨). (٢) في السنن (٣٥٥/١ - ٣٥٦)، وقد تقدم تحت رقم (١) في الكلام على زيادة ٣٣٩ محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبدالله بن زيد (١) بن عبد ربه، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، فذكر الحديث وفيه: ((اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم (٢)، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) ثم قال: ((هذا إسناد حسن متصل)). ٣٠٦ - وفي النسائي(٣): من حديث موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: قلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال: ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)»، ولكن رواه هكذا، ورواه مقتصرًا فيه على ذكر إبراهيم في الموضعين . ٣٠٧ - وقد روى ابن ماجه حديثًا آخر موقوفًا على ابن [١٠٦/أ] مسعود فيه، ((إبراهيم وآل إبراهيم)) قال في ((السنن)) (٤): حدثنا الحسين بن بيان، حدثنا زياد بن عبدالله، حدثنا المسعودي، عن (١) وقع في جميع النسخ (يزيد) وهو خطأ. (٢) في (ب) إضافة هنا (إنك حميد مجيد)، وهو غير موجود في السنن، ولا في باقي النسخ . (٣) تقدم تخريجه برقم (٧). (٤) تقدم تخريجه برقم (٤٢). ٣٤٠